المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعامل النبوي مع أصحاب المذاهب المنحرفة والضالة من خلال وقائع السيرة النبوية

حميد الصغير

صفحة ١ من ٢

صحابأالتعامل النبوي مع ة من خلال وقائع السيرة النبوية"المذاهب المنحرفة والضال ا يحتذى المنحرفة يعتبر نموذج و المذاهب الضالة أصحابمع لا شك أن أسلوب التعامل النبوي والسير على منهاجه، كما يجب أن يكون هذا الأسلوب النبوي ،ينبغي الاقتداء به به، ومثالا في معاملته للآخر هو المرجعية الدينية لكل من يتصدى للحوار مع هذه الفئات الخاصة الرفيع صلى الله عليه وسلم لأن منهج الرسول ؛للفتوى في شأن العلاقة معهم اومصدر ، من المسلمين هو التطبيق العملي لكل ما نزل به الوحي في تأسيس وتنظيم وتأصيل علاقة المسلمين ببعضهم .مع غيرهم من غير المسلمينأو ،البعض هذا من جانب، ومن جانب آخر وجب على المسلمين تجاوز النظرة الضيقة والسطحية التي وا للحديث عن هذه لأن هؤلاء تصد ؛في معاملة غير المسلمين قررها بعض فقهاء الإسلام نهم اكتفوا بنقل استلهام شروط الواقع ومتغيراته، بل إ دون مراعاة مقاصد الشرع، ودون، العلاقة يحتج بها، وجعلوا منها مرجعية شرعية يحتكمون بعض آراء المجتهدين منهم، واعتبروها أصولا إليها عند التنازع، ولكن مسألة تأصيل العلاقة مع غير المسلمين وجب أن ينهض بها فقه خاص، يراعي ظروف يحترم الثوابت والأصول، ويساير المتغيرات، ويستحضر مقاصد الشرع الحكيم، و الواقع وموازين القوى دون إفراط ولا تفريط. عالج هذه القضية من خلال الوقوف على النموذج النبوي في معاملة المنافقينأسوف و :ذلك وفق الخطة التالية، و الذين ادعوا النبوة في عهده عليه السلامأو ،المرتدينو لتعامل النبوي مع المنافقين.الأول: ا الفصل* االمبحث الأول: تعريف النفاق لغة وشرع * وآثاره على الإسلام والمسلمين ،المبحث الثاني: أسباب ظهور النفاق* لاقة الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين مع المنافقين من خلال المبحث الثالث: ع* أحداث السيرة النبوية الفصل الثاني: التعامل النبوي مع المرتدين* االمبحث الأول: مفهوم الردة لغة واصطلاح * المبحث الثاني: أحكام الردة في الفقه الإسلامي:* المبحث الثالث: التعامل النبوي مع المرتدين*

عدد الصفحات ٢

عي النبوة:د الفصل الثالث: التعامل النبوي مع م المبحث الأول: مفهوم ادعاء النبوة.* المبحث الثاني: نماذج ادعاء النبوة في العصر النبوي* عي النبوة.د التعامل النبوي مع م المبحث الثالث:* تمة:خا* الأول: التعامل النبوي مع المنافقين. الفصل* :االمبحث الأول: تعريف النفاق لغة وشرع * :النفاق لغة* وهو ،لا من النفق ،مأخوذ من النافقاء وهو ،ونفاق اينافق منافقة نافق :يقال :"النفاق في اللغة لستره كفره" ؛السرب الذي يستر فيه 1. يكتمها ،: إحدى جحرة اليربوعة.. والنافقاء والنفق.ا: راجنفق البيع نفاق بادي: "... اوقال الفيروز ويظهر غيرها، فإذا أتي من جهة القاصعاء ضرب النافقاء برأسه، فانتفق" 2. واختلفت من حيث ،اتفقت من حيث المعنى ،فقد عرف بتعريفات مختلفة ،اأما النفاق شرع ومنها: ،المبنى وكتمان الكفر بالقلب" ،إظهار الإيمان :قال الجرجاني: "النفاق 3. وهو أنواع: ،وإسرار الشر ،وقال ابن كثير: "النفاق هو إظهار الخير قال ابن جريج: المنافق ؛وهو أكبر الذنوب :في النار، وعملي وهو الذي يخلد صاحبه :اعتقادي يخالف قوله فعله، وسره علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه" 4. هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول أو الفعل، وكل من طلب المنزلة في :زالي: "النفاقوقال الغ وذلك هو ،وإلى التظاهر بخصال حميدة هو ضال عنها ،قلوب الناس فيضطر إلى النفاق معهم عين النفاق"5. 1 -11 /353. 2 -، مادة: نفق 3 -245. 4 -نْ ي َق ول آمَن ا بِالل هِ وَبِالْي َوْمِ الْْخِرِ وَمَا ه مْ 4 /2154.

عدد الصفحات ٣

وإظهار غير ما يضمر ،هو التضليل والخداع :فالجامع بين التعريفين اللغوي والشرعي للنفاق ا تشبيه ؛لإظهار غير ما يضمر ؛االإنسان في نفسه، قال القرطبي: "إنما سمي المنافق منافق وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا ؛وآخر يقال له: القاصعاء ،باليربوع له جحر يقال له: النافقاء ه التراب، فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج، فظاهر جحر كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق وباطنه الكفر" ،وكذلك المنافق ظاهره الإيمان ،وباطنه حفر ،تراب 6. على ما تقدم، فالنفاق هو إظهار الإنسان غير ما يضمر، وكذلك المنافق ظاهره الإيمان وبناء وباطنه الكفر والفساد، والمنافقون الذين أتحدث عنهم هم: "جماعة من عرب المدينة ،والصلاح "ا على حياتهمخوف ؛فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ؛ه بصائرهمأعمى الل ،وما حولها 3. وقد بدأت حركة النفاق في العهد المدني، "واستمرت إلى قرب وفاة رسول الله صلى الله عليه ا، وإن تغيرت مظاهرها ووسائلها بين الحين والحين"ولم تنقطع في أي وقت تقريب ،وسلم 4. :وآثاره على الإسلام والمسلمين ،النفاق المبحث الثاني: أسباب ظهور بدأت حركة النفاق بدخول الإسلام إلى المدينة المنورة، وعلة ذلك كون النبي صلى الله عليه بالقدر الذي يسمحن في مكة لم يكونوا من القوة والسلطة والنفوذ، ين الأوليوسلم والمسلم أضف ،اوتتآمر عليهم سر ،اتتملقهم جهر ف ،بظهور هذه الفئة من الناس ترهبهم، أو ترجو خيرهم ا لا هوادة فيها حيث شنت قريش حرب ؛اإلى ذلك أن العداء للإسلام وأهله في مكة كان جهر لم يسمح بظهور المنافقين في ما ؛على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقين الأولين مكة. فالنبي صلى الله عليه وسلم استطاع قبل أن يهاجر ؛اا جد فقد كان الأمر مختلف ،"أما في المدينة ا أقوياء من الأوس والخزرج، ولم يهاجر إلا بعد أن استوثق من موقفه، ولم إليها أن يكسب أنصار ففي هذه الحالة لم يكن من الهين أن يقف الذين ،ا بيت عربي فيها لم يدخله الإسلامتقريب يبقَ لم يؤمنوا به -لأنهم رأوا في قدوم النبي صلى ؛وحقد وعناد ظوإما عن غي ،وغباءإما عن جهالة 5 -3 /243. 6 -1 /134. 3 -43. 4 -6 /3532 .

عدد الصفحات ٤

ا لنفوذهم وسلطانهمعليه وسلم حد الله -موقف الجحود والعداء العلني للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من المهاجرين والأنصار" 9. ا، فكان فر سر وأخفت الك ،أظهرت الإسلام علانية ،فظهرت على إثر ذلك فئة جديدة من الناس وا لوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفت الإسلام من الداخل، "فخذ جل همهم هو تقويض وكانوا يبرزون كلما وجدت فرصة لهم، م في ترك متابعة رسول الله،ورغبوه ،المسلمين أعضادفي غزوة اندسوا بين ويعملون عمل الجبان النذل، فإذا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ليمنعوهم من الخروج" ؛وكبروا من شأن عدوهم ،هم من الحر والقرو وخوفالمسلمين 11. فكانوا ،ولهذه الفئة الضالة من الأوصاف الذميمة والأخلاق القبيحة ما يباعد بينها وبين الإيمان -بحق -فاتهموتقويض دعائمه من الداخل، ومن أبرز ص ،بنيان الإسلامعول هدم لأسس مِ 11: -ويتعاملون معهما بالمكر والخداع. ،والمسلمين الإسلامأنهم يكيدون -.لبونهم على رسول الله صلى الله عليه وسلمؤ وي ،أنهم يتحالفون مع أعداء الإسلام من اليهود -رقة بين المسلمين.وإحداث الف ،كانوا ينتهزون الفرص السانحة لتقويض أسس الإسلام -لعداوة والبغضاء بين جماعة المسلمين بالدس والخيانة والغدر.كانوا ينشئون ا ويمكن إجمالها ،اأما إذا أردنا أن نتحدث عن أسباب هذه الظاهرة، فهي كثيرة جد -حسب الدكتور عماد الدين خليل -إذ يقول: "فلا يمكن أن نتفهم حركة النفاق إلا إذا ؛في سببين اثنين من الناس على مدار اعدها النفسي فيتمثل في أن عدد لاجتماعي، فأما ب ها النفسي وايْ عدَ أدركنا ب التاريخ يسوقهم تكوينهم النفسي - الذي هو حصيلة المؤثرات البيئية والوراثية -إلى اتخاذ ويقولون ،والْخر باطن، فيعلنون غير ما يكتمون ،أحدهما ظاهر :موقفين إزاء القضية الواحدة عد الاجتماعي لظاهرة النفاق إلى طبيعة تكوين المجتمع العربي في قودنا الب غير ما يفعلون.... وي لا يعرف الوحدة والتماسك ،ليالرسول صلى الله عليه وسلم: مجتمع قبَ العصر الذي بعث فيه أو الالتزام بشعائر وأخلاقيات وعلاقات ثابتة دائمة..." ،الانقياد لسلطة موحدة دِ ولم يعتَ ،والنظام 12. 9 -2 /33. 11 -113 . 11 -ة "نور الإيمان وظلمو لرحمن الدوسري،عبدا"النفاق وآثاره ومفاهيمه" ل :راجع أوصاف المنافقين بتفصيل في النفاق" لسعيد القحطاني. 12 -313.

عدد الصفحات ٥

:ك يحدد الدكتور عماد الدين خليل سببين لظهور المنافقين في العهد المدني: أولهماوبذل يتعلق بتكوين شخصية المنافقين أنفسهم، الذين يغطون بواطنهم بأستار ظاهرية يختبئون ،نفسي ا إلى أنفسهم، وشعروا بأنهم غدوا بمنأى وْ ها تحميهم من الانكشاف، ولكن إذا خلَ عل ؛خلفها وظهروا على حقيقتهم، وهذا ما يفسر به أن المنافقين كانوا ،اأزاحوا الأستار جانب ،فهمعما يخي يعيشون ازدواجية وثنائية في شخصياتهم وحياتهم. ولكن هذا البعد النفسي- في نظري -لبروز هذه الفئة بقوة في العهد المدني، التي غير كاف تقدم الإسلام والمسلمين، خاصة في المعارك سببت في كثير من العراقيل والعقبات في وجه ت لأن المنافقين كانوا ؛أو اليهودية والحروب التي خاضها الرسول عليه الصلاة والسلام ضد الوثنية ولذلك التفوا حول زعيمهم عبدالله بن ؛أصحاب مصالح اجتماعية واقتصادية في المدينة المنورة ،الإسلامعلى تفاق مصلحة الطرفين في القضاءلا ،كما التف حوله اليهود ،بن سلولَ ابي أ ا في حربهم على ا وثيق وبذلك ارتبط المنافقون باليهود ارتباط ،وضرب وحدة المسلمين في المدينة الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان المنافقون -في نظري -عة سهلة في أيدي أداة طي ِ المنافقين ، وكدليل على ارتباطوأهله لكيد الإسلامأرادوا ووقتما ،يستعملونها كيف شاؤوا ،اليهود باليهود فقد ضعف أمر النفاق، وخفت حدته بعد تطهير المدينة من قبائل اليهود وبطونهم، فقد وصف الله ؛وكشف تحالفاتهم مع اليهود ،أضف إلى ذلك فضح القرآن لسرائر المنافقين َا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَال وا إِن ا مَعَك مْ إِن مَا نَ آمَن وا قَال وا آمَن ا وَإِذ بْ ولم يغِ ، إن شياطينهم هم اليهود :فقد قال جمهور المفسرين ؛ والمسلمين"صلى الله عليه وسلم ذلك عن النبي 13. فيتمثل في طبيعة تكوين المجتمع العربي في العصر ،ي لظهور المنافقينعد الاجتماعأما الب النبوي، وما كان يعيشه أصحابه من انفلات وتسيب وتمرد على النظام والوحدة والانضباط، والخضوع التام ،ب شديد للانتماء إلى قبيلتهبالإضافة إلى ما كان عند العربي من تعص ا.وأخير واقفهم التي تحددها مصلحة القبيلة أولا والانقياد السريع لم ،لمشايخها ووضع حد ،مع ما جاء به الإسلام من دعوة إلى الانضباط والالتزام والنظامكل ذلك يتعارض ه، كما أن الإسلام كان يهدف إلى صهر تْ فَ وألِ ،ألفها الإنسان العربي التي للتسي ب والفوضى وتندثر ،ومتماسك، تذوب فيه العصبيات الوحدات القبلية في إطار مجتمع واحد قوي الانتماءات القبلية الضيقة. 13 -2 /121.

عدد الصفحات ٦

فهم أمام ؛وجد العرب الوثنيون أنفسهم في المدينة المنورة في وضع حرج ،وهكذا على حين غرة فيعرضوا أنفسهم للحرب والعقاب، وإما أن ينتموا ،، فإما أن يبقوا على كفرهمر خيارين أحلاهما م اهتدوا إلى خيار وسط ،اأنفسهم الأمرين مع غْ ولما لم تستسِ ،عين مستسلمينللدين الجديد خان ا، ويبقوا على اعتقاداتهم وهو أن يعلنوا إسلامهم ظاهر ،للخروج من هذا المأزق ؛بين الأمرين والحرب المسلطة على رقابهم من طرف ،ون من شبح العقابا، وبهذا الحل النفاقي ينج باطن ا، ولو سر ،ومعتقداتهم البالية ،يحتفظون في الوقت نفسه بإيمانهم القديمسيوف المسلمين، و أن تلبسهم بالإسلام وتسربهم بين صفوف المسلمين سيتيح لهم نع وفي قرارة أنفسهم، فضلا والتنفيس عن أحقادهم ،والانتقام من أهله ،فرصة أوسع لتخريب المجتمع الجديد من الداخل .ى الله عليه وسلمتجاه الإسلام ورسوله صل سرعة استجابة المنافقين لنداء زعيمهم وملكهم :اولعل من الدلائل على صحة ما قلناه سابق "انضووا إلى الدين الجديد". :الذي قال لهم في أعقاب انتصار المسلمين في غزوة بدر مواتية هذه الدعوة كانت بمثابة خلاص لمعاناة المنافقين النفسية والروحية، فوجدوها فرصة لضرب الإسلام من الداخل، والتحالف مع أعداء الإسلام الذي يحاربونه في الظاهر. وعلى إثر ذلك برزت إلى الوجود قوة جديدة في مواجهة الحركة الإسلامية بقيادة رسول الله صلى المتاعب والمحن، ووضعت في سبيل دعوتها الكثير من بت لها الكثير منالله عليه وسلم، وسب وبذلك انضافت لعراقيل والحواجز، ومارست إزاءها من الداخل عمليات تخريبية لا حصر لها،ا هذه القوة الجديدة إلى صف أعداء المسلمين من الوثنية واليهودية والنصرانية. وقد ظل المنافقون يعملون ضد الإسلام من داخل صفوفه، منتهزين أية فرصة لتحقيق أهدافهم، بعضها ،شتى وازدواجيتهم طيلة العهد المدني، وقد اتخذت أساليبهم أشكالا وللتعبير عن قلقهم ،ا عن حقد دفينوالْخر عفوي مرتجل، وهي في كلتا الحالتين جاءت تعبير ،مخطط مدروس وكيد متين للمسلمين ووحدتهم ،عميق للإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم وغل 14. 14 - ،لدروزة" "سيرة الرسول :ومواقف القرآن من ذلك في ،انظر أساليب المنافقين في الكيد للإسلام والمسلمين لعماد الدين " "دراسة في السيرةو ، 323 " .

عدد الصفحات ٧

ى الله عليه وسلم والمسلمين مع المنافقين من خلال المبحث الثالث: علاقة الرسول صل :أحداث السيرة النبوية { المختبئ في صفوف يفالمنافقون هم العدو الحقيق ؛ وزرع ،ينتهزون الفرص ويتربصون بالمسلمين للكيد لهم وهم الذين ،مندس بينهموال ،المسلمين من ذلك فإن الرسول عليه السلام لم يؤمر وبالرغم ،وتفريق وحدتهم ،لتشتيت صفهم ؛الفتنة بينهم ا لما ورجوعهم إلى الحق، ودفع قوتهمفي أملا ؛ووكل سرائرهم إلى الله ،ل ظواهرهمبقتلهم، بل قبِ ا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه".بأن يقول الناس: "إن محمد ،ن المضرة بقتلهميقع م فخلال العودة من غزوة تبوك، أراد المنافقون أن يمكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويطرحوه إني ((من عقبة في الطريق، فعرض عليه بعض أصحابه أن يقطعوا رؤوسهم، أجابهم عليه السلام: ا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل إن محمد :أن يقول الناسأكره .))أصحابه فهؤلاء ليسوا بأصحاب، أجابه عليه السلام: ،رسول الله وعندما قال له أسيد بن حضير: يا ى، قال: بل :قالوا ))،؟أليسوا يظهرون أني رسول الله، ظهرون شهادة أن لا إله إلا اللهأليسوا ي (( ))هيت عن قتل أولئكإني ن ((ولا شهادة لهم قال: 15. ا عن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المنافقين: "وأما سيرته في قال ابن القيم متحدث ويكل سرائرهم إلى الله، وأن يجاهدهم بالعلم ،فإنه أمر أن يقبل منهم علانيتهم ،المنافقين وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونهاه أن ،عليهمويغلظ ،وأمره أن يعرض عنهم ،والحجة وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم" ،وأن يقوم على قبورهم ،يصلي عليهم 16. إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ مع هذه الفئة الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع من حتى يتطهر المجتمع الإسلامي مما ؛المسلمين فجهاد هذه الفئة قد أوجبه الله على ؛التفكك ولهذا جعل الله ؛فالمنافقون إذا تركوا أفسدوا العقول والقلوب ؛عسى أن يعوقه عن الدعوة إلى الله 15 -3 /1142. 16 -3 /136.

عدد الصفحات ٨

أَي هَا الن بِي جَاهِدِ الْك ف ارَ وَالْم نَافِقِينَ 33] . ؟جهاد هذه الفئة الضالة التي تسعى لإضلال المسلمين وتخذيلهم عن دينهم يكون كيفولكن كيف يكون جهادهم وهم أمام الناس مسلمون يشهدون: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ منهم، فلا يمكنوا من الدخول في جيش االمسلمون ويحتاطو إن من جهاد هذه الفئة أن يحذرهم ولذلك قال تعالى: ؛ويلقون فيه روح الهزيمة والفشل ،لأنهم يثبطون الجندي المسلم ؛المسلمين وَلَنْ ت قَاتِل وا مَعِيَ 43] . لأنهم ؛إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتلهمفومع أن المنافقين كادوا للمسلمين أشد الكيد، في حياة محمد صلى الله عليه وسلم مصلحة تتضمن فكان "في ترك قتلهم ،في الظاهر مسلمون تأليف القلوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمع كلمة الناس عليه، وكان في قتلهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص شيء على تأليف الناس، ،في غربة تنفير، والإسلام بعد لله"هم عن الدخول في طاعة ار وأترك شيء لما ينف ِ 13. ا في تاريخ الدعوات، تتبع الرسول صلى الله عليه ا نادر "وكان بديل هذا الأسلوب (أي القتل) شيئ ا في مجابهة مواقفهم المتلونة ا ثابت وسلم خطط المنافقين وتخريبهم بيقظة كاملة، ولم يحدد أسلوب ها قبل ت بِ كْ التخريبية، وتَ المحاولة ا وحجمَ والمتغيرة، وإنما راح يضع لكل حالة خطة تتناسب تمام أن تجيء بثمارها المرة، وقبل أن تزرع شوكها في طريق الدعاة..." 14. ا من المنافقين لم يتغير، وهو عدم قتلهم، ومعاملتهم ظل موقف النبي صلى الله عليه وسلم واحد بأفاعيل بظواهرهم كمعاملة باقي المسلمين، وقد وردت الكثير من الحوادث في السيرة النبوية عن قتلهم، وقابلهم بالتسامح ىرة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهالمنافقين المنكَ ا ضرير البصر، فلما سمع حس منافق كان رجلا ،والعفو والصفح عنهم، فهذا مربع بن قيظي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين، قام يحثي في وجوههم التراب ويقول فقال رسول ،، فابتدره القوم ليقتلوه"فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي ،"إن كنت رسول الله ))فهذا الأعمى أعمى القلب، أعمى البصر ؛لا تقتلوه((الله صلى الله عليه وسلم: 19. 13 -3 /564. 14 -315 . 19 -2 /12.

عدد الصفحات ٩

وعندما طلب عمر بن الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإذن في قتل عبدالله بن { ا يقتل لا يتحدث الناس أن محمد ؛دعه((وقال: ،وسلم ذلك رفض النبي صلى الله عليه ، ))أصحابه21، فكان عبدالله بن أبي إذا فعل شيئ ا يكيد به الإسلام، عن فه قومه وعاتبوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: ((كيف ترى ذلك يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم أمرتني ، لأرعدت آن ف ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلَ تْ ه))، فقال عمر: "أمر رسول الله أعظم بركة من أمري" 21. لأنهم (المنافقين) كانوا ؛لم...الحِ قال الإمام النووي: "فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من معدودين في أصحابه"22، فالله عز وجل لا يريد أن يكل قلوب الناس للناس، بل القلوب له وحده عز وجل، "هو الذي يعلم ما فيها، ويحاسب عليه، فأما الناس فلهم ظاهر الأمر؛ كيلا يأخذوا الناس بالظ ِ ن ة، وكيلا يقفوا في أمورهم بالفراسة" 23. ،عليهم غلاظلم يمنعه من الإ ،بترك قتلهم من المنافقين الله عليه وسلم النبي صلى ولكن موقف {33] . فقد كان هؤلاء المنافقون يحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، ويسمعون عليه السلام المسلمين بالغلظة لذا أمر ؛وينقلون ذلك لليهود، بعضهم لبعض المسلمين أحاديثَ د ابن هشام في سيرته بعض تلك المواقفمعهم، وقد عد 24، ومنها: ا في المسجد، فرآهم يتحدثون بينهم خافضي أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأصحابه يوم فأخرجوا من صلى الله عليه وسلمول الله فأمر بهم رس، أصواتهم، قد لصق بعضهم إلى بعض جله فسحبه ار، فأخذ برِ بني النج ا، فقام أبو أيوب إلى عمرو بن قيس أحدِ ا عنيف المسجد إخراج حتى أخرجه وهو يقول - لعنه الله -"أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة؟". : 21 -ا، ا ومظلوم م نصر الأخ ظالِ ، 6613 :4 /963. 21 -2 /292. 22 -16 /139 . 23 -16 /3533 . 24 -1 /513 -519 .

عدد الصفحات ١٠

،ولطم وجهه ،اا شديد بردائه، ثم نتره نتر بهفلب الن ج اريوديعة ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن ا".ا خبيث لك منافق فأخرجه من المسجد وهو يقول: "أف وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو - وكان طويل اللحية -ا ا عنيف د وْ وقاده بها ق َ ،فأخذ بلحيته منها، قال: ره خر ا فلدمه بها لدمة في صدثم جمع عمارة يديه جميع ،حتى أخرجه من المسجد منافق، فما أعد الله لك من العذاب عمارة"، فقال عمارة: "أبعدك الله يا يقول: "خدشتني يا وقام مسعود بن أوس ،من ذلك، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أشد -وكان ابدري -ا إلى قيس بن عمرو بن سهل وكان شاب - ب سواهوليس في المنافقين شا -فجعل يدفعه في قفاه حتى أخرجه من المسجد. ظ النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام على هؤلاء المنافقين، بل إن النبي صلى هكذا أغلَ ع أن يطلق على من تظهر عليهم علامات النفاق ألفاظ التبجيل والتوقير الله عليه وسلم منَ فقد أسخطتم ،فإنه إن يك سيدكم ؛سيدنا :ولوا للمنافقلا تق((والاحترام، فقال عليه السلام: ))كم عز وجلرب 25. ،فرصة للمنافقين لزعزعة كيان الدولة الإسلامية لم يترك أيةكما أن النبي صلى الله عليه وسلم رقة بين المسلمين، كما حدث عندما بنى المنافقون مسجد الضرار لضرب وحدة وبث الف لذلك قام ؛لهم للدس والتآمر على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلما المسلمين، وليكون وكر { بْل وَلَيَحْلِف ن إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْح سْنَى وَالل ه يَشْهَد ب َيْنَ الْم ؤْمِنِينَ وَإِرْصَاد ا لِمَنْ حَارَبَ الل هَ وَرَس ولَه مِنْ ق َ 114] . كافة الإجراءات ا للدعوة الإسلامية، وجب على المسلمين اتخاذ مناهض فإذا فعل المنافقون فع ة مما عسى يتهدد سلامتها أو سلامة مسلميها، وهذا ما فعله النبي عليه التي تكفل حماية الدول ،ا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي للكيد للمسلمينالسلام حين بلغه أن ناس لأنه ؛وأمرهم أن يحرقوا عليهم هذا البيت ،فيهم طلحة بن عبيدالله ،ا من أصحابهفبعث إليهم نفر على الإسلام والمسلمين مكان للدس والتآمر26. هذا مجمل تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين، ويمكن من خلال هذه السيرة ملاحظة أن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع المنافقين بالعفو والتسامح، مع شدة مكرهم 25 -4933 . 26 -5 /143.

عدد الصفحات ١١

ولم يعاملهم ،حاربينفلم يعاملهم عليه السلام معاملة الأعداء الم ،وكيدهم للإسلام والمسلمين بالقتل كما عامل غيرهم، كما أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر ما جاء في القرآن الكريم من آيات بما يوافق مصلحة ،في شأنهم بمثابة توجيهات متروك إليه أمر تقدير ظروف تنفيذها والسير فيها { َن ْتَهِ الْم نَافِق ونَ فرأى ، لم وصبر إلى النهاية، ورأى أن خلاف عة صدر وحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم بسَ ا بوعد الله سيما أنه كان مطمئن ات واسعة داخلية، لاذلك قد يفتح في صفوف الإسلام ثغر وإظهار دينه على الدين كله" ،بالمصير النهائي 23. ل أحداث السيرة العطرة أروع المشاهد المليئة بالرفق والرحمة بالمنافقين، فكم لاقى عليه تسج ِ ويصفح رغم قدرته ولكنه لم يثأر لنفسه قط، بل كان يعفو ،وإيذاء وكيد ن سب السلام منهم مِ على رد العدوان. ابن وكذلك نلمس دلائل رحمته عليه السلام بالمنافقين في معاملته لرأس النفاق عبدالله بن أبي فعلاقته به تمثل لنا موقف ،اا وجهر د سر يولقي منه عليه السلام المكا ،الذي عاهد وغدر ،لَ سلو لله بن أبي عبدا، فمنذ أن أعلن الشهادتين أصبح االنبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين عموم ه فيستجيبون، فلم يترك لحظة من ويوج ِ ،ا للمنافقين، يخطط فينفذون، ويأمر فيطيعونا وزعيم رأس لذلك لم يجد النبي صلى الله ؛لحظات حياته إلا كاد فيها للإسلام ولرسوله صلى الله عليه وسلم به، فلما انتهى إليه الخبر قال لله هذا ابن مسلم بار عبداكان لا من أن يهدر دمه، و عليه وسلم بد لله بن أبي فيما عبدالرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل ني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان رْ فم بلغك عنه، فإن كنت فاعلا الده مني، وإني لأخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى بها من رجل أبر بو فأدخل النار"، فلما سمع رسول الله ،ا بكافرمؤمن قاتل أبي يمشي بين الناس، فأقتله فأقتل رجلا الذي لم ،بن الباروعدل عن قتله، ثم كافأ الا ،فاضت نفسه بالرحمة، ذلك صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه ليكفن فيه أباه حين مات، وصلى عليه ،بأبيه بينه وبين إخلاصه لدينهبره لْ يح على الرغم من رفض عمر بن الخطاب ذلك. ،اا صالح فإنه كان صحابي ؛ا لقلب ابنهتطييب ؛نه فيهإنما أعطاه قميصه وكف :قال النووي: "قيل لأنه كان ألبس العباس حين ؛نافق الميتلله المعبدامكافأة ل :وقد سأل ذلك فأجابه إليه، وقيل 23 -2 /34.

عدد الصفحات ١٢

؛وفي هذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، اأسر يوم بدر قميص ،وصلى عليه ،اوقابله بالحسنى، فألبسه قميصه كفن ،فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء واستغفر له"24. ؛على قبورهم للاستغفار لهم والقيام ،الصلاة عليهملام بعدم ولكن الأمر نزل إلى النبي عليه الس ت وا 44] . هم إلى حذيفة رضي ر ليه وسلم هؤلاء المنافقين عن طريق الوحي، وأسَ م النبي صلى الله عوقد علِ ا، إني نهيت أن ا أبد لا تحدث به أحد ،اإليك سر فإني أسر ((فقال عليه السلام: ،الله عنه ، رهط ذوي عدد من المنافقين، قال: "فلما توفي رسول الله صلى الله ))أصلي على فلان وفلان عمر، فكان إذا مات الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن خلفواست ،عليه وسلم وإن انتزع ،أخذ بيد حذيفة فقاده، فإن مشى معه صلى عليه ،لئك الرهطو يظن عمر أنه من أ عليه" منه، لم يصل ِ 29. 24 -15 /163 . 29 -21424.

عدد الصفحات ١٣

الثاني: التعامل النبوي مع المرتدين الفصل :االأول: مفهوم الردة لغة واصطلاح المبحث * اللغة: في دةلر ا* { وارتد فلان ،الرجوع عنه :أي ؛دة، ومنه الردة عن الإسلامالر ِ :سموالا ، الارتداد، وفي حديث القيامة والحوض: عن دينه، إذا كفر بعد إسلامه... والردة: الاسم من ردة دْ رِ قال: ولم ي ،متخلفين عن بعض الواجبات :أي ؛إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم :فيقال إنما ارتد ، لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم ؛الكفر، ولهذا قيل بأعقابهم ومنه المرتد..." ،والارتداد: الرجوع قوم من جفاة الأعراب... 31. الرجوع" :أي ؛ح، وبالكسر: الاسم من الارتدادبْ وفي القاموس المحيط: "الر د ة: الق 31. ا، والردة: وفي الوجه ردة إذا كان قبيح ،ا، فهو مردودوفي جمهرة اللغة: "رددت الشيء أرده رد الردة عن الإسلام" :ومنهالرجوع عن الشيء، 32. وعلى هذا المعنى نفسه-ن الردة هي الرجوع عن الشيء إ :أي -من ؛تتفق باقي معاجم اللغة "الصحاح" 33، و"تاج العروس"34، و"المعجم"35. ا:مفهوم الردة اصطلاح وأنها معروفة ،ا، ربما لوضوح معناهاأغفل بعض الفقهاء تعريف الردة، ولم يقفوا عند حدها كثير ة الردة في كتب الفقه الأربعة، فوجدت تعريفاتهم غير متنازع حولها، ومع ذلك فقد تتبعت لفظ تكاد تكون متقاربة في المعنى، وإن اختلفت في المبنى. 31 -4 /153. 31 -مادة: ردد. ، 32 -1 /32. 33 -1 /431. 34 -2 /351. 35 -2 /531.

عدد الصفحات ١٤

أو بفعل ،فعرفها عليش في المالكية بقوله: "الردة كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه يتضمنه"36. ن مكلف، وقال ابن حقيقة الردة: عبارة عن قطع الإسلام م :رافيوقال الخرشي: "... قال القَ تقرر بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما" بعد إسلام كفر :عرفة: الردة 33. عبارة عن الرجوع عن الإيمان" :وقد عرفها السمرقندي الحنفي بقوله: "الردة 34. ،أو فعل كفر ،قول كفر أو ،هي قطع الإسلام بنية كفر :وعرفها قليوبي الشافعي بقوله: "الردة ا"أو اعتقاد ،اأو عناد ،اله استهزاء سواء ق 39. ،أو قول كفر ،قطع الإسلام بنية كفر :وبمثل هذا التعريف الأخير قال الباجوري الشافعي: "الردة أو الاعتقاد" ،أو العناد ،سواء أكان على جهة الاستهزاء ،كسجود لصنم ،أو فعل كفر 41. الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر..." هو :وعرف ابن قدامة الحنبلي المرتد بقوله: "المرتد 41. 36 -4 /461. 33 -2 /62. 34 -3 /134. 39 -4 /134. 41 -2 /324. 41 -4 /541.

عدد الصفحات ١٥

المبحث الثاني: أحكام الردة في الفقه الإسلامي ، إذا ثبتت ردة المسلم وجبت المسارعة إلى استتابته، ودفع الشبهات التي في نفسه إن وجدت ا.ل حد تِ وإلا ق ،افإذا تاب عاد مسلم يلها وشرحها:وجب تفص ،لذا تتعلق بأمر الردة مسائل أربعة مهمة : ثبوت الردة:أول أو يشهد عليه ،أن يقر ويعترف على نفسه بالردة :أي ؛تثبت الردة إما باعتراف المرتد نفسه كما يقول الفقهاء، وعند ذلك ،لذلك، فالإقرار حجة بنفسه فإن أقر المرتد وكان أهلا ،بذلك وإلا جرى الانتقال للمرحلة ،ماب سلِ فإن ت ،ودفع شبهاته ،كاستتابته ؛تترتب عليه الأمور الأخرى وهي العقاب. ،الأخيرة ،أما إذا كان ثبوت الردة عن طريق شهادة الشهود، فهناك شرائط أخرى تتعلق بعدد الشهود وإنكاره لذلك أو عدمه. ،وتفصيل الشهادة هاء على تفاق جمهور الفقاينقل ابن قدامة ثنان أم أربعة؟ابالنسبة لعدد الشهود في الردة، أهم أهل العلم، وبه فيقول: "وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول أكثر ،الاكتفاء بشاهدين ا خالفهم إلا وقال ابن المنذر: ولا نعلم أحد ،يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ل فيها إلا قبَ لأنها شهادة بما يوجب القتل، فلم ي ؛الحسن، قال: لا يقبل في القتل إلا أربعة "اا على الزنقياس ؛أربعة 42. كان من ،بين الفقهاء في موجبات الردة لوجود خلاف فبالنظر ،الشهادةأما مسألة تفصيل بأنه موجب. ا للردةمخافة أن يعتقد ما ليس موجب ؛ل كل شاهد شهادتهالضروري أن يفص ِ كفر المسلم :أي ؛لشهادة فيههذه المسألة الدقيقة: "... ا ويقول عليش في المالكية مفصلا لاختلاف الناس فيما يكفر به، وقد يرى الشاهد ؛حتى يبين وجهه ،العدل: أشهد أنه كفر وارتد وظاهر كلامه وجوب التفصيل، ونحوه في التوضيح لابن شاس: لا ينبغي ،اتكفيره بما ليس كفر لاختلاف المذاهب في التكفير" ؛أن تقبل الشهادة على الردة دون تفصيل 43. ل دون تفصيل وتوضيح قبَ ن الشهادة على الردة لا ت إ ؛اوبمثل هذا القول قال الخرشي أيض 44. 42 -4 /553. 43 -4 /4651 . 44 -4 /64.

عدد الصفحات ١٦

نص على ذلك ابن ؛وهو مسلم ،فالقول قوله ،وإذا شهد شهود بردة شخص، فأنكر ذلك تيمية45، وعزاه إلى أبي حنيفة والشافعي وأحمد، ونقل هذا ابن المفلح أ يض ا46. ا: استتابة المرتد.ثاني فهل يقتل بعد ثبوت الردة ،إذا ارتد مسلم :أي ؛وقد اختلف الفقهاء في مسألة استتابة المرتد وهي: ،مباشرة أم يطلب إليه التوبة؟ هل يقتل أم يهمل؟ على عدة أقوال 1 -أن المرتد لا يستتاب 2 -استتابة المرتد وإمهاله ثلاثة أيام 3 -فهذا ،ا فأسلممن ولد في الإسلام، وهذا لا يستتاب، ومن كان كافر ينق بالثالث فر القول ثم ،وجب عليه القتل ،يقول الدمشقي: "اتفق الأئمة على أن من ارتد عن الإسلام ،يستتاب اختلفوا هل يتم قتله في الحال أم يوقف على استتابته؟ وهل استتابته واجبة أم مستحبة؟ وإذا هل يمهل أم لا" ،بْ يت استتيب فلم 43. ا"مهال ثلاث إلا أن يطلب الإ ،فقال أبو حنيفة: "لا تجب استتابته، ويقتل في الحال 44، ومن أصحابه من قال: "يمهل وإن لم يطلب الإمهال استحباب ا"49. لعله ،اوقال مالك: تجب استتابته، فإن تاب في الحال قبلت توبته، وإن لم يتب أمهل ثلاث تاب وإلا قتليتوب، فإن 51. وللشافعي في وجوب الاستتابة قولان 51، أظهرهما : الوجوب، وعنه في الإ مهال قولان ، أظهرهما أنه: لا يمهل وإن طالب بذلك، بل يقتل في الحال إذا أصر على ردته. وروي عن الإمام أحمد روايتان 52: إحداهما كمذهب مالك ، والثانية: لا تجب الاستتابة. وفي ذلك يقول ،ويمهل ثلاثة أيام ،اقالوا: يستتاب ثلاث ،ن قالوا باستتابة المرتدوالفقهاء الذي لأن الظاهر أنه دخل عليه ؛ل ثلاثة أيامج ِ إلا أنه إذا طلب التأجيل أ السرخسي الحنفي: "... 45 -415. 46 -2 /161. 43 -269. 44 -11 /94. 49 -11 /94. 51 -3 /43. 51 -6 /32. 52 -11 /324.

عدد الصفحات ١٧