المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية ارض زيكولا عمرو عبد الحميد

غير معروف

صفحة ١ من ١٨

1 أرض زيكولا

عدد الصفحات ١

2 الكتاب: أرض زيكولا المؤلف : عمرو عبد الحميد تدقيق لغوي وتجهيز فني: سارة صلاح رقم الإيداع:2010/19834 I.S.B.N: 978-977-6382-39-8 المدير العام: محمد شوقي مدير النشر: علي حمدي اللجنة الفنية: د. إيمان الدواخلي/ د. أحمد إبراهيم إسماعيل د. أحمد السعيد مراد/ أ.كمال اليماني مدير التوزيع: عمر عباس/ 01150636428 Email:P.bookjuice@yahoo.com لمراسلة الدار : جميع الحقوق محفوظة© عصير الكتب للنشر والتوزيع يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية

عدد الصفحات ٢

3 أرض زيــكولا رواية عمرو عبد الحميد

عدد الصفحات ٣

4

عدد الصفحات ٤

5 (1 ) يقولون الحب أعمى.. و هو يقول أصابني العمى حين أحببت.. و لكن ماذا يفعل.. ها هو قد أحب و حدث ما حدث.. و ها هو يجلس كل يوم في حجرته ليكتب مجددًا : " أنا خالد حسن ي.. ثمانية و عشرون عامً ا.. خريج كلية تجارة القاهرة منذ ستة أعوام .. بلدي يُسمّ ى "البهو فريك " تابع لمحافظة الدقهلية .. واليوم رُفض زواج ي بحبيبتي للمرة الثامنة .. و لنفس السبب .." ثم نظر إلى الحائط.. وقام بتعليق الورقة بجوار سبعة ورقات أخر يات، بدت أنها عُلّ قت في أوقات سابقة .. الورقة الأولى كُت ب بها اسمه و سنه و بلده و بها: "رُف ض زواجي بحبيبتي اليوم ".. و بجوارها ورقة ثانية بها: "رُف ضتُ للمرة الثانية ".. و الورقة الثالثة بها رفضه للمرة الثالثة.. و هكذا حتى الورقة السابعة.. * * * بعدها أسند ظهره للخلف و نظر للأعلى، و عادت به ذكرياته إلى ما قبل ستة أعوام مضت حين كان يدرس بالسنة الأخيرة بالجامعة.. وشاءت الأقدار أن يتعرف على (منى) ابنة بلدته ، صدفة، في طريقهما من البلدة إلى جامعته بالقاهرة .. و زادت فرحته حين علم أنها تدرس بنفس الكلية في عامها الأول بالجامعة.. و من يو مها و قد تعددت صدف لقاءاتهما كثيرً ا، سواء بقصد أو دون قصد..

عدد الصفحات ٥

6 حتى أفاق من ذكرياته و زفر زفرة قوية حين نظر إلى ورقة كبيرة عل قها على الحائظ أسفل الثماني ورقات كتب عليها: "رُف ضتُ لنفس السبب.. والد منى المجنون ". * * * كان خالد إن سمع كلمة مجنون دائمً ا يتذكر والد منى.. ولا أعتقد أنه خالد فقط بل جميع أهل البلدة.. و لكنه أكثر من عرف جنونه؛ فمنذ أن أنهى دراسته و عزم على أن يتقدم للزواج من منى حتى فوجئ به - في أول زيارة لخطبتها- ينظر إليه بغرابة ويسأله: - أنت عايز تتجوز منى؟! - أيوة فسأله مجددً ا: - و انت عملت إيه في حياتك؟! فازداد وجه خالد احمرارً ا، و اضطرب كأنه لم يتوقع سؤاله.. حتى رد: - عملت إيه في حياتي؟!.. الحقيقة، أنا خريج كلية تجارة جامعة القاهرة.. و حضرتك عارف إن والدي توفاهما الله و أنا صغير و عايش مع جدي.. و معفي من جيش.. و حاليً ا بدوّر عن وظيفة مناسبة.. فقاطعه : - و تفرق إيه عن غيرك عشان أجوّزك بنتي؟!!.. ثم أنهى المقابلة بالرفض.. * * *

عدد الصفحات ٦

7 اعتقد خالد وقتها أن سبب رفضه للمرة الأولى أنه لم يجد الوظيفة المناسبة ، و لكنه تأكد أن السبب ربما يكون غير ذلك تمامً ا حين وجد عملاً و توجه لخطبة منى مجددً ا.. حتى قوبل بالرفض للمرة الثانية و نفس سؤال الأب .. ماذا فعلت في حياتك.. و فيم تختلف عن غيرك .. هذا السؤال الذي لم يجد له إجابة مستوفاة حتى المرة الثامنة لطلبه الزواج ، و لم يراع في كل مرة حب خالد لابنته أو حب ابنت ه له.. حتى فاض به الكيل في تلك المرة و صاح به: - أنا معملتش حاجة في حياتي.. أعمل إيه يعني؟!!.. عارف إنك حاربت في 37 .. شايف إن ده سبب يخليك تذلّنا ؟ !.. طب انت عايز لبنتك بطل.. قولي أبقى بطل ازاي.. أروح أحارب في العراق عشان تنبسط ؟ !!.. ثم نظر إليه، و ظهر الغضب في عينيه: - هتجوّز منى يعني هتجوّزها .. غصب عنك هتجوّزها . البلدة كلّها تعرف غرابة أطوار هذا الرجل .. يريد أن يزوّج ابنته الوحيدة لشخص فريد من نوعه .. أي فريد هذا ؟ .. لا أحد يعلم.. الكل يعلم أن مصير ابنته العنوسة لا غير.. طالما أبوها ذلك الرجل .. و مع هذا لم يطرق الاستسلام قلب خالد، و لم يعد بباله سوى هذا الش يء الذي يجعله فريدً ا من نوعه، و يجعله يستحق منى كما يريد أبوها .. لكن ما هو؟!.. لايعلم، فلم يجد سوى أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن يأخذ أباها.. * * * رغم أن خالدً ا كان يتسم بخفة الظل و الروح المبهجة، إلا أن حبه لمنى و رفض أبيها الدائم له، جعل الحزن وشاحً ا دائمً ا على وجهه.. حتى لاحظ جده - و الذي كان يقترب من عامه الثمانين، و كانا يعيشان سويً ا منذ وفاة والدي خالد -حزنه الشديد بعد رفضه تلك المرة، و اقترب منه و سأله : - انت لسه زعلان؟.. انت المفروض خلاص اتعودت..

عدد الصفحات ٧

8 رد خالد: - مش متخيل إني أشوفها لحد غير ي .. و مش عارف أبوها عايز إيه.. مش عارف إن زمن المعجزات انتهى.. - و انت هتقعد جنبي كده حاطط إيدك على خدّك ؟! - طب هعمل إيه؟ ضحك الجد مداعبً ا له : - لا.. انت أحسنلك تدفن نفسك في سرداب .. فلمعت عينا خالد.. و كأنه تذكر شيئً ا ما: - السرداب .. و أكمل: - جدي.. انت فاكر لما كنت صغير، و كنت لما أعيط تحكيلي عن قصة السرداب الموجود تحت بلدنا .. و إنك نزلته من أكتر من خمسين سنة ؟ رد جده مبتسمً ا: - أيوة طبعً ا فاكر لما كنت بتعيط.. تحب أفكرك بأيامك .. ضحك خالد : - لا.. تحكيلي عن السرداب .. و نزولكم له.. فصمت جده متذكرً ا : - يااه.. دي أيام فاتت من زمن.. كنا أربع شبان بنحب الشقاوة.. و سمعنا كلام كتير عن كنز موجود في سرداب بيعد ي تحت بلدنا.. و إن السرداب ده ز مان كان مخزن كبير للأغنيا وقت أ ي غزو ..

عدد الصفحات ٨

9 - الكل كان عارف إن السرداب موجود فعلاً.. بس محدش جرّب ينزله لأنه مسكون بالعفاريت، و إن اللي هينزله مش هيخرج م نه.. بس احنا رمينا الكلام ده ورا ضهرنا.. و قلنا لازم ننزل .. كنا عارفين إن باب السرداب موجود في بيت مهجور في البلد.. و إن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده .. وفي ليلة توكلنا على الله .. و رحنا للبيت ده في السر، و قدرنا نحرّك الصخرة و بدأنا ننزل واحد ور ا التاني.. و مع كل واحد فينا لمبة جاز .. و بعد ما نزلنا سلم طويل لقينا نفسنا في نفق.. و مشينا كام خطوة في النفق ده لحد ما بقينا مش قادرين ناخد ن ف سْنا .. و فجأة انطفت لمبات الجاز كلها في وقت واحد .. و صرخ واحد فينا : "عفريت ".. و بعدها كل واحد خد ديله في سنانه.. و رجعنا جر ي على برة .. و رُ ك بْ نا بتخبط في بعضها.. و من وقتها و محدش فكر إنه ينزل هناك. فضحك خالد : - بس هتفضل ذكرى حلوة.. كفاية إنكم مخفتوش تنزلوا .. حتى لو أخدتوا ديلك م في سنانكم.. فعقد جده حاجبيّه مازحً ا: - متقولش لحد حكاية ديلنا دي.. * * * بعدها عاد خالد إلى حجرته.. و حاول أن ينام، و لكنه لم يغمض له جفن.. يفكر كثيرً ا فيما أخبره به جده.. هو يعلم أن ما سمعه يبدو أسطورة.. و لكن السرداب موجود بالفعل، و جده لا يكذب ق ط.. ثم نظر فجأة إلى الورقة المكتوب بها سبب رفض والد منى.. أنه يريد شخصً ا فريدً ا.. شخصً ا يرض ى جنونه.. و حدّث نفسه .. أنه لن يتزوج غير منى و إلا فلن يتزوج.. ثم علا صوته: - فيها إيه لو نزلت السرداب.. إفرض كان فيه كنز موجود فعلاً .. ثم صمت، و تحدُث لنفسه و كأن شخصً ا آخر يحدّثه :

عدد الصفحات ٩

01 - كنز إيه؟.. ده كلام مجانين.. متنساش إن السرداب مسكون عفاريت و أشباح.. ثم عاد مجددً ا: - لو كنت جبان يبقى متستحقش منى.. انت عاجبك حياتك كده.. خريج كلية ت جارة و شغلك ملوش أي صلة بالتجارة.. درست أربع سنين عشان تخرج تشتغل في مخزن أدوية .. و لولا إنك عايش مع جدك كان زمان مرتبك خلصان نص الشهر .. لو كنت بتحب منى إثبت لنفسك و لها إنك بتحبها فعلاً .. - لو لقيت الكنز ده هتكون أشهر واحد في البلد دي.. لأ في مصر.. لأ في العلم كله.. لو ملقتوش، كفاية إنك حاولت .. ثم انتفض من سريره .. و أخرج صورة لمنى.. و نظر إليها قائلاً : - أنا هنزل السرداب ده .. هنزل مهما حصل.. و إن كان أبوك ي مجنون .. فأنا أوقات كتيرة بكون الجنون نفسه.. * * *

عدد الصفحات ١٠

11 (2 ) كان خالد يظن أنه يتحدث إلى نفسه وحيدًا.. و لم يكن يعلم أن هناك من يسمع حديثه إلى نفسه بصوت عالٍ خارج الحجرة .. حيث وقف جده مجاورً ا لباب الحجرة يستمع إلى ما حد ث به نفسه.. و رغم هذا لم تبدُ على وجهه أ ي دهشة، و كأن ما سمعه من حديثه عن نزوله السرداب أمر لم يمثّ ل له أي اختلاف، بل بدا كأنه أمر توقع حدوثه .. و ظل واقفً ا حتى صمت خالد، و أُغل ق ت أنوار حجرته ، و ساد الهدوء المكان ، لم يقطعه إلا هذ ا الصوت المميز الذي يعلمه جيدً ا حين ينام حفيده.. * * * بعدها غادر متكئً ا على عصاه إلى حجرته حيث جلس صامتً ا على أريكته لدقائق ثم حرك عصاه ليجذب بها صندوقً ا خشبيً ا صغيرً ا بدا عتيقً ا و فتحه، و أخرج منه (ألبوم ) قديمً ا للصور غُطى بالكثير من الأتربة.. و بعدما أزاح عنه الأتربة بدأ يقلّب في صفحاته صفحة تلو الأخرى ، و يشاهد ما به من صور .. حتى توقف كثيرً ا عند إحداها.. * * *

عدد الصفحات ١١

02 في اليوم التالي استيقظ كل من خالد و جده مبكرً ا كما تعودا دائمً ا؛ فخالد لديه عمله المبكر، و جده لا ينام بعد صلاة الفجر، و يظل يقرأ في كتاب الله حتى ينهض خالد فيتناولا إفطارهما سوي ا.. و الذي تعده لهما فتاة تسكن بجوارهما ، قد اعتادت على هذا منذ س نوات .. حتى جلس خالد و كان ينظر إلى جده بين الحين و الآخر و كأنه يريد أن يخبره بش يء.. حتى قطع صمته، و سأل جده: - عبدو ( كما كان يحب أن يناديه ).. انت تقدر تعيش لوحدك؟ فنظر إليه جده.. و أظهر أنه لا يفقه سؤاله : - انت عايز تسافر و لا إيه؟! صمت خالد.. ثم نظر إليه مجددً ا: - لو سافرت لفترة قليلة .. تقدر تعيش لوحدك؟ ثم أكمل و كأنه يوضح كلامه : - أنا عارف إن كلامي صدمة ليك.. بس انا قررت إني أسيب البلد لفترة .. و أقسم لك إني هرجع في أسرع وقت .. و مش هتحس بغيابي.. ثم حاول أن يبرر حديثه: - أنا هسافر أي مكان ألاقي فيه نفس ي.. أحس فيه بوجود ي.. انت عارف ابن ابنك خريج كلية التجارة بيشتغل إيه؟ - آه.. شغال في مخزن أدوية.. - ابن ابنك شغال شي ال في مخزن أدوية.. شي ال.. هات الكرتونة دي حطها هنا.. خد الكرتونة دي وديها هناك .. ثم همّ بالوقوف ليغادر .. و قال لجده: - هسافر فترة مش طويلة .. ثم التفت خارجً ا، حتى أوقفته كلمات جده : - انت ليه بتكدب يا خالد؟!.. انت ليه مش عاوز تعرّ فني إنك عاوز تنزل السرداب؟!

عدد الصفحات ١٢

13 كانت تلك الكلمات كالصاعقة التي وُجّ هت إلى خالد بعدما اختلق رغبته في السفر لفترة ك ي لا يعلم جده بذلك ، و يظن أنه أُصيب بالجنون .. و لم يعلم كيف عرف جده بنيّ ته.. فنظر إليه مرتبكً ا: - سرداب ؟!.. انت عرفت منين ؟ !!.. أقصد سرداب إيه.. و كلام فاض ي إيه.. فأكمل جده: - عرفت من زمان.. من زمان جدً ا.. ثم أمره بالجلوس مجددً ا.. و سأله في جدية: - انت عاوز تنزل السرداب ليه؟ صمت خالد.. ثم تحدّث محاولاً أن يجعل الحديث مزحة : - انت ليه مصمم على حكاية السرداب دى .. أنا بقولك أنا هسافر.. أعاد جده سؤاله: خالد.. انت عاوز تنزل السرداب ليه؟ فلم يجد مفرً ا و أخرج زفيرا طويلاً ، و أجاب: - عايز أنزل عشان أثبت لمنى و أبوها إن ي بطل.. إني مختلف عن غير ي .. فسأله جده: - بس؟ فأجابه في تعجب: - أيوة بس .. و أكمل: - و مين عارف، يمكن ألاقي الكنز اللي انتوا كنتوا نزلتوا قبل كد ه عشانه.. فكرر جده سؤاله: - بس؟

عدد الصفحات ١٣

04 - أيوة . فقال جده في جدية: - انت مش عايز تنزل عشان كده.. فنظر إليه خالد متعجبً ا من الجدية التي لم يرها على وجهه من قبل .. حتى أكمل جده: - إفرض إن منى اتجوزت حد تاني، هتنزل السرداب و لا لا؟ فصمت خالد.. و أكمل جده: - عمر ي ما هصدق إنك عايز تنزل عشان منى.. انت عايز تنزل لسبب تانى تمامً ا.. سبب نزولى و نزول غيرى .. السبب اللي بيجرى في دمنا.. دمى، و دمك ، و دم أبوك .. السبب هو حبنا للمجهول .. حبنا للتمرّد .. حبنا لاكتشاف حاجة جديدة .. حبنا للاختلاف .. و أردف: - لما كنت صغيّر كنت بحكيلك عن السرداب و انت بتعيط.. و يمكن كنت بتبص لها إنها مجرد حكاية عشان أسكّ تك بيها، لكن صدقني كنت عارف إن هيجي يوم و تكبر و أحكيلك من تاني عن السرداب .. مجرد حكاية صغيرة عنه و هتنتفض من جواك .. و تابع: - ما انت ياما رفضك أبو منى.. و كنت عارف سبب رفضه.. إشمعنى المرة دي اللي حبّ يت تكون بطل.. لحد ما جه اليوم ده امبارح ، و حصل جواك نفس الل ي حصل لأبوك يوم ما حكيت له عن السرداب .. بس الفرق إني عرفت إنك عايز تنزله ، أما هو راح فجأة.. فقاطعه خالد : - أبويا نزل السرداب؟!

عدد الصفحات ١٤

15 فأجابه: - مش أبوك لوحده .. أبوك و أخد أمك معاه .. كانوا فاكرين إنهم هيروحوا رحلة صغيرة و يرجعوا .. عشان كده سابوك و انت ابن سنتين.. و قالوا راجعين بعد أيام.. لكن الأيام بقت شهور ، و الشهور بقت سنين، و السنين فاتت و مرجعوش .. و البلد كلها عرفت إنهم ماتوا في حادثة.. و الكل شك ر ربنا إنك مكنتش معاهم و نجيت من الحادثة دي.. لكن الحقيقة إنهم نزلوا السرداب . ثم تنه د و أكمل: - عمر ي ما أنّبتهم على كد ه.. بقول لنفس ي ما انت كمان نزلت السرداب و كنت فخور بنفسك.. بس الفرق إن ربنا نجاك . ثم نظر إلى خالد: - عشان كده عمرى ما هزعل إنك كمان تنزل السرداب.. حتى لو كنت عارف إن قرارك ده ممكن يبعدك عني.. بس لا زم تكون متأكد إنك نازل من جواك انت.. مش نازل لسبب وهمي حاطه لنفسك هو منى.. و هم بالوقوف .. و مش ى بضع خطوات معطيً ا خالدً ا ظهره : - ساعة ماتقرر قولّ ي.. لأن لسه كلام كتير عن سرداب فوريك، حد غير ي هيقوله لك.. * * * بعدها غادر خالد، و لم يتجه إلى عمله كما كان يذهب كل يوم، بل توجه لمقابلة منى بعدما هاتفته، و طلبت مقابلته بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة.. حيث كانا يلتقيان دائمً ا.. وفي طريقه لم يشغل باله سوى حديث جده إليه.. و هل يرغب في نزول السرداب حبً ا لمنى أم حبً ا للمغامرة.. ثم تذكر حديث جده عن والديه اللذ يْن لا يعلم عن هيئتهما شيئً ا.. فقد وجد نفسه دائمً ا مع جده، و لم ير صورة واحدة

عدد الصفحات ١٥

06 لأبيه أو أمه.. لم يساعده على تخيلهما إلا كلمات بعض أقاربه.. أنه طويل مثل أبيه، فقد كان تقريبً ا في مثل طول أبيه الذي يبلغ أكثر من مائة و ثمانين من السنتيمترات .. كما كانوا يقولون له ، و كتفاه العريض ان و البينة القوية .. هذه أشياء يقولون أنه شابه أباه فيها.. أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن و ابتسامته الدائمة يظلان شبهً ا دائمً ا بينه و بين أمه.. * * * بعدها عاد بتفكيره إلى ذلك الرجل الذي أخبره جده أن لديه كلامً ا كثيرً ا عن السرداب.. و هذا الاسم الذي سمعه لأول مرة.. سرداب (فوريك).. و ظل تفكيره منشغلاً ، حتى وصل إلى المكان الذي كان يقصده لملاقاة منى.. فوجدها في انتظاره بحجابها المميز و ألوانه المتعددة، و عباءتها السمراء التي طالما داعبها و أخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة.. فنظر إليها بابتسامة فلم تبتسم كعادتها ، و قالت: - أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كده للمرة التامنة.. فضحك : - لا.. أنا خلاص اتعودت .. أنا بقيت مفضوح في البلد أساسً ا.. الناس بتقول عليا إني ضربت الرقم القياس ي في رفض جوازك بيا.. و إني المفروض أدخل موسوعة جينيس.. قال تلك الكلمات كي يخرجها من حالة الحزن التي وجدها بها.. و لكن دون فائدة فأكملت: - أنا كنت مفكّرة زيك إن بابا عاوز حد مختلف .. بس للأسف بابا اتغير فجأة .. اندهش خالد: - يعني إيه اتغير؟!! أجابته:

عدد الصفحات ١٦