المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البياني في القرآن الكريم سورة الغاشية

محمد مبارك المزيودي

صفحة ١ من ٣

الإعجاز البياني في القرآن الكريم محمد مبارك المزيودي

عدد الصفحات ١

ﭑ ﭒ ﭓ ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الغاشية: ١ – ٢٦

عدد الصفحات ٢

سورة الغاشية مكية ، وهي ست وعشرون آية مقاطع السورة جمعت هذه السورة بين ثلاثة محاور 1- الحقيقة الغيبية + الغاشية " ومايكون فيها 2- النظر في خلق الله + أفلا ينظرون 3- ماعلى الرسول إلا البلاغ + فذكر وهي محاور ينبني بعضها على بعض، فقد أُرسل محمد ×ليخرج الناس من الضلال إ الهدى، فقرأ عليهم بلا غ ربهم بنن إلههم هو الله، ولا إل إلا هو، وأههم مبعوثون بعد موتوهم، فيجزيهم على مافعلوا جنةً أو هاراً. وكان الله عز وجل قد أمد الإهسان بما يرشده إلى صدق هذه الحقيقة الغيبية، فجعل ل عقلاً ينظر ب في ملكوت الله يدرك مما يشهده في ذلك الملكوت أنما يخبر ب محمد ×حق، وفي ذلك يقول جل شنه ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ فصلت: ٥٣ ووفقاً لهذا النظام ليس محمد ×إلا أن يذكر الناس، لا أن يخبرهم على الإيمان ، بل يذكرهم ويتركهم لعقولهم إن كاهوا يعقلو ن. وقد ابتدأ جل شنه السورة بذكر الحقيقة الغيبية + الغاشية " لأهها المحور الأساس الذي أراد الله للعباد أن يعتقدوه، ثم هب إلى

عدد الصفحات ٣

ضرورة النظر في ملكوت الله، لأه هظر يُفضي إلى الإيمان بصدق الحقيقة الغيبية، أما موقع محمد ×من ذلك المشهد فهو التذك 1- الغاشية ومآل الناس فيها: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ الغاشية: ١ - ٢١ 2- شواهد هذه الحقيقة ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ الغاشية: ١١ - ٢٦ 3- وماعلى الرسول إلا البلاغ ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ الغاشية: ١٦ - ٢٦

عدد الصفحات ٤

التفسير واليبان 1- الغاشية ومآل الناس ذكر المولى عز وجل لفظ + الغاشية " ولم يذكر مايكون من تبدلات وتحولات في السماء والأرض، إنما التفت مباشرة إلى وصف مآل أهل الضلال ومآل أهل الإيمان. أولاً : مآل أهل الضلال ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الغاشية: ١ - ١ + هل أتاك حديث الغشية " هل : حرف استفهام، وقد ذكر أهل التفسير أن الاستفهام قد خرج عن معناه الحقيقي إلى معنى التقرير، أي: قد أتاك ...فماذا أن لم يكن هذا الحديث قد أتاه من قبل ؟ تسمية يوم القيامة باسم + الغاشية " لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة، وهي تلك المذكورة في هذه السورة، وقد سمي يوم القيامة بنسماء أخرى في كتاب الله، وقرين كل اسم ذكر الله دلالت أومايشير إلي . وهاهو جل شنه يذكر لعبده ورسول لفظ + الغاشية " ولم يكن محمد ×يعلم أه اسم من أسماء يوم القيامة، فسنل رب + هل أتاك حديث الغاشية " وهو استفهام حقيقي لاتقريري ، وقد سنل رب هذا السؤال وهو يريد أن يقدم ل بياهاً ل ، وقيمة الابتداء بالسؤال الإشعار بعظم أمر ماسيخبره ب رب ، والإشارة إلى أه لم يكن ل سابق علم بما كان يلقي على الناس من خبر اليوم الآخر.

عدد الصفحات ٥

* + الغاشية " أكثر المفسرين قالوا هي القيامة التي تغشى الخلائق ب نهوالها وأفزاعها، ولكن البيان المذكور في الآيات التالية لايذكر أهوالا ً فقط، بل يذكر أيضاً سروراً ورضى ، أي أن الناس تحت الغاشية على وجهين: خاشعة ذليلة وهاعمة راضية، وكل ذلك جاءت كلمة + الغاشية " منطوية علي وإذا هظرها إلى الاستخدام اللغوي للكلمة وجدهاها تشير إلى معنى الإقبال، والإقبال تتنوع أحوال ، بحسب هوع المُقبل ، فالوج يغشاه الحزن أي تُقبل علامات علي فيبدو الوج حزيناً، ويغشاه السرور والرضى فيبدو الوج مسروراً راضياً. + وجوه يومئذ خاشعة " وجوه: هلاحظ في البيان القرآهي حرصاً على ذكر الوجوه في مشهد + الغاشية " : ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ القيامة: ٦٦ - ٣٦ ﭽ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﭼ عبس: ٣٥ - ٦٢ وهذا الحرص على استخدام الوجوه لم ينتِ عفواً، بل هو مؤشرٌ على أن الوج هو الإهسان ذات ، ليس بمعنى الهيكل العام، إنما من حيث مُجمل فعاليات الإهسان، فالحواس الخمس موجودة في الوج : السمع والبصر والشم والذوق واللمس، ولايشترك باقي الجسد مع تلك الحواس إلا في حاسة اللمس. وكل مايعتمل في قلب الإهسان وفي هفس لايفصح عن هفس إلا من خلال الوج فالوج يختصر الحالة الإهساهية في الملامح التعبيرية التي تظهر

عدد الصفحات ٦

علي ، فكان في وصف وجوه الضالين بنهها خاشعة عاملة هاصبة تلخيصاً لكل ماتلقاه هياكلهم الإهساهية يوم القيامة + الغاشية " * + خاشعة " الخشوع مظهر تعبيري يبدو على الوج ، ويكون ترجمة لحالة مخصوصة قد خالطت النفس وهذه الحالة قد تكون محمودة، وقد تكون مذمومة، أما الحالة المحمودة فشاهدها قول تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ المؤمنون: ١ - ٦ والخشوع في الصلاة تبعٌ لخشوع القلب، ومظهره هو سكون الأطراف، وانخفاض الوج واهكسار العين، وكل ذلك إنما هو سبب هيمنة الشعور بالتصاغر على النفس أمام عظمة الله تعالى . أما الحالة المذمومة فشاهدها في واقع الإهسان أن الولد إذا اقترف ذهباً عظيماً، ثم استدعاه أبوه ليسنل عما فعل ، فإهك سترى هذا الولد يقف أمام أبي ساكن الأطراف منخفض الوج لايرفع بصره إلى أبي ، أي أه في حالة خشوع، إلا أن الباعث إلي هو الشعور بالذلة والهوان مما اقترفت يداه ، ومن ذلك قول سبحاه في وصف الكافرين وهم يُساقون إلى جهنم: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ الشورى: ٣٢ وبتتبع الآيات في كتاب الله نجد أن الوصف بالخشوع في الحياة الدهيا وصف محمود، والوصف ب يوم القيامة وصف مذموم. وقد ورد في كتاب الله وصف الأبصار بالخشوع، ومن ذلك قول تعالى:

عدد الصفحات ٧

ﭽﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ المعارج: ٢٢ فنبصارهم منخفضة لشعورهم بالخزي والهوان كحال ذلك الولد مع أبي ، وإذا أرادوا أن ينظروا إلى شيء رأيتهم + ينظرون من طرف خفي " . * فالبصر يوصف بالخشوع، وقد عرفنا مظهره والباعث علي ، والهيكل العام للإهسان أيضاً يُوصف بالخشوع وقد عرفنا مظهره والباعث علي في صفة المؤمنين في الصلاة. وهاهو الوج في آية + الغاشية " يوصف بالخشوع فكيف يكون الوجة خاشعاً ؟ إن وج الإهسان عجيبة من العجائب، إذ أن قسمات تتخذ أوضاعاً عديدة فينتي كل وضع معبراً عن حالة شعورية وقلبية مخصوصة ، فالسرور ل وضع والحزن كذلك، والطمنهينة والقلق والفزع والشك والاستفهام...وغير ذلك كلها حالات تدور في باطن الإهسان فتتشكل معها قسمات الوج تشكيلاً يعبر عن هذه الحالة أو تلك، وهذا التعبير قد يكون ظاهراً جلياً وقد يكون خفياً فلا يدرك إلا أصحاب النظر الدقيق + الفرا سة " فما هي الفاعلية الباطنية التي جعلت وجوه أهل الضلال خاشعة يوم القيامة ؟ إهها قول تعالى + عاملة هاصبة " * اختار بعض أهل التفسير توجي دلالة + عامة " إلى مايكون من أصحاب هذه الوجوه في الحياة الدهيا، واستندوا في ذلك إلى أن الآخرة ليست دار عمل، إنما دار جزاء، والواقع أن السياق سياق وصفٍ للوجوه يوم القيامة، فما علاقة هاتين الصفتين بدلالة خشوع الوج :

عدد الصفحات ٨

النّصب في اللغة يعني التعب، فكاهت الصفتان بذلك متلازم تين تلازم السبب بالمسبب، إذ إن التعب، هتيجة حتمية للعمل، فلذلك قُدم العمل على النصب، وق بل الخوض في هوع العمل الذي وسمت ب تلك الوج هنظر في علاقة هاتين الصفتين بصفة + خاشعة " : من السهل وصف هذه العلاقة بالكلمات، ولذلك سنستعين بصورة يشهدها الإهسان في واقع الحياة، ألا وهي صورة الرجل الذي يخرج قبل بزوغ الشمس لعملٍ هو من الأعمال الشاقة، ثم يعود إلى بيت آخر النهار تعباً من ذلك العمل، فإهك ستراه يمشي متراخياً، وهذا التراخي إنما هو ترجمة لما يجده في بده من هقصان في القدرة التي استهلكها في ذلك العمل، ومايظهر على بده من تراخ يظهر على وجه ، لأن الوج في جملة من العضلات هي في حاجة إلى طاقة لتكون مشدودة، وقد استنفذ الرجل قسماً كبيراً من طاقت ، فلا همّ ل إلا أن يريح جسده من ذلك النصب الذي يعاهي ، ولذلك فإن قسمات وجه سيظهر التراخي، بحيث أن من يراه سيقول ل : إن آثار التعب بادية على وجهك. * وهلاحظ أن الصفات الثلاث : خاشعة، عاملة، وهاصبة، قد سي قت في هسق بياهي مخصوص جعلها متلبسة بدلالتي الوصل والفصل: أما الوصل فقد جاء على مستويين: الأول: الجمع بين الصفتين + عاملة هاصبة " فجمع بين الصفتين في آية واحدة فذل ذلك على أن الله عز وجل يسلط عليهم العمل الذي يبلغ بهم حد النصب + التعب " ولم يفصل بينهما بحرف العطف لبيان أههما شيء واحد لاشيئان ، لما بينهما من تلازم لااهفكاك مع . الثاهي: كلمة + خاشعة " جاءت في آية مستقلة عن الآية اللاحقة، ومع ذلك فهي متصلة بالصفتين + عاملة هاصبة " ووج اتصالها أههما جاءتا مرفوعتين تبعاً لكلمة

عدد الصفحات ٩

+ خاشعة " وإههما لم ينفصلا عنها بفاصل لغوي، فدل بذلك الوصل أن خضوع الوج ملازم للعمل المًنصب . أما الفصل فهو ذلك الفاصل الرقمي الذي فصل كلمة + خاشعة " عن الكلمتين الأخريين، فدل بذلك الفصل على أن دلالة + خاشعة " وصف مجمل لتلك الوجوه، وأن + عاملة هاصبة " جاءت لتفصيل ذلك المجمل أو لبيان سبب وهو هسق مشاب تماماً لقول تعالى: ﭽ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼ عبس: ٣٥ – ٣٥ فجاءت الكلمتان + ضاحكة مستبشرة " لبيان دلالة الإسفار. * وقد وصفت الوجوه بنهها + عاملة هاصبة " مع أهها لاتؤدي عملاً، وذلك بالنظر إلى ماقلناه سابقاً من أن الوج هو الواجهة التعبيرية لكل مايعتري الجسد . فما هو العمل الذي يؤدي أصحاب تلك الوجوه فيُ نصبهم ؟ في الحياة الدهيا جعل الله الأحوال مرهوهة بالأسباب، فإذا رأيت وجهاً خاشعاً كان ذلك بسبب أن صاحب عامل هاصب، أما يوم + الغاشية " فالأحوال ليست مرهوهة بالأسباب، إنما هي مرهوهة بمشيئة الله، بمعنى أن الوج إذا كان خاشعاً دلّ ذلك على أن الجسد عامل هاصب، وليس ثمة عمل، وإنما هي مشيئة الله التي أرادت للجسد أن يكون متلبساً بهذه الحالة. ثم إن الناس يوم الغاشية في عمل لايتوقف إلا عند الحساب، وهو مكابدة حرّ الشمس والزحام الشديدين، لقول رسول الله ×

عدد الصفحات ١٠

+ تُدهى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميلٍ ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق: فمنهم من يكون إلى كعبي ، ومنهم من يكون إلى ركبتي ، ومنهم من يكون إلى حقوي ، ومنهم من يلجمهم العرق إلجاماً " رواه مسلم وفي بيان شدة اهشغالهم بما هم في قال رسول الله ×لعائشة رضي الله عنها: + يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراة غُرلا " قلت يارسول الله، النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال + ياعائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض " رواه البخاري * وقد أطلق جل شنه كلمة + وجوه " فلم يقيدها بكفر أو شرك عصيان، فنفاد بذلك الإطلاق عموم الدلالة، أي استيعابها لوجوه كل تلك الطوائف، فالمسلم الذي أسرف على هفس ولم يتب إلى الله، داخل في إطار تلك الوجوه، ولو أردها ذكر الشواهد لاستغراق منا ذلك حيزاً كبيراً . ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الغاشية: ٢ * هذه الآية خبر آخر من الأخبار المتعددة للمبتدأ + وجوه " إلا أه يختلف عن تلك الأخبار بنه جملة فعلية، في حين أن الأخبار السابقة جاءت أسماء، وفي اللغة يفترق الاسم عن الفعل ، إذ يفيد الاسم ثبات الصفة وعدم خضوعها للتبدل والتغير، أما الفعل فيفيد التجدد والاستمرار، أي أه لايثبت على مستوى دلالي واحد، ووفقاً لذلك فإن مجيء دلالات الخشوع والعمل والنصب في إطار اسمية الكلمة يفيد ثبات هذه الدلالات على مستحقيها.ووج الثبات فيها أهها جاءت و صفاً لما يعتري تلك الوجوه في موقف الحشر وهو موقف لاتتجدد في أسباب المعاهاة، إنما هي أسباب ثابتة لايتعريها هقصان أو زيادة.

عدد الصفحات ١١

أما قول + يصلى هاراً حامية " فقد اهتقل ب جل شنه من موقف الحشر إلى النار، فنتى بالفعل المضارع + يصل ى " الذي يفيد التجديد والاستمرار ، وكذلك هو عذاب أهل النار، متجدد ومستمر، ومن ذلك قول تعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ النساء: ٢٣ إذا هضج الجلد من حرق النار فإه بسبيل التفحم، وإذا تفحم فقد الحس بعذاب النار، ولذلك يجدد الله لأهل النار جلودهم ليستمر عذابهم. * + هاراً حامية " جاءت كلمة + هاراً " هكرة تدل على متعدد فاستوعبت هذه النكرة كل + الوجوه " الموعودة بالنار، فنار الكافر غير هار المنافق وغير هار المسلمين العصاة فقد ذُكر أن الأشقى هو + الذي يصلى النار الكبرى " ، ولفظ الكبرى أفعل تفضيل يستلزم وجود هار أخرى هل أقل كبراً م نها، والكبرى أيضاً تستلزم وجود الضد المقابل لها وهو لفظ الصغرى، فالنار واحدة، وهي المسماة بجهنم، إلا أهها مستويات العذاب لهذه النار متعددة، فإذا كان المستوى عالياً سميت هاراً كبرى، وإذا كان متدهياً وصف بحسب درجت ، حتى هصل إلى النار الدهيا، فجاء وصف كلمة + هاراً " بنهها + حامية " للاحتراز من أن يظن أحد أن تدهي مستوى النار قد لايجعلها حاميةً. ومن وج آخر جاء الوصف + حامية " التفاتاً إلى مايعلم الإهسان من النار الدهيوية، فهي هار حامية، فجاء وصف هار الآخرة بنهها حامية لبيان أن النار الدهيوية تسقط عنها صفة حامية إذا قيست بنار الآخرة، وهو قول رسول الله ×

عدد الصفحات ١٢

+ هاركم هذه التي يُوقدُ ابن آدم جزءٌ من سبعين جزءاً من حر جهنم ، قالوا: والله إن كاهت لكافية يارسول الله، قال : فإهها فضلت عنها بتسعة وستين جُزءاً كلها مثل حرها " رواه مسلم والبخاري. * الفعل + تصلى " فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره + هي " يعود على الوجوه، فمازال الكلام مسنداً إلى الوجوه مع أن الجسد كل يصلى النار، وفي ذلك نجد البيان التالي : ذكر الله عز وجل الوجوه وهو يريد كامل الجسد من قبيل المجاز المرسل بعلاقت الجزئية، وذلك مثل قول تعالى : + يقولون بنلسنتهم " فذكر الجزء وأراد الكل، لأن الإهسان لايتكلم بلساه فقط ، فكان في ذكر اللسان تحديداً دلالةً على مال من شرف على بقية أجزاء النطق. ومن هذا القبيل ذُكر الوج إشارة إلى شرف وج الإهسان على سائر الجسد وإشارة أيضاً إلى أن الوج أكثر أجزاء الجسد إحساساً بلفح النار، قال تعالى في وصف الذين خسروا أهفسهم يوم القيامة : ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ المؤمنون: ٢٢١ ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ الغاشية: ٣ * عين: عين ماء آهية : متنهية في شدة الحر، من أهي ينهي. الكلمتان : حامية ، آمنة. كل منهما تعني شدة الحر، إلا أن الأولى جاءت وصفاً للنار،والثاهية جاءت وصفاً لع ين الماء التي يُسقى منها أهل النار. وهو مايستلزم أن يكون

عدد الصفحات ١٣

هناك تفاوت في شدة الحر، فليس للماء أن تبلغ حرارت درجة حرارة النار، وكنت في الآية السابقة قد بينت الوج البياهي في ذكر كلمة + حامية " وصفاً لكلمة + هاراً " وإشارتها إلى تعدد مستويات العذاب، فهل تمضي كلمة + آهية " أيضا إلى مامضت علي كلمة + حامية " ؟ قال تعالى : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ الحديد: ٢١ + ألم ينن " من أهى الأمر ينهي إذا جاء إهاه، أي وقت . ووج الموافقة بين هذا المعنى وبين قولهم في تنويل + آمنة " : بلغ غايت في شدة الحر أن الأمر إذا أهى إهاه فقد بلغ الحد المقرر ل ، ولذلك استخدمت كلمة + آهية " لبيان أن الدرجة المقررة لشدة حر ذلك الماء ليست واحدة، بل هي درجات عديدة ففي كل مستوى من مستويات عذاب النار يكون الحد الأقصى لحرارة تلك العين متوافقاً مع هذا المستوى أو ذاك من النار. فكان من شواهد الإعجاز البياهي أهك لاتجد في اللغة كلمة تصلح لأن تحل محلها، أضف إلى ذلك موافقتها لكلمة + حامية " في الوزن وفي الفاصلة + الياء والتاء " ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ الغاشية: ٢ + ضـــر يع " * عامة المفسرين: هو هبت ذو شوك لاصق بالأرض، تسمي قريش الشبرق إذا كان رطباً، فإذا يبس فهو الضريع، لاتقرب دابة ولابهيمة وترعاه ، وهو سم قاتل، وهو أخبث الطعام وأشنع .

عدد الصفحات ١٤

وقدصيغت الآية في إطار أسلوب الحصر + ليس ، إلا " فنفادت بذلك أههم ليس لهم طعام إلا ذلك الضريع، إلا أهنا نجد ذكراً لأط عمة أخرى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ الحاقة: ٣٥ – ٢٥ ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ الدخان: ٥٢ – ٢٢ وفي ذلك كسر للدلالة الحصر الواردة في آية + الغاشية " وهو مالا يجوز في قاهون اللغة، فخرج أهل التفسير من هذه المخالفة بقولهم : ووج الجمع بين كل ماذكر أن النار دركات، فمنهم من طعام الزقوم ومنهم من طعام الغسلين ، ومنهم من طعام الضريع . * إن دلالة العموم هي الإطار الذي يؤطر كلمات هذه الآيات 1- قسم الله الناس يوم الغاشية إلى قسمين ، قسم سيدخل النار، وقسم لن يدخل النار، وذكر الفريقين تحت تحت لفظين: + وجوه خاشعة " و + وجوه هاعمة " وقد علمنا أن الذين سيدخلون النار ليسوا على مستوى واحد، فهناك الكافرون والمنافقون والعصاة، بل إن العصاة أهفسهم ليسوا سواء، وكل صنف ل عذاب موافق لمستواه 2- ولذلك جاءت كلمة + هاراً " هكرة، لتفيد أن النار ليست واحدة، بل درجات عديدة وكذلك مافي كلمة + آهية " من عمومٍ يستوعب كل تلك الدركات المرصودة لأهل الضلال. 3- وهذا النسق يستوجب بنن تكون كلمة + ضريع " دالة على العموم، لتستوعب كل تلك الدركات، وهو مامن شنه أن يهدم ذلك التوجي الذي ذُكر في شنه الجمع بين

عدد الصفحات ١٥

الضريع والغسلين والزقوم . فما هي الدلالة التي تنسجم مع مافي السياق من عموم، ثم لايكون هناك تضارب بينها وبين ماذكر من أطعمة ؟ فيما يلي جملة من دلالات + ضرع " في اللغة . * إن فُلاهاً لضارع الجسم أي نحيف ضعيف، وفي الحديث أن النبي ×رأى ولدي جعفر الطيار فقال: مالي أراهما ضارعين: * البكر الضرع: الجمل النحيف . * الرجل الضرع: الغمر الضعيف من الرجال. مما سبق يتبين لنا أن + ضرع " تفيد معنى النقصان والضعف والهزال. حتى أن ماذكره عامة المفسرين في تفسير كلمة + ضريع " لم يخرج عن هذا المعنى لأن النبات اسم الفعلي الشِبرق، ولايقال ل ضريع إلا إذا يبس، أي تناقصت خضرت ورواؤه، وكل هباتٍ أوثمر لحق اليبس إنما هو ضريع، وذلك لنقصان قيمت الغذائية الذي جاء تبعاً لذهاب الخضرة والمائية عن وبهذا المعنى تصبح كلمة + ضريع " المذكورة في الآية ذات دلالة عامة ، ولا يمتنع معها تعدد أطعمة أهل النار: الغسلين، الزقوم، وغير ذلك، فكل طعام ضريع أي تناقصت قيمت الغذائية، وهو مابين جل شنه فعاليت في الآية التالية لتلك الآية ، وهو قول تعالى: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الغاشية: ١ إن الطعام إذا لم تكن قيمت الغذائية كافية أدى ذلك إلى نحول الجسد، وطعام أهل الضلال في النار + ضريع " أي هاقص القيمة الغذائية، فهم لايسمنون مع أبداً وفوق ذلك

عدد الصفحات ١٦