المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكبر وبعض خصال أهله الخفية

محمد مهدي بن نذير قشلان

صفحة ١ من ٢

الكِ بر وبعضُ خصالِ أهله الخفية بقلم محمد مهدي نذير قشلان

عدد الصفحات ١

2 2  وأشهد أن لا إله إلا ا : العزُّ كلُّ العز في طاعة الله، والذلُّ كلُّ الذل في معصية الله. اعمل لله بقدر حاجتك له، واعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واعمل للجنة بقدر اشتياقك إليها، واعمل للنار بقدر صبرك عليها . يقول في الحديث القدسي الجليل : «الْكِبرِْيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمََ، أَلْقَيْتُهُ فيِ النَّارِ (1)» إلهي: إذا كنتَ بالميزان أوعدت من عصى *فوعدك بالغفران ليس له خلفُ لئن كنتَ ذا بطش شديد وقوة *فمن جودك الإحسان والمنُّ واللطفُ ركبنا خطايانا و سترك مسبل *وليس لشيء أنت ساتره كشفُ إذا نحن لم نهفو وتعفو تكرماً * فمن غيرنا يهفو وغيرك من يعفو اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا ، اللهم اشرح صدورنا، ويسر أمورنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمَلنا . أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه...

عدد الصفحات ٢

3 3 وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وقرة أعيننا محمداً رسول ا: إمام المتواضعين، وقدوة الناس أجمعين. اسمع إليه وهو يقول: « إِنَّ اللَََّّ أَوْحَى إِلَََّ أَنْ تَوَاضَعُوا ؛ حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَ حَد عَلََ أَحَد ، وَلاَ يَبْغِ ي أَحَد عَلََ أَحَد (2)«»ألا أخبركم بأهل النار؟ كُلُّ عُتُل جَوَّاظ مُستك (3) » سيدي أبا القاسم يا حبيب الله: إن كان للأخلاقُ ركن قائم ** في هذه الدنيا...، فأنت الباني المجدُ والشََّّفُ الرفيعُ صحيفة ** جعلتْ لها الأخلاقُ كالعنوان أما بعد فيا أحباب رسول الله : مرض خطير، وداء عليل، لا يخلو منه كثير من البشَّ، وهو كبيرة من كبائر الذنوب ، يُ وجب غضبَ علاَّم الغيوب ، ويكون سبباً للحرمان من جنة الخلود. أعلمتم أيها الأحبة: ما هذا المرضُ الخطير والداءُ المرير ..؟! إنه داء الكِبرْ ، وهو أصل الأخلاقِ المذمومة كلِّها ، وهو أَوَّلُ مَعْصِيَة عَصىَ اللهَ بَِِا إبليسُ ؛ فاستكبر وامتنع من الانقياد لأمر ربه كمَ حكى لنا القرآن الكريم: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبرََ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } [البقرة:33].

عدد الصفحات ٣

4 4 والكِبرْ : منه ما يكون كفرًا مخرجاً من الملَّ ة ككبر إبليس، يستحق صاحبه الخلود في النار، ومنه ما يكون صاحبه مرتكبًا لكبيرة من الكبائر يستحق بِا العقوبة إن لم يتب منها. ولماذا _أيها الأحبة _كانَ الكبرُ كفراً وغير كفر؟ ! لأنَّ الكِبرْ يستدعي متكبرًَ ا عليه، فالمتكبرَّ عليه : إنْ كان هو اللهَ تعالَ، أو رُسُلَهُ، أو الحَقَّ الذي جاءتْ به رسلُهُ ؛ فذلك الكِبرْ كُفْر، وإن كان غَيرَْ ذلك فيكون معصية وكبيرة. أما النوع الأول من الكبر: فلا يتصورُ من مسلم أصلاً، لا يتصور من مسلم ترك أمر الله تكبراً، ولكن قد يتركه تكاسلاً وتقاعساً وإهمالاً من غير قصد التأبِّّ أو التكبر. وأما النوع الثاني : فقد يقع به المسلم ويكون عند ذلك قد أصيب بداء عضال، وصاحبه بحاجة لجرعات من العلاج ليبرئ منه فلا يكون سبباً في إهلاكه في الدنيا وخسارته في الآخرة . قال - صلَ الله عليه وسلم – محذراً ومبيناً : «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فيِ قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّة مِنْ خَرْدَ ل مِنْ كِبرْ (3)».

عدد الصفحات ٤

5 5 أيها الأحبة: وسريعاً أبسط الحديث عن مظاهر الكبر، ونُعرِّجُ علَ الأسباب المساعدة في علاجه والابتعاد عنه، ونحن قد نقع ببعض هذه المظاهر من حيث ندري أو لا ندري. أما مظاهر الكبر وسمَت صاحبه: فقد تظهر في صفاته، وحركاته، وسكناته.. ومن ذلك: " بَطَرُ الحَْقِّ " كمَ ورد في الحديث، أي رده وعدم قبوله، والتكبر له، والإعراض عنه؛ فمتى رأى الإنسان في نفسه كراهةً لسمَع الحق والانصياع له؛ فليعلم أنَّ فيه صفةً من صفاتِ المتكبرين . قال الله تعالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَََّّ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِْثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المِْهَادُ ﴾ [البَقَرَة : 202 ] قالالإمام الشافعي _رحمه ا: " ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويُسدَّد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحداً إلا وتمنيت أن يُ ظهرَ اللهُ الحقَّ علَ لسانه(5) ."لله درك يا إمام .. أيُّ نَ فْ س سَ مْ حَ ة هذه.. إنها إرادةُ الهداية لا إرادةُ الانتصار. كثير منَّ ا _أيها الأحبة_: عندما يتحاور يكون هممه وهدفه الأول

عدد الصفحات ٥

6 6 إفحامُ الطرف الآخر وإسكاته والانتصار عليه ، وهذا من صفات المتكبرين، وربمَ علم من خلال الحوار أنه مخطأ لكن نفسه تأبى الاعتراف بذلك . يرحم الله الفاروق عمر .. اعترضت عليه امرأة ذات يوم وهو علَ المنبر.. حينمَ نهى عن التغالي في المهور، وأراد أن يضع حدم اً لذلك.. فقالت امرأة يا أمير المؤمنين أما سمعتَ الله يقول: { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ..}[النساء: 11] فطأطأسيدنا عمر رأسه، وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر... وقال: كلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ (2). ومنمظاهر الكبر وسمَت المتكبرين: " غَمْطُ الناسِ (1)" وهو احْتِقارُهم والإِزْراءُ بِم ، وربمَ دعاه ذلك إلَ تهميشهم وعدم الاكتراث بِم، وترك واجب إنزالهم منازلهم الحقيقية؛ رغبة منه في إعلاء شأنه ورفع مكانته عليهم. ولعله يرى نفسه أعلَ شأناً منهم إما لمال أو لجاه أو لحسب أو حتى طاعة. وعلاج هذا النوع من الكبر أن يعلم أنه لولا فضل الله عليه ما يسر له ما هو فيه، كمَ علمنا القرآن : {وَمَا بِ كُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنَ اللهِ }

عدد الصفحات ٦

7 7 [النَّحْلِ : 53 ] أيوكل نعمة عندكم كعافية في أبدانكم، ونمَء في مالكم، وكثرة في أولادكم، وصلاح في بالكم.. فهي من الله تعالَ وحده. فإذا دعاك يا عبد الله غناكَ وسعة رزقك علَ التكبر والتفاخر فتفكر وتذكر "قارون" فقد كانت مفاتِيحُ خزائنه لتنوءُ بالعُصْبَةِ أولي القوة.. فخسفَ الله به وبكنوزه الأرض. إن دعاك _يا عبد ا_جاهك إلَ الافتخار فتذكر أن جاه فرعون كان أعظم من جاهك وملكك، وكان يفتخر بالأنهار التي تجري من تحته، فجعلها الله تجري من فوقه ومن فوق ملكه. وإن دعاك علمك وسعة معرفتك علَ أن تتكبر علَ غيرك فإبليس كان أعلم أهل الأرض قاطبة..والناس تلعنه في البدو والحضر. ولله در من قال: لو كان للعلم من دون التُّقَى شرف * لكان أشرفُ خلق اللهِ إبليسُ (8) يرحم اللهُ التابعيَّ الجليل مُطَرِّفِ بن عبد الله -رحمه الله –فقد رأى ذات يوم المُْهَلَّبَ بْنَ أَبِّ صُفْرَةَ وهو يتبختر في جبُّ ة من خَز _حرير_

عدد الصفحات ٧

8 8 يسحبها علَ الأرض فقال: " يَا عَبْدَ اللََِّّ هَذِهِ مِشْيَة يُبْغِضُهَا اللََُّّ وَرَسُولُهُ . فقال له المهلب : أما تعرفن ي؟ فقال : بلَ، أعرفك: أَوَّلُكَ نُطْفَة مَذِرَة ، وَآخِرُكَ جِيفَة قَذِرَة ، وَأَنْتَ تحَْمِلُ فِيمََ بَينَْ ذَلِكَ العَذِرَةُ _ الغائط_، فمضى المهلب وترك مشيته تلك(9) " يَا مُظْهِرَ الْكِبرِْ إعْجَابًا بِصُورَتِهِ ..... اُنْظُرْ خَلاَكَ فَإِنَّ النَّتْنَ تَثْرِيبُ لَوْ فَكَّرَ النَّاسُ فِيمََ فيِ بُطُونهِِمْ ... مَا اسْتَشْعَرَ الْكِبرَْ شُبَّان وَلاَ شِيبُ يَا ابْنَ الترَُّابِ وَمَأْكُولَ الترَُّابِ غَدًا ..... أَقْصِِْ فَإِنَّك مَأْكُول وَمَشَُّْوبُ قَالَ الأَْحْنَفُ بنُ قَيْس : عَجِبْتُ لمَِنْ جَرَى فيِ مََْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَينِْ كَيْفَ يَتَكَبرَّ (10). ومنمظاهر الكبر والاستعلاء: التي قد يقع بِا بعض المسلمين من حيث يدرون أو لا يدرون: "أن لا يتعاطى أحدهم بيده شغلاً في بيته" فهو لا يرضى أن يُقدم أدنى مساعدة لزوجته في البيت حتى لو كانت في مسيس الحاجة له..، وهو لا يحفظ من حديث رسول الله إلا حديثاً واحداً : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلََ فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تجَِيءَ لَعَنَتْهَا المَْلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ (11)» بينمَ نجد الحبيب الأعظم صلوات

عدد الصفحات ٨

9 9 الله عليه يتكبر ولا يأنف من أن يقوم بأي عمل في البيت بل نراه كثيراً ما يمد يد المساعدة لأهله في كل شؤونهم . سُئلت السيدة عائشة –كمَ في صحيح البخاري -رضي الله عنها: ما كان النبي يصنع في بيته؟ قالت: "كَانَ يَكُونُ فيِ مِهْنَةِ أَهْلِهِ - أي في خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضرََتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلََ الصَّلاَة (12)". و رواية عند أحمد:"كَانَ بَشًََّا مِنَ الْبَشََِّ يَفْلِ ثَوْبَهُ، وَيحَْلُبُ شَاتَهُ، وَيخَْدُمُ في بيته نَفْسَهُ (13)"وقَالَ صَلََّ اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خَيرُْكُمْ خَيرُْكُمْ لأَِهْلِهِ وَأَنَا خَيرُْكُمْ لأَِهْلِ (13)» وقالسيدنا عمر رضي الله عنه : " ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلاً (15)." ومنمظاهر الكبر التي يقع بِا بعض من أكرمه الله بالهداية: أنه ربمَ تكبر علَ العصاة، ووجد في نفسه فرحاً وعجباً بمَ خُ صَّ به من طاعة وأعمَل صالحة..وهذا النوع من الكبر مذموم ويخشى علَ صاحبه..وفي هذا المقام يقول ابن عطاء الله السكندري -رحمه الله تعالَ-: "رُ بَّ معصية أورثت ذلاً وانكسارًا ..خير من طاعة أورثت

عدد الصفحات ٩

01 01 عزًا واستكبارًا " وفي هذه الحكمة معان دقيقة ي نبغي أن نتوقف عندها. فالإنسان قد يُ وفق لعمل صالح فيسري العجب والغرور إلَ نفسه وربمَ جرَّ هذا الغرورُ تكبراً علَ بعض خلق الله .. وبذلك قد تصبح هذه الطاعة سببًا في إحباط العمل الصالح وتودي بصاحبها إلَ النار والعياذ بالله. أما الذنب الذي قد يدخل صاحبه الجنة، فهو الذنب الذي يشعر صاحبه بانكسار في قلبه وندم علَ هذه المعصية، فيتضرع إلَ الله أن يتوب عليه.. ويخلص في توبته فيكون ذنبه هذا سببًا في توبته وأوبته إلَ الله سبحانه وتعالَ ..(12). قالالحارث المحاسبي _رحمه ا_أحد أعلام الأمة: "إنمَ مراد الله سبحانه من عباده "قلوبِم"، فإذا تكبر العالم أو العابد وتواضع الجاهل أو العاصي وذل هيبةً لله عز وجل وخوفاً منه فهو أطوع لله عز وجل من العالم والعابد بقلبه"(11). لذلك يا عبد الله ينبغي أن تعلم أنَّ الذي وفَّقك لطاعته هو الله، وإذا رأيت عجباً في نفسك علَ العاصي فتذكر قول رسول الله: «إِن

عدد الصفحات ١٠

00 00 أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَْنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاع ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّ ى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاع ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَْنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا (18)» فمَنِ الذي يعلم ما يؤول إليه حال ذلك العاصي غير الله؟!فقد يختم له بخير، ويختم ل ك بشَّم؛ فالعبرة في الخواتيم. فليكن قلبك علَ العصاة شفوقاً، وكن بِم رؤوفاً، وادع لهم ولا تدع عليهم.. يرحم الله معروفاً الكرخي الذي وصفه الإمام الذهبي بـ "عَ لَ م الزهاد بركة العصِ(19)"المتوفى سنة(200 هـ )حُكي أنه كان جالس ذات يوم علَ شاطيء نهر دجلة ببغداد وحوله جماعة من تلامذته إذ مر به شباب في زورق يضربون الملاهي ويشَّبون . فقال أحد جُ لاَّسه يا إمام : أدع الله عليهم!". فرفع معروف رحمه الله يديه إلَ السمَء وقال: "إلهي وسيدي!، كمَ فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم في الآخرة!" فقال له أصحابه: إنمَ قلنا لك: ادع عليهم!. وكيف تدعوا لهم بِذا

عدد الصفحات ١١

02 02 الدعاء؟! فقال: نعم: "إذا فرَّ حهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا، ولم يضركم شيء(20) ". هكذا هو المؤمن الحق الذي صلح قلبه وعلم أنَّ الهداية والتوفيق من الله . قال سفيان بن عيينه_رحمه ا _المتوفى سنة (198هـ) : "من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة، فإنَّ آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له، ومن كانت معصيته من كِبرْ فاخشَ عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن(21)" ومَن كان عاصياً اليوم... ربمَ كان علمًَ ً للهدى في الغد. فخالد بن الوليد_رضي الله عنه_لما دخل كنيسة عين التمـر،_وهي كنسية في مدينة عراقية تقع في محافظة كربلاء في العراق، وقد افتتحها المسلمون في أيام الخليفة أبّ بكر علَ يد خالد بن الوليد_رضي الله عنه_ في سنة(12 )للهجرة_وجد فيها أربعين غلاماً يتعلمون الإنجيل ويتدارسونه لنشَّ النصِانية في الشَّق. وكان من بينهم "سيرين ويســــار ونصــير"وبعد الفتح صار هؤلاء

عدد الصفحات ١٢

03 03 الثلاثة وأبناؤهم من كبار أعلام الإسلام !! فقد أسلم "سيرين" وأنجب محمد بن سيرين من أئمة التابعين في الحديث والفقه وتفسير الرؤى !! وأسلم "يســــار" وأنجب "إسحاق" فأنجبَ إسحاقُ أبو بكر محمد بن اسحاق بن يسار. صاحب كتاب السير والمغازي المعروف باسم "سيرة ابن إسحاق" ويعتبر أول مؤرخ عربّ كتب سيرة رسول الله وأطلق تسمية "سيرة رسول الله" علَ كتابه.!!. وأسلم "نصــير"وأنجب مــوسى بن نصير فاتح الأندلس وشمَل إفريقية !!(22). أرأيتم أيها الأحبة: مَن كان عاصياً اليوم ... فربمَ كان علمًَ ً للهدى في الغد. معاشر الأحبة :الوقت يمر سريعاً ..وللحديث بقية ..أختم كلمتي بنصيحة وموعظة لسيدنا عمر..فقد قال ذات يوم علَ المنبر:"يا أَيهَُّا النَّاسُ، تَوَاضَعُوا .. فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَ الله عَلَيه وَسَ لم يَقُولُ : مَنْ تَوَاضَعَ للََِِّّ رَفَعَهُ اللهُ، فَهُوَ فيِ نَفْسِهِ صَغِير ، وَفيِ أَعْينُِ

عدد الصفحات ١٣

04 04 النَّاسِ عَظِيم ، وَمَنْ تَكَبرََّ وَضَعَهُ اللهُ، فَهُوَ فيِ أَعْينُِ النَّاسِ صَغِير ، وَفيِ نَفْسِهِ كَبِير ...(23)" أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين (23). بقلم محمد مهدي نذير قشلان _رجاء دعوة صالحة_ 

عدد الصفحات ١٤

05 05 تخريج خطبة: الكبر وبعض خصال أهله الخفية  (1) سنن ابن ماجه 2/1391 .برقم(3115 . )تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر : دار الفكر – بيروت- قال الحافظ العراقي: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة واللفظ له وقال أبو داود: قذفته في النار. وقال مسلم: عذبته. وقال: رداؤه وإزاره بالغيبة زاد مع أبّ هريرة أبا سعيد أيضاً اهـ. تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 5/2011 (2) صحيح مسلم 3/2191 .برقم(2825 . )تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي (3) صحيح البخاري 3/1110 .برقم(3233 . )تحقيق : د. مصطفى ديب البغا (4) الجامع الصحيح سنن الترمذي 3/328 .برقم(1998 ) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. (5) انظربستان العارفين ص(30 )للإمامأبّ زكريا يحيى بن شرف

عدد الصفحات ١٥

06 06 النووي(المتوفى: 212هـ) (6) التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبّ خيثمة 3/ 111. (7) بطاء مهملة وهي رواية مسلم وفي رواية الترمذي "غمص" بغين معجمة وصاد مهملة بدل الطاء قال القاضي : فالمعنى واحد . (فيض القدير 5/22 ). (8) شرح حكم ابن عطاء الله السكندري لعبد المجيد الشَّنوبّ المتوفى 1338هـ ص:151 (9) إحياء علوم الدين 3/ 330 .تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين ص: 185 للسمرقندي (المتوفى: 313هـ) (10) أدب الدنيا والدين (ص:238 )لأبّ الحسن الماوردي (المتوفى: 350هـ) وكذلك أبيات الشعر ذات الموضع. (11) صحيح البخاري 5/1993 .برقم(3891). (12) صحيح البخاري 1/239 .برقم(233). (13) مسند الإمام أحمد بن حنبل 33/ 223 برقم(22193). (14) أخرجه الترِّْمِذِيم وَصَححهُ من حَدِيث عَائِشَة . برقم (3895).

عدد الصفحات ١٦