@ A L B A Y H D A إعداد: د. هيغاء بنت ناصر الرشيد المجموعة الأولى من تغريدات حساب البيضاء
عدد الصفحات ١@ A L B A Y D H A 1
عدد الصفحات ٢@ A L B A Y D H A 2 . المجموعة الأو
عدد الصفحات ٣@ A L B A Y D H A 3
عدد الصفحات ٤@ A L B A Y D H A 4 ة ة ة ة
عدد الصفحات ٥@ A L B A Y D H A 5
عدد الصفحات ٦@ A L B A Y D H A 6 إنهذا الكتاب ليس إلا جمع لما نشر سابقا في حساب ( البيضاء ) على "تويتر" ، فقد كان محتواه مقسما إلى رسائل قصيرة مكونة من 140 حرفا . فصياغته متناسبة مع الوسيلة التي نشر فيها أصلا ، وليست صياغة محكمة كما هو المعتاد في المؤلفات المطولة. ولذلك لن تجد فيه مسردا للمراجع ، أو توثيقا دقيقا للمصادر إلا في مواضع يسيرة . فإن كنت تحبذ الكتابة الموثقة المؤصلة فيمكنك مطالعة البحوث العلمية المؤلفة في الموضوع ذاته ، وإن كنت ترغب بطرح موجز مختصر .. فأتمنى لك قراءة ممتعة مفيدة . كتبته ، هيفاء الرشيد مفتاح : ما كان بين علامات تنصيص فهو منقول بالنص من كتاب أو موقع ( تجد النص مصورا في الحساب ) ، وما كان معلما برمز "تويتر " فهو تفريغ نصي لتغريدات من حسابات متفرقة ( تجدها مصورة في الحساب ) .
عدد الصفحات ٧@ A L B A Y D H A 7
عدد الصفحات ٨@ A L B A Y D H A 8 يلزم عند الحكم على نازلة فقهية ، أو عقدية ، الجمع بين أمرين التأصيل الشرعي للحكم ، والتصور السليم للواقع ، متى تخلف أحدهما - أو ضعُف - اختل الحكم ، وجانب الصواب . هناك فرقٌ بين المدلول اللغوي والمفهوم الاصطلاحي ، فالمصطلح يحمل خلفيات ثقافية وتخصصية تتعدى ما تفيده اللغة منفردة . والألفاظ المتعلقة بالفكر الباطني الحديث هي من قبيل المصطلحات لا الألفاظ اللغوية المجردة ، ولذلك لا يصح تفسيرها لغوياً ، ولا ضمن أُطر ثقافة أوتخصص مغاير . فالحديث «الحسن»- مثلاً - هو اصطلاح للمحدثين ، لا يُقبل تفسيره اللغوي المجرد ولا يؤدي معناه الحقيقي . فهو ليس الحديث «الجميل»أو«البهي»كما قد يُفهم من اللغة إذ لو جوزنا ذلك لصُحّحت بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة لأنها «حسنة ». فالمصطلح- رغم تعلقه باللغة - لا يمكن أن يُفهم فهماً صحيحاً إلا باستصحاب قصد واضعه.
عدد الصفحات ٩@ A L B A Y D H A 9 فإذا نظرنا إلى الاصطلاحات الفلسفية الوافدة كالبرانا والتشي والين يانغ ونحوها ، وجدنا من بني قومنا من يُفسرها حسب لغتها الأصلية مغفلاً مفهومها الثقافي . ومنهم من يطبق تلك الاصطلاحات الفلسفية على المفاهيم الشرعية - وهذا أشد وأشنع. قال شيخ الإسلام : ( وهذا لو كانت تلك المعاني التي يذكرها الفلاسفة صحيحة ما جاز ، بل كان من الكذب على الله وعلى رسوله أن يقال أنه أرادها. فكيف وأكثر تلك المعاني باطلة ؟ ) .
عدد الصفحات ١٠@ A L B A Y D H A 10 (الفكر العقدي الوافد ) هو اصطلاح مركب حادث ، والمقصود به أخص مما قد يُفهم من تركيب ألفاظه . فهو جملة من المبادئ الفلسفية ، والمعتقدات الباطنية التي تروَّج عبر تطبيقات متنوعة ، تُنمق بطرح علمي زائف وشعارات براقة . ولأنه يُطرح مُقنّعاً عبر ممارسات تلامس احتياجات عوام الناس ، قد لا يُدرك كثير منهم خطورة الأصول العقدية التي تقوم عليها تلك الممارسات . ولذلك أصبح لزاماً على المختصين إظهار الحق وكشف الباطل ، وهو حق للمسلم على أخيه لا يُعذر في تركه من أكرمه الله بشيء من العلم .
عدد الصفحات ١١@ A L B A Y D H A 11 يكثر استخدام مصطلح «الطاقة»عند بعض المشتغلين بالدورات التدريبية وممارسات تُنسب إلى الطب البديل . فما المقصود بهذا المصطلح المجمل ؟ قد تُطلق «الطاقة»ويراد بها مفهومها الفيزيائي : طاقة كهربائية ، طاقة نووية ، إشعاعية .. وهذا المعنى قلّما يكون هو المقصود عند من ذكرنا . وقد تُطلق «الطاقة»ويقصد بها مفهوم قريب من المعنى اللغوي ، وهو القدرة والوسع ، كما في الآية { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ، وهذا وارد . وقد تُطلق «الطاقة»ويراد بها معني فلسفي غي ، وهذا المفهوم الفلسفي للطاقة هو الذي يُخل بالمعتقد السليم - وهو للأسف مراد كثير منهم . إن هذه الطاقة الفلسفية «الروحانية»إن صح التعب ، هي اصطلاح غربي لمفاهيم متأصلة في الفلسفة والديانات الشرقية ، ولكنها صُبغت بصبغة العلم الحديث . فهي نفسها «التشي»و«الكي»في الديانة الطاوية ، وهي
عدد الصفحات ١٢@ A L B A Y D H A 12 «البرانا » و«الكوندلي»عند الهندوس . غير أن من يسمع كلمة «طاقة»يظنها حقيقة علمية ! فماهي حقيقة هذه الطاقة ؟ وما علاقتها بعقيدة المسلم ؟ وكيف يُروج لها في بلدان المسلمين ؟ إن الطاقة الفلسفية المستخدمة في عدد من ممارسات الطب البديل هي محل النقاش هنا ، ولسنا بصدد الحديث عن أنواع أخرى من الطاقة - والتي ثبوتها محل اتفاق . فحتى يُثبت من يؤمن ب ـ «الطاقة» أنها موجودة -فعلاً - لا بد له من دليل شرعي أو كوني . أما الدليل الشرعي فلا وجود له إلا بتفسير باطني لا تعلق له بظاهر النص . يبقى الدليل الكوني ، وهو غاية استدلالهم ، إذ يقول أكثرهم ( ثبتت بالتجربة ) . فنقول : التجربة قد يراد بها المنهج العلمي الحديث ، وقد يراد بها التجارب الفردية . والواقع أن «الطاقة»الفلسفية لا يمكن أن تثبت أمام اختبارات المنهج العلمي في المعامل والمختبرات ، وإلا لما كانت محل جدل أصلاً . بل إن رواد علوم «الطاقة» لا يدعون ذلك ، بل يصرحون أنها إنما تُدرك
عدد الصفحات ١٣@ A L B A Y D H A 13 بالتجربة والممارسة الشخصية فقط experience ، ولذا كانت دعاوى «العلمية»محل سخرية عند عقلاء الغرب . وكان دليل وجود «الطاقة» عند أهلها مقتصر على أمرين : أحسسنا بها ( رأيناها ، لمسناها ) ، أو وجدنا لها أثرا ( تأثيرا أو نفعا ) . ( الناس لا يفصل النزاع بينهم إلا كتاب مُنزل من السماء ، وإذا رُدوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل ) ابن تيمية مما يستدل به ممارسو الطاقة على وجودها أنها محسوسة بالنسبة لهم ، فمنهم من يقول إنه يراها ، أو يسمعها ، أو يحس بها. ونحن نفترض هنا أن المدعي صادق - وإلا فلا سبيل للتحقق من دعواه سوى إحسان الظن به. ولكن هل مجرد الحس دلالة كافية على الوجود ؟ كلا ..
عدد الصفحات ١٤@ A L B A Y D H A 14 فالبصر-مثلا - قد يخدع صاحبه برؤية ما لاوجود له في الحقيقة ، لا سيما بعد بعض التمارين المجهدة للعين . وما يُعرف بالخدع البصرية منتشرة ومعروفة . كما أن الأوهام والقناعات المسبقة قد تؤثر في الإدراك الحسي وتشوشه ، فكم من خائفٍ أقس م أنه رأى ما يخشاه في غرفة مظلم ة ، أو زاوية مهجورة ؟ وهناك أمراض حسية ونفسية تخل بإدراك الحواس للحقائق ، وتوهم الإنسان أنه يرى أو يحس بما لا وجود له في الواقع 1. فالمقصود، أن مجرد ظن الإنسان أنه يرى شيئاً أو يسمعه أو يحسه ليس دلالة كافية على الإثبات ، خاصة أن ذاك «المحسوس»خفي عن غيره- بل حتى عن آلات القياس . يبقى أن يقال : ماذا عن الأدلة المحسوسة التي يمكن لأي أحد مطالعتها وتجربتها ؟ كالصور وأجهزة القياس . 1 لمزيد من التفاصيل راجع كتاب ( الطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية ) صـ
عدد الصفحات ١٥@ A L B A Y D H A 15 قد يُشكل على بعض الناس ما يقدمه المؤمنون بالطاقة من «أدلة حسية» علىوجودها ، كالأجهزة التي تُصور «أجسام الطاقة »كهالات ملونة حول الإنسان - مثلاً . ومنها جهاز يسمى كيرليان -نسبة إلى مكتشفه -وهو جهاز يكثر استخدامه في «تحليل»الهالات أو أجسام الطاقة. ويقولون : هذا دليل محسوس . ونقول : نعم ، هو دليل محسوس ، لكنه لا يدل على ما يريدون . فإذا رجعنا إلى المختصين وجدنا تفسيرا علمياً لاعلاقة له بـ «الطاقة» الفلسفية ولا فروعها . فالهالات المزعومة ليست -في الواقع -سوى ظاهرة فيزيائية معروفة تسمى ( التفريغ الكوروني ) ، تتعلق بخشونة الجسم ورطوبة محيطه ، لا بروحانيته أو«طاقته» الإيجابية والسلبية ومع ذلك ، يُستغل جهل الناس ، وتؤكل أموالهم بالباطل بدعاوى زائفة حول قياس هذا الجهاز وأمثاله لحالتهم الصحية والنفسية والروحية . فالمقصود : أن الخطأ هنا ليس في «الحس»نفسه ، لأن نتيجته مشتركة بين الناس ، ولكن الخطأ في التفسير المحسوس . والناس في ذلك بين جاهل مخدوع ، وعالم دجال .
عدد الصفحات ١٦