أ. م. د. نعيم سلمان البدري 37م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة الحرير في سورة الإنسان وفي }23{ ...وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ في سورة الحجحَرِيرٌ وردت لفظة وَجَزَاهُم بِماَ صَبَُوا جَنَّرةً ، وفي الإنسان}33{ ...وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌٌ فاطر ولم يُذْكَر اللباس في الإنسان وإنما عطف الحرير على الجنة، والراجح }12{ وَحَرِيرًا لدي في هذا أنه راجع إلى أن الحرير في هذه السورة ينماز عما في تينك السورتين، قوله في تفسير الآية فالحرير هنا أكثر من لباس، إذ روي عن الباقر » )28(يسكنونها وحريراً يفترشونه ويلبسونه ، إذ رُوِيَ }21{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضٌْ وَإِسْتَبَْقٌ السندس في قوله تعا »)29( في تفسيرهاعن الصادق ...وقد ذُكِرَ السندسُ في هذه الآية وفي موضعين آخرين من القرآن، في الكهف ...يَلْبَسُونَ مِن ، وفي الدخان وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضًْا مِّرن سُندُسٍ وَإِسْتَبَْقٍ ه310 وقال الطبي (تسُندُسٍ وَإِسْتَبَْقٍ »)30(هؤلاء الأبرار ثياب سندس وهي فوقهم وليس الأمر كذلك في آيتي الكهف والدخان. في تينك الآيتين وجيء بها مضافة مِن مجرورة بسُندُسٍ وقد جيء ب في آية الإنسان وحدها فكأن في ذلك تمييزاً لها وإن كانت الإضافة هنا ثِيَابُإ مجرورة في آيتي الكهف والدخان لأنها معطوفة إِسْتَبَْقٌ بمعنى من. وجيء ب
عدد الصفحات ١٧خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 38 ، ومعنى العطف هنا أنَّر ما يلبسون هو من سندس ومن إستبق، أماسُندُسٍ ع ، والعطف على نية سُندُسٍ في آية الإنسان فجيء بها مرفوعة لأنها معطوفة ع »)32(، فكأنه قال) 31(تكرار العامل يرجح ما ذهبت إليه من أنَّر الحرير في هذه السورة هو أكثر من لباس، فالإستبق وكذلك ثياب السندس، والحرير معطوف على الجنة في آية عَالِيَهُمْ فوقهم دون غيرها، فثمة عناية بالحرير }12{ وَجَزَاهُم بِماَ صَبَُوا جَنَّرةً وَحَرِيرًا الإنسان في هذه السورة أكثر مما في غيرها.
عدد الصفحات ١٨أ. م. د. نعيم سلمان البدري 39م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة تحليل الآيات وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً ...}5{إِنَّ الأَْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً }17{كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً يُطَافُ ست مرات في القرآن الكريم، في الصافاتالكَأْسٍ يتكرر ذكر لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا }46{بَيْضَاء لَذَّرةٍ لِّرلشَّرارِبِينَ }45{عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّرعِينٍ ، ولا فيها غول ولا هم )33(، والمعين: الجارية، والظاهرة للعيون }47{ يُنزَفُونَ ، وفي الطور: )34(عنها ينزفون: أي لا تغتال عقولهم، ولا تنزفها: أي تذهب بها ، قال السيد الطباطبائي}23{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّر لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ، وفي الواقعة )35(في الكأس تعاطيها والاجتماع على تناولها وَكَأْساً وفي النبأ، }19{لاَ يُصَدَّرعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ }18{وَكَأْسٍ مِّرن مَّرعِينٍ ، ودهاقا: مَلْى، مترعة، أو: متتابعة. وفي آيتي الإنسان (الآيتين...)، }34{دِهَاقاً ونرى أن صفة الكأس فيهما قد تجاوزت كل ما هو موجود في آيات السور الأخر إذ تتردد المعاني المذكورات في تلك السور بين نفي الضر، وبيان اللذة، وعدم اللغو كَانَ والإثم، ومَلْْء الكأس، وبياضها. أما في الإنسان فإن الكأس موصوفة ب ه671 قال القرطبي(تمِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً كَانَ ، ومِزَاجُهَا كَافُوراً وقال) 36(بالكافور وتختم بالمسك
عدد الصفحات ١٩خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 40 ه460»)37(الكافور لا يشرب طيب الطعم، يلذع اللسان ويربي بالعسل يستدفع به المضار إذا مزج به الشراب فاق »)38(في الإلذاذ والعرب تستطيب الزنجبيل جداً الصفات: طيب الرائحة، ولذاذة الطعم، والبودة، ولذع اللسان، وبياض اللون، ولم يرد ذكر الزنجبيل والكافور في صفات شاب أهل الجنة إلا في هذه السورة، ولم ، }27{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ يرد لفظ (مزاجها) إلا في هذه السورة وفي المطفف » )39(وا جنة الأبرار أيضا، وقد ذكر الله تعالى في شاب أهل الجنة: اللبن والماء والعسل ولم يرد ذكر المزاج إلا حيث بَيَّرنَا فكأنَّر صفة المزاج في شابهم خاصة. )40(والخمر }6{عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ، ولم يرد مثل هذا يَشْرَبُ بِهَا بالجملة الفعلية عَيْناً وُصِفَتْ كلمة عَيْناً يَشرَْبُ بهَِا المُْقَرَّربُونَ القرآن الكريم إلا في هذه الآية، وفي آية المطفف ، والكلام في كلتا الآيتين على الأبرار فهذا التعبير خاص بجنتهم. ولم يرد }28{ تفجير العين في الكلام على الجنة إلاّ في هذه الآية أيضا، وقد نُسِبَ التفجيرُ لهم لتوكيد الفعل وتقويته، فهذا تَفْجِيراً ، وجِيء بالمصدر يُفَجِّررُونهََا تَفْجِيراً التعبير خاص بجنتهم أيضاً }8{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً قدم المسكين على اليتيم، واليتيم على الأسير، فبدأ بالأسبق والأقدم، ثم الذي
عدد الصفحات ٢٠أ. م. د. نعيم سلمان البدري 41م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة يليه، ثم الذي يليه، إذ يكاد يتفق المفسون ورواة الأحاديث والأخبار في قصة أولاً، ثم تلاه اليتيم في الليلة إطعامهم على أن المسكين طرق باب علي وفاطمة .)42(، ثم الأسير في الثالثة (أو في الليلة نفسها)41(الثانية (أو في الليلة نفسها }9{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً ... لاَ نُرِيدُ من لطيف التعبير قوله تعالى في أول آية جرت على لسان الأبرار إِنَّر هَذَا كَانَ ، وقوله في آخر آية وردت في جزائهم}9{ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً ، فجعل آخر آية في جزائهم تقابل أول }22{ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّرشْكُوراً إِنَّر هَذَا كَانَ لَكُمْ آية جرت على لسانهم، وقابل: لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً، بقوله تعا . وأنه تعالى وَكَانَ سَعْيُكُم مَّرشْكُوراً ، وقابل: ولا شكورا، بقوله تعاجَزَاءً ، كما قدم الجار إِنَّر هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء في قولهلَكُمْ قدم الجار والمجرور في قوله: لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء. مِنكُمْ والمجرور وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً }11{فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً }12{وَحَرِيراً ...وَيخََافُونَ يَوْماً كَانَ شَُّهُ قال تعالى في وصف الأبرار في سورة الإنسان ، فوصف اليوم بالمستطير وهو اسم فاعل من (استطار): استطار }7{مُسْتَطِيراً ، ثم قال على لسان حالهم: )43(الحريق: فَشَا والمُسْتَطِيرُ المُنْتَشرُِ أو المُمْتَ ، والعبوس الذي تعبس فيه }10{إِنَّرا نَخَافُ مِن رَّربِّرنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً .)44(الوجوه، والقمطرير الشديد
عدد الصفحات ٢١خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 42 فَوَقَاهُمُ اللهَّرُ شََّر ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّراهُمْ نَضَْةً وذكر الله تعالى جزاءهم فقال لأنه قال قبل ذلك: فَوَقَاهُمُ اللهَّرُ شََّر ذَلِكَ الْيَوْمِ فقال تعا }11{ وَسرُُوراً والنضة: الحسن وَلَقَّراهُمْ نَضَْةً وَسرُُوراً ، وقال تعاكَانَ شَُّهُ مُسْتَطِيراً ، فجعل تعالى النضة والسور تقابل العبوس والشدة)45(والرونق ... ثلاث مرات في القرآن الكريم في الدخانوقاهموقد تكررت لفظة ... وَوَقَاهُمْ رَبهُُّمْ عَذَابَ الجَْحِيمِ ، وفي الطور}56{ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَْحِيمِ ، ونرى أنه تعالى أسند }11{ فَوَقَاهُمُ اللهَّرُ شََّر ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وفي الإنسان}18{ الفعل إلى الضمير المستتر في آية الدخان لأن فيها إيجازاً في الكلام على الجنة (الآية )، وأسند الفعل إلى اسم ظاهر في آيتي الطور والإنسان لأن فيهما 57الآية–51 ، والإنسان: الآية 27-الآي17تفصيلاً أكثر في الكلام على الجنة (الطور: الآي هم لأن ضمير الغائبرَبهُُّمْ )، وأسند الفعل في آية الطور إ22الآية–5 مرة) إذ تكلم على صنفين من الناس المكذبين وأهل35يتكرر في هذه السورة كثيراً النار، والمتقين. وأسند الفعل في آية الإنسان إلى لفظ الجلالة لأن ضمير المتكلم المعب مرة).16عن الذات الإلهية يتكرر في هذه السورة كثيراً ...وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَْحِيمِ ومن لطيف التناسب أنه تعالى قال: في الدخان عَذَابَ لأن كلمة }18{ ... وَوَقَاهُمْ رَبهُُّمْ عَذَابَ الجَْحِيمِ ، وفي الطور}56{ ،7. وفي الطور: الآية56، و48، و11قد تكررت في كل منهما (في الدخان: الآية فَوَقَاهُمُ اللهَّرُ شََّر )، ولم ترد في سورة الإنسان. وقال تعالى في الإنسان27، و18و .}7{... وَيخََافُونَ يَوْماً كَانَ شَُّهُ مُسْتَطِيراً لأنه قال فيها }11{ ذَلِكَ الْيَوْمِ ومن لطيف التقديم والتأخير مراعاة مراتب السعادة والنعمة إذ بدأ بذكر الوقاية
عدد الصفحات ٢٢أ. م. د. نعيم سلمان البدري 43م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة ، ثم ذكر النضة }11{ فَوَقَاهُمُ اللهَّرُ شََّر ذَلِكَ الْيَوْمِ من الشر أولاً، فقال تعا ه460قال الطوسي (ت }11{... وَلَقَّراهُمْ نَضَْةً وَسرُُوراً والسور فقال » )46(« وجعلها آخر مراتب السعادة والنعمة }12{ وَجَزَاهُم بِماَ صَبَُوا جَنَّرةً وَحَرِيراً }14{وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً وَالَّرذِينَ ذُكِرَ الظل والظلال في وصف الجنة في عدد من آي القرآن، في النساء ، وفي }57{آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّرالحَِاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّراتٍ... وَنُدْخِلُهُمْ ظِ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فيِ ظِلاَلٍ عَلىَ ، وفي يس}35{ ...أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا الرعد ، }41{ إِنَّر المُْتَّرقِينَ فيِ ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ ، وفي المرسلات}56{ الأَْرَائِكِ مُتَّركِؤُونَ فالظل أو الظلال في هذه الآيات ممدود أو ظليل أو دائم أو غير موصوف بوصف ما، أما في الإنسان فالظلال موصوفة بالدنو وهو القرب وتلك صفة زائدة عما ذُكِرَ في آيات السور الأخر. على أنَّر المذكورين في آيات السور الأخر يدخلون في الظل كما في آية (النساء)، أو هم في ظلال كما في آيتي (يس) و(المرسلات)، أو أن الظل دائم في جنتهم كما في آية (الرعد)، أما في آية الإنسان فالظلال هي التي تدنو عليهم، وأنه قدم الجار .)47(والمجرور (عليهم) على الفاعل (ظلالها) للاعتناء بهم، أو بياناً لفضلهم (الأبرار قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ أما القطوف فقد ذكرت مرتين في القرآن الكريم في الحاقة ، ففي الحاقة وُصِفَت }14{ ... وَذُلِّرلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ، وفي الإنسان }23{ القطوف بالدنو، وفُسِّرَت (دانية) بأنها قريبة ممن يتناولها، يتناول الرجل منها وهو
عدد الصفحات ٢٣خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 44 ه393نائم، أما في الإنسان فالقطوف تُذَلَّرلُ تذليلاً، قال الجوهري(ت ، والذل والتذليل )48(بالكس: اللينُ وهو ضد الصعوبة... وتَذَلَّرلَ لَهُ أي: خَضَعَ أبلغ من الدنو في الدلالة على تسخيرها لهم وسهولة تناولها، وقد استعمل منه المصدر (المفعول المطلق) زيادة في توكيد الفعل وتقويته، على أنه استعمل اسم الفاعل (دانية) في الحاقة ليدل على الثبوت في صفة الدنو، أما في الإنسان فجاء بالفعل ليدل على الحدوث والتجدد وهذا يضفي معنى زائداً في القطوف فهي تذلل لهم حالا بعد ه104، قال مجاهد (ت) 49(حال . فوصف الظلال والقطوف )50(ينالها وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك تذليلها في آية الإنسان أعلى وأفضل مما ذُكِرَ في آيات السور الأخر. قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ }15{َويُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا }16{قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً يُطَافُ ثلاث مرات في القرآن الكريم في الصافاتيُطَافُ يتكرر الفعل يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّرن ذَهَبٍ ، وفي الزخرف )51(}45{عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّرعِينٍ ، وفي الإنسان (الآية...)، ونرى أنه تعالى ذكر في آية الزخرف }71{وَأَكْوَابٍ ، وذكر في آية الإنسان (الآنية: جمع: إناء) )52((الصِّرحَاف: جمع: صَحْفَة) وهي القصاع ، )53(ويظهر أنهما يستعملان لحمل الطعام دون الشراب بقرينة ذكر الأكواب معه ونرى أنه تعالى وصف الصحاف في (الزخرف) بأنها (من ذهب) وذكر الذهب وذكر فيها }53{فََلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّرن ذَهَبٍ أيضا فيها في قوله تعا ، }33{... وَلِبُيُوتهِِمْ أَبْوَاباً وَسرُُراً عَلَيْهَا يَتَّركِؤُونَ. وَزُخْرُفاً (الزخرف) فقال
عدد الصفحات ٢٤أ. م. د. نعيم سلمان البدري 45م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة مِن فِضَّرةٍ وبه سميت السورة وهو الذهب أيضاً، ووصف الآنية بأنها }34{ }16{قَوَارِيرَ مِن فِضَّرةٍ وذكر الفضة في موضعين آخرين من سورة الإنسان وقد ذكر بعض المفسين أن فضة الجنة }21{...وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّرةٍ و قوله ، وَنُقِلَ عن الصادق )54(شفافة .)56(ه560 وقال الطبسي (ت)55(الزجاج أربع مرات في القرآن الكريم في سورة الزخرف: )57(ويذكر لفظ (الأكواب وَأَكْوَابٌ ، وفي الغاشية }71{يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّرن ذَهَبٍ وَأَكْوَبٍ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْ ، وفي الواقعة }14{مَّروْضُوعَةٌ ، ولم توصف الأكواب في سورتي الزخرف والواقعة وفي الغاشية }18-17{وَأَبَارِيقَ ه310وصفت بأنها (موضوعة) وقال الطبي (ت »)58(موضوعة على حافة العين الجارية كلما أرادوا الشرب وجدوها ملى من الشراب .)59(ه774وق وَأَكْوَابٍ أما الأكواب في سورة الإنسان فقد وصفت بصفات مختلفات فهي فثَمَّر تفصيل أكثر قَدَّررُوهَا تَقْدِيراً ، وأنهم مِنْ فِضَّرةٍ ، وأنها كَانَتْ قَوَارِيرَ وصفات لم تذكر في آيات السور الأخَرِ. وقد ذهب بعض المفسين إلى أن وصف القوارير بأنها من فضة مبني على التشبيه البليغ أي أنها في صفاء الفضة وإن لم ، والراجح أن الأكواب في الآية الكريمة من الفضة حقيقة إذ )60(تكن منها حقيقة ليس ثم ما يدعو إلى حل اللفظ على التشبيه مع كون الفضة في الجنة شفافة إذ نقل قولهه560الطبسي (ت ه310»)61(الزجاج
عدد الصفحات ٢٥خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 46 .)62(بأن المراد هنا: صفاء القوارير في بياض الفضة وأن القوارير هي من فضة }19{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً وَيَطُوفُ يتكرر الفعل (يطوف) ثلاث مرات في القرآن الكريم، في الطور يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ ، وفي الواقعة}24{عَلَيْهِمْ غِلْماَنٌ لهَّرُمْ كَأَنهَّرُمْ لُؤْلُؤٌ مَّركْنُونٌ ، وفي الإنسان (الآي }17{مخَُّلَّردُونَ ولم يرد فيها ذِكْرُ اللؤلؤ، ووصف الطائفين في آية الإنسان بأنهم مخَُلَّردُونَ بأنهم ، )63(فُسِّرَ المخلدون بأنهم: لا يموتون، مُسَوَّررُونَ، مُقَرَّرطُونَ وقدوِلْدَانٌ مخَُّلَّردُونَ أما في آية الطور فهم غلمان ولا شك أن الولد أصغر من الغلام وهو أترف وأرق تفيد التشبيه، أما في آية الإنسان كأن وكَأنهَّرُمْ في الخدمة، وقال في آية الطور فقال (حسبتهم) وحسب تفيد الظن وليس التشبيه كالظن، فالظن يفيد ما لا يفيده التشبيه فالتشبيه يفيد أن الذي يراهم يعرف أنهم غلمان أما الظن فيفيد بأن الذي يراهم يظن أنهم لؤلؤ من حسنهم وبهائهم وهذا أبلغ وأعلى. ووصف اللؤلؤ في آية ، )64(الطور بأنه مكنون وَفُسِّرَ المكنون بأنه: المصون في كن، أو الرطب، أو المخزون ووصف في آية الإنسان بأنه منثور وفي لفظة المنثور دلالة على كثرة الولدان، قال قتادة »)65(ه118(ت في سور الإنسان أفضل وأعلى مما وصفوا به في سورتي الواقعة والطور لأنهم يطوفون .على الأبرار الذين هم أهل البيت ومن لطيف التعبير أن تخلو هذه السورة الشريفة على ما فيها من تفصيل ووصف ه1270للجنة من ذِكْرِ الحور العين، قال الآلوسي (ت
عدد الصفحات ٢٦أ. م. د. نعيم سلمان البدري 47م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة ] بنزولها فيهم »)66(َ بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول وقرة عين الرسولصرح }20{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً لم يرد لفظ (الملك) في الكلام على الجنة إلا في هذه الآية الكريمة وقد جعله وج مُلْكاً كَبِيراً الله تعا وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّر رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً ] [ . ما هذا الملك الكبير الذي كبه الله حتى سماه كبيرا؟ قال: فقال لي: إذا أدخلكَبِيراً الله أهل الجنةِ الجنةَ أرسل رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه فيقول له [ « :« )67(وَإذَا رَأيْتَ فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم، أن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون » )68(عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه فذلك الملك العظيم الكب الآية الكريمة يفضي إلى أن المراد بالملك الكبير فيها ملك الأبرار في الجنة وسيادتهم ومعهم جاريتهم، فالآيات الكريمات نزلت في علي وفاطمة والحسن والحس »: فقد قال فيه رسول افأما ع فهي سيدة نساء أهل الجنة كما « )69(وإمام المتقين وقائد الغر المُحَجَّرلِينَ ، )71( فهما سيدا شباب أهل الجنة، وأما الحسن والحس)70(في صحيح البخاري أسياد أهل الجنة وأمراؤها فالملك الكبير إمارة وسيادة في الجنة وهذا فهؤلاء إذ من لوازم الملك الكبير التسليم والاستئذان. لا يناقض تفسير الصادق
عدد الصفحات ٢٧خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 48 }21{...وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ في ثلاث سور،...يحَُلَّروْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ يتكرر قوله تعا )، وقد جاءت جميعا بالفعل المضارع 33)، وفي فاطر23)، وفي الحج31الكهف وَحُلُّوا ، أما في سورة الإنسان حيث جنة الأبرار فجيء بالفعل ماضياًيحَُلَّروْنَ ، ومن)72(تنبيها على تحقق وقوعه، وتقدمت الإشارة إلى أن هذا أبلغ وأعظم موقعاً من غير وَحُلُّوا أَسَاوِرَ خصائص التعبير في هذه السورة الشريفة قوله تعا في آيات السور الثلاث!. مِنْ ب أَسَاوِرَ ، وَجَرُّ لفظ مِنْحرف الجر هنا زائدة، مِنْه215 فقال الأخفش (تمِنْ أَسَاوِرَ وقد اختلف ، والذي يتجه لي أنها هنا للتبعيض )73(وقيل إنها لبيان الجنس، وقيل إنها للتبعيض ، ولم يتقدم جنس أو )74(إذ لم تَطَّررِدْ زيادتها في الإيجاب خلافاً للخفش والكوفي شيء فيه إبهام فيحتاج إلى بيان.ولاشك أن التبعيض يتنافى مع الزيادة في الكرم التي . أما مِنْ من غير حرف الجروَحُلُّوا أَسَاوِرَ شغلت السورة ولذلك جيء ب فقد تقدم الكلام على ما يرجح السبب في اختيار مِّرن فَضَّرةٍ وصف الأساور بأنها .)75() منها16) و15الفضة في سورة الإنسان في الكلام على الآيت
عدد الصفحات ٢٨أ. م. د. نعيم سلمان البدري 49م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة ... الخاتمة... يمثل هذا البحث كما قدمت محاولة في سبيل فهم خصائص التعبير في سورة الإنسان، فالسورة الشريفة تناولت قصة مشهورة تداولتها كتب التفسير ورواة الأحاديث والأخبار، فالأبرار في هذه السورة على ما قدمت هم علي وفاطمة . ومعهم فضة خادمة الزهراءوالحسن والحس وقد خص الله تعالى جنتهم بما لم يخص به غيرها، فاستعمل في وصفها الفعل الماضي معبا عن المستقبل أكثر مما استعمله في أي موضع آخر من القرآن الكريم، وجاء بالفعل متعديا لمفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخباً بنسبة عالية جدا، واستعمل المصدر (المفعول المطلق) بصيغة (تفعيل) بنسبة عالية أيضا، وكرر ألفاظاً بعينها لم تتكرر إلا في هذه السورة، وذكر فيها ألفاظاً لم ترد في غيرها، وذكر فيها أيضاً أربعة ألفاظ من مزيد الرباعي ومزيد الخماسي ولم يرد من هذين البناءين في بقية سور القرآن إلا لفظ واحد هو (العنكبوت)، واستعمل فيها تركيباً غريبا لم يرد في غيرها .}21{عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ ووقف البحث عند بعض آيات السورة الشريفة ووازن بينها وبين آيات سور أخَر تتشابه معها أو تقترب منها فيما تتناوله وانتهى إلى أن جنة الأبرار قد وُصِفَتْ بصفات تنماز (أو تتفرد) بها عما في آيات تلك السور. .................................................
عدد الصفحات ٢٩خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 50 ينظر: الصحاح (عب1 ) . 2 )107/1، وتفسير الثعالبي306،281/2ينظر مثلا: البهان في علوم القرآن ) مرة حسب إحصائي.3 )363استعمل لفظ (التعبير) في: الميزان في تفسير القرآن .4 )12التعبير القرآ ) 5 )31في سورة الرحن }16{فَبِأَيِّر آلاَء رَبِّركُماَ تُكَذِّربَانِ على سبيل المثال، تتكرر الآية مرة، وتتكرر التثنية في هذه السورة كثيرا، ويتكرر لفظ (كان) في النساء أكثر مما يتكرر في أية سورة أخرى. ينظر: الصحاح (برر).6 ) . 7 )287/10ينظر: مجمع البيان .8 )224/39، و2/24، وبحار الأنوار411/2ينظر: تفسير القمي . وينظر: مجمع البيان 9 )244-243/35.والتكملة من: بحار الأنوار658�657/4الكشاف .211-209/10 حسب إحصائي مستفيداً من: دراسات لأسلوب القرآن الكريم10 ) ) صفحة تشغل منه السورة أقل من صفحتين بقليل11 )604المصحف الذي لدي يقع .12 )14/1التبيان في تفسير القرآن ينظر: درة التنزبل وغرة التأويل13 ) ، وتفسير القرطبي 14 )304-303/10وتنظر: الأوجه في إعراب(عيناً) في: تفسير الطو .266،126/19 . 15 )448�447ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم .16 )131/20الميزان في تفسير القرآن .17 )15/4دراسات لأسلوب القرآن الكريم .18 )15/4دراسات لأسلوب القرآن الكريم (مقدمة المُرَاجِع). 19 )5/4ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم .20 )262/29ينظر: تفسير الطبي .21 )220/10ينظر: مجمع البيان .22 )222-220/10ينظر: مجمع البيان .23 )214/10تفسير الطو
عدد الصفحات ٣٠أ. م. د. نعيم سلمان البدري 51م2012# /تشرين الثا1433المجلد الثاني /العددان الثالث والرابع... ذوالحجة .24 )21/3ينظر: البهان في علوم القرآن ، 25 )99. وقوله تعالى: (ونفخ في الصور..)مقطع من آية في سورة: الكهف81مختصر المعا .20، وق68، والزمر51ويس .26 )454/2تفسير الثعالبي .27 )337/3البهان في علوم القرآن .28 )101/10، وينظر: تفسير الثعلبي270/66بحار الأنوار .29 )222/10مجمع البيان .30 )275/29تفسير الطبي .31 )93/2ينظر: شح ابن عقيل .32 )218/10تفسير الطو .33 )305/8، ومجمع البيان63/23ينظر: تفسير الطبي .34 )66/23 و64/32ينظر تفسير الطبي .35 )14/19الميزان في تفسير القرآن .36 )125/19تفسير القرطبي .37 )125/19تفسير القرطبي .38 )214/10تفسير الطو الصحاح (مزج).39 ) من سورة محمد40 )15تنظر: الآية - 41 )298/2بعض الروايات تذكر أنهم طرقوا الباب في ليلة واحدة. ينظر: تفسير القمي .296، وأسباب نزول الآيات299 ، ومجمع البيان 42 )296، وأسباب نزول الآيات 299�298/2ينظر مثلا: تفسير القمي .658�657/4، والكشاف210�209/10 . 43 )208/10، ومجمع البيان210/10، وتفسير الطو259/29ينظر: تفسير الطبي .44 )262/29ينظر: تفسير الطبي ينظر: الصحاح (نض).45 ) . 46 )213/10تفسير الطو يجري تقديم الجار والمجرور على الفاعل في اللغة للاعتناء به أو لبيان فضله. ينظر: روح 47 )
عدد الصفحات ٣١خصائص التعبير القرآني في سورة الإنسان 52 .226/22المعا الصحاح (ذلل).48 ) . 49 )11الاسم يدل على الثبوت والفعل يدل الحدوث والتجدد. ينظر: معاني الأبنية العربية .50 )266/29تفسير الطبي الكلام على (الكأس) في الآية من سورة الإنسان.51 ) . 52 )113/16، وتفسير القرطبي123/25ينظر: تفسير الطبي .53 )486/4، وتفسير ابن كث124/25ينظر: تفسير الطبي .54 )531/5ينظر: تفسير الثعالبي .55 )221/10مجمع البيان .56 )223/10ينظر: مجمع البيان قال الجوهري: الكوب: كوز لا عروة له والجمع: أكواب. الصحاح (كوب).57 ) . 58 )205/30تفسير الطبي .59 )537/4تفسير ابن كث .60 )129/20ينظر: الميزان في تفسير القرآن .61 )212/10تفسير الطب .62 )267/29ينظر: تفسير الطبي .63 )273/29ينظر: تفسير الطبي .64 )260/4، وتفسير ابن كث277/9، ومجمع البيان40/27ينظر: تفسير الطبي .65 )273/29تفسير الطبي .66 )131/20.، وينظر أيضاً: الميزان في تفسير القرآن199/29روح المعا .67 )210معاني الأخبار .68 )98/8أصول الكا ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه 69 )138/3المستدرك على الصحيح [ . 70 )219/4ينظر: صحيح البخاري .71 )381/3، و167/3ينظر: المستدرك على الصحيح ينظر: مبحث (الفعل الماضي والفعل المضارع) في موضعه من البحث.72 )
عدد الصفحات ٣٢