فلا يكون ،تبين له الحقييحتاج إلى التفكير لأو ،فعلينا إزالة تلك الشبهة ؛جلهاشبهة ارتد ومدة النظر مقدرة بثلاثة أيام في لك إلا بجهله، فإن استهمل كان على الإمام أن يمهله،ذ قدم لا يزيده عن ذلك... كما روي أن رجلا ،فلهذا يمهله ثلاثة أيام ؛كما في الخيار ؛الشرع رجل كفر بعد ،الله عنه فقال له: هل من مغربة خبر؟ فقال: نعم على عمر بن الخطاب رضي فقال: ماذا صنعتم به؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه، فقال: "ألا طينتم عليه الباب ثلاثة أيام، إيمانه، ولم دْ ورميتم إليه كل يوم برغيف، فلعله يتوب ويراجع الحق؟ ثم رفع يديه وقال: اللهم إني لم أشهَ إذ بلغني..." أرضَ 53. رات في ثلاثة أياموقد عرض ابن حزم جملة أخبار، في بعضها استتابة المرتد ثلاث م 54، وبعضها فيه: الاستتابة مرة واحدة 55، وفي أخرى أن الإمام علي ا كرم الله وجهه، استتاب مرتد ا شهر ا كاملا فأبى، فقتله 56. 53 -11 /94. 54 -11 /231. 55 -11 /229. 56 -11 /231.
عدد الصفحات ١٨:ا: توبة المرتدثالث إذا أراد مرتد أن يتوب، فبماذا تحصل توبته؟ ة، والتوبة لا تكون مقبولة حتى يرجع لأن الردة تحصل بأمور كثير ؛تحديد سبب ردته ينبغي أولا ا ا معين فإذا أنكر شيئ ،ا عنهأو يفعل ما كان ممتنع ،ويسلم به، أو يقلع عما كان يفعل ،عما أنكر من الإسلام، فينبغي - لصحة التوبة -يقول ابن قدامة: ؛بما أنكر، ولا يكفي أن يتشهد الإقرار "...فأما من كفر بغير هذا - دتينهايقصد الش -فلا يحصل إسلامه إلا بإقراره بما جحده، ومن لا يثبت إسلامه حتى ، لعالمينى الإا وأنكر كونه مبعوث ،محمد صلى الله عليه وسلم ةبرسال أقر أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف ، ا رسول الله إلى الخلق أجمعينيشهد أن محمد مبعوث بعد غير هذا، لزمه الإقرار بأن هذا المبعوث هو ا رسول اللهالإسلام، وإن زعم أن محمد لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنه أراد ما اعتقد، وإن ارتد بجحود فرض لم ؛رسالة الله لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده، وكذلك إن ؛ويعيد الشهادتين ،بما جحده م حتى يقرسلِ ي ا من ملائكته الذين ثبت أنهم ك أو ملَ ،ا من كتبهأو كتاب ،عالىا أو آية من كتاب الله تجحد نبي ا، فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده..."م أو استباح محر ، ملائكة الله 53. ا إذا أنكر الردة، حتى لو شهد عليه شهود" ن المرتد يعتبر تائب إويقول ابن عابدين الحنفي 54. لتوبة المرتد من كل دين واشترط الإمام الشافعي التبرؤ 59. لأنه بها يصير الإنسان ؛د المرتد بعد ردته، فيرى جمهور الفقهاء في الشهادة الكفايةأما إذا تشه ا، فتصح بها توبة المرتد كذلك، وقد نقل ذلك عن محمد بن الحسن والسرخسيمسلم 61، لكن ابن عابدين قال: "يكفي للآخرة التشهد، وللدنيا التبرؤ مما كا ن يعتقد" 61. الإسلام متهم بالردة، لكنه صلى، فهل يحكم بإسلامه؟ عِ ولكن إذا لم يتشهد أو يد ذان أو الحج يحكم أو شارك في الأ ،صلى في جماعةن المرتد لو إ" :يقول ابن عابدين الحنفي ا أو الإحرام"لا مجرد الصلاة منفرد ،بإسلامه 62، أما المرداوي من الحنابلة فقال: يحكم بإ سلام المرتد إذا صلى ولو منفرد ا" 63. 53 -4 /554. 54 -4 /246. 59 -6 /149. 61 -11 /112. 61 -4 /246.
عدد الصفحات ١٩:ا إن لم يتبا: قتل المرتد حد رابع وقتله الإمام أو نائبه، وهذا ،دمه في هدَرالردة، ا لشروط ، وكان مستوفي بْ ما إذا ارتد مسلم ولم يت أ القدر محل اتفاق جمهور الفقهاء 64. ا للملة.ا مفارق لأنه مات كافر ؛مسلمينولا يدفن في مقابر ال ،ولا يصلى عليه ،فإذا قتل فلا يغسل فهل ،فلا شيء عليها، ولكن إذا رفضت التوبة مصرة على ردتها ،أما إذا ارتدت امرأة ثم تابت تقتل كالرجل أو تحبس فقط؟ والأحناف الذين يقولون ،الجمهور الذي يقول بقتلها :قسمين إلى ذلكالفقهاء في لقد انقسم المرتدة فقط. سبحب فهم جمهور الشافعية ،لقائلون بقتل المرتدةأما ا 65، والحنابلة66، والمالكية63، كما قال بذلك من قبل: ابن عمر، والزهري ، والن خَ عي -ا.رحمهم الله جميع وزاد المالكية 64 باستبراء المرتدة بحيضة ؛ مخافة أن تكون حاملا ، فإن كانت مرضع ا تؤخ ر إلى وجود من يقبل الطفل للرضاعة، و كذلك منع الشافعي قتل المرتدة الحامل حتى تضع، وبه قال المقدسي69، وأحسبه محل اتفاق بين الفقهاء؛ لأن الجنين لا جناية له. أما الأحناف31 فقالواإن المرتدة لا تقتل ، ولكن تحبس حتى تتوب". 62 -14 /353. 63 -1 /394. 64 -6 /154. 65 -6 /144 . 66 -2 /414. 63 -4 /65. 64 -4 /65. 69 -4 /312. 31 -11 /114.
عدد الصفحات ٢٠:المبحث الثالث: التعامل النبوي مع المرتدين { 213] . فأما ، عتقاد أو القول أو الفعل أو الامتناعوالخصال التي يرتد بها الإنسان منها ما يرجع إلى ا يرجعفي الملك، وأما ما اأو أن معه شريك ،غير اللهما يرجع إلى الاعتقاد فنحو اعتقاد ألوهية ما ما يرجع إلى الفعل فنحو أن يأتي أشرح الصدر بها، و إلى القول فنحو النطق بكلمة الكفر مع وأما ، كالسجود لصنم ؛اا أو مستهزئ د سواء كان متعم ِ ،لفعله ا يحرمه الإسلام، مستحلا المرتد أمر .كترك الصلاة ؛الإسلام مر بهأيرجع إلى الامتناع فنحو ترك ما ما دة لأن المرتد قد أصبح بردته كعبَ ؛عليه وسلم مع المرتدين بالقتلوقد تعامل النبي صلى الله ل أو الإسلامهو القت إنما، اءبَ لا يقر عن جزية أو سِ ،الأوثان 31. ))فاقتلوه ل دينهمن بد ((وقال صلى الله عليه وسلم 32. امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد لا يحل دم : ((ا صلى الله عليه وسلموقال أيض ))إيمان...33. فهذا الحكم الذي أوحاه الله لنبيه عليه السلام قد طبقه هو وأصحابه الكرام على من رجع عن ا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله أنس رضي الله عنه قال: "إن رهط فعن ؛الإسلام ما أجد لكم إلا أن تلحقوا ((؟ قال: لا سْ أبغنا رِ ،رسول الله يا :فقالوا، عليه وسلم فاجتووا المدينة ،الذودوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صح ))،بالذود فما ترجل النهار ،فبعث الطلب ،فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم، وكفروا بعد إسلامهم وطرحهم بالحرة، ،ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها ،فقطع أيديهم وأرجلهم ،حتى أتي بهم ))فما يسقون حتى ماتوا34. 31 -143. 32 -ب بعذاب الله، رقم الحديث عذ : لا ي 3116: 2 / 534 . 33 - ، 4 /411 . 34 -: إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟ 2 /535.
عدد الصفحات ٢١أبا اذهب أنت يا((الأشعري: وكذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى فلما قدم عليه ألقى له ، ثم أتبعه معاذ بن جبل ))،لله بن قيس إلى اليمنعبدا أو يا ،موسى قال: ،دا فأسلم ثم تهو قال: من هذا؟ قال: كان يهودي ، نزل، وإذا رجل عنده موثقاوسادة، قال: فأمر به فقتل ،تاجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرا 35. ارتدت، فأمر النبي ،بما روي أن امرأة يقال لها: أم مروان ،ة إذا ارتدتأويجوز كذلك قتل المر وإلا قتلت ،صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليها الإسلام، فإن رجعت 36. أعظم "لأن الرجوع عن الإقرار بالحق ؛فالقتل جزاء على الردة ؛فتقتل المرأة المرتدة كالرجل سواء ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى، وما يكون من خالص حق الله فهو ؛الجرائم كحد الزنا والسرقة..." ؛وفي أجزية الجرائم الرجال والنساء سواء ،جزاء 33. بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أن يكون رسولا ، حالة واحدةولا يقتل المرتد إلا في مسيلمةلا لم يقتل رسو 34، وقال لهما: ((أما والله لولا أن الرسل لا تقتل ، لضربت أعناقكما ))، وذلك حين قرأ عليه السلام كتاب مسيلمة ، وقال مخاطب ا رسوليه: ((ما تقولان أنتما؟ ))، قالا: "نقول كما قال" 39. الإسلام، استتباتهم وطلب رجوعهم إلى :ومن هديه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المرتدين فإن رجعوا قبل منهم، وإلا أمر بقتلهم 41. ارتد أربع مرات أن النبي صلى الله عليه وسلم استتاب رجلا :ورد عن جابر رضي الله عنه 41. أيما رجل ارتد عن (( :ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فاضرب عنقه..." بْ م يت فاقبل منه، وإن ل ه، فإن تابالإسلام فادع 42. 35 -حكم المرتد 4 /1223. 36 -4 /213. 33 -11 /119. 34 -3 /613. 39 -سبق تخريجه 41 -365. 41 -3 /321 . 42 -93: 21 /53.
عدد الصفحات ٢٢بن أبي سرح يقول ابن القيماوعن قصة قبول النبي صلى الله عليه وسلم توبة 43: "وفيها من الفقه جواز قتل المرتد الذي تغلظت ردته من غير استتا بة؛ فإن عبدالله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ارتد ولحق بمكة ، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه ، فأمسك عنه طويلا ، ثم بايعه، وقال: ((إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ))، فقال له رجل: هلا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال: ((ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))44، فهذا كان قد تغلظ كفره بردته بعد إيمانه وهجرته وكتابة الوحي ، ثم ارتد ولحق بالمشركين يطعن في الإسلام ويعيبه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله ، فلما جاء به عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرضاعة ، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله؛ حياء مِ ن عثمان، ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله، فهابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدموا على قتله بغير إذنه ، واستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان، وساعد القدر السابق، لما يريد الله سبحانه بعبدالله، مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح ، فبايعه". 4343 -3 /464. 44 -4 /126 .
عدد الصفحات ٢٣الثالث: التعامل النبوي مع مدعي النبوة: الفصل :المبحث الأول: مفهوم ادعاء النبوة* ا من النبوة: منة يمتن الله بها على من يشاء من عباده، وهي فضل واصطفاء واختيار الله عبد عباده لتبليغ أمره ونهيه إلى عباده" 45؛ قال تعالى: {ئِكَةِ ر س لا وَمِنَ الن اسِ [35]. ؛لا يناله إلا من اختاره الله واصطفاه لهذه المهمة النبيلة ،اا عالي ومن هنا كان مقام النبوة مقام "إما أن يكون من أفضل :ولذلك كان مدعي النبوة ؛حيث يجعل رسالاته فهو سبحانه أعلم الخلق وأرذلهم" وإما أن يكون من أنقص، الخلق وأكملهم 46. أو أن يدعي ،له نفسه أن يزعم أن الله قد أرسله لَ ولقد حذر الله سبحانه الإنسان من أن تسو ِ { ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، { لذلك ليس لأحد ؛ ،"فهو من أكفر الكفار ومن فعل ذلك ،أن يدعي النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر خلق الله تعالى" ،وأظلم الظالمين 43. :المبحث الثاني: نماذج ادعاء النبوة في العصر النبوي وهم: الأسود بن كعب ،يه وسلم بضعة أشخاصوقد ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عل ،سجاح بن عوف العنسي، ومسيلمة بن حبيب، وطليحة بن خويلد الأسدي، وامرأة تسمى تزوجها مسيلمة. وأطلق ،فالأسود العنسي ادعى النبوة مع إقراره بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان باليمن :يسمى أحدهما ،ا، وادعى أن ملكين ينزلان عليها مشعبذ على نفسه: رحمان اليمن، وكان كاهن وتبعه خلق كثير، وسار إلى نجران فغلب ،شهيق، وقد استولى على بلاد اليمن :والْخر ،سحيق 45 -24 /254. 46 -1 /31. 43 -1 /31.
عدد الصفحات ٢٤وأخرج عاملها خالد بن سعيد بن العاص، فاهتم الرسول صلى الله ،عليها، ثم صار إلى صنعاء روز الديلمي على فراشه، قال ابن عمر رضي الله وأرسل إليه من يقتله، فقتله في ،عليه وسلم بأمره فقال رسول الله ، عنهما: "فأتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها ، قيل: ومن ))قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ،ل الأسود البارحةتِ ق (( :صلى الله عليه وسلم ))فيروز الديلمي((هو؟ قال: 44. ذكر ابن هشام عن ابن إسحاق قوله: "وقد كان تكلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وي الكذابان مسيلمة بن حبيب باليمامة في بني حنيفة، والأسود بن كعب العنسي بصنعاء" 49. اليمامة، وذلك بعد ادعائه كذاب :عليه السلام وأما مسيلمة بن حبيب، فقد أطلق النبي عليه ا، وقد تطلع مسيلمة إلى النبوة منذ جاء إلى اليمامة وفد الرسول صلى الله عليه ا وكذب النبوة زور وسلم يدعوهم إلى الإسلام، فذهب مسيلمة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عليه متابعته ا بعث بكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أن يكون له الأمر من بعده، ولما رجع خائب فكتب إليه رسول الله صلى الله ، ولقريش نصفها الْخر، ب منه أن يكون له نصف الأرضيطل بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة ((: عليه وسلم ،فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عبادهالكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، ))ينالعاقبة للمتقو 91. عى: مسيلمة دْ ومن يومها ظل ي ، ر أمرين: الأول: كذب مسيلمةر وهذا الرد النبوي الشريف يق ومع ،وهو وحده الذي يملك توريثها لمن يشاء ويختار ،الكذاب، والثاني: أن الأرض لله تعالى : مثل قوله ،ذلك فقد تمادى مسيلمة في بهتانه، وصار يسجع الأساجيع مضاهاة للقرآن الكريم تباعه كما أحل لأ ،)ىوحش صفاق من ، تسعىنسمة (لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها ا رسول الله صلى الله عليه ، ووضع عنهم الصلاة، وهو مع ذلك يشهد أن محمد االخمر والزن وسلم91. 44 -، انظر الاستيعاب لابن 3 /1265. 49 -4 /134. 91 -4 /134. 91 -4 /123.
عدد الصفحات ٢٥وسار ،يتلقاها في أسواق العرب ،وقد كان مسيلمة على علم ودراية بالحيل وأعمال المنجمين ت جثث رجاله وملأ، ه الكذاب ي ِ عِ وطويت تحت التراب إلى الأبد راية هذا الد ، أرض القتال 92. ،ها بهذين الكذابينلَ وأو ،ويذكر ابن هشام في سيرته أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا صلى ري قال: سمعت رسول الله دفعن أبي سعيد الخ ؛ني ومسيلمة الكذابأعني: الأسود العس إني قد رأيت ليلة القدر، ،أيها الناس((عليه وسلم وهو يخطب الناس على منبره وهو يقول: الله هما هذين لت فطارا، فأو ،فنفختهما ،من ذهب، فكرهتهما سوارينِ ثم أنسيتها، ورأيت في ذراعي وصاحب اليمامة" ،ليمنصاحب ا :الكذابين 93. ،اطليحة بن خويلد الأسدي، وكان صحابي :وممن ادعى النبوة في حياته صلى الله عليه وسلم وكان أول من قوتل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الردة، فبعث ، فارتد ثم تنبأ ثم ،وهرب إلى الشام ،أفلت طليحةبعد قتال شديد، و بن الوليد إليه، فهزمهم خالد أبو بكر خالدَ وشهد مع سعد ، وحسن إسلامه ،وأسف على ما بدر منه ،رجع في أيام عمر بن الخطاب وأسلم د فيهاشهِ واست ،وشهد بعد ذلك حرب "نهاوند"، بن أبي وقاص "القادسية" 94. أما سجاح - التي تزوجت مسيلمة - فقد تنبأت وانضمت إليه، ويبدو أنها كانت تعتقد أن وأن المتنبئ لا بد أن يتزوج متنبئة، ، فلا بد أن يكون لزوجته نصيب، الوحي إذا نزل على الرجل لله بن عبداا أن ويروى أيض ،أسلمت بعد مقتل زوجها مسيلمة :وقيل، وقد قتلت هي الأخرى فقد كان يكتب للنبي صلى الله عليه ؛سعد بن أبي سرح القرشي، كان ممن ادعى أنه يوحى إليه ا)، وإذا قال صلى الله عليه ا حكيم (عليم كتب هو:، ا)ا عليم فكان إذا أملى عليه: (سميع ، لموس وقال: إن كان ،ةعى النبو واد وارتد فشك ، ا)ا عليم كتب هو: (سميع ، ا)ا حكيم وسلم (عليم ت َرَى عَلَى الل هِ كَذِب ا أَوْ 93] . وقيل: "نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى ما دعا إليه 95. 92 -369. 93 -4 /134. 94 -9 /453. 95 -6 /131.
عدد الصفحات ٢٦:النبوةالتعامل النبوي مع مدعي المبحث الثالث لذلك حذر الله عز وجل ؛عباده الأخيار منة عظمى يمتن الله بها على من يصطفيه إن النبوة من { 93] . وأن الله ختم بها سلسلة ،ومن دعائم الإسلام: الاعتقاد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لذلك فليس لأحد أن يدعي النبوة بعد رسول الله ؛وجعلها آخر الرسالات إلى الأرض ،النبوات ،له نفسه ذلك فقد كفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلمومن سولت ،صلى الله عليه وسلم فمن ادعى النبوة بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم "هو من أكفر ؛وبما جاء به من عند الله وشر خلق الله تعالى" ،الكفار، وأظلم الظالمين 96، وبناء على ذلك، فمن ادعى النبوة فهو كافر، وجبت مقاتلته ومحاربته حتى ي رجع عن ذلك ، ويتوب إلى الله عز وجل ، وينسلخ عما كان يعتقده باطلا ، وهذا ما تعامل به النبي صلى الله عليه وسلم مع من ادعى النبوة في حياته عليه السلام، فقد أمر عليه السلام بقتل الأسود العنسي صاحب اليمن، وكل من نح ا نحوه، وافترى فِ ريته ، وعلى هذا النهج النبوي في معاملة مدعي النبوة، سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ فقد سي ر أبو بكر الصديق جيوشه للقضاء على م د عي النبوة الكذَ بة، وأولهم مسيلمة الكذاب، قال أبو حيان: "وقد ادعى ناس النبوة، فقتله المسلمون على ذلك" 93. 96 -1 /31. 93 -3 /236.
عدد الصفحات ٢٧خاتمة وما صاحبها من غوص في أعماق أمهات كتب ،نهاية البحث، وبعد طول الرحلةبالتوقيع على ا .. وقبل أن أضع القلم إيذان .القرآن والحديث والفقه والأصول والسياسة الشرعية والتاريخ والسير المنحرفةو المذاهب الضالة أصحابمع التعامل النبوي ن مسألة : إبالفراغ منه، يمكن القول ا، بل وتعتبر قطب الرحى في تأسيس ا وحديث لغة في تاريخ الإسلام، وفكره قديم تحظى بأهمية با أو ممن لم يرتضوا أن يكون ،الأخرى تباع الدياناتأمن وغيرهم ت متميزة بين المسلمينعلاقا .لهم دين أصلا وقد اشتدت الحاجة اليوم - أي وقت مضى منأكثر - ،وإبراز معالمها ،إلى تجلية هذه القضية ولكثرة الاتهامات التي يوجهها الْخر، شبهات منلكثرة ما أثير حولها ؛وشرح مقاصدها -غير المسلم -والانغلاق ،خروكراهية الْ ،من الرمي بالتعصب ؛إلى الإسلام في أصوله وفروعه منه. اء رَ ل على المسلمين بما هم ب َ والتقو ، والتقوقع على الذات ا يحتذى به، ومثالا غير المسلمين في العهد النبوي يعتبر نموذج ولا شك أن أسلوب التعامل مع ينبغي الاقتداء به والسير على منهاجه، كما يجب أن يكون هذا الأسلوب النبوي الرفيع في للفتوى اهو المرجعية الدينية لكل من يتصدى للحوار مع غير المسلمين، ومصدر خرَ معاملته الْ صلى الله عليه وسلم هو التطبيق العملي لكل ما نزل منهج الرسوللأن ؛في شأن العلاقة معهم به الوحي في تأسيس وتنظيم وتأصيل علاقة المسلمين بغيرهم. هذا من جانب، ومن جانب آخر وجب على المسلمين تجاوز النظرة الضيقة والسطحية التي ا للحديث عن هذه وْ لأن هؤلاء تصد ؛في معاملة غير المسلمين قررها بعض فقهاء الإسلام استلهام شروط الواقع ومتغيراته، بل إنهم اكتفوا بنقل دون مراعاة مقاصد الشرع، ودون العلاقة يحتج بها، وجعلوا منها مرجعية شرعية يحتكمون بعض آراء المجتهدين منهم، واعتبروها أصولا ينهض بها فقه خاص، إليها عند التنازع، ولكن مسألة تأصيل العلاقة مع غير المسلمين وجب أن يحترم الثوابت والأصول، ويساير المتغيرات، ويستحضر مقاصد الشرع الحكيم، ويراعي ظروف الواقع وموازين القوى دون إفراط ولا تفريط. إننا في أشد الحاجة- اليوم -لمعرفة المنهاج النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، ومعرفة سنن والدول، وكيف تعامل معها النبي صلى الله عليه وسلم، عندما انطلق الله في الشعوب والأمم بدعوة الله في الأرض، حتى نلتمس من هديه صلى الله عليه وسلم أنجح الوسائل وأنفعها،
عدد الصفحات ٢٨وأيسر السبل وأقومها في دعوتنا وعلاقتنا بغيرنا، ونقيم بنيان الإسلام على أسس سليمة ودعائم وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم. ،ها من كتاب ربنا عز وجلمستمدة أصولها وفروع، متينة أقرر ،الله عليه وسلم للآخر ومن خلال معايشتي لأحداث السيرة النبوية في كيفية معاملته صلى ما يلي: 1 -أن الإسلام دين عالمي لا يخص المسلمين وحدهم، ختم الله به سلسلة الرسالات ومحمد صلى الله ، وهو الإسلام ،اا واحد اء ارتضى الله لهم دين فجميع الأنبي ؛السماوية السابقة لذلك فالعلاقة بين الإسلام وسائر الشرائع السماوية علاقة ترابط وتكامل، لا ؛عليه وسلم خاتمهم علاقة انفصال وصراع. 2 -أن الإسلام في أحكامه وتشريعاته قد استوعب كل ما يحتاج إليه المسلمون وغير ا إلى جنب دون صراع أو ليعيشا حياة كريمة، جنب ؛اي حياتهم الدينية والدنيوية مع المسلمين ف قتال. 3 -البشر من حيث العقائد والطباع والرغبات والأفكار... شيء أقره الإسلام أن الاختلاف بين من خلال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الاختلاف تطلب وضع أسس معالجة مشكلة التنوع والاختلاف في المجتمع الإسلامي، فكانت "وثيقة المدينة" أول تنظيمية ل نص مكتوب بعد القرآن الكريم في التاريخ الإسلامي، يرشح ويعزز قيم التعايش المشترك بين المسلمين وغيرهم. 4 -ي أن التعامل مع غير المسلمين يحتاج إلى فقه رشيد يحافظ على التوازن والاعتدال ف أو أن تميل إلى التساهل وتمييع ، لئلا تجنح نحو الشدة والغلظة والجفاء بدون مسوغ ؛المعاملة ولذلك قدمت لنا السيرة النبوية المعادلة الصحيحة لعلاقة المسلمين بغيرهم. ؛الأحكام ومن التوصيات التي يمكن الخروج بها من البحث ما يلي: -حكام باعتبارها الواقع العملي لأ، نصوص السيرة النبوية الدعوة إلى إعادة الاعتبار لكثير من ا لمجتمع إسلامي مستنير بهدي المسلمين، والتي تبني لعلاقة إيجابية مع الْخر، وتكون مرتكز القرآن والسنة النبوية. -ا القديمة، التي كانت سبب ىالدعوة إلى إعادة النظر في كثير من الاجتهادات الفقهية والفتاو أو بين المسلمين وغير المسلمين ،زم العلاقة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية من جانبفي تأ وقاعدة تغير الأحكام بتغير مقتضيات ،من جانب آخر، آخذين بعين الاعتبار مقاصد الشرع
عدد الصفحات ٢٩بقاعدة فتح الذرائع وتفعيل أحكام جلب المصالح ودرء المفاسد، وعملا ،الزمان والمكان حدود بالشبهات.وسدها، ودرء ال -ا عن ا، بعيد شرعي الدعوة إلى تأسيس فقه إسلامي يؤصل لعلاقة المسلمين بغيرهم تأصيلا ويستلهم مقاصدها ،الشرعية يراعي ثوابت النصوص ،ا بينهماالجمود والتسيب، بل يكون وسط .ا على قضاياه المعاصرةا لظروف العصر، ومنفتح ويكون مساير ،في الوقت نفسه -تشكيل منابر فقهية ومقاصدية إسلامية - خاصة في بلاد الغرب -هدفها إبراز سماحة الإسلام في معاملة الْخر، وتقديم صورة مشرقة عن تعاليم وتوجيهات الرحمة المهداة محمد والدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد كل التيارات والأفكار التي تشوه ، صلى الله عليه وسلم .الإنسان الغربي ةلصورتيهما في مخي لله رب العالمين. الحمد وآخر دعوانا أنِ
عدد الصفحات ٣٠فهرس المحتويات أصحاب مع النبوي التعامل" ..................................................... 1 "النبوية السيرة وقائع خلال من والضالة المنحرفة المذاهب .......................... 2 .المنافقين مع النبوي التعامل: الأول الفصل ..................................... 3 :وشرع ا لغة النفاق تعريف: الأول المبحث ...................................... 3 :والمسلمين الإسلام على وآثاره النفاق، ظهور أسباب: الثاني المبحث ............ 4 من المنافقين مع والمسلمين وسلم عليه الله صلى الرسول علاقة: الثالث المبحث :النبوية السيرة أحداث خلال .................................................... 4 المرتدين مع النبوي التعامل: الثاني الفصل .................................... 14 :واصطلاح ا لغة الردة مفهوم: الأول المبحث .................................. 14 :الإسلامي الفقه في الردة أحكام: الثاني المبحث ............................. 16 :المرتدين مع النبوي التعامل: الثالث بحثالم ................................. 21 :النبوة مدعي مع النبوي التعامل: الثالث الفصل ............................... 24 :النبوة ادعاء مفهوم: الأول ثالمبح .......................................... 24 :النبوي العصر في النبوة ادعاء نماذج: الثاني المبحث .......................... 24 :النبوة مدعي مع النبوي التعامل: الثالث المبحث .............................. 23 خاتمة ....................................................................... 24
عدد الصفحات ٣١