المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العفة في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية 10

رهام محمد شعبان عبد الله

صفحة ٣ من ٣

)57( ويذكر--‌في‌ىذه‌الآية‌تصوير‌نزوعيـ إلى‌الباطؿ‌ًَبِْ َّشًَْاْ عَجًَِْاٌشّؽذ َٙ َّزَّخِزًُهُ عَجًٍِْب ًَبِْ َّشًَْاْ عَجًَِْ اٌْغَِِّ َّزَّخِزًُهُ عَجًٍِْب,‌فالرشد‌يحتاج إلى‌عزيمة‌وقوة‌نفس,‌وسيطرة‌عمى‌الشيوات‌وحمؿ‌عمى‌ الإيثار,‌والذيف‌يستكبروف‌ويطغوف‌فييـ‌شيوات‌مستحكمة,‌فميذا‌إذا‌رأى‌المكذّبوف‌سبيؿ‌الرّشد‌الذي‌ يعطي‌﵀‌ولمناس‌حقوقيـ‌فإنيـ‌لا‌يتخذونو‌سبيلبً‌ ‌لسموكيـ‌وطريؽ‌حياتيـ,‌لأنو‌يحتاج‌ إلى‌بصيرة‌ مدركة,‌وعزيمة‌صادقة,‌وا رادة‌عاقمة.‌ ‌ وبالمقابؿ‌إف‌يرى‌ىؤلاء‌المتكبروف‌سبيؿ‌الضلبؿ‌وىو‌الغي‌يتخذوه‌مسمكً‌ ا‌ليـ,‌لأنو‌سبيؿ‌ اليوى‌والشيوات‌والطغياف,‌فيو‌يتفؽ‌مع‌نزعة‌التكذيب‌لآيات‌ا﵀‌تعالى‌والغفمة‌عف‌ىدايتيا,‌ والاستكبار‌الذي‌أعماىـ‌عف‌التأمؿ‌فييا,‌والتعر‌ ؼ‌عمى‌أسرار‌ا﵀‌في‌مكنونيا (1).‌ ولقد‌ذكر --‌سبب‌ذلؾ‌الضلبؿ‌الذي‌يحوليـ‌مف الرّشد‌إلى‌الغي‌ويجعميـ‌يستحسنوف‌ الشر‌وسبيمو,‌ويستيجنوف‌الخير‌وطريقو,‌وىو‌أنيـ‌كذبوا‌بآيات‌ا﵀,‌وسارعوا‌بيذا‌التكذيب‌فاجتاليـ‌ الشيطاف‌عنيا,‌وساروا‌منحرفيف‌عنيا‌غافميف‌عف‌معانييا,‌و‌ مف‌سار‌في‌طريؽ‌منحرؼٍ‌‌عف‌الخط‌ المستقيـ‌أوغؿ‌في‌الانحراؼ‌ حتّى‌يضؿ‌ضلبلاً‌‌بعيدً‌ا,‌وكمما‌أمعف‌في‌السير‌أمعف‌في‌الضلبؿ‌حتّى‌ لا‌تكوف‌ىداية,‌وأخذىـ‌الكبر‌فكذبوا‌بآيات‌ا﵀‌وفسدت‌نفوسيـ‌وأذواقيـ‌ حتّى‌صاروا‌يذوقوف‌المر‌ فيحسبونو‌حموً‌ا,‌وفسدت‌مداركيـ‌‌فصاروا‌لا‌يفرق وف‌بيف‌الخير‌والشر,‌ولا‌بيف‌الحسف‌والقبيح,‌فإف‌ رأوا‌سبيؿ‌ الرّشد‌لا‌يختاروه,‌وا ف‌رأوا‌سبيؿ‌الغيّ‌اختاروه,‌وىكذا‌تمفت‌مشا عرىـ,‌وضمت‌أفياميـ,‌ وا نما‌يستقيـ ‌الفكر‌إذا‌استقامت‌النفس(2).‌‌ ولا‌يظمـ‌ا﵀‌ىذا‌الصنؼ‌مف‌الخمؽ‌بيذا‌الجزاء‌المردي‌المؤدي إلى‌اليلبؾ‌في‌الدّنيا‌والآخرة,‌ إنّما‌ىو‌جزاء‌ الحؽّ‌‌لمف‌يكذب‌بآيات‌ا﵀‌ويغفؿ‌عنيا,‌ويتكبر‌في‌الأرض ‌بغير‌الحؽّ‌,‌ويتجنب‌سبيؿ‌ الرّشد‌حيثما‌رآه,‌وييرع‌ إلى‌سبيؿ‌الغي‌حيثما‌لاح‌لو,‌فإنما‌بعممو‌جوزي‌وبسموكو‌أورد‌موارد‌ اليلبؾ(3)‌‌.‌ (1)انظر‌:‌"‌المحرر‌الوجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز -‌لابف‌عطية:(2/454.) (2)انظر‌:‌"‌الدر‌المنثور‌في‌التفسير‌بالمأثور-‌لمسيوطي:(2/562),‌"الفواتح‌الإليية‌والمفاتح‌الغيبية-‌لمشيخ‌عمواف‌ (1/267.) (3)انظر‌:‌"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌لسيد‌قطب:(3/1372),‌"زىرة‌التفاسير -‌‌لأبي‌زىرة( 6/2951.)

عدد الصفحات ٣٣

)58( تبيّف‌لنا‌مف‌خلبؿ‌ما‌سبؽ‌سنّة‌ا﵀‌تعالى‌في‌صرؼ‌ العباد‌عف‌آيات‌ا﵀‌حتّى‌ىمكوا,‌فمف‌ أىـ‌عوامؿ‌الوصوؿ‌ إلى‌سبيؿ‌الغي‌ىو‌التّ‌ كبر‌عف‌آيات ‌ا﵀‌والتكذيب‌بيا‌والغفمة‌عنيا,‌فيذا‌ىو‌ سبب‌كؿ‌ضلبؿ‌وشرّ‌‌وظمـ‌وفساد‌وىو‌سبب‌بطلبف‌كؿ‌عمؿ‌لـ‌يسمؾ‌فيو‌صاحبو‌سبيؿ‌ الرّشد‌التّي‌ ىي‌سبيؿ‌ا﵀‌والتي‌مف‌خلبليا‌تحدد‌الآيات‌القر‌ آنية‌وتبيف‌معالميا‌وترفع‌أعلبميا.‌ ‌ انًطهةٌانخايش:ٌانضّثُمٌانضٍء.ٌ يعدﱡ‌‌السّبيؿ‌السيء‌مف‌السّبؿ‌المذمومة‌التّي‌ذميا‌الإسلبـ‌وحذر‌مف‌ اتّباعيا‌والانقياد‌وراءىا,‌ فيي‌مذمومة‌ومذموـ‌مف‌اتبعيا‌لكونيا‌تخرج‌ الإنساف‌عف‌الفطرة‌السميمة‌ التّي‌خمقو‌ا﵀‌--‌عمييا ومف‌الآيات‌التّي‌تدعو‌إلى‌اجتناب‌ىذا‌السّبيؿ‌قولو‌تعالى:‌وََٙ رَنىِذٌُاْ َِب َٔىَخَ آثَبئُوُُ َِِّٓ اٌنِّغَبء بَِّٙ َِب لَذْ عٍََفَ ؤّٔو وَبَْ فَبدِؾَخً ًََِمْزًب ًَعَبء عَجًٍِْب‌(النساء22).‌ وقد‌قيؿ‌في‌سبب‌نزوؿ‌ىذه‌الآيةعف‌رجؿ‌مف‌الأنصار‌قاؿ:‌لما‌توفّي‌أبو‌قيس‌-‌يعني‌ابف‌ الأسمت-‌(1)وكاف‌مف‌صالحي‌الأنصار,‌فخطب‌ابنو‌قيس‌امرأتو,‌فقالت إنّما‌أعدّؾ‌ولدً‌ا‌وأنت‌مف‌ صالحي‌قومؾ,‌ولكف‌آتي‌رسوؿ‌ا﵀‌‌‌ --‌فأستأمره.‌فأتت‌رسوؿ‌ا﵀ --‌فقالت:‌إف‌أبا‌قيس توفّي‌فقاؿ:‌’’خيرً‌ا’’,‌ثـ‌قالت:‌إف‌ابنو‌قيسً‌ا‌خطبني‌وىو‌مف‌صالحي‌ق ومو,‌وا نما‌كنت‌أعدّه‌ولدً‌ ا‌فما‌ ترى؟‌فقاؿ‌ليا‌ارجعي‌ إلى‌بيتؾ.‌فنزلت‌ىذه‌الآية:‌ ًََٙ رَنىِذٌُاْ َِب َٔىَخَ آثَبئُوُُ َِِّٓ اٌنِّغَبء بَِّٙ َِب لَذْ عٍََفَ....‌‌(2).‌ في‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌نيى --‌عما‌كانت‌عميو‌الجاىمية‌وما‌كاف‌فاشيًا‌فييا‌مف‌نكاح‌نساء‌ آبائيـ‌إذا‌ماتوا‌وىو‌شروع‌في‌بياف‌مف‌يحرـ‌نكاحو‌مف‌النساء‌ومف‌لا‌يحرـ,‌وا نّما‌خص‌ىذا‌النكاح‌ في‌النيي‌مبالغة‌في‌الزجر‌عنو‌حيث‌كانوا‌مصرّيف‌عمى‌تعاطيو‌عمى‌الرغـ‌مف‌قبحو‌فذمّو‌الإسلبـ‌ بالتنفير‌عنو,‌وأيضً‌ا‌زجر‌ الإسلبـ‌عنو‌تكرمة‌للآباء‌وا عظامً‌ ا‌وا حترامً‌ ا‌أف‌توطأ‌مف ‌بعده‌ حتّى‌إنيا‌ لتحرـ‌عمى‌الابف‌بمجرد‌العقد‌عمييا. ‌ (1)أبو‌قيس:‌ىو‌صفي‌بف‌عامر‌الأسمت‌بف‌جشـ‌بف‌وائؿ‌الأوسي‌الأنصاري,‌أبو‌قيس,‌شاعر‌جاىمي‌مف‌حكمائيـ كاف‌رأس‌الأوس‌وشاعرىـ‌وخطيبيـ‌وقائدىـ‌في‌حروبيـ,‌وكاف‌يكره‌الأوثاف‌ويبحث‌عف‌ديف‌يطمئف‌إليو‌فمقي‌عمماء‌ مف‌البيود‌ورىبانً‌ا‌وأحبارً‌ا,‌ووصؼ‌لو‌ديف‌إبراىيـ‌فقاؿ‌أنا‌عمى‌ىذا,ولما‌ظير‌ الإسلبـ‌اجتمع‌برسوؿ‌ا﵀‌ --‌وتريث في‌قبوؿ‌الدعوة,‌فمات‌بالمدينة‌قبؿ‌أف‌يسمـ‌سنة‌ 1ىػ.‌(انظر:‌"الأعلبـ-‌لمزركمي‌( 3/211.) (2)انظر:‌"المحرر‌في‌أسباب‌نزوؿ‌القرآف‌مف‌خلبؿ‌الكتب‌التسعة -‌لممزيني‌( 1/376..)

عدد الصفحات ٣٤

)59( وأما‌ما‌وقع‌في‌الجاىمية‌قبؿ‌نزوؿ‌التحريـ‌فاجتنبوه‌ودعوه‌فإنو‌مغفور‌ومعفو‌عنو‌و تؤاخذوف‌عميو,‌فمف‌كاف‌متزوجً‌ا‌ممف‌كانت‌امرأة‌أبيو,‌فإنيا‌حراـ‌عميو‌مف‌وقت‌نزوؿ‌ذلؾ‌النّص‌ الكريـ‌وعفى‌ا﵀‌عما‌سمؼ,‌ولا‌يجوز‌ لكـ‌ابتداء‌مثمو‌في‌الإسلبـ‌(1).‌ وقد‌وصؼ‌ا﵀‌ىذا‌النوع‌مف‌العقود‌بثلبثة‌أوصاؼ ‌ أوليا:‌أنّو‌فاحشة,‌وسمّي‌فاحشة‌لأفّ‌زوجة‌الأب‌في‌منزلة‌الأـ,‌ونكاح‌الأميات‌حراـ,‌فمما‌كاف‌نكاح‌ زوجات‌الآباء‌كنكاح‌الأمّيات‌سمّي‌فاحشة‌لأنو‌مف‌أقبح‌المعاصي‌وأشدّىا.‌‌ وثانييا:‌أنّ‌و‌يورث‌المقت‌مف‌ا﵀‌وىو‌أشدّ‌الغضب‌وغاية‌الخزي‌والخسارة‌وممقوت‌مف‌ذوي‌المروءات‌ لا‌يقبمونو‌ولا‌يرضونو.‌ ‌ وثالثيا:‌أنّو‌أسوأ‌سبيؿ‌لطمب‌الولد,‌وبئس‌ الطّريؽ‌لمف‌سمكو‌‌مف‌الناس,‌فمف‌تعاطاه‌بعد‌ىذا‌فقد‌ ارتد‌عف‌دينو,‌فيقتؿ‌ويصير‌مالو‌فيئً‌ا‌لبيت‌ماؿ‌المسمميف(2).‌ ‌ومف‌الآياتالتّي‌تدعو‌إلى‌اجتناب‌السّبيؿ‌السيّ‌ء‌وعدـ‌الاقتراب‌منو‌ومف‌كؿ‌ما‌يؤدي‌ إليو‌ مف‌الأمور‌السيئة‌التّي‌حرميا‌ا﵀‌ومف‌كؿ‌ما‌يؤدي‌ إلى‌السير‌في‌ىذا‌السّبيؿ‌المذموـ‌قولو‌تعالى:‌ ًََٙ رَمْشَثٌُاْ اٌضََِّٔؤّٔو وَبَْ فَبدِؾَخً ًَعَبء عَجًٍِْب‌(الإسراء 32.)‌ في‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌ينيى --‌عف‌الزنا‌وعف‌مقاربتو‌ومخالطة‌أسبابو‌ودواعيو التّي‌تؤدي‌ إلى‌ارتكابو,‌وذَكَرَ‌الزنا‌دوف‌غيره‌مف‌الفواحش‌لأف‌فيو‌تضييع‌حرمة‌ الحؽّ‌‌وىتؾ‌حرمة‌الخمؽ‌ولما‌ فيو‌مف‌الإخلبؿ‌بالنسب‌وا فساد‌ذات‌البيف,‌والزنا‌يؤدي‌ إلى‌تضييع‌النسؿ‌ويذىب‌بقوة‌الأمة,‌وما‌كثر‌ الزّنا‌بأمّة‌إلا‌عمّيا‌الخراب‌وضاعت‌فييا‌الأنساب(3).‌ وقد‌وصؼ‌ا﵀- -‌الزّنا‌بأنو‌فاحشة‌أيأنّو‌حاؿ‌قبيحة‌مفرطة‌في‌القبح‌زائدة,‌والمجوء‌ إلى‌ ىذه‌الفاحشة‌يجعؿ‌الحياة‌الزوجية‌نافمة‌لا‌ضرورة‌ليا,‌ويجعؿ‌الأسرة‌تبعة‌لا‌داعي‌إلييا,‌والأسرة‌ىي ‌ الحضف‌الصالح‌لمفراخ‌الناشئة‌لا‌تصح‌فطرتيا‌ولا‌تسمـ‌إلا‌فيو. ‌ (1)انظر:‌"تفسير‌القرآف‌العظيـ -‌لابف‌كثير‌(2/245..) (2)انظر‌:‌"جامع‌البياف-‌لمطبري:( 8/137),‌"لباب‌التأويؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ -‌‌لمخازف‌( 1/358),‌"فتح‌البياف‌في مقاصد‌القرآف" -‌‌لأبي‌الطيب‌القنوجي‌(3/66-67),‌"تفسير‌المنار-‌‌لمحمد‌رشيد‌رضا‌( 4/380.) (3)انظر:‌"تفسير‌القرآف‌العظيـ -‌لابف‌كثير:(5/72.)

عدد الصفحات ٣٥

)60( فما‌أسوأه‌مف‌طريؽ‌وسبيؿ‌لأنّو‌اعتداء‌عمى‌الفضيمة‌ويؤديإلى‌انحلبؿ‌الأسرة,‌وانحلبليا‌ انحلبؿ‌لممجتمع,‌وسموؾ‌ىذا‌السّبيؿ‌يؤدي‌بفاعمو‌إلى‌دخوؿ‌نار‌جينّـ‌وبئس‌المصير,‌فلب‌خلبؼ‌في‌ كونو‌مف‌كبائر‌الذنوب(1)‌.‌ يقوؿ‌الأستاذ‌سيد‌قطب:‌"فالقرآف‌الكريـ‌يحذر‌مف‌مجرد‌مقاربة‌الزنا,‌وىي‌مبالغة‌في‌التحرّز,‌ فالتحرّز‌مف‌المقاربة‌أضمف,‌فعند‌المقاربة‌مف‌أسبابو‌لا‌يكوف‌ىناؾ‌ضماف.‌فيكره‌الاختلبط‌في‌غير‌ ضرورة‌ويحرـ‌الخموة‌وينيى‌عف‌التبرج‌والزينة‌ويحض‌عمى‌الزواج‌لمف‌استطاع,‌ ويوصي‌بالصوـ‌ لمف‌لا‌يستطيع,‌ويكره‌الحواجز‌ التّي‌تمنع‌مف‌الزواج‌كالمغالاة‌في‌الميور,‌وينفي‌الخوؼ‌مف‌العيمة‌ والإملبؽ‌بسبب‌الأولاد,‌ويحض‌عمى‌مساعدة‌مف‌يبتغوف‌الزواج‌ليحصنوا‌أنفسيـ‌ويوقع‌أشدّ‌العقوبة‌ عمى‌الجريمة‌حيف‌تقع,‌وعمى‌رمي‌المحصنات‌الغافلبت‌دوف‌برىاف,‌ إلى‌آخر‌وسائؿ‌الوقاية‌والعلبج‌ ليحفظ‌الجماعة‌الإسلبمية‌مف‌التردّي‌والانحلبؿ"(2).‌ مف‌خلبؿ‌ما‌سبؽ‌يتضح‌لنا‌أفّ‌‌السّبيؿ‌السيء‌ىو‌سبيؿ‌قد‌ذمو‌الإسلبـ,‌وأوجب‌الابتعاد‌ عنو‌وحذر‌منو,‌فيذا‌ السّبيؿ‌لا‌يورث‌إلا‌الفساد‌في‌ الأرض ‌ابتداءً‌بالأسرة‌وانتياءً‌بالمجتمع,‌سبيؿ‌‌ عمى‌رأسو‌الشيطاف‌وأعوانو‌مف‌الجف‌والإنس,‌فيجب‌الحذر‌كؿ‌الحذر‌منو‌ومف‌السير‌و‌السموؾ‌فيو,‌ فاتّباعو‌لا‌يورث‌إلا‌غضب‌ا﵀‌وسخطو. ‌ انًطهةٌانضّادس:ٌصثُمٌانزٌٍَّلٌَؼهًىٌ.ٌ إفّ‌سبيؿ‌ الذّيف‌لا‌يعمموف‌ىو‌سبيؿ‌لمجيمة‌البعيديف‌عف‌سبيؿ‌ا﵀‌ الذّيف‌يروف‌ الحؽّ‌‌ولا‌ يتبعونو‌ويتعاموف‌عنو‌ويجعموف‌لمشيطاف‌عمييـ‌سبيلبً‌,‌فالإسلبـ‌حرر‌اتّباعو‌ودعا‌إلى‌الابتعاد‌عف‌ ىذا‌السّبيؿ‌والتزاـ‌الاستقامة,‌ومف‌الآيات‌ التّي‌تدعو‌إلى‌اجتناب‌ىذا‌السّبيؿ‌‌قولو‌تعالى:‌‌لَبيَ لَذْ ؤُجِْجَذ دَّػٌَْرُىَُّب فَبعْزَمَِّْب ًََٙ رَزَّجِؼَأِّْ عَجًَِْ اٌزّّٓ َٙ َّؼٌٍََُّْْ‌(يونس89).‌ جاءت‌ىذه‌الآية‌في‌سياؽ‌إخبار‌ا﵀‌تعالىأنّو‌استجاب‌لدعوة‌موسى‌ --‌عمى‌فرعوف وممئو‌لمّا‌أبوا‌قبوؿ‌الحؽّ‌‌واستمرّوا‌عمى‌ضلبليـ‌وكفرىـ‌معانديف‌جاحديف‌ظممً‌ ا‌وعمّوً‌ا,‌وتكبّرً‌ا‌وعتو ‌ا.‌ (1)انظر:‌"فتح‌البياف‌في‌مقاصد‌القرآف -‌‌لأبي‌الطيب‌القنوجي‌(7/385.) (2)‌"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌(4/2224.)

عدد الصفحات ٣٦

)68( ودعوة‌موسى التّي‌دعاىا‌عمى‌قومو‌وردت‌في‌قو‌ لو‌تعالى:‌ًَلَبيَ ٌُِعََ سَثَّنَب بَِّٔهَ آرَْْذَ فِشْػٌََْْ ًََِٖهُ صِّنَخً ًَؤٌََِْاًٌب فِِ اٌْذََْبحِ اٌذّْٔب سَثَّنَب ٌُِْعٌٍُِّاْ ػَٓ عَجٍِِْهَ سَثَّنَب اؼِّْظْ ػٍَََ ؤٌََِْاٌِيُِْ ًَاؽْذُدْ ػٍَََ لٌٍُُثِيُِْ فََٚ ُّاِِْنٌُاْ دزَّ َّشًَُاْ اٌْؼَزَاةَ إٌََُِْ ‌(يونس88.)‌ حيث‌قاؿ‌موسى--‌ياربّ‌‌إنّؾ‌أعطيت‌فرعوف‌وأشرافو‌الذّيف‌يعاونونو‌في‌ظممو‌وبغيو‌ زينة‌وأموالاً‌‌في‌الحياة‌الدّنيا‌فما‌كاف‌منيـ‌إلا‌أف‌ضموا‌عف‌سبيمؾ‌بالكفر‌والعتوّ‌والطّغياف‌ولـ‌يرعوا‌ حق ‌ا,‌وادّعى‌فرعوف‌كذلؾ‌أفّ‌لو‌ممؾ‌مصر‌وأف‌ىذه‌الأ نيار‌تجري‌مف‌تحتو,‌فرجى‌موسى‌ ربّو‌ ضارعً‌ا‌أف‌يزوؿ‌عنيـ‌مف‌سبّب‌طغيانيـ‌وىو‌طمس‌أمواليـ‌ومحقيا‌وأف‌تصبح‌غير‌صالحة‌لأي‌ انتفاع‌ليـ‌بيا,‌وأف‌يجعؿ‌قموبيـ‌تذوؽ‌الشدة‌المريرة,‌فلب‌يؤمنوا‌ حتّى‌يروا‌ذىاب‌أمواليـ‌وفراغ‌نفوسيـ‌ وذوؽ‌قموبيـ‌القسوة‌الشّديدة(1).‌ وىذه الدّ‌عوة ‌مف‌موسى‌--‌غضبًا‌﵀‌ولدينو‌عمى‌فرعوف‌وممئو‌ الذّيف‌تبيّف‌لو‌أنّو‌لا‌خير‌ فييـ.‌ وليذا‌استجاب‌ا﵀‌تعالى‌لموسى‌--‌ىذهالدّعوة‌التّي‌أمّف‌عمييا‌أخوه‌ىاروف‌--‌, وأنزؿ‌ا﵀‌بيـ‌ما‌طمب‌موسى‌وأخوه‌عمييما السّلبـ‌مف‌تدمير‌فرعوف‌وممئو (2).‌ وقد‌أمر‌ا﵀--‌موسى‌وىاروف‌عمييما‌ السّلبـ‌أف‌يستقيما‌في‌طريقو‌وعمى‌ىداه‌ حتّى‌يأتي‌ الأجؿ,‌وأف‌يكونا‌مؤمنيف‌وأف‌يمتزما‌الإخلبص‌في‌القوؿ‌والعمؿ‌وصدؽ‌الاتجاه‌ إلى‌ا﵀‌تعالى,‌وأكد‌ سبحانو‌عمى‌طمب‌الاستقامة‌بأف‌قاؿ‌ليما‌أف‌لا‌يسمكا‌مسمؾ‌الذّيف‌لا‌يعمموف‌حقيقة‌وعدي‌ووعيدي,‌ فإفّ‌مسم كيـ‌ليس‌فيو‌استقامة‌بؿ‌ىو‌الاعوجاج‌والعدوؿ‌عف‌ الطّريؽ‌المستقيـ,‌فإف‌مف‌اتبع‌ىذا‌ الطّريؽ‌يتخبّط‌عمى‌غير‌عمـ‌ويتردّد‌في‌الخطط‌والتدبيرات‌ويقمؽ‌عمى‌المصير‌ولا‌يعرؼ‌إف‌كاف‌ يسير‌في‌الطّريؽ‌اليادي‌أـ‌ىؿ‌ضؿّ‌السّبيؿ(3).‌ حقًا‌إنّو‌سبيؿ‌فاسد‌ومضؿ,‌يؤدي‌بكؿ‌اتّباعو‌إلى‌الخسراف‌وا لى‌الضياع‌والمحؽ‌ولكف‌بعد‌ فوات‌الأواف‌بعد‌أف‌عصوا‌ا﵀‌وتجبروا‌عمى‌خمقو‌وأفسدوا‌في‌أرضو,‌بعد‌أف‌رأوا‌الآيات‌واضحة‌ (1)انظر:‌"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف -‌‌لمقرطبي‌( 8/377.) (2)انظر:‌"تفسير‌القرآف‌العظيـ -لابف‌كثير‌(4/291.) (3)انظر:‌"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌‌لسيد‌قطب‌(3/1817.)

عدد الصفحات ٣٧

)62( وضوح‌الشمس‌في‌صفحة‌السماء‌ولكنيـ‌أعرضوا‌عنيا‌ونسوا‌وعد‌ا﵀‌ونسوا‌يوـَ‌يرجعوف‌فيوإلى‌ا﵀‌ ويوـ‌يحاسبيـ‌عمى‌أعماليـ‌الفاسدة‌ويدخميـ‌في‌نيرانو‌المستعرة. ‌

عدد الصفحات ٣٨

)63( ٌ ٌ ٌ انًثحثٌانثّانث:ٌصثم ٌلٌتىصفٌتًذحٌٍأوٌروٌ وفيو ثلاثة مطالب: المطمب الأوّؿ: ابف السّبيؿ . المطمب الثّاني: سبيؿ الأرض. المطمب الثّالث: سبيؿ الحوت.

عدد الصفحات ٣٩

)64( المبحث الثّالث: سبؿٌ لا توصؼ بمدحٍ أو ذـ ‌ تتعدّد‌السّبؿ‌المباحة‌التي‌لا‌حرج‌فييا‌لتشمؿ‌ابف‌السّبيؿ‌وسبيؿ‌الأرض ‌وسبيؿ‌الحوت,‌والتّي‌ ستناوليا‌الباحثة‌بالتّفصيؿ‌في‌المطالب‌الآتية:‌ انًطهةٌالأوّل:ٌاتٌٍانضّثُم.ٌ يعدﱡ‌‌ابف‌السّبيؿ‌مف‌الأصناؼ‌التّي‌أولاىا‌ الإسلبـ‌عناية‌خاصة‌وشرع‌ليا‌مف‌ الحقّ‌وؽ‌ما‌يكفؿ‌ راحتيـ‌في‌المكاف‌المنقطعيف‌فيو,‌فأمر‌ --‌بإعطاء‌ابفالسّبيؿ‌مالاً‌‌يسد‌حاجاتو‌ويحفظ‌كرامتو,‌ ومف‌الآيات‌الداعية‌إلى‌ذلؾ‌قولو‌تعالى:‌َّغْإٌٌََُٔهَ َِبرَا ُّنفِمٌَُْ لًُْ َِب ؤَٔفَمْزُُ ِِّْٓ خَْْشٍ فٌٍٍََِْاٌِذَِّْٓ ًَإَلْشَثِينَ ًَاٌَْْزَبََِ ًَاٌَّْغَبوِينِ ًَاثِْٓ اٌغّجًْ ًََِب رَفْؼٌٍَُاْ ِِْٓ خَْْشٍ فَةَِّْ اٌٍّوَ ثِوِ ػٌٍَُِْ‌‌‌(البقرة 215.)‌ إفّ‌ابف السّبيؿ‌ىو‌المنقطع‌في‌سفره‌ولا‌مأوى‌لو‌وقد‌يكوف‌لو‌ماؿ‌ولكنو‌انقطع‌عنو‌وحالت‌ بينو‌وبيف‌مالو‌حوائؿ,‌فيو‌كالفقير‌لغيبة‌مالو,‌فالمتصدؽ‌يتصدؽ‌عميو‌مف‌باب‌الأخوة‌ الإنسانية(1).‌ ففي‌ىذه‌الآيةحثّ‌‌لممؤمنيف‌عمى‌قضاء‌حاجة‌ابف‌السّبيؿ‌عمى‌سبيؿ‌التطوع,‌فيعاف‌عمى‌ سفره‌‌بالنفقة‌ التّي‌توصمو‌إلى‌مقصده.‌ وأطمؽ‌عميو‌ابف‌ السّبيؿ‌لأنو‌انقطع‌عف‌السّبيؿ‌الذي‌يسير‌فيو,‌وا فّ‌ ‌إيتاء‌الماؿ‌ليذا‌يكوف‌ بإعطائو‌ما‌يسعفو‌مف‌قوت‌وبإيوائو‌ حتّى‌يئوب‌وا عطائو‌قدرً‌ ا‌يصؿ‌بو‌إلى‌بمده,‌و‌ يصح‌أف‌يُسيَـ‌في‌ إنشاء‌مضيؼ‌يأوي‌ إليو‌أبناء‌السّبيؿ‌الذّيف‌ينقطع‌بيـ‌الطّريؽ‌ولا‌يجدوف‌مأوى ‌(2).‌ ويقوؿ‌الشعراوي:‌"لقد‌جعؿ‌ا﵀‌نصيبً ا‌مف‌الماؿ‌لابف‌ السّبيؿ‌حتّى‌يفيـ‌المؤمف‌أف‌تكافمو‌ الإيماني‌متعدٍّ‌ إلى‌بيئة‌وجوده,‌فحيف‌يوجد‌في‌مكاف‌وينتقؿ‌ إلى‌مكاف‌آخر‌يكو‌ ف‌في‌بيئة‌إيمانية‌ متكافمة"(3).‌ (1)انظر‌:‌"محاسف‌التأويؿ-‌لمحمد‌جماؿ‌الدّيف‌القاسمي‌(2/98.) (2)انظر‌:‌"روح‌البياف -‌للئستنبولي(1/332.) (3)"تفسير‌الشعراوي -‌(2/737.)

عدد الصفحات ٤٠

)65( "فالنفقة‌لابفالسّبيؿ‌ىي‌نجدة‌لو‌في‌ساعة‌العسرة,‌ساعة‌الانقطاع‌عف‌الأىؿ‌والماؿ‌والديار,‌ وا شعار‌لو‌بأف‌ الإنسانية‌كميا‌أىؿ,‌وبأف‌الأرض ‌كميا‌وطف‌يمقى‌فييا‌أىلبً‌‌بأىؿ‌ومالاً‌‌بماؿ‌وصمة‌ بصمة‌وقرارً‌ا‌بقرار "‌(1).‌‌ ومف‌الآياتالتّي‌تدعو‌إلى‌الإحساف‌إلى‌ابف‌السّبيؿ‌والرفؽ‌بو‌والتصدؽ‌عميو‌قولو‌تعالى: ًَاػْجُذًُاْ اٌٍّوَ ًََٙ رُؾْشِوٌُاْ ثِوِ ؽَْْئًب ًَثِبٌٌَْاٌِذَِّْٓ بِدْغَبًٔب ًَثِزُِ اٌْمُشْثََ ًَاٌَْْزَبََِ ًَاٌَّْغَبوِينِ ًَاٌْجَبسِ رُِ اٌْمُشْثََ ًَاٌْجَبسِ اٌْجُنُتِ ًَاٌصَّبدِتِ ثِبلجَنتِ ًَاثِْٓ اٌغّجًْ ًََِب ٍََِىَذْ ؤََّّْبُٔىُُْ بَِّْ اٌٍّوَ َٙ ُّذِتُّ َِٓ وَبَْ ُِخْزَبًٌب فَخٌُسًا (‌النساء36.)‌ فقد‌أوصى‌ا﵀--‌في‌ىذه‌الآية‌الكريمة إلى‌الإحساف‌إلى‌ابف‌السّبيؿ‌وىو‌المنقطع‌عف‌ أىمو‌ولا‌ماؿ‌لو,‌فكأف‌ الطّريؽ‌تبناه,‌والإحساف‌ إليو‌يكوف‌بإيوائو‌وا طعامو‌وتسييؿ‌الحياة‌لو‌ حتّى‌يعود‌ إلى‌أىمو,‌وقد‌أوجب‌ الإسلبـ‌إعداد‌مأوىً‌ليؤلاء‌المنقطعيف‌في‌سفرىـ‌مف‌بيت‌ماؿ‌الزكاة‌وامدادىـ‌ بالطعاـ‌والكساء‌ حتّى‌يثوبوا‌ويرجعوا‌ إلى‌أىميـ,فابف‌السّبيؿ‌قد‌يكوف‌غنيً‌ا‌وقد‌تشتد‌حاجتو‌في‌ىذا‌ الوقت,‌والإحساف‌ إليو‌يكوف‌بإطعامو‌وايوائو‌وعدـ‌إيذائو‌بأي‌نوع‌مف‌أنواع‌الأذى,‌وبمساعدتو‌بما‌ يوصمو‌إلى‌موطنو.‌ وقد‌أوصى‌سبحانو‌بابف‌السّبيؿ‌لأنو‌ضعيؼ‌الحيمة‌قميؿ‌النصير‌إذ‌لا‌ييتدي‌إلى‌أحواؿ‌قوـ‌ غير‌قومو‌وبمد‌غير‌بمده‌(2).‌ ‌"وفي‌أمر‌الشارع‌بمواساة‌ابف السّبيؿ‌والإحساف‌ إليو‌وا ‌عانتو‌في‌سفره‌ترغيب ‌منو‌في‌السياحة‌ والضرب‌في‌ الأرض "‌(3).‌ ومف‌صور‌الإحسافإلى‌ابف‌السّبيؿ‌أف‌يضيفو‌إذا‌نزؿ‌بو‌وأف‌يجعمو‌ضيفً‌ا‌عنده,‌وأف‌يقدـ‌ إليو‌مف‌البشاشة‌والرعاية‌والإكراـ‌‌ما‌يقدـ‌لمضيؼ‌العزيز‌دوف‌مفٍّ‌أو‌أذى,‌ودوف‌ضيؽ‌أو‌كره. ‌ وفي‌تسميتو‌ضيفً‌ا‌رعاية‌ليذ ا‌الواجب‌الذي‌ينبغي‌لممضيؼ‌أف‌يؤديو‌لو‌وصيانة‌لابف‌ السّبيؿ‌ مف‌أف‌ينُظر‌ إليو‌أو‌ينَظر‌ىو‌ إلى‌نفسو‌نظرة‌المتطفؿ,‌بؿ‌ىو‌صاحب‌حؽ,‌وىو‌إذ‌ينزؿ‌بأحد‌ المسمميف‌فإنما‌ليستقضي‌حقو‌عنده‌(4).‌ (1)"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌لسيد‌قطب‌(1/160.) (2)انظر‌:‌"التحرير‌والتنوير -‌لابف‌عاشور‌(5/51.) (3)"تفسير‌المراغي -‌لممراغي‌( 2/56.) (4)انظر‌:‌"التفسير‌القرآني‌لمقرآف -‌لعبد‌الكريـ‌يونس‌الخطيب‌ –‌(5/819.)

عدد الصفحات ٤١

)66( وقد‌جعؿالإسلبـ‌نصيبً‌ا‌لابف‌السّبيؿ‌مف‌بيت‌ماؿ‌المسمميف‌صيانة‌لحقو‌لقولو‌تعالى:‌بّّٔب اٌصَّذَلَبدُ ٌٍِْفُمَشَاء ًَاٌَّْغَبوِينِ ًَاٌْؼَبٍِِِينَ ػٍََْْيَب ًَاٌُّْاٌََّفَخِ لٌٍُُثُيُُْ ًَفِِ اٌشِّلَبةِ ًَاٌْغَبسِِِينَ ًَفِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ًَاثِْٓ اٌغّجًْ فَشِّعَخً َِِّٓ اٌٍّوِ ًَاٌٍّوُ ػٌٍَُِْ دَىٌُِْ (‌التوبة60.)‌ ذكرت‌الآية‌المس افر‌الذي‌عمى‌ىذه‌الصفة‌أنّو‌إنساف‌في‌معرض‌الضياع‌واليلبؾ‌إف‌لـ‌يجد‌ اليد‌الرحيمة‌ التّي‌تمتدّ‌إليو‌بالبر‌والإحساف,‌فتدفع‌عنو‌عادية‌الجوع‌ التّي‌تيجـ‌عميو‌وتريد‌اغتيالو. ‌ وفي‌جعؿ‌بيت‌الماؿ‌ىو ‌الذي‌يقوـ‌بيذا‌الأمر‌ويتولى‌رعاية‌أبناء‌ السّبيؿ‌في‌ىذا‌ضماف‌ موثؽ‌لحماية‌ىذه‌الطائفة,‌إذ‌كاف‌بيت‌الماؿ‌‌بموارده‌الكثيرة‌أقدر‌عمى‌كفالة‌ىذه‌الجماعة‌وتوفير‌ أسباب‌الحماية‌ليا,‌ثـ‌ىو‌-مف‌جية‌أخرى -‌صيانة‌لكرامة‌ الإنساف‌مف‌أف‌يمد‌يده‌إلى‌غيره‌مف‌ الناس,‌أو‌أف‌يستشعر‌أنّو‌عالة‌عمى‌أحد‌الأمر‌الذي‌عافاه‌ا﵀‌منو,‌فجعؿ‌إلى‌بيت‌الماؿ‌كفالة‌ىذا‌ الإنساف‌والبر‌بو‌والإحساف‌ إليو‌(1).‌ ومف‌جية‌أخرى‌فإف الإسلبـ‌قد‌نظر‌نظرة‌أوسع‌مف‌ىذا ,‌‌فمـ‌يجعؿ‌لبيت‌الماؿ‌وحده‌القياـ‌ بيذا‌الواجب‌حياؿ‌أبناء‌ السّبيؿ,‌فقد‌يكوف‌ابف‌السّبيؿ‌في‌مكاف‌لا‌تصؿ‌إليو‌يد‌بيت‌الماؿ,‌وقد‌يكوف‌ بيت‌الماؿ‌ولا‌ماؿ‌فيو‌يتسع‌لموفاء ‌لحاجة‌المحتاجيف‌مف‌أبناء‌ السّبيؿ,‌فمف‌أجؿ‌ىذا‌قد‌فرض‌ الإسلبـ‌عمى‌المسمميف‌جميعً‌ا‌القياـ‌بيذا‌الواجب‌إذا‌عرض‌ليـ‌‌وطمع‌عمييـ ‌أبناء‌السّبيؿ‌(2).‌ بعد‌ىذا‌الاستعراض‌لابف السّبيؿ‌نجد‌أف‌ القرآف ‌الكريـ‌قد‌اىتـ‌باف‌ السّبيؿ‌وأعطاه‌حقوقو‌ كاممة‌وحفظ‌لو‌كرامتو‌في‌ىذا ‌المكاف‌الذي‌انقطع‌فيو‌عف‌أىمو‌ومالو‌بعد‌أف‌كاف‌مكرمً‌ا‌في‌أىمو‌ وبمده,‌فالإسلبـ‌يحفظ‌حؽ‌الإنساف‌أينما‌كاف‌ويكفؿ‌لو‌احتياجاتو‌المادية‌والمعنوية‌ حتّى‌يرجع‌سالمً‌ا‌ إلى‌أىمو.‌ (1)انظر‌:‌"جامع‌البياف-‌لمطبري‌( 14/350.) (2)انظر‌:‌"تفسير‌ابف‌باديس‌في‌مجالس‌التذكير‌مف‌كلبـ‌الحكيـ‌الخبير–‌لابف‌باديس‌(1/80.)

عدد الصفحات ٤٢

)67( انًطهةٌانثّاٍَ:ٌصثُمٌالأسض.ٌ يعدﱡ‌‌سبيؿ‌الأرض ‌مف‌السّبؿ‌الدالة‌عمى‌قدرة‌ا﵀‌عمى‌خمؽ‌الج مادات‌والتي‌فييا‌منفعة‌لبني‌ آدـ‌حيث‌سخرىا‌ا﵀‌لتدؿ‌دلالة‌واضحة‌عمى‌قدرة‌ا﵀‌وعظمتو,‌ومف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌ذلؾ‌قولو‌ تعالى:‌ًَؤٌَْمََ فِِإسض سًََاعَِِ ؤَْ رَِّْذَ ثِىُُْ ًَؤَْٔيَبسًا ًَعُجًٍُب ٌَّؼٍََّىُُْ رَيْزَذًَُْ (‌النحؿ15.)‌ في‌ىذه‌الآية‌الكريمة ‌يذكر‌--‌النّاس‌بنعمو‌عمييـ,‌ومف‌ىذه‌النّعـأنّو‌ألقى‌في‌الأرض ‌ الرواسي‌الشّامخات‌والجباؿ‌الرّاسيات‌لتقرّ‌ الأرض ‌ولا‌تميد‌ولا‌تضطرب‌بما‌عمييا‌مف‌الحيواف,‌فلب‌ يينأ‌ليـ‌عيش‌بسبب‌ذلؾ,‌فا﵀‌جؿّ‌ثناؤه‌أرسى‌ الأرض ‌بالجباؿ‌لئلب‌يميد‌خمقو‌الذّيف‌عمى‌ظيرىا,‌بؿ‌ وقد‌كانت‌الأرض ‌كالمائدة‌قبؿ‌أف‌ترسى‌بيا‌الجباؿ (1).‌‌ وجعؿ‌سبحانو‌في الأرض ‌أنيارً‌ا‌تجري‌مف‌مكاف‌ إلى‌مكاف‌آخر‌رزقً‌ا‌لمعباد,‌ينبع‌في‌موضع‌ وىو‌رزؽ‌لأىؿ‌موضع‌آخر,‌فيقطع‌البقاع‌والبراري‌والغفار‌والقفار‌ويخترؽ‌الجباؿ‌والآكاـ,‌فيصؿ‌ إلى‌ البمد‌الذي‌سخر‌لأىمو,‌وىي‌سائرة‌في ‌الأرض ‌يمنة‌ويسرة‌وجنوبً‌ا‌وشمالاً‌‌وشرقً‌ا‌وغربً‌ا,‌ما‌بيف‌صغار‌ وكبار,‌وأودية‌تجري‌حينً‌ا‌وتنقطع‌في‌وقت,‌وما‌بيف‌نبع‌وجمع‌وقويّ‌السير‌وبطيئو‌بحسب‌ما‌أراد‌ا﵀‌ وقدر‌وسخّر‌ويسّر,‌فلب‌إلو‌إلا‌ىو‌ولا‌ربّ‌‌سواه ‌(2).‌ وكذلؾ‌جعؿ‌فييا‌طرقًا‌يسمؾ‌فييا‌مف‌بلبد‌إلى‌بلبد‌حتّ‌ى‌أنّو‌تعالى‌ليقطع‌الجبؿ‌حتّى‌يكوف‌ ما‌بينيما‌ممرً‌ا‌ومسمكً‌ا,‌كما‌قاؿ‌تعالى‌:‌ًَجَؼٍَْنَب فِِإسض سًََاعَِِ ؤَْ رَِّْذَ ثِيُِْ ًَجَؼٍَْنَب فِْيَب فِجَبجًب عُجًٍُب ٌَؼٍََّيُُْ َّيْزَذًَُْ (الأنبياء31),‌فا﵀--‌جعؿ‌لكـأيّيا‌الناس‌في‌الأرض ‌سبلبً‌‌وفجاجً‌ا‌تسمكونيا‌وتسيّروف‌ فييا‌في‌حوائجكـ ,‌وطمب‌معايشكـ‌رحمة‌بكـ,‌ونعمة‌منو‌بذلؾ‌عميكـ,‌ولو‌عمّاىا‌عميكـ‌ليمكتـ‌ ضلبلاً‌‌وحيرة,فجعمو‌سبحانو‌لكـ‌ىذه‌ السّبؿ‌لكي‌تيتدوا‌بيا‌فتقصدوا‌بيا‌الأماكف‌والمواضع‌ التّي‌ تريدوف‌فلب‌تضموا‌وتتحيروا (3).‌ (1)انظر‌:‌"اليداية‌إلى‌بموغ‌النّياية"‌-‌لمكي‌بف‌أبي‌طالب‌(6/3964.) (2)انظر‌:‌"جامع‌البياف-‌لمطبري‌( 17/182-183.) (3)انظر:‌"تفسير‌القرآف‌العظيـ -‌لابف‌كثير‌(4/564-565.)

عدد الصفحات ٤٣

)68( ‌ومف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌عظيـ‌قدرة‌ا﵀‌عمى‌تمييد‌ىذه‌ السّبؿ‌قولو‌تعالى:‌‌ اٌَّزُِ جَؼًََ ٌَىُُُ إسض َِيْذًا ًَعٍََهَ ٌَىُُْ فِْيَب عُجًٍُب ًَؤَٔضَيَ َِِٓ اٌغََّّبءِ َِبءً فَإَخْشَجْنَب ثِوِ ؤَصًَْاجًب ِِّٓ َّٔجَبدٍ ؽَزََّ ‌(طو53.)‌ ىذه‌الآية‌مف‌تماـ‌كلبـ‌موسى --‌فيما‌وصؼ‌بو ربّو‌--‌حيف‌سألو‌فرعوف‌عنو فقاؿ:‌لَبيَ سَثُّنَب اٌَّزُِ ؤَػْؽََ وًَُّ ؽَِْءٍ خٍَْمَوُ صَُُّ ىَذٍَ (طو50),‌ثـ‌اعترض‌الكلبـ‌بيف‌ذلؾ‌فقاؿ‌تعالى اٌَّزُِ جَؼًََ ٌَىُُُإسض َِيْذًا,‌فموسى--‌يذكر‌مف‌قدرة‌ا﵀‌تعالى‌ما‌يتصؿ‌بفرعوف‌وأرض‌مصر فأرض‌مصر‌منبسطة‌وىي‌ واد‌بيف‌جبميف‌وعيشيا‌ميسور‌سيؿ‌وىي‌أرض‌زراعية‌يجري‌نيميا‌ مبسوطً‌ا‌في‌ديارىا‌مف‌جنوبيا‌ إلى‌شماليا‌مميدة‌ليست‌وعرة,‌فا﵀‌ --‌جعؿ‌لكـالأرض ‌فراشً‌ا‌لكي‌ تستقروا‌عمييا‌وتقوموا‌وتناموا‌عمييا‌وتسافروا‌عمى‌ظيرىا,‌وأدخؿ‌فييا‌لأجمكـ‌طرقً‌ ا‌وسيميا‌لكـ‌ لتسمكوىا‌وتمشوا‌ف ي‌مناكبيا,‌وجعميا‌لكـ‌مميدة‌لينة‌سيمة‌وليست‌وعرة‌متعثّرة‌بالأحجار,‌فيي‌لأىميا‌ الذّيف‌يعيشوف‌فكييف‌في‌نعيميا‌كما‌يعيش‌الطفؿ‌في‌ميده,‌وىذا‌كناية‌عف‌الراحة‌والاستقرار ‌(1).‌ ثـ‌يبيف--‌تسييؿ‌الانتقاؿ‌فييا‌مف‌مكافإلى‌آخر‌في‌عيشة‌راضية‌وأنشأ‌لكـ‌فييا‌طرقً‌ا‌ مختمفة‌مسموكة,‌وا ف‌مصر‌كذلؾ‌مبسوطة‌ الأرض ‌فييا‌ الطّرؽ‌والودياف‌ حتّى‌الصحراء‌يوجد‌فييا‌ وسط‌كثباف‌الرماؿ‌المسالؾ‌الصحراوية‌والواحات‌ التّي‌تعد‌كالجنات‌في‌وسط‌الصحاري‌المجدبة (2).‌ ومف‌الآياتالتّي‌تدؿ‌عمى‌خمؽ‌ا﵀‌ --‌لمسبؿ‌الواسعة‌الفسيحة‌في‌أرضو‌قولو‌تعالى ٌِزَغٍُْىٌُا ِِنْيَب عُجًٍُب فِجَبجًب ‌(نوح 20.)‌ ىذا‌مف‌كلبـ‌نوح --‌وىو‌يدعو‌قومو‌ويذكّرىـ‌بنعـ‌ا﵀‌عمييـ‌حيث‌يقوؿ‌ليـإفَّ‌‌ا﵀‌ خمؽ‌ الأرض ‌لكـ‌ أيّيا‌الناس‌لتستقرّوا‌عمييا‌وتسمكوا‌فييا‌أيف‌شئتـ‌مف‌نواحييا‌وأرجائيا‌وأقطارىا‌ ولتتقمبوا‌عمييا‌كما‌يتقمب‌الرجؿ‌عمى ‌بساطو,‌ومف‌نعمو‌‌عميكـ‌أف‌أوجد‌لكـ‌ىذه‌ الطّرؽ‌الواسعة‌بيف‌ الجباؿ‌والودياف‌والسيوؿ,‌فيي‌طرؽ‌واسعة‌مختمفة‌غير‌ضيقة‌ حتّى‌يسيؿ‌عميكـ‌السفر‌عبرىا (3).‌ (1)انظر‌:‌"الفواتح‌الإليية‌والمفاتح‌الغيبية-‌لمشيخ‌عمواف‌(1/514.) (2)انظر‌:‌"لباب‌التأويؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ" -‌لمخازف‌( 3/306.) (3)انظر‌:‌"الكشاؼ-‌لمزمخشري‌( 4/619.‌)

عدد الصفحات ٤٤

)69( فبعد‌استعراض‌ىذه‌الآيات‌الكريمة‌نجد‌أف‌ا﵀ --‌قد‌خمؽالأرض ‌والجباؿ,‌وكؿ‌ما‌عمى‌ وجو‌ىذه‌ الأرض ‌يعدﱡ‌‌منفعة‌ليذا‌الإنساف‌الذي‌كرمو‌ا﵀‌عمى‌كثير‌مف‌مخموقاتو‌ويسّر‌لو‌سبؿ‌حياتو,‌ فسبيؿ‌الأرض ‌ىو‌إحدى‌ىذه‌الطّرؽ‌التّي‌خمقيا‌ا﵀‌وسخرىا‌للئنساف,‌فعمى‌ الإنساف‌أف‌يحفظ‌نعمة‌ ا﵀‌عميو‌ويشكره‌عمييا‌وأف ‌لا‌يعصيو‌وأف‌يطيعو‌عمى‌الدواـ. ‌ انًطهةٌانثّانث:ٌصثُمٌانحىخ.ٌ يعدﱡ‌‌سبيؿ‌الحوت‌مف‌السّبؿ‌الدالّة‌عمى‌عظيـ‌قدرة‌ا﵀‌وىو‌آية‌مف‌آياتو,‌وقد‌وضع‌ا﵀‌لكؿ‌ شيء‌سبيلبً‌‌سواء‌ً‌كاف‌في‌البر‌أو‌في‌البحر,‌وىنا‌سنستعرض‌آية‌مف‌عجائب‌قدرة‌ا﵀‌في‌ضربو‌ سبيلبً‌‌لكائف‌عظيـ‌يكوف‌آية‌ودليلبً‌‌ألا‌وىو‌الحوت,‌يقوؿ‌ا﵀‌تعالى:‌ فٍَََّّب ثٍََغَب َِجَّْغَثَْْنِيَِّب َٔغَِْب دٌُرَيَُّب فَبرَّخَزَ عَجٍَِْوُ فِِ اٌْجَذْشِ عَشَثًب (الكيؼ61.)‌ يتضح‌مف‌خلبؿ‌السياؽ‌الذي‌وردت‌فيو‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌أف‌ا﵀ --‌يذكر‌قصّة‌موسى --‌حيف‌قاؿ‌لفتاه‌يوشع‌بف‌نوف--‌:‌لا‌أزاؿ‌سائرًا‌حتّى‌أصؿ‌إلى‌المكاف‌الذي‌فيو‌مجمع‌ البحر‌ يف‌ولو‌سرت‌دىرا‌مف‌الزمف,‌ومجمع‌البحريف‌ىو‌ممتقى‌البحر‌الأحمر‌بالمحيط‌اليندي‌عند‌باب‌ المندب‌وىو‌بحر‌فارس‌والروـ.‌فممّا‌وصؿ‌موسى‌--‌وفتاه‌مجمع‌البحريف‌وىو‌مكاف‌المّقاء‌بالعبد الصالح‌وىو‌الخضر‌ --,‌وقد‌أمر‌ا﵀--‌موسى--‌أف‌يحمؿ‌معو‌حوتًا‌ممموحً‌ا,‌وقيؿ‌ لو:‌متى‌فقدت‌الحوت‌فيناؾ‌ستمقى‌الخضر‌ --.‌وعند‌وصوليما إلى‌ىناؾ‌ناما,‌وىناؾ‌عاد‌ الحوت‌حيً‌ا‌وسقط‌في‌البحر‌فاستيقظ‌يوشع‌--‌ورآه‌وىو‌يسقط‌في‌البحر,‌وجعؿ‌الحوت‌يسير في‌الماء‌والماء‌لو‌مثؿ‌الطاؽ‌أو‌النفؽ‌لا‌يمتئـ‌بعده‌أي‌مثؿ‌السّرب‌في‌الأرض ,‌وىذه‌آية‌وعلبمة‌ لمو‌ سى‌--,‌فاتّخاذ‌الحوت‌سبيمو‌في‌البحر‌سربًا‌كاف‌آية‌مف‌آيات‌ا﵀‌لموسى‌يعرؼ‌بيا‌موعده‌ بدليؿ‌عجب‌فتاه‌مف‌اتخاذه‌في‌البحر‌طريقً‌ا‌كالنفؽ‌في‌الجبؿ.‌وبغمب‌النوـ‌عمى‌يوشع‌بف‌نوف‌- -‌فيناـ,‌فمما‌استراحا‌قاما‌مواصميف‌سيرىما‌ونسي‌الفتى‌وذىب‌مف‌نفسو‌خروج‌الحوت‌مف‌الو عاء‌ ودخولو‌في‌البحر‌لغمبة‌النوـ,‌ولما‌تجاوز‌موسى‌وفتاه‌يوشع‌عمييما‌السّلبـ‌مجمع‌البحريف‌حيث‌نسيا‌ الحوت‌فيو‌وسارا‌بقية‌اليوـ‌والميمة,‌وفي‌ضحوة‌الغد‌أحس‌موسى‌بالجوع‌طمب‌مف‌فتاه‌أف‌يأتيو‌ بطعاـ‌الغداء‌لما‌لاقوه‌مف‌عناء‌السفر,‌وىنا‌يتذكر‌يوشع‌ما‌حصؿ‌مع‌الحوت‌في خبر‌موسى‌الخبر‌ بأف‌قاؿ‌لو‌أرأيت‌إذ‌لجأنا‌ إلى‌الصخرة‌عند‌مجمع‌البحريف‌فإني‌نسيت‌أف‌أخبرؾ‌بما‌حدث‌مف‌قصة‌

عدد الصفحات ٤٥

)70( الحوت,‌فإنو‌اضطرب‌وعاد‌حيًا‌وسقط‌في‌البحر,‌قاؿ‌تعالى:‌فٍَََّّب جَبًَصَا لَبيَ ٌِفَزَبهُ آرِنَب غَذَاءَٔب ٌَمَذْ ٌَمِْنَب ِِٓ عَفَشَِٔب ىَزَا َٔصَجًب{12} لَبيَ ؤَسَؤَّْذَ بِرْ ؤًََّْنَببلى اٌصَّخْشَحِ فَةِِِّٔ َٔغِْذُ اٌْذٌُدَ ًََِب ؤَٔغَبِْٔوُ بٌَِّب اٌؾَّْْؽَبُْ ؤَْْ ؤَرْوُشَهُ ًَارَّخَزَ عَجٍَِْوُ فِِ اٌْجَذْشِ ػَجَجًب{11}‌(الكيؼ62-63)‌(1).‌‌ ويذكر--‌اعتذار‌فتى‌موسى‌عمى‌نسيانو‌أف‌يذكر‌ما‌حدث‌لمحوت‌وما‌أنساه‌ذكر‌ذلؾ‌ إلا‌الشيطاف,‌ونرى‌تعجب‌الفتى‌مف‌اتخاذ‌الحوت‌مسمكو‌في‌البحر‌بيذه‌الطريقة‌العجيبة (2).‌ ويذكر‌أبو‌زىرة إف‌النسياف‌ىنا‌بمعنى‌الترؾ‌والذىوؿ,‌وما‌كاف‌يحسب‌ أنّو‌سيتخذ‌طريقو‌ إلى‌البحر‌بيذه‌الأعجوبة,‌وما‌كاف‌يحسب‌أنّو‌سيفعؿ‌ذلؾ‌إذ‌كاف‌في‌مكتؿ‌أي‌وعاء‌فخرج‌منو‌وأخذ‌ طريقو‌ إلى‌البحر"(3).‌ فسبيؿ‌الحوت‌في‌البحر‌آية‌مف‌آيات‌ا﵀‌تظير‌قدرة‌ا﵀‌عمى‌الخمؽ‌والبعث,‌فا﵀ --‌ قادر‌عمى‌إحياء‌المخموقات حتّى‌بعد‌موتيا‌وبعد‌أف‌تصبح‌عظاميا‌رمادً‌ ا‌ويذىب‌مع‌الريح,‌فمو‌ سبحانو‌الخمؽ‌والبعث‌والقدرة,‌وليس‌لو‌فييا‌منازع. ‌ (1)انظر‌:‌"ارشاد‌العقؿ‌السّميـ‌إلى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ-‌لأبي‌السعود‌(5/232),‌"الوسيط-‌لمزحيمي‌( 2/1442.) (2)انظر‌:‌"جامع‌البياف-‌لمطبري‌( 18/60),"تفسير‌القرآف‌العظيـ -‌لابف‌كثير‌(5/174.,) (3)"زىرة‌التفاسير 9/4556‌.‌) Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)

عدد الصفحات ٤٦