273 ينطلق في طريقه إلى المنطقة الغربية ، و الشمس تسطع فوق رأسه الحليق.. يتطاير قميصه مع الهواء ، و يسرع حصانه كأنه سهم يشق الطريق نحو الغرب .. بينما تنطلق أسيل بحصانها خارج زيكولا تجاه بيجانا نحو الشرق .. يسير كلاهما في طريقه ، و يبتعد كل منهما عن الآخر .. خالد لا يفكّر سوى بكلمات أسيل ، و أسيل لا يدور برأسها سوى خالد.. يبتسم حين يتذكر حديثه إليها عن التلفزيون ، و تبتسم هي بعدما تذكّرت احمرار وجهه حين قب لته.. ينطلق الحصانان كلٌ نحو قدره الذي اختاره صاحبه، و تتحرك فوقهما الشمس من الشرق إلى الغرب كأنها تراقبهما على ظهر تلك الأرض و هما مجتمعان للمرة الأ خيرة ، و خالد يسرع و يقلّ ب عينيه بين صحراء زيكولا و كأنه يودعها ، و ينظر إلى مناطقها التي يمر عليها و يشير إليها بيده، و كأنه يخبرها بأنه سيرحل .. و أسيل تغمض عينيها كأنها تتمنّى لخالد أن يحقق ما يريد .. حتى بدأت الشمس في الغروب إيذانً ا برحيل هذا النهار .. * * * حل الليل، ووصل خالد إلى أطراف المنطقة الغربية، و اتجه نحو البيت الذي يقصده على الفور ، و ما إن وصله حتى دلف إليه بحصانه، و هناك وجد إيادً ا في انتظاره، و الذى صاح: - لقد سمعت بما حدث اليوم.. هنيئً ا لك يا صديق .. فابتسم خالد: - شكرً ا يا صديقى.. ثم ترجّل ، و أشار إلى حصانه : - هذا هو الحصان الذي استأجره يامن.. إنه أسرع حصان رأيته بزيكولا.. لقد أحسن يامن الاختيار تلك المرة.. فابتسم إياد ثم أخرج كتابه : - و هذا هو كتابك..
عدد الصفحات ٢٧٣204 فابتسم خالد - مازلت أدين لك بأجر متابعة حفر النفق.. فضحك إياد: - لقد أعطاني يامن ذلك الأجر .. لم أطلب الكثير.. فابتسم خالد: - يامن.. فسأله إياد: هل سترحل الآن ؟ فأجابه: نعم فأكمل إياد: - لقد قرأت بعض الصفحات من كتابك .. - لقد أسعدك الحظ يا خالد.. إن الليلة بدر أيضً ا.. سيكون سردابك مضاءً .. ثم نظر إليه و أعطاه مصباحً ا ناريً ا: - و هذا المصباح سيلزمك حتى تمر من نفقنا .. فابتسم خالد : - حسنً ا، و لكن عليكم أن تغلقوا طرف ذلك النفق بعد ذهاب ي.. فقال إياد : - بالطبع يا صديقي.. إن اكتشف أحد ما فعلناه فسنصبح خائنين لزيكولا .. فوضع خالد يده على كتفه ثم صافحه و احتضنه، و وضع كتابه بين بطنه و بنطاله أسفل قميصه، و اتجه إلى فتحة النفق، و نزل السلم الخشبي بها، و بيده المصباح.. و أشار إلى إياد مودّعً ا له.. * * *
عدد الصفحات ٢٧٤275 بعدها نظر خالد إلى النفق الأفقى فوجده مظلمًا.. فسمى الله، و بدأ يزحف عل ى ركبتيه و بيده المصباح، يتحرّك مسرعً ا و يحدّث نفس : ليست إلا أمتار و أكون خارج زيكولا.. يشعر أن نشاطه قد عاد إليه بعدما افتقده الأيام السابقة .. و يكمل حديثه إلى نفسه: - أرحل من أجل أسيل.. من أجل جدك.. من أجل يامن، و يواصل زحفه، و يتجنّب الدعامات الخشبية التي تركها من صنعوا هذا النفق .. يتوقف للحظات ليلتقط أنفاسه ثم يبتسم، و يحدث نفسه مجددً ا: ما زلنا في البداية يا خالد.. هي ا.. ثم يكمل تحركه حتى لمح الفتحة الأخرى للنفق، و النور يتسرب خلالها فأسرع من تحركه.. يجذبه الأمل نحوها .. هي ا يا خالد.. هيا.. إنها لحظات.. هي ا، و يزحف بقوة ، حتى وصل إلى تلك الفتحة، و قفز إلى خارجها، و مازال مصباحه بيده حتى وجد نفسه بأرض رملية يظهرها نور البدر الذي يسطع بالسماء، و التفت ليدق قلبه بقوة ح ين وجد سور زيكولا بشموخه خلفه.. فصاح فرحً ا : - أنا خارج زيكولا.. أنا خارج زيكولا .. و ظل يعود بقدمه خطوات للخلف ، و ينظر إلى سور زيكولا و إلى ارتفاعه الشاهق الذي طالما كان عائقً ا له.. حتى انزلقت قدماه في الرمال فجأة ، و سقط على ظهر ه، و سقط المصباح بعيدً ا عنه، و مالبث أن مد يده ك ي يلتقطه حتى وجد جسده يسقط بحفرة وسط الرمال ، و ظل جسده يهوى لأسفل ، و يرتطم بجدران تلك الحفرة ، و يهوى أكثر فأكثر دون أن يتوقف ، و أمسك برأسه التي ارتطمت كثي رً ا، و بدأت الدماء تنزف منها .. حتى بدأت حركته تقل شيئً ا فشيئً ا ثم توقف جسد ه عن الارتطام لينظر أمامه ليجد نفقً ا ممهدً ا يتجه بانحناء لأسفل و لأحد الاتجاها ت فأسرع به يجر ي .. الطريق يأخذه لأسفل ، و لا يفكر بش يء سوى أن يسرع به.. يريد أن يصل إلى ما يريده .. يعلم أن انحناء الطريق لأسفل ربما لسبب لا يعلمه.. إنه صُمّ م كذلك.. ربما كان سببً ا كي يحتو ي فرعي زيكولا بالكامل.. أو ربما كانت هناك فروع أخرى .. يتحدث إلى نفسه، و تدور بعقله تفسيرات لا يأبه بها كثيرً ا.. حتى سقط
عدد الصفحات ٢٧٥206 وتدحرج بجسده مجددً ا فابتسم و نهض، و أكمل ع دْو ه ، و كلّما سقط تدحرج جسده قليلاً ثم ينهض مجددً ا، و يكمل عدوه ، و ظل يواصل طريقه ، و الوقت يمرّ .. و إن أصابه التعب وقف للحظات كي يلتقط أنفاسه ثم يسرع من جديد ، و يحدّث ن فسه ليحفزها : - هي ا يا خالد.. لم يعد سوى القليل.. حتى زاد تعبه للغاية فجلس، و أسند ظهره إلى جدار ، و مسح بذراعه حبات العرق التي أغرقت جبينه .. ثم نهض و سار بضع خطوات حتى وجد صورة تشبه الصورة التي وجدها حين نزل السرداب لأول مرة، و الصورة التي نُق ش ت على سور زيكولا بالمنطقة الغربية فوقف أمامها ، و ابتسم: - فوريك.. و ما إن مر أمامها حتى شعر بذات الهزة العنيفة التي حدثت من قبل حين عبر السرداب للمرة الأولى ، و نظر خلفه ليجد جدران السرداب قد بدأت في الانهيار.. فابتسم و بدأ يعدو .. يسرع .. و الجدران تنهار من خلفه .. تخطو قدماه مسرعة .. يعلم أن الانهيار من خلفه يدفعه لطريق مقصود .. يسرع و يخش ى أن يطوله الانهيار فتتحطم معه آماله.. هي ا يا خالد.. يحفز نفسه.. هي ا.. حتى بدأ الصوت يقل من خلفه، و هدأت الحركة العنيفة ، و لم تعد هناك انهيارات للجدران ، و ما إن نظر أمامه حتى وجد نفسه في طريق للسرداب أكثر اتساعً ا، و جدرانه منقوشة بنقوشٍ كثيرة .. فصاح : - سرداب فوريك.. سرداب فوريك الأساس ي.. و أسرع به ، ترتطم قدماه بالهياكل العظمية المنتشرة بأرضيّته ، و أكمل جر يه حتى وصل إلى سلمه الطويل فأسرع إليه و صعد درجاته.. يخطو العديد منها بخطوة واحدة منه .. يحدّث نفسه .. لم يعد سوى القليل يا خالد.. يصعد و لا ينظر خلفه.. ينظر إلى درجات السلم المتبقية، و يخطوها مسرعً ا.. حتى وصل إلى أعلاه فتوقف
عدد الصفحات ٢٧٦277 وانحنى ليمسك ركبيته ليلتقط أنفاسه ، و كأنه يفكر، و يتذكر يوم نزوله السرداب للمرة الأولى ، و حدّث نفسه بصوت يسمعه : - ها أنا قد مررت من السرداب.. الآن النفق .. عليك أن تسرع يا خالد.. لا يوجد هواء بالداخل .. ثم صمت و أكمل: - و لا توجد إضاءة.. عليك أن تتذكر جيدً ا كيف كان مسارك بهذا النفق.. ثم أغمض عينيه، و كأنه يتذكر ثم فتحهما، و نظر إلى الفتحة ذات ألواح الخشب المتكسّرة ، و التي تصل سرداب فوريك بالنفق المظلم .. و سمى الله ثم ملأ ص دره بالهواء ، و أسرع إليها فوجد الظلام يسود بداخله ، و أسرع يزيح شباك العنكبوت التي تملؤه، و يسرع ، و يتذكر في لحظات طريقه حين نزله .. يسرع في الظلام، و كلما وجد طريقه خاليً ا يتقدم أكثر.. و يتحرك كأنه يغطس بأعماق محيط .. تحركه كمية الهواء التي التقطها منذ دخوله بعدما لم تكف فتحة هذا النفق لتدخل المزيد من الهواء مع كثافة شباك عناكبه ، كأنه صُمّ م ليكون قبرً ا للاختناق حتى لو لم ي كن مغلقً ا بالكامل، و بدأ يشعر بالاختناق ، و لكنه أكمل طريقه ، و تسارعت أنفاس ه، و دق قلبه مسرعً ا، و برزت عيناه حتى ارتطمت قدماه بش يء صلب، و حين تحسسه أدرك أنه سلّم النفق فصعد درجاته على الفو ر حتى اصطدمت رأسه ببابه الفولاذ ي الذي قد أُغل ق حين انكسر اللوح الخشب ي، فبدأ يدفعه بقوة .. يعلم أنه يستطيع ذلك.. يدفعه و يحاول أن يرفعه.. يحفز نفسه، و أخرج ما لديه من هواء : - هي ا يا خالد.. هي ا.. و يضغظ على أسنانه، و يدفع بكتفيه.. حتى بدأ الباب يرتفع قليلاً ، و اندفع الهواء إلى صدره: - هي ا يا خالد ..
عدد الصفحات ٢٧٧208 حتى ارتفع الباب بأكمله ، و قفر خالد إلى خارجه ، و سقط بجواره وصدره يعلو و ينخفض مسرعً ا.. و صاح: - أنا رجعت.. و أمسك برأسه و كأنه لا يصدّ ق نفسه.. يجلس بجوار الباب الفولاذ ي، و ينظر إليه و يتحسس وجهه كأنه يتيقن أنه ليس نائمً ا.. ثم ينظر إلى ملابسه الزيكولية ، و يتحسس رأسه ليجده حليقً ا فأدرك أنها حقيقة.. ثم أغلق باب النفق من جديد، و أسرع إلى الخارج فوجد الظلام يسود السماء ثم عبر السور العالي الذي يحيط بالبيت المهجور ، و ما إن عبره حتى سمع أذان الفجر يهزّ كافة أرجاء بلدته .. البهو فريك .. فابتسم، و بدأ يكرر الآذان كلّما سمع كلماته ، و أسرع بين شوارعها الخالية، و كلما رأى أحد الأشخاص يمر.. حاول أن يختبئ حتى لا يراه بهذا الز يّ .. حتى اقترب من بيته، و ما إن وصل إليه، و دقّ الباب بقوة حتى وجده مفتوحً ا قليلاً فأدرك أن جده قد فتحه كعادته مع حلول الفجر ثم دلف إليه فوجد جده يصل ي الفجر جالسً ا، و يعلو صوته بآيات من القرآن فجلس خلفه في انتظاره، و تساقطت دموعه حين سمع دعاءه بأن يعود إليه سالمً ا حتى انتهى و التفت فوجد خالدً ا خلفه فتسارعت أنفاسه و كأنه لا يصدق نفسه، و احتضنه بقوة و دمعت عيناه، أما خالد فبكى كثيرً ا حين احتضنه، و كأنه لا يصدق نفسه هو الآخر ، و ظل يحتضنه و يمسح رأسه بكتفه، و يبتسم بينما يرتشف دموعه : - كنت بقولك هرجع لك يا عبده .. قلت لك إنى هرجع .. ثم سقط، و كأنه قد فقد وعيه.. * * *
عدد الصفحات ٢٧٨279 ظل خالد نائمً ا، و بدا عليه أنه لم ينم لأيام طويلة ، و بجواره جده.. يجلس لينظر إليه، و قد بدّل له ملابسه ، و لم يرد أن يفتح كتابه الذي أحضره معه إلا بعدما يخبره بما حدث له أولاً ، و مر يومٌ كامل دون أن يستيقظ ، حتى نهض فوجد جده بجواره، و معه صديقه العجوز - مجنون السرداب - الذي كان أول من يخبره عن حقيقة سرداب فوريك، و ما إن رآه قد فتح عينيه حتى صاح: - خالد صحي. فابتسم خالد وقال : - لابد أنكم قد أصابكم القلق.. فاندهش الرجل مما سمعه فضحك خالد : - عارف إن لهجتى أوقات بتتغير.. بس قريب أو ي هستعيد لهجة البهو فريك .. فقاطعه جده: - يلا يا خالد.. احك لنا اللي حصل لك .. ثم تدخل الرجل : - انت نزلت السرداب فعلاً ؟ فابتسم خالد وسألهما : - من أين تريدان أن أبدأ قصّت ي؟ ثم بدأ يحكي عما حدث له منذ نزوله ذلك النفق أسفل البيت المهجور بالقرية، و ما حدث له به، و نزوله إلى سرداب فوريك الحقيقي، و تلك الصورة به، و ما به من هياكل عظمية ثم خروجه إلى أرض زيكولا، و ظل يحكي لهما، و هما يستمعان إلى كل كلمة يقولها.. يحدثهما عن قوة تلك المدينة، و عن أهلها و عن طقسها الذي يبدو ثابتً ا مع تغي ر فصول العام.. و عن عمله هناك، و عن يوم زيكولا، و عن يامن و أسيل، و عن رحلته خلف هذا الكتاب الذي يوجد بين أيديهم، و لكنه آثر ألا يخبر جده بأن
عدد الصفحات ٢٧٩281 أباه قد قُت ل كي يرثه ابنه .. بل إنه لم يذكر سيرة أبيه أو أخيه على الإ طلا ق، و آثر أن يحتفظ بهذا السر خشية أن يسبب مزيدً ا من الحزن لجده، و ظل يحكي و يحكي، و تمر الدقائق و تتبعها الساعات، و لم يتركاه دون أن يسألاه عن تفاصيل كل جملة يقولها.. حتى انتهى فنظر إلى جده و صاحبه وقال: - أريد أن يظل حديثنا هذا سرً ا بيننا.. فاندهش صديق جده : - و ليه منقولش للناس كلّها .. انت بطل.. فأجابه خالد: - لن يصدقك أحد.. لن يقولوا بطلاً .. سيقولون مجنونً ا.. فقاطعه الرجل : - الكتاب أحسن دليل .. فابتسم خالد: - سيقولون إنك أحضرت الكتاب من مكان آخر .. أريد فقط أن يظل هذا السر بيننا.. أريدكما أن تعداني بذلك.. فابتسم جده: - حاضر .. و ابتسم الرجل : - و أنا كمان بوعدك .. ثم ضحك جده : - أكيد مني هتفرح لما تعرف إنك رجعت.. دي على طول كانت بتسأل عليك، و عمرها ما سابتني لوحدي..
عدد الصفحات ٢٨٠281 فسأله خالد: - هىّ متجوزتش ؟ ! فابتسم جده : لا ثم أكمل : - منى بتدي لأبيها دروس من جديد.. ز ي اللي بترد له كل اللي عمله فيك .. كل ما يتقدم لها عريس ترفض .. و تبوّظ الجوازة لأ ي سبب.. و حلفت قدام الناس إنها مش هتتجوز .. فابتسم خالد: - أكيد طالعة مجنونة لأبوها .. فابتسم جده : - هي مش هتتجوز إلا انت يا خالد.. فابتسم خالد : - لكني لا أريد الزواج الآن .. حتى فوجئوا بمنى تدخل إليهم فجأة ، و نظرت إلى خالد في سعادة: - خالد.. أنا عرفت إنك رجعت.. فابتسم خالد: - نعم .. فأكملت: - أنا مبسوطة أوى إنك رجعت.. فابتسم :
عدد الصفحات ٢٨١282 - شكرًا منى.. أشكرك إنك كنت ي بجوار جد ي تلك الفترة .. فضحكت منى: - انت بتتكلم كدة ليه؟ .. هو السفر أثّر على كلامك و لا إيه؟ فضحك خالد: - نعم .. ثم نهض جده، و صاحبه، و تركاهما فابتسمت من ى: - أنا حلفت لأبويا إن ي مش هتجوز الا انت.. و إن متجوزتكش مش هتجوز طول عمر ي و اللي يعمله يعمله .. فصمت خالد دون أن يرد فتابعت : - خالد.. أنا مش شايفاك فرحان بكلام ي ليه.. انت حبيت حد تاني و انت مسافر؟ فابتسم خالد: - منى.. أنا رجعت من السفر ز ي ما أنا.. اعتبرين ي هبدأ من جديد .. فابتسمت : - خلاص.. و أنا موافقة نبدأ سوا .. فنظر إليها خالد في هدوء: - أرجوكي يا منى.. محتاج شوية وقت عشان أرتب أمور ي.. فظهر الحزن على وجهها و همت للمغادرة: - حاضر يا خالد.. ثم غادرت .. * * *
عدد الصفحات ٢٨٢283 كان خالد يعلم أن منى تحبه، و لكنه أراد ألا يتسرّع في حديثه معها، و أراد أن يتحقّق من مشاعره تجاهها ، و خاصة أنه لم يفق بعد مما حدث له بزيكولا و بُعده عن أسيل، و عزم على أن يجد عملاً يحقق له ذاته ، و ظل يبحث عن عمل ملائم لدراسته، و ذهب إلى أماكن كثيرة .. يبحث عن عمله دون أن يصيبه تعب أو ملل، و يبتسم حين تضيق الدنيا أمامه، و يحدّث نفسه دائمً ا؛ لابد و أن هناك أملاً .. ماذا بعد نجاتي من الموت قبل لحظات.. يبحث نهارً ا و يعود إلى شرفة بيته ليلاً ليتأمل سماء بلدته بحثً ا عن ذلك النجم.. أسيل.. حتى يغلبه النعاس فيظل نائمً ا لتشرق شمس اليوم الذي يليه.. و استمر في بحثه عن عمل لمدة أيام و أيام، و امتدت لأسابيع .. حتى وجد عملاً بإحدى فروع شركة كبرى بمدينة المنصورة ، و مرت شهور ، و هو يعمل و يشعر بذاته في ذلك العمل ، و كلّما واجهته مشكلة قابلها بابتسامة يحسده عليها زملاؤه.. و تزداد بسمته حين يعود إلى بيته فيجد جده يقرأ بكتاب سرداب فوريك الذي لم يتركه إلا لحظات قليلة منذ عودته ، و يطلب منه أن يخبره بالمزيد مما حدث له بزيكولا .. فيحكى له الكثير و الكثير.. و يسأله بعد انتهائه ألا يخبر أحدً ا بذلك.. حتى جاء في يوم ، و عاد إلى جده مبتسمً ا : - يلا يا عبده.. انت مش عايز حفيدك يتجوّز ؟ فنظر إليه جده فتابع خالد: - إحنا هنروح للمرة الأخيرة نخطب منى.. و الله أبوها وافق هتجوزها .. و لو موافقش .. هتجوزها برضه.. فابتسم جده، و اتجه معه إلى بيت والد منى ، و اندهش خالد حين وجده قد تغي ر تمام التغي ر، و قابلهما بكل حفاوة و تقدير، و ما إن تحد ث جد خالد بأنه يريد أن يطلب يد منى لخالد حتى نطق والدها بترحيب : - يلا نقرأ الفاتحة ..
عدد الصفحات ٢٨٣284 فابتسم خالد، و ابتسمت منى التي كانت تقف أمام باب الحجرة ، و علت الزغاريد ببيتها، و نهض خالد ليحتضن والدها ثم احتضن جده ، و حددوا موعدً ا قريبً ا لإقامة عُرسهما .. * * * مرت أيام كثيرة، و مرت أسابيع و تبعتها بضع شهور ، و خالد يعمل بقوة كي يستعد ليوم عُرسه.. حتى جاء ذلك اليوم، الرابع عشر من سبتمبر، و عُلّقت الأنوار أمام بيته، و اجتمع الكثير من الأهالي ليهنئوه و يهنئوا جده بهذا العُرس، و حل الليل، و بدأ حفل الزفاف ، و كان حفلاً رائعً ا تراقص به من يعرفون خالد و منى و من لا يعرفانهما، و خالد ينظر إلى الجميع، و تتشابك ذراعه بذراع منى التي ظلت تهمس إليه طوال الاحتفال دون أن يسمع أي ش يء، و لكنه كان يهز رأسه مبتسمً ا دو ن أن يدرك عما تتحدث.. حتى انتهى الاحتفال، و دلفا إلى شقتهما ، و امتلأ وجه منى بالخجل بعدما دلفا إلى حجرة نومهما فضحك خالد ثم ضحكت منى، و نظرت إليه وقالت : - خالد.. باين إننا هنبتدي المشاكل من دلوقتي.. خالد.. الشقة حر أو ي .. أنا عايزة تكييف .. فضحك و لم ينطق ثم اتجه نحو شرفة الغرفة، و فتحها كي يندفع الهواء إليها حتى نظر إلى السماء فدق قلبه بقوة حين وجد ذلك النجم اللامع وحيدً ا مميزً ا بها، و همس إلى نفسه في ذهول : - أسيل!! فأكملت منى، و هي تجلس بفستان زفافها على سرير الغرفة: - خالد.. أنا نفس ي نقض ّ ي شهر العسل في أي مكان.. فابتسم بعدما سمع كلماتها ثم نظر إلى النجم مجددً ا، و أطال نظره تلك المرة كثيرً ا و كأنه يفكّر .. ثم نظر إليها :
عدد الصفحات ٢٨٤285 - أنا كمان كنت بفكر إننانقض ى شهر العسل في مكان مختلف تمامً ا .. ثم أكمل مبتسمً ا : - إيه رأيك في مكان التعامل فيه مش بالفلوس؟ فاندهشت منى، و سألته: - أو مال بإيه؟ ! فضحك ثم اقترب منها ، و همس إليها : - هتعرفي لما نروح هناك.. تمت بحمد الله * * *
عدد الصفحات ٢٨٥286
عدد الصفحات ٢٨٦287 شُكر خاص أود ّّأنّأقد ّ مّبالغّشكريّإليّ(جروب)ّعصيرّالكتبّومشرفيهّ وأعضائهّولاسيماّعضويه :ّ"أدهمّميلانو،ّووسامّكرم "ّالذينّلعباّ دور ّاّلنّأنساهّلانتشارّهذاّالعمل..ّ ّ المؤلف
عدد الصفحات ٢٨٧288 إصدارات أخرى للدار الروحاني: أحمد الملواني مش من هنا: نوره واصف رحلة لـ 000 عبيط: عمر عباس كيغار: منى سلامة إيماجو: دعاء عبد الرحمن اكتشفت زوجي في الأتوبيس: دعاء عبد الرحمن
عدد الصفحات ٢٨٨