229 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال في في (ص– 3 ذلك آثار كثيرة غير هذه مذكورة في المصنف المبسوط)، فقد ذكر في (التحقيق) ما نصه (وقد تتبعت أقاويل الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم بحسب ما انتهى إلي؛ فما علمت أحدًا من الصحابة قال بهذا القول، ولا بعدم وقوع الطلاق، ولا روي عنه بطريق صحيح ولا ضعيف، وأمعنت النظر في ذلك وله وعليه من غير تعصب ولا تحامل؛ فلم أجد له متمسكًا في نقل ولا بحث؛ أما النقل: فلأنه اقتضى كلامه أن القول بالوقوع مما أحدث في الإسلام بعد انقراض عصر الصحابة وأكابر التابعين، وها أنا أبين أن الأمر بخلاف ذلك، وأن القول بالوقوع قال به بعض الصحابة ولا مخالف له، وقال به خلائق من التابعين كبارهم ومتأخريهم، وأذكر من قال منهم بوقوع الطلاق، ومن قال منهم بوقوع العتق، وأن كلاً منهم مخالف لهذا القول الذي قاله وهو عدم الوقوع فيهما). في (ص – 4 الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور، والسنن الكبرى للبيهقي، وغيرها فتاوى التابعين أئمة الاجتهاد، وكلهم بالأسانيد الصحيحة...)، وهذا ما فعله السبكي في (التحقيق)، حيث يترجم لأحد الصحابة أو التابعين، ثم يذكر ما روي عنه في الباب، بذكر الكتاب المنقول عنه بإسناده، ثم يشير إلى بيان درجة الأثر. في (ص– 5 ما فعله السبكي في (التحقيق)،– كما تقدم – بإيقاع الطلاق، لم يختلفوا في ذلك)، وهذا حيث قال بعد نقله ما ورد من آثار: (فهؤلاء خمسة وأربعون عالمًا من الصحابة والتابعين، غير من لم يسم من أصحاب ابن مسعود، ولا أعلم أحدًا من الصحابة والتابعين قال بخلاف قولهم...). في (ص– 6 المطوّل ظاهرة)، وقد أطال الكلام عليه في (التحقيق)، وبيان الاحتمالات الواردة عليه تشابه كبير بين عبارات مؤلف كتاب (الدرة المضية) ومؤلف (التحقيق)، الدليل الثالث:
عدد الصفحات ٢٣٢العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 230 وهذا يطول تتبعه، لكنه أمرٌ لا تخطئه العين، وأكتفي منه بمثالين : قال في الدرة المضية (صالأول قائلون بالإيقاع، ولم يقل أحدٌ أنَّ هذا مما تجري به الكفارة، وأما من بعد هذين العصرين؛ فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول... فإذا كان الصدر الأول، وعصر ، وعصر التابعين لهم بإحسان بعدهم، وعصر تابعي التابعين لم ينقل ╚الصحابة عنهم خلاف في هذه المسألة.. فكيف يسوغ مخالفة قول استقر من زمن النبي ﷺ وإلى الآن بقول مبتدعٍ.. أكان الحق قد خفي عن الأمة كلها في هذه الأعصار المتتابعة حتى ظهر هذا الزائغ بما ظهر به؟!). وقال في التحقيق: (فهؤلاء خمسة وأربعون عالمًا من الصحابة والتابعين غير من لم يسم من أصحاب ابن مسعود ولا أعلم أحدًا من الصحابة والتابعين قال بخلاف قولهم والعلماء بعدهم استقرت أقوالهم وأقوال أصحابهم ومذاهبهم إلى زماننا هذا فلم أعلم أحدًا قال بما قال ابن تيمية من إيجاب الكفارة في الطلاق إلا ما وقع في كلام ابن حزم من كلام إجمال مقتضاه أن ذلك قيل به وليس بصريح ولا نسب إلى عالم معين)، ثم قال في موضع آخر: (فقد عرفتك فيما تقدم؛ أني تتبعت أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم إلى زماننا هذا، فلم أعلم أحدًا قال بهذا القول الذي اخترعه ابن تيمية من سلف ولا خلف، والله أعلم.). : إجماله لبعض من قال بقوله من التابعين بِـ(أصحاب ابن مسعود) كما في الثاني (ص وعلقمة، والأسود عالمًا من الصحابة والتابعين غير من لم يسم من أصحاب ابن مسعود). : ذكر مؤلف (الدرة المضية) أن دافعه في كتابته هذه خشية التلبيس على الدليل الرابع العامة، حيث إن فتاوى ابن تيمية في هذه المسألة تسببت في إرباك العامة، وقد استروح ، وهذه الأمور أشار إليها في )لها العامة، وبثَّ دعاته لنشر هذه الدعوة الخبيثة...إلخ 8 – (ص) 1(
عدد الصفحات ٢٣٣231 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال (التحقيق)، فمن ذلك قوله: (وليس ابن تيمية ممن يخفى عليه مثل هذا، ولكنه لما رأى رأيًا شغف بنصرته والإكثار مما يستند إليه من حق وباطل، لينفق ذلك عند الضعفة ومن لا تمييز له، حتى يقع في أنفسهم أن هذه المسألة من مسائل الخلاف، وأن بعض المذاهب من هؤلاء المتأخرين المشهورين الذين لهم في قلوب الناس وقع= ذهب إلى هذا القول فيقرب عن العامي وللضعيف من الفقهاء اعتقاد ذلك أو زوال ما كان جازمًا به من الوقوع، ويشكك في اعتقاداتهم استجرارًا إلى رأيه الذي اعتقده)، ومنها كذلك قوله: (لأنها مسائل متنازع فيها بين الأئمة ومآخذ الخلاف فيها متقاربة ولا حرج على العامي إذا قلد بعض تلك الأقوال المنسوبة إلى عالم يسوغ تقليده بخلاف هذه المسألة التي هذا القول فيها مخالف لما عليه العالم ولا دليل عليه فلذلك عتبنا به خشية من تعلقه بأذهان العوام وعموم المفسدة به ورغبة في النصيحة وطلب الأجر لا في المماراة والمعاندة). لماذا لم يذكر تاج الدين السبكي في ترجمة والده، ول غيره كذلك، هذا الكتاب من مؤلفات السبكي؟ بالاطلاع على الترجمة التي قام بها د. علي بن نايف بقاعي محاولاً إحصاء كتب السبكي، وبيان المطبوع والمخطوط والمفقود منها، فاجتمع له ما لم يجتمع عند غيره، ولذا بعد الاطلاع عليها ودراستها يتضح أن ابن السبكي خاصة لم يقصد استيعاب جميع ، ومنها ما لم يذكره أحدٌ )مؤلفات والده، ففي هذه المصنفات ما ذكره غير ابن السبكي ).من مترجميه وبناءً عليه؛ فلا يرد علينا عدم ذكر ابن السبكي للدرة المضية، ولا حتى عدم ذكر غيره. انظر) 1( .136 انظر) 2( 68 135 والافتراق
عدد الصفحات ٢٣٤العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 232 315 – 307/وإذا تأملنا في المصنفات التي ذكرها ابنه في الطبقات يذكر من ردوده على ابن تيمية في مسألة الطلاق سوى (التحقيق) و(رافع الشقاق) فقط، بينما ثبت يقينًا أنه ألّف كذلك (نقد الاجتماع والافتراق) و(النظر المحقق) و(ملخص ).التحقيق)، بل إن هذه الثلاثة لم يذكرها أحدٌ من مترجميه كما لم يذكر ابنه كتاب (السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل)، مع وجود الكتاب بخطِّه، كما ذكر الزركلي في الأعلام. ؛ أنَّ مثل هذا لا يُعدُّ قادحًا في صحة نسبة الكتاب للسبكي إن ثبتت بأدلة والخلاصة أخرى. مَن الذي يجرؤ على وصف ابن تيمية بـ(المبتدع) و(الزائغ)؟ الذي يترجح عندي أن هذا التعبير قد يصدر من السبكي تجاه ابن تيمية دون ابن الزملكاني لما يلي: أنَّ القدح في ابن تيمية ومحاولة الحط من قدره ثابتٌ عن السبكي، كما في – 1 الأمثلة التالية قال في التحقيق: (وأما نسبة ابن تيمية هذا القول إلى بعض المتأخرين فلا تغتر – أ به...). قال في التحقيق: (فمن كان يكون هذا كلامه؛ كيف ينقل عنه أنه كان يفتي بعدم – ب وقوع الطلاق، ولا يحل لمسلم، فضلاً عن فقيه عن من ينصب نفسه منصب الإمامة أن يعتمد في دين الله تعالى على مثل هذه الترهات الباطلة، ولا أن يكتفي في نقل الأحكام الشرعية بكل ما بلغه، فكفي بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع. ولهذا كان يقال: لا يكون إمامًا من حدث بكل ما سمع، وليس ابن تيمية ممن يخفى عليه مثل هذا، ولكنه لما رأى رأيًا شغف بنصرته والإكثار مما يستند إليه من حق وباطل، لينفق ذلك عند الضعفة ومن لا تمييز له، حتى يقع في أنفسهم أن هذه المسألة من مسائل الخلاف، وأن بعض المذاهب بناءً على ما ورد في كتاب د. البقاعي. )1(
عدد الصفحات ٢٣٥233 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال من هؤلاء المتأخرين المشهورين الذين لهم في قلوب الناس وقعٌ ذهبَ إلى هذا القول، فيقرب عن العامي وللضعيف من الفقهاء اعتقاد ذلك، أو زوال ما كان جازمًا به من الوقوع ويشكك في اعتقاداتهم استجرارًا إلى رأيه الذي اعتقده، وكون هذا القول مقدمة للقول الذي اختاره)، فلمز ابن تيمية والتعريض به هنا ظاهر. قال في التحقيق: (وأول ما أقدم لك: أن ابن تيمية أول ما جاء منه هذه الفتوى – ج التي أنا أتكلم عليها، وهي تزيد على كراسين، وهي مصدرة بصيغة الشرط، كما ذكرته عنه في أول الكلام بنصه، فلما تكلمت عليها، وانتشر الكلام وبلغه بعضه، وأنا في أثناء العمل فيها، وردت منه أخرى لطيفة، ثم أخرى كبيرة وضع الكلام فيها في قوله: الطلاق يلزمني ونحوها، فعرفت أنه حاد حيدًا عظيمًا، لما رأيت كلامه ولم يرجع عن مسألة التعليق، بل أدرجها في أثناء الكلام، وكأنه صعب عليه نصب الكلام في التعليق ولم يجد له سلفًا فيها، فوضع الكلام في الصيغة الأخرى، ثم يدعي التسوية بينهما؛ وهذا معكوس). قال في التحقيق: (فلم أعلم أحدًا قال بهذا القول الذي اخترعه ابن تيمية من – د سلف ولا خلف). قال في السيف الصقيل: (ثم جاء في أواخر المائة السابعة: رجل له فضل ذكاء – هـ واطلاع، ولم يجد شيخًا يهديه، وهو على مذهبهم، وهو جسور، متجرد لتقرير مذهبه، ويجد أمورًا بعيدة فبجسارته يلتزمها. فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه ما زال فاعلا، وأن التسلسل ليس بمحال فيما مضى كما هو فيما سيأتي. وشق العصا، وشوش عقائد المسلمين، وأغرى بينهم، ولم يقتصر ضرره على العقائد في علم الكلام؛ حتى تعدى وقال: إن السفر لزيارة النبي ﷺ معصية، وقال: إن الطلاق الثلاث لا يقع، وإن من حلف بطلاق امرأته وحنث لا يقع عليه طلاق. واتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل، فحبسه السلطان، ومُنِعَ من الكتابة في الحبس، وأن يدخل إليه أحد بدواة ومات في الحبس. ثم حدث من أصحابه من يشيع عقائده، ويعلم مسائله، ويلقي ذلك إلى الناس سرًّا ويكتمه جهرًا؛ فعم الضرر بذلك...). قال في السيف الصقيل: (هذا هو الذي ابتدعه ابن تيمية والتزم به حوادث لا أول – ز
عدد الصفحات ٢٣٦العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 234 لها كُنْت رَدَدْت عَلَيْهِ – 163/قال في فتاواه– ح فِي حَيَاتِهِ فِي إنْكَارِهِ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَفِي إنْكَارِهِ وُقُوعَ الطَّلاَقِ إذَا حُلِفَ بِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي نَقْلٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِمُسَارَعَتِهِ إلَى النَّقْلِ لِفَهْمِهِ،كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلاَ فِي بَحْثٍ يُنْشِئُهُ لِخَلْطِهِ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ، وَخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ جِدًّا، وَهُوَ كَانَ مُكْثِرًا مِنْ الْحِفْظِ وَلَمْ يَتَهَذَّبْ بِشَيْخٍ وَلَمْ يُرْتَضْ فِي الْعُلُومِ، بَلْ يَأْخُذْهَا بِذِهْنِهِ مَعَ جَسَارَتِهِ وَاتِّسَاعِ خَيَالِ وَشَغَبٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ بَلَغَنِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي الإِْعْرَاضَ عَنْ النَّظَرِ فِي كَلاَمِهِ جُمْلَةً. وَكَانَ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِ اُبْتُلُوا بِالْكَلاَمِ مَعَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَحُبِسَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلاَةِ الأُْمُورِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ). قال في الاعتبار ببقاء الجنة والنار (ص– ط وهذه بدعة من أنحس البدع وأقبحها، أضل الله من قالها على علم)، وقد عرض بالتكفير قبل ذلك، ثم قال: (وإن كنت لا أطلق لساني بذلك). أن السبكي - عفا الله عنه - له نظير هذا الكلام مع ابن القيم، كما في السيف – 2 الصقيل، ومن ذلك ما يلي (وأما الحشوية؛ فهي طائفة رذيلة جهال، ينتسبون إلى أحمد، وأحمد مبرأ منهم).– أ (وناظمها أقل من أن أذكر كلامه).– ب ؛ أعرف ترجمته محدث، لا يصل ناظم هذه )(والسجزي الذي رد عليه الإمام– ج الجهال والمبتدعين القصيدة إلى عشره في الحديث، ولكن الإنسان يضطر إلى الكلام مع صيانة لعقائد المسلمين، وليت كلامي كان مع عالم أو مع زاهد أو متحفظ في دينه صيِّن في عرضه قاصد للحق، ولكنها بلوى، نسأل الله حسن عاقبتها). (أبصر هذا الفدم البليد الفهم ساء سمعًا فساء إجابة). – د (ما هذه إلا قحة وبلادة).– ه يقصد: الجويني.) 1(
عدد الصفحات ٢٣٧235 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال (بما قال هذا المتخلف النحس، إنه إلحاد، فهو الملحد عليه لعنة الله! ما أوقحه – و وما أكثر تجرؤه؟! أخزاه الله). لا يقبل غيرها؟).بدعة(ولا يقبله ذهن هذا الرجل، لأنه مشاء على – ز (وهذا النحس وأمثاله يروون في ذلك الجفلاء، لأن لهم بدعة، لا يبغون عنها – ح حولا، وكل هؤلاء الذين نقل عنهم كلامه؛ إما متأول أراد به قائله معنى صحيحًا غير ما أراده هذا المبتدع، وإما مختلق عليه وحقه أن يسبر، فمن سمى من المتأخرين لم يكن له وقادته ممن لم يكن قدوة).شيوﺥ هذا المبتدعبصر بالحقائق فزل،كما زل إلى غير ذلك مما لا نطيل به. أن ابن الزملكاني كان يثني على ابن تيمية ثناءً بالغًا، ويثني على مؤلفاته، فيبعد – 3 معه أن يقول بعد ذلك مثل هذه العبارات، لا سيما إذا استحضرنا ما ذكره ابن الوردي في 279/تاريخه بن الزملكاني، وَهُوَ بحلب، وَأَنا حَاضر، فَقَالَ كَمَال الدّين: وَمن يكون مثل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي زهده وَصَبره وشجاعته وَكَرمه وعلومه؟! وَالله لَوْلاَ تعرضه للسلف لزاحمهم بالمناكب. أنَّ الذي استنقص ابن تيمية عند ابن الزملكاني، ما فعل ذلك – والله أعلم – ويبدو إلا بعد أن انحرف ابن الزملكاني عنه، ولهذا تجرأ على هذا القول، وتأمل معي العبارات التي قالها ابن الزملكاني لهذا المتنقص لابن تيمية؛ يظهر لك جليًّا بُعد وصفه ابن تيمية بالابتداع والزيغ. ثم انظر ما قاله ابن ناصر الدين في الرد الوافر (ص تولى مناظرة شيخ الإسلام غير ما مرة، ومع ذلك فكان يعترف بإمامته، ولا ينكر فضله وبره. أنَّ تاج الدين السبكي ما فتئ في طبقات الشافعية محاولاً النيل من شيخ الإسلام – 4 بقدر إمكانه، فلو وصف ابن الزملكاني ابن تيمية بالمتدع أو الزائغ لصاحَ بها، ولكن
عدد الصفحات ٢٣٨العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 236 144/قصارى ما ذكره التاج في طبقات الشافعية كَمَال الدّين بن الزملكاني فِي رده على ابْن تَيْمِية قَوْله: إِن كَانَت الأشاعرة الَّذين فيهم القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني، وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزالِيّ، وهلم جرا إِلَى الإِمَام فَخر الدّين مخانيث؛ فَلَيْسَ بعد الأَْنْبِيَاء وَالصَّحَابَة فَحل. أن الذهبي عتب على السبكي في شيءٍ بلغه عنه في حقِّ شيخ الإسلام، فربما – 5 كانت مثل هذه الكتابة التي فيها وصفه بالابتداع والزيغ، فردَّ السبكي برسالة يثني فيها على ).الشيخ هذا ما تيسر كتابته الآن، ولعل فيه الكفاية، والموضوع يستحق أكثر من ذلك، إلا أني لا أجد الوقت الكافي لمزيد بسط تحقيق نسبة الكتاب، والله أعلم. ).503/ انظر خبرها في: ذيل طبقات الحنابلة) 1(
عدد الصفحات ٢٣٩237 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال عزو النقول والاعتراف بالفضل عند علماء المسلمين أ.د. عبد الحكيم بن محمد الأنيس إنَّ العلمَ في الإسلام مرتبطٌ بالدِّين، ومنبعِثٌ عنه، ولهذا كان متحلِّياً كذلك بأخلاق الإسلام من الصدق والإخلا إيراد شيء مما قالوه ونقلوه وفعلوه في هذا المجال: * قال ابنُ جماعة: أنّه قال: إنّ نسبة الفائدة إلى مفيدها ♫« .)من الصدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره * وجاء في فوائد النَّجَيْرَميّ: قال العباس بن بكّار للضبيّ اختيارك! فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار فيأنس ويحدثني، ثم عرض لي خروجٌ إلى ضيعتي أياماً فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها، فتركتُ عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدتُ وجدتُه قد علَّم على هذه الأشعار، وكان أحفظَ الناس للشعر، فجمعتُه، وأخرجتُه ).فقال الناسُ: اختيار المفضّل * وقال الإمامُ الذهبي في ترجمة الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت « .)3/« )1( 319/« )2(
عدد الصفحات ٢٤٠العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 238 .)مِنْ أحد شيئاً أراه بأنه استفاد منه ).« :* وقال الأصمعي (ت من طريق العباس بن محمد الدّوري، قال: )3(* وروى البيهقي في سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سلام فيذكرون شيئاً لا تحسنه، فتتعلمه منهم، ثم تقعد بعد ذلك في موضع آخر، فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمتَه فتقول: والله ما كان عندي فيه شيء حتى سمعتُ فلاناً يقول كذا وكذا فتعلمته، فإذا فعلتَ؛ فقد شكرتَ العلم. من طريق إبراهيم بن محمود قال* وروى البيهقي في »أقرُّوا الطيرَ على مَكناتها عبد الأعلى كان صاحب ذا، سمعتُه يقول ♫فقال في تفسيره: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفَّره فإنْ أخذَ ذات اليمين مضى لحاجته، وإنْ أخذ ذاتَ الشمال رجع، فنهى النبيُّ ﷺ عن ذلك. ). نسيجَ وَحْدِه في هذه المعاني ♫قال: كان الشافعيّ « :* وقال ابنُ عبد البر (ت ).قائله في ترجمة الوزير العالم ابن هبيرة الدوري (ت* وقال ابنُ رجب « »مَنْ فاته حزبٌ من الليل فصلاه قبل الزوال كان كأنّه صلى بالليل يومًا حديثٌ وهو ما أدري ما معنى هذا؟ ).431/« )1( .)351/« )2( .)61- ص) 3( .)64-311/« )4( .)922/« )5(
عدد الصفحات ٢٤١239 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال فقلتُ له: هذا ظاهرٌ في اللغة والفقه: أمّا اللغة: فإنَّ العرب تقول: كيف كنتَ الليلة، إلى وقت الزوال. وأمّا الفقه: فإنّ أبا حنيفة يصحِّح الصوم بنيةٍ قبل الزوال، فقد جعل ذلك الوقت في حكم الليل. فأعجبه هذا القول، وكان يقول بين الجمع الكثير: ما كنتُ أدري معنى هذا ).الحديث حتى عَرَّفنيه ابنُ الجوزي، فكنتُ أستحيي من الجماعة :)2(* وقال الشيخ الزاهد محمد بن عبد الملك الفارقي (ت من العلوم فأدمنْ شكرَه أبداإذا أفـــادك إنــســانٌ بفائدةٍ أفادنيها وألــقِ الكبر والحسداوقــل فــلان جــزاه الله صالحة * وقال ياقوت الحموي (ت « البلدان-، ثم وقفني صديقُنا الحافظ الإمام أبو عبد الله محمد ابن محمود بن النجار جزاه الله خيراً على مختصرٍ اختصره الحافظ أبو موسى محمد ابن عمر الأصفهاني من كتابٍ ألفه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري النحوي فيما ائتلف واختلف من أسماء البقاع، فوجدتُه تأليفَ رجلٍ ضابطٍ قد أنفد في تحصيله عمراً، وأحسن فيه عيناً وأثراً، قد اختلسه وادّعاه، واستجهل الرواةَ فرواه، ولقد كنتُ عند ♫ووجدتُ الحازمي وقوفي على كتابه أرفع قدره من علمه، وأرى أنَّ مرماه يقصر عن سهمه، إلى أن كشف اللهُ فكل ما نقلتُه من كتاب نصر فقد نسبتُه عن خبيئته، وتمحض المحضُ عن زبدته، فأمّا أنا . )3(إليه، وأحلتُه عليه، ولم أضع نصَبَه، ول أخملت ذكره وتعَبَه، والله يثيبُه ويرحمُــه :)4( في♫* وقال الإمامُ النووي (ت « .)125-124/« )1( .)137/ البيتان في) 2( .)11/« )3( .)48- ص) 4(
عدد الصفحات ٢٤٢العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 240 في علمه وحاله، ومَنْ أوهم ذلك فيما يأخذه من كلام غيره أنّه له فهو جديرٌ أنْ لا ينتفع بعلمه، ولا يُبارك له في حاله، ولم يزل أهلُ العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً :)1(* وقال الإمامُ القرطبي (ت « يُقال: من بركة العلم أنْ يُضاف القول إلى قائله. وكثيراً ما يجئ الحديثُ في كتب الفقه والتفسير مبهماً، لا يعرِف مَنْ أخرجه إلا مَن اطلع على كتب الحديث، فيبقى مَنْ لا خبرة له بذلك حائراً، لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفةُ ذلك علمٌ جسيم، فلا يُقبل منه الاحتجاج به، ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى مَنْ خرَّجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإسلام. ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب * وقال السخاوي كلامه ولم ينسبه إليه في كلامٍ طويل متمثلاً: ).2(ولم تزل قلةُ الإنصاف قاطعةًا بين الرجال ولو كانوا ذوي رحــم وكلامُ السخاوي هذا يقصد به بعض تلامذة الحافظ ابن حجر، وهو قطبُ الدين :)الخيضِري، وقد قال في ترجمته في « من الحواشي المشتملة على تراجمَ مستقلة وزيادات في أثناء التراجم -مما جردتُه أيضاً في مجلد- ثم ضمَّ ذلك لتصنيفٍ له على الحروف لخصَ فيه زوائد حصّلها بالمطالعة مِنْ كتبٍ أمدَّه شيخُنا بها كالموجود من الحلبي، و ).3/ الجامع لأحكام القرآن) 1( .)« )2( .)120-119/9( )3(
عدد الصفحات ٢٤٣241 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال و وكذا جرّد ما لشيخنا من المناقشات مع ابن الجوزي في بهوامش نسخته وغيرها، ثم ضمَّ ذلك لتلخيصه الأصل، وسماه الحديث الموضوع ولخّص أيضاً والرشاطي وغيرها من الزيادات ونحوها وسماه وما علمتُه حرَّر واحداً منها، واشتد حرصي على الوقوف عليها فما أمكن، نعم رأيت أولَها في حياة شيخنا، وانتقدتُ عليه إذ ذاك بهامشه شيئاً، وشافهتُه بُعيد التسعين - وثماني مئة - بطلبها قائلاً له: إنما تركتُ توجهي لجمع الشافعية مراعاة لكم، وإلا فغير خاف عنكم أنني إذا نهضتُ إليه أعملُه في زمن يسير جداً، فأجاب بأنه استعار كتباً ليستمدَّ منها في تحريرها كـ نفسي من طلب تراجم الشافعية من ثانيهما، وتألمتُ لكون هذين الكتابين كانا عندي أنتفعُ بهما من أوقاف فهرسه شيخنا بخطه لكونه كان يرى ذلك أسهل من التقريض، وبلغني أنه عتبه في عدم عزو ما استفاده منه إليه، ووُجِدَ ذلك بخطه بظاهر ورقةٍ سأله صاحبُ الترجمة فيها الإذن له بالإفتاء والتدريس تضمَّن المنع من إجابته مع إظهار عتبٍ زائدٍ وتأثرٍ شديد سيّما حين رآه ينقل عن المقريزي أشياء إنما عمدة المقريزي فيها على شيخنا وقال: »ولم تزل قلةُ الإنصاف قاطعةًا بين الرجال ولو كانوا ذوي رحِــمِ وقد سأل بعضُ المحدِّثين من الدمشقيين الإمامَ الحافظَ المؤرِّخَ محمد ابن عبد * الرحمن السّخاوي (ت من الخصال الموجبة للظلال، وأنْ يُضيف إليه ما زاده هو، فاستجاب لذلك، وألَّف كتابه :)« « 68- ص) 1(
عدد الصفحات ٢٤٤العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 242 الانحصار فيها، والأَمْنِ ممَّن يأخذها فينسبها لنفسه ويدَّعيها، غافلاً عن كون عزو العلم لقائله شكرَه المقتضي للزيادة والظهور، وأنَّ المتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبي زور... إذ عَدَمُ الأمن من هذه الطامة، لا يُبيح كتمَ العلم عن الخاصة والعامة، سيّما وقد جاء عن الإمام الشّافعي، المضاهي ببثِّ ما عنده حاتمَ طي: وددتُ لو أُخِذ هذا العلم عنّي، ولا يُضافُ منه شيءٌ إليّ. ولا أشك أنَّ هذا الفعل يَندرج بيقين في عقوق الأستاذين، وذلك في قول أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي الأستاذ المعتبر غير مغتفر، وعبارتُه: عقوقُ الوالدين يمحوه الاستغفار، وعقوقُ الأستاذين لا يمحوه شيءٌ الليلَ والنهارَ. زاد غيرُه من أهل العقل: وربما كان سبباً لاختلال العقل، كما اتفق لبعضهم، وقد رأى بعضَ تلامذته وهو داخلٌ لمجتمع هو فيه وعليه ثياب نفيسة غير محتفل بأحد، فقال: ما هذا العُجْبُ الذي مع هذا الصبي، وبلغ التلميذَ ذلك، فتمثَّل بقول المتنبي: إنْ أكــن معجباًا فعُجْبُ عــجــيــبٍ لم يجد فــوق نفسه مِــنْ مزيدِ لا أجد مَنْ يناظرني في واحد )ثم قال: وكيف لا أعجب وأنا ابنُ عشرين علماً منها؟! فنُقل ذلك إلى الشيخ فقال: شغله اللهُ بنفسه. فامتُحِن بالجنون، وهو ابن خمس وعشرين سنة. ل وإنْ انضم لهذا تنقيصُه كان أزيدَ في القبح، سيّما وقد قال الحليمي في قوله ﷺ » تسبوا الدِّيكَ فإنه يدعو إلى الصلاة يُسبَّ ويُهان، بل حقه أن يشكر ويكرم ويُتلقى بالإحسان... حمانا اللهُ من الزلل، وختم لنا بالسعادة عند انتهاء الأجل في* وقد أورد السيوطيُّ (ت العلم، ثم قال: كذا في الأصل المطبوع والمخطوط، والذي قال هذا أبو عبد الله ابن الحطاب المتوفى سنة)1( 165-162/ترجمته في
عدد الصفحات ٢٤٥243 العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال « مبيّناً كتابه الذي ذكر فيه * وقال السيوطي كذلك في كتابه « ذكره أئمةُ النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث، فأوردتُها بنصهّا معزوّة إلى قائلها، لأنَّ بركة العلم عزو الأقوال إلى قائلها، ولأنَّ ذلك من أداء الأمانة، وتجنُّب الخيانة، ومن أكبر أسباب الانتفاع بالتصنيف، لا كالسارق الذي خرج في هذه الأيام فأغار على عدة كتب مِن تصانيفي، وهي و ونَسَبَ ذلك لنفسه من غير تنبيهٍ على هذه الكتب التي استمدَّ منها، فدخل في زمرة السارقين، وانطوى تحت ربقة المارقين، فنسأل اللهَ تعالى حسن الإخلاص والخلاص، ).والنجاة يوم يُقال للمعتدين: لات حين مناص * وقال الذهبي في ترجمة الإمام أبي محمد التميمي البغدادي رئيس الحنابلة في عصره (ت « .)تترحموا علينا فكيف إذا تُرِكَ ذكرهم أصلاً ؟! رحم اللهُ علماء الإسلام، ورفع درجاتهم عنده. ).12-11/« )1( .)613/« )2(
عدد الصفحات ٢٤٦العددان: الثالث والعشرون والرابع والعشرون - (رمضان وشوال 244 الخزانة الجزائرية للتراث وجهودها في خدمة التراث الوطني الصحراوي عبد الله بن عز الدين مسكين بسم الله والحمد لله، وعلى نبينا محمد صلى وسلم الإله، أما بعد: *أوَّل: الخزانة الجزائريَّة للترُّاث: تعريفٌ بها وبمشروعها: 1 *1»الخزانة الجزائرية للتُّراثتعد وتتمثل نشاطاتها في تصوير المخطوطات، ورقمنتها، وفهرستها، وتحقيقها، وطباعتها، ونشرها. *1: ليامين بن قدور إمكراز، باحث بمرحلة الدكتوراه بـصاحبها العربية - بالقاهرة *1: إبرازُ غَناء الجزائر في موروثها المخطوط؛ بإحصاء مخطوطاتها، وتجلية هدفها نوادر خزائنها، والمساهمةُ في الحفاظ عليه مِن خلال رقمنته، وبعثُ الحركة العلمية مِن خلال الآفاق الَّتي تفتحها للباحثين عبر فهارس المخطوطات الصادرة عنها. *1: تنقسم أنشطتها قسميننشاطاتها : وقِوامه فريقٌ مِن الباحثين المُعتنين بالتُّراث، مِن خرِّيجي الجامعة المكتب العلميأ - الجزائرية، ممَّن لهم عناية بالتحقيق، وأخذوا تكوينًا خاصًّا في فهرسَة المخطوطات وأصول التحقيق. : وهو فريقٌ مُهيَّأ للرَّحلات داخل التُّراب الوطني كافَّة، ذو عتادٍ فريق التَّصوير ب -
عدد الصفحات ٢٤٧