3 كتبتُ هذه الأسطر ابتغاء وجه الله تعالى ودرءًا للتشدّد والتطرف وسعيًا للاعتدال. سبحان الله تعظيمًا وتقديسًا وله الحمد وحده
عدد الصفحات ٣4 مقدمة ما خلا كتاب الله، الذي تكفل الله بحفظه بنص محكم، ﴾حۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ َ إِنَّا ن ﴿9سُورَةُ الحِجۡرِ وهذا الذكر هو ﴾بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ﴿138سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ ﴾كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ﴿ وهو 3سُورَةُ فُصِّلَتۡ ﴾ِ َۡءٍ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلّ ﴿ و 154نۡعَامِ َ سُورَةُ الأ ﴾مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن َۡءٍ ﴿ و ٣٨نۡعَامِ َ سُورَةُ الأ ﴾ِ َۡءٍ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلّ ﴿٨٩ سُورَةُ النَّحۡلِ وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ ﴿ ﴾ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ 52عۡرَافِ َ سُورَةُ الأ
عدد الصفحات ٤5 عــدا ذلــك مــن أحاديــث ومرويــات وآثار وأخبــار وكتابــات، فهــي مــن صنــع بشــر، مــن صحابــة وتابعيــن وفقهــاء ومحدثيــن ومفســرين ومؤرخيــن، غيــر معصوميــن، هــؤلاء (يؤخــذ منهــم ويُــردّ...) وهــؤلاء هــم الموتــى الذيــن صنعــوا هــذا الإرث الضخــم والكــم الهائــل مــن الروايــات التــي تحوّلــت إلــى ديانــات، فاختلفــوا فــي كل شــيء وعلــى كل شــيء وتركــوا مــن ورائهــم إرثــا، لا تعــرف مــن أيــن تدخــل إليــه ولا كيــف تخــرج منــه. و كل كلام غيــر كلام اللّٰــه، كلام أمــوات و الــكلام الوحيــد الــذي لا يمــوت كلام اللــه الحــي وكلامــه لا يمــوت لأنــه دينــه وشــرعه لخلقــه.
عدد الصفحات ٥7 تمهيد السلفية استحضار الماضي إلى الحاضر وُلــد أمــوات...- وعمّــر مئــات الســنين، بــل قرونًــا طــوالاً، دون أن تحيــد عنــه - مقــدار شــبر- عقــول، تجــاوزت، ولا تــزال، الحديــث القائــل، الأمــة علــى رأس كل مائــة ســنة مــن يجــدّد لهــا دينهــا مــن رحِــم المذهــب الســلفي التكفيــري، وُلــد ولــذا فــإن الدرايــة بهــذا المذهــب وبتياراتــه المختلفــة ومعرفــة أصولــه النظريــة، أمــر ضــروري.
عدد الصفحات ٧8 بدايــة، نســتطيع القــول إن الاتجــاه الســلفي تأسّــس علــى يــد وتأصّــل علــى يــد ابــن تيميــة هـــ) 241(تأحمــد بــن حنبــل ) 1207(ت ثــم جــاء بعــده محمــد عبدالوهــاب هـــ) 728(ت ووضعــه موضــع التطبيــق. إذًا، فالعامــل الأســاس لبــروز الفكــر التكفيــري الدينــي فــي عصرنــا الحاضــر، ليــس هــو الفكــر المتطــرّف لفرقــة الخــوارج كمــا يحــاول بعــض الوهابييــن تســويقه مــن خــلال إعــلان البــراءة منهــم، بــل هــو آراء وأفــكار ابــن تيميــة بالدرجــة الأســاس باعتبــاره الملهــم الفكــري الأول للجماعــات الســلفية وقادتهــا عمومًــا، أمثــال محمَّــد بــن عبدالوهــاب ، وبعــض قــادة الســلفية المتأخريــن أمثــال ســيد هـــ) 1207(ت ، هـ)1388 (ت، وعبــد الأعلى المــودودي م)1966(تقطــب ونظرائهــم. ولعــل الســرّ فــي ذلك التلازم بيــن تبنّي الفكر الســلفي وظاهرة التكفيــر أن هــذا الفكــر خلــق الجــو المناســب لاعتنــاق فكــرة قداســة الماضــي ومثاليتــه ممــا يحــول دون كشــف عيــوب التــراث أو التجــرؤ علــى رمــوزه وأســانيده، بــل واعتبــار ذلــك مســلمات ومعطيــات قطعيــة يُعــدّ الخــروج عنهــا ونقدهــا خروجًــا عــن الإســلام نفســه. كمــا أنهــا تخلــق جــوًا خانقــا للعلــم والفكــر الدينــي بداعــي تلــك القداســة المفتعلــة.
عدد الصفحات ٨9 لقــد أدّى المنهــج الســلفي هــذا، إلــى خلــق الكثيــر مــن الضــرورات والمشــهورات الدينيّــة التــي لا أصــل لهــا، والتي ترتبــت عليهــا أحــكام وآثــار خطيــرة وصلــت إلــى حــد تكفيــر منكرهــا، وتجويــز قتلــه. وبعــد... فــإنّ الســلفية طريقــة فــي التفكيــر تــرى أنّ الديــن الحــق يتمثــل بالعــودة للقــرون الماضيــة، وإعــادة إحيائهــا، واتبــاع بــل وتقديــس منهــج الســلف الصالــح عقيــدةً، وقــولاً، وعمــلاً والتقيــد بآرائهــم فــي فهــم الديــن، ورفــض الاجتهــاد ومنــع التأويــل وتقديــم ظاهــر النــص علــى العقــل. ويشــمل الســلف الصالــح - حســب الفهــم الســلفي - الصحابــة والتابعيــن وتابعــي التابعيــن مــن أئمــة الحديــث الذيــن عاشــوا فيمــا قبــل القــرن الخامــس، وبالتحديــد القرون، الثانــي والثالث والرابــع، مســتندين إلــى حديــث الرســول: (خيــر القــرون الثلاثــة...)، وأضفــوا عليهــم جميــع الفضائــل، واعتبــروا العــودة إليهــم وســلوك نهجهــم كفيــل بحــلّ كافــة المشــكلات ماضيًــا وحاضــرًا ومســتقبلاً. لقــد مثَّــل هــذا النهــج المرجعيــة الفكريــة والعقائديــة لجميــع التيــارات والاتجاهــات الســلفية و عمــد أصحابــه إلــى تضخيــم مرجعيــة الســنة النبويــة علــى حســاب النــص القرآنــي واعتمــدوا ظاهــر النــص الدينــي والتعامــل الحَرْفــي معــه،
عدد الصفحات ٩10 والجمــود عليــه ورفــض التأويــل واعتمــدوا اعتمــادا مفرطــا علــى النقــل، وأقــوال الصحابــة، وذم علــم الــكلام والنهــي عنــه، ورفــض التصــوف ونعــت المتصوفة بالضلالــة وابتداع الســمع والطاعــة لولــي الأمــر، وحرمــة الخــروج علــى الســلطان المســلم. كمــا أسســوا للتبديــع والتضليــل والتكفيــر لعمــوم المســلمين المخالفيــن والخصــوم، و لجــأوا إلــى لغــة العنــف، وإرهــاب المخالفيــن، واســتخدموا القــوة فــي نشــر عقائدهــم وآراءهــم. بدراســتنا للتــراث الدينــي والفكــري للتيــارات الســلفية يمكننــا التوصــل إلــى عــدة أصــول فكريــة ودينيــة مشــتركة، مــن أهمهــا وأكثرهــا شــيوعًا: الاعتماد على الظاهر في فهم النصوص القرآنية. وقــد أحــدث هــذا النهــج تطرفًــا شــديدًا مــن خــلال التمسّــك الحرفــي بظاهــر الآيــات الداعيــة للجهــاد والحــرب والقتــال، فــي وقــت شــرع القتــال بالأســاس لــرد ودفــع العــدوان. وكــذا الأمــر بالنســبة لآيــات التوحيــد والشــرك حيــث أخــذ بظاهرهــا دون اســتنطاق دلالاتهــا أو مراعــاة مقاصدهــا. وكان مــن نتائــج اعتبــار العبــادة مــن أصــول توحيــد الألوهيــة نشــوء مــا يســمى هيئــة الأمــر بالمعــروف و النهــي عــن المنكــر، كســلطة تتمتــع بصلاحيــات تشــريعية وقضائيــة
عدد الصفحات ١٠11 وتنفيذيــة ومهمــات وظيفيــة كالإجبــار علــى الصــلاة. وقــد تقلــص كل هــذا فــي الوقــت الحالــي... كمــا قادهــم هــذا النهــج وهــذا الجمــود إلــى قولهــم بالتجســيم والتشــبيه فــي موضــوع الصفــات الإلهيــة حتــى اعتبرهــا ابــن حــزم الأندلســي مدخــلا لطريــق ينتهــي بالتشــبيه، كمــا هــو الحــال فــي جميــع آيــات التشــبيه، والتــي لا يُمكــن حملهــا علــى ظواهرهــا، وإنمــا لابــدَّ مــن تأويلهــا أو الركــون إلــى القرائــن العقليــة وبيانــات الســنة المتيقنــة الثابتــة أو القطعيــة. تقديــس الماضيــن والتقيّــد بآرائهــم فــي فهــم الديــن، و يــرى أن الماضــي هــو الأفضــل، ولهــذا ســمّيت القــرون الأولــى أنــه قــال: ﷺبالقــرون المفضّلــة. حتــى رووا عــن النبــي (خيــر النــاس قرنــي، ثــم الذيــن يلونهــم ثــم الذيــن يلونهــم). فالســلَف - فــي فهمهــم- هــو ديــدن الخلــف وهــو النطــاق الــذي ينطلــق الخلــف منــه لمواجهــة الحاضــر وصنــع المســتقبل بــل والمحــور الــذي يجــب أن يعــود الحاضــر إليــه، ليتطابــق المســتقبلُ مــع الماضــي، ولــذا يــرى ابــن تيميــة بــأن الســلف هــم خيــر مــن عــاش فــي القــرون الثلاثــة الأولى من الإســلام، وهــم أولــى مــن غيرهــم بالبيــان لــكل مشــكلة، وهــم الصحابــة والتابعيــن وتابعــي التابعيــن وتابعيهــم.
عدد الصفحات ١١12 إنّ الســلف أنفســهم لــم يكونــوا ينظــرون إلــى مــا يصــدر عنهــم مــن أقــوال أو أفعــال أو تصرفات هذه النظرة القدســية الجامدة التــي تقتضيهــم أن يســمّروها بمســامير الخلــود والثبــات، ثــم إن حديــث الخيــرة لا يمكــن الاحتجــاج بــه فــي إثبــات مســألة عقديــة، لأنــه خبــر آحــاد. أدّى هــذا المنهــج إلــى غيــاب أو ضعــف الاجتهــاد الكلامــي عمومًــا، وشــيوع التقليــد الأعمــى فــي الديــن، بــل وشــيوع التقليــد فــي أصــول الدّيــن، والأخــذ بالروايــات الضعيفــة الموجبــة - فــي الكثيــر مــن الأحيــان - للتطــرف والتكفيــر للآخــر المخالــف، وانتشــار البــدع والخرافــات أيضًــا، لأن اعتنــاق فكــرة قداســة الماضــي ومثاليتــه يحــول دون كشــف عيــوب ذلــك التــراث الدينــي أو التجــرؤ علــى رمــوزه وأســانيده، بــل واعتبارهــا مســلمات ومعطيــات يعــد الخــروج عنهــا ونقدهــا خروجًــا عــن الإســلام نفســه. كمــا أدّى إلــى ابتــداع الكثيــر مــن الضــرورات والمشــهورات الدينيّــة التــي لا أصــل لهــا، والتــي ترتــب عليهــا أحــكام وآثــار خطيــرة قــد تصــل إلــى حــد تكفيــر منكرهــا، وتجويــز قتلــه. ومــن صــور ذلــك اعتبــار الاعتقــاد بعــدم عدالــة بعــض الصحابــة، مــن أنــواع الكفــر الصريــح.
عدد الصفحات ١٢13 إنّ التقليــد الأعمــى للســلف والقدمــاء كان الســدّ المنيــع أمــام قبــول دعــوات الأنبيــاء والأوليــاء والمصلحيــن، والآيــات فــي ذلــك كثيــرة ومنهــا ﴾تُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ۡ ن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأ َ تُرِيدُونَ أ ﴿ 10سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ وۡ َ ن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أ َ مُرُكَ أ ۡ صَلَوٰتُكَ تَأ َ قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أ ﴿و ﴾نتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ َ مۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأ َ ن نَّفۡعَلَ فِيٓ أ َ أ 87 سُورَةُ هُودٍ والتاريــخ يعيــد نفســه فبعــد أن کان التقليــد الأعمــى مانعًــا (فيمــا مضــى) لاتبــاع وقبــول الأديــان الســماوية أصبــح الآن مانعًــا لفهمهــا فهمًــا صحيحًــا. تقديــم ظاهــر النــص علــى العقــل، ورفــض الـــتأويل، بــل وحتــى رفــض وجــود المجــاز فــي القــرآن، واللاعقلانيــة فــي فهــم النــص الدينــي عمومًــا، وهــذه ســمة بــارزة فــي الفكــر الســلفي عمومًــا، إذ يُلاحــظ أن لديهــم قلقًــا منهجيًــا ومعرفيًّــا مهيمنًــا حــول أصالــة العقــل، أو أصالــة النــص، وكيفيــة التوفيــق والجمــع بينهمــا، فهــل العقــل فــي خدمــة النــص، أم لابــد أن يخضــع العقــل للنــص، ويُفهــم فــي ضــوء معطياتــه القطعيــة؟ انقســم المســلمون - ســنّة وشــيعة - حــول المصــدر الأســاس لمعــارف الإســلام وأحكامــه، بيــن مــن يقــول إن القــرآن والســنة همــا مصــدر التشــريع واتجــاه آخــر يقــول بالقــرآن دون الســنة.
عدد الصفحات ١٣14 ومنهــم مــن اكتفــى بظاهــر الآيــات غيــر مبــال بأخواتهــا مــن الآيــات ومــن ســياقها ومداليلهــا وقرائنهــا العقليــة وغيرهــا، ومنهــم مــن اشــترط ذلــك وتحــرى المقاصــد والمداليــل والقرائــن، فــكان المنحــى الأول هــو الزلــة الأولــى للخــروج عــن الفهــم الصحيــح والدخــول في حيــز الفهم الخاطــئ للآيات القرآنيــة، والقائــم علــى عــدّة أصــول يجمعهــا أو تجتمــع عنــد أصــل متيــن عندهــم، وهــو الوقــوف علــى ظواهــر النــصّ، وعــدم تعدّيــه مطلقًــا، وأنَّ مخالفتــه موجبــة للكفــر والضــلال. الفهــم المباشــر للنــص (منهــج الاتبــاع): إن الســلفية عمومًا تــرى وجــوب الرجــوع المباشــر للنــص الدينــي. ومنشــأ هــذا الأصــل عندهــم هــو فتــح بــاب الاجتهــاد مــن قبــل ابــن تيميــة شــكليًا ولــكل مســلم مــن خــلال التزامــه بضــرورة الرجــوع إلــى القــرآن والســنة وســيرة المســلمين الأوائــل بشــكل مباشــر، وتحريمــه التقليــد فــي الديــن بدعــوى عــدم الحاجــة إلــى الوســائط ورؤســاء المذاهــب، وزعــم أن الاجتهــاد مــن دون اعتمــاد فهــم الســلف للديــن هــو مــن الضــلال المحــض. وفــي الحقيقــة فــإن عمليــة الفهــم للنــص الدينــي فــي ضــوء فهــم الســلف هــي فــي حقيقتهــا اتبــاع لقــراءة الســلف للنــص الدينــي.
عدد الصفحات ١٤15 وقــد نتــج عــن هــذا الرجــوع إلــى الماضــي - ومــن دون اعتمــاد قواعــد نظريــة واضحــة تحكم عمليــة الفهم والتفســير- نــوع مــن الفوضــى العارمــة ممــا فســح ويفســح المجــال أيضــا لشــيوع الفهــم غيــر المنهجــي بــل الالتــزام الحَرْفــي بأدلــة الشــرع بعيــدًا عــن مقاصــد الشــارع الأمــر الــذي بــدوره، أدّى إلــى توالــد العنــف والتطــرف الدينــي والإرهــاب الدمــوي مــع الآخــر المختلــف. أضــف إلــى ذلــك، أن وجــود هــذا الفاصــل الزمنــي الكبيــر عــن عصــر النــص، و بــروز الكثيــر مــن الأســئلة العقليــة والشــبهات المختلفــة، أوصــل إلــى الجمــود الفكــري، وإلــى الفهــم الســطحي للآيــات والمعــارف القرآنيــة نتيجــة حصــر دائــرة الفهــم بالمفــردات والــذي هــو فــي واقــع الأمــر ســدّ لطريــق فهــم مــراد اللــه تعالــى ومقاصــده. إنّ غلــق بــاب الاجتهــاد واعتمــاد منهــج النقــل والاتبــاع لفهــم الســلف الصالــح جعــل الديــن بمعظمــه قائمًــا علــى الروايــة والحديــث ممــا ســيقود حتمًــا إلــى تقييــد فهــم القــرآن مــن جهــة الزمــان والمــكان وبالتالــي تجاهــل مصلحــة المجتمعــات المتغيــرة والتــي جــاء القــرآن لعــلاج أوضاعهــا ومشــاكلها.
عدد الصفحات ١٥17 في تعريف المصطلحات حسب المنهج الكلاسيكي المعروف تاريخيًا تعريفــات لمصطلحــات لابــد مــن عرضهــا، وبالتالــي ليكــون أمــر التــداول فيهــا واضحًــا حيــن نتعــرض لهــا بالنقــد فيمــا بعــد. وهــي تعريفــات كلاســيكية امتــأت بهــا كتــب التــراث الإســلامي ودارت حولهــا رحــى حــرب كلاميــة عظيمــة الشــأن. السُّنة هــي مــا صــدر عــن النبــي عليــه الصــلاة والســلام مــن قــول أو فعــل أو تقريــر ممــا يــراد بــه التشــريع، فيخــرج بذلــك مــا صــدر مــن الأمــور الدنيويــة والجِبليــة التــي لا دخــل لهــا بالأمــور الدينيــة، ولا صلــة لهــا بالوحــي.
عدد الصفحات ١٧18 وهــي بمعناهــا العــام عنــد المحدثيــن تشــمل الواجــب والمنــدوب. وفــي اصطــلاح الفقهــاء تختــصّ بالمنــدوب ومــا دون الواجــب. ثــم هــي كل مــا أثــر عــن النبــي صلــى اللــه عليــه وســلم غيــر القــرآن الكريــم، مــن قــول، أو فعــل، أو تقريــر، ممــا يصلــح أن يكــون دليــلاً لحكــم شــرعي. وأمــا القــول، فهــو أحاديثــه صلــى اللــه عليــه وســلم التــي قالهــا فــي مختلــف الأغــراض والمناســبات، يترتــب عليــه حكــم شــرعي. كمــا يُقصــدَ بالسُــنّة عنــد البعــض، الصفــات الخَلقيّــة أو الخُلقيّــة، و أنّهــا مــا يُقابــل الفــرض أو الواجــب مــن أمــور مُســتحبّة أو مندوبــة أي أنَّ النبــيَّ عليــهِ الصــلاة والســلام كانَ يفعــلُ هــذهِ الأمــور علــى ســبيل التحبّــب والنــدب لهــا، وليــسَ علــى ســبيل الفــرض والإلــزام. وقســمها آخــرون إلــى: الســنة الواقعيــة التــي تســمعها أوتراهــا بعينــك. والســنة الحاكيــة وهــي ســنة احتماليــة، وهــي المتمثلــة بـــ (فــلان عــن فــلان وقيــل وقالــوا) وهــي روايــة أو خبــر يــروى.
عدد الصفحات ١٨19 الحديث هــو فــي اللغــة، الــكلام الــذي يتحــدث بــه، وينقــل بالصــوت والكتابــة. وفــي الاصطــلاح، هــو مــرادف للســنّة عنــد جمهــور العلمــاء وذهــب قــوم إلــى اختصاصــه بمــا صــدر عــن النبــي صلــى اللــه عليــه وســلم مــن قــول دون الفعــل والتقريــر. الخبر فهــو لغــة مــرادف للحديــث فهمــا يــدلان علــى شــيء واحــد ولكــن شــاع بيــن كثيــر مــن العلمــاء تخصيــص الحديــث بمــا صــدر عنــه صلــى اللــه عليــه وســلم وجعــل الخبــر أعــمّ منــه، بــأن يشــمل مــا صــدر عنــه ومــا صــدر عــن غيــره، فبينهمــا عمــوم وخصــوص فــكل حديــث خبــر وليــس كل خبــر حديثــا ولذلــك ســمّي المشــتغل بالســنّة محدثًــا والمشــتغل بالتاريــخ وأخبــار النــاس إخباريًــا وذهــب بعضهــم إلــى جعــل الخبــر مرادفًــا للحديــث والســنّة. الأثر هــو المنقــول عــن الســابقين فيكــون كالخبــر يشــمل فــي أصلــه مــا صــدر عــن النبــي صلــى اللــه عليــه وســلم ومــا صــدر عــن غيــره، وبعضهــم اصطلــح علــى تخصيصــه بمــا صــدر عــن الســلف مــن الصحابــة والتابعيــن وأتباعهــم.
عدد الصفحات ١٩20 السند هــو الطريــق الموصــل إلــى المتــن، أي الــرواة الذيــن نقلــوا المتــن وأدّوه، ابتــداءًا مــن الــراوي المتأخر وانتهاءًا بالرســول صلــى اللــه عليــه وســلم. المتن هــو ألفــاظ الحديــث التــي تقــوم بهــا المعانــي، وقــد امتنــع العلمــاء عــن قبــول أي حديــث مــا لــم يكــن لــه ســند (إســناد) وذلــك بســبب انتشــار الكــذب علــى النبــي صلــى اللــه عليــه وســلم. الحديث المتواتر وحديث الآحاد الحديــث المتواتــر فــي اصطــلاح علــم الحديــث يعنــي الحديــث بحــدٍّ مــن الكثــرة ﷺالــذي بلغــت سلســلة رواتــه إلــى النبــي فــي جميــع الطبقــات، بحيــث يمتنــع عــادة تواطؤهــم علــى الكــذب فــي نســبة الحديــث إليــه فهــذا الخبــر يوجــب العلــم واليقيــن بصــدور الحديــث. ويقابلــه خبــر الآحــاد وهــو الحديــث الــذي لــم يصــل إلــى حــد التواتــر. والتواتــر علــى نوعيــن: التواتــر اللفظــي والتواتــر المعنــوي.
عدد الصفحات ٢٠