المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فتح القدوس بمجموعة الدرر والفوائد من الدروس

أحمد خضر حسنين الحسن

صفحة ١ من ٦

y ش الصالحي-محطة مصر - الإسكندرية31-21111 ر.ب610ص.ب +203 3907305+/ تلفاكس203 4970370+/ ت2 01005406403محمول E-mail: alamia_misr@hotmail.com الطبعة الأو م2016هـ1437 رقم الإيداع م2016/10904 I.S.B.N 978-977-744-154-4 :الترقيم الدولي

عدد الصفحات ٢

# J الحمد لله رب العالمين أحمده تعالى أكمل حمد وأجله وأعظمه وأبلغه وأفصحه ﭾ ﭿ ﮀ [وأوسعه وأفضله وأكثره بركة وأحسنه قبولً لديه وأكثر ثوابًا عنده فالحمد لله.]ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ وتمجَّد على أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأحمده على تفرده بالملك Fأحمده فالحمد لله.]ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ[والملكوت ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ [ على جميل عطائه وحسن عنايته ورعايتهFأحمده فالحمد لله.]ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ أحمده على جميل ستره وعظيم عفوه ومغفرته فلول ذلك لكان حالنا على شفا فالله أرجو منه المغفرة ]ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ[جرف هار ومصائب ومهالك، والحمد لله. أحمده تعالى على هدايته وتوفيقه وسوقنا إلى الخير وسوق الخير إلينا وليس لنا من حول ول قوة إل به تبارك عطاؤه وحسن فينا رجاؤه، فلول هدايته وتوفيقه لما قمنا ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ [بطاعته، ولول فضله ومنته لما كففنا عن معصيته فالحمد لله. ]ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ أحمده تعالى على جميع نعمه الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية فلله الحمد على ﭝ ﭞ [صحة البدن وعافية الذرية وله الحمد على أن جعلنا من الأمة المحمدية فالحمد لله.]ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ[،]ﭟ ﭠ ﭡ

عدد الصفحات ٥

6 أحمده ربي بما حمده به الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحون والعلماء العاملون « فالحمد لله على قولي الحمد لله والحمد لله على أن ألهمني الحمد لله، والحمد لله ع أنه أجرى قلمي بـ والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الباقيان ما بقى انسي أو جان وما تحرك بهما لسان وما غفل عنهما جنان على سيدنا محمد صاحب الوسيلة والفضيلة الذي أعلى الله قدره ورفع له ذكره وجعله من أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا وأكمل المخلوقات علماً وعملاً، وأشد الخلْق حبًّا لله وأفضلهم تقربًا إليه وثناءًا عليه، أوتي الحكمة وفصل الخطاب بل أوتي جوامع الكلم الباهر والبيان الظاهر والدعوة التامة والحجة البالغة والأدلة الساطعة صاحب الخصائص التي ل تعد ول Hوالدين الحنيف والطريقة السمحة فكان تحصى من فضل ربه الأعلى ويكفي أن الله صلى عليه وأمر بذلك الملأ الأعلى وأنه قال له: فكان ذلك العطاء شاملاً للآخرة والأولى. ]ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ[ فإنَّ من أجل نِعم الله عليَّ أن جمعني بالشيخ العارف بالله إبراهيم محمد زين وبعد: ، ]ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ[الذي فتح الله عليه من العلوم ما لم يخطر لي على بال ومن فضل الله عليه أنه: أعطاه من فهم القرآن وحسن تدبره وحسن البيان عما أفهمه الله إياه ما لم أجده في كتاب من كتب السابقين ولم أسمعه من أحد من العلماء المعاصرين، فتلك نعم عديدة وأفضال وفيرة وفريدة، لأنه ربما تجد من يتدبر القرآن ولكنه يعجز عن ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ [بيان ذلك باللسان ولهذا ل يكون له أثر فيمن حوله ، فكان ما أعطيه من حسن البيان نعمة ]4-1[ ]ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ تضاهي نعمة تأويل القرآن، ولسنا بصدد الحديث عن شيخنا حفظه الله فلنمسك عن ذلك الآن.

عدد الصفحات ٦

7 ولم يتوقف فضل الله عليَّ بذلك الجتماع بل جعلني أتابع الحضور لدروسه تأويل القرآن حيث بدأ من أول سورة البقرة إلى ما بعد المائتين وعشرين آية منها، كما كانت لنا معه جلسات في غير مجالس التأويل يتكلم فيها الشيخ عن أحوال الأمة مصححًا للمفاهيم ومبينًا للصحيح من السقيم لكثير من الآيات والأحاديث ومرشدًا لمكارم الأخلاق ورافعًا للهمم في ملازمة العبادات والبعد عن السيئ من التقاليد والعادات، فكان لتلك الدروس وتلك الجلسات الأثر الكبير في جميع مَن وفقهم الله تعالى لحضورها والنتفاع بها. ومما بثه الشيخ حفظه الله من علم بعضًا من الفوائد التي قلما تجدها في كتاب أو تسمعها من محاضرة أو خطيب فأحببت أن أدونها منفردة قبل كتابة التفسير والتأويل لسورة البقرة. فكان الدافع لتسجيل تلك الفوائد أولً ثم نشرها ثانيًا أسباب كثيرة منها: - المحافظة على علم الشيخ ونشره وليستفيد منه أكبر عدد من المسلمين.1 - أن العاقل إذا سمع علماً لبد وأنه يكتبه لئلا ينساه فمهما كانت المعلومة هامة وواضحة 2 جلية فإنها لبد وأن تُنسى بعد مدة من الزمن، ولهذا أحسن القائل الـــعـــلـــم صـــيـــد والــــكــــتــــابــــة قيـده قـــيِّـــد صــيـــــودك بــالحــبــال الواثقة فــمــن الحـــمـــاقـــة أنْ تــصــيــد غزالة وتتركها بــن بــن الخــائــق طالقة ، فما ]5-4[ ]ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ[وأحسن من هذا قول الله تعا لم يكتب الإنسان العلم فإنه لن يتعلم. - إفادة إخوانه طلاب العلم، الذين حضروا تلك الدروس ثم إفادة غيرهم من الطلاب 3 والمشايخ والعوام

عدد الصفحات ٧

8 وبعد هذه درر وفوائد* * بعضها يعرِّف بأسماء وصفات الرحمن ويزيد في الإيمان ويرفع الهمة للتأمل في عجائب القرآن وسترى ذلك ـ إن شاء الله ـ رأي العيان. الرفيع مقامه، الواجب تعظيمه H* وبعضها يبين لك فضائل رسول ا واحترامه، ويلفت انتباهك إلى وصاياه، ويكشف لك عما الله آتاه، من بليغ الكلام، وبديع النظام، مما يدل على القول السديد، والرأي الرشيد، والبعد عن العنت والتعقيد. * وبعضها يهذب النفوس العصية، ويشفي من الأمراض القلبية، وينبه على الآداب المَرْضيّة، ويسمو بالحالة الروحية، ويرشدك إلى الطريقة السوية. * وبعضها يرفع الهمة إلى النشغال بأفضل العبادات وتلاوة الآيات والترفع عن سيّئ العادات والبعد عن السفاسف من الأمور المبعدة عن رب الأرض والسموات. * وهي بجملتها تجذب قاريها فهو دائماً متأملاً فيها ول يكاد من يريه يخليها، قائلاً الحمد الله الذي جعلني ممن يقتنيها، شاكرًا لمعطيها. ولأجل ما سمعت من مناقبها وفضائلها سميتها بـ (فتح القدوس بمجموعة الدرر والفوائد من الدروس) وإنما كان اختيار اسمه تعالى القدوس لأن حظ العبد منه أن يطهر نفسه كي تغدو مؤهلة لتكون في جوار الله في الجنة، لأن الله طيب، ول يقبل إلّ طيبًا، وهذا المعنى هو جل ما ترمي إليه هذه الدرر والفوائد. وتحدثا بنعمة الواحد العلام انتقيتها من كلام شيخنا ـ حفظه الله وسدد خطاه ـ في بضعة أيام وجاءت بفضل الله تعالى بواضح العبارة ولطيف الإشارة وفصيح الكلام، مُوضِّحةً الحق والصواب لأهل الإسلام، دون تجريح لأحد من الخواص أو العوام »ما بال أقوام« :Oوالتزمت فيها بما ورد عن سيدنا محمد خير الأنام

عدد الصفحات ٨

9 وإنما قلت هذه المجموعة لأن هناك مجموعة أخرى لها شأن آخر وأخيرًا أذكر هاهنا شيئًا هامًا أل وهو أنني كنت أكتب رءوس الموضوعات أثناء كلام شيخنا حفظه الله ثم بعد ذلك كتبت تلك الفوائد بعبارتي في بعض الأحيان وبعبارة الشيخ في بعضها الآخر ولكن لن يوجد هناك اختلاف في المعنى أو ذكر معنى ل يقصده الشيخ أو معنى ل يوافق عليه، وليعلم القاري الكريم أن هذه الفوائد جاءت كنوع من الستطراد أثناء دروس التفسير ولهذا لن تجدها في كتاب التفسير. وأختم بقولي جزى الله عنا الشيخ إبراهيم محمد زين خير ما جزى عالمًا عن علمه وداعيًا عن دعوته ونسأل الله أن ينفع بعلمه ويعلى قدره ويرفع درجته ويجعلنا وإياه مع الأنبياء والصديقين. والحمد لله أولً وآخرًا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أخوكم الدوحة - منطقة النجمة هـ1434 جمادى الآخرة27صباح الثاثاء م2013/5/7الموافق

عدد الصفحات ٩

10 ŽƹŶƤƫřŮŤƟśŚŤƧƞƫŒƯŠưūźţ الشيخ العامة إبراهيم محمد زين محمد توم .1958- من مواليد جمهورية السودان وُلد في عام - حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد أحمد أبو العزايم بمركز تحفيظ في منطقة الديوم الشرقية. ثم درس على يديه بعض مبادئ العلوم. - درس بعض العلوم الإسلامية على يد الشيخ محمد أحمد خوجلى بالكلاكلة. - درس المرحلة البتدائية بمدرسة اتحاد الختمية بالديوم الشرقية. - تلقى تعليمه الأوسط بمدرسة الخرطوم جنوب. - درس الثانوي بمدرسة الخرطوم الجديدة الثانوية. - من أشهر شيوخه الشيخ علي عثمان منير الذي يدرس مختلف العلوم: التقى به التقى بالشيخ - بمنطقة الكلاكلة،فلزمه متعلماً منه و مستقيًا 1973المترجم له في العام منه علم السلوك و كان من أبرز تلاميذه ولشدة إعجاب الشيخ به زوجه من إحدى بناته و بعد وفاتها زوجه الشيخ من ابنته الأخرى. - ابتعثه الشيخ علي عثمان منير إلى مصر ليدرس بالأزهر الشريف فالتحق بالمعهد الأزهري. في 1984-1981- درس بجامعة الأزهر الشريف بكلية أصول الدين فى العام عهد الإمامين بيطار و جاد الحق على جاد الحق. - في الأزهر الشريف تلقى العلوم التالية: - التفسير على يد الشيخ دكتور عبدالمنعم القيعي.1 - الحديث و علومه على يد الشيخين د. أحمد عمر هاشم و د. إسماعيل الدفتار2 - الفقه على يد الشيخ إسماعيل صادق العدوي3

عدد الصفحات ١٠

11 - العقيدة على يد الشيخ أحمد أحمد أبو السعدات4 عقب عودته من الأزهر: أنشأ خلوة -مركز تحفيظ للقرآن- بالكلاكلة صنقعت ) منذ بداية الثمانينات و قام بتوسعته في السنين الأخيرة ليستوعب أكبر عدد من 2محطة الطلاب. أصبح في الفترة الأخيرة من أبرز العلماء والدعاة بالكلاكلة صنقعت بل وعلماء الإسلام في السودان. يقوم الشيخ حاليًا بالدعوة إلى الله تعالى في عدد من وليات السودان أنشطته: كالخرطوم وكسلا، بل وامتد نشاطه إلى خارج السودان. - يركز في دروسه على تصحيح العبودية لله تعالى وتحسين الأخلاق، وربطه لتعاليم الدين بالحياة المادية التي تقوّى الدين و ترفع من شأنه. - لقد فتح الله عليه في تفسير القرآن الكريم وربطه بواقع الناس. - له اهتمام كبير بربط القلوب بعلام الغيوب؛ حيث يهتم بتدريس كتب الرقائق ككتاب مدارج السالكين لبن القيم ونحوه. - له اهتمام كبير بتزويج الشباب ومحاربة مظاهر النحرافات الأخلاقية ومن أجل هذا يقوم بالزواج الجماعي سنويًّا. ƶţŚƠƇŻźŝŏƲƯ - يشتهر بالتواضع و يقوم بخدمة ضيوفه و جلسائه بنفسه - يتصف بصفات المسلم الخيرّة في لين الجانب للصغير والكبير وتقديمه العون لكافة ذوى الحاجة من المسلمين و السعي لمصالحهم والسعي لحل مشاكلهم.

عدد الصفحات ١١

12 - أثرت دعوته و دروسه في منطقة الكلاكلات وعموم ولية الخرطوم وامتدت لوليات السودان المختلفة، كما امتدت إلى خارج السودان، ولقد ظهر أثرها دينيًّا واجتماعيًّا على منطقة الكلاكلات. وجميع الوليات المشار إليها. - قام مؤخرًا بإعادة بناء و تجهيز و توسيع مبنى مركز التحفيظ القديم في منطقته على نفقته الخاصة و يخطط لجعلها مجمعًا إسلاميًّا لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الإسلامية.   

عدد الصفحات ١٢

13 ƪǀƬŬƫřśźƫřŠƟźƘƯƾƟƾƘƀƫřśŚŞſŏƱŚǀŝƾƟƪǀƇŐţƹşŶƗŚƣ>Î] اعلم أيدنا الله وإياك بنوره أن: من واجب كل مؤمن أنه يبذل ما في وسعه ليعرف ربه سواء أكان ذلك بسماع العلماء أو قراءة كتبهم، وسواء أكانت تلك المعرفة عن طريق معرفته سبحانه من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العليا أو مِن خلال معرفته بطريق التأمُّل في أفعاله والتدبر لما بثه في الكون وهذه المعرفة مطلوبة إلى حد الضرورة لعدة أسباب: ليصح إسلامنا لأوامر الله الشرعية والقدرية: وأعني بالإسلام هنا الستسلام أولًا: والنقياد لأوامره ونواهيه والرضا بأحكامه فينا، سواء أكانت أحكامًا شرعية أو أحكامًا قدرية من صحة ومرض وغنى وفقر إلى غير ذلك من تقلبات الحياة البشرية. ولتفهم الإسلام الذي هو الستسلام انظر قصة إبراهيم وذبحه لولده إسماعيل ، ]ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ [: تبدأ منذ أن قال إبراهيم R فأجاب الله دعاءه وأراه طريقة واحدة من طرق إحياء الموتى فحصلت الطمأنينة في قلب ثم بعد ذلك يرى رؤيا مفادها الأمر بذبح ولده البكر الوحيد إسماعيل Sإبراهيم ، كان جواب ولده المؤمن ]ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ[فيقول ، وتمضي القصة ]ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ[الثابت الإيمـان ، وهما كانا قبل ذلك ]103[ ]ﭑ ﭒ[في بيان استسلامهما لأمـر الله تعا مسلمين ولكن المراد هنا فلما استسلما وانقادا لأمر الله مع عظم ما ابتلاهما به ولكن مع ﭚ ﭛ [ذلك لم يجد منهما إل الرضا التام والصدق الكامل في النقياد له سبحانه .]105[ ] ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭝﭜ وهكذا لو تتبعت عبادة الستسلام في حياة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام لوجدتها تعني النقياد لأمر الله في شرعه وقدره ومن ذلك مـا جاء في قصة .]44[ ]ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ[بلقيس

عدد الصفحات ١٣

14 ليدخل الإيمان في القلب: إن هناك من الناس من يستسلم لأمر الله ولكنثانيًاا: ارحه ول يكون عنده إيمان في باطنه؛ ولعمري تلك هي المصيبة الحقيقية، وقد ذكر بجو ]ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ [القرآن هذه النوعية فقال تعا ، فأثبت لهم الإسلام ونفى عنهم الإيمان، ول يكون إسلام بلا إيمان إل إذا ]14[ كانت المعرفة بالله ضعيفة ومن هنا كان سعينا الدؤوب في الزدياد من معرفة الله والبحث عنها أينما وُجدت وأنى كانت. ]ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ [وقد أمر الله المؤمنين بالإيمان فقال ، وهذه المراد منها تجديد الإيمان لئلا يخلق في جوف العبد ومن هنا كان الأمر ]136[ بالإيمان لأهل الإيمان يعني التحقق بالإيمان والثبات على الإيمان، والسعي في زيادة الإيمان، ول يكون ذلك إل بزيادة المعرفة بالرحمن وصدق الخضوع والإذعان وتلك هي الفائدة الثالثة. النقياد طوعًا واختيارًا بل محبة واطمئنانًا: من الناس من يؤمن ويخضع ثالثًاا: ويستسلم على ما ذكرنا ولكن ربما تأتيه وساوس شيطانية مستنكرًا بقلبه بعض ما يقع أو ما يقع له في – القتل والتشريد في بعض البلاد – من حوادث في الكون من حوله خاصة نفسه من مرض ولده أو فقد ماله أو ما شابه ذلك مما تشاهده، فهذه الوساوس إنما كان السبب فيها هو ضعف المعرفة ببعض أسماء الله الحسنى وصفاته العليا كالحكيم والعليم والخبير، فلكي يحصل النقياد لأوامر الله الشرعية والقدرية عن حب واطمئنان ل بد من معرفة أسماء الله والتأمل فيها كلما وجد الإنسان فرصة مع الستمرار على ذلك، يا لأن الحياة متقلبة وقلب الإنسان أيضًا متقلب ولهذا كان الدعاء النبوي الشريف ، وعلَّل هذا الدعاء بقوله [ »مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

عدد الصفحات ١٤

15 إن القلوب بن أصبعن من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء فمن شاء أن« :H .)1(»يقيمه أقامه ومن شاء أن يزيغه أزاغه أل يستدعي هذا كله أن نعيش دومًا في ظل المعرفة بالله تعلماً وتعليماً وبحثًا ودراسة ووعظًا وتذكيرًا ثم عملاً وخضوعًا ثم إجلالً وتعظيماً، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد. nƶŝŹƝźƗŶƤƟƶƀƠƳƝźƗƲƯ~ŭźƃşŶŗŚƟ>Ï] اعلم أيدنا الله وإياك بنوره أنَّ هذه الفائدة تابعة لتلك القاعدة الأولى أل وهي أنه قد جاء في الأثر سَنيّ وسبب واضح جلي يوصل العبد إلى معرفة فلماذا لم يقل لمعرفة الله أو الرحمن ونحوها لأن هذا السم بحياة الإنسان وأقربها إلى نفسه؛ إذ يعيش آثاره ويراها في كل ساعة إما في نفسه وإما في الآخرين من حوله لأن الرب يعني الخالق وأنت مخلوق، والرب يعني السِّيد وأنت عبد. والآن لنشرع في بيان شيء من معاني هذا الأثر: من عرف نفسه بالفقر الذاتي المطلق عرف الله بغناه المطلق الذاتي، والفقر الذاتي  المراد به وجودك مفتقر إلى الرب لتظل موجودًا لأن روحك بيده، ولأن بقاء عمل جوارحك وحواسك في ظاهرك وباطنك بيده، فهو يبقيها بربوبيته لك، ففقرك مرآة .]15[ ] ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮫﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ[لغناه من عرف نفسه بالعجز التام عرف ربه بالقدرة التامة، ولهذا تكرر في القرآن  ، ومن هنا كان اللجوء إلى الله دومًا وأبدًا لقدرته ع ]ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ[الكريم .Cكل شيء ) رواه الترمذي بإسناد حسن.1(

عدد الصفحات ١٥

16 ،]165[ ]ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ[ من عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالقوة »اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتيولهذا ورد الدعاء من عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالعلم، وليس للإنسان علم إل ما علمه الله  ،]4-1[ ]ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ[تعا .]5-4[ ]ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ[وقال تعا أما علمت أن فانًاا ومن الإشارات التي جاءت بمعنى الأثر في الحديث القد ، ])392/3[ »مرض أما علمت أنك لو زرته لوجدتني عنده قال في الأعمال التي قبل زيارة المريض « وضعفه لأن الصحة بيد الله تعالى والمرض بيد ا ƼƫŚƘţĽřƼƫœŹřźƠƫřƾƟşŶŗŚƟ>Ð] اعلم أيدنا الله وإياك بنوره أنَّ الله تعالى أمر بأوامر منها ما هو حسي ومنها ما هو معنوي فمن الأوامر الحسية: الصلاة والصوم والزكاة وما شابهها، وهذه تطبيقها واضح بَينِّ لأنه حسي. ، فكيف ]50[ ]ﰃ ﰄ ﰅ[ومن الأوامر المعنوية ما جاء في قوله تعا يكون الفرار إلى الله تعالى؟ جوابه: إنما يكون ذلك عن طريق اللجوء إلى كتابه العزيز حيث تبينَّ سبحانه أنَّ الفرار منه ل يكون إل بالفرار إليه، وذلك عن طريق توحيده والخوف منه والطمع فيما عنده والرغبة إليه سبحانه. وكما أن الستقامة الظاهرة يوجد من يحيد عنها ويقطع الطريق إليها فكذلك الفرار إليه يوجد من يقطع الطريق إليه ويحيد عنه بل الأمر هنا أشد، فعلى المؤمن أن يفتش في هذا السير المعنوي كيف يتم ومن هم الصادين عنه القطاعين عن الوصول إليه.

عدد الصفحات ١٦

17 ƾƸƴƿƹźƯŐƿƱŚưƿDžřƱƺƧşŶŗŚƟ>Ñ] ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ[ اعلم -أيدنا الله وإياك بنوره - أن في قوله تعا . فيها دللة على أن الإيمان يأمر وينهى، فإذا كان إيمانك ل يأمرك ]93[ ]ﯲ بالطاعة ويحُّثك عليها ويحركك لها، ول ينهاك عن المعصية ويخوفك من عاقبتها في الدنيا، والآخرة أم كيف ترجو أن يكون هذا الإيمان جالبًا لراحتك في القبر ونعيمك في الآخرة. ƾƤţƲƯŒƯƪƧžǀƫşŶŗŚƟ>Ò] اعلم -أيدنا الله وإياك بنوره- أنه ليس كل من نطق الشهادتين تقي: أي جعل بينه وبين المحرمات حاجزًا خوفًا من الله، والواقع خير شاهد، وبناءًا عليه ليس الشأن أن ﮙ [تؤمن بل الشأن أن تتقي الله تعالى لأنه كل تقي مؤمن وليس كل مؤمن تقي، بدللة ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ [، وعلامة تقوى هابيل]27[ ]ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ، هذا ظاهر في تقواه، ]28[ ]ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ كأنه قال لأخيه: لست ضعيفًا ول خائفًا منك، ولكن الذي يمنعني هو قولي: أمنت بالله، ول أتصرف إل على ضوء إيماني به تعالى، فهذا الإيمان هو الذي يقيِّد أقوالي وأفعالي وهذه هي التقوى في الحقيقة. ŠƿźǀƀƠţşŶŗŚƟ>Ó] ]ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ[ قوله تعا ، إشارة واضحة إلى أن النور سبب في حفظ القلب من الزيغ، وختم الآية بقوله]9[ ، وفي هذا إشارة إلى صلة هذين السمين بالقلب، ويقوي]ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ[ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ[هذه الإشارة ما جاء في آية التوبة ﭝ ﭞ ﭟ [، وما جاء في سورة ا]117[ ] ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯰ ﯯ .]10[ ]ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ

عدد الصفحات ١٧

18 كيف ختم بهذين السمين في المواضع الثلاث عندما كان– أيدك الله بنوره–فانظر الحديث عن زيغ القلوب، فكأنَّ معالجة أمراض القلوب تحتاج إلى هاتين الصفتين الرأفة والرحمة،وذلك لرقة التعامل معها، وينبغي للمرء أن يستفيد من هذه الإشارة إلى أن يتعامل مع قلبه وقلوب الآخرين بالرأفة والرحمة عندما يجد قسوة أو غل أو حقد أو حسد أو زيغ حتى يصل إلى معالجة نفسه أو الآخرين، وهذا يعني أن الأمر يحتاج صبر وتأنٍّ. ومن هاتين الصفتين قال بعض العارفين: إذا وجد العبد في قلبه زوغان عن الطاعة وميل إلى المعصية فعليه أن يكثر من قول المرض الخطير والداء العضال. nřƺƬƨŤƿƱŷœ~ŷŚƘƯƩƺƣƲƯşŶŗŚƟ>Ô] في الحديث المشهورI قول معاذ على يقين أنهم لن يقعوا في الشرك أبدًا فخلَّهم أقر معاذًا على هذه الكلمة وقال H أنَّ النبي ووجه الدللة: »يعملون العمل اتكال على توحيدهم وهو عين ما أثبتناه في حقهم رضي الله عنهم وأرضاهم في الدنيا والآخرة. ƩŚưƗǃŚŝŹřźŤƛLJřƭŶƗƾƟƾſŶƣŦƿŶůƲƯşŷƺųŐƯşŶŗŚƟ>Õ] ،)1(»إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفِّيكم إياها في قوله في الحديث القد إذا عُلِمَ أن قوله توحيدنا له وإيماننا به، لأن التوحيد دخل ضمن نملك والله غني عنه فما بالك بما دونه من أعمال. ).2577) صحيح مسلم رقم1(

عدد الصفحات ١٨

19 ŠƿźǀƀƠţşŶŗŚƟ>Ö] ﯫ[ خطاب لإبليس]ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ[ في قوله تعا دللة على أن الله أصبح وكيلاً عن النبي H خطاب للنبي ]ﯬ ﯭ في حفظ الأمة من بعده من إغواء الشيطان لهم، وهذا المعنى عين ما جاء في H .)1(»سنرضيك في أمتك ول نسؤوكالحديث ومن هنا ينبغي للمسلم أن يستشعر اسمه تعالى الوكيل ليتم له نعمة الإيمان والبقاء .]ﯫ ﯬ ﯭ[على الإسلام إلى آخر لحظة من عمره كما أن هناك معنى هامًّا يؤخذ من الآية أل وهو أن قوله (عبادي) يشير إلى أن عبادتهم ليس من أنفسهم ول بحولهم ول قوتهم بل بتوكلهم على الله تعالى، وهذا مفهوم هام جدا في التوكل لأن الكثيرين يتوكلون على الله في طلب الرزق ولكنهم ل يتوكلون على الله في حسن عبادته والتوجه إلى ذكره وشكره، ومن هنا وقع الخلل. ƭŚƷƶǀŞƴţ>ÎÍ] ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ[ اعلم أيدنا الله وإياك بنوره أنه: في قوله تعا ، المراد: ميتًا أي قبض ]122[ ]ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ الله عنه روح العلم به، كانت الحياة هي الإقرار بوجود الله وبوحدانيته، ولهذا كان النور المجعول العلم بوحدانيته ومن هنا كان العلم بوجـود الله وحده ليس حياة ول علما بـل جهل ليس فيها التوحيـد بل الإقرار بوجوده فقط ]ﭲ ﭳ[وظلمة بدليل آيـة الميثاق ]ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ[ومن هنا كان حـال المشرك .]38[ .)202) صحيح مسلم رقم1(

عدد الصفحات ١٩