المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دلالة الألفاظ الوضعية وأثرها في تدبر القرآن الكريم

عبد المحسن بن زبن المطيري

صفحة ١ من ٤

0 دلالة الألفاظ الوضعية وأثرها في تدبر القرآن ال كريم تأليف د. عبد المحسن بن زبن المطيري الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة ال كويت

عدد الصفحات ١

1 " دلالات الألفاظ على المعاني ووجوهها هيينبوع الأحكام الشرعية وجِماع الأدلة السمعية "(1). شيخ الإسلام ابن تيمية 1 تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، لابن تيمية، 2/074)، تحقيق علي العمران ومحمد عزيز، دار عالم الفوائد، ط 1،1021ه

عدد الصفحات ٢

2 المقدمة الحمد لل ه حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا، والصلاة والسلام على أفضل الأنب ياء وأشرف الخلق وأحبهم لنا، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يومٍ نُبعث ف يها كلنا. أما بعد: فقد كنت كتبت بحثا في مبادئ علم التدبر، ومنها (مسائل علم التدبر)، ووجدت أن مسائله ترجع إلى أصول أربعة، وهي: 1- قاعدة دلالة الألفاظ الوضعية. 2- علم المناسبات. 3- الوحدة الموضوعية للسورة. 4- أثر علوم اللغة في التدبر. وأردت في هذا البحث أن أكتب – إن شاء الل ه- عن أ ولى هذه المسائل وهي قاعدة (دلالات الألفاظ الوضعية وأثرها في تدبر القرآن). وهذه القاعدة العظيمة تُبحث في علم أصول الفقه وعل وماللغة، وبفهمها يتفتق فهم النص، ويتسع فقه الوحي، فيصبح النظر للنص الشرعي من ست دلالات، وليس من دلالة واحدة فقط، ويتم استثمار فهم النص بأكبر فهم ممكن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية –عليه رحمة رب البرية- : " اعلم - أصلحك الل ه - أن دلالات الألفاظ على المعاني ووجوهها هي ينبوع الأحكام الشرعية وجِماع الأدلة السمعية "(1). وقد مكثت سنوات عدة وأنا أبحث في هذه القاعدة وتقسيمها وأنواعها، بعد أن وجدت عظيم فائدتها عند شيخنا الشيخ محمد العثيمين رحمه الل ه، إذ كان يتفنن في الاستدلال بها، ويوصي بها طلابه كثيراً، كثيراً، فقمت بتلخيصها من عدة مراجع، ثم شرحتها عدة مرات، 1 تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، لابن تيمية، 2/074)، تحقيق علي العمران ومحمد عزيز، دار عالم الفوائد، ط1،1021ه

عدد الصفحات ٣

3 وفي كل مرة أزيد عليها أو أنقص، أو أقدم أو أؤخر، ولا تقع عيني على كتاب أو بحث يتحدث عنها إلا اجتهدت في قراءته، وأقيد ما استفدت من ذلك، فأصبح البحث - الذي أسأل الل ه تعالى أن ينفع به- بهذه الصورة التي بين يديك. هذا وقد قسمت البحث إلى قسمين: الأول: نظري: وهو التعريف بالقاعدة وتفريعاتها. الثاني: تطبيقي: حيث قمت بضرب أمثلة على كل نوع منها في القرآن ال كريم. فجاءت خطة البحث على النحو التالي: التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الدلالة. المبحث الثاني: تعريف دلالة الألفاظ الوضعية. المبحث الثالث: تعريف تدبر القرآن. الفصل الأول (نظري): قاعدة دلالة الألفاظ الوضعية. المبحث الأول: دلالة المنطوق، وفيه مطلبان: المطلب الأول: دلالة المطابقة. المطلب الثاني: دلالة التضمن. المبحث الثاني: دلالة المفهوم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: مفهوم الموافقة (دلالة الأ و لى). المطلب الثاني: مفهوم المخالفة. المبحث الثالث: دلالة الاقتضاء، وفيه مطلبان: المطلب الأول: دلالة الإشارة. المطلب الثاني: دلالة الالتزام. الفصل الثاني (تطبيقي): تطبيقات على هذه القاعدة. المبحث الأول: دلالة المنطوق: وفيه مطلبان: المطلب الأول: أمثلة دلالة المطابقة.

عدد الصفحات ٤

4 المطلب الثانيأمثلة دلالة التضمن. المبحث الثاني: دلالة المفهوم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أمثلة مفهوم الموافقة (دلالة الأولى). المطلب الثاني: أمثلة مفهوم المخالفة. المبحث الثالث: دلالة الاقتضاء، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أمثلة دلالة الإشارة. المطلب الثاني: أمثلة دلالة الالتزام. وختمت البحث بخاتمة تلخص النتائج وتبرز أهم التوصيات. فأسأل الل ه تعالى بمنه وكرمه أن ييسر ويوفق ويعين ويسدد.

عدد الصفحات ٥

5 التمهيد المبحث الأول: تعريف الدلالة. المبحث الثاني: تعريف دلالة الألفاظ الوضعية. المبحث الثالث: تعريف تدبر القرآن.

عدد الصفحات ٦

6 المبحث الأول: تعريف الدلالة الدلالة لغة: مصدر دل يدل دلالة(1)، "و(الد َّلِيلُ) مَا يُس تَدَل بِهِ وَالد َّلِيلُ الد َّال وَقَد (دَل َّهُ) عَلَى الط َّرِيقِ يَدُل هُ بِالض َّم ِ (دَلَالَةً) بِفَت حِ الد َّالِ وَكَس رِهَا وَ(دُلُولَةً) بِالض َّم ِ، وَال فَت حُ أ ع لَى. وَيُقَالُ: (أ دَل َّ) فَأ مَل َّ وَالِاس مُ (الد َّال َّةُ) بِتَش دِيدِ الل َّامِ "(2). ومعنى الدلالة: الهداية والإرشاد، يقال: دله الطريق، أي أرشده، قال ابن فارس: "الدال واللام أصلان: أحدهما إبانة الشيء بأمارة تتعلمها، والآخر اضطراب في الشيء، فالأول قوله: دللت فلانا على الطريق، والدليل: الأمارة في الشيء، وهو بين الد َّلالة والد ِلالة..." (3). وقال في المصباح المنير دَلَل تُ عَلَى الش َّي ءِ وَإِلَي هِ مِن بَابِ قَتَلَ وَأ د لَل تُ بِال أ لِفِ لُغَة وَال مَص دَرُ دُلُولَة وَالِاس مُ الد َّلَالَةُ بِكَس رِ الد َّالِ وَفَت حِ هَا وَهُوَ مَا يَق تَضِيهِ الل َّف ظُ عِن دَ إط لَ اقِهِ وَاس مُ ال فَاعِلِ دَال ٌّ وَدَلِيل وَهُوَ ال مُر شِدُ وَال كَاشِفُ "(4). الدلالة اصطلاحا عُر فت الدلالة بعدة تعريفات، ومن أقربها: أنها كون الشيء بحال يلزم من العلم به العلم بشيء آخر(5)، وقال فيالتحبير: "الد لَالَة مصدر دل ، وَهِي كَون الش َّي ء يل زم من فهمه فهم شَي ء آخر "(6). وهو قريب من المعنى اللغوي ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الل ه أن الدلالة تنقسم إلى ثلاثة أقسام(7) هي 1- لسان العرب،لابن منظور، 11/202.) 2- مختار الصحاح، للرازي، 1/212.) 3- معجم مقاييس اللغة، لابن فارس2/212)، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الفكر 0- المصباح المنير، للفيومي،1/122.) 1- التعريفات، للجرجاني، (ص 132)، وكشاف اصط حات الفنون، للفاروقي، (1/112.) 6- الكوكب المنير شرح مختصر التحرير، للفتوحي، 1/121)، مكتبة العبيكان، الرياض، ط 2،1012ه، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، لعلاء الدين المرداوي، (6/2267)،تحقيق د عبدالرحمن الجبرين، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1،1021ه. 7- انظر: دلالات الألفاظ عند شيخ الإسلام ابن تيمية، د. عبدالله آل مغيرة (1/31)، دار كنوز أشبيليا،السعودية، ط 1،2441م

عدد الصفحات ٧

7 1- الدلالة التي لم يشعر بها الدال ولم يقصدها، وتسمى دلالة الحال، كقولهم: قال الحائط للوتد: لِمَ تشقني؟، - ومنها دلالة النجوم على الجهات -. 2- الدلالة التي يعلم بها الدال ، ول كن لم يقصد إعلام أحد بها، مثل البكاء ونحوه من الأصوات التي تدل بالطبع، فإن فيها دلالة على حزن المرء، والدال يعلم، ول كنه لم يقصد إعلام أحد بحزن نفسه. 3- الدلالة التي يقصدها الدال ، وهي قد تكون بخطاب – وهي محل بحثنا-؛ وقد تكون بغير خطاب كالإشارة باليد(1). وحديثنا في أحد قسمي الثالث وهي دلالة الخطاب التي يقصدها الدال- ويسميها البعض دلالات الألفاظ- في نوع خاص منه سيأتي الحديث عليه في المبحث القادم. 1- وهناك تقسيمات أخرى ليس هذا موضع بسطها

عدد الصفحات ٨

8 المبحث الثاني: تعريف دلالة الألفاظ الوضعية دلالات الألفاظ تبحث في علوم اللغة وأصول الفقه بعدة اعتبارات(1): الأول: باعتبار دلالة اللفظ على الشمول أو عدمه(2): فإن كان البحث فيالأعيان، قسموه إلى عام وخاص. وإن كان البحث في الصفات، قسموه إلى مطلق ومقيد. الثاني: باعتبار قبوله للتصديق والتكذيب(3): ينقسم إلى خبر وإنشاء: فالخ بر: ما يحتمل الصدق وال كذب. والإنشاء: ما لا يحتمل الصدق وال كذب. الثالث: باعتبار طلب الفعل أو الترك(4): وقسموه إلى ثلاثة أقسام: أمر، ونهي، وما لا أمر فيه ولا نهي: فالأمر:طلب الفعل على وجه الاستعلاء، فإذا كان على وجه الإلزام فهو الواجب. وإذا كان ليس على وجه الإلزام فهو المستحب. والنهي طلب الترك على وجه الاستعلاء، فإذا كان على وجه الإلزام فهو المحرم. واذا كان ليس على وجه الإلزام فهو المكروه. واذا لم يتعلق به أمر ولا نهي فهو المباح. 1- في التنبيه إلى تقسيم دلالات الألفاظ بحسب الاعتبارات انظر: شرح الكوكب الساطع، للسيوطي 1/116) وغيره 2- انظر: الواضح في أصول الفقه، لمحمد حسين عبدالله، (ص313)، دار البيارق، ط 1،1012ه 3- انظر: الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ليحيى بن حمزة الطال 701ه3/162)، المكتبة العصرية، بيروت، ط 1،1023ه 0- انظر: الواضح في أصول الفقه، (ص313.)

عدد الصفحات ٩

9 الرابع: باعتبار دلالته على الحقيقة(1): وقسموه إلى حقيقة ومجاز- على المشهور-: فالحقيقة: ما دل على المقصود بأصل الوضع. والمجاز: ما دل على غير المقصود منه بقرينة. ثم يقسمون الحقيقة إلى شرعية وعرفية ولغوية. الخامس: باعتبار وضوح دلالته على المقصود(2): وقسموه إلى نص وظاهر ومجمل: فالنص: ما دل على المقصود دلالة قاطعة، أو هو ما أفاد معنى لا يحتمل غيره، أو ما يدل على معين. والظاهر: ما كانت دلالته على المقصود دلالة غالبة، أو ما يدل على عدة أمور هو في أحدها أظهر، ولا تترك هذه الدلالة إلا لدليل، وعندها يسمى المؤول. والمجمل: ما دل على عدة أمور بالتساوي، ولا يصار إلى أحدها إلا بدليل، وعندها يسمى المبين. السادس: باعتبار الوضع(3): ويقسم العلماء دلالة اللفظ الوضعية إلى دلالة منطوق، ودلالة مفهوم، ودلالة اقتضاء،- على اختلاف في هذا التقسيم سيأتي تفصيله إن شاء الل ه-. وهومحل بحثنا في هذه الدراسة، لذلك قيدت البحث بلفظ (الوضعية) لإخراج الدلالات الخمس الأولى. هذا وقد اختلف العلماء في أنواع الدلالة اللفظية الوضعية، وهو اختلاف في التقسيم لا 1- انظر: الإبهاج في شرح المنهاج، لتقي الدين السبكي، ( 1/360)، دار الكتب العلمية، بيروت،1221م 2- انظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، للسلمي، (ص322)، والواضح في أصول الفقه، (ص224.) 3- انظر: مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، للفتوحي، 1/121)، والمحصول للر ازي، (ص: 222.)

عدد الصفحات ١٠

10 في المعنى، وهو أقرب إلى الاختلاف اللفظي فبعضهم يقسمها إلى: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام(1)، وهذا التقسيم غير حاصر بل هو بعض الدلالات وليس كلها، وليس فيه إنكار دلالة المفهوم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن دلالة المفهوم« :القائلون بأنه حجة إنما قالوا: هو حجة في الكلام مطلقًا، واستدلوا على كونه حجة بكلام الناس، وبما ذكره أهل اللغة، وبأدلة عقلي ة تبين لكل ذي نظر أن دلالة المفهوم من جنس دلالة العموم والإطلاق والتقييد، وهو دلالة من دلالات اللفظ، وهذا ظاهر في كلام العلماء »(2)، وسيأتي بيان اتفاق العلماء على دلالة مفهوم الموافقة، وإنما اختلفوا في دلالة مفهوم المخالفة في بعض أنواعه. وبعضهم قسم الدلالات إلى منطوق ومفهوم فقط؛ وجعل دلالة الاقتضاء من دلالة المنطوق(3)، كما قال صاحب كتاب كشف الأسراروَاع لَم أ ن َّ عَام َّةَ ال أ صُولِي ِينَ مِن أ ص حَابِ الش َّافِعِي ِ قَس َّمُوا دَلَالَةَ الل َّف ظِ إلَى مَن طُوقٍ وَمَف هُومٍ ، وَقَالُوا: دَلَالَةُ ال مَن طُو قِ مَا دَل َّ عَ لَي هِ الل َّف ظُ فِي مَحَل ِ الن ط قِ وَجَعَلُوا مَا سَم َّي نَاهُ عِبَارَةًوَإِشَارَةً وَاقْتِضَاءً مِن هَذَا ال قَبِيلِ ، وَقَالُو ا: دَلَالَةُ ال مَف هُومِ مَا دَل َّ عَلَي هِ الل َّف ظُ لَا فِي مَحَل ِ الن ط قِ ، ثُم َّ قَس َّمُوا ال مَف هُومَ إلَى مَف هُومِ مُوَافَقَةٍ وَهُوَ أ ن يَكُونَ ال مَس كُوتُ عَن هُ مُوَافِقًا فِي ال حُك مِ لِل مَن طُوقِ بِهِ ، وَيُسَم ونَهُ فَح وَى ال خِطَابِ وَلَح نَ ال خِطَابِ أ ي ضًا، وَهُوَ ال َّذِي سَم َّي نَاهُ دَلَالَةَ الن َّص ِ . وَإِلَى مَف هُومِ مُخَالَفَةٍ وَ هُوَ أ ن يَكُونَ ال مَس كُوتُ عَن هُ مُخَالِفًا لِل مَن طُوقِ بِهِ فِي ال حُك مِ وَيُسَم ونَهُ دَلِيلَ ال خِطَابِ .."(4). وبعض الأصوليين جعل دلالة الاقتضاء من دلالة المفهوم(5)، وبعضهم عكس فجعل دلالة المفهوم من دلالة الاقتضاء(6)، وهي من نوادر المسائل التي يحصل فيها مثل هذا. ول كن ال كثير من الأصوليين أفرد دلالة الاقتضاء، وجعل أقسام الدلالة اللفظية الوضعية 1- الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي،1/11)، تحقيق عبدالرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي،بيروت، و معيار العلم، للغزالي، (ص: 07.) 2- مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 31/136،137). 3- نهاية السول شرح منهاج الأصول، للإسنوي، (ص 102)، دار الكتبالعلمية، بيروت، 1024ه 0- كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، لعلاء الدين البخاري الحنفي 734ه2/213)، دار الكتاب الإسلامي 1- التحبير شرح التحرير، للمرداوي، 6/2271.) 6- انظر: الواضح في أصول الفقه، (ص310.)

عدد الصفحات ١١

11 ثلاثة(1): منطوق ومفهوم واقتضاء(2)، كما قال في نظم مرتقى الوصول ويحصل القصد من التفهيمِ * بالاقتضا واللفظ والمفهومِ (3) وهو ما ذهب إليه الشيخ عمر الأشقررحمه الل ه في رسالته للدكتوراه (أ ف عَالُ الَّ َّسُول وَدَلاَلَتَهَا عَلَى الأ ح كَامِ الش َّر عِي َّةِ ) فجعلها ثلاثة أنواع رئيسية وهي: المنطوق والمفهوم والاقتضاء(4). وهو الواضح والَّاجح الذي سرنا عليه في هذا الكتاب، وهذا التقسيم حاضر لكل الأنواع، وسيأتي تفصيلها وتعريفها في الفصل التالي بإذن الل ه. إذن الدلالة ثلاثة أنواع، ويهمنا منها في هذا البحث دلالة الألفاظ، ودلالة الألفاظ تنقسم إلى ستة أقسام، ويهمنا منها دلالة الألفاظ الوضعية، ودلالة الألفاظ الوضعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منطوق ومفهوم واقتضاء. ويمكن نلخص الدلالات في هذا الشكل: 1- انظر: التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج الحنفي (1/111)، دار الكتب العلمية، بيروت،1012ه، والإتقان في علوم القرآن، للسيوطي 3/142 ) تحقيق محمد أبو فضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1270م، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي،3/66)، وغيرها 2- وبعضهم يضع بدل الاقتضاء "الالتزام"، والأمر قريب، وإنما تابعت من قال بالاقتضاء كالآمدي وغيره؛ لأن دلالة الإشارة ظاهرة وليست لازمة، ولأن دلالة الالتزام تدل على أن النص ليس فيه أي إشارة للمدلول، وإنما يلزم منه، فدلالة الالتزام إذن جزء من المعنى وليست كله، ولا تشم ل دلالة الإشارة، والاقتضاء أقرب في الدلالة عل ى المعنيين: (الالتزام والاشارة)، والله أعلم. 3- مرتقى الو صول إلى علم الأصول، لمحمد بن عاصم الغرناطي، 222ه7.) 0- أَف ْعَالُ الرَّسُول  وَدَلاَلَت َهَا عَلَى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، للشيخ عمر الأشقر،1/17)، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان، الطبعة: السادسة، 1020ه- 2443م

عدد الصفحات ١٢

12 الدلالة دلالة يقصدها الدال بغير خطاب بخطاب باعتبار الوضع اقتضاء التزام إ شارة مفهوم مخالفة موافقة منطوق تضمن مطابقة باعتبار وضوح دلالته على المقصود باعتبار دلالته على الحقيقة باعتبار طلب الفعل أو الكف باعتبار قبوله للتصديق أو التكذيب باعتبار الدلالة على الشمول أو عدمه يعلم بها الدال ولكن لم يقصدها لم يشعر بها الدال ولم يقصدها

عدد الصفحات ١٣

13 المبحث الثالث: تعريف تدبر القرآن التدب ُّر في اللغة: مأخوذ من مادة "دَبَرَ "، قال ابن فارس (ت395ه ):" وهو آخِرُ الش َّيء، وخلفه خلافُ قُبله... ودب َّر تُ الحديثَ عن فُلانٍ، إذا حد َّثتَ به عنه، وهو من الباب ؛ لأن َّ الآخِر المحد ِثَ يَد بُر الأو لَ يجيءُ خَل فَه...وفي الحديث: (ولا تَدَابَرُوا )(1)،وهو منهذا الباب، وذلك أن يترُكَ كل واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوج هه..."(2). وقال ابن منظور (ت711ه ):"دَب َّرَ الأ م رَ وتَدَب َّره أي: نظر في عاقبته، واس تَد بَرَه: رأ ى في عاقبته ما لم ير في صدره، وعَرَفَ الأ م رَ تَدَب راً أ ي بأ خَرَةٍ، قال جرير: ولا تَت َّقُونَ الش َّر َّ حتى يُصِيبَكُ م ولا تَع رِفُونَ الأ مرَ إِلا تَدَب رَا (3) وقال ابن القيم (ت752ه ):"وتدبر الكلام: أن ينظر في أوله وآخره، ثم يعيد نظره مرة بعد مرة، ولهذا جاء على بناء التفع لكالتجرع والتفهم والتبين"(4). التدبر في اصطلاح المفسرين يتعدد فه م المفسرين"للتدبر"، ول كن مع تعد ده يقترب بعضه من ببعض: قال الشيخ حبنكة: "مادة الكلمة تدور حول أواخر الأمور وعواقبها وأدبارها، فالتدبر هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه، ومن هذا نستطيع أن نفهم أن التدبر هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة"(5). وقالد. خالد السبت:"النظر إلى ما وراء الألفاظ من المعاني والعبر والمقاصد، الذي يثمر العلوم النافعة والأعمال الزاكية"(6). 1- أخرجه مسلم، 0/1226)، رقم 2160). من حديث أبي هريرة 2- معجم مقاييس اللغة،2 /320.) 3- الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، 2/34.) 0- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، لابن القيم،1/123.) 1- قواعد التدبر الأمثل، لعبد الرحمن حبنكة الميداني، (ص 0.) 6- مفهوم التدبر، تحرير وتأصيل، ل : د خالد السبت، (ص: 164.)

عدد الصفحات ١٤

14 وجعل أركان التدبر ثلاثة: المتدب ِر، والكلام المتدَبر، وعملية التدبر (1). وقال د.مساعد الطيار: "التدبر هو إعمال الذهن بالنظر في آيات القرآن؛ للوصول إلى معانيها، ثم النظر إلى ما فيها من الأحكام والمعارف والعلوم والعمل"(2)، وقسم التدبر إلى خمس مراحل: القراءة ثم فهم المعنى ثم الاستنباط ثم التأثر ثم العمل(3). ومن مجموعكلام العلماء فإننا نخلص إلى أن التدبر يرجع إلى أمرين: 1- عميق التفكر في معاني القرآن. 2- النظر في العواقب والمآلات القلبية والعملية لمعاني القرآن "فلابد للتدبر من ركنين أساسيين، باجتماعهما يتميز التدبر عن غيره وهما: الركن الأول:الركن النظري : وهو يمثل الوقوف مع الآيات والتأمل فيها، ويدخل في هذا الَّكن التفسير والاستنباط والتفكر والتأمل . الركن الثاني:الركن العملي: وهو يمثل التفاعل مع الآيات، وقصد الانتفاع والامتثال، ويدخل في هذا الَّكن الاعتبار والاتعاظ والتذكر" (4). وبناء على ماسبق يمكن صياغته بالتعريف التالي:التدبرهو عميق التفكر في معاني كلام الل ه تعالى وإعمال النظر في عواقبها من تأثر قلب أو عمل جوارح)(5). وبهذا يتضح الفرق بينه وبين التفسير، فالتفسير هو ال كشف عن معاني القرآن، ولا يلزم منه عميق تفكير ولا نظر في العواقب ولا تأثر، ومقصود التفسير هو المعاني، ومقصود التدبر هو الهدايات. 1- المرجع السابق، (ص 161.) 2- مفهوم تدبر، تحرير وتأصيل، مساعد الطيار، (ص: 77.) 3- المرجع السابق، (ص 72.) 0- مفهوم التدبر في ضوء القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم، الملتقى العلمي الأول لتدبر القرآن الكريم، 1022ه . محمد عبد الله الربيعة 1- وهو قريب من كلام أبي حيان والشيخ السعدي رحمهما الله، قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1022 ه- 2441 م،تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض ، (7/372) في تعريف التدبر: "هو التفكر في الآيات، والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر في عواقب الأشياء"، وهو –كما ترى - قريب من التعريف المختار، وينقصه التأكيد على معنى مزيد التأمل وعميق التفكر، وأقرب منه في التعريف تعريف الشيخ السعدي، (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ( 1/122):" التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك".

عدد الصفحات ١٥

15 الفصل الأول (نظري):قاعدة دلالة الألفاظ الوضعية المبحث الأول: دلالة المنطوق. المبحث الثاني: دلالة المفهوم. المبحث الثالث: دلالة الاقتضاء.

عدد الصفحات ١٦