المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر القراءات القرآنية في تعميق تدبر القرآن وفهمه

تقي الدين عبد الباسط التميمي

صفحة ١ من ٣

1 أثر القراءات القرآنية في ر القرآن وفهم ُّ تعميق تدبه إعداد د. تقي الدين عبد الباسط التميمي

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : أولا: المقدمة: انطلاقا من أهداف هذا المؤتمر المتمث ل في تدب ر القرآن الكريم، وأ ثره في حياة الأمة، فإن الباحث قد أعد هذا الملخص في محوره الثاني المتمث ل في أثر تدب ر القرآن الكريم في الارتقاء بالأمة، عبر اقتراح دراسة ذات صلة، وعنوانها: أثر القراءات القرآنية في تعميق تدبر القرآن وفهمه وبهذا العنوان يأمل الباحث أن يسبر أعماق القراءات القرآنية في التعر ف إلى الأثر العملي والواقعي الذي تركته القراءات القرآنية في زيادة التدب ر للقرآن الكريم، كون القرآن الكريم قد نزل بلغة العرب ولهجاتهم، وحفظه الصحابة -رضوان الله عنهم - كما ورد من نب عه النقي عن النبي محمد  ؛ لذا كانت هذه الدراسة في سياق شريف مؤد اه قول الرسول:  (خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) . ثانيا: مبر رات البحث وأسبابه: يأمل الباحث أن يضيف شيئا جديدا يهدف خدمة القرآن الكريم وتدب ره ؛ لذلك جاء اختيار الموضوع للأسباب الآتية: - اهتمام الباحث بالقراءات القرآنية عبر نشر الأبحاث المتصلة بالقراءات القرآنية، وعرضها في مؤتمرات علمية داخلية وخارجية، وقد ذكرها الباحث في سيرته الذاتية . 2- البحث يخدم القرآن الكريم، وال دراسة ترتبط بعلوم القرآن الكريم ؛ ولذلك فهي تتخذ جانبا من التوجيهات اللغ وية المتمث لة في الجانب الصرفي والنحوي والدلالي للقراءات القرآنية، وأثرها في تعميق التدب ر للقرآن الكريم، عبر الوقوف على نماذج ذات دلالة تتصل بمؤتمركم الموسوم . 3- غدت روايات القرآن الكريم مخصصة في الحلقات الضيقة في المساجد، ولم تعد تلك الروايات تنتشر في البلاد العربية سوى رواية حفص وورش وقالون والدوري عن أبي عمرو، وأصبحت تشك ل استغرابا لمن يقرأ بها أمام العامة . 4- القراءات القرآنية لا زالت تشكل ميدانا أصيلا للبحث اللغوي، وتحتاج إلى دراسة مستفيضة. 5- رغبة الباحث في تجميع التطبيقات المشتتة للقراءات في بحث واحد ؛ لزيادة التدبر للقرآن . - أخرجه البخاري بر قم (5225 )6/ 92 .

عدد الصفحات ٢

3 6- إن تعد د القراءة للحرف الواحد يؤدي إ معان جديدة في التفسير، ودرء الاختلاف اللغوي أو الفقهي. ثالثا: أهداف البحث: يأمل الباحث أن يحق ق البحث الأهداف الآتية: - نق ل القراءات من كونها محصورة في المساجد إلى أبحاث ودراسات ذات صلة . 2- بيان أهمية القراءات القرآنية في إعادة الأمة إلى أصولها وسلفها الصالح. 3- إطلاع المهتمين والباحثين بالقراءات القرآنية تعليما ونشرا، على هذ ه الدراسة، كون اختلاف القراءات يؤدي إلى معان جديدة، تزيد من فه م المسلم وتعم قه في تدبر القرآن الكريم. 4- جعل القراءات القرآنية أكثر متعة وحيوية، وزيادة الاهتمام الإنساني بها . 5- الوقوف عند مصادر القراءات ومراجعها التي توج ه القراءات القرآنية توجيها يخدم الباحثين والدارسين لعلوم القرآن ما يبحثون عنه في بطون الكتب المتناثرة من القراءات القرآنية . رابعا: خطة البحث: سارت هذه الدراسة و فق المنهج العلمي الحديث بدءا بالمنهج الوصفي، وذلك بتتب ع الظو اهر اللغوية المختلفة للقراءات القرآنية السبع من طريق الشاطبية، ولذلك تم الاعتماد عليها في الدراسة، عبر قصيدة الشاطبي : " حرز الأماني ووجه التهاني "، ثم إدخال المنهج التحليلي القائم إلى التعر ف على الحروف التي ورد فيها اختلاف، ثم إدراج الآراء وتحليلها ومناقشته ا، وذلك اعتمادا على مصادر كتب القراءات ومراجعها، ولم تخرج الدراسة عن القراءات السبع من طريق الشاطبية، عدا قليل من الأحرف الواردة في قراءة الحسن البصري التي تخدم البحث، أو تؤيد الشاهد القرآني، وقد خرجت الدراسة بتوصيات من شأنها تعميق زيادة الفهم والوعي بالقر آن الكريم، وذلك عبر مستويات اللغة العربية من جوانبها الصرفية والنحوية والدلالية، دون الدراسة للجانب الصوتي كون هذا المبحث يتعلق بلهجات العرب ونطقهم، وغالبا لا يؤدي إلى زيادة في تعم يق فه م القرآن، فالتردد في نطق الهمز بين التحقيق والتسهيل والنقل والإدخال والحذف مرد ه إلى القبائل البدوية، مثل: تميم وقيس وبني أسد ومن جاورها، وذكر ذلك ابن خالويه فقال : "تت سع العرب في الهمزة ما لا تت سع في غيره، فتحق ق وتلين وتبدل وتطرح " ، ومثلها كذلك ظواهر الإمالة وياءات الإضافة، وغيرها من الظواهر الصوتية ؛ إذ لا ضرورة إلى ال وقوف في هذا البحث إلى تباين القراءة فيها كونها لا تؤثر في معنى الكلمة، مما يترتب عليه دراستها دراسة صوتية نابعة من لغات العرب ولهجاتها، ويدخل في السياق ذاته ما ورد من أحكام التجويد كالإدغام والإخفاء، والوقف على العارض والمدود وغيرها. - ابن خالويه، الحجة، (ص25 ).

عدد الصفحات ٣

4 المقدمة: تتخذ هذه الد راسة جان با من المستوى الل غوي في القراءات القرآني ة الس بع من طريق الشاطبي ة، عبر الوقوف على حروف بعينها للت عرف إلى أثر ها في تعميق تدب ر القرآن وفه مه ؛ إذ نلحظ ورود اختلاف للحرف نفسه في القراءة، مما يؤد ي إلى معان جديدة، تتغير و فق السياق الجديد الذي جاءت فيه، ونستطيع تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، فقد احتوى المبحث الأول على أثر القراءات القرآنية من الناحية الصرفية في تعميق فهم القرآن وتدب ره، ثم احتوى المبحث الثاني والثالث على العنوان نفسه ولكن الدراسة تعد ت المستوى الصرفي إلى المستوى النحوي ثم الدلالي، ونشير هنا إلى ورود بعض هذه الحروف في المتواتر من طريق الشاطبية، أو بالقراءات الث لاث المتم مة للس بع، أو قُر ئ بها بالقراءات الش اذة. والله الموفق الباحث Summary of Research Results : Basing on the objectives of your conference about understanding the Holy Quran, and its impact on the life if the Nation, the Researcher has prepared this paper which title about “The Effect of the Seven Readings in Quran in interpreting” , so The Researcher hope from this Title know the reality of the holy Quran readings that our messenger Mohammad peace upon him said “The Pest of you who learns the Holy Quran and teaches it” Dr. Taqi Eddin M. Tamimi .

عدد الصفحات ٤

5 المبحث الأول: أثر اختلاف المستوى الصرفي للقراءات القرآنية في تعميق فه م القرآن وتدب ره أولا: في بنية الفعل: معلوم أن أفعال العر بية منظومة في قوالب مخصوصة، ولكل قالب معان صرفية، وقد تباينت قوالب بعض الأفعال بين القراءات، فقد يأتي الفعل على صيغة "فاعل" في قـراءة ، وعلى صيغة "فع ل" في قراءة أخرى في الآية نفسها، مما يعطي معان جديدة تزيد من فه م المعنى وتعميقه وتدب ره، ولعل في الأمثلة الآتية فضل بيان يجلي ما تقد م. بيــن التشديد والتخفيف في صيغتي: فَعــَل وفـَعَّــل: تدل صيغة "فـَعَل" على معان عدة، كالجمع والتفريق والإعطاء والمنع، وذكر الأستراباذي بأن "(فـَ عَ لَ ) ل ف ته لم يختص بمعنى من المعاني بل استُ عمل في جميعها ؛ لأن اللفظ إذا خَ ف كثر استعماله واتسع التصرف فيه" ، فقوله –تعالىﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ [التحر: 3] ،فقد قرأها الكسائي: (عَرَف) بوزن فـَ عَ لَ ، وقُ رئت عند غيره بالتشديد : (عر ف)2،ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَب الت خ ف يف عَر فَ رُف لاَ 3 ومعنى فـَعَل في قراءة الكسائي : المجازاة أو الجزاء 4، إذ جازى رسول الله  على بعض، وأعرض عن بعض تكر ما وحلما، فنقول: "أنا أعرف لأهل الإحسان وأعرف لأهل الإساءة، أي : أجازيهما "، ولا تعني العلم ؛ لأن الرسول  كان عالما بالجميع، ولم يكن يعرف بعضا ويجهل بعضا 5، ولعل ما يؤيد هذا القول قراءة ابن محيصن قولَ الحق : {عَرَّفَها لَهُم} [محمد: 6] بالتخفيف، أي: "عَرَفَها"، لتعني المجازاة 6،وأما: "فـَعَلَ " في الآخرين فتفيد التعدية5، أي عر ف الرسولُ حفصَةَ بعضَ ذلك ، والمفعول الأول محذوف ، والقصة كما وردت في كتب التفاسير أن النبي  أسر إلى حفصة– رضي الله عنها – سراً، إلا أنها أخبرت به عائشة – رضي - شرح الشافية، /52. 2 - ينظر: الداني، التيسير، 52، وابن الجزري، النشر، 2/3 . 3 - الشاطبية،6، البيت: 254. 4 - ينظر: ابن خالوية، الحجة، 34 ، وابن أبي مريم، الموضح،3/ 25 . 5 - ابن أبي مريم، الموضح، 3/ 25 . 6 - ينظر: أبو حيان، تفسير البحر، /56، والبنا، الإتحاف،2/456. 5 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 29، ابن عقيل، شرح ابن عقيل، 2/622، للمحقق. - ينظر: ابن أبي مريم الموضح، 3/ 25 ، والعكبري، التبيان،2/ 229.

عدد الصفحات ٥

6 الله عنها–، فغضب الرسول  لذلك، ثم دعاها وأخبرها ببعض ما قالت ، والأمر نفسه يشار إليه في قول الحق: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ [آل عمران :69 ]، فقد قرأها ابن عامر بالتشديد، وقراءة غيره بالتخفيف 2، وقال الشاطبي: بم َ ا قُت لُوا الت ش د يدُ لَبَّ وَبـَع دَهُ وَفي الح َج ل لش ام ي وَالآخ رُ كَم لاَ 3 وتباين القراءتين بين التخفيف والتشديد على التقليل والتكث 4، وقد يكون التخفيف والتكثير لغتين وردت ا عن العرب5، كقول الحق : {حَتَّى يَمِيزَ ال خَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [آل عمران :59 ]، فقد قُرئت "ي يزَ " بالتخفيف، و"يَُيـ زَ " بالتشديد، ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: يَ يزَ مَعَ الأنـ فَال فَاك س ر سُكُونَهُ وَشَد د هُ بـَع دَ ال فَت ح وَالض م شُل شُلاَ 6 والتشديد والتخفيف كذلك في قوله تعالى : {الَّذِي جَمَعَ مَالاا وَعَ دَّدَهُ } [الهمزة :2]، فقد قرئت : (جمَ ع) بالتشديد، وقرئت (جمََع) بالتخفيف5، ويسند ذلك إلى قول الشاط: وَجمَ عَ ب الت ش د يد شَاف يه كَم لاَ ووجه قراءة التشديد (فـَع ل) تفيد المبالغة والتكثير9، فالمع: "جمع شيئا بعد شيء، ومن هنا ومن هنا"2، قال النحاس: "جمَ ع لا يكون إلا للتكثير" ، وأما قراءة التخفيف فإن (فـَعَل) تدل على الجمع، نحو: حَشَد وحَشَر2، ومثلها كذلك قراءة هشام "كذ ب"3 في قول الحق: {ما كَذَبَ الفؤادُ } [النجم: ]، وقد -ينظر: القرطبي، الجامع، /22، وأبو حيان، تفسير البحر، /2 6 ، والشوكاني، فتح القدير، 5/2 4. 2 - الداني، التيسير،56، والسفاقسي، الغيث،52 3 - الشاطبية،46، البيت: 556، 4 - ينظر: القيسي، الكشف، /425. 5 - ينظر: القيسي، الكشف، /429-4 2. 6 - الشاطبية،46، البيت: 5 2. 5 - ينظر: الداني، التيسير، 2، وابن الجزري، النشر، 2/423. - الشاطبية،9، البيت: 5 . 9 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 29،و الأستراباذي، شرح الشافية، /92 2 - ابن أبي مريم، الموضح،3/ 395، والعكبري، إعراب القراءات، 2/542. - النحاس،إعراب القرآن، 5 /2 . 2 - ينظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل ، 2 /622، للمحقق. 3 - ينظر: الداني، التيسير، 66، والسفاقسي، الغيث،56 .

عدد الصفحات ٦

7 يترتب على التشديد والتخفيف اختلاف الفاعل، فقول الحق: {وكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران :35 ]، فقد قُ رئت بالتخفيف و بالتشديد ، ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَكَف لَهاَ ال كُوفي ثَق يلاً 2 ووجه التشد يد إضافة الفعل إلى الله، فأخبر عن نفسه أنه ألزمه كفالتها، وقدر عليه ذلك، ويس ر له، ووجه التخفيف بإسناد الفعل إلى زكريا، بأنه هو من تولى ك فالتها، والقيام بذلك، بعد أن استهموا على الكفالة3. بــين فَعــَل وفاعـــل: و ذلك قوله تعالى : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [النساء: 95 ]، فقد قرأ حمزة والكسائي : (تَ قتُ لوهم، يَ قتُ لوكم، قـَ تَ لوكم )، وقُ رئت عند غيرهما : بزيادة ألف 4، ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَلاَ تـَق تـُلُوهُم بـَع دَهُ يـَق تـُلُوكُمُو فَإ ن قـَتـَلُوكُم قَص رُهاَ شَاعَ وَانْ َلاَ 5 ووجه القراءة دون ألف أنها من الفعل (قتَل)، وتد ل فـَعَل هنا على الغلبة، نحو: مَلـك وقَهر6، وأما وجه الآخرين، فإنها من الفعل : (قاتل)، وتدل فاعَل هنا على المشاركة 5،"وهذا نص على الأمر بالقتال" ، وليس وليس يخفى أن فرقاً بين معنى "فعل"، و "فاعل"، وقد انبنى عليه فرق دلالي في ا لقراءتين : ( قتلوكم )، و(قاتلوكم ). بــين فـَعَّــل وأَفـ عَــل : - ينظر: الداني، التيسير، 53، والسفاقسي، الغيث،33. 2 - الشاطبية،44، البيت: 552. 3 - ينظر: القيسي، الكشف، 3 4-3 5. 4 - ينظر: الداني، التيسير، 6 ، والسفاقسي، الغيث،26. 5 - الشاطبية، 4 ، البيت: 524 6 - ينظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل، 2/622، للمحقق. 5 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 2 ، والحملاوي، شذا العرف، 42. - القيسي،الكشف، /335.

عدد الصفحات ٧

8 تفيد صيغة"فـَع ل" معاني عد ة، كالتكثير والتعدية والسلب ، فقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [البقرة 2] ،فقد قرئت (مُوَص ) بفتح الواو وتشديد الصاد، وقرئت (مُو ص ) بالتخفيف2،ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَمُوَص ث ق لُهُ صَح شُل شُلاَ 3 وعلى قراءة التشديد تكون الكلمة من الفعل (وص ى) المشد د4، ومثله في القرآن قوله تعا : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ [يس :52]، ويفيد الفعل هنا التكث5، وأماقراءة التخفيف فهي من الفعل (أوصى)6، قال القرط : "التخفيف أبين"5،والقراءتان لغتان، كقولنا كَر مَ وأَك رم، وكلاهما بمعنى واحد ، واحد ، ومثلها كذلك قراءة "تكم لوا" بالتشديد، وهي قراءة شعبة، وذكرها الشاطبي بقوله : وَفي تُك م لُوا قُل شُع بَةُ ال م يمَ ثـَق لاَ 9 فالتخفيف كقول الحق : {ال يـَو مَ أَك مَل تُ لَكُم دِينَكُم }[المائدة:3]، والتشديد فيه معنى التأكيد والتكرير 2، ومثله قراءة قوله تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ [الكهف:5 ]، فقد قرأها الحسن البصري : (ل تـُغَر قَ ) بالتشديد ، وقرئت في التواتر بالتخفيف، ووجه قراءة الحسن بأن الصيغة (فـَع ل) تفيد التكثير2، ووصفها العكبري بقوله: "وهو ظاهر"3، وأما وجه قراءة - ينظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل، 2/62 . 2 - ينظر: أبو زرعة، الحجة، 93، والبنا، الإتحاف، /2 3. 3 - الشاطبية، 42، البيت: 499. 4 - ينظر: ابن أبي مريم الموضح، /3 5، ومحمد محيسن، المغني، /232. 5 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 29، والقرطبي، الجامع، 2/ . 6 - ينظر: ابن أبي مريم الموضح، /3 5، ومحمد محيسن، المغني، /232. 5 - القرطبي، الجامع، 2/ . - ينظر: الأخفش، معاني القرآن، /432، والعكبري، التبيان، / 4 . 9 - الشاطبية،42، البيت: 522 . 2 - القيسي، الكشف، /333. - ينظر: الأهوازي، مفردة الحسن البصري، 229، وابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن، . 2 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 29، الأستراباذي، شرح الشافية، /92. 3 - العكبري، إعراب القراءات، 2/2 ، والتبيان، 2/ 56.

عدد الصفحات ٨

9 التواتر فإن الصيغة (أَفـ عَل) تدل على التعدية ، والأمر نفسه يشار إليه في قول الحق: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ [البقرة : 32]، فقد قُرئت "وأوصى"، وقرئت "ووص ى"2، ويسند ذلك إلى قول الشاط: أَو صَى ب وَص ى كَمَا اع تَلاَ 3 ووجه القراءة بأن الصيغة (فـَع ل) تفيد التكثير4، وأما وجه قراءة الصيغة (أَفـ عَل) فتدل على التعدية5،وقد فس ر فس ر القيسي القراءتين بقوله : "فالقراءتان متوافقتان غير أن التشديد فيه معنى تكرير الفعل فكأنه أبلغ في المعنى6، ومثل ذلك قل الحق : ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ [الأعراف :52 ]، فقد قرئت بالتشديد والتخفيف 5، ويسند ذلك إلى قول الشاط: وَخَف ف يُ س كُونَ صَفَا و لاَ ووجه قراءة شعبة بالتخفيف من الفعل "أمسك"، وقراءة الباقين بالتشديد على التكثير والتكرير 9. ثانيــــاا: في بنية الاسم. - الإفراد والجمع: يتردد في القراءات القرآنية كلمات تُ قرأ بين ص يغ الإفراد والتثنية والجمع، فقوله تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ [المائدة: 65]،فقرئت : (رسالاته ) بالجمع، و(رسـالته ) بالإفراد2، وبذلك قال الشاطبي: ر سَالَتَهُ اجم َع وَاك س ر الت ا كَمَا اع تَلاَ صَ فَا - انظر: ابن عقيل، شرح ابن عقيل، 2/622، والحملاوي، شذا العرف، 4 . 2 - ينظر: الداني، التيسير، 66، والسفاقسي، الغيث،93. 3 - الشاطبية،39، البيت: 4 6. 4 - ينظر: ابن عصفور، الممتع، 29، وابن الحاجب، شرح الشافية، /92. 5 - ينظر: شرح ابن عقيل، 2/622، الحملاوي، شذا العرف، 4 . 6 - الكشف، /3 5. 5 - ينظر: الداني، التيسير، 94، والسفاقسي، الغيث،256. - الشاطبية،56، البيت: 525. 9 - ينظر: القيسي، الكشف، 2/6 -62. 2 - ينظر: ابن مجاهد، السبعة، 346، وأبو طاهر، العنوان، . - الشاطبية، 52، البيت: 623-624

عدد الصفحات ٩

11 وقد وُج هت قراءة الجمع ب اعتبار الشرائع كلها ق د اجتمعت وخُ تمت برسالة سيدنا محمد ، فإذا لم يُ بل غها فرضا فكأنه قص ر في تبليغ الرسالات كلها ، و الرسائل مختلفة، فيجوز أن تجُ مع كما يجوز جمع أمااء الأجناس، فنقول : رأيت نمورا كثيرة، ونظرت إلى علوم كثيرة، وبذلك تجُ مع أمااء الأجناس إذا اختلفت ضروبهُا2، والرسالة : اسم للإرسال، وهو مصدر، والمصدر جنس، فوقوعه على الكثرة أصل فيه "3، قال أبو زرعة : "رسالاته على الجمع، جعلوا لكل وحي ر سالة، ثم جمعوا فقالوا: فما بل غـت رسالاته"4، وأما قراءة الإفراد فتدل على الكثرة وإن لم تجُ مع، كما ت دل عليها الألفاظ الموضوعة للجمع، ومما يدل على ذلك قوله تعالى :ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [الفرقان :4]، فوقع الاسم الشائع على الجمع كما يقع على الواحد، فكذلك الرسالة 5، وعند أبي زرعة وابن كثير اعتبار النظرة إلى الرسالة المحمدية 6، المحمدية6، وفي ذلك يقول الرسول  :"إن اللهَ أر سَلَني ب ر سالة فَضقتُ بها ذَرعا، وعلمتُ أن الناسُ مكذ بي، فأوعدني أن أبلغها أو يعذ بني"5،ومن ذلك أيضاً : قوله تعالى: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [البقرة :5]، فقدقُ رئت : (أسرى )، و(أُسارى) ، ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَحمَ زَةُ أَس رى في أُسَارى 9 وتوجيه ذلك فإن : (فَعيل) تجمع على (فـَ ع لى)، نحو: أَسير وأَسرى، وقَتيل وقَتلى وجَريح وجرحى2،وأصل ذلك إنما يكون لما كان بمعنى مفعول، وقد حمُ ل عليه أشياء وقعت مقاربة له في المعنى، نحو : مرضى وموتى وهلكى، ولم ا كان هؤلاء مبتلين بهذه الأشياء التي وقعت على غير اختيارهم شُ به وا بالجرحى والقتلى إذ كانوا أيضاً كذلك" ، و أما قراءة الآخرين فوج هها ابن أبي مريم بقوله: "جمُ ع هاهنا على أُسارى، تشبيها بسُكار ى - ينظر: البنا، الإتحاف، /542 ، للمحقق. 2 - ينظر: أبو زرعة، حجة القراءات، 232، وابن أبي مريم، الموضح، /44 ، والعكبري، التبيان، /452. 3 - ابن أبي مريم، الموضح، /44 . 4 - أبو زرعة، حجة القراءات، 232. 5 - ينظر: الأخفش، معاني القرآن، /2 5، وابن خالويه، حجة القراءات، 33، والبيضاوي، تفسيره، /255 . 6 - ينظر: أبو زرعة، حجة القراءات، 232، وابن كثير، تفسيره ، 2/62 . 5 - ينظر: ابن راهويه، مسند ابن راهو يه، /422، والأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء،5/222. - ينظر: ابن خالويه، الحجة، 4، وأبو زرعة، حجة القراءات، 24، والبنا، الإتحاف، /42 . 9 - الشاطبية،3 ، البيت: 466. 2 - ينظر: سيبويه، الكتاب، 4/3 9. - ابن أبي مريم، الموضح، /2 .

عدد الصفحات ١٠

11 وبكُسا ، لما كان الأسير ممنوعاً من الكثير من تصر فه شُ ب ه بالكسلان الذي يتنع عن ذلك بما فيه من العادة المذمومة التي هي الكسل، فلم ا أشبهه في المعنى شاركه في الجمع على فُعالى"2، وفر ق أبو عمرو ب الجمعين بقوله: "ما صار في أيديهم فهم الأسارى ، وما جاء مستأسراً فهم الأسرى"3، والظ اهر أن(أسرى ) جمع: (أسير)، و(أُسارى) جمع الجمع، كقولنا : أيدي وأيادي، والأمر نفسه في قول الحق: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [الأنفال: 52]، فقد قرئت "أسارى "4، ويتضح ذلك من قول الشاط: وَأَن ث ان يَكُونَ مَعَ الأَس رَى الأُسَارى حُلاً حَلاَ 5 كماورد اختلا ف القراءات بين الإفراد والجمع في قول الحق: {وتَ ص ريفِ الرِّ يا ح} [البقرة : 64 ]، وآيات أُ خر كذلك، فقد قُ رئت بالإفراد بغير ألف "الريح "، وقُ رئت بالجمع بألف "الرياح "6، وقال الشاطبي: وَفي الت اء يَاءٌ شَاعَ وَالر يحَ وَح دَا وَفي الكَه ف مَع هَا وَالش ر يعَة وَص لاَ 5 وقراءة الإفراد في معنى الجمع فهو اسم جنس يصدق على القليل والكثير، كقولنا : أهلك الناسَ الدينارُ الد رهم ، أي الدنانير والد راهم ، وقراءة الجمع ، لاختلاف أنواع الرياح في هبوبها جنوبا، وماالاً وصب اً، ودبوراً، وحارة، وباردة، ولا فرق في المعنى بين القراءتين وإن كان (الرياح ) أبين لحديث الرسول : (اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ر يحاً ) ، فقد دل بأن الرياح للرحمة 9، ذهاباً إلى قوله تعا: {الرياح بُش راا } [الأعراف : 55]،والريح للعذاب : ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ [الذاريات :4 ]،قال أبو زرعة : "والعرب تقول: جاءت الريح من كل مكان، فلو كانت ريحاً واحدة، جاءت من مكان واحد، كقولهم من كل مكان، وقد وح دوها، يدل على أن المراد بالتوحيد معنى الجمع "2، وثم ة أمر يكن أن نشير إليه وهو الإفراد للريح - ينظر: النحاس، إعراب القرآن ، /244 ، وأبو حيان، تفسير البحر، /459، والشوكا ني، فتح القدير، /29. 2 - ابن أبي مريم، الموضح، /2 . 3 - ينظر: القيسي، مشكل إعراب القرآن، /62،للمحقق، والقرطبي، الجامع، 2/ 6. 4 - ينظر: السفاقسي، الغيث. 26 . 5 - الشاطبية،55، البيت: 523. 6 - ينظر: ابن خالويه، الحج ة،9 ، وأبو زرعة، حج ة القراءات،9 5 - الشاطبية،39-42، الأبيات: 492-492. -. أخرجه أبو يعلى في مسنده برقم (2456 )4/34 .وضع فه الألباني في الضعيفة برقم(42 5 )9/22 . 9 - ينظر: ابن خالويه، الحج ة، 9 ، وأبو زرعة، حج ة القراءات،9 . 2 - حج ة القراءات، .

عدد الصفحات ١١

12 يقترن في الفلك لأن ريح إجراء الس فن إنما هي واحدة مت صلة، ثم وصفت بالطيب، في قوله: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ [يونس: 22]، فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب، والله أعلم . - القصر والمد : ومن أوجه افتراق القراءات : تباين هيئة الاسم من حيث القصر والمد ، فمنه ما قُ رئ مقصوراً ، ومنه ما قرأه ممدوداً 2، كقوله تعا : {وَكَفَّلَها زكريا} [آل عمران : 35]، وقال الشاطبي: وَقُل زَكَر ي ا دُونَ همَ ز جمَ يع ه ص حَابٌ 3 ووجه القراءتين أن القصر والمد لغتان، وأهل الحجاز يد ون (زكرياء ) ويقصرونه، كما يشير إلى ذلك الز ج اج والنحاس والقرطبي 4،وأهل نْد يحذفون منه الألف ويصرفونه، فيقولون: (زكري )5،وفي القراءات الشاذة قرأ الحسن البصري قول الحق : {الذينَ يأكلونَ الرِّبا} [البقرة : 255]، بالمد والهمزة (الر باء)، ووجه القراءة بأنها لغة، أو مصدر (رابى ) يُرابي ر باء، ومثله (زانى ) وزناء 6، وأما قراءة القصر ؛ لأنها من ذوات الواو، والتثنية ر بوان، وعند سيبويه تكتب بالألف، و أما عند الكوفيين فهي من ذوات الياء5. اسم الفاعل واسم المفعول : وقد تتباين الصيغ التي جاءت فيها الألفاظ، فمنها ما يُ قرأ على كونه اسم فاعل، ومنها ما يُ قرأ على كونه اسم مفعول، فقوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ [النساء:24]، فقد قرأها الكسائي في غير هذا الموضع: (المحص نات) بكسر الصاد، وقر ئت (المحصَنات) ، و يسند ذلك إلى قول الشاطبي: - ينظر: الفارسي، الحج ة، 2/25 ،وأبو حيان، تفسير البحر، /64 . 2 - ينظر: ابن خالويه، الحجة، 2 ، والبنا، الإتحاف، /456. 3 - الشاطبية،44، البيت: 553. 4 - ينظر: الزجاج، معاني القرآن، /9422، والقرطبي، الجامع، 4/46. 5 - ينظر: الأخفش، معاني القرآن، /2 5، للمحقق، وأبو زرعة، حجة القراءات، 6 . 6 - ينظر: ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن، 5، وعبد الفتاح القاضي، القراءات، 36 5 - ينظر: النحاس، إعراب القرآن، /34 ، والقيسي، مشكل إعراب القرآن، /6. - ينظر: الداني، التيسير، 59، وأبو زرعة، حجة القراءات، 96، والقيسي، التبصرة، 456.

عدد الصفحات ١٢

13 وَفي محُ صَنَات فاك س ر الص ادَ رَاو يًا وَفي المُح صَنَات اك س ر لَهُ غَيـ رَ أَو لاَ و قد وُ ج هت قراءة الكسائي بإسناد الفعل، وهو الإحصان، إلى النساء، إي أحصَن أنـ فُسَهُن بالعفاف أو بالحرية أو بالترويج أو بالإسلام، وهو إسناد الفعل إلى الفاعل الم علوم، وأشار إلى هذا المعنى العكبري بقوله: "المحصنات بكسر الصاد على تسمية الفاعل"2، وأما قراءة الآخرين فقد وُ ج هت على إسناد الفعل إلى الفاعل الفاعل المجهول، أي: أح صَنـَهُن غيرُهُن كالز وج أو الولي 3،ويتضح عُ مق الفه م للقرآن وتدب ره في هذه الآية ؛ إذ لا خلاف بين القراءات في فتح الصاد في الآية السابقة ؛ لأن المراد فيه الزوجات ذوات الأزواج فأزواجهن أحصنوهن فهن مفعولات 4 وبهذا يصبح المع"حُ ر مت العفيفة"، فيترتب عليه فساد في المعنى، ومثله قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَأ تِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبـَيـِّنَةٍ } [النساء: 9 ]،فقرئت: (مُبي نة) بفتح الياء، (مبي نة)5،قال الشاطبي: الشاطبي: وَفي ال كُل فَافـ تَح يَا مُبـَيـ نَة دَنَا صَح يحًا 6 وقد وُج هت قراءة الفتح على اسم المفعول، كأنه قال : بـُي نت الفاحشةُ فهي مُبـَي نة 5، ومثله في القرآن قوله: {قد بـَيَّنا لَكُ م الآيات} [آل عمران : ]، وهنا يكون الفعل متعديا تقديره بيـ نَها منَ ي دعيها ، "وتكون "وتكون مفعولا به في المعنى، والفاعل محذوف ، والتقدير: هو بـَي نها9، وأما قراءة الكسر فقد وجهت معنى وإعرابا، فأما على المعنى فهي: المظهرة والمكشوفة، يقال : بان الشيء وأبان وتبين واستبان فهو واحد2، قال تعالى: {قَد جاءَكم مِنَ اللهِ نورٌ وكتابٌ مُبين } [المائدة: 5 ]، وأما على الإعراب، فهي من الفعل اللازم، - الشاطبية، 4 ، البيت: 596. 2 - العكبري، إعراب القراءات، /355، والتبيان، /245. 3 - ينظر: ابن خالويه، حجة القراءات، 22، والنحاس، إعراب القرآن، /445، وأبو زرعة، حجة القراءات، 96. 4 - ينظر: القيسي، الكشف، /424، والسفاقسي، الغيث،6 . 5 - ينظر: الداني، التيسير، 54،والأهوازي، الوجيز، 253. 6 - الشاطبية،4 ، البيت: 595. 5 - ينظر: ابن خالويه، الحجة، 2 ، والنحاس، إعراب القرآن،، /444، والقرطبي، الجامع، 5/64. - ينظر: محمد محيسن، المغني، /424. 9 - أبو زرعة، حجة القراءات، 96. 2 - ينظر: أبو زرعة، حجة القراءات، 96، والعكبري، إعراب القراءات، /355، والتبيان، /34 .

عدد الصفحات ١٣

14 يقال: بان الشيء، وهي الفاعلة أي: تبين حال مرتكبها ، ومثله : {إنَّه من عِبادِنا المُخ لَصين} [يوسف: 24 ]، فقدقُ رئت (المخلَصين) بفتح اللام، وبكسره ا: (المخل صين2،ويسند ذلك إلى قول الشاطبي: وَفي كَافَ فـَت حُ ال لام في مخُ ل صاً ثـَوَى وَفي ال مُخ ل ص ينَ ال كُل ح ص نٌ تجََم لاَ 3 ووجه قراءة الفتح على اسم المفعول من (أخلَص) ؛ لأن الله –تعالى- أخلصهم، أي: اختارهم لعبادته ولأداء رسالته 4، ومنذلك قوله تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ [ص: 46]، وأما قراءة الكسر فقد وُ ج هت على اسم الفاعل من (أخلص) ؛ لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله –تعالى- ، والقراءة في هذا المعنى: "مخُ ل صينَ دينَهم"، وحُ ذف المفعول به بدلالة ما ظهر فيه "الد ين"5 . المبحث الثاني: أثر اختلاف المستوى النحوي للقراءات القرآنية في تعميق فه م القرآن وتدب ره - أثر الوقف والابتداء في تعميق الفهم : ورد عن الصحابة أنهم كانوا يتعل مون ما ينبغي الوقوف عنده من القرآن الكريم كما يتعل مون القرآن، فقد قال علي  " :الترتيل معرفة الوقوف، وتجويد الحرو ف"6،وقد اهتم القراء بالوقف واعتنوا به، "وكانت لهم جولات فيه وفصول مستقلة في كتبهم ، لم يكتفوا فيها بكيفية الوقف على الكلمة، ... بل عرضوا لمواضع الوقف من آيات القرآن الكريم 5"، وكان لهم به مذاهب متعددة، كما ميزوا بين الوقف والس كت بُغية "خدمة "خدمة النص القرآني، ودفع التوهم المفسد للمعنى، ولتفصيل بين متباين المعاني" ، وكلمة : (وقف) في اللغة: الكف عن الفعل والقول 9، وأما في علم القراءات، فهي: "قطع الصوت عن الكلمة زمناً يتنفس فيه عادة بنية بنية استئناف القراءة، إما بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله "2، وأما عند النحاة فهو: "قط ع النطق - ينظر: ابن أبي جامع، الموضح، /4 2، والقرطبي، الجامع، 5/64. 2 - ينظر: ابن مجاهد، السبعة، 34 ، والقيسي، التبصرة، 545، والأهوازي، الوجيز، 32 . 3 - الشاطبية،62، البيت: 559. 4 - ينظر: النحاس، إعراب القرآن،، 2/323، والعكبري، التبيان،2/529، والقرطبي، الجامع، 9/ 2. 5 - ينظر: ابن خالويه، الحجة، 64، وأبو زرعة، حجة القراءات، 35 ، وابن أبي مريم، الموضح،2/55. 6 - ابن الجزري، النشر، /225. 5 - إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، 222. - إمااعيل الطحان، دور الوقف،5 3. 9 - ينظرمادة (وقف) عند: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 6/ 35 وابن منظور، اللسان. 2 - ابن الجزري، النشر، /249، والبنا، الإتحاف، /3 3.

عدد الصفحات ١٤

15 عند آخر الكلمة" ، وبذلك يتفق النحويون والقراء بأن الوقف هو قط ع الصوت عند آخر الكلمة، وأنه يكون اختيارياً واضطراريا، واختلف القراء في الأخذ به ما بين مضطر إليه، أو مستحب، أو متعم د، فكان حمزة يقف مضطراً عند انقطاع النفس، في حين كان ابن كثير يتعمد الوقوف في أواسط آي بعينها، وما عداها فعلى رؤوس الآيات، أما أبو عمرو فكان يستحب الوقف على رؤوس الآيات مطلقاً، والبقية من السبعة يراعون المعنى في الوقف، ولو كان ذلك في وسط الآي 2؛ وذلك أن الوقف إن قُصد لذاته فاختياري، وإن لم يُ قصد أصلا، بل قُ طع النفس عنده فاضطراري 3، والوقف والابتداء في التنزيل العزيز مطلب له خطره في إقامة المعاني، ويترتب عليه فوائد كثيرة، "واستنباطات غزيرة، وبه تتبين معاني الآيات ويُ ؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات "4، وقد قال عنه القسط: ولا م رية في أن ه بمعرفتهما تظهر معاني التنزيل، وتُ عرف مقاصده، وتستعد القوة المفك رة للغوص في بحر معانيه، على دُ رر فوائده، وقد قال الهذلي: "الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي وفه مٌ للمستمع، وفخرٌ للعالم، وبه يُ عرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتباينين، والحكمين المتغ ايرين "5، وقد تعددت أقسام الوقف، ومن أشهرها التام، والكافي، والحسن، والقبيح6، ولعل في المثال التالي فضل بيان لأهمية الوقف. قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ [الأنعام: 36]، فوجود الوقف الصوتي بعد قوله : "يسمعون والموتى" يعمل على بيان المعنى، فيظهر عند هذا أن المعنى تام عند الوقف، ثم استؤنف بكلام جديد مؤتلف من مبتدأ وخبر 5، ولا يخفى أن تغييب الوقف التام المفصل في ذلكم السياق الشريف يؤذن باشتباه، والوقف والابتداء بين في القراءات القرآنية كقول الحق : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ [النمل: 22]، فقد قرأها الكسائي : (ألا يا) ووقف، وابتدأ بـ(اسجدوا لله)، وقُ رئت - الأماوني، شرح الأماوني، 3/545. 2 - ينظر: إمااعيل الطحان، التغيرات الصوتية، 329. 3 - ينظر: مصطفى النحاس، الفواصل الصوتية، 26. 4 - الزركشي، البرهان، /342. 5 - القسطلاني، لطائف الإشارات، /249. 6 - ينظر: الداني، المكتفى، 26، والزركشي، البرهان، /352. 5 - الزركشي، البرهان، /353.

عدد الصفحات ١٥

16 عند الآخرين (ألا يسجدوا) بتشديد اللام ، على أن أصلها (أن لا) وأُ دغمت النون في اللام، والتقدير: (لأن لا يسجدوا)2،وقد عبر الشاطبي عن ذلك بقوله: أَلاَ يَس جُدُوا رَاو وَق ف مُب تَلىً أَلاَ وَياَ وَاس جُدُوا وَأب دَأ هُ ب الض م مُوص لاَ 3 وتوجيه قراءة الكسائي باعتبار (ألا): حرف للتنبيه وافتتاح الكلام، و (يا) حرف النداء حذفت منه الألف لالتقاء الساكنين، وسقطت ألف الوصل من قوله (اسجدوا) لكونها في حالة الوصل، والمنادى محذوف، تقديره : ألا يا هؤلاء، أو يا قوم اسجدوا 4، كقول الشاعر : "الطويل" وَقالت أَلاَ يا اماع نَع ظ كَ بِ ُط بَة فقلت : مايعاً فَان ط قي وأَجيبي أراد: يا هذا اماع5، والدراسة الصوتية الحديثة تفر ق بين المقاطع المشتملة على حرف مد ، وبين التي تتضم ن حرفا مشكلا بالسكون "6، وفي حالة الوقف على(ألا يا) ترد الألف 5، فيطو ل الصائت الذي قص ر، وتثبت وتثبت ألف الوصل من (اسجدوا)؛ لأن الفعل مبتدأ به، وألف الوصل تثبت في الابتداء ، وقد استشهد القرطبي والشوكاني بقول الكسائي : "ما كنت أماع الأشياخ يقرؤونها إلا بالتخف يف على نية الأمر"9، ويتجلى ويتجلى كذلك أثر الوقف والابتداء في تغيير المعاني النحوية في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ [الأنعام:54]، فقد رفع الحسن البصري الراء كلمة (آزر)، وقراءة الآخرين بالنصب 2، ووُج هت قراءة الحسن بالر فع على النداء، وتقديره : (يا آزر) ، ويقتضي ذلك الوقف على (لأبيه)، والابتداء بـ(آزرُ )، "وهي في مصحف أُبي : (يا آزر اتخذت آلهة)2، - ينظر: القيسي، التبصرة، 632 والداني، التيسير،36. 2 - ينظر: الفراء، معاني القرآن، 2/292 والأخفش، معاني القرآن، 2/465. 3 - الشاطبية،54، البيت:934. 4 - ينظر: ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، 223، وابن خالويه، الحجة،252. 5 - ابن أبي مريم، الموضح،2/954، والشاعر هو النمر بن تولب. 6 - إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، 25 . 5 - ينظر: القيسي، مشكل إعراب القرآ ن، 2/ 45 والداني، المكتفي،255. - ينظر: ابن أبي مريم، الموضح، 2/954. 9 - القرطبي، الجامع، 3/ 24، والشوكاني، فتح القدير، 4/ 33. 2 - ينظر: القيسي، مشكل إعراب القرآن، /253، والعكبري، التبيان، /5 2. - ينظر: الأخفش، معاني القرآن، /324 والنحاس، إعراب القر آن، 2/56. 2 - أبو حيان، تفسير البحر ،4/ 69.

عدد الصفحات ١٦