38 .ومذهبُ الشافعيِّ وأهلِ الحديثِ: أنَّ المرسلَ لا يُحتجُّ به .وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأحمدُ وأكثرُ الفقهاء: يُحتجُّ به 3( ومذهبُ الشافعي يُروى مسندًا أو مرسَلاً مِن جهةٍ ولا فرقَ عنده بين مراسيلِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ وغيرِهِ، وقال بعضُ الشافعية: مرسَلُ .سعيدِ بنِ المسيَّبِ حجةٌ مطلقًا، لأنها فُتِّشتْ فوُجدتْ مسندةً، وليس كما قالَ : وأما مرسلُ الصحابي: وهو روايتُهُ ما لم يدركْهُ أو يحضرْهُ، كقولِ عائشةَ .« فمذهبُ الشافعيِّ وجمهورِ العلماءِ: أنه حجةٌ، وهو الصوابُ، لأنَّ روايتَهُ غالبًا (ص « :) 449 /في النكت على مقدمة ابن الصلاح 1( 29/صحيح مسلم 118 /الأصول لابن الأثير 2( .)296 /عن الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأصحاب مالك أيضًا 3( 4( 5( 317/البيهقي في معرفة الآثار والسنن القول الأول: أن مرسل سعيد حجة عنده، بخلاف غيرها من المراسيل، لأن مراسيل سعيد فتشت فوجدت مسندة من طرق أخرى. القول الثاني: أن مرسله كمرسل غيره من كبار التابعين يحتج به، وليس لابن المسيب ميزة في هذا إلا أنه أصح التابعين إرسالاً. قال الخطيب البغدادي مسندًا بحال من وجه يصح، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على من دونهم، كما استحسن مرسل سعيد بن المسيب على من سواه 6(
عدد الصفحات ٣٩39 عنِ النبيِّ ﷺ، أو عنْ صحابيٍّ آخرَ، والصحابةُ كلُّهُم عدولٌ، وإذا روى عن تابعي .على الندور بيَّنَهُ •التاسعة: إذا روى وبعضُهُم موقوفًا، أو وصلَهُ أو رفعَهُ في وقتٍ، وأرسلَهُ أو وقفَهُ في وقتٍ. فالصحيحُ الذي عليه الفقهاءُ وأهلُ الأصولِ ومحقِّقُو .بالوصلِ والرفعِ، لأنه زيادةُ ثقةٍ وقيل: يُحكمُ بالإرسالِ والوقفِ. وقيل: يُؤخذُ بروايةِ الأحفظِ. وقيل: الأكثرِ. •العاشرة: .زيادةُ الثقةِ مقبولةٌ عندَ الجمهورِ مِنَ العلماءِ « :)570 /1( عن التابعين، وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في– رضي الله تعالى عنهم – الصحابة الأحكام شيء يثبت، فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين، والله أعلم 2( 3( 4( ابن الصلاح الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع، لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيًا فالمثبت مقدم عليه، لأنه علم ما خفي عليه 5( لابن كثير (ص (ص
عدد الصفحات ٤٠40 وقيل: لا تُقبلُ وقيل: تُقبل مِن غيرِ مَن رواهُ ناقصًا، ولا تُقبلُ منه للتهمة. •الحادية عشرة: إذا قالَ الصحابيُّ: (أُمِرْنا بكذا)، أو (نُهِينا عن كذا)، أو (مِنَ السُّنَّةِ كذا)، أو نحوَ « ذلك في حياةِ وإذا قيلَ عند ذكرِ الصحابي: (يرفعُهُ)، أو (يَنْمِيْهِ)، أو (يَبلغُ به)، أو (روايةً)، فمرفوعٌ إجماعًا. وإذا قالَ التابعيُّ: (مِنَ السُّنةِ كذا)، فالأصحُّ أنه موقوفٌ وإذا قالَ الصحابيُّ: (كنَّا نفعلُ) أو (نقول)، أو (كانوا يقولون) أو (يفعلون)، أو (لا يرون بأسًا بكذا)، إنْ لم يُضِفْهُ إلى حياةِ النبيِّ ﷺ، أو عهدِهِ، أو نحو ذلك، .فموقوفٌ وقيل: إنْ كانَ أمرًا يظهرُ غالبًا، فمرفوعٌ، وإلا فموقوفٌ. 1( « :) 197 /2( موقوف 3( 48 – (ص 251 /في شرح الجامع الصحيح والراجح أنه مرفوع، وهو مذهب الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 515 /134 /المنير 204 /والإيضاح (ص 4( عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة
عدد الصفحات ٤١41 .وقيل: مرفوعٌ مطلقًا، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ المحدثين والفقهاء، وهو قوي .وقيل: موقوفٌ مطلقًا، وهو ضعيف وأما قولُ التابعيِّ: (كانوا يقولون) أو (يفعلون)، فلا يدلُّ على رفعٍ ولا على فعلِ جميعِ الأمةِ، فلا حجةَ فيه بلا خلافٍ، إلا أن يُصرِّحَ بنقلِهِ على أهلِ الإجماعِ، وفي .[ • الثانية عشرة الإسنادُ المعنعنُ: وهو فلانٌ عن فلانٍ. قيل: إنه مرسلٌ أو منقطعٌ. والصحيحُ الذي عليه العملُ: أنه متصلٌ، بشرطِ أن لا يكونَ المعنعِنُ مدلِّسًا، وبشرطِ إمكانِ لقاءِ بعضِهِم بعضًا. وفي اشتراطِ ثبوتِ اللقاءِ وغيرِهِ خلافٌ: قيل: لا يُشترط، بل يكفي الإمكانُ، وهو مذهبُ مسلمٍ، وادعى في مقدمةِ .صحيحِهِ الإجماعَ عليه 252 /60 /1( 2( كونه من المرفوع 205 /تدريب الراوي « :) 343 /3( والحنابلة، وأنكره جماعة من أصحاب أبيفأجازه جماعة من أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة حنيفة وبعض أصحابنا كالغزالي، مع اتفاق الكل على أن ما ثبت بخبر الواحد لا يكون إلا ظنيًا في سنده وإن كان قطعيًا في متنه 28/4( 32 /بخلاف شرح صحيح مسلم – والتيسير (ص 573 /والذهبي في سير أعلام النبلاء – 253 /1(
عدد الصفحات ٤٢42 ومنهم مَن شرطَ ثبوتَ اللقاءِ، وهو مذهبُ البخاريِّ وعليِّ بنِ المدينيِّ وأبي بكر الصَّيرفيِّ مِنَ الشافعيةِ وجماعةٍ من المحققين. .ومنهم مَن شرَطَ طولَ صحبتِهِ له ومنهم مَن شرَطَ معرفتَهُ بالروايةِ عنه. وأما الإسنادُ المؤنَّنُ، كقوله: حدثنا الزهري أو قال بكذا، أو نحو ذلك، فقال الإمامُ أحمدُ ويعقوبُ بنُ شيبةَ والحافظُ أبو بكر .البَرْدِيْجِيُّ: لا يلتحقُ ذلك بـ (عن)، بل هو منقطعٌ حتى يتبيَّنَ السماعُ .وقال الجمهورُ: هو محمولٌ على السماعِ بالشرطِ المتقدِّمِ في المعنعن •الثالثة عشرة: التدليسُ قسمان: أحدُهما: أن يرويَ عمَّن عاصره ما لم يسمعْهُ، موهمًا سماعَهُ قائلاً: (قال فلانٌ) .أو (عن فلانٍ) ونحوَهُ 8/(ص 289 /على ابن الصلاح أبو غدة على كتاب الموقظة للذهبي (ص 1( .)32/مسلم للنووي 2( بالصحابي، سواء قال فيه: (قال رسول الله ﷺ) أو (أن رسول الله ﷺ قال) أو (عن رسول الله ﷺ أنه 26/قال) أو (سمعت رسول الله ﷺ) كل ذلك سواء عند العلماء والله أعلم 3( .)26/وأن الاعتبار ليس بالحروف، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة 4( معاصر لم يلقَ من حدَّث عنه، بل بينه وبينه واسطة
عدد الصفحات ٤٣43 .وربما وهذا القسمُ مذمومٌ جدًا، حتى قالَ بعضُ أهلِ الحديثِ مجروحًا، فلا تُقبلُ روايتُهُ وإن بيَّنَ السماعَ والصحيحُ الذي عليه الجمهورُ التفصيلُ: .فما رواه بلفظٍ محتَملٍ لم يبيِّنْ فيه السماعَ كـ (عن) و(قال) فمرسَلٌ وما بيَّنه فيه كـ(سمعتُ)، و(حدثنا)، و(أخبرنا)، فمقبولٌ صحيحٌ، وفي الصحيحين وغيرِهِما مِن هذا النوعِ كثيرٌ، كقتادةَ والأعمشِ والسفيانين وغيرِهِم، وهذا الحكمُ جارٍ فيمن ثبتَ أنَّه دلَّس مرةً واحدةً. مِنَ الكتبِ المعتبرةِ التي التزمَ مصنِّفوها – وما كان في الصحيحين أو شبهِهِما عنِ المدلِّسين بـ(عن)، محمولٌ على أنَّه ثبتَ سماعُ ذلك – المحققون الصحيحَ المدلِّسِ لذلك الحديثِ مِن ذلك الشخصِ مِن جهةٍ أخرى. القسم الثاني: أن يُسمِّيَ شيخَهُ أو يكنيه أو يَصِفَهُ أو يَنسبَهُ، بخلافِ ما يُعرفُ به أما أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، موهمًا أنه لقيه وسمع منه. فهذا يسمى: (تدليس الإسناد). انظر الفرق بين التدليس والمرسل 386 – الخفي: منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر (ص 1( 2( 3( 4( شيخه ثقة، وهو عند الناس أو أكثرهم مجروح، فلو ترك التدليس وصرح باسم شيخه جعل الناس الحديث ضعيفًا، وفاتت سنةٌ عن المسلمين، فعدل إلى التدليس لهذه المصلحة مع أنه لم يكذب. 256 /انظر: التلخيص شرح الجامع الصحيح
عدد الصفحات ٤٤44 • الرابعة عشرة إذا خلَّطَ الثقةُ لاختلالِ ضبطِهِ بهَرَمٍ أو خَرَفٍ أو ذهابِ بصرِهِ أو نحوِهِ، قُبِل حديثُ .مَن أخَذَ عنه قبلَ الاختلاطِ •الخامسة عشرة: .في معرفةِ الاعتبارِ والمتابعةِ والشاهدِ أكثَرَ في كتابِهِ مِن ذكرِ المتابعةِ، فينبغي أن يُعرَفَ معناها. والبخاري وذلك أنه إذا روى حمادٌ مثلاً حديثًا، عن أيوب، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، عنِ النبيِّ ﷺ، نظرنا: 3( هل تابعَهُ ثقةٌ فرواه عن أيوب؟، وإلا فثقةٌ غيرُ غيرُ ابنِ سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابيٌّ غيرُ أبي هريرة عن النبي ﷺ. فأيُّ ذلك وُجِد عُلِم أنَّ له .5( فهذا النظرُ هو الاعتبارُ وأما المتابعةُ: فأنْ يرويه عن أيوبَ غيرُ حمادٍ، أو عن ابنِ سيرينَ غيرُ أيوب، أو 1( .)257 /محمولٌ على أنه أخذ قبل الاختلاط. انظر: التلخيص شرح الجامع الصحيح 2( كذلك، بل هو هيئة التوصُّل إليهما. هذا ما قاله الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (ص ابن الصلاح، الذي تابعه كثير من المحدثين، ومنهم ابن الجزري. 3( 4( 5( هل له متابع أم لا؟. انظر: نزهة النظر للحافظ ابن حجر (ص
عدد الصفحات ٤٥45 عن أبي هريرة غيرُ ابنِ سيرينَ، أو عنِ النبيِّ ﷺ غيرُ أبي هريرة فكلُّ نوعٍ مِن هذه يسمى: متابعةً. وأفضلُها: الأولى أحوجُ. و .وتسمى المتابعةُ شاهدًا، ولا ينعكسُ ويدخلُ في المتابعاتِ والشواهدِ بعضُ مَن لا يُحتجُّ به، ولا يصلحُ لذلك كلُّ .ضعيفٍ وهذه مما يحتاجُ إليها المعتني بصحيحِ البخاريِّ: وذلك أنه يقولُ تارة في مثلِ 1( 2( هريرة في الرواية عن النبي ﷺ، فتسمى: (الشاهد 34/3( (ص سهلٌ 441 /» –أي الحافظ ابن حجر– الْمُؤلف 4( من وجوهٍ، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعفٌ يُزيلُهُ ذلك، بأنْ يكونَ ضعفُهُ ناشئًا من ضعفِ حفظِ راويه مع كونِهِ من أهلِ الصدقِ والديانةِ. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجهٍ آخرَ، عرفنا أنه ممَّا قدْ حفظَهُ، ولم يختلَّ فيه ضبطُهُ له...، ومن ذلك ضعفٌ لا يزولُ بنحوِ ذلك لقوةِ الضعفِ وتقاعدِ هذا الجابرِ عن جبرِهِ ومقاومتِهِ، وذلك كالضعفِ الذي ينشأ من كونِ الراوي متَّهَمًا بالكذِبِ أو كونِ الحديثِ شاذًّا. وهذه جملةٌ تفاصيلُها تُدْرَكُ بالمباشرةِ والبحثِ، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة، والله أعلم 152 – 5( 323 – 283 – 243 – 6(
عدد الصفحات ٤٦46 يقولُ: (تابعه مالكٌ به. والضمير في (تابعه) يعود إلى حمادٍ، كروايةِ حمّادٍ .مَن يَعرفُ طبقاتِ الرواةِ ومراتبَهم « : – بعد قوله: (حدثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ – ومثلُ قولِهِ في أولِ بدءِ الوحي وهو عبد الغفار بن داود – ، وأبو صالحٍ– 4( وهو التِّنِّيْسِي – عبدُ الله بنُ يوسفَ » –الحرَّاني هلالُ بنُ – الذي هو شيخُ الليثِ – هلالُ بنُ رَدَّادٍ، عنِ الزهري رَدَّادٍ عنِ الزهريِّ، ولولا الطبقةُ ما عُرِفَتْ ذلك. •السادسة عشرة: إذا قالَ الصحابيُّ قولاً لنفسِهِ، ولم يخالفْهُ غيرُهُ ولم ينتشرْ، فليس هو بإجماعٍ. وهل هو حجةٌ؟ فيه خلافٌ للعلماءِ، وهما قولان للشافعي: 1( .)259 – 258 /2( 3( الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين 4( .)296 /487 /1( 5( )374 /فقيل: هو عبد الغفار بن داود الحراني. قاله النووي في التلخيص شرح الجامع الصحيح 317 /وابن الملقن في التوضيح 28 /وقيل: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث. قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري 33/الاعتراض 68/وذكر القولين دون ترجيح، العيني في عمدة القاري 68/الترجيح، لأن البخاري روى عن كليهما
عدد الصفحات ٤٧47 فالصحيحُ الجديدُ: ليس بحجةٍ، والقديمُ: حجةٌ فإنْ قلنا: حجةٌ، قُدِّمَ على القياسِ، ولزمَ التابعيَّ العملُ به، ولا تجوزُ مخالفتُهُ. – وهل يخصُّ به العمومُ؟ فيه خلافٌ أيضًا وجهان لأصحاب الشافعي. وإذا قلنا: ليس بحجةٍ، قُدِّم القياسُ عليه، وجازَ للتابعيِّ مخالفتُهُ. – :وإذا اختلفَ الصحابةُ فعلى الجديدِ: لا يُقلِّدُ بعضُهُم بعضًا، ويطلبُ الدليل. وعلى القديمِ: هما دليلان تعارضا، فيُرجَّحُ أحدُهُما بكثرةِ العددِ، فإنِ استويا قُدِّمَ بالأئمةِ، فإنِ 1(¶فإنِ استويا في العددِ والأئمةِ، لكن في أحدِهما أحدُ الشيخين يُقدَّمُ أو يستويان؟ فيه وجهان للأصحاب. وهذا كلُّه إذا لم يَنتشرْ، فأما إذا انتَشر: فإنْ خُولِفَ فكما سبَقَ، وإن لم يخالفْ ففيه خمسةُ أقوالِ العلماءِ، وهي أوجهٌ للأصحابِ: .الصحيحُ منها: أنه حجةٌ وإجماعٌ والثاني: حجةٌ لا إجماعٌ. .والثالثُ: ليس بإجماعٍ ولا حجةٍ .والرابعُ: إنْ كان حُكمَ إمامٍ أو حاكمٍ فليس بحجةٍ، وإن كان فُتيا غيرِهِما فحجةٌ .¶1( .)58/31/2( 3( .)59/31/مسلم 31/4(
عدد الصفحات ٤٨48 والخامسُ: عكسُهُ مشورةٍ ومباحثةٍ، وينتشرُ انتشارًا ظاهرًا •السابعة عشرة: لو قالَ القولَ المنشرَ تابعيٌّ، فالصحيحُ الذي عليه الجمهورُ أنه كالصحابيِّ، فيكونُ على الأوجهِ الخمسةِ. وقيلَ: في هذا لا يكونُ حجةً. والصحيح أنه حجةٌ، الباقين ولم يخالفوا، فكانوا مُجْمِعين، وإجماعُ التابعين لإجماعِ الصحابةِ. .وأما إذا لم ينتشرْ قولُ التابعيِّ فليس بحجةٍ بلا خلافٍ وهاتان الفائدتان مدعوٌّ لهما المعتني بصحيحِ البخاريِّ، لكثرةِ ذلك فيه. •الثامنة عشرة: قال العلماءُ: لا يجوزُ ولا يجوزُ بالحديثِ الضعيفِ، ولكن يُعملُ بالضعيفِ فيما يتعلَّقُ بفضائلِ الأعمالِ .والمواعظِ ونحوِ ذلك والحاوي في الفقه الشافعي للماوردي – 1( والشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق وغيرهما، قال صاحب الحاوي: هو قول– 30/1( .)59 – 58/أبي إسحاق المروزي 2( 155 /انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 58/32 – 31/3( « :) 110 /4( الترغيب في فضائل الأعمال وما يحث على القراءة وغيرها من الأذكار ويقول في الكفاية في علم الرواية: (ص
عدد الصفحات ٤٩49 .وأجمعوا على أنه لا يعملُ بالحديثِ الموضوعِ •التاسعة عشرة: قال المحقِّقون مِنَ العلماءِ المحدثين وغيرِهِم: إن كانَ الحديثُ ضعيفًا لا يقال فيه: (قال صيغ الجزم. وكذا وكذا لا يُقال في التابعين ومَن بعدهم، فيما كان ضعيفًا فلا يقال بصيغة الجزم، وإنما يقالُ في الضعيفِ (نُقِل)، أو (حُكِي)، أو (يُروَى)، أو (يُحكى)، أو (يُذكَرُ)، أو (جاء) أو (بلغنا). وإذا كان الحديثُ أو غيرُهُ صحيحًا أو حسنًا، ذكرَهُ بصيغةِ الجزمِ، وذلك أنَّ صيغةَ الجزمِ تقتضي الصحةَ عنِ المضافِ إليه، فلا تُطلقُ إلا على ما صحَّ، وإلا .فيكونُ في معنى الكاذبِ عليه « :قال النووي الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئًا من التهمة، بعيدًا من الظنة، وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ وهو مذهب جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم، وذلك بشروط أوضحها الحافظ ابن حجر، وهي: الشرط الأول: (متفق عليه) أن يكون الضعف غير شديد. الشرط الثاني: أن يكون مندرجًا تحت أصل عام. الشرط الثالث: أن لا يُعْتَقد عند العمل به ثبوتُهُ، لا يُنْسَب إلى النبي ﷺ ما لم يقله. انظر: القول البديع 473 – للسخاوي (ص 1( مقرونًا ببيان وضعه 63/2(
عدد الصفحات ٥٠50 والحديثِ وغيرِهِما، وقدِ اشتدَّ الإنكارُ للإمامِ البيهقيِّ على مَن خالفَ هذا مِنَ العلماء، وهذا تساهلٌ قبيحٌ جدًا، حيث يقولونُ في الصحيحِ بصيغةِ التمريضِ، وفي الضعيفِ بصيغةِ الجزمِ. بهذا التفصيلِ في صحيحِهِ، فيقولُ في الترجمةِ وقد اعتنى البخاري الواحدةِ بعض كلامه بجزمٍ، وبعضه بتمريضٍ، مراعيًا ذلك، وذلك مما تحقَّق عليه .ورعُهُ وإطلاعُهُ •العشرون: في تراجمِ أبوابِهِ مِن ذكرِ أحاديثَ وأقوالِ الصحابةِ قدْ أكثرَ البخاري وغيرِهِم بغيرِ إسنادٍ. وحكمُ هذا: إنْ كان منه بصيغةِ جزمٍ فهو حكمٌ منه بصحتِهِ كما تقدَّم بصيغةِ تمريضٍ فليس فيه حكمٌ منه بصحتِهِ، ولكن ليس واهيًا، فإنه أدخله في كتابِهِ .المسمى بالصحيح، ولو كان كذلك لم يُدْخِلْه كتابَهُ، وقد يكون صحيحًا عندَ غيرِهِ •الحادي والعشرون: إنَّ هذه المنقطعات الواقعة في صحيحِهِ تسمى: تعليقًا إن كانتْ بصيغةِ جزمٍ، 264 – 263 /1( 2( بالمحل الذي أشرنا إليه وفي مثل هذا الكتاب – الذي محله في الحذق والإتقان والورع – الإمام الذي سماه بالصحيح مع قوله الذي ذكرناه: (ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح) اقتضى ذلك 264 /صحته 3( جازمٍ مُثبت لَهُ على مَا ذكرَاهُ عَنهُ على الصّفة الَّتِي قدمت ذكرهَا، مثل أَن يَقُولا: (وروى عَن فلاَن) أَو (ذكر عَن فلاَن) أَو (فِي الْبَاب عَن فلاَن)، وَنَحْو ذَلِك، فَلَيْسَ ذَلِك فِي حكم التَّعْلِيق الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَلَكِن يسْتَأْنس بإيرادهما لَهُ
عدد الصفحات ٥١51 .كذا سماها الدارقطني وغيرُهُ مِنَ المتأخرين .وشبَّهوا ذلك بتعليقِ الجدارِ لقطعِ الاتصالِ أو تعليقِ الطلاقِ، لأنه معنوي ثم إنه إنما يُسمَّى تعليقًا إذا انقطعَ مِن أولِ إسنادِهِ واحدٌ فأكثرُ، ولا يُسمَّى بذلك ما يسقطُ وسطُ إسنادِهِ أو آخرِهِ، ولا ما كان بصيغةِ تمريضٍ. على أنَّ هذا التعليقَ إنما يفعلُهُ البخاريُّ لِمَا ذكرناه قبلُ مِن أنَّ مرادَهُ بهذا الكتابِ الاحتجاجُ لمسائلِ الأبوابِ، فيؤثرُ الاختصارَ، وكثيرٌ مِن هذا التعليقِ يذكرُهُ مسندًا في بابٍ آخرَ، وربما كان قريبًا. وما لم يذكرْ إسنادَهُ في كتابِهِ فهو مذكورٌ في غيرِهِ مِن كتبِ الحديثِ بأسانيدَ صحيحةٍ، تركَ البخاريُّ ذكرَها اختصارًا. – حفظه الله – وقدْ أحسنَ صنعًا الحافظُ شهابُ الدين أحمدُ بنُ حجرٍ المصريُّ في كتابِهِ الثاني وضَعَه في تعليقاتِ البخاريِّ، وسماه: (تغليق التعليق)، فأجادَ وأفادَ، ووصلَ كلَّ معلَّقٍ فيه إلا اليسيرَ، وعمَّ كلَّ ما ذكرَهُ عنْ شيوخِهِ وغيرِهِم بصيغةِ جزمٍ أو تمريضٍ. •الثانية والعشرون: روايةُ الحديثِ بالمعنى جائزةٌ بشرطِ: أن يكون عالمًا بالألفاظِ ومقاصدِها، خبيرًا بما يختلفُ فيه دلالتُها، وإلا فلا بلا خلافٍ. وقدْ منعَ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ في الحديثِ والفقهِ والأصولِ الروايةِ بالمعنى مطلقًا. 75/1( أخذه من تعليق الجدار،– وهو الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق – 2( .)78/وأنه من الطلاق وغيره أقرب، وشيخه البلقيني على خلافه
عدد الصفحات ٥٢52 وجوَّزها بعضُهُم في غيرِ الحديثِ النبويِّ، وأما فيه ف والجمهورُ على الأولِ بالشرطِ المتقدمِ في الكتب، وما بعد ذلك فلا يجوزُ بغيرِ لفظِهِ وإن .لم يكنْ على سبيلِ الروايةِ، فأما في الروايةِ ف •الثالثة والعشرون: إذا كان في أصلِ الروايةِ أو الكتابِ لفظةٌ وقعتْ غلطًا بلا شكٍّ أو لحنًا بلا وجهٍ، فالصوابُ الذي قاله الجمهورُ: أنه لا يُغيّر في الكتابِ، بل لا يرويه على الصوابِ، ويُنبِّهُ عليه في حاشيةِ الكتابِ .كذا •الرابعة والعشرون: إذا كان في سماعِهِ: (عنْ رسولِ اللهِ ﷺ)، فقال عندَ الروايةِ: (عَنِ النبيِّ ﷺ) أو عنه، والصحيحُ: جوازُهُ، وبه قالَ الأئمةُ المقتدى بهم: حمّادُ بنُ سَلَمةَ وأحمدُ بنُ .حنبلَ وأبو بكرٍ الخطيبُ وغيرُهُم في روايتهم القضيةَ الواحدة « )1( .)36/بألفاظٍ مختلفة 2( كذا وقع، والصواب كذا 3( (ص 4( « )5( أولى، كيلا يتقوّل على رسول الله ﷺ ما لم يقل 6( الحقائق (ص
عدد الصفحات ٥٣53 • الخامسة والعشرون إذا قدَّم بعض المتن على بعضٍ، فإنِ اختلفتِ الدلالةُ .على الصحيحِ، قالوا: بناءً على جوازِ الروايةِ بالمعنى ولا يخفى ما فيه، إذ ليس •السادسة والعشرون: اختصارُ الحديثِ والاقتصارُ على بعضٍ، فيه مذاهب: فالصحيحُ جوازُهُ لأهلِهِ، حيث لا تختلفُ الدلالةُ فيكون كالحديثين المستقلَّين، .فقدْ فعَلَ البخاريُّ ذلك في مواضعَ كثيرةٍ مِن صحيحه •السابعة والعشرون: وهو أن يسمعَ حديثًا مِن شيخٍ، وبعضَه مِن آخرَ، فيخلطُهُ ويرويه – خلطُ الحديثِ .جائزٌ عندهم – جملةً، فقدْ وقَعَ في الصحيحِ مِن حديثِ الزهريِّ وفي حديثِ الإفكِ، حيث رواه عنِ 1( 631 /انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 2( .)37/1( 3( متميزًا عما نقله غير متعلق به، بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه، فهذا بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا – والحالة هذه – ينبغي أن يجوز...، لأن الذي نقله والذي تركه تعلق لأحدهما بالآخر. وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد، 217 – وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث 4(
عدد الصفحات ٥٤