بِسْمِ اللَّهِ الرهحَْْنِ الرهحِيمِ الكتاب : إعجاز القرآن في (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ) المؤلف : العلامة الشيخ / محمود غريب ( أسلم على يدي المؤلف خمسةٌ من علماء أوربا في فترة السبعينيات ) تنبيه : [ (1/1) (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْ حَامِ) يعلم رحلة النطفة "الْمشاج " وما يلزمها من غذاء حتى تصل إلى الرحم فتتعلق به، وهي رحلة تستعرق حوالي ثمانية أيام. من هنا خلق الله البويضة وجعلها أكبر خلية في جسم الإنسان إذ يبغ قطرها خمسة مليمترات، وليس ذلك عبثا، ولكن لْنها تحتوي على
عدد الصفحات ١الغذاء اللازم للنطفة الْمشاج حتى يحين موعد تعلقها بالرحم ، والتصاقها به، وتغذيتها منه، غذاؤها لمدّة أسبوع الزفاف موجود داخلها. فالبويضة وهي جزء من المرأة تبدأ بعطاء الذكر ثم يدفع هو - بعد ذلك كل حياته للمرأة. فهي محمولة عليه في كل مراحل حياتها. والبادئ أكرم. (وَي َعْلَمُ مَ ا فيِ الَْْرْحَامِ) مرّة ثانية مع الآية الكريمة. تمّ تخصيب البويضة بصاحب الحظ السعيد وشاء الله أن تكون أنت الفائز من بين الملايين من الحيوانات المنوية. فإذا نشط الْب مرّة ثانية، وقذف بالملايين من الحيوانات المنوية الباحثة عن البويضة وربما فيها الْقوى منك و لكن لا يقبل الله تعدد الْزواج لما يحدثه من فوضى
عدد الصفحات ٢النسب. لقد تم تحويلها إلى نطفة مخصبة "أمشاج من أجل ذلك نراه - سبحانه - يصنع للبويضة الْمشاج جدارًا سميكا لا يمكن لْيّ حيوان منوي آخر اختراق هذا الجدار. يجعلها - سبحانه - تخلع التاج المشعّ الذي كان يغري الحيوان المنوي قبل الإخصاب. كانت تتوج بالتاج المشع قبل الإخصاب. فلمن تلبسه بعد الإخصاب ، لمن تتزين وقد تجاوزت مرحلة الإغراء ؟ وما دام زوج واحد سيؤدي المهمة فلماذا تعدد الْزواج ، (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ) يراقب عملية التكاثر للخلايا، يراقب سرعة التكاثر للجنين حتى يتم تكوين ملايين الخلايا في أشهر الحمل المحددة. (1/2)
عدد الصفحات ٣وهي تتكاثر بنظام2 - 4 - 16 - 256 )16 في16 )- 65536. وهكذا حتى تتكاثر ملايين الخلايا في مدّة الحمل المحدودة. فإذا تمت مدة الحمل أعاد رب العالمين معدل السرعة بما يتفق مع معدل النماء خارج الرح م (لاَ يَضِلُّ رَبِّّ وَلاَ ي َنْسَى) - سبحانه - لو نسي في جنين واحد أن يغير سرعة التكاثر لخرج الجنين بنفس معدل السرعة الذي كان عليه في الرحم فيصبح حجمه وهو في الْربعين يساوي حجم الكرة الْرضية كلها. من هنا كان - سبحانه (لاَ يَضِلُّ رَبِّّ وَلاَ ي َنْسَى) (إِ ناه كُله شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) سورة القمر (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ) علم متابعة لفعل ما يجب فعله حتى ينشأ الجنين خلقا آخر. (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ) سبق أن بينت حفظه - سبحانه - للنطفة منذ
عدد الصفحات ٤خرحت من الخصية ومرت بطريق طويل ملوّث ببقايا أحْاض البول فخلق - سبحانه - بعض السائل القلوي ليتعادل مع الْحْاض المتبقية من البول فيصل الحيوان المنوي إلى الإخصاب ويكوّن النطفة الْمشاج في طريق آمن متعادل من القلوي والحمضي. ثم تكلم القرآن عن النطفة الْمشاج ، ثم عن تعلقها في مكان محدّد في الرحم " الع لقة" ، ثم تكلم عن المضغة. وهنا قسم المضغة إلى قسمين: *** (مضغة مخلهقَة - ومضغة غير مخلقَة) فماذا يعني القرآن بالمخلهقَة وغير المخلهقَة ، فالله - سبحانه - ي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ من مضغة مخلهقَة تسير في مسيرة التشكل والتخلق، لتصير عينا تتكون في ظلمات ثلاث لترى في النور، وتصير أُذُناً تتخلق في صمت
عدد الصفحات ٥الرحم لتسمع إذا خرجت من الرحم . وتصير معدة تهضم اللحم ولا تهضم نفسها!! (1/3) وتكون مضغة غير مخلهقَة مع قدرتها على التخلق والتشكل فإنها لا تتخلق ولا تتشكل. تبقى في الجسم تمثل مخزون الاحتياط فإذا تآكلت خلية جسدية تقوم الخلايا (غير المخلهقَة) بتعويض الجسد ما تآكل منه. وكذلك لحام الكسور من العظام، ونسيج الجروح، وكان القدامى من العلماء يفسرون المخلهقَة بالتي تتشكل جنينا. وغير المخلهقَة السقط - الذي لا يتم خلقه. ولكن هذا التفسير لا يتفق مع الآية الكريمة التي مطلعها (ياَ أَي ُّهَا النهاسُ إِنْ كُن ْتُمْ فيِ رَيْبٍ
عدد الصفحات ٦مِنَ الْب َعْثِ فَإِناه خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ت ُرَابٍ ثمُه مِنْ نُطْفَةٍ ثمُه مِنْ عَلَقَةٍ ثمُه مِنْ مُضْغَةٍ مخَُلهقَةٍ وَغَيرِْ مخَُلهقَةٍ لِن ُب َينَِّ لَكُمْ) فالآية خطاب لكلِّ الناس . معلوم أن السقط لا يخاطب. ففهمنا أن المخلهقَة في كل إنسان، وغير المخلهقَة - أيضا في كلّ إنسان، والعجيب أن علماء الْجنة في الطبّ الحديث تكلموا عن الخلايا المخلهقَة والخلايا غير المخلهقَة. وأطلقوا على الخلايا غير المخلهقَة (الميزانيكمية). وللقارئ الكريم بعض ما قاله الدكتور محمد علي البار في كتابه المرجع الهام (خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص 208 - .) يبدوا من سياق الآية : (ياَ أَي ُّهَا النهاسُ إِنْ كُن ْتُمْ فيِ رَيْبٍ مِنَ الْب َعْثِ فَإِناه خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ت ُرَابٍ ثمُه مِنْ نُطْفَةٍ ثمُه مِنْ عَلَقَةٍ ثمُه مِ نْ مُضْغَةٍ) الآية
عدد الصفحات ٧يبدوا أن المخلهقَة وغير المخلهقَة هي من صفة المضغة. وقد ذكر ذكر كثير من أهل التفسير وقال بعضهم ، أن المخلهقَة هى المصورة، وغير المخلهقَة هي غير مصورة.. الآية ، وروي ذلك عن الحسن البصري وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال مخلهقَة أي تامة الخلق وغير مخلهقَة غير تامة الخلق، وروي عنه كذلك مصورة وغير مصورة.. قال بعضهم مخلهقَة أي تامة الخلقة لا عيب فيها ولا نقص وغير مخلهقَة بها عيب ونقص. وهذا كله لا يمنع في رأينا أن الكرة الجرثومية (البلاستولا) خلايا يخلق الله منها الجنين وخلايا كثيرة خارجية لا يخلق منها الجنين وإنما وظيفتها العلوق بجدار
عدد الصفحات ٨(1/4) الرحم... وتغذية الجنين... وعلى هذا فإن تقسيم الكرة الجرثومية إلى خلايا خارجية غير مخلهقَة وخلايا داخلية مخلهقَة أمر لا يناقض القول لْن السياق يدل على أن مخلهقَة وغير مخلهقَة هي من صفة المضغة.. لْن الآية تحتمل هذه الْوجه جميعا. وهناك وجه قوي أشار إليه الْستاذ الدكتور عزيز عبد العليم رئيس قسم وأستاذ جراحة الْطفال في جامعة طنطا عندما تفضل بزيارتي ومناقشتي في هذه النقطة من كتاب خلق الإنسان... وهو أن المخاطبين بهذه الآية هم عموم الناس جميعا، وأن مخله قَة وغير مخلهقَة تتحدّث عن خلايا غير متميزة undifferentiated cells
عدد الصفحات ٩فهي مخلهقَة.. وعلى ذلك فإن مخلهقَة وغير مخلهقَة فهي صفة للمضغة وما بعد المضغة حتى نهاية العمر.. وهو وجه مستساغ ودليله من علم الطب قائم ولا يمنعه مفهوم الآية بل يؤيده. ويقول الدكتور لي زلي أرى في كتابة Developmental Anatomy، (الطبعة السابعة صفحة 26) وفى الجنين تتمايز الخلايا على حسب برامج زمنية مختلفة.. فمنها ما يتمايز (يتخلق) بسرعة ويسير في طريقه حثيثاً إلى نهايته المحدّدة المرسومة له (المقدرة) .. ومنها ما يسير ببطء في هذا التمايز.. ومنها ما يتوقف بعد المسير ثم يواصل سير التمايز، وتبقى مجموعة من هذه الخلايا غير متميز إلى آخر العمر.. وتشكل بذلك الاحتياطي الذي يمكن أن يطلب في أي لحظة.. وفى كتاب مع الطب في القرآن للدكاترة عد الحميد دياب وأحْد قرقوز:
عدد الصفحات ١٠فطور المضغة يمرّ إذًا بمرحلتين... المرحلة الْولى حيث لم يتشكل أي عضو أو أي جهاز وأسميناها مرحلة المضغة غير المخلهقَة، والمرحلة الثانية حيث تم فيها تمييز الْجهزة المخلهقَة وأسميناها مرحلة المضغة المخلهقَة. وهكذا يتضح جليا إعجاز القرآن الكريم في وصفه لطور المضغة بقوله (ثمُه مِنْ مُضْغَةٍ مخَُله قَةٍ وَغَيرِْ مخَُلهقَةٍ) وقد اعتبر المؤلفان أن مرحلة المضغة تبدأ من الْسبوع الثالث وتكون في هذه المرحلة غير مميزة حتى نهاية الْسبوع الرابع... ويبدأ التمايز في بداية الْسبوع الخامس وهو ما يؤدي إلى ظهور الْعضاء والْجهزة... ولذلك يكون قبل مرحلة (1/5)
عدد الصفحات ١١التمايز Differentaiation هو المضغة غ المخلهقَة وما بعد التمايز يعتبر المضغة المخلهقَة . وهو قريب من المفهوم السابق الذي نقلناه عن الدكتور عزيز عبد العليم والذي وسع مفهومه باعتبار التمايز يستمر منذ مرحلة المضعة إلى أن يولد ثم يستمر بعد ذلك أثتاء الحياة على درجات متفاوتة حتى نهاية العمر. وهذا يفسّر قوله تعالى (وَي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ) فهو ي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ من خلايا مخلهقَة وغير مخلهقَة. *** * حديث الملك الذي يسأل عن النطفة مخلهقَة أم غير مخلهقَة . يبقى حديث الملك الذي يسأل عن النطفة مخله قَة أم غير مخلهقَة. ويجيبه ربُّه. إذا أجابه أنها مخلهقَة جعلها الملك نطفة (داخلية).
عدد الصفحات ١٢ووظيفتها تكوين الجنين. والقسم الثاني من النطفة (غير مخلهقَة) وهو القسم الخارجي. ووظيفتها قضم خلايا الرحم، والاتصال المباشر ببركة الدماء الرحْيّة لامتصاص الغذاء، وعلى فهم المضغة خارج وداخل فلا تعارض في هذا الفهم بين الحديث والحقائق العلمية. وهو من معجزات السنة. (الحديث أخرجه ابن أبّ حاتم وابن رجب في جامع العلوم والحكم، وابن القيم في طريق الهجرتين). *** (فيِ ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ) يمتد علمه - تعالى - لما في الْرحام عندما خلق الظلمات الثلاث التي تحيط بالجنين بعضها بجوار بعض. وأسباب الظلمات الثلاث داخل الرحم هي : * الغشاء الْمنيوني : وبه السائل الْمنيوني العجيب
عدد الصفحات ١٣الذي سنعرف عنه القليل. وهو الغشاء الملاصق للجنين غير اللاصق به. *الغشاء المشيمى: وهو وسط بين الغشاء الْمنيوني والغشاء الساقط. * الغشاء الساقط: وهو مبطن للرحم. يزيد مع عدم الحمل حتى يصبح ثمانية مليمترات آخر الدورة الشهرية وقبل الحيض. (خلق الإنسان ص 418.) (1/6) والذي سأتحدث عنه- إن شاء الله - هو السائل الْمنيوني العجيب لْنني أعرف امرأة تسرب من رحْها السائل الْمنيوني قبل الولادة فسبب هذا اصطدام رأس الجنين بحوض المرأة عند عملية الطلق، فأنجبت طفلا لا يربطه بالحياة إلا التنفس - ولا يعي مما حوله أي شيء . أسأل الله أن يعين والده وأمهه
عدد الصفحات ١٤على أعباء هذا المخلوق- إنهه خير مسؤول ومأمول . ولهم الْجر من الله. *** (السائل الْمنيوني ودور ه في خدمة الجنين) سبحان - الذي ي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ لْنه خلقها على علم. خلق السائل الْمنيوني وأودع فيه مواداً زلالية وسكريّة وأملاح غير عضويّة يمتصها الجنين بما يساعد على تعذيته ونموه. سبحان من ي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ. وخلق السائل الْمنيوني حْاية للجنين من الصدمات التى تصيب الْم إصابات مفاجئة، ويحمي الجنين من الحركات العنيفة والسقطات التي تتعرّض الْم لها. وخلق السائل الْمنيوني ليسهل حركة الجنين داخل الرحم، كأنه يسبح في نهر، والْمّ قد تعمل في خطوط الطيران مثلا فتنتقل
عدد الصفحات ١٥من خط الاستواء إلى المحيطالمتجمّد بفارق حراري كبير لا يتحمله الجنين. ولكن الله الذي ي َعْلَمُ مَا فيِ الَْْرْحَامِ خلق السائل الْمنيوني ليكيف الجوه للجنين فلا يشعر بفارق حرارة أكثر درجة أو درجتين. وحتى لا يلتصق الغشاء الْمنيوني بالجنين فتتشوه صورة الجنين خلق الله - العالم بما في الْرحام السائل الْمنيوني ليمنع التصاق الغشاء بالجنين. يقول الدكتور محمد علي البار في كتابة القيم "خلق الإنسان بين الطبّ والقرآن "ص 418: يمكن للطبيب أن يأخد عينه من السائل الْمنيوني فيفحصها فيساعده هذا على التعرف على بعض الْمراض الوراثية. أما المهمة الكبيرة للسائل الْمنيوني فهو ما سبق أن تحدثت عنه في ولادة الْم التي تسرب السائل منها قبل الولادة ، والتي سببت تصادم رأس الجنين بحوض المرأة عند الولادة بسبب الطلق المتكرر فنزل
عدد الصفحات ١٦