المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العفة في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية 10

رهام محمد شعبان عبد الله

صفحة ١ من ٣

)26( الفصؿالأوّؿ أنواع السّبيؿ في السياؽ القرآني وفيو ثلاثة مباحث: المبحث الأوّؿ: السّبؿ المحمودة . المبحث الثّاني: السّبؿ المذمومة. المبحث الثّالث: سبؿ لا توصؼ بمدح أو ذـ. ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤؤﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ:ﻋﺒﺪﺍﷲ، ﺭﻫﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﻣؤﻟﻔﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ:ﻋﻨﺒﺮ، ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻫﺎﺷﻢ ﻣﺤﻤﻮﺩ)ﻣﺸﺮﻑ( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ:2015 ﻣﻮﻗﻊﻏﺰﺓ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ:1 - 210 ﺭﻗﻢ694503 ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻮﻯﺭﺳﺎﺋﻞ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ:ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ:ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ )ﻏﺰﺓ( ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ:ﻛﻠﻴﺔ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ:Dissertations ﻣﻮﺍﺿﻴﻊﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻭ ﺍﻵﻳﺎﺕ ، ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ، ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﺸﺮ ﺭﺍﺑﻂ:http://search.mandumah.com/Record/694503 2016 © ﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻣﺘﺎﺣﺔﺑﻨﺎﺀﻋﻠﻰﺍﻹﺗﻔﺎﻕﺍﻟﻤﻮﻗﻊﻣﻊﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮ،ﻋﻠﻤﺎﺃﻥﺟﻤﻴﻊﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﻣﺤﻔﻮﻇﺔ.ﻳﻤﻜﻨﻚﺗﺤﻤﻴﻞﺃﻭﻃﺒﺎﻋﺔﻫﺬﻩﺍﻟﻤﺎﺩﺓﻟﻼﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲﻓﻘﻂ،ﻭﻳﻤﻨﻊﺍﻟﻨﺴﺦﺃﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻞﺃﻭﺍﻟﻨﺸﺮﻋﺒﺮﺃﻱﻭﺳﻴﻠﺔ)ﻣﺜﻞﻣﻮﺍﻗﻊﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖﺃﻭﺍﻟﺒﺮﻳﺪﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ(ﺩﻭﻥﺗﺼﺮﻳﺢﺧﻄﻲﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏﺣﻘﻮﻕﺍﻟﻨﺸﺮﺃﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ.

عدد الصفحات ١

)26( الفصؿالأوّؿ أنواع السّبيؿ في السياؽ القرآني وفيو ثلاثة مباحث: المبحث الأوّؿ: السّبؿ المحمودة . المبحث الثّاني: السّبؿ المذمومة. المبحث الثّالث: سبؿ لا توصؼ بمدح أو ذـ.

عدد الصفحات ٢

)27( ‌ ‌ ‌ انًثحثٌالأوّل:ٌانضّثمٌانًحًىدجٌ ‌ ‌ وفيو تسعة مطالب: المطمب الأوّؿ: ‌سبيؿ‌ا﵀.‌ المطمب الثّاني:‌سبيؿ‌الرّسوؿ‌--‌‌والرسؿ‌مف‌قبمو‌عمييـ‌السّلبـ‌ المطمب الثّالث:‌سبيؿ‌السّلبـ.‌ المطمب الرّابع:‌السّبيؿ‌المستقيـ.‌ المطمب الخامس:‌سبيؿ‌المتوكميف‌عمى‌ا﵀.‌ المطمب السّادس:‌سبيؿ‌المنيبيف‌إلى‌ا﵀.‌ المطمب السّابع:‌سبيؿ‌المؤمنيف.‌ المطمب الثّامف:‌سبيؿ‌الرّشد‌والرشاد.‌ المطمب التّاسع:‌السّبيؿ‌المقيـ.‌ ‌

عدد الصفحات ٣

)28( المبحث الأوّؿ: السّبؿ المحمودة تتعدّد‌السّبؿ‌المحمودة‌الواجب‌اتّباعيا‌في‌السّياؽ‌القرآني‌لتشمؿ‌سبيؿ‌ا﵀,‌وسبيؿ‌الرّسوؿ‌- -‌والرّسؿ‌مف‌قبمو‌عمييـ‌السّلبـ,‌وسبيؿ‌السّلبـ,‌والسّبيؿ‌المستقيـ ‌وسبيؿ‌المتوكّميف‌عمى‌ا﵀ ,‌ والمنيبيف‌ إليو,‌والمؤمنيف,‌وسبيؿ‌الرّشد‌والرّشاد,‌والسّبيؿ‌المقيـ,‌والتي‌ستتنا وليا‌الباحثة‌بالتّفصيؿ‌ خلبؿ‌المطالب‌الآتية:‌ انًطهةٌالأوّلٌ:صثُمٌاللهٌ.ٌ إف‌سبيؿ‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌ىو‌السّبيؿ‌المستقيـ‌الواجب‌عمى‌المسمميف‌الالتزاـ‌بو‌والتمسؾ‌ بو‌والابتعاد‌عف‌كؿ‌ السّبؿ‌الأخرى‌ التّي‌تفرّؽ‌بيف‌المسمميف‌وتفكؾ‌عضدىـ‌فينالوا‌الخزي‌في‌ الدّنيا‌ قبؿ‌الآخرة‌وقد‌أكد‌ا﵀‌عمى‌سبيمو‌في‌ القرآف ‌الكريـ‌في‌قولو‌تعالى:‌ ًَؤََّْ ىَـزَا صِشَاؼِِ ُِغْزَمًِّْب فَبرَّجِؼٌُهُ ًََٙ رَزَّجِؼٌُاْ اٌغّجً فَزَفَشَّقَ ثِىُُْ ػَٓ عَجٍِِْوِ رٌَِىُُْ ًَصَّبوُُ ثِوِ ٌَؼٍََّىُُْ رَزَّمٌَُْ‌(الأنعاـ153.) في‌ىذه‌الآية‌الكري مة‌أشار‌--‌إلى‌الصّراط‌المستقيـ‌الواجب‌ اتّباعو,‌وبيذا‌عطؼ‌عمى‌ما‌ ذكر‌في‌السورة‌كميا,‌فإنيا‌بأسرىا‌جاءت‌في‌إثبات‌التّ‌وحيد‌والنبوة‌ و‌بياف‌الشريعة (1).‌ ويأمر‌ا﵀‌المؤمنيف‌في‌ىذه‌الآية‌بالجماعة‌ونياىـ‌عف‌الاختلبؼ‌والفرقة,‌وأخبرىـ أنّو‌إنّما‌ ىمؾ‌مف‌كاف‌قبميـ‌بالمراء‌والخصومات‌في‌ديف‌ا﵀,‌فعمييـ‌الالتزاـ‌ب الإسلبـ‌عقائدً‌ا‌وعبادات‌وأحكامً‌ا‌ وأخلبقً‌ا‌وآدابً‌ا,‌كما‌تضمنت‌ىذه‌الآية‌النيي‌عف‌ اتّباع‌غيره‌مف‌سائر‌الممؿ‌والنحؿ‌المعبر‌عنيا‌ بالسّبؿ,‌وما‌داـ‌الأمر‌بالتزاـ‌ الإسلبـ‌يتضمف‌النيي‌عف‌ترؾ‌ الإسلبـ‌فقد‌تضمنت‌الآية‌تحر‌ يمً‌ا‌ألا‌ وىو‌ترؾ‌ الإسلبـ‌و‌اتّباع‌غيره,‌ىذا‌ما‌حرـ‌ا﵀‌تعالى‌عمى‌عباده‌لا‌ما‌حرـ‌المشركوف‌بأىوائيـ‌وتزييف‌ شركائيـ,‌‌فعند‌التزاـ‌المسمميف‌ الإسلبـ‌وترؾ‌ما‌عداه‌يجعميـ‌يمتزموف‌بما‌وصاىـ‌ا﵀‌بو,‌وكذلؾ‌فيو‌ اتّقاء‌غضب‌الرب‌وعذابو ‌(2).‌ (1)انظر‌:‌"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف -لمقرطبي:( 7‌/137),‌"أنوار‌التنزيؿ‌وأسرار‌التاويؿ -لمبيضاوي‌( 2/189) (2)انظر:"أيسر‌التفاسير-‌لمجزائري‌( 2/142)

عدد الصفحات ٤

)29( وقد‌بيف‌رسولنا‌الكريـ ‌سبيؿ‌ا﵀‌الواجب‌ اتّباعو‌مف‌سبؿ‌الشيطاف‌المتعددة‌الواجب‌عمى‌ كؿ‌مسمـ‌أف‌يحذر‌مف‌الوقوع‌في‌شراكو ,‌عف‌أبي‌وائؿ‌عف‌عبد‌ا﵀‌قاؿ:‌خط‌لنا‌رسوؿ‌ا﵀‌ --‌ يومًا‌خطً‌ا‌فقاؿ:‌"ىذا سبيؿ الله",‌ثـ‌خط‌عف‌يميف‌ذلؾ‌الخط‌وعف‌شمالو‌خطوطً‌ا‌فقاؿ:‌"ىذه سبؿ عمى كؿ سبيؿ منيا شيطاف يدعو إلييا"‌ثـ‌تلب‌الآية:‌‌ًَؤََّْ ىَـزَا صِشَاؼِِ ُِغْزَمًِّْب فَبرَّجِؼٌُهُ ًََٙ رَزَّجِؼٌُاْ اٌغّجً فَزَفَشَّقَ ثِىُُْ ػَٓ عَجٍِِْوِ رٌَِىُُْ ًَصَّبوُُ ثِوِ ٌَؼٍََّىُُْ رَزَّمٌَُْا(لأنعاـ153)‌(1).‌ إنّو‌سبيؿ‌واحد‌يؤدي‌ إلى‌ا﵀,‌فحينما‌يفرد‌الناس‌ا﵀‌ ‌بالربوبية,‌ويدينوا‌لو‌وحده‌بالعبودية ويعمموا‌أفّ‌‌الحاكمية‌﵀‌وحده‌و‌يدينوا‌ليذه‌الحاكمية‌في‌حياتيـ‌الواقعية,‌يكونوف‌قد‌اتبعوا‌سبيؿ‌ا﵀‌ وفازوا‌بالنجاة. (2)‌ وقد‌أوصى‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌في‌نياية‌الآية‌بالتقوى‌لأنيا‌ىي‌مناط‌الاعتقاد‌والعمؿ والتقوى‌ىي‌ التّي‌تفيء‌بالقموب‌إلى‌سبيؿ‌ا﵀.‌ و‌يعدﱡ‌‌سبيؿ‌ا﵀‌‌مفالسّبؿ‌الواجب‌عمى‌كؿ‌إنساف‌ اتّباعو,‌وقد‌وضع‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌ لمدّعاة‌والنبي ‌مف‌قبميـ‌أسسالدّعوة‌إلى‌سبيؿ‌ا﵀‌حيث‌يقوؿ: ادْعُبلى عَجًِِْ سَثِّهَ ثِبٌْذِىَّْخِ ًَاٌٌَّْْػِظَخِ اٌْذَغَنَخِ ًَجَبدٌِْيُُ ثِبٌَّزِِ ىَِِ ؤَدْغَُٓ بَِّْ سَثَّهَ ىٌَُ ؤَػٍَُُْ ثَِّٓ ظًََّ ػَٓ عَجٍِِْوِ ًَىٌَُ ؤَػٍَُُْ ثِبٌُّْيْزَذَِّٓ (النحؿ125). ففي‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌يرسي القرآف ‌الكريـ‌أسس‌وقواعد‌ الدّعوة‌إلى‌سبيؿ‌ا﵀‌ومبادئيا‌ويعيف‌ وسائميا‌وطرائقيا‌ويرسـ‌المنيج‌لمرسوؿ‌الكر‌ يـ‌--‌ولمدعاة‌مف‌بعده‌بدينو‌القويـ,‌فمننظر‌في‌دستور‌ الدّعوة‌الذي‌شرعو‌ا﵀‌في‌ىذا‌ القرآف .‌ ففي‌ىذه‌الآيات‌يأمر‌ا﵀‌رسولو‌محمدً‌ ا--أف‌يدعو‌الخمؽ إلى‌ا﵀‌بما‌أنزلو‌عميو‌مف‌ الكتاب‌والسنة‌وبما‌فييما‌مف‌زواجر‌ووقائع‌لتذكير‌الناس‌بيا‌ليحذروا‌بأس‌ا﵀‌تعالى‌وال تي‌جعميا‌ا﵀‌ (1)مسند‌أحمد‌(حديث‌رقـ‌: 4142_4437)‌‌صحّحو‌الألباني. (2)انظر:"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌لسيد‌قطب‌(3‌/1234)

عدد الصفحات ٥

)30( حجّة‌عمييـ‌في‌كتابو‌وذكّ‌رىـ‌بيا‌في‌تنزيمو,‌وأمره‌أف‌يدعو‌ إلى‌ديف‌ا﵀‌وشرعو‌بتمطّؼ‌وليف‌دوف‌ مخاشنة‌وتعنيؼ,‌وىكذا‌ينبغي‌أف‌ي عظ‌المسمموف‌إلى‌يوـ‌القيامة(1).‌ وا﵀ --‌ىو‌أعمـ‌بمف‌حاد‌عف‌سبيمو‌وقصد‌سبيؿ‌الضّاليف‌والمضّ‌ميف,‌وىو‌أعمـ‌بمف‌كاف‌ منيـ‌سالكً‌ا‌صد‌السّبيؿ‌ومحجة‌الحؽّ‌,‌وىو‌مجازٍ‌إياىـ‌جزاءىـ‌عند‌ورودىـ‌عميو (2).‌ وقد‌ذكر‌فخرالدّيف‌الرازي ‌ىذه‌الآية‌فقاؿ:"واعمـ‌ أنّو‌تعالى‌أمر‌رسولو‌أف‌يدعو‌الناس‌بأحد‌ ىذه‌الطّرؽ‌الثلبثة‌وىي‌الحكمة‌والموعظة‌الحسنة‌والمجادلة‌بالطرؽ‌الأحسف,‌وقد‌ذكر‌ا﵀‌تعالى‌ىذا‌ الجدؿ‌في‌آية‌أخرى‌فقاؿ‌:‌ ًٌََب رُجَبدٌٌُِا ؤَىًَْ اٌْىِزَبةِ بٌَِّب ثِبٌَّزِِ ىَِِ ؤَدْغَُٓ بٌَِّباٌزّّٓ ظٌٍََُّا ِِنْيُُْ ًَلٌٌٌُُا آَِنَّب ثِبٌَّزُِ ؤُٔضِيَ بٌَِْْنَب ًَؤُٔضِيَ بٌَِْْىُُْ ًَبٌَِيُنَب ًَبٌَِيُىُُْ ًَادِذٌ ًََٔذُْٓ ٌَوُ ُِغٌٍَُِّْْ ‌(العنكبوت:46),‌ولما‌ذكر‌ا﵀‌تعالى‌ىذه الطّرؽ‌ الثلبثة‌وعطؼ‌بعضيا‌عمى‌بعض,‌وجب‌أف‌تكوف‌طرقً‌ا‌متغايرة‌متباينة" (3).‌ وقد‌ذكر‌الجزائري‌بعض‌اليدايات التّي‌تستنبط‌مف‌الآية‌وىي‌: ‌ 1-"‌وجوب الدّعوة‌إلى‌سبيؿ‌ا﵀‌تعالى‌أي‌إلى‌ديف‌الإسلبـ‌وىو‌واجب‌كفائى,‌إذا‌قامت‌بو‌جماعة ‌ أجزأ‌ذلؾ‌عنيـ. ‌ 2-‌بياف‌أسموب الدّعوة‌إلى‌سبيؿ‌ا﵀‌وىو‌أف‌يكوف‌بالكتاب‌والسنة‌وأف‌يكوف‌خاليً‌ ا‌مف‌العنؼ‌ والغمظة‌والشّ‌دّ‌ة,‌وأف‌تكوف‌المجادلة‌بالتي‌ىي‌أحسف‌مف‌غيرىا. ‌ 3-معيّة‌ا﵀‌تعالى‌ثابتة‌لأىؿ‌التقوى‌والإحساف‌الداعيف‌ إلى‌سبيمو,‌وىي‌معيّ‌ ة‌نصرٍ‌وتأييد‌ وتسديد."(4)‌ فمف‌خلبؿ‌ما‌سبؽ‌يتضح‌لنا‌سبيؿ‌ا﵀--,‌وىو‌سبيؿ‌واحد‌غير‌متعدّد‌ولا‌متفرّ‌ع,‌وىذا‌ السّبيؿ‌ىو‌السّبيؿ‌المؤدّ‌ي‌إلى‌الجنّة‌والواقي‌مف‌غضب‌ا﵀‌ومف‌عذابو,‌فعمى‌كؿ‌مسمـ‌يؤمف‌با﵀‌ (1)انظر‌:"جامع‌البياف-لمطبري‌( 17/321),‌"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف -لمقرطبي( 10/200),‌"تفسيرالقرآف‌العظيـ -لابف‌ كثير‌(4/613.) (2)انظر:"جامع‌البياف-‌لمطبري‌‌( 17/322.) (3)"التفسيرالكبير"-‌‌(20/286.) (4)"أيسر‌التفاسير-‌(3/171.)

عدد الصفحات ٦

)38( عزَّ‌وجؿَّ‌ربً ا‌و‌بالرسوؿ‌ --‌نبيًا‌أف‌يتبع‌ىذا‌ السّبيؿ‌ولا‌يحيد‌عنو‌أبدً‌ ا‌ميما‌كانت‌الظروؼ‌ والأحواؿ‌وميما‌اشتدت‌الأزمات‌والصعاب. ‌ انًطهةٌانثّاٌٍَ:صثُمٌانشّصىل --ٌوانشصمٌيٌٍلثههٌػهُهىٌانضّلاو.ٌٌ يعدﱡ‌‌سبيؿ‌الرّسوؿ‌محمد‌--والرسؿ‌مف‌قبمو عمييـ‌السلبـ‌مف‌السّبؿ‌االمحمودة‌لأنيا‌قامت‌ مف‌أجؿ‌ىدؼ‌واحد‌وىو‌ الدّعوة‌إلى‌عبادة‌ا﵀‌وحده‌وت نزييو‌سبحانو‌عف‌كؿ‌مالا‌يميؽ‌بو‌ومف‌أمثمة‌ ذلؾ‌قولو‌تعالى: لًُْ ىَـزِهِ عَجٍِِِْ ؤَدْػٌُ بلى اٌٍّوِ ػٍَََ ثَصِيرَحٍ ؤََٔبْ ًََِِٓ ارَّجَؼَنِِ ًَعُجْذَبَْ اٌٍّوِ ًََِب ؤََٔبْ َِِٓ اٌُّْؾْشِوِينَ ‌‌ (يوسؼ108). يقوؿ‌تعالى‌ذكره‌لنبيو‌محمد --‌:‌قؿ‌يا‌محمد‌يا‌أعمى‌الخمؽ‌وأصفاىـ‌وأعظميـ‌نصحً‌ا‌ وأخلبقً‌ا‌أف‌ىذه‌الدّعوة‌التّي‌أدعو‌إلييا‌وىي‌شيادة‌أف‌لا‌إلو‌إلا‌ا﵀‌وحده‌لا‌شريؾ‌لو‌والطريقة‌ التّي‌ أنا‌عمييا‌مف‌الدعاء‌إلى‌توحيد‌ا﵀‌وا خلبص‌العبادة‌لو‌دوف‌الآلية‌والأوثاف‌والانتياء‌ إلى‌طاعتو‌وترؾ‌ معصيتو‌ىي‌سبيمي‌وطريقتي‌و‌ دعوتي‌ التّي‌أدعو‌بيا‌ إلى‌ا﵀‌وحده‌لا‌شريؾ‌لو‌وىذه‌ىي‌سنتي‌ ومنياجي‌ التّي‌تؤدي‌ إلى‌الجنّة‌وىي‌القريبة‌المأخذ,‌الجمية‌الأمر‌الجميمة‌الشأف‌الواسطة‌الواضحة‌ جدً‌ا,‌وأنا‌عمى‌يقيف‌وحؽ‌بمف‌أدعو‌ إليو‌وبما‌أدعو‌إليو‌وبالنتائج‌المترتبة‌عمى‌ىذه‌ الدّعوة‌وكذلؾ‌ المؤمنيف‌الداعيف‌إلى‌ا﵀,‌ويدعوف‌إلى‌ا﵀‌عمى‌بصيرة‌كما‌دعا‌ الرّسوؿ‌‌عمى‌بصيرة‌ويقيف‌وبرىاف شرعي‌وعقمي‌و‌أدلة‌ناصعة‌وبراىيف‌ساطعة‌وترؾ‌التقميد‌الداؿ‌عمى‌الجمود,‌لأف‌البصيرة‌ىي‌ المعرفة‌ التّي‌يتميز‌بيا‌الحؽّ‌‌مف‌الباطؿ‌دينً‌ا‌ودنيا‌بحيث‌يكوف‌كأنو‌يبصر‌المعنى‌بالعيف(1).‌ وكذلؾ‌ينزه الرّسوؿ‌‌في‌دعوتو‌ا﵀‌سبحانو‌ويجمو‌ويعظمو‌ويقدسو‌عف‌أف‌يكوف‌لو‌شريؾ أو‌نظير‌أو‌عديؿ‌أو‌نديد‌أو‌ولد‌أو‌والد‌أو‌صاحبة ,‌أو‌وزير‌أو‌مشير ,‌تبارؾ‌وتعالى‌وتقدس‌وتنزه‌ عف‌ذلؾ‌كمو‌عموً‌ا‌كبيرً‌ا,‌قاؿ‌تعالى‌:‌رُغَجِّخُ ٌَوُ اٌغََّّبًَادُ اٌغَّجْغُ ًَإسض ًََِٓ فِْيَِّٓ ًَبِْ ِِّٓ ؽَِْءٍ بَِّٙ ُّغَجِّخُ ثِذَّْذَهِ ًٌََـىِٓ َّٙ رَفْمَيٌَُْ رَغْجِْذَيُُْ بّٔو وَبَْ دًٍَِّْب غَفٌُسًا ‌(الإسراء 44)‌(2).‌ (1)انظر:‌"نظـ‌الدرر‌في‌تناسب‌الآيات‌والسور-لمبقاعي(10/242.) (2)انظر:‌"جامع‌البياف -لمطبري( 16/291),"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف -لمقرطبي‌( 9/274),‌"تفسيرالقرآف‌العظيـ -لابف‌ كثير‌(4/422.‌)

عدد الصفحات ٧

)32( ومف‌الآيات التّي‌توضح‌مسار‌سبؿ‌الأنبياء‌السابقيف‌وصبرىـ‌عمى‌إيذاء‌أقواميـ‌وحسف‌ توكميـ‌عمى‌ا﵀‌قولو‌تعالى:‌ًََِب ٌَنَب ؤََّٙ َٔزٌََوًََّ ػٍَََ اٌٍّوِ ًَلَذْ ىَذَأَب عُجٍَُنَب ًٌََنَصْجِشََّْ ػٍَََ َِب آرَّْزٌَُُّٔب ًَػٍَََ اٌٍّوِفٍََْْزٌََوًَِّ اٌُّْزٌََوٌٍَُِّْ (إبراىيـ 12.) في‌ىذه‌الآية‌يبيف‌ا﵀‌عزَّوجؿَّ‌ما‌قالو‌الأنبياء‌السابقوف‌لأمميـ الذّيف‌بعثو‌ ا‌الييـ‌وىو‌قوليـ‌ ًََِب ٌَنَب ؤََّٙ َٔزٌََوًََّ ػٍَََ اٌٍّوِ‌أي‌وما‌يمنعنا‌مف‌أف‌نتوكؿ‌عمى‌ا﵀‌سبحانو‌وقد‌ىداناإلى‌أقوـ‌السّبؿ‌ والطرؽ‌وأوضحيا‌وأبينيا‌لطريؽ‌ الحؽّ‌(1),‌ويتبيف‌لنا‌مف‌خلبؿ‌ىذاالطّريؽ‌طريؽ‌النجاة‌مف‌عذابو‌ والطريؽ‌الواجب‌عمينا‌سموكو‌في‌ الدّيف‌حتّى‌نناؿ‌رضا‌ا﵀‌ --‌ونبتعد‌عف‌سخطو‌ونقمو ولنصبرف‌عمى‌تكذيبكـ‌لنا‌وقتمكـ‌لنا‌ولممؤمنيف‌وعمى‌إىانتكـ‌وضربكـ‌لنا‌بسبب‌دعائنا‌لكـ‌ إلى‌ما‌ ندعوكـ‌إليو‌مف‌البراءة‌مف‌الأوثاف‌والأصناـ‌وا خلبص‌العبادة‌لو‌فإف‌" الحؽّ‌‌لابد‌أف‌يكوف‌غالبً‌ا‌قاىرً‌ا,‌ والباطؿ‌لابد‌أ ف‌يصير‌مغموبً‌ا‌مقيورً‌ا"(2).‌ وا ف‌المؤمف الحؽّ‌‌والصادؽ‌في‌إيمانو‌لا‌يتوكؿ‌إلا‌عمى‌ا﵀‌ --‌فالمؤمف‌يتوكؿ‌عمى خالقو‌وىو‌واثؽ‌بو‌فأما‌مف‌كاف‌كافرً‌ ا‌بو‌فإف‌وليو‌الشيطاف,‌وىذا‌ىو‌طريؽ‌ السّلبـ‌وسبيؿ‌ الخيرالواجب‌ اتّباعو.‌ وقد‌ذكر‌الجزائري ‌بعض‌اليدايات‌التّي‌تستنبط‌مف‌الآية‌يحسف‌ذكرىا‌في‌ىذا‌المقاـ‌وىي: ‌ 1-"‌بطلبف‌الشؾّ‌في‌وجود‌ا﵀‌وعممو‌وقدرتو‌وحكمتو‌ووجوب‌عبادتو‌وحده‌وذلؾ‌لكثرة ‌الأدلة‌وقوة‌ الحجج,‌وسطوع‌البراىيف. ‌ 2-‌بياف‌ما‌كاف‌أىؿ‌الكفر‌يقابموف‌بو‌رسؿ‌ا﵀‌والدعاة إليو‌سبحانو‌وتعالى‌وما‌كانت‌الرّسؿ‌ترد‌بو‌ عمييـ.‌ 3-‌وجوب‌التوكؿ‌عمى‌ا﵀‌تعالى,‌وعدـ‌صحة‌التوكؿ‌عمى‌غيره‌إذ‌لا‌كافي‌إلا‌ا﵀ (3).‌ (1)انظر:"الكشاؼلمزمخشري( 20/544),"التفسيرالكبير -لمرازي( 19/75),أنوارالتنزيؿ ‌وأسرارالتأوي ؿ‌البيضاوي( 3/195.) (2)"التفسير‌الكبير":‌لمرازي 19/75) (3)"أيسر‌التفاسير3‌/48-47)

عدد الصفحات ٨

)33( ومف‌الآياتالتّي‌توضح‌ندـ‌الطغاة‌الذّيف‌فارقوا‌سبيؿ‌ الرّسوؿ‌‌وما‌جاء‌بو‌مف‌عند‌ا﵀‌مف الحؽّ‌‌المبيف‌الذي‌لا‌مرية‌فيو‌وسمؾ‌طرقً‌ا‌أخرى‌غير‌سبيؿ‌ الرّسوؿ‌‌قولو‌تعالىًٌَََََّّْؼَطُّ اٌظَّبٌُُِ ػٍَََ َّذَّْوِ َّمٌُيُ َّب ٌَْْزَنِِ ارَّخَزْدُ َِغَ اٌشّعٌي عَجًٍِْب (الفرقاف 27). وقد قيؿ‌في‌سبب‌نزوليا‌أنّ‌يا‌نزلت‌في‌عقبة‌بف‌أبي‌معيط‌حيث‌كاف‌خميلبً‌‌لأبي‌بف‌خمؼ,‌ فأسمـ‌عقبة,‌فقاؿ‌أميّة:‌وجيي‌مف‌وجيؾ‌حراـ‌إف‌تابعت‌محمدً‌ا,‌فكفر‌وارتدّ‌ لرضى‌أميّة‌فأنزؿ‌ا﵀‌ فييما‌ىذه‌الآية,‌فقتؿ‌عقبة‌يوـ‌بدر,‌وأما‌أبيّ‌‌بف‌خمؼ‌فقتمو‌النبي‌‌بيده‌يوـ‌أحد‌في‌القتاؿ(1).‌‌ وفي‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌يوضح‌تعالى‌حاؿ‌المشرؾ‌الكافر‌يوـ‌القيامة,‌وىو‌يوـ‌عسير‌شديد وىو‌يعض‌عمى‌يديو‌ندمً‌ا‌وأسفً‌ا‌عمى‌ما‌فرط‌في‌جنب‌ا﵀,‌وأ وبؽ‌نفسو‌بالكفر‌في‌طاعة‌خميمو‌الذي‌ صده‌عف‌سبيؿ‌ربّو‌وسبيؿ‌رسولو,‌ويقوؿ‌يا‌ليتني‌اتخذت‌في‌ الدّنيا‌مع‌الرّسوؿ‌سبيلبً‌‌يعني‌طريقً‌ا‌إلى‌ النجاة‌مف‌ىوؿ‌ىذا‌اليوـ‌مف‌عذاب‌ا﵀,‌وذلؾ‌بالإيماف‌والتقوى‌ولكف‌لا‌ينفع‌الندـ (2).‌‌ وىكذا‌يندـ‌أىؿ‌الباطؿ‌عمى‌باطميـ‌ندمً ا‌يعضوف‌معو‌أيادييـ‌أنيـ‌سمكوا‌سبيؿ‌الشيطاف‌ وتركوا‌سبيؿ‌ الرّسؿ‌التّي‌خطَّيا‌ليـ‌وارتضاىا‌ الرّحمف,‌فأنَّى‌ليـ‌النجاة‌بعد‌فوات‌الأواف‌وأنَّى‌ليـ‌ التوبة‌بعد‌أف‌نشرت‌الصحؼ‌ووضع‌الميزاف.‌ ‌ انًطهةٌانثّانث:ٌصثُمٌانضّلاو.ٌٌ سبيؿ‌ السّلبـ‌ىو‌سبيؿ‌اليداية,‌وأىؿ‌التقوى‌ الذّ‌يف‌ىداىـ‌ا﵀‌ إلى‌صراطو‌المستقيـ‌بعد‌أف‌ أخرجيـ‌مف‌الظممات‌ إلى‌النور‌بإذنو‌حيث‌يؤكد‌ا﵀‌--‌عمى‌ىذاالسّبيؿ‌بقولو:‌َّيْذُِ ثِوِ اٌٍّوُ َِِٓ ارَّجَغَ سِظٌَْأَوُ عُجًَُ اٌغَّٚ ًَُّخْشِجُيُُ ِِِّٓ اٌظٍَُُّّبدِ بلى اٌنٌُّسِ ثِةِرِْٔوِ ًََّيْذِّيُِْ بلى صِشَاغٍ ُِّغْزَمٍُِْ‌(المائدة16.)‌ (1)انظر:‌"أسباب‌النزوؿ-‌لمواحدي‌(1/344.) (2)انظر:"جامع‌البياف -‌لمطبري( 19/262),‌"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف‌الكر يـ"-لمقرطبي( 13/26),‌"تفسير‌القرآف العظيـ"-‌لابف‌كثير(6/108),‌"أيسر‌التفاسير-لمجزائري( 3/611.)

عدد الصفحات ٩

)34( يبيف‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌في‌ىذه‌الآية‌أف الطّريؽ‌التّي‌ارتضاىا‌لعباده‌ىي‌طريؽ‌السلبمة‌ الموصمة‌إلى‌دار‌السّلبـ‌وىي‌ الجنّة‌وما‌فييا‌مف‌نعيـ‌وخيرات‌المنزىة‌عف‌كؿ‌آفة,‌والمؤمنة‌مف‌كؿ‌ مخافة(1).‌ يقوؿ‌الإماـ‌الطبري‌في‌ىذا‌الموضع:‌"ت حبيبو‌إياه‌‌الإيماف‌برفع‌طابع‌الكفر‌عف‌قمبو‌وخاتـ‌ الشرؾ‌عنو,‌وتوفيقو‌لإبصار‌سبؿ‌ السّلبـ"(2).‌ وىذه الطّريؽ‌التّي‌اختارىا‌ا﵀‌لعباده‌المؤمنيف‌ىي‌طريؽ‌ الإسلبـ‌الذي‌يخرج‌الناس‌مف‌ الظممات‌الكفرية‌ إلى‌النور‌الإسلبمي‌وييدييـ‌إلى‌صراط‌مستقيـ‌وا لى‌طريؽ‌يتوصموف‌بيا ‌إلى‌الحؽّ‌‌ وىو‌ديف‌ا﵀‌القويـ‌الذي‌لا‌عوج‌فيو‌ولا‌مخافة,‌ويكوف‌ذلؾ‌بإذف‌مف‌ا﵀‌عزَّ‌وجؿ ‌(3).‌ فيذه‌ىي‌الثّ مرات‌ التّي‌ترجى‌مف‌الرسالة‌الإليية‌ إلى‌أىؿ‌ الأرض ‌وكونيا‌نورً‌ ا‌ييتدي‌بو‌ السائر‌وفيو‌شريعة‌قائمة‌في‌كتاب‌محفوظ‌ إلى‌يوـ‌القيامة,‌وىذه‌الثمرات‌ثلبث‌أوّ‌ليا‌ىداية‌إلى‌الحؽّ‌‌ وثانييا‌إخراج‌مف‌الظممات‌ إلى‌النور‌وثالثيا‌ىداية‌إلى‌صراط‌مستقيـ. ‌ فاليداية‌إلى‌الحؽّ‌‌وا لى‌سبيؿ‌ السّلبـ‌تكوف‌بالقرآف‌الكريـ‌الذي‌ىو‌وعاء‌الشريعة‌وحجة‌النبي‌ ‌القائمةإلى‌يوـ‌القيامة,‌وقد‌ذكر‌سبحانو‌أف‌مف‌ييتدي‌بو‌لا‌بدّ‌‌أف‌يكوف‌فيو‌عقؿ‌يدر‌ ؾ‌لـ‌تظمو‌ غشاوة‌رانت‌عميو,‌وبصيرة‌نافذة‌وقمب‌قد‌استقاـ‌لطمب‌الحكمة,‌فيذا‌ىو‌الذي‌اتَّبع‌رضواف‌ا﵀‌واتَّبع‌ سبيؿ‌السّلبـ,‌وىو‌الذي‌اتجو‌اتجاىً‌ا‌مستقيمً‌ا‌إلى‌الحؽّ‌‌لا‌يبغي‌سواه,‌ولا‌يطمب‌إلا‌رضواف‌ا﵀‌تبارؾ‌ وتعالى,‌فإف‌الإخلبص‌يجعؿ‌العقؿ‌يشرؽ‌والقمب‌يمتميء‌ بالحكمة,‌ولا‌ بدّ‌‌أف‌يكوف‌الذي‌ييتدي‌بو‌ىو‌ ىذا‌السّبيؿ‌لاغيره,‌فسبيؿ‌ السّلبـ‌ىو‌سبيؿ‌الصفاء‌وعدـ‌وجود‌البغضاء,‌فالسلبـ‌ىو‌السلبمة‌مف‌كؿ‌ أضرار‌ الحقّ‌د‌والحسد‌والسلبمة‌مف‌كؿ‌ما‌يؤدي‌ إلى‌البغضاء‌والعداوة,‌و‌ السّبؿ‌الموصمة‌ إلى‌سبيؿ‌ السّلبـ‌ىي‌الأعماؿ‌الصالحة,‌فيعمؿ‌في‌الدّنيا‌بأخلبؽ‌مستقيمة‌ونفس‌لا‌يخالطيا‌فساد‌ولا‌تستولي‌ عميو‌الشيوات,‌فيكوف‌مع‌الناس‌في‌أمف‌وسلبـ,‌وفي‌الآخرة‌يكوف‌في‌دار‌ السّلبـ‌كما‌قاؿ‌تعالى:‌‌ (1)انظر:‌"جامع‌البياف -‌لمطبري‌( 10/145),"الجامع‌لأحكاـ‌القرآف -‌لمقرطبي‌( 6/118),‌"تفسيرالقرآف‌العظيـ -‌ لابف‌كثير‌(3/68),‌"فتح‌القدير-لمشوكاني‌(2/28),‌"التحرير‌وا لتنوير"-‌لابف‌عاشور‌(6/151) (2)"جامع‌البياف-‌(10/154) (3)انظر‌:‌"فتح‌القدير-لمشوكاني‌(2/28)

عدد الصفحات ١٠

)35( ٌَيُُْ دَاسُاٌغَّٚ ػِنذَ سثّيُ ًَىٌَُ ًٌَُِّْيُُْ ثَِّب وَبٌُٔاْ َّؼٌٍََُّْْ (الأنعاـ127)‌فمف‌فعؿ‌ذلؾ‌فقد‌اىتدى‌إلى‌طريؽ‌ مستقيـ‌لا‌التواء‌فيو,‌واليداية‌في‌ الحقّ‌يقة‌مف‌ا﵀‌تعالى‌فيو‌الذي‌ييدي‌ويرشد,‌والميتدي‌ىو‌مف‌ يطمب‌الحؽّ‌‌ارضاءً‌﵀‌تعالى,‌فالمتبع‌ليذا‌الدّيف‌القيـ‌ديف‌التوحيد‌ديف‌ الإسلبـ‌والتسميـ‌والتفويض‌﵀‌ تعالى‌بعد‌القياـ‌بالعمؿ,‌وىو‌ديف‌الخير‌في ‌الدّنيا‌والآخرة,‌فمف‌اتَّبعو‌فقد‌رشد‌ومف‌تركو‌فقد‌ضؿ(1).‌ "وما‌أدؽّ‌ىذا‌التعبير‌وأصدقو‌ أنّو‌«السّلبـ»ىو‌ما‌يسكبو‌ىذاالدّيف‌في‌الحياة‌كميا,‌سلبـ‌ الفرد,‌وسلبـ‌الجماعة,‌وسلبـ‌العالـ,‌سلبـ‌الضمير,‌وسلبـ‌العقؿ,‌وسلبـ‌الجوارح,‌سلبـ‌البيت‌ والأسرة,‌وسلبـ‌المجتمع ‌والأمة,‌وسلبـ‌البشر‌و‌ الإنسانية,‌ السّلبـ‌مع‌الحياة,‌والسلبـ‌مع‌الكوف,‌ والسلبـ‌مع‌ا﵀‌ ربّ‌‌الكوف‌والحياة,‌ السّلبـ‌الذي‌لا‌تجده‌البشرية -‌ولـ‌تجده‌يومً‌ا-‌إلا‌في‌ىذا‌الدّيف‌ وا لا‌في‌منيجو‌ونظامو‌وشريعتو,‌ومجتمعو‌الذي‌يقوـ‌عمى‌عقيدتو‌وشريعتو. ‌ حقً‌ا‌إف‌ا﵀‌ييدي‌بيذا‌ الدّيف‌الذي‌رضيو,‌مف‌يتّ‌بع‌رضواف‌ا﵀,‌سبؿ‌ السّلبـ‌كميا‌في‌ىذه‌ الجوانب‌جميعيا,‌ولا‌يدرؾ‌عمؽ‌ىذه‌ الحقّ‌يقة‌كما‌يدركيا‌مف‌ذاؽ‌سبؿ‌الحرب‌في‌الجاىميات‌القديمة‌ أو‌الحديثة,‌ولا‌يدرؾ‌عمؽ‌ىذه‌ الحقّ‌يقة‌كما‌يدركيا‌مف‌ذاؽ‌حرب‌القمؽ‌الناشئ‌مف‌عقائد‌الجاىمية‌في‌ أعماؽ‌الضمير,‌وحرب‌القمؽ‌الناشئ‌مف‌شرائع‌الجاىمية‌وأنظمتيا‌وتخبطيا‌في‌أوضاع‌الحياة" ‌(2).‌ فيذا‌ىو‌سبيؿ‌ا﵀‌سبيؿالسّلبـ‌سبيؿ‌الحؽّ‌‌والخير,‌فعمى‌كؿ‌عاقؿ‌أف‌يتَّبع‌ىذا‌السّبيؿ‌وألاَّ‌ يحيد‌عنو,‌فيو‌سبيؿ‌السعادة‌في‌الدّنيا,‌وىو‌ الطّريؽ‌الموصؿ‌إلى‌مرضاة‌ا﵀‌ليحقؽ‌ العبد‌مف‌خلبلو‌ الفوز‌والنَّجاة‌في‌الآخرة‌وليرتقيَ‌إلى‌مقعد‌صدؽٍ‌‌عند‌مميؾٍ‌مقتدرٍ‌أعَّده‌ا﵀‌لعباده‌الصّ‌ الحيف.‌ انًطهةٌانشّاتغٌ:ٌانضّثُمٌانًضتمُى.ٌ يعدﱡ‌‌سبيؿ‌ا﵀‌المستقيـ‌مف‌السّبؿ‌اليامة‌الدالة‌عمى‌ا﵀-‌-‌وعمى‌دينو‌وشرعو‌ومنياجو والدالة‌عمى‌طريقو‌المستق يـ‌طريؽ‌ الجنّة‌وطريؽ‌الأماف‌والسعادة‌ا لابدّ‌ية‌‌ومف‌الآيات‌التّي‌تبيّف‌ىذا‌ السّبيؿ‌وتدعو‌لو‌قولو‌تعالى:‌ ًَؤََّْ ىَـزَا صِشَاؼِِ ُِغْزَمًِّْب فَبرَّجِؼٌُهُ ًََٙ رَزَّجِؼٌُاْ اٌغّجً فَزَفَشَّقَ ثِىُُْ ػَٓ عَجٍِِْوِ رٌَِىُُْ ًَصَّبوُُ ثِوِ ٌَؼٍََّىُُْ رَزَّمٌَُْ  (الأنعاـ153‌). (1)انظر:‌"‌الكشؼ‌والبياف‌عف‌تفسير‌القرآف -‌لمثّعمبي‌(4/39),"زىرة‌التفاسير -‌لأبي‌زىرة‌‌( 4‌/2091.) (2)"في‌ظلبؿ‌القرآف -‌لسيد‌قطب‌‌(2‌/862)

عدد الصفحات ١١

)36( يبيف‌سبحانو‌وتعالى‌في‌ىذه‌الآية‌الكريمة السّبيؿ‌المستقيـ‌الذي‌لا‌عوج‌فيو ,‌فطريؽ‌ا﵀‌ تعالى‌وسبيمو‌مستقيـ‌والمستقيـ‌دائمً‌ا‌أقرب‌طريؽ‌ إلى‌الحؽّ‌,‌و‌السّبيؿ‌المستقيـ‌الذي‌ىو‌صراط‌ا﵀‌ والذي‌ىو‌الخط‌الذي‌بينو‌سبحانو‌وتعالى‌لعباده‌يجيء‌بجو‌ اره‌سبؿ‌مختمفة‌ىي‌مثارات‌الشيطاف‌ ليضؿ‌بيا‌عباد‌ا﵀‌تعالى‌عف‌الطريقة‌المثمى‌والمنياج‌السوي‌اليادي (1).‌ "فعف‌ابف‌مسعود--‌قاؿ:‌خطّ‌رسوؿ‌ا﵀--‌خطًا‌بيده‌ثـ‌قاؿ‌--‌:‌(ىذا‌سبيؿ مستقيـ‌)‌وخط‌عف‌يمينو‌خطوطً‌ا‌وعف‌شمالو‌خطوطً‌ا‌ثـ‌قاؿ‌:(ىذه‌السّبؿ‌ليس‌فييا‌سبيؿ‌إلا‌عمى‌ رأسو‌شيطاف‌يدعو‌ إليو‌)‌ثـ‌تلب‌قولو‌تعالى‌‌:‌ ًَؤََّْ ىَـزَا صِشَاؼِِ ُِغْزَمًِّْب فَبرَّجِؼٌُهُ ًََٙ رَزَّجِؼٌُاْ اٌغّجً فَزَفَشَّقَ ثِىُُْ ػَٓ عَجٍِِْوِ....آّخ "(2).‌‌ فقد‌أمر‌ا﵀--‌باتّباع‌ما‌ذكر‌مف‌الصّراط‌المستقيـ‌ونيى‌عف‌اتّباع‌السّبؿ‌الأخرى‌؛‌لأف‌ غيره‌مف‌الأدياف‌المختمفة‌والأىواء‌المتشتتة‌لا‌ حجّة‌ليا‌ولا‌برىاف ,‌وما‌ذكر‌مف‌الصّراط‌المستقيـ‌ىو‌ حجّة‌وبرىاف. ‌ والإشارة‌(بيذا)‌ىي‌ إلى‌الشرعِ‌الذي‌جَاءَ‌بو‌نبيّنا‌محمّد‌ -‌-,‌‌حيث‌يقوؿ‌ابف‌عطية "الإشارة‌ىي‌ إلى‌ىذه‌الوصايا‌التّي‌تقدَّمت‌مِفْ‌قول و: لًُْ رَؼَبٌٌَْاْ ؤَرًُْ َِب دَشَََّ سَثُّىُُْ ػٍََْْىُُْ ؤََّٙ رُؾْشِوٌُاْ ثِوِ ؽَْْئًب ًَثِبٌٌَْاٌِذَِّْٓ بِدْغَبًٔب ًََٙ رَمْزٌٍُُاْ ؤًََْٙدَوُُ ِِّْٓ بَِْٚقٍ َّٔذُْٓ َٔشْصُلُىُُْ ًَبَِّّبىُُْ ًََٙ رَمْشَثٌُاْ اٌْفٌََادِؼَ َِب ظَيَشَ ِِنْيَب ًََِب ثَؽََٓ ًََٙ رَمْزٌٍُُاْ اٌنَّفْظَ اٌزِّ دَشَََّ اٌٍّوُ بَِّٙ ثِ بلحكّ رٌَِىُُْ ًَصَّبوُُْ ثِوِ ٌَؼٍََّىُُْ رَؼْمٌٍَُِْ ‌(الأنعاـ:151),‌وقاؿ‌ابف‌مسعود ‌--:‌إفَ‌المَّو سبحانو‌جَعَؿَ‌طريقو‌صراطً‌ ا‌مستقيمً‌ا‌طَرَفُو‌محمّد‌--‌وشرعو,‌ونيايتُوالجنّة,‌وتتشعَّب‌منو‌طُرُؽٌ,‌ فمف‌سَمَؾ‌الجادَّة‌نجا,‌ومف‌خَرَج‌إلى‌تمْؾَ‌الطّرؽ‌أفْضَتْ‌بو‌ إلى‌النَّار"(3).‌ ويبيف‌سبحانو‌وتعالى‌كذلؾ‌أف‌عمى‌كؿ‌مسمـ‌أف‌يتذكر‌ويتعظ‌ويحذر‌مف‌بطش‌ا﵀,‌فصراط‌ ا﵀‌موصؿ‌إلى‌توحيده,‌وصراطو‌مستقيـٌ‌سويٌ‌بلب‌ميؿٍ‌ولا‌اعوجاجٍ‌فمف‌اتّبعو‌فقد‌فاز‌ون جا‌ومف‌حاد‌ عنو‌واتبع‌ السّبؿ‌المتفرقة‌والطرؽ‌المختمفة‌المنحرفة‌المعوجة‌فإنيا‌سوؼ‌تفرقكـ‌وتضمكـ‌عف‌سبيؿ‌ا﵀‌ (1)انظر‌:‌"جامع‌البياف"‌-‌لمطبري‌( 5/396)‌,‌"زىرة‌التفاسير -لأبي‌زىرة‌( 5/2714.‌) (2)سبؽ‌تخريجو ‌ص29. (3)"المحرر‌الوجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز 2:/263‌,264‌.)

عدد الصفحات ١٢

)37( وعف‌سبيؿ‌توحيده‌فلب‌تتبعوا‌كؿ‌ما‌يوصمكـ‌ليذه السّبؿ‌الفاسدة‌مف‌آراء‌باطمة‌وأىواء‌فاسدة‌والتي‌ تضمكـ‌عف‌سبيؿ‌الحؽّ‌‌والتوحيد. ‌(1)‌ ويتحدّث‌الألوسي‌عف‌السّ‌بيؿ‌المستقيـ‌فيقوؿ:‌ "سبيؿ‌ا﵀‌تعالى‌الذي‌لا‌اعوجاج‌فيو‌ولا‌حرج‌ىو‌ديف‌ الإسلبـ,‌وقيؿ:‌ىو‌ اتّباع‌الوحي‌ واقتفاء‌البرىاف,‌وفيو‌تنبيو‌عمى‌أف‌صراطو‌ --‌عيف‌سبيؿ‌ا﵀‌تعالى(2)‌‌ ويذكر‌أيضًا:‌"ولما‌كاف‌الصّراط‌المستقيـ‌ىو‌الجامع‌لمتكاليؼ‌وأمر‌سبحانو‌ب اتّباعو‌و‌ نيى‌عف‌ اتّباع‌غيره‌مف‌ الطّرؽ‌ختـ‌ذلؾ‌بالتقوى‌ التّي‌ىي‌اتّقاء‌النار‌إذ‌مف‌اتبع‌صراطو‌نجا‌النجاة‌ا لأبدّ‌ية‌ وحصؿ‌عمى‌السعادة‌السرمدية,‌وكرر‌سبحانو‌الوصية‌لمزيد‌التأكيد‌ويا‌ليا‌مف‌وصية‌ما‌أعظـ‌ شأنيا,‌وأوضح‌برىانيا. "‌(3)‌ حقًا‌إنّو‌سبيؿ‌مستقيـ‌فيو‌ىدى‌لمناس‌ونور‌ يوصميـ‌ إلى‌الجناف‌ويبعدىـ‌عف‌النيراف‌فإف‌ استقاـ‌ الإنساف‌واتبع‌ السّبيؿ‌المستقيـ‌فقد‌فاز‌في‌الداريف‌وا ف‌حاد‌عف‌ السّبيؿ‌المستقيـ‌ إلى‌سبيؿ‌ الشيطاف‌فقد‌خاب‌وخسر‌في‌ الدّنيا‌والآخرة. انًطهةٌانخايشٌ:ٌصثُمٌانًتىكهٌٍُػهًٌالله.ٌ يعدﱡ‌‌سبيؿ‌المتوكميف‌عمى‌ا﵀‌مف‌السّبؿ‌الواضحة‌المبينة‌والمميزة‌للئنساف‌المؤمف‌عف‌غيره,‌ وخصوصً‌ا‌في‌وقت‌الشدائد‌والمصاعب,‌ففي‌ىذه‌الأوقات‌يظير‌الإيماف‌الكامف‌في‌القمب‌ويخرج,‌ ويثبّت‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌المتوكّميف‌عميو‌وينصرىـ‌عمى‌أعدائو‌لأف‌مف‌عرؼ‌ا﵀‌في‌الرّخاء‌عرفو‌ ا﵀‌في‌الشّدّة,‌ومف‌الآيات‌التّي‌تؤكّد‌عمى‌ىذا‌السّبيؿ‌قولو‌تعالى:‌ًََِب ٌَنَب ؤََّٙ َٔزٌََوًََّ ػٍَََ اٌٍّوِ ًَلَذْ ىَذَأَب عُجٍَُنَب ًٌََنَصْجِشََّْ ػٍَََ َِب آرَّْزٌَُُّٔب ًَػٍَََ اٌٍّوِ فٍََْْزٌََوًَِّ اٌُّْزٌََوٌٍَُِّْ (إبراىيـ 12.)‌ يبيّف‌سبحانو‌وتعالى‌في‌ىذه‌الآية‌ما‌حصؿ‌مع‌الأنبياء‌السابقيف‌وأمميـ‌ الذّيف‌بعثوا‌ليـ,‌وما‌ كاف‌ردىـ‌عمييـ‌إلا‌أف‌قالوا‌في‌أي‌شيء‌نترؾ‌التّوكّؿ‌عمى‌ا﵀‌وقد‌بصرنا‌طريؽ‌النجاة‌مف‌عذابو‌ (1)انظر:‌"معاني‌القرآف -‌لمفراء‌( 1/366‌), (2)"روح‌المعاني -‌(4/300.‌)‌ (3‌)المرجع‌السّابؽ

عدد الصفحات ١٣

)38( وطريؽ‌الفوز‌بجنّتو,‌وبصرنا‌طريؽ الحؽّ‌‌وىو‌ الإسلبـ‌وقد‌أفاض‌عمينا‌مف‌جميؿ‌الإحساف,‌وأي‌ شيء‌لنا‌في‌ألا‌نتوكّؿ‌عميو‌وقد‌عرفنا‌ أنّو‌لا‌يناؿ‌شيء‌بجيد‌إلا‌بعد‌أف‌يقضيو‌ا﵀‌تعالى‌ويقدّ‌ره‌(1).‌ وقد‌ىدانا--‌سبيؿ‌الحياة‌الصالحةالتّي‌جعمتنا‌نؤمف‌بأف‌الحياة‌الدّنيا‌طريؽ‌الآخرة,‌وأف‌ الحياة‌الآخرة‌ىي‌الحياة‌ الحقّ‌يقية‌الباقية,‌أما‌الحياة‌الدّنيا‌فيي‌فانية‌زائمة,‌ومف‌خلبؿ‌ىذا‌ السّبيؿ‌آمنا‌ با﵀‌وعرفنا‌طريؽ‌ الحؽّ‌‌وطريؽ‌الباطؿ,‌ومف‌خلبلو‌عرفنا‌بطلبف‌عبادة‌الأوثاف,‌وأنو‌لا‌قوة‌في‌ الوجود‌إلا‌قوتو‌ --,‌ويجب‌أف‌يكوف‌ىذاالسّبيؿ‌ىو‌المطمب‌والغاية‌ التّي‌نبتغييا,‌فإذا‌ما‌اعتمد‌ ىؤلاء‌المؤمنوف‌ىذا‌ السّبيؿ‌واتخذوه‌سبيلبً‌‌ليـ‌فإنيـ‌يكونوف‌معتمديف‌عمى‌ا﵀,‌وىـ‌الصّابروف‌عمى‌ كؿ‌‌ما‌يقدمو‌ىؤلاء‌الكفار‌مف‌إيذاء‌متواؿ‌مستمر,‌فإف‌عمى‌أىؿ‌ الحؽّ‌‌أف‌يصبروا‌عمى‌أذى‌ىؤلاء‌ المبطميف.‌ وقد‌أكد‌ الرّسؿ‌والمؤمنوف‌اعتزاميـ‌الصبر‌ حتّى‌يبمغوا‌رسالات‌ ربّيـ‌وأنيـ‌أماـ‌ىؤلاء‌ المتعنّتيف‌ لابدّ‌‌ليـ‌مف‌اعتماد‌عمى‌القوي‌الق ادر‌القيّار,‌فيتوكموا‌عميو‌مع‌اتخاذ‌الأسباب‌وعدـ‌ تركيا (2).‌ "وعندما‌يحسّ‌القمب‌أف‌يد‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌تقود‌خطاه‌وتيديو السّبيؿ‌وأنو‌موصوؿ‌بو,‌لا‌ يخطيء‌الشعور‌بوجوده‌سبحانو‌وألوىيتو‌القاىرة‌المسيطرة,‌وىو‌شعور‌لا‌مجاؿ‌معو‌لمتردد‌في‌ المضي‌في‌الطّريؽ‌أي ‌ا‌كانت‌العقبات‌في‌ىذا‌الطّريؽ,‌وأي ‌ا‌كانت‌قوى‌ الطّاغوت‌التّي‌تتربّ‌ص‌فيو.‌ وىذه‌ الحقّ‌يقة‌‌لا‌تستشعرىا‌إلا‌القموب‌ التّي‌تزاوؿ‌الحركة‌فعلبً‌‌في‌مواجية‌طاغوت‌الجاىمية,‌ والتي‌تستشعر‌في‌أعماقيا‌يد‌ا﵀‌ --‌وىي‌تفتح‌ليا‌كوى‌النّور(3)‌فتبصر‌الآفاؽ‌المشرقة,‌وتستروح أنساـ‌الإيماف‌والمعرفة,‌وتحس ‌الألفة‌والقربة,‌وحينئذ‌لا‌تيتـ‌بما‌يتوعدىا‌بو‌طواغيت‌ الأرض ‌ولا‌تممؾ‌ أف‌تستجيب‌للئغراء‌ولا‌لمتيديد,‌وىي‌تحتقر‌طواغيت‌ الأرض ‌وما‌في‌أيدييـ‌مف‌وسائؿ‌البطش‌ والتنكيؿ" (4).‌ (1)انظر‌:‌"اليداية‌إلى‌بموغ‌النيا ية"‌–‌لمكي‌بف‌أبي‌طالب‌(5/3786.‌) (2)انظر‌:‌"تفسير‌القرآف -‌لمسمعاني‌(3/1180.‌) (3)الكوى‌جمع‌كُوّةُ:ومعناىا‌الثقب‌والفتحة‌(وكوى‌النّور‌:ثقب‌النّور)("منجد‌الطّلبب-‌لفؤاد‌البستاني‌(662.)) (4)"في‌ظلبؿ‌القرآف –‌لسيد‌قطب‌(4/2092.)

عدد الصفحات ١٤

)39( ومف‌خلبؿ‌ىذه‌الآية‌يتبيّف‌لنا‌أفالرّسؿ‌عمييـ‌السّلبـ‌كانوا‌يربطوف ‌بيف‌شعورىـ‌بيداية‌ا﵀‌ ليـ‌وتوكميـ‌عمى‌ا﵀‌في‌مواجية‌التيديد‌السافر‌مف‌الطّواغيث,‌ومف‌ثـّ‌إصرارىـ‌عمى‌المضي‌في‌ طريقيـ‌رغـ‌كؿ‌التيديدات‌الموجية‌ليـ,‌حيث‌صبروا‌ولـ‌يضعفوا‌أو‌يتراجعوا‌أو‌يشكّوا‌في‌نصر‌ا﵀‌ ليـ.‌ فيـ‌عمى‌يقيف‌بما‌يدعوف‌إليو,‌وعمى‌يقيف‌بأف‌الب اطؿ‌لابدّ‌‌وأف‌يصير‌مغموبً‌ا‌مقيورً‌ا,‌وأف‌ الحؽّ‌‌لابدّ‌‌وأف‌يصير‌غالبً‌ا‌قاىرً‌ا.‌(1)‌ ويذكر‌المراغي:‌"أف‌عمى‌كؿ‌مؤمف‌متوكؿ‌عمى‌ا﵀‌أف‌يثبت‌ذلؾ‌ويتحمؿ‌كؿ‌أذى‌في‌سبيمو,‌و يبالي‌بما‌يصيبو‌مف‌أذى,‌ولا‌بما‌يلبقي‌مف‌ساعات‌وعقبات‌وليصبر‌عمى‌أذى‌الناس‌كما‌صبر‌ الأنبياء‌وأوذوا,‌فاليداة‌ما‌خمقوا‌إلا‌ليعمموا‌فيـ‌ىداة‌بطباعيـ‌ولذاتيـ‌في‌قموبيـ,‌ومنيـ‌تنتقؿ‌ إلى‌ الناس"(2).‌ ىذا‌ىو‌سبيؿ‌المتوكميف‌عمى‌ا﵀,‌سبيؿ‌يفرؽ‌بيف الحؽّ‌‌والباطؿ‌و‌ الصّحيح‌والسقيـ,‌فيجب‌ عمى‌كؿ‌إنساف‌مؤمف‌با﵀‌ألا‌يتوكؿ‌إلا‌عميو‌سبحانو‌ولا‌يمجأ‌إلا‌ إليو,‌فيو‌المعيف‌والناصر,‌ولا‌مثيؿ‌ لو,‌وصدؽ‌ا﵀‌حيث‌قاؿ:‌  ٌَْْظَ وَِّضٍِْوِ ؽَِْءٌ ًَىٌَُ اٌغَِّّْغُ اٌجَصِيرُ ‌(الشورى 11),‌فيو --‌كافينا وناصرنا‌وىو‌حسبنا‌ونعـ‌الوكيؿ. ‌ انًطهةٌانضّادسٌ:ٌصثُمٌانًُُثٌٍُإنًٌالله.ٌ إفَّ‌سبيؿ‌الراجعيف‌ إلى‌ا﵀‌عزَّ‌وجؿَّ‌والمنيبيف‌ إليو‌ىو‌سبيؿ‌الخير‌والصَّلبح‌وىو‌سبيؿ‌ المؤمنيف‌الموحديف‌والمخمصيف‌لو,‌وقد‌ حثّ‌‌الإسلبـ‌الإنساف‌المؤمف‌عمى‌التزاـ‌طاعة‌ا﵀ ‌--‌ وعدـ‌البعد‌عف‌تعاليـ‌دينو,‌كما حثّ‌‌عمى‌الاقتداء‌بالرسوؿ‌ --‌وبصحبو‌الكراـ,‌وعدـ‌الانقياد للؤىواء‌والشيوات‌ميما‌كانت‌المغريات,‌فمف‌س ار‌عمى‌ىذا‌ الطّريؽ‌فقد‌التزـ‌سبيؿ‌ا﵀‌المحمود‌ الواضح‌الموافؽ‌لمفطرة‌السميمة‌ومف‌الآيات‌ التّي‌تحث‌عمى‌اتّباع‌ىذا‌السّبيؿ‌والتمسؾ‌بو‌قولو‌تعالى :‌ (1)انظر:‌"جامع‌البياف-‌لمطبري‌( 16/539.) (2)"تفسير‌المراغي -‌(13/126.‌)

عدد الصفحات ١٥

)40( ًَبِْ جَبىَذَانَ ػٍََ ؤَْ رُؾْشِنَ ثِِ َِب ٌَْْظَ ٌَهَ ثِوِ ػٌٍُِْ فٍََب رُؽِؼْيَُّب ًَصَبدِجْيَُّب فِِاٌذّْٔب َِؼْشًُفًب ًَارَّجِغْ عَجًَِْ َِْٓ ؤََٔبةَ بٌََِِّ صَُُّ بٌََِِّ َِشْجِؼُىُُْ فَإَُٔجِّئُىُُ ثَِّب وُنزُُْ رَؼٌٍََُّْْ  (‌لقماف15‌). سبب نزوؿ الآية ذكر‌الواحدي‌في‌كتابو ‌سبب‌نزوؿ‌ىذه‌الآية‌حيث‌قاؿ:‌ "‌نَزَلَتْ‌فِي‌سَعْدِ‌بْفِ‌أَبِي‌وَقَّاصٍ‌ ‌--,‌وَذَلِؾَ‌أنّو‌لَمَّا‌أَسْمَـَ‌قَالَتْ‌لَوُ‌أُمﱡوُ:‌يَا‌سَعْدُ,‌بَمَغَنِي‌أنؾ‌ صبوت,‌فو‌المَّو‌لاَ‌يُظِمﱡنِي‌سَقْؼُ‌بَيْتٍ,‌وَلاَ‌آكُؿُ‌وَلاَ‌أَشْرَبُ‌ حتّى‌تَكْفُرَ‌بِمُحَمَّدٍ‌وَتَرْجِعَ‌ إلى‌مَا‌كُنْتَ‌عَمَيْوِ,‌ وَكَافَ‌أَحَبَّ‌وَلَدِىَا‌إِلَيْيَا,‌فأبى‌سعد,‌وصب رت‌ىِيَ‌ثَلبَثَةَ‌أَيَّاـٍ‌لَـْ‌تَأْكُؿْ‌وَلَـْ‌تَشْرَبْ‌وَلَـْ‌تَسْتَظِؿَّ‌بظؿ‌ حتّى‌ خُشي‌عَمَيْيَا,‌فَأَتَى‌سعد‌النبيَّ‌--,‌وَشَكَا‌ذَلِؾَإليو.‌فَأَنْزَؿَ‌المَّوُ‌تَعَالَى‌ىَذِهِ‌الآْيَةَ‌ "(1).‌ في‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌يخاطب‌ا﵀‌المؤمنيف‌بقولو‌وا فْ‌جاىداؾ أيّيا‌الإنساف‌المؤمف‌والداؾ‌ وبذلا‌جيدىما‌في‌حممؾ‌عمى‌أف‌تشرؾ‌بي‌وحرصا‌عميؾ‌كؿ‌الحرص‌عمى‌أف‌تتابعيما‌عمى‌دينيما‌ وتشرؾ‌با﵀‌فلب‌تطعي ما‌فيما‌أراداؾ‌عميو‌مف‌الشرؾ‌بي ,‌فطاعة‌الوالديف‌لا‌تراعى‌في‌ركوب‌كبيرة‌ولا‌ في‌ترؾ‌فريضة‌عمى‌الأعياف,‌وتمزـ‌طاعتيما‌في‌المباحات ‌‌ولكنو‌لا‌يسقط‌حؽ‌الوالديف‌في‌المعاممة‌ الطيبة‌والصحبة‌الكريمة‌ويوجيو‌ إلى‌أف‌يبقى‌محسنً‌ ا‌ليما‌وبارً‌ ا‌بيما‌ويكوف‌ذلؾ‌بالصمة‌والعشرة‌ الجميمة‌ولكف‌في‌غير‌معصية‌ا﵀‌تعالى‌ورسولو‌ --,‌‌ومف‌صور‌الإحساف‌إلييما‌أف‌تعودىما‌إذا مرضا‌وتواسييما‌إذا‌افتقرا‌وتشيعيما‌إذ ا‌ماتا.‌(2)‌ ‌وقد‌أكد‌ا﵀‌سبحانو‌وتعالى‌في‌الآية‌الكريمة‌عمى‌صحبتيما‌في الدّنيا‌وا ف‌كانا‌مشركيف,‌ للئشارة‌ إلى‌الرفؽ‌بيما‌في‌الأمور‌الدنيوية‌دوف‌الدينية. (3)‌ (1)‌"أسباب‌النزوؿ-‌(1/351) (2)‌انظر:‌"معالـ‌التنزيؿ‌في‌تفسير‌القرآف -‌لمبغوي‌( 3/588)‌,‌"المحرر‌الوجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز -‌لابف‌ عطية‌(4/349),‌"تفسير‌القرآف -‌لمعز‌بف‌عبد‌السّلبـ‌(2/539),‌"تفسير‌القرآف ‌العظيـ"‌-لابف‌كثير‌(6/337.‌) (3)انظر:‌"روح‌المعاني -‌للؤلوسي‌(‌11/86)

عدد الصفحات ١٦