المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مفهوم النهي وأثر النهي المجرد وصوارفه

علاء الدين رحال

صفحة ١ من ٢

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٜٕٔ مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه - دراسة أصىلًة فقهًة في الأحىال الشخصًة- أ.د. علاء الديً حسين رحال* أ. عبد الرحمً إبراهًه الخراز** تاريخ وصول البحث: 61/1/0267م تاريخ قبول البحث61/62/0267م ملخص تناول البحث مفيوم النيي ومنيج الكتابة فيو، ووضّح البحث أىمية النيي ومكانتو في عمم أصول الفقو. وعرض البحث تأصيل مسألتي النيي المجرد وصوارف النيي، وذلك عن طريق استقراء أقوال الأصوليين وأدلتيم وتحميميا، وتتبع الراجح منيا. وناقش البحث مجموعة من التطب يقات الفقيية في الأحوال الشخصية ؛ لمعرفة أسباب الاختلاف فييا، وأظير البحث أثر الاختلاف الأصولي في مسألتي النيي المجرد وصوارف النيي في استنباط الحكم الفقيي. وتبييين أن للاخييتلاف الأصييولي فييي مسييألتي النيييي المجييرد وصييوارف النيييي، أثيير اً فييي التطبيقييات الفقيييية، وذلك من خلال عرض وتحميل بعض الأمثمة الفقيية في الأحوال الشخصية. Abstract The research dealt with the concept of prohibition and the method of writing in it, and the research clarified the importance of prohibition and its place in the science of jurisprudence. The research presented rooting the issues of the forbidden prohibition and the prohibition of prohibition by extrapolating and analyzing the statements of the fundamentalists and analyzing them. The research discussed a set of jurisprudentia l applications in personal situations to find out the reasons for differences. The research showed the effect of the fundamental difference in the issues of forbidden prohibition and the prohibition of prohibition in the development of jurisprudence. It was found that the fundamental difference in the issues of forbidden prohibition and the prohibition of prohibition has influenced the applications of jurisprudence by presenting and analyzing some jurisprudential examples in personal situations. المقدمة. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عمى النبي الأمين، وعمى آلو وصحبو أجمعين ومن تبعيم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد أنزل الله  الشريعة الإسلامية ؛ ليداية الناس ولتكون المرجعية التشريعية التي تحقّق مصالحيم في الحال والمآل ، والعاجييييل والآجل، قال تعالى: يَ َٰٓأَيُّيَا ٱلنَّاس قَد جَآَٰءَك ــــم ب رىَ ن مِّن رَّبِّك م وَأَنزَلنَآَٰ إِلَيك م ن ورا مُّبِينا[ٗٚٔ: النساء]،فالشريع يييييية * أستاذ، جامعة اليرموك . ** باحث.

عدد الصفحات ١

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٓٔ الإسلامية في أصوليا وكميّاتيا وفروعيا وأحكاميا تحقّق الخير والنفع إذا فُيمت أحكاميا. وعمم أصول الفقو خير ما يُعين عمى فيم أصول الشريعة وكميّاتيا فإنّ "المقصود من أصول الفقو أنْ يُفيم مراد الله  ومراد رسولو  بالكتاب والسنة (ٔ)، وليذا اىتم العمماء بمسائل عمم أصول الفقو من خلال الاستدلال بالنصوص، واستفادة الأحكام منيا عن طريق المجتيد، فغدت طرق الاستنباط بقواعدىا وضوابطيا الجانب العممي لاستنباط الأحكام من النصوص، وعُرفت طرق الاستنباط بدلالات الألفاظ، وىي كل ما يتعمق بالبيان من حقيقة ومجاز ونص وظاىر، وغيرىا من المسائل الأصولية ومنيا الأمر والنيي. والدارس لممسائل الفقيية واختلاف الفقياء يدرك أن الاختلاف راجع في الغالب إلى الاختلاف في المسائل الأصولية، التي تتفاوت في أىميتيا، فمنيا مسائل مثمرة وأخرى غير مثمرة، والمثمرة ىي التي يُبنى عمييا أثر في الفقو، وبيذا تتحقّق الغاية من عمم أصول الفقو، وجاء بحثنا الموسوم بي"مفيوم النيي، وأثر النيي المجرد وصوارفو : دراسة أصولية فقيية في الأحوال الشخصية "؛ لأن مسائل النيي مثمرة وليا تطبيقات فقيية كثيرة، وركّزنا عمى الأحوال الشخصية؛ لما ليا من أىمية خاصة في حياة المسممين، ولمحاجة الماسة ليا. مشكلة البحح. تتمحور إشكالية البحث في السؤال الرئيسي الآتي :  ما مفيوم النّيي؟ وأثر النيي المجرد وصوارفو في مسائل الأحوال الشخصية؟ ويتفرع عنو أسئمة فرعية ىي: ٔ. ما تعريف النيي لغة واصطلاحاً؟ وما تعريف الأثر لغة واصطلاحاً؟ ٕ. ما منيج الأصوليين في الكتابة عن النيي؟ وىل لمنيي أىمية في الشريعة الإسلامية؟ ٖ. ما المقصود بالنّيي المجرد، وتطبيقاتو في الأحوال الشخصية؟ ٗ. ما المقصود بصوارف النيي ، وتطبيقاتيا في الأحوال الشخصية؟ أهداف البحح. ٔ- بيان المقصود بالنّيي لغة واصطلاحاً ، وا ظيار المقصود بالأثر لغة واصطلاحاً . ٕ- توضيح منيج الأصوليين في الكتابة عن النيي، وأىميتو في الشريعة الإسلامية . ٖ- توضيح المقصود بالنيي المجرد ، والكشف عن بعض تطبيقاتو الفقيية في الأحوال الشخصية. ٗ- توضيح المقصود بصوارف النيي ، والكشف عن بعض تطبيقاتيا الفقيية في الأحوال الشخصية. أهنًة البحح. تبرز أىمية البحث في الآتي: ٔ- ضبط بعض المسائل الأصولية المتعمقة بالنّيي، وذلك عن طريق تحرير موضع النّزاع بذكر المتفق فيو والمختمف عميو في المسألة. ٕ- بيان أثر الاختلاف في المسائل الأصولية المتعمقة بالنّيي، واختلاف العمماء في الفروع الفقيية في الأحوال الشخصية. ٖ- ردّ الفروع الفقيية المختمف فييا في الأحوال الشخصية إلى أصوليا.

عدد الصفحات ٢

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٔٔ الدراسات السابقة. ٔ) رسالة بعنوان: "القواعد الأصولية المتعمقة بالنيي وأثرىا الفقيي في بعض القضايا المعاصرة في العبادات" (ٕ)، جاءت الدراسة في القواعد الأصولية المتعمقة بالنيي، حيث قُسّمت إلى فصل تمييدي، وفصمين، وخاتمة. فكان الفصل التمييدي: في تعريف القواعد وتاريخيا، وأىميتيا، وجاء الفصل الأول : في ذكر القواعد الأصولية المتعمقة بالنيي وتفرّع عنيا أربعة مباحث، أما الفصل الثاني : فكان في التطبيقات المعاصرة لقواعد النيي في باب العبادات وتفرّع عنيا ستة مباحث، وأوصت الباحثة في نياية الرسالة ب دراسة القواعد الأصولية وتطبيقاتيا في باقي أبواب الفقو. ويختمف بحثنا عن ىذه الرسالة في أنو حصراً في النيي المجرد وصوارف النيي وتطبيقاتيا في الأحوال الشخصية. ٕ) رسالة بعنوان: "القواعد الأصولية المؤثرة في مسائل النكاح والطلاق والخمع والظيار والمعان والإيلاء" (ٖ)، حيث قسّميا الباحث إلى بابين: اشتمل الباب الأول عمى القواعد الأصولية المتعمقة بالأدلة، وتفرع عنو خمسة فصول: الأول في القواعد المتعمقة بالقرآن، والثاني في السنة، والثالث في الإجماع، والرابع في القياس، والخامس في الأدلة المختمف فييا، وجاء الباب الثاني بعنوا ن القواعد الأصولية المتعمقة بدلالات الألفاظ وطرق الاستنباط، وتفرع عنو أربعة فصول : الأول: في القواعد الأصولية المتعمقة بالأمر، والنيي، والبيان، والحقيقة، والمجمل، والمؤول، والثاني : في العام والخاص، والاستثناء والشرط، والثالث : في المطمق والمقيد، والمفيوم، وا لاقتضاء، ومعاني الحروف، والرابع : في التعارض والترجيح. وىذه رسالة عامة في القواعد الأصولية كميا فأوجز الباحث في مسائل النيي، وبالتالي لم يحط بحثاً في مسائل النيي، ومثل ذلك في التطبيقات المتعمقة بالنيي. ٖ) رسالة بعنوان: "التطبيقات الفقيية لقاعدة النيي يقتضي ال فساد في فقو الأسرة" (ٗ)، وىذه دراسة في قاعدة النيي يقتضي الفساد، حيث قُسّمت إلى مقدمة وتمييد وفصمين، وخاتمة، الفصل التمييدي: في تعريف القاعدة وأىميتيا، والفرق بين القواعد الأصولية والفقيية، والفصل الأول : لبيان المقصود بقاعدة النيي يقتضي الفساد، أما الفصل الثاني: فكان عن التطبيقات الفقيية لقاعدة النيي يقتضي الفساد. فالرسالة خاصة في قاعدة النيي يقتضي الفساد في النكاح والطلاق والخمع والرضاع، ويختمف بحثنا عن ىذه الرسالة في أنّو سيكون في مسألتي النيي المجرد وصوارف النيي وتطبيقاتيما في الأحوال الشخصية. ميهج البحح. قسمنا البحث إلى مبحثين، المبحث الأول: في تعريف النيي ومنيج الكتابة عنو وأىميتو في ثلاثة مطالب، والمبحث الثاني: في تأصيل مسألتي النّيي المجرد وصوارف النيي وتطبيقاتيما في الأحوال الشخصية. المبحح الأول: تعريف اليهٌ وأثره وميهج الكتابة فًه وأهنًته. نتناول في ىذا المبحث معنى النّيي لغة واصطلاحاً، فنوضّح السرد التاريخي في تطور تعريف النيي عند عمماء الأصول، ونُناقش بعض القيود الواردة في تعريفات الأصوليين لمنيي، والمؤثرة فييا، ومن ثم نبيّن منيج الأصوليين في الكتابة عن النيي وأىميتو، وعميو فقد ق سّمنا المبحث إلى أربعة مطالب، المطمب الأول: لتعريف النّيي لغة واصطلاحاً، والمطمب الثاني: لتعريف الأثر لغة واصطلاحاً، والمطمب الثالث: لبيان منيج الأصوليين في الكتابة عن النيي، والمطمب الرابع : لبيان أىمية النيي.

عدد الصفحات ٣

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٕٖٔ المطلب الأول: تعريف اليّهٌ لغةً واصطلاحاً . الفرع الأول: تعريف النيي لغةً . النّيي: ىو ضدّ الأمر وخلافو، وطَمب الامتناع عن الشيء والكفّ عنو. جاء في جميرة المغة: نَييت الرجل عن الأمر نيياً، والنَّيى من العقل وىو جمع نُيية أيضاً ؛ لأنو ينيى عن الجيل. والتَّنيية، والجمع تناه(٘). كذلك جاء في مجمل المغة: "النّيي خِلاف الأمر، والنُّيية العقل، والجمع نيى؛ لأنو ينيى عن القبيح"(ٙ)، وفي مختار الصحاح: "النّيي ضد الأمر، ونَياه عن كذا ينياه نيياً، وانتيى عنو، وتناىى أي: كفَّ، و(تناىوا) عن المنكر أي: نيى بعضيم بعضاً"(ٚ). وفي لسان العرب: "النّيي خلاف الأمر، نَ ياه ينياه نيياً، فانتيى وتناىى كفَّ، والنَّيى العَقل، يكون واحداً وجمعاً"(ٛ)، وفي التنزيل العزيز : إِنَّ فِي ذَ لِكَ لأََٰٓيَ ت لأِّ وْلِي ٱلنُّيَى[ٗ٘: طو] .وجاء ىذا المعنى في حديث الرسول : (لِيَمني منكم أولو الأحلام والنيى) (ٜ) فقولو : (والنيى) بضم النون أي: العقول(ٓٔ). فيكون النيي خلاف الأمر بمعنى المنع وطمب الكفّ والزّجر. الفرع الثاني: تعريف النّيي اصطلاحاً . من المعموم أنّ لكل عمم اصطلاح في المغة، واصطلاح يختص بو يذكره عمماؤه ، يزيد عمّا في المغة أو ينقييص أو يطابقو، بحسب ما يسدّ حاجة ذلك العمم، ولذلك ذكر الأصوليون تعريفات عدة لمنّيي، سنذكر جممة منيا، ثم نقف عمى بعض القيود الواردة فييا : عرّف القاضي أبو بكر الباقلاني (ٖٓٗه) النّيي بأنَّو: "القول المقتضى بو ترك الفعل"(ٔٔ)، ثم جاء بعده أبو الحسين البصري (ٖٙٗه) فغايره بإضافة قيد (الاستعلاء) و(ك راىية الفعل) فقال في تعريفو: "قول القائل لغيره لا تفعل عمى جية الاستعلاء إذا كان كارىاً لمفعل، وغرضو ألا يفعل"(ٕٔ). ثم بعد ذلك جاء أبو إسحاق الشيرازي ( ٙٚٗه) حيث استعمل طريقة أخرى صدّر تعريفو بالاستدعاء، ولم يشترط الاستعلاء كأبي الحسين البصري، بل اشترط أن يص در ممن ىو دونو فقال في تعريفو: "استدعاء الترك بالقول ممن ىو دونو" (ٖٔ). ومثمو أبو المظفر السمعاني (ٜٛٗه) حيث صدّر تعريفو بالاستدعاء واشترط أن يكون ممن ىو دونو وخالفو بقولو: (ترك الفعل) بدل: (ترك القول) فقال ىو: "استدعاء ترك الفعل بالقول ممن ىو دونو" (ٗٔ). ثم جاء في بداية القرن السادس أبو الوفاء ابن عقيل (ٓٔ٘ه) فمم يخالف من سبقو بقيد الاستدعاء وباشتراط العمو كالشيرازي والسمعاني، فقال في تعريفو لمنيي ىو: "استدعاء الأعمى الترك من الدون، أو ممن ىو دونو"(٘ٔ). ثم جاء بعده علاء الدين السمرقندي (ٜٕ٘ه) فبدأ تعريف و بالدعاء بدل الاستدعاء واشترط الاستعلاء بدل العمو ، فقال النيي ىو: "الدعاء إلى الامتناع عن الفعل، عمى طريق الاستعلاء قولاً"(ٙٔ). وفي القرن السابع عرّف ابن الحاجب (ٙٗٙه) النيي بقولو: "اقتضاء كفّ عن فعل عمى جية الاستعلاء" (ٚٔ)، فصدّر التعريف بالاقتضاء ب خلاف من سبقو، ونص عمى الكف بدل الترك وقيّده بالاستعلاء. ثم جاء مظفر الدين الساعاتي (ٜٗٙه) فبدأ بطمب الامتناع ووافق من قبمو من اشتراط الاستعلاء فقال : "طمب الامتناع عمى جية الاستعلاء"(ٛٔ). وفي القرن الثامن جاء نجم الدين الطوفي (ٙٔٚه)، فصّدر تعريفو لمنيي بالاقتضاء واشترط فيو الاستعلاء، فقال: "اقتضاء كفّ عمى جية الاستعلاء" (ٜٔ). ونختم مع جمال الدين الإسنوي (ٕٚٚه) حيث جرّد تعريفو من القيود السالفة فمم يقيده بالعمو ولا بالاستعلاء، ولم يصدّره بالدعاء أو الاقتضاء، فقال: "القول الدّال بالوضع عمى الترك"(ٕٓ).

عدد الصفحات ٤

ونختم مع جمال الدين الإسنوي (ٕٚٚه) حيث جرّد تعريفو من القيود السالفة فمم يقيده بالعمو ولا بالاستعلاء، ولم يصدّره بالدعاء أو الاقتضاء، فقال: "القول الدّال بالوضع عمى الترك"(ٕٓ). ىذه جممة من تعريفات الأصوليين لمنيي من القرن الخامس وحتى الثامن، ومن مختمف المدارس والمذاىب، ومن الملاحظ

عدد الصفحات ٤

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٖٔ أن ىناك فروقاً بينيا، وسبب الفروق يعود للاختلاف فيما يرجع إلى عمم الأصول كاختلافيم في بعض القيود التي يجب توافرىا في النيي حتى يكتمل أركان ا لتعريف ، ومنيا ما يرجع إلى العقيدة وبالأخص في صفة الكلام لله تعالى ، فخلافيم ىناك لو أثر ىنا. وقد اشتممت تعريفات الأصوليين السابقة لمنيي عمى جممة من القيود وىي: القيد الأول: قوليم: (القول) أو (قول القائل): يخرج بذلك الإشارة والكتابة (ٕٔ). القيد الثاني: قوليم: (اقتضاء) أو (المقتضى) أو (استدعاء) أو (الدعاء): جنس في الطمب(ٕٕ)، ويشمل طمب الفعل وىو الأمر، وطمب الترك وىو النيي، والقيود التي بعدىا ىي التي تخرج الأمر (ٖٕ)، وممن ذكر ذلك الباقلاني والشيرازي وابن عقي يييييل والسمرقندي وابن الحاجب والطوفي. القيد الثالث: قوليم: (ترك الفعل) أو (الترك) أو (الامتناع عن الفعل) أو (طمب الامتناع) أو (قول لا تفعل) أو (كفّ)، فيذه القيود تخرج الأمر من جنس الطمب ، فتقيد التعريف بالنّيي(ٕٗ). القيد الرابع: قوليم: (الاستعلاء) أو (ممن دونو) أو (الدون)، وممن قال بذلك البصري والسمرقند ي وابن الحاجب والساعاتي والطوفي. ومن قال: (ممن دونو) أو (الدون) أراد معنى (العمو )، وممن قال بذلك الشيرازي والسمعاني وابن عقيل. واختمف العمماء في اشتراط العمو والاستعلاء عمى مذاىب، ذكر القرافي ( ٗٛٙه)، والشوشاوي (ٜٜٛه) أنيا تنقسم إلى ثلاثة مذاىب وعند النظر والتتبع يتضح أنيا تنقسم إلى أربعة مذاىب كما ذكر صاحب البحر المحيط، وصاحب القواعد والفوائد الأصولية، والتحبير شرح التحرير، وشرح الكوكب المنير (ٕ٘). والراجح ىو القول بعدم اشتراط العمو و الاستعلاء ؛ وذلك أن أكثر الأوامر (وما ثبت في الأمر يثبت في النيي) جا ءت في القرآن من غير عمو ولا استعلاء، كما في قولو تعالى: ٱعب د واْ رَبَّك م ٱلَّذِي خَمَقَك م وَٱلَّذِينَ مِن قَبمِك م [ٕٔ: البقرة ]،وىو خطاب بمطف وتذكير بنعمة الخمق دون قير وقوة، وىذا ضد الاستعلاء وىو كثير، وأيضاً قولو تعالى عمى لسان فرعون: ي رِيد أَني خرِجَك م مِّن أَرضِك م فَمَاذَا تَأم ر ونَ [ٓٔٔ: الأعراف ]، وىو أعمى منيم رتبة، وىذا ضد العمو ، وكما قال الغزالي: " ولا حاجة إلى ىذا الاحتراز، بل يتصور من العبد، والولد أمر السيد، والوالد، وا ن لم تجب عمييما الطاعة، فميس من ضرورة كل أمر أن يكون واجب الطاعة ب ل الطاعة لا تجب إلا لله تعالى"(ٕٙ). فالأمر والنيي يبحثان في مقام الشرع، فلا يصدران من أي أحد، فلا يحتاجان إلى ىذه القيود، وكثير من مواطن النزاع تتضح بالتتبع والقرائن. وعميو نختار تعريفاً لمنيي عمى النحو الآتي: "القول الدّال بالوضع عمى الترك" وىو تعر يف الإسنوي . أما محترزات التعريف فيي : القول: يخرج بذلك الإشارة والكتابة. بالوضع: أي : بالوضع المغوي مثل صيغة لا تفعل ونحوىا. بالترك: يخرج بذلك الأمر. أما سبب الاختيار لو؛ فلأنو تعريف واضح ومبسط لمنّيي، ويخمو من القيود العقمية أو الخلافية كالعمو أو الاستعلاء أو الدعاء أو الاقتضاء، واكتفى بأن النيي ىو القول الذي يدل عمى الترك ، بغض النظر عن مصدره . المطلب الجاىٌ: تعريف الأثر لغة واصطلاحاً . نتناول في ىذا المبحث معنى الأثر لغةً واصطلاحاً في فرعين. الفرع الأول: تعريف الأثر لغة . جاء في مجمل المغة لابن فارس أن الأثر ىو : "ما بقي من رسم الش ييء، وسنن النبي : آثاره، ويقال لضربة السيف

عدد الصفحات ٥

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٗٔ أثرة" (ٕٚ). وفي لسان العرب " الأثر: بقية الشيء، والجمع آثار، وخَرجت في إثره وفي أثره أي بعده، والأثر بالتحريك : ما بقي من رسم الشيء. والتأثير: إبقاء الأثر في الشيء. وأثّ ر في الشيء: ترك فيو أثراً. والآثار: الأعلام"(ٕٛ). وفي القاموس المحيط: "الأثر العلامة، ولمعان السيف وأثر الشيء بقيتو"(ٜٕ)، ويتضح مما سبق أن الأثر في المغة ىو: بقية الشيء وأثَرَه فيو. الفرع الثاني: تعريف الأثر اصطلاحاً . لا يخرج استعمال عمماء الأصول ل مصطمح الأثر عن الاستعمال المغوي، ويتضح ذلك من خلال استخداميم في كثير من المواضع منيا: "فإنّ أثر النيي ليس إلا في التحريم" (ٖٓ)، ومنيا "أثر النيي في العبادات عدم براءة الذمة، وأثره في المعاملات عدم إفادة الممك"(ٖٔ)، وفي الأكثر لا يصرحون بمصطمح الأثر بل يُعبّرو ن بمعناه كقوليم: (النيي يقتضي التحريم) أي: أن أثر النيي ىو التحريم و(النيي يفيد التكرار) ، أي: أن أثر النيي أنو يفيد التكرار، فالنيي لو أثر في حكم ما بعده من حكم تكميفي أو وضعي، من كراىية وتحريم أو صحة وفساد، فيو "النتيجة المترتبة عمى التصرف، ويطمق عميو بعض الفقياء الأحكام، فيقولون: أحكام النكاح مثلاً، يريدون: آثاره"(ٕٖ)، نلاحظ إذاً أن المعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى المغوي. المطلب الجالح: ميهج الأصىلًين في الكتابة عً اليهٌ. لا شك أن لكل عمم طريقة يمتاز فييا عن غيره من العموم في البحث والكتابة، وم ن تمك العموم عمم الأصول، فمو منيج متميز عن غيره فيما يتضمنو من مباحث ومنيا مبحث النيي، لذلك سنعرض منيج بعض الأصوليين في كتابة مبحث النيي لمعرفة موضع النيي في عمم الأصول وكيف تناولوه؟ وما المسائل التي بحثوىا؟ ٔ) تناول السرخسي ( ٜٓٗه) النيي في كتابو المعروف بأصو ل السرخسي بأن افتتح السرخسي الحنفي كتابو بباب الأمر ثم النيي فقال في مقدمة كتابو: "فأحقُّ ما يُبدأ بو في البيان الأمر والنّيى؛ لأن معظم الابتلاء بيما، وبمعرفتيما تتم معرفة الأحكام، ويتميّز الحلال من الحرام"(ٖٖ)، فذكر في باب النيي موجب النيي شرعاً ومقتضاه، ثم تطرق إلى صفة القبح في المنيي عنو فذكر أقسامو وما يترتب عميو من آثار، ثم تطرق إلى العديد من الصور الفرعية لمسألة اقتضاء النيي لمفساد، وآخر مسائل النيي التي ذكرىا ىي حكم النيي في ضده، وأنيى بذلك باب النيي، وبعد ذلك ذكر أسباب الشرائع، ثم الأدلة وبعدىا الخاص والعام، مما يبيّن أنو لم يُدرج النيي من ضمن الخاص، وعدّ النيي من طرق الاستنباط، أي من الدلالات(ٖٗ). ٕ) أما الغزالي (٘ٓ٘ه) في كتابو "المستصفى" فقد قسّم كتابو بحسب تعبيره إلى أربعة أقطاب، تناول في القطب الأول: وىو الثمرة (الحكم) وذكر فيو الأحكام التكميفية، وال حاكم والمحكوم عميو وفيو، وذكر مسألة واحدة ىنا لمنيي وىي النيي العائد إلى وصف ىل يفسد الأصل أم لا؟ ثم القطب الثاني: المثمر ذكر فيو أدلة الأحكام، ثم القطب الثالث: في طرق استثمار الأحكام من الأدلة فذكر عدداً من المسائل، ثم تطرّق إلى مبحث الأمر والنيي، غير أنَّ و عرّف النيي بعد تعريفو للأمر أي في باب الأمر، أما في باب النيي فقال في مقدمتو: "اعمم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح بو أحكام النواىي؛ إذ لكل مسألة وزان من النيي عمى العكس فلا حاجة إلى التكرار، ولكنّا نتعرض لمسائل لا بدّ من إفرادىا بالكلام"(ٖ٘)، ثم تطر ق لمسألة واحدة من مسائل النيي وىي: النيي واقتضاؤه لمفساد، ومن الملاحظ أنو جعل مبحث الأمر

عدد الصفحات ٦

ى العكس فلا حاجة إلى التكرار، ولكنّا نتعرض لمسائل لا بدّ من إفرادىا بالكلام"(ٖ٘)، ثم تطر ق لمسألة واحدة من مسائل النيي وىي: النيي واقتضاؤه لمفساد، ومن الملاحظ أنو جعل مبحث الأمر والنيي قبل مبحث العموم والخصوص، ونمحظ أيضاً أن الغزالي ذكر مسألة ىل النيي العائد إلى وصف يفسد الأصل أم لا؟ في القطب الأول وىو (الحكم)، أما بقية مسائل النيي فكميا في كيفية استثمار الأحكام من الأدلة، أي في القطب الثالث.

عدد الصفحات ٦

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖ٘ٔ وجعل القطب الرابع : في المستثمر (المجتيد). ٖ) يُعدّ الكموذاني (ٓٔ٘ه) في كتابو التمييد في أصول الفقو أوّل ما تطرّق إلى أقسام الأدلة، ثم الحدود، فعرّف العمم، والعقل، والشك، والظنّ، والسّيو، والجيل، ثم عرّف الأمر والنيي، ثم باب الحروف، وبعد ذلك باب ترتيب أصول الفقو، وأدرج تحتو مسائل الأمر ثم مسائل النيي، وذكر فييا صيغة النيي، ومقتضى النيي، واقتضاء النيي لمفور والتكرار، ومسألة النيي عن الشيء ىل ىو أمر بالضد، ثم النيي بمفظ التخيير، وآخر المسائل اقتضاء النيي لمفساد، ومما يلاحظ أنو لم يدرج النيي تحت الخاص وقد صرّح بذلك فقال: إنو قدّم الأمر والنيي عمى الخاص والعام؛ لأنَّ الخاص والعام من فوائد الأمر والنيي(ٖٙ). ٗ) أما فخر الدين الرازي ( ٙٓٙه) فقد ابتدأ كتابو "المحصول" بالكلام في المقدمات الكلامية والأصولية، فذكر التعريفات، والحكم، والتحسين والتقبيح، ثم تحدّث عن الكلام في المغات، ثم في تقسيم المفظ بوصف دلالتو عمى معناه، ثم في كيفية الاستدلال بخطاب الله وخطاب رسولو عمى الأحكام، ثم ذكر الكلام في الأوامر والنواىي، فذكر من مسائل النيي: دلالة النيي واقتضاء النيي لمتكرار، واقتضاؤه لمفساد، والمطموب بالنيي وأراد بذلك مسألة النيي عن ضد الشيء، ثم النيي عن متعدد، وبيذا أنيى باب النيي. ثم انتقل إلى باب العموم والخصوص (ٖٚ). ويظير من ذلك تقديمو لمبحث النيي عمى مبحث الخاص، وقد صرّح بذلك في مقدمة باب ضبط أصول الفقو فقال: "الدلالة القولية مقدمة عمى الدلالة الفعمية، والدلالة القولية إما أن يكون النظر في ذاتيا، وىي الأوامر والنواىي، وا ما في عوارضيا، و ا ما بحسب متعمقاتيا وىي العموم والخصوص، أو بحسب كيفية دلالتيا: وىي المجمل والمبين، والنظر في الذات مقدّم عمى النظر في العوارض، فلا جرم باب الأمر والنيي مقدم عمى باب العموم والخصوص" (ٖٛ). ٘) الكاكي (ٜٗٚه) في جامع الأسرار في شرح المنار لمنسفي ذكر في كتابو أصول الشرع الكتاب والسنة والإجماع، ثم تطرق لمخاص، ثم باب الأمر والنيي، وذكر في النيي تعريفو، ومعاني صيغ النيي، ودلالة النيي، واقتضاء النيي لمفساد، ومن الملاحظ أنو قدّم الخاص عمى النيي، وىو بلا شك شرح يتابع الأصل وىو المنار لمنسفي، وقد صرّح النسفي بذلك بداية باب النيي وتابعو الشارح: "(ومنو النيي) قولو: ومنو النيي ، أي: من الخاص النيي"(ٜٖ). ٙ) بدأ ابن مفمح (ٖٙٚه) في كتابو أصول الفقو بالتعريفات، فعرّف الفقو، والأصل، والأصولي، ثم تطرق إلى حكم تعمّم أصول الفقو، وحدّ العمم، ثم المبادئ العقمية، ثم تطرق إلى مادة أصول الفقو من تصور الأحكام الشرعية، من الحكم الشرعي والأحكام التكميفية، وىنا تطرق لمسألة النيي عن أشياء بمفظ التخيير، ثم باب الأدلة الشرعية، وبعدىا الأمر والنيي، ث م العام والخاص، ومن المسائل التي أشار ليا في النيي حدّ النيي وصيغتو، ومعاني صيغ النيي، والنيي بعد الإيجاب، والنيي عن الشيء لوصفو وىي مسألة اقتضاء النيي لمفساد، واقتضاء النيي لمفور والتكرار (ٓٗ). ٚ) الشوكاني (ٕٓ٘ٔه) في كتابو "إرشاد الفحول " ابتدأ كتابو بالأحكام الشرعية، ثم بالمبادئ المغوية، ثم بتقسيم المفظ إلى مفرد ومركب، وما يتعمق بيما من مسائل، ثم بعد ذلك شرع بتقسيم كتابو عمى مقاصد جعمو عمى أربعة مقاصد، الأول الكتاب، والثاني السنة، والثالث الإجماع، والمقصد الرابع جعمو في الأوامر والنواىي، والعموم والخصوص، والإط لاق والتقييد،

عدد الصفحات ٧

ذلك شرع بتقسيم كتابو عمى مقاصد جعمو عمى أربعة مقاصد، الأول الكتاب، والثاني السنة، والثالث الإجماع، والمقصد الرابع جعمو في الأوامر والنواىي، والعموم والخصوص، والإط لاق والتقييد، والإجمال والتبيين، والناسخ والمنسوخ، والمنطوق والمفيوم، وأدرج تحت باب النيي ثلاث مسائل: الأولى في معناه لغةً واصطلاحاً، والثانية: في حقيقة النيي ىل في التحريم أم الكراىة، والثالثة: في اقتضاء النيي لمفساد(ٔٗ). يتضح مما سبق: ٔ- إنّ النّيي لا يفترق في بحثو عن مبحث الأمر؛ ذلك أن الأمر والنيي كلاىما من أقسام الكلام المندرجان في الطمب،

عدد الصفحات ٧

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٙٔ فمذلك نجد الاقتران بين ىذين المبحثين في كتب الأصول . ٕ- النيي متأخر في مبحثو عن مبحث الأمر، وعمّل الأصوليون ىذا بأنّ الأمر ؛ أشرف من النيي وأنو طمب لموجود بخلاف النيي، كما قال ملاّ عمي القاري ( ٗٔٓٔه): "وقدم الأمر لأنو طمب الوجود، والنيي لطمب العدم، والوجود أشرف، والعدم وا ن كان سابقاً عمى كل ممكن إلا أنو لاحق لو أيضاً"(ٕٗ)، ولأن الأمر مثبت، والنيي منفي، والمثبت مقدم، كما قال الكموذاني: "وا نما يقدّم الأمر عمى النيي؛ لأن الأمر مثبت والنيي منفي، والإثبات مقدّم عمى النفي"(ٖٗ). ٖ- يكتفي أكثر الأصوليين بما ذكره في مبحث الأمر من توطئةٍ وتعريفٍ ومسائل ، فإذا جاء إلى مبحث النيي يُحيل إلى ما ذكره في باب الأمر، وعمى سبيل المثال لا الحصر، الباقلاني إذ قال: "اعمموا -رحمكم الله - إن أكثر ما ذكرن اه في أحكام الأمر يدل إذا تأمل عمى أحكام نقيضو من النيي، فيجب التنبو عميو من أبواب الأمر" ((ٗٗ، وأيضاً ذكره الغزالي بقولو: "اعمم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح بو أحكام النواىي؛ إذ لكل مسألة وزانٌ من النيي عمى العكس فلا حاجة إلى التكرار، ولكنا نتعرّض لمسائل لا بدّ من إفرادىا بالكلام"(٘ٗ)، وغيرىما من الأصوليين، وىذا سبب عدم ذكر بعضيم لتعريف النيي واقتصارىم عمى بعض المسائل. ٗ- عدد مسائل النيي التي تُذكر في كل كتاب مختمفةٌ عن الكتاب الآخر، فمثلاً ذكر الغزالي في باب النيي مسألة واحدة وىي مسألة اقتضاء النيي لمفسا د، بينما ذكر ابن مفمح خمس مسائل، وىي اقتضاء النيي لمفور والتكرار، والنيي بعد الإيجاب، واقتضاؤه لمفساد، والنيي إذا ورد لمتخيير، وىكذا ىي بقية الكتب بين مكثر ومقل، ولعل السبب في ذلك أن منيم من نظر إلى ثمرة المسألة فذكر أكثر المسائل التي ليا ثمرة في الفروع، و منيم من اقتصر عمى ما ذكره في الأمر، ومنيم من اقتصر عمى بعض المسائل؛ لأنو يكتفي في ترجيح ما يقاربيا، مثلا من رجّح في اقتضاء النيي الفور، اكتفى عن ذكر مسألة اقتضاء النيي لمتكرار، ومنيم من يذكرىا لتمام الفائدة وىكذا. ٘- اختمف الأصوليون في موضع النيي ىل ىو مندرج تحت الخاص أم لا؟ السرخسي، والغزالي، والكموذاني، والرازي، وابن مفمح، والشوكاني، لم يدرجوا النيي ضمن الخاص، بينما الكاكي وصاحب الأصل وىو النسفي أدرجا النيي ضمن الخاص، فمن أخرج النيي من الخاص كان ؛ بسبب منيجو في أن الخاص من فوائد النيي، ومن أدرج النيي في الخاص كان؛ بسبب أن النيي نوع من الخاص (ٙٗ). المطلب الرابع: أهنًة مسائل اليّهٌ . إن العبادة لله تعالى لا تتحقّق إلا بإتباع أوامره واجتناب نواىيو، فالأمر والنيي ىما ركنا التكميف ، ومن ىنا تتضح أىمية النيي في الشريعة ؛ إذ لا يمكن أن تتحقّق مطمق العبودية لعبد ما لم يترك ما نيي عنو "لذلك أخذ السمف الصالح أنفسيم بالاجتياد في العبادة، والتحري في الأخذ بالعزائم ، وقيروىا تحت مشقات التعبد؛ فإنيم فيموا أن الأوامر والنواىي واردة مقصودة من جية الآمر والناىي" (ٚٗ)، ومما يظير أىمية النيي في الشرع أيضاً عدد الآيات والأحاديث التي يرد فييا النيي صريحاً أو ضمناً ، ومنيا ما جاء في قولو  :(دعوني ما تركتكم ، إنما ىمك من كان قبمكم بسؤاليم واختلافيم عمى أنبيائيم، فإذا نييتكم عن شيء فاجتنبوه ، وا ذا أمرتكم بأمر فأتوا منو ما استطعتم)(ٛٗ) والشاىد قولو: (فإذا نييتكم) فيظير منو عنايتو بجانب المنييات(ٜٗ)، لذلك صرّح بعض العمماء كما نقل ذلك ابن رجب (ٜ٘ٚه) أن النيي أشد من الأمر

عدد الصفحات ٨

ذا أمرتكم بأمر فأتوا منو ما استطعتم)(ٛٗ) والشاىد قولو: (فإذا نييتكم) فيظير منو عنايتو بجانب المنييات(ٜٗ)، لذلك صرّح بعض العمماء كما نقل ذلك ابن رجب (ٜ٘ٚه) أن النيي أشد من الأمر بقولو: "قال بعض العمماء: ىذا يؤخذ منو أن النيي أشد من الأمر؛ لأن النيي لم يرخص في ارتكاب شيء منو"(ٓ٘)، وقريب

عدد الصفحات ٨

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٚٔ من ذلك ما قالو أحمد ابن حنبل (ٕٔٗه): "ما أمر بو النبي  عندي أسيل مما نيى عنو"(ٔ٘)، وتظير أىمية النيي(ٕ٘) أيضاً ؛ لأن في اجتنابو تحقق لمصالح العباد كما يقول الصحابي رافع بن خديج: "نيانا رسول الله  عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسولو أنفع لنا" (ٖ٘). وكما بيّن الجويني ىذا المعنى "ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر و النواىي فميس عمى بصيرة في وضع الشريعة" (ٗ٘)، وكذلك صاحب الموافقات بقولو: "فقد قام الدليل عمى اعتبار المصالح شرعاً، وأن الأوامر والنواىي مشتممة عمييا"(٘٘). فمن ىذا المنطمق كان اىتمام عمماء الأصول بمسائل النيي، فإذا نظرنا إلى مصنفاتيم فسنجد أنيم يذكرون أن الأحكام التكميفية خمسة، ولمنيي تَعمّق باثنتين منيما وىما الكراىة والتحريم، فيذكرون صورىما وأقساميما، ومن ثم يفصمون ما يندرج تحتيما من مسائل، وبعد ذلك يفردون النيي في باب مستقل، وما ذلك إلا ؛ لأىميتو في عمم الأصول، ومن ذلك أيضاً أنو أفردت مصنفات خاصة لمني ي، مثال ذلك ما صنفو الحافظ العلائي (ٔٙٚه) (تحقيق المراد في أن النيي يقتضي الفساد)، وغير ذلك من المسائل في بطون الكتب والرسائل العممية ، كل ذلك وغيره يظير أىمية مسائل النيي . المبحح الجاىٌ: تأصًل مسألــتي اليّهٌ المجرد وصىارف اليهٌ وتطبًقاتهنا في الأحىال ال شخصًة. نتناول في ىذا المبحث النيي المجرد وخلاف العمماء فيو، وأثر الاختلاف في التطبيقات الفقيية، ومن ثم مسألة صوارف النيي وتطبيقاتيا في الأحوال الشخصية. وعميو فقد قسَّمنا المبحث إلى مطمبين، المطمب الأول: النّيي المجرد وتطبيقاتو في الأحوال الشخصية. و المطمب الثاني: صوارف النّيي وتطبيقاتيا في الأحوال الشخصية. المطلب الأول: اليهٌ المجرد وتطبًقاته في الأحىال الشخصًة. نتناول في ىذا المطمب صورة النيي المجرد، وتحقيق أقوال العمماء في دلالتو، وبيان الراجح من ذلك في الفرع الأول، وبعد ذلك نعرض تطبيقات ا لنيي المجرد في الأحوال الشخصية في الفرع الثاني . الفرع الأول: صورة النيي المجرد وأقوال العمماء في دلالتو . لمنيي أثر عمى ما بعده من أحكام، فالنيي لو دلالة تدل عمى مراده، فإذا اقترن مع صيغة النيي ما يدل عمى أن المراد من النيي ىو التحريم، فلا إشكال أن أثر النيي ىو التحريم مثل قولو تعالى: وَلاَ تَقرَب واْ ٱلزِّنَى َٰٓ إِنَّو ۥ كَانَ فَ حِشَة وَسَآَٰءَ سَبِيلا  [ٕٖ: الإسراء ]، فقولو: (ولا تقربوا) نيي، وقولو: (فاحشةً وساء سبيلا) قرينة ٌعمى التحريم (ٙ٘)، وا ذا اقترن مع صيغة النيي ما يدل عمى أن المراد من النيي ىو الكراىة فلا إشكال أن أثر النيي ىو الكراىة، مثل قول أم عطية -رضي الله عنيا -: (نيينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم عمينا)(ٚ٘)، فقوليا: (نيينا) ظاىر في النيي، وقوليا: (ولم يُعزم عمينا) قرينة عمى أن المراد الكراىة لا التحريم وىو قول الجميور (ٛ٘)، فصورة المسألة أن تَرد صيغة النيي مجردةً عن القرائن التي تدل عمى أي دلالة، لذلك اختمف العمماء عمى ماذا يدل ىذا النيي المجرد، وقد أشار الغزالي (٘ٓ٘ه) إلى أن الخلاف لا يجري في كل صيغة بل المجردة عن القرائن " وأما صيغة النيي، وىو قولو: لا تفعل فقد تكون لمتحريم ولمكراىية" (ٜ٘). وقد ذىب العمماء في دلالة صيغة النيي المجردة إلى خمسة آراء : الرأي الأول: أنَّ النّيي المجرد يفيد التحريم ، وممن قال بذلك جميور العمماء(ٓٙ)، فقد قال الشافعي (ٕٗٓه): "وما نيى الله

عدد الصفحات ٩

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٖٛٔ عنو فيو محرم حتى توجد الدلالة عميو بأن النيي عنو عمى غير التحريم" (ٔٙ)، وقال المرداو ي (٘ٛٛه): "فإن تجردت صيغة النيي عن المعاني المذكورة والقرائن، اقتضت التحريم عمى الصحيح عند عمماء المذاىب الأربعة" (ٕٙ). وجاء في حاشية العطار (ٕ٘ٓٔه): "والجميور عمى أنيا حقيقة في التحريم" (ٖٙ). الرأي الثاني: أنَّ النيي المجرد يفيد الكراىة (ٗٙ)، وممن قال بذلك بعض المعتزلة (٘ٙ)، وقد ذكر الزركشي (ٜٗٚه) ىذا الرأي عن بعض الشافعية(ٙٙ)، ونقل الكموذاني ذلك عن قوم ولم يسميم: "النيي يقتضي التحريم خلافاً لمن قال: يقتضي التنزيو بمطمقو"(ٚٙ). الرأي الثالث: التوقف في النيي المجرد حتى ترد القرينة الدالة عمى المراد، وممن قال بذلك ال واقفة من الأشاعرة (ٛٙ)، قال الشيرازي ( ٙٚٗه): "وقالت الأشعرية: لا يقتضي لتحريم ولا غيره إلا بدليل" (ٜٙ)، وقال السمعاني (ٜٛٗه): "وقال أبو الحسن ومن تبعو لا يدل عميو ولا عمى غيره إلا بدليل" (ٓٚ). وقال الزركشي (ٜٗٚه): "ونُسب للأشعري أنو موقوف لا يقتضي التحريم وغيره إلا بدليل"(ٔٚ). الرأي الرابع: أنَّ النيي المجرد يفيد القدر المشترك بين الكراىة والتحريم، وممن قال بذلك أبو منصور الماتريدي ( ٖٖٖه)، وعزاه إلى بعض مشايخ سمرقند من الحنفية (ٕٚ)، فقد ذكر المرداوي (٘ٛٛه): "يكون (لمقدر المشترك) بينيما، أعني بين التحريم والكراىة ، و ىو مطمق الترك" (ٖٚ). الرأي الخامس : أنَّ النيي المجرد يفيد الاشتراك المفظي بين التحريم والكراىة (ٗٚ)، قال الزركشي في المحيط: "وقال الغزالي: صرَّح الشافعي في كتاب أحكام القرآن بتردّد الأمر بين الوجوب والندب"(٘ٚ)(ٙٚ). أدلة الآراء ومناقشتيا : أدلة الرأي الأول : من قال إن صيغة النيي المجردة تفيد التحريم . ٔ- قول الله ﷻ: وَمَا آتَاك م الرَّس ول فَخ ذ وه وَمَا نَيَاك مْ عَنْو فَانْتَي وا[ٚ: الحشر]،وجو الاستدلال فييا: "أنو أمر بالانتياء عن المنيي والأمر لموجوب فكان الانتياء عن المنيي واجباً وذلك ىو المراد من القول أن النيي لمتحريم" (ٚٚ). لكين الاستدلال بالآية وأنيا للانتياء وىذا يفيد التحريم لا يُسمّم ليم بالضرورة فقولو تعالى: (فانتيوا) يحتمل التحريم ويحتمل الكراىة (ٛٚ). ٕ- قول النبي : (فإذا نييتكم عن شيء فاجتنبوه (ٜٚ) وجو الاستدلال: أن النبي أمر بالانتياء عن المنيي عنو، فمزم منو أن المنيي عنو محرماً (ٓٛ)، وىذا الحديث وا ن دلّ عمى التحريم لكن ليس بذات الصيغة، لكن بقرينة قولو: (فاجتنبوه)، فلا يُسمّم إن النيي يفيد التحريم بإطلاق(ٔٛ). ٖ- "إنَّ السيد من العرب إذا قال لعبده : لا تفعل كذا، ففعل، استحق الذم والتوبيخ، فدل عمى أنو يقتضي التحريم" (ٕٛ)، ويُرد عمييم أنو دلّ عمى ذلك؛ بسبب قرينة لا بتجرد الأمر عن القرائن . أدلة الرأي الثاني : أدلة من قال: إن صيغة النيي المجردة تفيد الكراىة . ٔ- فَيم الصحابة لقول النبي  :(لا يصمينَّ أحد العصر إلا في بني قريظة(ٖٛ). فبعضيم لم يُصلّ العصر في بني قريظة، بل صمّى في الطريق قبل وصولو لبني قريظة، فكأنو حمل نيي النبي  عمى الكراىة لا التحريم (ٗٛ). لكن الأمر ليس كذلك، بل ىو راجع إلى اجتياد الصحابة في تغميب أحد النصين الوارد في المسألييييييية، وىما أَمر الله ﷻ في إقاميييييية الصلاة في وقتيا، ونيي النبي  ألا يصمييييون إلا في بني قريظة، فميس الأم ييييييير

عدد الصفحات ١٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علاء الديً رحال وعبد الرحمً الخراز المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج (14)، ع(3)،9143ه /8201و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٜٖٔ راجع إلى حقيقة الأمر ولا حقيقة النيي (٘ٛ). ٕ- إنَّ صيغة النيي المتجردة عن القرائن مترددة بين التحريم والكراىة، فحمميا عمى الكراىة وىو أقميا أولى؛ لأنيا متيقنة التحقّق(ٙٛ)، ويرد عمييم بأنو يجب حمل المفظ عمى العموم لا ا لخصوص لأنو متحقق؛ ولأنو أسمم (ٚٛ)، والناظر في مواضع النيي المجرد عن القرائن يجد أنو مستحق لمذم فدل عمى التحريم لا الكراىة (ٛٛ). ٖ- إنَّ صيغة النيي المجردة (لا تفعل) قد تصدر من الولد لوالده ومن العبد لسيده، ولا يُحسن أن يراد بيا الحتم والإلزام، فيظير أنيا أقرب لم عنى الكراىة التي ىي من غير حتم ولا إلزام (ٜٛ)، لكن ىذا لا يسمّم أيضاً ؛ لأن مخاطبتيم قد يراد بيا الحتم، وىذا ظاىر وغير ممتنع، واستعمال المفظ في بعض المواضع التي لا يُراد بيا التحريم، لا يدل عمى أن المفظ لا يفيد التحريم ، كما في سائر الألفاظ المجازية (ٜٓ). دليل الرأي الثالث : من قال: إن صيغة النيي المجرد عن القرائن يُتوقف عندىا. أن الصيغة مترددة بين محامل عدة، كالأسماء المشتركة في معان عدة، فقد ترد لمتحريم، وقد ترد لمكراىة، فلا بدّ من التوقف حتى ترد قرينة (ٜٔ)، ويُرد عمييم بأن ىذه الصيغة بمجردىا وضعت لمعنى واحد، ولا تحمل عمى غيره إلا بقرينة ، بخلاف الاشتراك المفظي الذي وضع لأكثر من شيء كالعين وغيرىا . (ٕٜ) أدلة الرأي الرابع : دليل من قال: إن صيغة النيي المجردة تفيد القدر المشترك . أنو قد ورد في الشرع النيي وأريد بو التحريم، كما في قولو تعالى: وَلاَ تَقرَ ب واْ ٱلزِّنَى َٰٓ إِنَّو ۥ كَانَ فَ حِشَة وَسَآَٰءَ سَبِيلا  [ٕٖ: الإسراء ]، وقد ورد أيضاً النيي وأريد بو الكراىة، مثل(نيينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم عمينا)(ٖٜ)، والقدر المشترك بينيما ىو مطمق الترك، فيحمل النيي عميو (ٜٗ). ويُرد عمييم بأن القرينة الموجودة في النص ىي من حدّد المعنى(ٜ٘). دليل الرأي الخامس : من قال: إن صيغة النيي المجردة تفيد الاشتراك المفظي . قد ثبت استعمال النيي في التحريم والكراىة، والأصل في الإطلاق الحقيقة فيجب حمل النيي المجرد عن القرائن حقيقةً عمى الكراىة والتحريم معاً (ٜٙ). ويُرد عمييم بأن ىذا يسمّم إن كانت الصيغة عند التجرد مترددة بين معنيين، ولكنيا ثبتت بالأدلة أنيا لمعنى واحد. الترجيح: يظير مما سبق، أن قول الجميور القائل بأن النيي المجرد يفيد التحريم ىو القول الراجح ؛ وذلك لضعف الاعتراضات الموجية إلييم، ولصريح أدلتيم، ويظير ذلك جم يّاً بتتبع مواضع الأمر والنيي في القرآن والسنة، ولفيم الصحابة وىم من عاصروا تنزيل الوحي وتشريعو ، فمن ذلك: من القرآن الكريم قولو تعالى : فَميَحذَرِ ٱلَّذِينَ ي خَالِف ونَ عَن أَمرِهِ ۦ أَن ت صِيبَي م فِتنَةٌ أَو ي صِيبَي م عَذَابٌ أَلِيمٌ [ٖٙ: النور]،وقولو تعالى: أَفَعَصَيتَ أَمرِي[ٖٜ: طو] . ومن السنة قولو  :(فإذا نييتكم عن شيء فاجتنبوه (ٜٚ). ومن فيم الصحابة:  ما روي عن ابن عمر ، أنو يقول: كنا نخابر(ٜٛ) ولا نرى بذلك بأساً، حتى سمعنا رافع بن خديج، يقول: (نيى رسول الله  عنو، فتركناه (ٜٜ).  ما روي ع ن عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم خيبر جاء فقال: يا رسول الله أُكِمت الحُمر، ثم جاء آخر، فقال:

عدد الصفحات ١١

مفهىو اليهٌ، وأثر اليهٌ المجرد وصىارفه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و2018/ ه 1439،)3(، ع)14(المجلة الأردىًة في الدراسات الإسلامًة، مج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٓٗٔ يا رسول الله أُفنِيت الحُمر، فأمر الرسول  أبا طمحة فنادى: (إن الله ورسولو ينييانكم عن لحوم الحُمر، فإنيا رجس أو نجس، قال: فأكفِئَت القدور بما فييا)(ٓٓٔ). ىذا وا ن التجرد المطمق لمصيغ يكاد يكون نادراً أو يقارب الانعدام إذا تتبعنا القرائن سواء كانت في ذات النص أم في موضع آخر، كما قال أبو المظفر ابن السمعاني (ٜٛٗه): "كلام الشرع وا ن تفرّق في المورد، وجب ضمّ بعضو إلى بعض، وبناء بعضو عمى بعض"(ٔٓٔ)، والنظر في السياق فيو كاشفٌ عن المدلول، كما قال ابن دقيق العيد (ٕٓٚه): "السياق طريق إلى بيان المجملات، وتعيين المحتملات، وتنزيل الكلام عمى المقصود منو، وفيم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقو"(ٕٓٔ). الفرع الثاني: تطبيقات النيي المجرد في الأحوال الشخصية . إنَّ لكل عم مٍ ثمرة، وثمرة أصول الفقو ىي الأحكام الشرعية التي تُستنبط من قواعده، كما ذكر القرافي ( ٗٛٙه): "أصول الفقو يُثمر الأحكام الشرعية، فإنيا منو تؤخذ، فالشريعة من أوليا إلى آخرىا مبنية عمى أصول الفقو"(ٖٓٔ)، والأصول إنما تبنى عمى الفروع، فالخلاف في الأصول لو أثر يتبعو في الفروع، واستخراج الفروع من الأصول ىو المقصود من عمم أصول الفقو، كما أشار إلى ذلك الإسنوي ( ٕٚٚه) في مقدمة كتابو التمييد، وىو من كتب تخريج الفروع عمى الأصول فقال: "استخرت الله تعالى في تأليف كتاب يشتمل عمى غالب مسائمو وعمى المقصود منو وىو كيفية استخراج الفروع" (ٗٓٔ). لذلك نبيِّن في ىذا الفرع بعض التطبيقات الفقيية في الأحوال الشخصية، التي بُنيت غالباً عمى مسألة النيي المجرد، وكيف أنَّ خلافيم في الأصل لو أثر في اختلافيم في الفرع. مع التأكيد عمى أنو قد لا يكون ىو سبب الاختلاف الوحيد، فقد يرجع الاختلاف إلى بعض الأدلة التفصيمية التي تُبحث في بابيا، سواء كانت في التفسير أم الحديث أم الفقو وغيرىا ، ولكن الاختلاف الأصولي بلا شك من الأسباب الرئيسة في الاختلاف الفقيي . المسألة الأولى: حكم الخطبة عمى خطبة الغير. النص في ىذه المسألة ىو قول النبي ( :لا يبع الرج ل عمى بيع أخيو، ولا يخطب عمى خطبة أخيو، إلا أن يأذن لو)(٘ٓٔ). ولمحديث روايات عدة بألفاظ مختمفة، وصيغة النيي ظاىرة في الحديث وىي قولو : (ولا يخطب) وىي من الصيغ المجردة عن القرائن التي لم يأت ما يدل عمى المراد منيا أىو التحريم أم الكراىة، فمم يأت لفظ آخر في ا لحديث يرجّح معنى عمى معنى. ونذكر ىنا ما ىو خارج موضع النزاع :  أنَّو يحرم عمى الخاطب الثاني التقدم لمخطبة إن عمم أن الخاطب الأول قد أجيب بالقبول "والإجماع قائم عمى تحريمو بعد الإجابة"(ٙٓٔ)، فالنيي ىنا لمتحريم .  أنَّو إذا وقع التصريح بالرد وعمم الخاطب الثاني،فلا يحرم عميو التقدم "فمو وقع التصريح بالرد فلا تحريم" (ٚٓٔ). أي إذا رفضت المرأة من تقدّم لخطبتيا.  أن الخاطب الثاني إذا لم يكن يعمم عن خطبة الأول فلا شيء عميو، يقول الشافعي: "ومن قمت لو لا يجوز لو أن يخطبيا، فإنما أقولو إذا عمم أنيا خُطبت"(ٛٓٔ). فمحل النزاع ىو في حال أن الخاطب الأول لم يتمق جواباً بالرفض ، أو القبول من المخطوبة، وأن الخاطب الثاني يعمم أنيا مخطوبة، فقد اختمف العمماء عمى قولين في المسألة: القول الأول: إنَّ النيي نيي تنزيو، وعبَّر عنو بعضيم بالتأديب، أي أنَّ سبب النيي ىو التأديب، وممن قال بذلك الخطابي(ٜٓٔ)، وأكثر الشافعية (ٓٔٔ)، وبعض الحنابمة(ٔٔٔ). واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس أنيا جاءت لمنبي : "قالت لوأن معاوية ابن

عدد الصفحات ١٢