د. عبد العظيم أبو زيد1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول تقدي قد لا يراه الغير كذلك، مما يحتم عند غياب الحاكم المسلم المجتهد الذي يقرر المصالح بالشورى ويفرضه المصالح، بعيداً عن التقديرات الفردية للمصالح والتفسيرات الشاذة لها. وبمناس وشراءً ع إلا بالنكب بس مخالف المضاربات !! بل وأين تتصور المصلحة العامة في انتقال أموال المسلمين إلى الشركات الأجنبية في الخارج، فقد خرج كثير من أموال المسلمين الملتزمين إلى الغرب مع انطلاق الفتاوى بتسويغ الاستثمار في كثير من تلك الشركات، ولا سيما مع تأسيس أسواق خاصة لذلك وسمت بالإسلامية، كسوق مؤشر داو جونز الاستدلال بعموم البلوى وبفساد الزمان: أما تخريج تس فباس ه في اغتف ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ وتخري
عدد الصفحات ١٧قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول . لكنّ الاس)1( ﴾ ﮱﮰ تجنب ه وفس والإزالة، لا بإزكائه والمساهمة فيه!! دعوى التأثير على قرار الشركة الاستثماري من خلال تداول أسهمها: قد يس . لكنّ )2(عام هذا يقيد طبعاً بأن تكون النية حين ارتكاب المحظور هي رفع المفسدة الأكبر، وإلا لكان ارتكاب .)3(المفسدة الأولى حراماً قطعاً، إعمالاً للحديث المشهور وقد قيل في تخريج الاس ب بالعدول عن النشاط المحرم. ولا يخفى أن س للأسباب التالية: - لا نية لمشتري الأسهم أصلاً بالتأثير على أنشطة الشركة وتوجهاتها، بل ولا يعلم مشتري الأسهم بوجود مثل هذا الهدف سبباً معتبراً لشرعية التعامل بأسهم هذه الشركة. من سورة الحج.78 من الآية)1( .1/15؛ شرح النووي على صحيح مسلم302/7 انظر درر الحكام في شرح مجلة الأحكام)2( .3/1 صحيح متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح من رواية سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه)3( ) . ومس1كتاب بدء الوحي. باب كيف كان الوحي إلى رس ) .1907 ، كتاب الإمارة ، باب قول النبي ﷺ1515/3
عدد الصفحات ١٨د. عبد العظيم أبو زيد1 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - أغراض التكسب السريع بالبيع بعيد الشراء متى سنحت فرصة تحقق الربح عند الغالبية العظمى من المس تحقيق أي أثر يذكر. - العقبات والقيود القانونية التي قد تمنع حملة الأسهم والمستثمرين من غير المؤسسين من ممارسة أي تأثير على قرار الشركة الاستثماري أو الإداري. - أن الشراء على مستوى المؤسسات يكون غالباً بشراء سلة من الأسهم التي تعود إلى عدد كبير من الشركات، لا أسهم شركة بذاتها، مما يفوت إمكان تحقيق التحول المنشود. . التخلص من الربح المتحقق عن النشاط المحرم لا يحل المشكلة: ليس ، بل المش)1(الرب المؤسسات التي تمارسه أو منظومة الربا التي تحكمها، فبدل أن نرفع الباطل، وننهى عن المنكر، نقوم بدعم المنكر ونقويه ! ليس تحديد العائد الناتج عن الاس)1( تقترض من البنوك بالربا لتمويل أعمالها والتوس ه وتحقي النش الشركة نفس ثم تقوم هذه الشركات كذلك بالاس عملياً حس تخسر، مما يعنى أن على حامل السهم أن يخرج مقدار حصة السهم من الكسب الناتج عن النشاط الحرام كالق مباح
عدد الصفحات ١٩قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً20 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول أتُرى كان يكفي كاتب العقود التي من بينها الربا، أو حامل المشروبات التي من بينها الخمر أن يتخلص مما جناه من كس !!)1(النبي ﷺ ثم إن هذه المؤسسات إن كانت تقرض بالربا، فإن حملة أسهمها مقرضون بالربا، وآخذون له. والمقرض بالربا لا يرفع حرمة فعله أن يقوم فيصرف الربا الذي أخذه في جهات خيرية، لأن الظلم قد وقع على الدافع في جميع الأحوال، فالواجب أن يقوم المقرض بالربا برد الربا إلى دافعه لا إلى جهات أخرى ليرفع خسيسة فعله. أم حرم الدفع ربحوا من ذاك الاس حيث لا تحقيق ربح يتصور. مناقشة المعايير النسبية: معيار الثلث: عم رضي الله تع . قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشلاأفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لعن الله الخمر وش»لعن الله آكل الربا وموكله وش جاء في الحديث)1( »وس ، أحمد في 1598، رقم1219/3الأول ع . وأخ1302، رق30/3مس وصححه، والبيهقي في 7228، حديث رق10/، والحاكم في مس37، رق32/3 .10828، رقم12/سننه
عدد الصفحات ٢٠د. عبد العظيم أبو زيد21 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول »الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس .)1(عليه أن الاسوخلاصة القول معياري الحدي الوصية؛ لأن الوصية تبرع والتبرع بالثلث كثير، لا أن ما فوق الثلث كثير في كل شيء وما دونه قليل في قل شيء. فالكثرة والقلة أمر نس فمن غير المستس كث لكف كثير!! لكن هذا الثلث الذي يصفه البعض بالكثير قليلٌ ولا ينجيه كما تنبئنا النصوص الشرعية في مس الثلث (على كثرته المظنونة) ليقررّ مصيرهم! المعايير الموضوعة بالاستناد إلى معايير الحنفية في التجاوز عن الغبن اليسير: تقدم خطأ الفهم بأن الحنفية تجاوزوا عن الحرام في المعاملة إن لم يبلغ الحرام نسباً معينة، وذلك لما تجاوزوا عن الغبن إن لم يبلغ خمسة بالمئة في المنقولات، وعشرة بالمئة في المركوبات، وعشري الفسخ من العقود بسبب الغبن أو يعطي المشتري حق الرجوع بمقدار الغبن، وما لا يقبل، وليست هي معايير في اغتفار قليل الحرام؛ فالغبن الذي اقترن با .)2(النظر عن نسبته ، 2591، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، رقم100/3 الحديث أخرجه البخاري)1( .128، باب الوصية بالثلث، رقم1250/3ومسلم .115/ فتح القدير لابن الهمام)2(
عدد الصفحات ٢١قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً22 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول الخاتمـــة يتبين مما س إذا لم تتجاوز هذه الأنشطة نسباً معينة هي مبررات واهية. وأخطر ما في الأمر، أن القول بالجواز ي بالمع !! فأقل الواجب على المسلم عند شهود المنكر إن لم )1(وإقرار له، بدل رفعه ومحاربته والنهي عنه يس ويستقيم أن يكون على هذه الحالة من الإنكار المفروض عليه فرضاً ثم هو يكون طرفاً في العلمية الاس .)2(والمعلومة المشتهرة التي تدل على حرمة الانخراط في المنكر بشكل مباشر أو غير مبا إن مؤسسة التمويل الإسلامي البائعة للعقار الذي سيُتخذ فندقاً مثلاً أو منتجعاً ذا تصنيف س التمويل الإسلامي تلك الصانعَ في عقد استصناع، مما يعني رسمياً أنها الباني لمحل البار والمحالّ المس)1( ا المؤسس المصرفي يتعام يمارسه وإن أنكر هذه الممارسة!! ﯻ ﯼ ﯽ ﯺ ﯸ ﯹﯷ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯱﯭ ﯮ ﯯ ﯰ من ذلك قول الله تعالى: ﴿)2( » لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَ )، وق2﴾ (المائ ﯾ لع« » ثمنِها
عدد الصفحات ٢٢د. عبد العظيم أبو زيد2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول التي تُزاول فيها الأمور المحرمة الأخرى. وكذا حال مؤسسة التمويل الإسلامي المؤجرة للعقار إلى جه المحرمات، فهي بذلك تسهّل بشكل غير مباشر ارتكاب المنكرات! وفيما يتعلق بأس تسويغ التعامل بأسهم الشركات التي تمارس بعض الأنشطة المحرمة، إذا لم يكن ذلك من نشاط الشركة الأس . )1(% من إجمالي إيرادات الشركة5التأسيسي، وكان العائد من ذلك النشاط المحرم لا يتجاوز والس م وأعضائهم، أو بيع السلاح إلى الدول الإرهابية كإسرائيل! أيصبح التعامل بأسهم تلك الشركة حينئذ مقبولاً ويجب فقط التُخلص من ربح تلك الأنش شرعية التعامل بأس وم التفري أحيانا، ويمتنعَ التعامل بأس أقل خطراً مما وصفنا وهو ما هو حرمةً وجريمة !! ، حدد نس)2(والأمر الآخر المس % من القيمة 30مع الس ) في الأوراق المالية (الأسهم والشركات).21 معيار هيئة المحاسبة والمراجعة (أيوفي) رقم)1( ) في الأوراق المالية (الأسهم والشركات21 المعيار رقم)2(
عدد الصفحات ٢٣قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول الاس وبناءً على هذا المعيار يس أضعاف رأس مئة مليون، ساغ بحسب هذا المعيار للتعامل بأسهمها أن تبلغ قروضها الربوية قريباً من ثلاثين مليون درهم، أي أكثر من رأسمالها بثلاثة أضعاف!! أم لله ع التخلص من كسب المعصية للقول باغتفارها والتجاوز عنها سلفاً. وق الاس صيغ أو نصوص التج الأدلة الشرعية الأخرى التي عرضناها، وهي المانعة من الإسهام في الحرام بشيء والتعاون على الإثم والعدوان، كل هذا يس البحث. فلا يبقى إلا أن تفهم هذه القواعد على ضوء المس شرحها، وهي مسائل وأمثلة لا تتعدى كون الحرام المختلط بالحلال عَيناً محرمة اختلطت بحلال وتع بحلال فصار الجميع جنساً جديداً. فقوأخ بتحري بالمحرمات، كالرب
عدد الصفحات ٢٤د. عبد العظيم أبو زيد2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإس أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك). والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً . * * *
عدد الصفحات ٢٥قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول مراجع البحث - إرواء الغليل شرح منار السبيل، الشيخ ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت. ه103،1- الأشباه والنظائر، السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط م1982،2- بدائع الصنائع للكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ، 2- رد المحت م.1987ه107 - سنن ابن ماجة، دار الفكر، بيروت - سنن أبي داود، المكتبة العصرية، بيروت، تحقيق محي الدين عبد الحميد. - سنن الدارقطني، دار المعرفة، بيروت. - صحيح البخاري ، باعتناء الأستاذ الدكتور مصطفى البغا، دار العلوم ، دمشق . - صحيح مسلم باعتناء محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ه1392،2- صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط - ضوابط المصلحة في ميزان الشريعة للأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت، م. 1982،ط - فتاوى ابن تيمية، مكتبة ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن العاصمي - فت بيروت. - قرارات مجلس التوريق الماليزي Resolutions of the Securities Commission Shari>ah Advisory Council, Securities Council Malaysia - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، العز بن عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت
عدد الصفحات ٢٦د. عبد العظيم أبو زيد2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول - كشاف القناع، البهوتي، دار الفكر. - مجلة الأحكام العدلية، تحقيق نجيب هواويني، كازخانة تجارت كتب. - مجلة الإس . 200، يوليو1، العدد3أبوزيد، إصدار الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، المجلد - المس موقع صيد الفوائد. م.198/1- المستدرك على الصحيحين، الحاكم، دار المعرفة، بيروت، ط - مسند الإمام أحمد، مؤسسة قرطبة، القاهرة. - المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، البحرين. - المقاصد الحسنة، السخاوي، دار الكتاب العربي، بيروت .1987/2- مواهب الجليل، الحطاب، دار الفكر، ط * * *
عدد الصفحات ٢٧قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول
عدد الصفحات ٢٨د. عبد العظيم أبو زيد2 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول ghting it as commanded by the Shari’ah, which is something that is totally intolerable. The importance of this study emerges from the fact that some Islamic indexes for investment in companies shares have been recently established, and many Islamic financial institutions have practically shown no reluctance to finance projects that are inclusive of haram elements. * * *
عدد الصفحات ٢٩قراءة فقهية نقدية للمعايير الشرعية في المختلط حلالاً وحراماً0 مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والممول EXAMINING THE SHARI’AH PARAMETERS SET FOR TOLERATING THE HARAM IF MIXED WITH THE HALAL By Abdulazeem Abozaid This study attempts to discuss the view that tolerates the haram if mixed with the halal while the later constitutes the majority, like in investing in the shares of companies that occasionally deal in haram activities, or in financing projects that are known to be involved in unlawful acts, like the construction or the acquisition of hotels that serve or sell liquor on their premises. In this regard, parameters have been established by some Islamic investment and financial institutions Shari’ah boards to determine the size of haram than can be tolerated in the said fields. According to these parameters, it is permissible to finance of invest in a business that involves in some unlawful acts provided the core activity of the said business is lawful as per Shari’ah and the haram elements therein do not exceed a certain percentage. This paper carefully examines this view and the various justifications provided in its support, like some fiqh maxims and general Shari’ah principles such as Maslaha (Public Interest) and Darura (Necessity). It also highlights the serious implications of adopting such a view. The paper concludes that tolerating a certain amount of haram if mixed with haram whereby the halal constitutes the majority is not valid as it does not fall back on any valid Shari’ah ground. In addition, such a tolerance results in promoting the haram or facilitating it instead of preventing and
عدد الصفحات ٣٠