البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 193 المبحث الثاني : علم البيان وآأسراره البلاغية تمهيــــــد : لم تخل آ يات الرجاء هي الأخرى من بلاغة مباحث علم البيان ، فقد تنوعت الصور الفنية ، وآأدّت المعاني المقصودة في آ ي الذكر الحكي ، لكنها لم تكن بلقدر الذي كانت عليه في آ يات الخوف. فطبيعة الرجاء آأنه حالة يثمرها العلم ، فتثمر الجهد للقيام بلأس باب . والرجاء محمود لأنه بعث على العمل ، وفي ذلك اس تقامة للقلب وتوحيد لله تعالى . ولهذا كانت آ يات الرجاء كلها دعوة اإلى الاس تقامة والتوحيد للفوز في الدنيا وال خرة ، ولنيل رضوان الله تعالى ، ومعرفته حق المعرفة فيطمئنّ القلب حين الشدائد بلتقوى ، ويزداد المؤمن رضًا بربه ، واإيماناً بمحبته له ، وتوبةً له . ولعل ما سأأذكره من بلاغة للكناية والاس تعارة ، خير دليل على هذه المعاني .
عدد الصفحات ٢٠٩البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 194 بلاغــــــة الكناية : يقول ابن س نان الخفاجي : «ومن نعوت الفصاحة والبلاغة ، آأن يهراد معى فيوضح بأألفاظ تدل على معى آ خر ، وذلك المعى مثال للمعى المقصود . وسبب حسن هذا مع ما يكون فيه من الإيجاز ، آأنّ تمثيل المعى يوضحه ويَرجه اإلى الحس والمشاهدة ، وهذه فائدة التمثيل في كل العلوم ، لأن المثال لبدّ من آأن يكون آأظهر من الممثل ، فالغرض بإيراده اإيضاح المعى وبيانه ».718 ففي قوله تعالى : ﴿ اِنَّ اللَّّ يحهِبُّ الْمهتَّقِينَ ﴾719 ،الإخبار بمحبّة الله المتّقين عقب الأمرفي قوله تعالى : ﴿ فَأَتِمُّواْ اِلَيهِْمْ عَهْدَهمهْ اِلىَ مهدَّتهِِمْ ﴾720 كناية عن كون المأأمور به من التّقوى . وفي قوله تعالى :﴿ وَآ خَرهونَ اعْترََفهواْ بِذهنهوبهِِمْ خَلَطهواْ عَََلاً صَالِحًا وَآ خَرَ سَيِّئًا عَسََ اللّّه آَن يَتهوبَ عَلَيهِْمْ اِنَّ اللَّّ غَفهورٌ رَّحِيٌ ﴾ 721 ،الاعتراف بلذّنب كناية عن التّوبة منه ويشترط فيه العزم، والاعتراف من الفعل (عرف) للمبالغة في المعرفة ، بمعى الإقرار بلشيّء وترك اإنكاره . ومن جهة ثانية كان العدول عن الباء لتضمين الخلط معى العمل كأنّه قيل : عَلوا عَلا صالحا وآ خر سيّئا ، ثمّ انضاف اإلى العمل معى الخلط ، فعبرّ عنهما معا به . 722 و﴿عسَ﴾ من آأفعال المقاربة تفيد الرّجاء ، و الله اسمها وآأنّ وما في حيّّها خبر ، وقد س بق الحديث عنها في الفصل الثاني . و هو كلام الله تعالى المخاطب به لنبيه الكريم ، فهيي كناية عن وقوع 718 ابن س نان الخفاجي ،سر الفصاحة ، ص 424 . 719 سورة التوبة2 ] 720 سورة التوبة2 ] 721 سورة التوبة814 ] 722 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج88 ، ص48 .
عدد الصفحات ٢١٠البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 195 المرجو، و آأنّ الله قد تاب عليهم ، و ذكر فعل الرّجاء لس تتباع معى اختيار المتكلّم في وقوع الشيّء و عدم و قوعه .723 وفي قوله تعا﴿ وَلَوْ آَنهَّهمْ رَضهوْاْ مَا آ تاَهمهه اللّّه وَرَسهولههه وَقَالهواْ حَسْبهنَا اللّّه س َيهؤْتِينَا اللّّه مِن فَضْلِِِ وَرَسهولههه اِناَّ اِلىَ اللِّّ رَاغِبهونَ ﴾724 ، القول مراد به الكلام مع الاعتقاد ، فهو كناية عن اللازم مع جواز اإرادة الملزوم . فاإذا آأضمروا ذلك في آأنفسهم فذلك من الحالة الممدوحة ولكن لما وقع هذا الكلام في مقابلة حكاية اللمز في الصدقات . واللمز يكون بلكلام دللة على الكراهية ، جعل ما يدل على الرضا من الكلام كناية عن الرضا .725 وفي قوله تعا : ﴿ وَالسَّابِقهونَ الَوَّلهونَ مِنَ الْمههَاجِرِينَ وَالَنصَارِ وَالذَِّينَ اتَّبَعهوهمه بِِحْسَانٍ رَّضَِِ اللّّه عَنهْهمْ وَرَضهواْ عَنْهه وَآَعَدَّ لَههمْ جَنَّاتٍ تجَْرِي تحَْتهََا الَنهَْاره خَالدِِينَ فِيهَا آَبَدًا ذَلكَِ الْفَوْزه الْعَظِيه ﴾726 ، كناية عن كثرة اإحسان الله تعالى اإلى المؤمنين حتّ رض يت نفوسهم لما آأعطاهم ربهم . ورضا الله هو عنايته بهم ، واإكرامه اإياهم ، و دفاعه آأعداءهم .727 بلاغـــــة التعريض : في قوله تعالى : ﴿ لَكِنِ الرَّسهوله وَالذَِّينَ آ مَنهواْ مَعَهه جَاهَدهواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَآَنفهسِهِمْ وَآُوْلَئِكَ لَههمه الْخَيرَْاته وَآُوْلَئِ كَ همهه الْمهفْلِحهونَ ﴾ 728 ،تعريض بأأنّ الذين لم يجاهدوا دون عذر ليسوا بمؤمنين . 729 723 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج88 ، ص44 . 724 سورة التوبة11 ] 725 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج 81 ، ص 422 . 726 سورة التوبة811 ] 727 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج88 ، ص81 . 728 سورة التوبة11 ] 729 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج81 ، ص411 .
عدد الصفحات ٢١١البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 196 بلاغـــــة الاس تعارة : في ال ية﴿ اِ نَّ اللَّّ اشْترََى مِنَ الْمهؤْمِنِينَ آَنفهسَههمْ وَآَمْوَالَههم بِأَنَّ لَههمه الجَنَّةَ يهقَاتِلهونَ فيِ سَبِيلِ اللِّّ فَيَقْتهلهونَ وَيهقْتَلهونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾730 ، اس تعارة مكنية تبَعِيّة . فأأمّا المكنية فأأن تذكر المش به و تريد المش به به و تدل عليه بقرينة لفظية . و آأمّا التبَعِيّة ، هي ما كان اللفظ المس تعار فيها فعلا ماضيا آأو مضارعا آأو آأمرا، آأو صفة مش تقة مثل اسمي الفاعل و المفعول ، آأو حرفا مثل في و على و اللام . و سمّيت تبعية لأنها وقعت تابعة لوقوعها في مصادر الأفعال و الصفات المش تقة و فيما يتعلق بمعاني الحروف . فقد اس تعار الله الفعل ﴿ اشْترََى ﴾، لقبوله آأنفس و آأموال المؤمنين الذين جاهدوا في سبيلِ، وآأثابهم في المقابل بلجنة ، و جعل المبيع الذي هو المقصد في العقد هذه الأنفس و الأموال ، و الثمن هو الجنة . و الاشتراء مس تعار للوعد بلجزاء عن الجهاد ، و ذلك آأنّ الاش تراء يش به الوعد في آأنّه اإعطاء شيء مقابل بذل من الجانب ال خر. و جملة ﴿ يهقَاتِلهونَ فيِ سَبِ يلِ اللِّّ ﴾ مس تأأنفة اس تئنافا بيانيّا ، فاشتراء الأنفس و الأموال يثير الغرابة في الظّاهر .731 730 سورة التوبة888 ] 731 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير ، ج88 ، ص27 .
عدد الصفحات ٢١٢البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 197 المبحث الثالث علم البديع وآأسراره البلاغية تمهيـــــــــد : يقول الدكتور عبد العزيز عتيق : « اإنّ دراسة آأصول هذا العلم والأناة في تفهمها و تذوقها جديرة بإقناع الدارس آأياّ كان بأأنّ استبعاد الجانب البديعي عند الحكم على عَل آأدبي هو اإجحاف به ، وانتقاص في الحكم عليه .» 732 هذا عن العمل الأدبي ، فكيف بلقرآ ن الكريم المعجز ، الذي تنوعت فيه مباحث علم البديع من محس نات معنوية كالطباق ،والمقابلة ،والتورية ،والاس تطراد ،والتفريع ،والتقس ي ،واللف والنشر، والتجريد . ومن محس نات لفظية كالتجنيس ، والفاصلة القرآ نية . وآأمّا في آ يات الرجاء في سورة التوبة ، فلقد وجدت من المحس نات المعنوية واللفظية ما آأضفى من الجماليات الفنية البلاغية الكثير على المعى . فأأدت المقاصد التي آأرادها الله تعالى في النظم القرآ ني، واتسمت بلجمال الذي ل يرجع اإلى جمال الألفاظ ، بل اإلى ترتيب المعاني في الذهن ترتيبا يؤثّر في النفس . اإنّ هذه المحس نات ل تؤدي آأغراضا بديعية ، اإنما آأغراضا بيانية تأأبى آأن يكون للألفاظ مزية ذاتية في الكلام ، فالشأأن دائما للتراكيب وصور نظمها وتأأليفها .733 وسأأعرض بإذن الله تعالى لهذه المحس نات تطبيقا على ال يات التي اقتضت الرجاء ، فتحقق فيها المقصد البلاغي الذي يهرَدّ اإلى اإعجاز القرآ ن الكريم . 732 عبد العزيز عتيق، علم البديع ، ص 1 . 733 عبد العزيز عتيق ، علم البديع ، ص44 .
عدد الصفحات ٢١٣البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 198 بلاغـــــة التورية : تعريف التورية : التورية من فنون البديع المعنوي ، و في اصطلاح رجال البديع ذكر اللفظ مفردا له معنيان ، قريب ظاهر غير مراد ، وبعيد خفي ّ هو المراد . وهي ضربن : مجردة و ومرشحة . فالمجردة هي التي ل تجامع شيئا مما يلائم المورّى به ، آأعني المعى القريب . و آأمّا المرشحة فهيي التي قهرن بها ما يلائم المورّى به ، اإمّا قبلها و اإمّا بعدها. كقول الشاعر :734 فلَمَّا نَأأتْ عنَّـــــــــا العشِيرَة كلُّهَ ـا آَنََْنَا فَحالفْنَا الس ّيهوفَ على الدّهْـ ـــرِ فَما آَسْلمَتْنَا عِندَ يوْمِ كريهَــــــــــةٍ ول نحَْنه آَغْضَيْنَا الجهفهونَ على وِتْــــــرٍ الإغضاء مما يلائم جفن العين ل جفن الس يف ، واإن كان المراد به اإغماد الس يوف ، لأن الس يف اإذا آُغمد انطبق الجفن عليه ، واإذا جهرّد انفتح للخلاء الذي بين الدّفتين . 735 والتورية الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه ، وهي آأن يتكلم المتكلم بلفظ مشترك ب معنيين : قريب وبعيد ، ويريد المعى البعيد ، يوهم السامع آأنه آأراد القريب .736 وفي قوله تعا﴿ يهبَشرِّه همهْ رَبهُّهم بِرَحَْةٍ مِّنْهه وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّههمْ فِيهَا نَعِيٌ مُّقِيٌ ﴾ 737 ، ذكر ﴿ رِضْوَانٍ ﴾ مع ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ مما يوهم اإرادة خازن الجنات . 734 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 411 .والبيتان لموسى بن جابر الحنفي ، شاعر مخضرم ، مجهول تاريخ الولدة والوفاة . 735 الخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 411 . 736 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرهان في علومالقرآ ن ، الجزء الثالث ، ص221 . 737 سورة التوبة48 ]
عدد الصفحات ٢١٤البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 199 بلاغة الفواصل تعريف الفواصل : الفواصل عند الرماني هي حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن اإفهام المعى . والفواصل بلاغة ، والأسجاع عجيب ، وذلك آأن الفواصل تابعة للمعاني ، وآأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها . وفواصل القرآ ن كلها بلاغة و حكمة ، لأنها طريق اإلى اإفهام المعاني التي يحتاج اإليها في آأحسن صورة يدل بها عليها . و هي على وجهين : آأحدهما على الحروف المتجانسة ، وال خر على الحروف المتقاربة .738 و يرى الرماني آأنّ الفواصل على الحروف المتقاربة حسن ، يقول : «لأنه يكتنف الكلام من البيان ما يدل على المراد في تمييّ الفواصل والمقاطع ، لما فيه من البلاغة وحسن العبارة ».739 و آأما الزركشي ، فيعرف الفواصل بأأنها كلمة آ خر ال ية ، كقافية الشعر و قرينة السجع . و ل يشترط في الفاصلة الموافقة في الإعراب لما قبلها ، لأن الوقوف على رؤوس ال ي س نّة متبعة، و لهذا صرح العلماء بأأنّ مبى الفواصل على الوقف ، و شاع مقابلة المرفوع بلمجرور و العكس، و كذا المفتوح و المنصوب غير المنوّن . 740 والفواصل آأكثر ما تنتهيي بلنون و المي ، وحروف المد و اللين ، وتلك هي الحروف الطبيعية في الموس يقى . 741 يقول سيبويه«آأمّا اإذا ترنّموا–آأي العرب- »فاإنهم يلحقون الألف والواو والياء، ما ينوّن و ما ل ينوّن ، لأنهم آأرادوا مدّ الصوت . واإذا آأنشدوا و لم يترنّمو ا، فأأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنمّ ، وناس من بني تمي يبدلون مكان المدّة النون . 742 738 انظرآأبو الحسن علي بن عيسَ الرماني ، النكت في اإعجاز القرآ ن ، من ثلاث رسائل في اإعجاز القرآ ن ، ص 17 /11. 739 انظرالمصدر السابق ، ص11 . 740 محمد عدنان زرزور ، علوم القرآ ن ، ص472 . 741 محمد عدنان زرزور ، علوم القرآ ن ، ص471 . 742 سيبويه ، الكتاب ،ج 4 ،12 .
عدد الصفحات ٢١٥البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 200 يقولالزركشي : « اعلم آأنّ فواصل القرآ ن الكريم ل تخرج عن هذين القسمين ن بل تنح في المتماثلة والمتقاربة .»743 ففي قوله تعالى : ﴿ آُوْلَئِكَ سَيرَْحَهههمه اللّّه اِنَّ اللَّّ عَزِيزٌ حَكِيٌ ﴾744 ، قوله تعا﴿ حَكِيٌ ﴾ يعني الغالب الذي يضع الأش ياء مواضعها ، فلا يعترض عليه اإن عفا عَّن يس تحقّ العقوبة . وهذا يوهم آأنّ الفاصلة ﴿ غَفهورٌ رَّحِيٌ ﴾ ولو كانت كذلك لأ وهم الدعاء بلمغفرة ، لأن الله ل يغفر لمن يشرك به . لكنّ الأمر ليس على مسأألة الغفران ، واإنما هو على معى تسلي الأمر اإلى من هو آأملك . 745 يقول الس يوطي« كان في الوصف بلحكي احتراس حسن ، آأي : واإن تغفر لهم ــ مع اس تحقاقهم العذاب ــ فلا مهعترض عليك لأحد في ذلك ، والحكمة فيما فعلته .»746 ويقولالإمام الس يوطي في كتابه (البرهان في علوم القرآ ن ) آأنّ الش يخ شمس الدين بن الصائغ قد آألّف كتاب سماه ( اإحكام الرآأي في آأحكام ال ي ) ، وتتبّع فيه الأحكام التي وقعت في آ خر ال ي مراعاة للمناس بة فعثر على آأربعين حكما .747 منها : تأأخير الوصف غير الأبلغ عن الأبلغ في قوله تعالى : ﴿ رَؤهوفٌ رَّحِيٌ ﴾748 ، لأن الرآأفة آأبلغ من الرحة. 743 بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، البرهان في علوم القرآ ن ،ج 8 ، ص71 . 744 سورة التوبة78 ] 745 بدر الدين محمد بن عبدالزركشي ، البرهان في علوم القرآ ن ، الجزء الأول ، ص 11 . 746 جلال الدين الس يوطي ، البرهان في علوم القرآ ن الكريم ، ص262 . 747 جلال الدين الس يوطي ، البرهان في علوم القرآ ن الكريم ، ص211 . 748 سورة التوبة841 ]
عدد الصفحات ٢١٦البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 201 بلاغـــــة اللّفّ والنّشر : تعريف اللّفّ والنّشر : وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل آأو الإجمال ، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين، ثقة بأأنّ السامع يردّه اإليه .749 وهو ضربن : النشر على ترتيب اللف . كقول ابن حيّوس : فِعْله المهدَامِ ، وَلَوْنههَا ، وَ مَذَاقههَا فيِ مهقْلَتَيْهِ ، وَوجْنَتَيْهِ ، وَرِيقِهِ 750 والضرب الثاالنشر على غير ترتيب اللف . كقول ابن حيوس : كَيْفَ آَسْلهو وَآَنْتَ حِقْفٌ ، وَغهصْنٌ وَغَزَالٌ: لَحْظًا ، وَقَدًّا ، وَرِدْفًا 751 وقوله تعالى : ﴿ الذَِّينَ آ مَنهواْ وَهَاجَرهواْ وَجَاهَدهواْ فيِ سَبِيلِ اللِّّ بِأَمْوَالِهِمْ وَآَنفهسِهِمْ آَعْظَمه دَرَجَةً عِندَ اللِّّ وَآُوْلَئِكَ همهه الْفَائِزهونَ ﴾752 ، وصف الله المؤمنين بثلاث صفات هي الإان ، و الهجرة ، و الجهاد بلنفس و المال . فبدآأ بلرّحة في مقابلة الإيمان ، و ثى ّ بلرّضوان في مقابلة الجهاد، ثم ثلّث بلجنّات في مقابلة الهجرة . و المهاجرة ترك الموطن و الحلول ببلد آ خر، و الهجر هو الترك،و المراد بها الهجرة من مكّة اإلى المدينة ، فلا تشمل بلاد الحبشة لأنها كانت هجرة مؤقتة ل على نية الاس تطان . و ترك الأوطان لأنهّم آ ثروا تركها ، و في هذا اللفّ و النّشر. و الذين هاجروا هم المؤمنون من آأهل مكة وما حولها ، و الذين هاجروا منها اإلى المدينة لما آأذنهم النب بلهجرة اإليها بعد آأن آأسلموا و ذلك قبل فتح مكة . 749 الخطيبالقزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 418 . 750 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 418 . والبيت في ( وفيات الأعيان8/421 . 751 انظرالخطيب القزويني ، الإيضاح في علوم البلاغة ، ص 414 . و الحقف كثيب من الرمل مس تدير 752 سورة التوبة41 ]
عدد الصفحات ٢١٧البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 202 بلاغـــــة التفريع : في قوله تعالى :﴿ وَقهلِ اعََْلهواْ فَسَيرََى اللّّه عَََلَكمهْ وَرَسهولههه وَالْمهؤْمِنهونَ وَسَترهَدُّونَ اِلىَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيهنَبِّئهكمه بِمَا كهنتُهْ تَعْمَلهونَ ﴾753 ، تفريع ﴿ فَسَيرََى اللّّه عَََلَكمهْ ﴾ للتحضيض وفيه التحذير من التقصير آأو من ارتكاب المعاصي كما فيه من التذكير بطلاع الله تعالى بعلمه على جميع الكائنات .754 والخطاب في قوله تعا : ﴿ فَاس ْتَبْشرِهواْ بِبَيْعِكمهه ﴾755 للمؤمنين ، و هو تفريع على كون الوعد حقّا على الله . 753 سورة التوبة811 ] 754 محمد الطاهر ابن عاشور ، التحرير و التنوير، الجزء 88 ، ص41 . 755 سورة التوبة888 ]
عدد الصفحات ٢١٨البلاغة الإعجازية في آ يات الرجاء في سورة التوبة 203
عدد الصفحات ٢١٩اــــــــــاتمــــة 402 بعد هذه الجولة مع البحث في موضوع الإعجاز البلاغي في آ يات الخوف و الرجاءالتي توسّمت فيها الكثير من آ حوال و آ سرار البلاغة الإعجازية ، وما تنطوي عليه من عطاء يتجدَّد ولطائف لتُحدم ، تمت الدراسة بحول الله . ففي الفصل ال ول كان الحديث عن جهود العلماء في الإعجاز من قدامى ومحدثين ، وعرضت مسيرة البحث البلاغي بين التطور والاس تقرار والجمود ، بدءًا من القرن الثالث الهجري اإلى القرن السادس الهجري . ووقفـتح في الفصل الثاني على البلاغة الإعجازية ل يات الخوف في سورة التوبة ، وعرضـتح في الفصل الثالث البلاغة الإعجازية ل يات الرجاء في نفس السورة . و قد آ لفيت القرآ ن ينأ ى عن التعبير بال سلوب الواحد المباشر الذي ل يتنوَّع ، بل يلجأ اإلى آ فانين ش تََّّ من البلاغة متم سقة تظهِر ثراء المعاني ، وبراعة الصياغة وال داء . و لعلَّ النتائج وال دلة لم تدعْ ريبًا في حقيقة الإعجاز في الكتاب المنـزل . و ها آ نا آ قف خاشـعة آ مام تلك العظائم مسـجمِلة ما اس توقفني في رياضها : يختلف العلماء في آ وجه الإعجاز ، لكنهم يتفقون في كونه معجزا اإلى يوم القيامة ، ل نه كلام الله عزم وجلم . تتنامى الخش ية من الله كلَّما تدبَّر الإنسان آ يات القرآ ن وآ نعم النظر فيها وسّع همساتها ولمح اإشاراتها ، بينما تتزعزع النفس ، وتتز لزل خوفًا واضطراباً بالبعد عنه ، لذا تتوق النفوس السويَّة بفطرتها اإلى الإيمان حضن ال مان والطمأ نينة . يزخر القرآ ن الكريم بالمش اعر والعواطف الإنسانيَّة على اختلاف صورها ، وتتنوَّع طرق التعبير والتأ ثير فيه .
عدد الصفحات ٢٢٠اــــــــــاتمــــة 402 تتلازم آ حوال الخوف في القرآ ن الكريم في كممها وتفصيلها مع آ حوال الرجاء ، وفي هذا اإشارة لطيفة اإلى آ نَّ الله الذي خلق الإنسان عالم بما يعتريه من داء الغفلة والنس يان ، خبير بما يشف يه . يظهر التباين بين مخاوف المؤمنين وسائر الفئات البشريَّة من منافقين ، ويهود ، ومشركين جليـًّا في التعبير القرآ نيم . يحبرز القرآ ن المعاني والانفعالت ، ويرصد آ ثارها ، ويعممِق الشعور بها بصور حيَّة تنضح بلاغة تشترك فيها ال لفاظ و ال بعاد ، مما يعممِق الإح ساس بقوَّة المعنى وجمال الصورة . يسهم تُقيـق التكامل بين علوم العربية والقرآ ن الكريم بحدمٍّ كبير ، في تعميق الإحساس بجمال القرآ ن وبلاغته واإعجازه . تعلو الصورة البيانيَّة في القرآ ن على تأ ثير العصر والبيئة ، فلا تتغيرَّ بتغيررهما ، ولها غاية آ خلاقية لها مكانهاا بين الغايات السامية التي حققمِقها لك الكتاب المعجز . تختلف الصور البيانيَّة من سورة ل خرى في القرآ ن ، ومن س ياق ل خر، مما يعمق الإحساس بقوَّة المعنى وجمال الصورة ، كما تزخر بالمعاني والمشـاعر النفس يَّة ، وتتحـرَّك في آ داء تعبيريمٍّ معجِز . وقد آ سفر هذا البحث في آ فانين البيان القرآ ني عن عدد من الحقائق والنتائج آُوجزها فيما يلي: - جاءت الصورة البيانية موظَّفة لخدمة مقاصد الكتاب الكريم ، وامتازت برقمِ ال سـلوب ووضوح المعالم مع الإسهام الكبير في تجلية المعاني والتأ ثير الوجدانيمِ . - آ برزت الدراسة قيمة الكلمة في القرآ ن ، مما يزيد اليقين باإعجازه البيانيمِ ، فهو تنـزيل من حكيم حميد . - كشفت الدراسة عن العلاقة القوية بين المواقف و ال بعاد الفنمِيـَّة لصيغ المفردات وخصوصيَّة التعبير بصيغة ما ، مما يمنحها ظلالً نفس يَّة خاصَّة تنمم عن رفعة البيان القرآ نيم .
عدد الصفحات ٢٢١اــــــــــاتمــــة 402 - آ كَّدت الدراسة آ نَّ كلَّ لفظة تس تقلر بمعنىً ل يكون في غيرها ، ناهيك عن المهمَّة الكبيرة التي ينهض بها النظم في التأ ليف بينها وبين آ خواتها ، لصياغة صورة متكاملة لات آ داء فنيمِمٍّ بديع . فقد تتوارد ال لفاظ والصيغ على معنىً واحد ، لكن يبقى لكمٍّ منها خصوصيَّ ة . - آ كَّدت الدراسة آ نَّ المجاز في القـرآ ن قضية آ قرَّها كثير من العلماء ، وله آ ثره في تعميق المعنى، وتوس يع آ فاقه ، لكن ينبغي آ ن يقيد وجوده بالقرينة آ و بالدليل الذي يمنع من اإرادة الحقيقة . - آ وضحت الدراسة آ نَّ القرآ ن واإن كان جارياً على سنن العرب في كلامها ، اإلَّ آ نَّ آ حد وجوه اإعجازه يرجع اإلى تصريف البيان في طرائق تعبيره تصريفًا ل عهد للبشر به . - آ ظهر البحث كيف صحمِفت المعاني وال لفاظ في سورة التوبة بطرائق شـتََّّ في مواطن متفرمِقة، لتتحقمق بذك المقاصد بأ بلغ ال ساليب وآ بدعها ، في تنورع عجيب وتفننر بديع . - موضوع الخوف والرجاء تُقق جانبي الإمتاع والتأ ثير الذي يشوق النفوس اإلى الوصول اإلى هذه المراتب العظيمة ، ويكشف عن آ نواع آ خرى من المشاعر الإنسانية العميقة كالندم والحزن و جوانبهما المحمودة والمذمومة و التي تكشف عن براعة التعبير القرآ ني فيها . - بلاغة القرآ ن تدعو اإلى التوازن في المشاعر لتحقيق الشخصية الإسلاميَّة المميََّّة التي تتقابل فيها المشاعر من خوف ورجاء ، و فرح وحزن ، و محبَّة وكحره ، وولء وبراء .
عدد الصفحات ٢٢٢اــــــــــاتمــــة 402 ولم آ جد خيرا من قول عالمنا الجليل آ بي حامد الغزالي عندما جمع بين الخوف والرجاء « :من شرط الر جاء و الخوف تعلقهما بما هو مشكوك فيه ، اإل المعلوم ل يرجى ول يخاف ، فاإلن المحبوب الذي يجوز وجوده ، يجوز عدمه ل محالة . فتقدير وجوده يروح القلب وهو الرجاء ، وتقدير عدمه يوجع القلب ، وهو الخوف ، و التقدير آ ن يتقابلا ل محالة ». 756 هذا واإنني آ حمد الله تعاعلى ما منَّ به عليَّ من صحبة كتابه طيلة آ ياَّم البحث ، وآ حمده على ما بلَّغني اإياَّه من اإتمامه واإخراجه ، وآ سأ له س بحانه آ ن يباركه ، وآ ن يجعلني آ وَّل المنتفعين به ، وآ ن يجعله فاتُة خير . وآ س تغفره س بحانه من كلمِ خطأ آ و تقصير آ و زلل ، وليشفع لي آ نيمِ حشدت له كلَّ طاقتي و وسعي . و آ سـأ له آ ن يجعل ما صفت فيه من جهد ووقت ثِقَلاً في ميَّاني ، و ميَّان من آ شرف عليه وسدَّد ما فيه . ولله الحمد آ ولً و آ خرًا ، وصلى الله وسلََّّ على خير خلقه وآ شدمِهم خش ية له وآ عظمهم طمأ نينة بربمِه ، محمد بن عبد الله وعلى آ له وصحبه آ جمعين . والحمد لله الذي بنعمته تتمر الصالحات . 756 إحياء علوم الدين ،بي حادد الغزالي ، ج 4 ،ص 951 .
عدد الصفحات ٢٢٣214 خــطــــــة البحــــــــث المقدمة................................................................................................................أ المدخل:.......................................................................................................... 10 الفصل ال وّل جهود العلماء في الإعجاز......................................................................10 ويش تمل على ما ي - جهود علماء الفكر العربي القديم.................................................................12 - جهود علماء الفكر العربي الحديث.............................................................55 - نشأ ة وتطوّ ر الّ رس البلاغي....................................................................42 الفصل الثا البلاغة الإعجازية في أ يات الخوف في سورة التوبة........................................64 ويش تمل على ما ي - مفهوم البلاغة وعلاقتها بنظرية الإعجاز.........................................................66 - علوم البلاغة.....................................................................................21 - علم المعاني وأ سراره البلاغية...............................24 - ع البيان وأ سراره البلاغية....................................................................011
عدد الصفحات ٢٢٤