المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة الألفاظ الوضعية وأثرها في تدبر القرآن الكريم

عبد المحسن بن زبن المطيري

صفحة ٣ من ٤

32 المبحث الثاني: دلالة المفهوم تقدم معنا أن دلالة المفهوم تنقسم إلى قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. المطلب الأول: أمثلة مفهوم الموافقة: 1. {[2]): "إنما لم يقل مرضع؛ لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة؛ ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ"(1). ومن المعلوم أن أشد الناس تعلقا ومحبة بأحد هي الأم بولدها، وأشد ما تكون تعلقا به في سن الَّضاع، وأشد ما تكون تعلقا به في سن الَّضاع في حال الَّضاعة، فإن كان هذا حال هذه الأم من شدة الذهول عن رضيعها، فغيرها من الناس أشد ذهولا عن إخوانهم وأصحابهم ومعارفهم. 2. {[17]): إذا كان هذا حال ولدان المسلمين الذين لم يجر عليهم قلم التكليف، ولم تكتب عليهم سيئة، وقد وجبت لهم الجنة بفضل الل ه ، فكيف بحال من كثرت ذنوبه من المسلمين بل ما هو حال من كفر بالل ه  ولم تكن له حسنة يجزى بها 3. {[159)]: "أمر الل ه نبيه وهو أكمل الناس عقلاً أن يشاور، إذ الحقيقة أن الإنسان وإن بلغ عقله الغاية لا يستغني عن الاستعانة في مشكلات الأمور بآراء الَّجال، إذ العقول قد تكون نافذة في ناحية من الأمر، واقفة عند الظاهر في ناحية أخرى"(2)،فإذا كان النبي  مأمورا بالشورى فمن دونه من الناس أولى. 1- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزيء الكلبي، (2/247) ، شركة دار الأرقم ، بيروت، ط1،1016ه 2- ليدبرواآياته،1/74.)

عدد الصفحات ٣٣

33 4. { وَلِلن ِسَاء نَصِيب م ِم َّا اك تَسَب نَ [32]): "فإذا كان هذا النهي– بنص القرآن – عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الَّجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الَّجل والمرأة؟(1). 5. قال :{[سورة النساء: (113]) : "حتى الأنبياء لم يسلموا من محاولات الإغواء والإضلال، فمن يأمن البلاء بعد نبينا؟ ومن الذي يظن أنه بمعزل عن الفتنة؟! نسأل الل ه الثبات على الحق" (2). 6. {[10]): "إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء –حتى أخبر الل ه تعالى بذلك في كتابه – فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالح ين؟ بل في هذا تسلية وأنس للمقصرين، المحبين للنبي  وآله خير آل"(3) 7. {[بقرة (233]): "فإذا كان يلزم التشاور والاتفاق عن تراض من أجل: رضيع في المهد؛ حتى لا يظلم هذا الصبي، فكيف يستبد البعض برأيه في شأن أسرة كاملة راشدة، دون مراعاة ل أحوال أهله وعشيرته؟"(4)،بل كيف يستبد حاكم بمصير أمة من غير استشارة لها أو حتى إشعارها به. 0. {[159]): 1- حراسة الفضيلة للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، (ص 21.) 2- ليدبرواآياته،1/77.) 3- تفسير القرطبي، 14/371-372.) 0- ليدبروا آياته،0/22.)

عدد الصفحات ٣٤

34 "هذا رسول الل ه، شهد الحق له لولا تخلقه للخلق الجميل لانفضوا عنه، ولم يقنع بالمعجز في تحصيلهم، لا تقنع أنت بالعلوم وتظن أنها كافية في حوش الناس إلى الدين، بل حس ن ذلك وجلله بالأخلاق الجميلة"(1). 9. { حَرَجًا م ِم َّا قَضَي تَ وَيُسَل ِمُوا تَس لِيمًا [سورةالنساء: (65)]: "إذا كان توقف القلب عن الَّضا بحكم الَّسول يخرج عن الإيمان، فكيف يصح الإيمان مع الاعتراض على الل ه تعالى؟(2). 10. {[سورة الإنسان: (19]): إذا كانت هذه صفة الخدم فكيف بصفة المخدومين، وهو قريب من قول بعض العلماء في حديث (وَلَو أ ن َّ ام رَأ ةً مِن أ ه لِ ال جَن َّةِ اط َّلَعَت إِلَى أ ه لِ الأر ضِ لأضَاءَت مَا بَي نَهُمَا وَلَمَلأت هُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَي ر مِنَ الد ن يَا وَمَا فِيهَا) (3) إذا كان هذا حال النصيف فكيف بلابسته(4). 1- نقله ابن مفلح في الآداب الشرعية عن ابن عقيل رحمهما الله، ( 2/114)، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعمر القيام، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1017ه - 1226م 2- الآداب الشرعية،لابن مفلح، 2/121.) 3- أخرجه البخاري،كتاب الجهاد والسير، باب الحور العين وصفتهن، رقم 2603 .) 0- انظر: التنوير شرح الجامع الصغير للصنعاني ( 2/60 ) تحقيق محمد اسحق ابراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط 1 1032ه

عدد الصفحات ٣٥

35 المطلب الثاني: امثلة مفهومالمخالفة: 1- قال :{[32]): النهي عن الفاحشة فيه الأمر بالعفة. 2- {[250]): "من أخذ بالعدل كان حرياً بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى {ل هُ لاَ يَه دِي ال قَو مَ الظ َّالِمِينَ فإذا كان الظالم لا يهديه الل ه، فصاحب العدل حري بأن يهديه الل ه عز وجل؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق – والحق هو العدل – غالباً يهدى، ويوف ق للهداية"(1). 3- {[ة المطففين15]): "قَالَ ال إِمَامُ أ بُو عَب دِ الل َّهِ الش َّافِعِي : هَذِهِ ال آيَةِ دَلِيل عَلَى أ ن َّ ال مُؤ مِنِينَ يَرَو نَهُ عَز َّ وَجَ ل َّ يَو مَئِذٍ . وَهَذَا ال َّذِي قَالَهُ ال إِمَامُ الش َّافِعِي ، رَحِمَهُ الل َّهُ، فِي غَايَةِ ال حُس نِ، وَهُ وَ اس تِد لَال بِمَف هُومِ هَذِهِ ال آيَةِ، كَمَا دَل َّ عَلَي هِ مَن طُوقُ قَو لِهِ * إِلَى رَب ِهَا نَاظِرَة [سورةالقيامة: (22– 23)]"(2). 4- عندما يذكر الفقهاء الدليل على صلاة الجنازة يذكرونه من قول النبي  وفعله، ولا يذكرون الدليل من القرآن، مع أن ذلك موجود ول كن بمفهوم المخالفة، في قوله تعالى: {[04])، الضمير يعود على المنافقين، ومفهومه أن يصلي على المؤمنين. 5- { ال َّذِينَ كَفَرُوا وَصَد وا عَن سَبِيلِ الل َّهِ ثُم َّ مَاتُوا وَهُم كُف َّار فَلَن يَغ فِرَ الل َّهُ لَهُم [34]): 1- تفسير القرآن، للشيخ ابن عثيمين رحمه 1/221.) 2- تفسير ابن كثير، 2/311.)

عدد الصفحات ٣٦

36 "عام في كل من مات على كفره، وإن صح نزوله في أصحاب القليب، ويدل بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه"(1). 6- {[124]): "دَل َّ بمفهومه الصحيح عَلَى أ ن َّهُ يَنَالُ عَه دُهُ مَن لَي سَ بِظَالِمٍ "(2). 7- {[200]) : مفهومه أن لا مهلة لغني مدين 8- {م فَاسِق بِنَبَأٍ فَتَبَي َّنُوا [6]) : مفهومه أن العدل يقبل نبؤه بلا تبين 9- {[59]) : مفهومه أنهم إن لم يتنازعوا كان اتفاقهم حجة، وهو أحد أدلة حجية الاجماع " وَقَد عُلِمَ مِن قَو لِهِ تَعَالَى } أ ن َّهُ عِن دَ عَدَمِ الن ِزَاعِ يُع مَلُ بِال مُت َّفَقِ عَلَي هِ، وَهُوَ ال إِج مَاعُ قَالَهُ ال أ لُوسِي فِي «تَف سِيرِهِ »"(3). 11- قال تعالى {نَ أ خَوَي كُم وَات َّقُوا الل َّهَ لَعَل َّكُم تُر حَمُونَ [10]) : "دل ذلك، على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين، من أعظم حواجب الَّحمة"(4). وكل الآيات التي فيها أن الل ه تعالى يحب كذا أو لا يحب كذا، فإنها تدل على ضدها مثل: {لظ َّالِمِينَ [(57)] فهو يحب العادلين 11- {[سورة البقرة: (205)] فهو يحب الصلاح 12- {[سورة البقرة: (190)]. 13- {[سورة الأنفال: (50)]. 1- تفسير البيضاوي،1/126)، دار الفكر، بيروت 2- البحر المحيط، لأبي حيان، (1/102.) 3- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، 1/201.) 0- تفسير السعدي، (ص244)، مؤسسة الرسالة تحقيق اللويحق، ط1،1024ه

عدد الصفحات ٣٧

37 ومثل 14- {[سورة آل عمران: (76)] فهو لا يحب العاصين 15- {[سورة الصف: (4)]. 16- {[سورة البقرة: (222)]. إلى آخر تلك الأمثلة.

عدد الصفحات ٣٨

38 المبحث الثالث: دلالة الاقتضاء تقدم تعريف دلالة الاقتضاء وأنها تنقسم إلى قسمين: إشارة والالتزام، وسأذكر الأمثلة على كل نوع. المطلب الأول: أمثلة دلالة الإشارة: 1- أخرج الإمام مسلم(1)عَن كَع بِ ب نِ عُج رَةَ، قَالَ: دَخَلَ ال مَس جِدَ وَعَب دُ الَّ َّح مَنِ اب نُ أ م ِ ال حَكَمِ يَخ طُبُ قَاعِدًا ، فَقَالَ: " ان ظُرُوا إِلَى هَذَا ال خَبِيثِ يَخ طُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ الل هُ تَعَالَى ي هَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا }[سورةالجمعة: (11)]. 2- قوله تعالى { حِجَج }[27])، فيه الإشارة إلى أن الحج موجود في شرع من قبلنا 3- {[12]) : فيه دليل على أهمية اللعب للطفل، فقد كانت حجة كافية لإقناع يعقوب . 4- {[94]): دليل على أن اللحية من سنن الأنبياء، قالفي أضواء البيان" هَذِهِ ال آيَةُ ال كَرِ يمَةُ بِضَمِيمَةِ آيَةِ "ال أ ن عَامِ " إِلَي هَا تَدُل عَلَى لُزُومِ إِع فَاءِ الل ِح يَةِ، فَهِيَ دَلِيل قُر آنِي ٌّ عَلَى إِع فَاءِ الل ِح يَةِ وَعَدَمِ حَل قِهَا"(2). 5- {نَافِقَاتِ وَال مُش رِكِينَ وَال مُش رِكَاتِ وَيَتُوبَ الل َّهُ عَ لَى ال مُؤ مِنِينَ وَال مُؤ مِنَاتِ وَكَانَ الل َّهُ غَفُورًا ر َّحِيمًا [73]): 1- في كتاب الجمعة، باب في قوله تعاإِلَي ْهَا وَت َرَكُوكَ قَائِمًا 260.) 2- أضواء البيان، للشنقيطي،0/22.)

عدد الصفحات ٣٩

39 "ذِك رُ الن ِسَاءِ فِي ال آيَةِ إِشَارَةً إِلَى أ ن َّ لَهُن َّ شَأْنًا كَانَ فِي حَوَادِثِ غَز وَةِ ال خَن دَقِ مِن إِعَا نَةٍ لَِِّجَالِهِن َّ عَلَى كَي دِ ال مُس لِمِينَ وَبِعَك سِ ذَلِكَ حَالُ نِسَاءِ ال مُس لِمِينَ "(1). 6- {[ورة المؤمنون (20]): "في الآية إشارة إلى أنشجر الزيتون أول ما وجد على الأرض وُجد بطور سيناء ثم تناقله الناس من إقليم إلى آخر، فقوله: {} إعلام بأول منبت لها"(2). 7- {[1]): "أضاف البيت إلى المرأة، وكما أن فيه دلالة على قرار المرأة ببيتها، ففيه أهمية إعطائها مزيداً من الصلاحية ف ي تدبير أمور البيت، واتخاذ القرارات فيه في أثاث ومطبخ وزينة، وهذا نوع من العدل، إذ هو المتناسب مع الأمر بقرارها في البيت، حتى في حال طلاقها طلاقاً رجعياً" (3). 8- وفي قصص الأنبياء من ذلك الشيء ال كثير، فنستطيع أن نعرف من خلال سورة يوسف مثلا: - نوع الملابس التي كانت تلبس في ذلك الزمن {[ورة يوسف (25]) . - واستعمالهم للدراهم {[سورة يوسف: (20)]. - والسكين{[سورة يوسف: (31)]. - والسجون {[سورة يوسف: (42)]. 9- عدم اكتشاف الورق في زمن موسى فقد كتبت له الوصايا بالألواح {[سورة الأعراف: (150)]. 11- واكتشافها فيزمن سليمان عندما أرسل الهدهد بالكتاب 1- التحرير والتنوير لابن عاشور 22/132)، الدار التونسية للنشر، تونس،1220م 2- أيسر التفاسير، للشيخ أبي بكر الجزائري، 3/111)، مكتبة العلوم والحكم، المدنية المنورة، ط 1،1020. 3- ليدبرواآياته211)

عدد الصفحات ٤٠

40 وغير ذلك مما يعطينا صورة كاملة عن حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.

عدد الصفحات ٤١

41 المطلب الثاني: أمثلة دلالة الالتزام 1- {* إِذ دَخَلُوا عَلَي هِ فَقَالُوا سَلَامًا قَ الَ سَلَام قَو م م نكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أ ه لِهِ فَجَاء بِعِج لٍ سَمِينٍ * فَقَر َّبَهُ إِلَي هِم قَالَ أ لَا تَ أْكُلُونَ * فَأ و جَسَ مِن هُم خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَف وَبَش َّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ [سورةالذاريات: (24 – 30)]: قال الإمام ابن القيم رحمه الل هفعهدي بك إذا قرأت هذه الآية، وتطلعت إلى معناها وتدبرتها فإنما تطلع منها على أن الملائكة أتوا إ براهيم في صورة الأضياف يأكلون ويشربون، وبشروه بغلام عليم، وإنما امرأته عجبت من ذلك، فأخبرتها الملائكة أن الل ه قال ذلك، ولم يتجاوز تدبرك غير ذلك. فاسمع الآن بعض ما في هذه الآيات من أنواع الأسرار؛وكم قد تضمنت من الثناء عل ى إ براهيم، وكيف جمعت الضيافة وحقوقها، وما تضمنت من الَّد على أهل الباطل من الفلاسفة والمعطلة، وكيف تضمنت عَلَما عظيما من أعلام النبوة، وكيف تضمنت جميع صفات ال كمال التي ردها إلى العلم والحكمة، وكيف أشارت إلى دليل إمكان المعاد بألطف إشارة وأوضحها ثم أفصحت وقوعه، وكيف تضمنت ال إخبار عن عدل الَّب وانتقامه من الأمم المكذبة، وتضمنت ذكر ال إسلام والإيمان، والفرق بينهما، وتضمنت بقاء آيات الَّب الدالة على توحيده، وصدق رسله، وعلى اليوم الآخر، وتضمنت أنه لا ينتفع بهذا كله إلا من في قلبه خوف من عذاب الآخرة، وهم المؤمنون بها، وأما من لا يخاف الآخرة ولا يؤمن بها فلا ينتفع بتلك الآيات، فاسمع الآن بعض تفاصيل هذه الجملة:...)(1) إلى آخر ما قال رحمه الل ه، وغالبها استنبطها من دلالة اللازم أو الإشارة. وفيه أيضا دليل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب، فلو كان إبراهيم  يعلم الغيب، لعرف أنهم ملائكة لا يأكلون. 1- الرسالة التبوكية، لابن القيم،(ص 63،60.)

عدد الصفحات ٤٢

42 2- قوله تعالى{[سورة القصص: (9)]: اُستدل بها على صحة أنكحة ال كفار؛ لأن الل ه  صححنسبتها إليه، وصحة النسبة فرع عن صحة العقد، قال في محاسن التأويل: "استدل بقوله تعالى{:ام رَأ تُ فِر عَو نَ } على صحة أنكحة ال كفار. أقول: ويستدل بقوله تعالى: {[سورة التحريم: (10)] إلى قولهمة الَّجل الصالح نكاح امرأته الفاسقة العاصية، وعلى أن استبقاءها بدون مفارقة لا يعد من قلة التورع، وهو جلي ، ويستدل بذلك أيضا على أن نكاح المشركات كان جائزا في شرع من قبلنا، وقد حظره الإسلام أشد الحظر، كما مر في آيات عديدة..)(1). 3- تأمل قول يوسف عليه السلام{ [سورة يوسف: (100)]: "فلم يذكر خروجه من الجب، مع أن النعمة فيه أعظم، لوجهين: أحدهما: لئلا يستحيي إخوته، وال كريم يغضي عن اللوم، ولا سيما في وقت الصفاء. والثاني: لأن السجن كان باختياره، فكان الخروج منه أعظم بخلاف الجب"(2) . 4- قول يوسف عليه السلام{ [سورة يوسف: (100)]: "فيه الحفاظ على مشاعر الآخرين وعدم جرحها، فإنه ما قال: بعدما ظلمني إخوتي، وبعدما ألقوني في الجب؛ بل أضاف ذلك إلى الشيطان، وهذا من مكارم الأخلاق، وتلك أخلاق الأنبياء"(3). 5- {[سورة ال كهف: (62)]: 1- محاسن التأويل للقاسمي،2/222)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،1012ه 2- البرهان في علوم القرآن، للزركشي، 3/66-67.) 3- مائة فائدة من سورة يوسف، للشيخ محمد المنجد، (ص 06 )

عدد الصفحات ٤٣

43 "فيه دليل على اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الجهلة الأغمار، الذين يقتحمون الصحاري والقفار، زعماً منهم أن ذلك هو التوكل على الل ه الواحد القهار، هذا موسى نبي الل ه وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد" (1) . 6- في قوله تعالى في ختام آية الوضوء{رَجٍ وَل َكِن يُرِيدُ لِيُطَه َّرَكُم [سورة المائدة: (6)]: "دلالة على أنه يعفى عن كل ما يشق التحرز منه من مبطلات الوضوء، وموانع كمال الطهارة"(2). 7- {[سورة التوبة: (36)]: دلت الآية أن الواجب تعليق أحكام العبادات وغيرها بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون شهور العجم والَّوم، وإن لم تزد على اثني عشر شهراً، لقوله: {، وهي خاصة بشهور العرب(3). 0- {[سورة إبراهيم: (4)]: يلزم من هذه الآية أن "تعلم اللغة التي يدعى بها إلى الإسلام فرض كفاية، كما أن الدعوة إلى الإسلام فرض كفاية"(4). 9- {[سورة مريم: (25)]: "يحتفل النصارى بميلاد المسيح في الشتاء، وفي القرآن إشارة إلى خطئهم في هذا التوقيت، تأمل قوله تعالى: {الن َّخ لَةِ تُسَاقِط عَلَي كِ رُطَبًا جَنِي ًّا أليس الَّطب مما ينضج في الصيف؟ فكيف يحتفلون بميلاد المسيح في الشتاء؟"(5). 1- تفسير القرط ، (11/13.) 2- ليدبروا آياته،2/63.) 3- تفسير القرطبي، 2/133.) 0- ليدبروا آياته،2/141.) 1- ليدبروا آياته،2/121.)

عدد الصفحات ٤٤

44 - وأختم بمثال تطبيقي على آية واحدة نأخذ منها الدلالات الستة قوله تعالى: {[195]): 1- دلالة المطابقة الإحسان يشمل الإحسان في العبادة، والإحسان إلى الخلق، في جميع صوره(1)، فكل إحسان في التعامل مع الخالق أو التعامل مع المخلوق يدخل في الآية. "عن مُحَم َّدُ ب نُ ثَابِتٍ قَالَ:دَخَل نَا عَلَى فُضَي لِ ب نِ عِيَاضٍ، فَقَالَ لَنَا: اع لَمُوا أ ن َّ ال عَب دَ لَو أ ح سَنَ الإِح سَانَ كُل َّهُ وَكَانَت لَهُ دَجَاجَة ، فَأ سَاءَ إِلَي هَا لَم يَكُن مِنَ ال مُح سِنِينَ "(2). 2- دلالة التضمن في قوله تعالى: {: "عَن أ بِي إِس حَاقَ، فِي قَو لِهِ إِن َّ الل هَ يُحِب ال مُح سِنِينَ ، وَفِي حَدِيثِ اب نِ يَمَانٍ: فِي الص َّلَوَاتِ ال خَم سِ "(3). ولو رأيت رجلا يتصدق على فقير صح لك الاستدلال بهذه الآية، لتضمنها هذا المعنى 3- دلالة مفهوم الموافقة إذا كان  يحب المحسنين فحبه للأنبياء والَّسل والصديقين والملائكة أولى، وإذا كان الل ه  يحبهم، فنحن أولى أن نحبهم 4- دلالة مفهوم المخالفة مفهومه أنه  لا يحب المقصرين في طاعته، والمسيئين لخلقه. 5- دلالة الإشارة أشار بقوله (المحسنين) عن سبب هذا الحب، وهو إحسانهم. 6- دلالة اللازم: يلزم منه إثبات صفات الحب والبغض لل ه ، وأن الل ه تعالى يرى ويعلم حال الناس فيعرف المحسن من المقصر، ولازم المحبة التوفيق والحفظ والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة، فهو  لا يخذل من أحبه، والوصف بالإحسان يلزم منه معرفة صفات هؤلاء الصالح ين الذين بذلوا 1- انظر تفسير ابن جرير، 3/121.) 2- تفسير ابن أبي حاتم،1/333)، تحقيق أسعد الطيب، مكتبة نزار الباز، المملكة العربية السعودية، ط 1012ه 3- تفسير ابن أبي حاتم،1/333.)

عدد الصفحات ٤٥

45 جهدا كبيرا وعملا دؤوبا حتى وصلوا لهذه المنزلة العظيمة، ويلزم منه أن الناس متفاوتون بالإيمان، ويلزم من هذا أن الإيمان يزيد وينقص، ويلزم منه أن حب المحسنين من الإيمان؛ لأنه حب ما يحبه الل ه ، ويلزم منه أن من أبغض ما يحبه الل ه  فإيمانه مدخول، وغير ذلك من الفوائد ال كثيرة التي تركتها طلبا للاختصار.

عدد الصفحات ٤٦

46 الخاتمة وفي ختام هذا البحث إليكم أهم النتائج والتوصيات: 1- دلالات الألفاظ من أهم المباحث التي تحتاج إلى اعتناء أهل العلم 2- لا يمكن ضبط فوضى الاستدلالات والجرأة على النصوص إلا بضبط دلالات الألفاظ. 3- من أعظم فوائد قاعدة دلالة الألفاظ الوضعية: توسيع المدارك وبسط فهم النصوص. 4- اختلاف العلماء في تقسيم دلالات الألفاظ الوضعية اختلاف كبير يصل حد التضاد. 5- الَّاجح في تقسيم دلالات الألفاظ الوضعية أنها تنقسم إلى: منطوق ومفهوم واقتضاء. 6- كل دلالة من هذه الدلالات الثلاث تنقسم إلى قسمين، فينتظم عدد دلالات الألفاظ إلى ست دلالات. 7- أوصي بعمل الدورات المتخصصة للتدريب واكتساب مهارة الاستدلال بدلالات الألفاظ. وآن أوان وضع القلم، ووقف الكلم، والحمد لل ه على التمام وصلى الل ه وسلم على قدوتنا وإمامنا خير إمام وآله وصحبه ال كرام والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيام

عدد الصفحات ٤٧

47 قائمة المصادر 1) الإبهاج في شرح المنهاجلتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي وولده تاج الدين عبد الوهاب، دار ال كتب العلمية، بيروت، 1416ه- 1995م 2) الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أبو فضل إ براهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974م. 3) إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد الباجي، حققه عبدالمجيد التركي، دار الغرب الإسلامي، ط1،1407 ه 4) الإحكام في أصول الأحكام، لأبي علي بن أبي علي الآمدي، تحقيق: عبد الَّزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت. 5) الآداب الشرعية والمنح المرعية، للإمام أبي عبد الل ه محمد بن مفلح المقدسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوطوعمر القيام، مؤسسة الَّسالة، بيروت، 1417ه- 1996م. 6) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، لعياض بن نامي بن عوض السلمي، دار التدمرية، الَّياض، الطبعة الأولى، 1426ه– 2005م. 7) أصول الفقه لابن مفلح، مكتبة العبيكان، الَّياض، ط1،1420ه، 0) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، ل محمد الأمين بن محمد المختار الجك ني الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان، الطبعة: 1415ه- 1995م 9) الأغاني،لأبي الفرج الأصفهاني، تحقيق: سمير جابر ، دار الفكر ، بيروت، الطبعة الثانية. 10) أ ف عَالُ الَّ َّسُول وَدَلاَلَتَهَا عَلَى الأ ح كَامِ الش َّر عِي َّةِ، للشيخ عمر الأشقر،مؤسسة الَّسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: السادسة، 1424 ه- 2003 م 11) أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر جابر بن موسى الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدنية المنورة، الطبعة الخامسة، 1424ه- 2003م.

عدد الصفحات ٤٨