- 465 - يهكُونه النهار فيه مهكهانا آخر، وهإهنْ كُن ا لاه ن هعْلهمُهُ (1). فأقرهُ على جوابه، وبين له أن هذا هو عين جواب سؤاله الأول. 2 وعهن ق هتهادهةه قال حهد ث هنها أهنهسُ بنُ مهالهكا أهن رهجُلاً (2) قهاله ياه نهبيه اللّ ه يحُ شهرُ الكهافهرُ عهلهى وهجهههه يهومه القهيهامهةه؟ قهاله: "أهلهيسه ال ذهي أهمشهاهُ عهلهى الرّهجلهينه فيه الدُّ نيها قهادهرًا عهلهى أه ن يمُشهيههُ عهلهى وهجهههه يهومه القهيهامهةه". قهاله ق هتهادهةُ: ب هلهى وهعهز ةه رهبّهنها (3). فهم الصحامن قوله جل ثناؤه: ﴿ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [97]، أن الكفار يساقون وهم يمشون على وجوههم يوم القيامة، فاستغرب كيفيته، فقال: كيف يمشي أولئك الكُفّارُ على وجو ههم؟ فأجابه النبي فقال : إن الذي أمشاهم على أرجلهم في الدنيا قادر على أن يمشيهم على وجوههم يوم القيامة. فاستعمل أسلوب السؤال التقريري، الظاهر في تقرير هذا المشي على حقيقته(4). وتأمل تأثر قتادة رحْه الله بهذا السؤال، فكيف بالصحا الذي ر أى وسْع. (1) تفسير ابن كث 2/118.) (2) قال ابن حجر رحْه الله: "لم أقف على اسم السائل". فتح الباري 8/351) و11/389.) (3 )صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭼ[34]4/1784)، ح (4482)، ومسلم في صحيحه، في كتاب صف ة القيامة والْنة والنار، باب يحشر الكافر على وجهه، ( 4/2161)، ح2816.) (4) فتح الباري 11/391.)
عدد الصفحات ٤٦٦- 466 - المبحث الثا الجواب التفسير ي عند الس لف وأثره في التر بية المتأمّل في أجوبة الس لف التفسيرية على أسئلة السائلين يمكنه ملاحظة الْانب التربوي في ثنايا تلك الأجوبة، فعلماء الس لف جمعوا بين بذل العلم وتربية الناس بما فيه صلاحهم وهدايتهم. وقد حاولت استنباط بعض هذه المسالك التربوية، ثم تصنيفها على النحو التالي: أولا ا التربية الإيمانية. من صور التربية الإيمانية التي اهتم المفسرون بالتأكيد عليها في أجوبتهم على أسئلة التفسير التي وجهت إليهم. (أ) ا التربية على تعظيم شأن تفسير كلام الله في النفوس، وت قو ية جانب الورع فيه. وهذا هدي سلف هذه الأمة في التوقي من كل ما يخشى مضرته، روي عن الضّحاك بن مزاحم أن ه قال: أدركنا أصحابنا، وما يتعلمون إلا الورع(1). ويؤكد هذا المع شأن التفسير ما روي عن الشعبي رحْه الله قال: "والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله"(2). ولهذا المعنى صور ظهرت في أجوبة الس لف التفسيرية، منها 0 ا السكوت والتوقف عن الْواب. ومنه ما روي عن ابن أبّ مُلهيْكة، أن ابن عباس: سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبّ أن يقول فيها(3). ومثله ما روي عن سعيد بن المسيب: "أنه ك ان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: أنا لا أقول في القرآن شيئا" (4). (1) مصنف ابن أبّ شيبة13/425 ) (2) تفسير الطبري1/81 .) (3) تفسير الطبري1/81) (4)تفسير الطبري1/79.)
عدد الصفحات ٤٦٧- 467 - 2 ا التصريح بقول: (لا أدري)، وتربية السائل على سْاعها. ومنه ما روي عن أبّ السوداء(1)أن هقال: سالت عكرمة عن هذه الآية ﴿ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ [24 ]فقال : لا أدري (2). وعن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله: ﴿ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾ [217] قال أدري (3). 3 ا التحذير من القول في التفسير بالرأي المجرد، وأنّه سبب في توهم الاختلاف بين آيات الكتاب العزيز. روي عن ابن عباس، أن رجلا قال له: آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما الأخرى؟ فقال : إنما أتيت من قبل رأيك، اقرأ. قال: ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ حتّ بلغ: ﴿ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ﴾ [9-11]، وقوله﴿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴾ [31] . قال: خلق اللهُ الأرض قبل أن يخلق السماء، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء، وإنما قوله: دحاها، بسطها(4). هذا الرجل نظر في هاتين الآيتين، فوجد أن آية فصلت جاء فيها أن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ و آية (النازعات ) تدل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء، لأنه سبحانه قال: ﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴾ [31]ثم قال: (1) عمرو بنعمران النّهدي الكوفي. انظر تقريب التهذيب (ص425.) (2) مصنف ابن أبّ شيبة4/268.) (3) تفسير الطبري3/659.) (4) عزاه السيوطي في الدر المنثور15/233) لعبد بن حْيد، وابن أبّ حات
عدد الصفحات ٤٦٨- 468 - ﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾ فتوهم أن هاتين تخالف إحداهما الأخرى ، ولم يعط اللفظ والسياق حقه. فأجابه ابن عباس: بأن الله تعالى خلق الأرض أولا قبل السماء غير مدحوة، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعا في يومين، ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي والأنهار(1). (ب) ا التربية على الانقياد والإذعان لحكم اللّّ، وإن كهرهههه في الظ اهر(2). ومثاله ما جاء عن أبّ هريرة أن ه قال: لما نزلت على رسول: ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ ﴿ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴾ [ : 284]: فاشتد ذلك على أصحاب رسول فأتوا رسول ثم بركوا على الرُّ كب، فقالوا: أي رسول الله ، كُ لّه فنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والْهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. (فالصحابة حْلوا الآية على العموم، وأن حديث النّفس وخواطر القلب التي يشق عليهم دفعها، ولا يسُرُّهم أن يطلع عليها أحد من الخلائق = هم عُرْضة للمحاسبة عليها. فدخله ق ُلُوب ههُم حينئذا من التفكر في معنى الآية شدة ومشقة عظيمة، حتّ بلغ بهم الحزن أعظم مبلغ. فأقرهم على هذه المشقة التي تضمنها هذا المعنى الذي وقر في نفوسهم، لكنه أرشدهم إلى مقابلة ذلك بالتسليم والانقياد الظاه ر والباطن لأمر الله). (1) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب (ص 12.) (2) صحيح ابن حبان11/458.)
عدد الصفحات ٤٦٩- 469 - فقال: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سْعنا وعصينا؟ بل قولوا: سْعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"، فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها: ﴿ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴾ [: 285](1). وفيه ذهكْرُ صفة أصحاب رسول اللّّ ومنزلتهم من الإيمان واتّهباعههم القرآن(2). (ج) ا التأكيد على ما تضمنته الآيات من المعاني العظيمة المخوفة للقلوب. ومن أمثلته: 0 ا حديث الزبير بن العوام قال: لما نزلت ﴿ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ﴾ [31 ]قال: يا رسول الله أهتُكهر رُ علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال:"نعم". فقال: إن الأمر إذا لشديد (3). وفي رواية: "أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: "نعم، ليكرر ن عليكم حتّ يؤدى إلى كل ذي حق حقه"(4). وقوله تعا﴿ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﴾ جاء في سياق الحديث عن ذهكْره الخُصُومهةه يوم القيامة بين النبي والمؤمنون من أُمته تبع له و بين (1)صحيح مسلم،كتاب الإيمان،باب بيان قوله تعالى:ﭽﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﴾ (1/115)،ح(125.) (2) الإيمان لابن منده1/364.) (3) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة الزمر، (5/371)، ح3236)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (4) مسند أحْد (3/45).
عدد الصفحات ٤٧٠- 471 - الكهافهرهينه المكذبين الله ورسوله (1). فقرأ الزب الآية بقلبه فلم يقف عند سياقهها بل حْههله اللفظ على عمومه في كل خصومة وقعت في الدنيا بين المؤمنين والكفار، وبين كل مظلوم وظالما، وأنه ا ستعاد في الآخرة بين يدي الله وهو الحكم العدل سبحانه فاستعظم الزبير هذا المعنى، وقام بقلبه الخوف من الله، وسأل الن سؤالاً يتبين به صحة هذا الفهم، أتكرر علينا الخصومة في الآخرة، بعد التخاصم الذي وقع بيننا في الدنيا. وليس هذا فحسب، بل نُسأل عن هذا وعن الذنوب الخاصة بكل واحدا منا(2). فقال مبينا كمال عدل الله جل ثناؤه نعم، ليُكهر رهن عليكم، حتّ يؤد ى إلى كل ذي حقّا حهقه". فاستشعر الزب ير عهظم ذلك الموقف، فقال :إن الأمر إذ كان كذلك لشديد. 2 ا ومثال ثان عن الزبير بن العوام أيضًا، فقد فهم من لفظ النعيم في قوله تعالى:﴿ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴾ [8] القيامة يقع على كل نعيم مر بهم في الدنيا، فتفكر في حاله وحال النبي وأصحابه، وإذا غالبُ قوتهم وطعامهم الأسودان التمر والماء، فكأن ه ت هقهال ذلك، فقال يا رسول الله، وأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ فقال :"أما إن ه سيكون"(3). (1) الكشاف للزمخشري (3/347)، المحرر الوجيز 14/82-83)، تفسير ابن كث 7/96.) (2) حاشية السندي على مسند الإمام أحْد بن حنبل2/91.) (3) مسند أحْد (3/25)، وسنن الترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة ألهاكم التكاثر، ( 5/315)،ح3356)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
عدد الصفحات ٤٧١- 471 - وهذا اللفظ النبوي يحتمل وجه (1): إم ا أن ه إخبار غيبي بأن هذاالنعيم سيكون، وأن الدنيا تبسط لهم، فيكون لهم من النعيم الذي يعدونه هم نعيماً. والثاني:وهو الأظهر، أن السؤال كائن لا محالة، فإن التمر والماء من النّهعم العظيمة التي يسأل عنها. وهذا المعنى فيه من التخويف للقلوب الشيء العظيم، فكل نعيما مرّ بالإنسان سوف يكون محل سؤال ومحاسبة. (د) ا الإبقاء بالن ص القرآني على إبهامه. يعمد بعض المفسرين في أجوبتهم على سؤالات التفسير، عدم الخوض في تعيين ما أبهم في الن ص القرآني، ومن أمثلة ذلك اختلاف العلماء في تعيين الصلاة الوسطى، فقد روي عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال: هي فيهن، فحافظو ا عليهن كلهن (2). وعن محمد بن سيرين قال: سأل رجل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى، قال: حافظ على الصلوات تدركها (3) . ومثل هذه الإجابات يمكن توجيهها والله أعلم بكراهة التنقير والبحث وكثرة السؤالات عمّا عُرهف معناه في الْملة، أو الخشية بأن كثرة الاحتفاء بالسؤا ل عن الصلاة الوسطى قد يؤول بصاحبه إلى التهاون فيما عداها. ثاني ا: التربية العيلْميي ة. من صور التربية العهلميّة التي جاء التركيز عليها في أجوبة المفسرين عل ى سؤالات السائلين : (أ) ا التأكيد على عمومية الخطاب القرآني. وله صور، منها: (1) عدة الصابرينص 363)، تحفة الأحوذي9/213)، الكوكب الدري شرح جامع الترمذي 4/325.) (2) عزاه السيوطيالدر المنثور(3/69 )لابن جرير، وابن أبّ حات، (3) عزاه السيوطيالدر المنثور(3/93 )لعبد بن حْيد.
عدد الصفحات ٤٧٢- 472 - 1 ا التصريح بذلك. فعهنْ عبد الله بنه مهسعُودا ، أهن رهجُلاً(1)أهصهابه من امرهأهةا ق ُب ْلهةً، فهأهتهى رسول الله فذكر له ذلهك، فأُنزلت عليه ﴿ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ﴾ [114] ف هقهاله الر جُلُ: ياه رهسُوله اللّ ه أهليه هه ذه؟ قهاله: "لهمن عمهل بها من أمتي"(2). فهذا السائل من الصحابة نظر إلى ظروف وملابسات نزول هذه الآية، وأنه ا إنما نزلت عقب سؤاله الذي سأل، ثمُ نظر ثانياً إلى أن الخطاب في الآية جاء بصيغة الإفراد (3)، فتوهم أن هذا الحكم وتلك الكفارة التي تضمنتها الآية خاصة به. فكان جواب النبي مؤكدًا على عمومية الخطاب القرآني، وأن الآية وإن نزلت بسببه فالأصل فيما تضمنته العموم لْميع من يعمل بها من هذه الأُمة. 2 ا التفسير بالمثال. وهو أن يذكر الم ُفهسّهر في إجابته بعض أفراد اللفظ القرآني ال عام لمناسبات تقتضيه، منها مثلاً: ا مراعاة حال المخاطب بالتفسير. ومن أمثلته ما رواه الترمذي في سننه عن أم سلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: "لا ت ه نُ حْ ن" الحديث(4) . (1) هو أبو اليهسهر كعبُ بن عمرو الأنصاري، انظر فتح الباري2/8.) (2) صحيح البخاري ، كتاب التفسير، باب قوله: ﭽﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ، ح(4411)،4/1727)، صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قوله تعا ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ ، ح(2763)،4/2115) واللفظ للبخاري (3) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي 11/279)، الكوكب الدري على جامع الترمذي ( 4/171.) (4) سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة الممتحنة، ( 5/267)،ح(3317) وقال: هذا حديث حسن غريب.
عدد الصفحات ٤٧٣- 473 - فهذه الصحابية لما سْعت قوله جل ثناؤه ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴾ [12 ]علمت أن هذا المعروف الذي لا ينبغي لهن أن يعصين رسول الله فيه أمر خاصي بالنساء، لكن أشكل عليها تعيينه. فضرب الن مثلاً على ذلك بال نياحة؛ لكثرته وفشوه فيهن، وشدة حاجتهن للتنبيه عليه. ا معالْة موضوع معين يريد التنبيه عليه ويصدق عليه أنه يدخل تحت عموم اللفظ. ومن أمثلته: تفسير إلقاء النفس إلى التهلكة في قوله سبحانه: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [195] بالقنوط من رحْة الله، فروى الطبري عن محمد بن سيرين أن ه سأل عهبيدة السّلْماني عن هذه الآية، فقال: هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول: لا توبة له(1). (ب) ا تصحيح وتقويم المفاهيم والتصورات. من الآثار التربوية لأجوبة أهل العهلم بالتفسير المساهمة في تصحيح أفهام وتصورات السائلين، وهي من الأهمية بمكان لمن تصدى للتعليم والإفادة، ومن أمثلة ذلك: 0 ا عن عهدهيّه بنه حهاتها ، قهاله: قُلتُ ياه رهسُوله اللّ : ما الخهيطُ الأهبيهضُ، مهنه الخهيطه الأهسوهده أههمُها الخهيطهانه ؟ قهاله: "إهن كه لهعهره يضُ القهفها، إهن أهبصهرته الخهيطهينه". ثمُ قهاله: "لا، بهل هُوه سهوهادُ الل يله، وهب هيهاضُ الن ههاره"(2). (1) تفسير الطبري3/321.) (2) صحيح البخاري ، كتاب التفسير، باب قوله: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ،ح(4241)،(4/113)، واللفظ له، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، ح(1191)،2/766 .)
عدد الصفحات ٤٧٤- 474 - 2 ا عن عبده اللّ بن مسعود قال: لهم ا ن هزهلهت ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴾ [82] شهق ذلك على المسلمين، ف هقهالُوا: ياه رهسُوله اللّ ، أهي نا لا يظلهمُ نفسهه؟ قال: "ليس ذلك إنما هو الشّهرك، أهلمه تهسمهعوا ما قال لُقمان لابنه وهو يهعهظُهُ ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱﭲ ﭳﭴ﴾[13"] (1). (ج) ا الحث على تدبر السياق القرآني. من الآثار التربوية لأجوبة مفسري السلف أنها حْلت في ثناياها توجيهات للسائلين بالتفكر و التدبر في السياق القرآني مقرونة ببيان فوائده، ومن أمثلة ذ لك: 0 ا تلمس المناسبات بين سور القرآن، وتبيين أثره ا في معرفة معنى ف واتح السور. فعن ابن زيد رحْه الله ، أنه سئل عن قوله: ﴿ ﭑ ﭒ ﴾. فقرأ: ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴾ إلى آخر السورة، ثمُ قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعت هذا بهم لألفة قريش؛ لئلا أفرق أُلفتهم وجماعتهم. إنما جاء صاحب الفيل ليستبد حريمهم فصنع الله بهم ذلك (2). 2 ا تدريب المتعلم التعرف على معنى اللفظ القرآني من خلال السياق. فعن الحسن البصري رحْه الله ، أنه سئل عن قوله: ﴿ﭻ ﴾ ﴿ ﭾ﴾ [ 19]. قال: اقرأ ما بعدها. فقرأ: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾. قال: هو هكذا، خُ لق هكذا(3). (1) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ ح(3428)،4/163)،صحيح مسلم، كتاب الإيمان،باب صدق الإيمان وإخلاصه، ح(197)،1/114.) (2) ذكره السيوطي في الدر المنثور 15/673) وعزاه لابن جرير، وهو في تفس ه (24/649)، بدون ذكر لفظ السؤال. (3) ذكره السيوطي في الدر المنثور 14/696) وعزاه لابن المنذر
عدد الصفحات ٤٧٥- 475 - 3 ا دفع الشبهات. فروي عن عكرمة، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: تزعم أن قوما يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعز: ﴿ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴾[37] عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار(1). ثالث ا: التربية العَمَلييّة تضمنت أجوبة مفسري الس لف جوانب عملية تربويّة أثرت في نفوس السائلين، ومنها على سبيل المثال: (أ) ا تواضع العالم بالتفسير. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مكثت سنة أُريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله؛ هيبة له، حتّ خرج حاجاً، فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتّ فرغ، ثم سهرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتَ على النبي من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال: فقلت: والله إن كنت لأُريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألن، فإن كان لي علم خبر تك به (2) . هذا الأثر اشتمل على جملة مهن آداب العالم بالتفسير، والمتصدي لتدريسه، منها تواضع العالم، وهو مأخوذ من قول عمر ( :ما ظننته أن عندي من علم فاسألن، فإن كان لي علم خبر تك به). (1) تفسير الطبري8/417). (2) صحيح البخاري ، كتاب التفسير، تفسير سورة الطلاق، باب ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ[التحر: 1]، (4/1866)، ح4629)، واللفظ له. وصحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء، واعتزال النساء، وتخييرهن وقوله تعالى: ﭽﮘ ﮙ ﮚﭼ [التحر: 4]2/1118)، ح1479.)
عدد الصفحات ٤٧٦- 476 - (ب) ا التفسير بالمشاهد المحسوس لا بالقول المجرد. عن مجاهد قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﮋ ﯮ إذ أده ب ه ره ﮊ(1). فسكت عن حتّ إذا كان من آخر الليل وسْع الأذان الأول، ناداني: يا مجاهد، هذا حين دهب هره الليل(2). يعن حين ذهابه وإدباره. رابع ا: التربية العقلية. ومن صور ذلك: 1 ا أن النبي إذا سُئل عن شيءا مهن العهلم فيه خبر في الكتاب أو في السُّن ة، ربمّا أحال السائل عليه، ويكله إلى فهمه فيه؛ إذا كان هو ممن يصلح لهذا، ونزل تلك المنزلة (3). ومثاله ما رواه مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله ، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكهلالة، ما راجعت رسول الله في شيء ما راجعته في الكهلالة، وما أغلظ شيء ما أغلظ لي فيه، حتّ طعن بإصبعه في صدري، وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء"؟ (4). فالن أحال عمر على موضع الْواب 2 ا التشجيع على الاستنباط والاجتهاد لمن ملك أدواته في الربط بين نصوص الكتاب والسنة. (1) وهي قراءة ابن كثير، وأبّ عمرو، وابن عامر، والكسائي، وأبّ بكر عن عاصم ، وقرأ البقيّ ة ﭽﯮ ﯯ ﯰﭼ ، وهاتَن القراءتَن بمعنى واحد، انظر تفسير الطبري ( 23/442)،السبعة في القراءات لمجاهد (ص 659.) (2) ذكره السيوطي الدر المنثور(15/83) وعزاه لمسدد في "مسنده"، وعبد بن حْيد، وابن المنذر، وابن أبّ حات. (3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (5/184.) (4) صحيح مسلم، كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة، 3/1236)، ح1617.)
عدد الصفحات ٤٧٧- 477 - ومن ذلك عرض الصحابّ معاني الأحاديث النبوية على القرآن الكريم على جهة التفهم لمعانيها، وتدارُس العهلم. وما أشكل عليه عرضه على النبي الذي يبادر إ دفع الإشكال وبيانه، ولم يهرهد عنه المنع منه أو الزجر عنه ومن أمثلة ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: سْعت رسول الله يقول:"لا يذهب الل يل والن هارُ حتّ تُعبده اللا تُ والعُز ى". فقلت : يا رسول الله، إهنْ كُنت لأهظُنُّ حين أهن ْزهله اللّ : ﴿ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ [33] .أهن ذهلهكه تَهمًّا. قال: "إهن هُ سهيهكُونُ مهنْ ذهلهكه مها شهاءه اللّ ُ ، ثمُ ي هب ْعهثُ اللّ ُ رهيحًا طهيّهبهة ًَ، ف هت هوهفى كُل مهنْ فيه ق هلْبههه مهث ْقهالُ حهب ةه خهرْدهلا مهنْ إه يمهانا، ف هي هب ْقهى مهنْ لاه خهي ْره فهيهه، ف هي هرْجهعُونه إهلىه دهينه آباهئهههم" (1). فهمت عائشة رضي الله عنها من الآية أن من كمال وتمام مقتضى وعد الله جل ثناؤه بعلو الإسلام وظهوره على الأديان ؛ أن يكون ذلهك علو اً وظهوراً تَمّاً ، فلا يلحقه بعد كمال وتمام تحققه نقص أو تبدل حال . ومن ثم استشكلت رضي الله عنها الْمع بين هذا الذي فهمته مع ما تضمنه قول النبي منأهن الإهسلاهمه سوف يهدرُسُ ويهذههبُ أههلُهُ، وهأهن الأهوثاهنه سوف تُعبهدُ مرة أُخرى . فأق هرّها النبي أولاً على هذا الفهم الذي فهمته من ظاههر الآية ، ثمُ أخبرها بخبر غيبا لا يُعلم إلا بالوحي، يكون به الْمع بين الآية والحديث . (1) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتّ تعبد دوس ذا الخلصة، 4/2231)، ح2917.)
عدد الصفحات ٤٧٨- 478 - الخاتمة ويمكن من خلالها بإذن الله تعالى عرض أبرز النتائج التي تضمنها البحث، وهي على النحو التالي: 1 أسئلة الس لف وأجوبتهم في التفسير: عالْت جوانب التربية المتنوعة، فقد عالْت الْوانب الإيمانية، والعلمية، والعمليّة، والعقلية. 2 ظهور الدور التربوي للمفسّهر. 3 رصد البحث بعض الآثار التربوية لأسئلة السلف وأجوبتهم في التفسير، وهي: ا الوعظ في التفسير. ا التأكيد على عمومية الخطاب القرآني، لغرض التعليم والدعوة والوعظ والتذكير. ا الترغيب في تعلم معاني الكتاب العزيز وأحكامه. ا مدارسة القرآن الكريم تعلماً وتعليماً. ا تصحيح المفاهيم. ا استثارة عقل وفهكْر المتعلم للتفسير: بدلالته على موضعا مستنبط من القرآن الكريم، أو على التسليم والانقياد لمعاني القرآن الكريم، أو بالتشجيع على الاستنباط والاجت هاد لمن ملك أدواته في الربط بين نصوص الكتاب والسنة. ا تعظيم شأن تفسير كلام الله في النفوس، وتقوية جانب الورع فيه. ا الانقياد والإذعان لحكم اللّّ، وإن كهرهههه في الظ اهر. ا التأكيد على ما تضمنته الآيات من المعاني العظيمة المخوفة للقلوب. ا تدبر السياق القرآني. ا تواضع العالم بالتفسير. ا التفسير بالمشاهد المحسوس لا بالقول المجرد. وهذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبيه الهادي وعلى آله وصحبه والتابعين.
عدد الصفحات ٤٧٩- 479 - فهرس المصادر والمراجع 1 أصول في التفسير، محمدبن صالح العثيمين، دار ابن الْوزي، الدمام، ط: 1، 1423ه 2 الإيمان، محمد بن إسحاق بن محمد ابن مهنْدهه العبدي، تحقيق د.علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: 2،1410 3 تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحْن بن عبد الرحيم المباركفورى ، دار الكتب العلمية، بيروت. 4 تفسير القرآن العظيم، إسْاعيل بن عمر بن كثير القرشي، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط: 2،1421ه- 1999م 5 تفسير القرآن، مقاتل بن سليمان بن بشير البلخي، تحقيق أحْد فريد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط:1،1424ه- 2113م 6 تقريب التهذيب، أحْد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، ط: 1،1416– 1980 7 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق مصطفى بن أحْد العلوي، محمد عبد الكبير البكري،: وزار ة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1387ه 8 حاشية السندي على سنن ابن ماجه=كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، محمد بن عبدالهادي السندي، دار الْيل، بيروت. 9 جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد الطبري، تحقي ق: د عبد الله بن عبدالمحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث بدار هجر، ط: 1،1422ه - 2111م
عدد الصفحات ٤٨٠- 481 - 11 الْرح والتعديل، عبد الرحْن بن محمد بن إدريس، ابن أبّ حات الر ازي ، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن ، الهند، دار إحياء التراث العربّ، بيروت، ط:1، 1271 ه 1952 م. 11 جمهرة اللغة، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط:1،1987م 12 الدر المنثور في التفسير بالمأثور، عبد الرحْن بن أبّ بكر السيوطي، تحقيق مركز هجر للبحوث، دار هجر، مصر، 1424ه2113م 13 دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الْكن الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط: 1،1417ه- 1996م 14 السبعة في القراءات، أحْد بن موسى بن مجاهد، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة . 15 سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط: 1416ه- 1996م 16 السنن، محمد بن عيسى بن سهوْرة الترمذي، تحقيق وتعليق: أحْد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبدالباقي وإبراهيم عطوة عوض، مطبعة مصطفى البابّ الحلبي، مصر، ط:2،1395ه- 1975م 17 الصحاح تَج اللغة وصحاح العربية، إسْاعيل بن حْاد الْوهري، تحقيق: أحْد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط:4،1417ه-1987م 18 صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحْد البُستي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسا لة، بيروت، ط:2،1414ه– 1993م
عدد الصفحات ٤٨١