تعدد الزوجات شريعة دائمة وسنة باقية الشيخ د. علي ونيس
عدد الصفحات ٢بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وم ن والاه، وبعد: فقد شرع الله الزواج لحح كم م ت ع د ح دة، يضيق المقام عن ح ص رها ، ومنها على سبيل المثال: بقاء الن سل، وحماية الأعراض ، وح ص ول السكن، وغير ذلك. غير أن الزواج بامرأة واحدة، قد لا ي صل هذا المطلوب، فقد تكون المرأة عاقر ا، وقد لا تتحقق العح ف ة للزوج بامرأة و احدة، وتتوق نفسه لغيرها، أو لا يصل السكن الذي رجاه منها، أو تصاب المرأة بمرض مزمن ، لا تصلح معه لأداء الحقوق الزوجي ة، أو أن يكون الرجل كثير الأسفار، طويل الإقامة في غير بلده، مما يعرضه للفتن، فلا حل له حينئذ إلا الصبر، أو التزو ج بأخرى، وإلا وقع في الحرام ، كما أن عدد الرجال قد يقل بسببح الحروب، أو يزيد عدد النساء في الأحوال العادية، وهذا واقع مشاه د معلوم، وما العنوسة الحاصلة في مجتمعنا إلا أكبر شاهد على ذلك، كما أن الشرع راعى ناحية أخرى ، وهي امتداد فترة الإخصاب عند الرجل أكثر من المرأة. ولأجل كل هذا، وما سمعناه من أعداء مل ة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مح ن طعن في الإسلام، من خلال هذه الشريعة ، أردنا أن نلقي الضوء على الأحكام الشرعية التي تتصل بها، ولا نزعم أن الأمر لم ي ب ح ث من قبل ، وإنما هو مجرد تضاف ر مع الجهود السابقة التي أوفت الكيل، فأردنا أن يكون لنا معهم نصيب من الثواب والأجر، ولعل بحثنا أيض ا يمل في طياته شيئ ا جديد ا، تقر به أعين الناظرين فيه، والقارئين له. ح ك م تعد د الزوجات: لقد تكل م العلماء عن حح ك م الزواج بداية ، وتكلموا أيض ا ع ن حكم تعد د الزوجات ، والذي تبين من أقوالهم في الزواج، أو في تعد د الزوجات ، أنه مباح في الأصل؛ و لكن قد تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب، والكراهة ، والإباحة، وذلك يختلف باخ تح لاف الأشخاص والأحوال، ولا يمكننا أن نصدر فيه حكم ا عام ا غير الإباحة؛ لأنها الأصل كما ذكرنا .
عدد الصفحات ٣قال في «درر الحكام»(1): "يسن النكاح حال الاعتدال؛ أي: اعتدال المزاج بين الشوق القوي ح إلى الجماع ، وبين الفتور عنه، ويجب في التوقان، وهو الشوق القوي، وي كره لخوف الجور؛ أي: عدم رعاية حقوق الزوجية ". قال النووي في «المنهاج»(2): "هو م ستح ب لمحتاج إليه يجد أهبته، فإن فقدها استحب تركه ، ويكسر شهوته بالصوم، فإن لم يتج كره إن فقد الأهبة، وإلا فلا؛ لكن العبادة أفضل. قلت: فإن لم يتعبد، فالنكاح أفضل في الأصح، فإن وجد الأهبة وبه علة؛ كهرم ، أو مرض دائم، أو تعنين، كره . والله أعلم". قال ناظم «تحفة الح ك ام»: وباح ع تح ب ارح الن اكح حح الن ح ك اح *** و اجح ب او م ن د وب او م ب اح وقال م ي ارة موض ح ح ا هذا البيت، في ش ر حه «الإتقان والإحكام»(3): يع أن ح ك م النكاح يختلف باختلاف الناكح، فتعرض له أحكام الشريعة الخمسة، إلا أن الناظم لم يذكر المكروه والحرام ، قال في «التوضيح»: وحكم الن ح كاح الن دب، من حيث الجملة، وقد يجب على م ن لا ينفك عنح الزنا إلا به، ويكره في حق ح م ن لا يشتهيه، وينقطع به عن عبادته، وفي «المقنع»؛ لابن بطال: يكره لمن لا يجد الطول ولا حرفة له ولا صناعة، قال ابن بشير: ويرم على من لا يخاف العنت، وكان يضر بالمرأة ؛ لعدم قدرته على الوطء، أو على النفقة، أو يكتسب من موضع لا يل، قال اللخمي: ويباح لمن لا نسل له، ولا أرب له في النساء، وأشار إلى أن المرأة مساوية للرجل في هذه الأقسام". (1) «درر الحكام» (1/323). (2) «المنهاج»(4/204). (3) «الإتقان والإحكام»(1/153).
عدد الصفحات ٤ليس الأصل و ج وب التعد د بالإجماع: بل الأصل الإباحة، وعلى ذلك جمهور المجتهدين في مختلف العصور، قال القرطبي : "لا نعلم في ذلك خلاف ا". انتهى، ولا يجب النكاح إلا للأسباب التي ق د مناها، وقد نقل العلماء الإجماع على ذلك صري ا. قال الأنصاري في «أس المطالب»: "لا يجب العدد بالإجماع "(4). يع قوله تعالى: {ف ان كحح وا م ا ط اب ل ك م محن الن حس اءح م ث نى و ث لا ث و ر با ع } [: 3]. تنبيه مفيد: ي ثاب م ن ترك التعد د حفاظ ا على ش ع ور زوجته: لم يهملح الإسلام مراعاة شعور الآخرين ، فمع إباحته الزواج بأكثر مح ن واحدة، فقد رغب الزوج في التنازل عن هذا الحق؛ مح ن باب إدخال السرور على مسلم، «وأحب الأعمال إلى الله سرور ت دخله على مسلم»؛ كما ص ح بذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو العدل بعينه، وهذه هي الحرية التي ينشدها البشر. ففي «الفتاوى الهندية» (العالماكيرية)(5): إذا كانت له امرأة وأراد أن يتزوج عليها أخرى ، وخاف ألا يعدل بينهما، لا يسعه ذلك، وإن كان لا يخاف وسعه ذلك، والامتناع أولى، وي ؤ ج ر بترك إدخال الغم عليها كذا في «السراجية »". مشروعية تعد د الزوجات في الإسلام: ورد تشريع تعد د الزوجات في القرآن الكريم، وبالتحديد في آيتين فقط من سورة النساء، وهما: 1- {ف ان كحح وا م ا ط اب ل ك م محن الن حس اءح م ث نى و ث لا ث و ر با ع ف إحن خحف ت م أ لا ت ع دحل وا ف و اححد ة أ و م ا م ل ك ت أ يم ان ك م ذ لحك أ د ن أ لا ت ع ول وا} [: 3]. 2- {و ل ن ت س ت طحيع وا أ ن ت ع دحل وا ب ين الن حس اءح و ل و ح ر ص ت م ف لا تَ حيل وا ك ل ال م ي لح ف ت ذ ر وه ا ك ال م ع ل ق ةح و إحن ت ص لحح وا و ت ت ق وا ف إحن اللّ ك ان غ ف ور ا ر ححيم ا } [: 121]. (4) «أسنى المطالب» (3 /101). (5) «الفتاوى الهندية» (1/341).
عدد الصفحات ٥وتفيد هاتان الآيتان - كما فهمهما الرسول وصحابته والتابعون وجمهور المسلمين - الأحكام التالية: 1- إباحة تعد د الزوجات ، حتى أربع ، كحد أعلى بالن ح سبة للأمة. 2- أن التعد د مشروط بالعدل بين الز وجات ، وم ن لم يكن متأكد ا من قدرته على تحقيق العدل بين زوجاته ، فإنه لا يجوز له أن يتزوج بأكثر من واحدة، ولو تزوج الرجل بأكثر من واحدة، وهو واثق من عدم قدرته على العدل بينهن، فإن الزواج صحيح، وهو آثم. 3- العدل المشروط في الآية الأولى هو العدل المادي؛ في المسكن، والمأكل، والمشرب ، والملبس، والمبيت، والمعام لة. 4- تضمنتح الآية الأولى كذلك شرط ا ثالث ا، وهو القدرة على الإنفاق على الزوجتين وأولادهم ا مع ا، فالذي لا يستطيع أن يوفي ح حق زوجاته في النفقة والمسكن والفراش ، لا يجوز له التعد د، كما ذكرنا ؛ ولذا وردت النصوص بتقييد الإقبال على الزواج بذلك؛ ومنها عن عبد الله قال: "كن ا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - شبابا لا نجد شيئ ا، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر الشباب، م ن استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ، وم ن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء »(3). قال النووي: "واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين، يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي، وهو: الجماع ، فتقديره : م ن استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح، فليتزوج ، وم ن لم يستطع الجماع ؛ لعجزه عن مؤنه، فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته، ويقطع شر منيه، كما يقطعه الوجاء ، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان، الذين هم مظنه شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالب ا. والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة: مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها ، وتقديره : م ن استطاع منكم مؤن النكاح، فليتزوج ، وم ن لم يستطعها، فل ي ص م؛ ليدفع شهوته"(7). ومنها عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كفى بالمرء إث ا أن يضيع من يعول»(1). (3) «رواه البخاري » برقم (4771) (7) انظر«شرح مسلم ».
عدد الصفحات ٦ومنها عن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ؛ الإمام راع ، ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده، ومسؤول عن رعيته ، قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه، ومسؤول عن رعيته ، و كلكم راع ومسؤول عن رعيته »(1). 5- تفيد الآية الثانية أن العد ل في الحب والميل القلبي بين النساء غير مستطاع ، وأنه يجب على الزوج ألا ينصرف كلية عن زوجته ، فيذرها كالمعلقة، فلا هي ذات زوج ، ولا هي مطلقة؛ بل عليه أن يعاملها بالحسنى، حتى يكسب مودتها، وأن الله لا يؤاخذه على بعض الميل، إلا إذا أفرط في الجفاء، ومال كل الميل عن الزوجة الأولى(10). وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدل كل العدل في الأمور المادية بين زوجاته ؛ ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يميل عاطفي ا إلى زوجته السيدة عائشة - رضي الله عنها - أكثر من بقية زوجاته ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبرر ميله القلبي هذا بقوله: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تَلك ولا أملك»(11). (1) النسائي«الكبرى» (1173). (1) «رواه البخاري » (153). (10) «المرأة بين الفقه والقانون » ص17 - 11. (11) «سنن الترمذي»، ج 3 ص304، وسننأبي داود ج 1 ص333.
عدد الصفحات ٧التعدد عند الأمم السابقة أول : التعد د عند اليهود: ليس تعد د الزوجات نظام ا جديد ا على البشرية ؛ بل هو نظام قديم جد ا؛ لكنه لم يعرف العف ة والجمال إلا بالضوابط التي جاء بها التشريع الإسلامي؛ فاليهود عرفوا تعدد الزوجات ، وكان لهم أمر ا طبيعي ا، فقد كثر ذح ك ر زوجات الأنبياء من بني إسرائيل ؛ كما وردت عبارات في كتابهم (المحرف) حول مسائل التعد د من مثل: "إذا كان لرجل امرأتان ؛ إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة، فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة... إلخ"(12). ومن الدواعي للتعد د عند اليهود، دعوة كتابهم (المقدس) لهم أن يكثروا من التناسل؛ ليملؤ و ا الأرض؛ "خلق الله الإنسان ذكر ا وأنثى، وخلقهم وباركهم الله، وقال لهم: أثروا وأكثروا واملؤ و ا الأرض واخضعوها"(13)، وقد دعا لهذا علماء اليهود أن يسنوا القوانين الداعية للزواج؛ كما جاء في كتاب «الأحكام العبرية»: "النكاح بني ة التناسل، ودوام حفظ النوع الإنساني فرض على كل يهودي، وم ن تأخر عن أداء هذا الفرض وعاش عزبا بدون زواج، كان سبب ا في غضب الله على بني إسرائيل" (14). التعدد عند النصارى: من المعلوم أن عيسى - عليه السلام - ص ر ح لأتباعه؛ وفق ا لما جاء في الإنجيل أنه لم يأتح بتشريع جديد: "لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقص بل لأكمل"(15). ومن أبرز النصوص التي زعم النصارى أنها تَنع تعد د الزوجات ، ما جاء على لسان المسيح عند سؤاله عن الطلاق قوله: "من بدأ الخليقة ذكر ا وأنثى خلقهما الله؛ من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق (ويلزم) بامرأته ، ويكون الاثنان جسد ا واحد ا؛ إذ ليسا بعد اثنين، بل جسد واحد، فالذي جمعه الله لايفرقه الإنسان"(13). (12 )«سفر التثنية» (21 :15)، وما بعدها (13 )«سفرالتكوين» (1 :27)، وما بعده (14 )«تعد د نساء الأنبياء، ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام» (ص113.) (15 )«م» (5 :17)، وما بعدها. (13 )«إنجيل مرقس ».
عدد الصفحات ٨وقد وردت تفسيرات عديدة لهذه العبارة ، أبرزها أنه لمنع الطلاق منع ا باتا ، وليس لمنع التعدد؛ ذلك أن التعد د كان شائع ا عند اليهود، ولم يأتح المسيح - عليه السلام - إلا مكملا وليس ناقض ا، وفي ذلك يقول أحمد عبد الوهاب: "إن الحديث عن الرجل والمرأة كجسد واحد، ليس إذ ا حديث ا عن نظام الزوجة الوحدة ؛ لكنه حديث عن استمرارية العلاقة بينهما، ومح ن ثم ، فهو حديث يتعلق بالطلاق، وليس بتعدد الزوجات "(17). لكن هذا الموقف لم ي ت ب ن اه جميع النصارى ، فقد ظهر منهم رجال دين يبيحون الزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة ؛ بل ويبيحون الجمع بين أكثر من زو جة، ومن هؤلاء فرقة الآن نابتست، والمورمون ، وهؤلاء - أي المورمون - ظلوا يمارسون التعدد حتى أوائل القرن التاسع عشر(11)؛ بل ظهرت دعوات مح ن مفكري هم وعلمائهم؛ تدعو إلى إباحة تعد د الزوجات ، وخاصة بعد أن عانت أوروبا من نقص شديد في عدد الرجال ؛ نتيجة للحربين العالميتين التي قتل فيهما أكثر من ثانية وأربعين مليون رجل (11)، وكذلك لانتشار الفواحش والزنا ، وزيادة عدد اللقطاء، ومن هؤلاء بول بيرو، وفردينا ند دريفوس و يقول الدكتور محمد فؤاد الهاشمي: "إن الكنيسة ظلت حتى القرن السابع عشر تعترف بتعدد الزوجات "(20). وإننا نجد نصوص ا واردة في العهد الجديد، يستشف منها القار ئ ما يبيح التعد د في الزوجات ؛ كالنص ح الوارد في رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس (3: 2): "فعلى الأسقف أن يكون منزها عن اللوم، زوج امرأة واحدة"، وهذا يعني أن اللوم على أكثر من واحدة خاص بالأسقف، فلا يشمل كل الرعية والناس، فتأمل. وكذلك ما جاء في نفس الرسالة (3: 12): "ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين أولادهم وبيوتهم حسن ا"، وفي ترجمة كتاب الحياة: "ك م ا يج حب أ ن ي ك ون ك ل م د ب حر ز و ج ا لام ر أ ة و اححد ة ، ي سحن (17) «تعد د نساء الأنبياء» ص143. (11) «النظم القانونية الإفريقية وتطورها » (1133)،ص101 - 107. (11) قتل في الحرب العالمية الأو من 5 - 1 ميين شخص، كما أشار إلى ذلك نور الدين حاطوم في «الموسوعة التاريخية الحديثة»، تاريخ القرن العشرين (لبنان، 1315 - 1135) ص122، وفي الحرب العالمية الثانية ق تل أكثر من 40 مليون عن Encyclopaedia International (U.S.A: 1981) voi. 19 P 493 20 انظر: «الأديان في كفة الميزان » (101).
عدد الصفحات ٩ت د بح أ و لا دحهح و ب ي تحهح "، وبهذا نستشف أن التعد د غير مباح للشماس، أو المدبر في الكنيسة، فلا يشمل بقية الناس والرعية ، فتأمل. التعد د في حياة الأنبياء قبل بعثة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم: كان تعد د الزوجات معروف ا في عه د أبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم - صلى الله عليه و على نبينا وسلم - وأنجبت له السيدة هاجر الذبيح إسماعيل جد العرب - عليه السلام - بينما ر ز ق ه الله من سارة بسيدنا إسحاق - عليه السلام. وجمع نبي الله يعقوب بين أختين - ابنتي خاله لأبان - هما "ليا" و"راحيل "، وجاريتين لهما، فكانت له أربع حلائل في وقت واحد. وأنجب - عليه السلام - منهما الأسباط - أحد عشر ولد ا، بالإضافة إلى سيدنا يوسف - عليه السلام - وأمه هي "راحيل "، التي كانت أحب حليلات النبي يعقوب إلى قلبه، وأنجبت له "بنيامين" بعد يوسف - عليه السلام - وكانت لسيدنا داود - عليه السلام - عدة زوجات ، والعديد من الجواري ، وكذلك كانت لابنه سليمان زوجات وجوار عديدة. وشهد شهود م ن أهل ها: قال الأستاذ مصطفى السباعي: "قال غوستاف لوبون: إن نظام تعد د الزوجات نظام حسن، يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تَارسه ، ويزيد الأسر ارتباط ا، ويمنح المرأة احترام ا وسعادة لا تجدهما في أوربا" ا. ه . ويقول برنارد شو الكاتب: "إن أوربا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام، قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت "(21). ونشرت صحيفة الحياة في العدد (13011)، أن أستاذة "لاهوت" في جنوب إفريقيا د ع ت إلى السماح للبيض بتعد د الزوجات ، لمواجهة ارتفاع معد ل الطلاق في البلاد، وهو مح ن أعلى المعد لات في العالم . وتقول الأستاذة "لاندمان": "ليس هناك سوى عدد محدود للغاية من الرجال في العالم ، فقد ق تحل بعضهم في الحروب، والآن حان الوقت كي تختار المرأة زوج ا من بين الرجا ل المتزوجين ، وأن تتفاو ض 21 انظر: «المرأة بين الفقه والقانون »؛ للسباعي.
عدد الصفحات ١٠مع زوجته على أن ت صبح فرد ا من أفراد أسرته 22، ها نحن نراهم يعتبرون التعدد ح لا لارتفاع معدل الطلاق، وقل ة الر ح جال. وجاء في «مجلةالمنار»؛ لمحمد عبده - رحمه الله - منه نقلا عن جريدة «لندن ثروت»؛ بقلم بعض الكتاب، ما ترجمته ملخص ا: "لقد كثرتح الشاردات من بناتنا، وعم البلاء ، ودل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات، وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحب ا، وماذا عسى يفيدهن بشيء حزني ووجعي وتفجعي، وإن شاركني فيه الناس جميع ا؛ إذ لا فائدة إلا في العمل بما يمنع هذه الحالة الرجسة ؟ وما أنفس كلام العالم (توس)، فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء، وهو الإباحة للرجل بالتزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الوساطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبى على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد ، وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال ، ولا بد مح ن تفاق م الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة. أي ظن وخرص ييط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا عالة وعار ا في المجتمع الإنساني، فلو كان تعد د الزوجات مباح ا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن ، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل ، وعليه ما ليس عليها؟ وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين . ونقل في (ص 332) عن كاتبة أخرى أنها قالت : لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل؛ حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين؛ فيها الحشمة والعفاف والطهارة ؛ حيث الخادمة والرقيق تنعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تَس الأعراض بسوء. نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها " انتهى كلام «المنار». 22 (بتصر ف عن الصحيفة.
عدد الصفحات ١١تعدد ل أخلاقي ول إنساني: لقد اضطر الغرب وم ن تبعهم من أذنابهم إلى التعد د؛ لكنه تعد د مهين مبتذل للمرأة ، ومخالح ف للدين والأخلاق، تعد د الخدينات والأخدان، تعدد العشيقات والخائنات، تقول (أني بيزانت ) زعيمة التيوصوفية العالمية، وذلك في كتابها: «الأديان المنتشرة في الهند»"كيف يجوز أن يجرؤ الغربيون على الثورة ضد تعدد الزوجات المحدود عند الشرقيين ، ما دام البغاء شائع ا في بلادهم؟! فلا ي صح أن ي قال عن بيئة: إن أهلها (موح حدون للزوجة )، ما دام فيها إلى جانب الزوجة الشرعية خدينات من وراء ستار. ومتى و ز نا الأمور بقسطاس مستقيم، ظ ه ر لنا أن تعد د الزوجات الإسلامي الذي ي فظ ، وي مي ، وي غذي، وي كسو النساء، أرجح و ز نا من البغاء الغربي، الذي يسمح بأن ي ت خحذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته، ثم يقذف بها إلى الشارع ، متى قضى منها أوطاره" . فاعتبروا يا أولي الأبصار. قال (اليوتنان كولونيل كادي): إن تعد د الزوجات تج يزه الشريعة الإسلامية بشروط محدودة، وبالفعل نرى العالم كله يستعمله، وقال أيض ا: من الواضح أن الفرنسوي الثري الذي يم كنه أن يتزو ج باثنتين فأكثر متخفي ا، هو أقل حالا من المسلم الذي لا يتاج إلى الاختفاء، إذا أراد أن يعيش مع اثنتين فأكثر، وينتج عن ذلك هذا الفرق : أن أولاد المسلم الذي تعد دت زوجاته متساوون وم ع ت ر ف بهم، ويعيشون مع آبائهم جهرة بخلاف أولاد الفرن سوي، الذين ي ولدون في فراش مخ ت ف فهم خارجون عنح القانون. وهذا ما دعا الص حين أن تعتزم إدخال تعديلات على قوانين الزواج الحالية، في محاولة للحد ح من ظاهرتي: (تنامي العلاقات غير الشرعية ، والعنف بين المتزو جين)؛ ولذا يقول المسؤول البرلماني الصيني (هو كانج شينج): إن التشريع الحالي بحاجة إلى تحديث، و إن هناك حاجة إلى إجراء تغييرات لتسهيل إيجاد علاقة زواج، ونظام أسري أكثر تحض ر ا في الأمة؛ (تأمل قوله: نظام أسري أكثر تحض ر ا)!. وبعد؛ فها هي الحضارات تتهاوى قوانينها، وتضمحل قوتها، أمام تشريع الإسلام الراقي ، فلا يجد العدو مناص ا من التسليم، ولا يجد العادلون في الحكم منهم سوى الإذعان، والله متم نوره ، ولو كره الكافرون.
عدد الصفحات ١٢الأسباب الداعية إلى الزواج بأكثر من امرأة واحدة: أما الأسباب الداعية للزواج بأكثر من زوجة فهي كثيرة، وسوف نذكر بعض ا منها على سبيل المثال، فإن حصرها لا تحده تلك الأوراق القليلة، وسنقسم هذه الأسباب إلى أسباب عامة، وأسباب خاصة. الأسباب العامة: أول : الاقتداء برسول الله ، الذي توفي وفي عصمته تسع زوجات ، ورسول الله - ب شك - أسوة وقدوة للمسلم في كل شيء، إلا ما اختص به من أمور، قال - تعالى -: {ل قد ك ان ل ك م فيح ر س ولح اللّ ح أ س و ة ح س ن ة لح م ن ك ان ي ر ج و اللّ و ال ي و م الآخحر } [ 21]، ومن هذا المنطلق يجب على كل مسلم ومسلمة الاعتقاد بإباحة التعدد سمع ا وطاعة لله ولرسوله ؛ لأن إنكار هذه الإباحة يؤدي إلى الكفر، والعياذ بالله. ثاني ا: زيادة عدد العوانس والمطلقات(23): يزداد عدد العوانس في أي ح مجتمع يعزف الشباب فيه عن الزواج لأسباب عديدة، قد يكون منها توفر الفرص للالتقاء بالنساء خارج إطار الزواج ومسؤولياته، أو قد تكون مسؤوليات الزواج وتكاليفه مما تنوء به ظهور الشباب عندما لا يجد المسكن المناسب، وإن وجده لا يجد ما يدفعه مهر ا، إلى غير ذلك من تكاليف تجعله يعزف عن الزواج؛ وقد يزداد عدد العوانس لأسباب اجتماعية، كأن لا يقبل الأب زوج ا لابنته إلا من طبقة اجتماعية، أو انتماء قبلي معين. أما زيادة الأرامل والمطلقات، فيمكن أن تحدث لأسباب منها: أن مؤسسة الزواج أو الأسرة لم تعد لها احترامها ومكانتها؛ فيكثر الطلاق، أما الترمل فهو نتيجة الأحداث والحوادث من حروب وغيرها، ويتعجب المرء حين يقرأ في تاريخنا الإسلامي أن امرأة مات زوجها فتزوجها آخر بسرعة ، أو إن طلقها أحدهم تزوجها الآخر، هل كانت النساء قلة، أو أن المرأة كانت شخصيتها في ذلك الزمن أكثر جاذبية وأوقى مما وصلنا إليه في هذا الزمن ؟ لا شك أن في هذا الأمر بعض الصحة، ومن أسباب الترمل أيض ا أن النساء يعشن في المتوسط أكثر من الرجل لما يتعرض له الرجل من مخاطر في حياته. (23 )«تعدد الزوجات »ص37.
عدد الصفحات ١٣ثالثا: نقص عدد الرجال نقص ا كبي ا نتيجة الحروب: من الأمثلة الحديثة على هذا الأمر، ما وقع في أوروبا مح ن حربينح عالميتين، قضت على الملايين من الرجال ، مما دعا بعض المفكرين الغربيين أن ينصحوا بإقرار تعد د الزوجات ، ولكن أوروبا أصمت سمعها عن النصيحة، مضحية بالقح ي م والأخلاق، وقد أظهرت الإحصائيات التي أجريت في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية أن نسبة النساء هناك كانت تَثل آنذاك (7) إ (1) من نسبة الرجال ؛ أي إن كل رجل يقابله سبع نسوة. وجاء في الكتاب السنوي للأمم المتحدة عن ت عداد السكان الصادر سنة 1134م - 1314 ه أن الإحصاءات أثبتت أن عدد النساء في الاتحاد السوفيتي يزيد على عدد الرجال بنحو عشرين مليون نسمة، ونحو مليوني نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ونحو ثلاثة ملايين في ألمانيا الغربية (24). وهذا بطبيعة الحال اختلال يجب معالجته؛ لتكرر وقوعه بنسب مختلفة، ونجد أمامنا في هذه الحالة ثلاثة حلول هي: 1- أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة صالحة للزواج، ثم يبقي عدد من النساء دون زواج. 2- أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة واحدة فقط زواج ا شرعي ا، ثم يعاشر حرام ا في الظلام واحدة أو أكثر من النساء اللواتي ليس لهن مقابل من الرجال في المجتمع. 3- أن يتزوج الصالحون للزواج - كلهم أو بعضهم - أكثر من امرأة واحدة زواج ا شرعي ا في وضح النهار، بدلا من العشيقة أو البغي التي يعاشرها حرام ا بعيد ا عن أعين الناس. ولمناقشة هذه الحلول واختيار الحل الأفضل منها، نرى أن الحل الأول: وهو أن تبقى المرأة بلا زوج أمر غير طبيعي، وضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فالمرأة لا يمكن أن تستغني عن الرجل ، والعمل والكسب لن يعوضا المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية؛ سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة ، أم مطالب الروح والعقل من السكن والأنس بالعشير. أما الحل الثاني: فهو ضد الشريعة الإسلامية، ولا يتناسب مع أخلاق المجتمع الإسلامي العفيف، كما أنه ضد كرامة المرأة وإنسانيتها، ويؤدي بالتالي إلى شيوع الفاحشة في المجتمع. ويكون الحل الثالث - بلا شك - هو الحل الأمثل الملائم الذي يختاره الإسلام لمواجهة الواقع الذي يعيشه الناس25. (24) الفكر الإسلامي والتطور الكويت ص232.
عدد الصفحات ١٤ويقول الشيخ محمد الغزالي في أحد أعداد صحيفة (المسلمون) الصادرة في عام 1410 ه : إن النسبة بين الرجال وعدد النساء إما أن تكون متساوية، وإما أن تكون راجحة لأحد الطرفين ، فإذا كانت متساوية أو كان عدد النساء أقل، فإن نظام تعدد الزوجات لا بد أن يختفي تلقائي ا، ويكتفي كل شخص طوع ا أو كره ا بما عنده، أما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال ، فنكون بين واحدة من ثلاثة حلول؛ فإما أنه نقضي على بعض النساء بالحرمان حتى الموت من الزواج، وإما أن نبيح اتخاذ العشيقات والخليلات، فنقر بذلك جريمة الزنا ، وإما أن نسمح بتعدد الزوجات ، وبالتأكيد فإن المرأة ترفض حياة الحرمان من الزواج، وتأبى فراش الجريمة والعصيان، وبالتالي فلا يبقى أمامها إلا أن تشارك غيرها في رجل يرعاها ، وينسب إليه أولادها ، ولا مناص بعد ذلك من الاعتراف بمبدأ تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام. وعموم ا فإن النساء دائم ا أكثر من الرجال ، وجاء في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد))23، وجاء في حديث آخر: ((وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة ، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء))27، والحديثان يدلان دلالة واضحة على أن عدد النساء يكون دائم ا أكثر من عدد الرجال ، ويمكن للواحد منا أن يتأكد من هذا الأمر بالنظر في عدد الشباب والشابات خاصة، أو في عدد الأطفال ذكو ر ا وإناثا في الأسرة التي له صلة بها، وسيرى - كما رأيت - الفارق الواضح بين عدد الجانبين. (25) «في ظلال القرآن » ج1 ص571-510. (23) «صحيح البخاري »، ج5 ص2005. (27) المصدر نفسه ج5 ص2005.
عدد الصفحات ١٥الأسباب الخاصة للتعد د(21): 1- العقم: من أبرز أهداف الزواج الذرية ، فلو ثبت أن المرأة لا تجنب، وعاش الرجل معها أعوام ا، أينكر العشرة والمودة بينهما، فيطلقها ويتزوج أخرى أم يبقيها معززة مكرمة؟ إن الأطفال الذين قد تنجبهم المرأة الأخرى سيصبحون كأنهم أطفالها لصلتها بوالدهم، والواقع يصدق ذلك كثير ا، كذلك سيكون بيت المرأة التي ليس عندها أطفال مكانا لراحته وهدوئه فتكسبه مرتين ، أما إذا كان الرجل عقيم ا، فمن حق المرأة أن تطلب الطلاق. من أجل تحقيق هذه الرغبة النبيلة التي دعا إليها الرسول في قوله: ((تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة))21، وفي قوله في حديث آخر: ((تناكحوا تكاثروا، فإني أباهي بكم الأمم))30. 2- العجز عن القيام بالواجبات الزوجية لمرض أو سواه: وهذا إكرام آخر للمرأة ، فإن قعد بها المرض عن أداء واجباتها الزوجية ، فمن الوفاء لها إبقاؤها على ذمة الزوج والزواج بامرأة أخرى . 3- رغبة الرجل في القتران بامرأة أحبها: ثة مناسبات تجعل الرجل يتعرف إلى امرأة ما، وبخاصة المجتمعات التي فيها قدر من الاختلاط أو سمع بمزاياها ، وقد لا تكون لزوجته مثل هذه المزايا ، فيرغب في الزواج منها، فحرص ا على عفافه والتزامه الطريق السليم يتقدم للأخرى ، فهل يكون من الإنصاف للأولى أن يطلقها أو أن ياول الوصول إلى المرأة الأخرى خارج نطاق الزواج. (21) أخذأكثر هذه الأسباب من كتاب مصطفى السباعي، "المرأة بين ال فقه والقانون"، وكتاب عبدالناصر عطار "تعدد الزوجات" وغيرهما. (21) «سنن النسائي» ج3 ص35-33، «جامع اصول» ج11 ص421،«نيل الأوطار» ج3 ص231-232. (30) «فتح الباري » ج1 ص111.
عدد الصفحات ١٦وع نح اب نح ع ب اس ، ق ال : ق ال ر س ول اللّ ح ص ل ى الله ع ل ي هح و س ل م : «لم ن ر- ي ر - لحل م ت ح اب ين ح محث ل الن حك احح »(31.) 4- كره الرجل لزوجته: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((القلوب بين أصبعين مح ن أصابع الر حمن؛ ي قلبها كيف يشاء))(32)، فم ن كان حبيب اليوم قد يتغير نحوه غد ا، وقد تشتد الكراهية وتكث ر الخ ص ومات، فبدلا من التفريق بين الزوجين ، وبخاص ة إذا كان عندهما أطفال فلا بأس أن يتزوج بأخرى ، الأمر الذي قد يؤد ح ي إلى هدوء العش الزوجي ؛ بل وربما عودة الحب مح ن جديد، وكم مح ن رجل كره زوجته وتزوج بأخرى ، فعاد إلى الأولى أشد حب ا وتقدير ا، فتكون قد كسبت مرتين ، انتهاء الكراهية بينهما، وازدياد حبه لها من جهة أخرى . 5- كثرة أسفار الزوج : وإقامته في بلد آخر قد تطول، فهل يتخذ زوجة يعيش معها بطريقة مشروعة، أو يترك الرجل ليقع في الفاحشة؟ إن بعض الرجال ينتقل عمله من بلد إلى آخر، فتأبى زوجته الانتقال معه، وهو لا يريد مفارقتها ، فهل يتركها وأطفالها بالطلاق أو تبقى على ذمته يز ورها ويؤدي واجبه نحوها؟ 6- الدافع الجنسي: بعض الرجال أصحاب طاقة تفوق المعدل؛ بل إن طاقة الرجل حتى في الأحوال العادية تستطيع أن توفي بحق أكثر من زوجة ، والدليل على ذلك أن المجتمعات الغربية (أو الشرقية) المنفتحة جد ا قليلا ما تجد رجلا يكتفي بزوجته الوحيدة ، ويمكن أن نضيف أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست دائم ا على نموذج واحد من الحب والألفة، فيحتاج الرجل أن ي ضيف لحياته امرأة تَلأ له الفراغ الذي عنده وتسد حاجته. 31 رواه ابن ماجة1481) وعبد الرزاق في "المصنف11311) والطبراني في "الكبير11411)، وغيرهم، والحديث صححه الألباني. (32 )«الترمذي»، كتاب القدر 33/2140 .)
عدد الصفحات ١٧