معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 17 ج لأن لا يصيب المؤمن من شئ من حزن وغم ولا حتى شوكة يُشاك بِا إلا كُتب بِا له عمل صالح. "هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون " : أي عند الإصابة بالشدة والمصيبة ماذا يفعل المؤمن؟ -أن يُسلم أمره لله . -وأن يعلم أنها بقدر الله عز وجل . -وأن يتوكل على الله فِ َ فعها . فيكون قد فعل عبوَ يات كثيرة مع هذة المصيبة . (قُلْ هَلْ ت َرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُْسْن َي َينِْ وَنحَْنُ ن َت َرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللََُّّ بِعَذَابٍ ميِ نْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ف َت َرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَ كُم مُّت َرَبيِصُونَ (52)) تتربصون أي تنتظرون بنا . بأيدينا: أي نأسركم ونقتلكم . متربصون : أي منتظرون . فهم يتربصون بنا الهزيمة الساحقة والمصيبة الماحقة, فلماذا لا نُكثر من قول حسبنا الله ونعم الوكيل؟ الصورة الخامسة: أنهم قوم جبناء يُبون الطعن فى المؤمنين يقول الله جل وعلا حاكيا عنهم: ( لَوْ يجَِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يجَْمَحُونَ (57) وَمِن ْهُمْ مَنْ ي َلْمِزُكَ فِِ الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِن ْهَا رَضُوا وَإِنْ لمَْ ي ُعْطَوْا مِن ْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)) هذه صورة تبين لنا جبن المنافق, فيقول الله جل وعلا مبينا صورة جبنهم وخوفهم. الملجأ: الحصن. المغارات: جمع مغارة وهى الكهوف فى الجبال التى يختبئون فيها. مدخلا: هو النفق أو قيل هو السرب تحت الأرض كالأبار. فهم يبحثون عن منجى ينجون فيه من القتل ولو كان هذا القتل فى سبيل الله عز وجل فهم لو جدوا هذه الأمور ما ترَ َ وا لحظة فى الإختباء فيها ولذلك قال الله تعالَ: (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يجَْمَحُونَ ) يجمحون: يعنى مسرعين سرعة الفرس الجامح. قال تعالَ: (وَمِن ْهُمْ مَنْ ي َلْمِزُكَ فِِ الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِن ْهَا رَضُوا وَإِنْ لمَْ ي ُعْطَوْا مِن ْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُ و نَ (58) وَلَوْ أَن َّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللََُّّ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْب ُنَا اللََُّّ سَي ُؤْتِينَا اللََُّّ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلََ اللََِّّ رَاغِبُونَ ) منهم من يلزم النبى صل الله عليه وسلم فى الصدقات أى من المنافقين.
عدد الصفحات ١٧معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 18 يلمزك: أى يعيبك فى الصدقات. فَإِنْ أُعْطُوا مِن ْهَا رَضُوا ): أى استحسنوا فعلك وقالوا هذا هو الصواب. وَإِنْ لمَْ ي ُعْطَوْا مِن ْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ: وإن لم يعطوا منها سخطوا وعابوك. كما حدث مع ذى الخويصرة لما أتى للنبى صل الله عليه وسلم إعدل فإنك وهذا فى قسمة الصدقات فهم قوم جبناء يُبون الطعن فى المؤمنين وعلى ذلك عندهم حرص شديد على أذية النبى صل الله عليه وسلم , كما فى قوله تعالَ (وَمِن ْهُمُ الَّذِينَ ي ُؤْذُونَ النَّبَِّ وَي َقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُ نُ خَيرٍْ لَكُمْ ي ُؤْمِنُ بِاللََِّّ وَي ُؤْمِنُ لِلْ مُؤْمِنِينَ وَرَحمَْةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ ي ُؤْذُونَ رَسُولَ اللََِّّ لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)) تُيل حبهم للطعن فى أهل الإسلام وصلت بِم الجرأة إلَ الطعن فى النبى صل الله عليه وسلمبمثل هذا (وَمِن ْهُمُ الَّذِينَ ي ُؤْذُونَ النَّبَِّ وَي َقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) أذن: أى يسمع من كل أحد ويصدقه ولايميز بين الحق والباطل , أو كما يقال فى لغتناأنه يطلف أذنه للسماع من والعياذ بالله وهذا فيه اتهام للنبى صل الله عليه وسلم والعياذ بالله بالسذاجة أنه يسمع من كل من يأتيه ويصدق كل ما يقال له فيقول الله جل وعلا راَ ا عن نبيه ( قُلْ أُذُنُ خَيرٍْ لَكُمْ ي ُؤْمِنُ بِاللََِّّ وَي ُؤْمِنُ لِ لْ مُؤْمِنِينَ وَرَحمَْةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) أذن خير لكم : أى لا يأذن النبى و يسمع إلا سماع خير فقط. يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين : فهو يصدق كلام الله جل وعلا ويصدق المؤمنين وهو رحمة للمؤمنين , والذين يؤذو ن رسول الله لهم عذاب أليم. كذلك يبين الله جل وعلا صورة من صورهم أنهم بخلاء فقال الله جل وعلا ( يَُْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ ت ُن َزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ت ُنَبيِئ ُهُمْ بمَِا فِِ ق ُلُوبِِِمْ قُلِ اسْت َهْزِئُوا إِنَّ اللَََّّ مُُْرِجٌ مَا تحَْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْت َهُمْ لَي َقُولُنَّ إِنمََّا كُنَّا نََُوضُ وَن َلْعَبُ قُلْ أَبِاللََِّّ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْت َهْزِئُونَ (65) لاَ ت َعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُُّْ ب َعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ ن َعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ ن ُعَذيِبْ طَائِفَةً بِأَن َّ هُمْ كَانُوا مجُْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُمْ مِنْ ب َعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَي َقْبِضُونَ أَيْدِي َهُمْ نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللََُّّ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْب ُهُمْ وَلَعَن َهُمُ اللََُّّ وَلهَُ مْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)) يقبضون أيديه وهى صفة البخل أى بخلوا بأموالهم . نسوا الله فنسيهم: يعنى تركوا طاعة الله فتركهم الله جل وعلا ترك الناسى لهم. هى حسبهم : أى كافيتهم عقابا. لعنهم الله ولهم عذاب مقيم : أى عذاب مستمر . فوصفهم الله جل وعلا أنهم بخلاء يقبضون أيديهم طيب فِ قوله تعالَ
عدد الصفحات ١٨معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 19 ( يَُْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ ت ُن َزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ت ُنَبيِئ ُهُمْ بمَِا فِِ ق ُلُوبِِِمْ قُلِ اسْت َهْزِئُوا إِنَّ اللَََّّ مُُْرِجٌ مَا تحَْذَرُونَ ) هل هم كانوا أصلا يصدقون بالقرآن ؟ فلماذا يُزرون أن تنزل سورة؟ يقول الرازى رحمه الله (حذر المنافق كان على وجة الإستهزاء لأنهم يكذبون بالوحى لأن الله أطلع رسوله على مكنون صدورهم والرسول صل الله عليه وسلم يذكر كل شىء عنهم فوقع حذر الخوف فى قلوبِم بسبب شكهم وحسدهم وشديد عناَ هم رغم علمهم بصدقه صل الله عليه وسلم لذا فالأجدر بِم أن يُذروا ليكون معنى الحذر هنا التهديد, يُذر المنافين هى جملة خبرية ولكنها خرجت فى صيغة التهديد بمعنى إحذروا أى المنافقون لأنهم كانون لا يؤمنون بالوحى وكانوا يقولوا ذلك على سبيل الاستهزاء والعياذ بالله . وَلَئِنْ سَأَلْت َهُمْ لَي َقُولُنَّ إِنمََّا كُنَّا نََُوضُ وَن َلْعَبُ قُلْ أَبِاللََِّّ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَ سْت َهْزِئُونَ : أى نمزح فيه ولم نكن جاَ ين وفى هذا َ ليل على أن المزاح واللعب بآيات الله أو رسوله أو بذات الله جل وعلا هى كفارا وإن اَ عى صاحبها أنه لا يقصد فيقول أنا لا أقصد فنقول له ( ت َعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُُّْ ب َعْدَ إِيمَانِكُمْ ) لذلك الإجماع على أن من سب الله أو سب رسوله أو سب َ ينه فهو كافر نوعا وعينا لأن التعظيم هذا لا يجهله أحد فلو أنه سب والعياذ بالله فقد كفر . أما الخلاف الواقع فِ مسألة سب الدين فقد كفر أو سب َ ين شخص معين فهذا خلاف شاذ عند المتأخرين إنما الصحيح أن الإستهزاء ولولم يقصد به صاحبه إلا اللعب فهو كفر بنص هذه الآية فلابد من الحذر عياذا بالله تعالَ . إِنْ ن َعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ : نعفوا عن طائفة أى نتجاوز عن طائفة لتركهم النفاق وتوبتهم منه , وهل هناك بعض المنافقين تابوا؟ نعم هناك بعض المنافقين تابوا وحسنت توبتهم. هنا يقول تعالَ: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُمْ مِنْ ب َعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَي َن ْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَي َ قْبِضُونَ أَيْدِي َهُمْ نَسُوا اللَََّّ ف َنَسِي َهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . مالفرق بين قوله تعالَ( والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض) وقوله تعالَ ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ب َعْضُهُمْ مِنْ ب َعْضٍ)؟ ما الفرق بين التعبيرين ؟ التعبير الأول (والؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض )أن قلوبِم متحدة كما أن أبدانهم متحدة ولذلك كلمة أوليآء جمع ولَ معناها أنهم متحدون, متعاطفون , متراحمون , يرحم بعضهم بعض فهم فى الباطن كما فى الظاهر سواء. يُب بعضهم بعضا ويرحم بعضهم بعضا كما وصفهم النبى صل الله عليه وسلم فى الحديث (مثل المؤمنين فى تواَ هم و تعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ). أما التعبير الثانى (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) بعضهم من بعض فى الحكم وإن كانوا فى الب اطن متشاكسون مُتلفون هم مجتمعون على الحكم أنهم يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان أما هم متشاكسون ولأن أهوائهم شتى وطرقهم مُتلفة.
عدد الصفحات ١٩معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 21 أيضا من الصور التى رسمتها السورة لأهل النفاق صورة السخرية من المؤمنين ذكرنا أنهم يسخرون من النبى صل الله عليه وسلم والعياذ بالله, فالذى يسخر من النبى صل الله عليه وسلم والعياذ بالله يسهل عليه السخرية من المؤمنين أيضا يقول الله تعالَ (الَّذِينَ ي َلْمِزُونَ الْمُطَّويِعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِِ الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يجَِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ ف َيَ سْ خَرُونَ مِن ْهُمْ سَخِرَ اللََُّّ مِن ْهُمْ وَلهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْت َغْفِرْ لهَُمْ أَوْ لاَ تَسْت َغْفِرْ لهَُمْ إِنْ تَسْت َغْفِرْ لهَُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ف َلَنْ ي َغْفِرَ اللََُّّ لهَُمْ ذَلِكَ بِأَن َّهُمْ كَفَرُوا بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَاللََُّّ لاَ ي َهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (81)) يلمزون أي يعيبون ويطعنون. المطويعين: أي المتصدقين بأمواله زياَ ة على الفريضة. إلا جهدهم: إلا طاقتهم وما يقدرون عليه فيأتون به. وهذه صورة من صور المنافقين الذين يلمزون يعيبونه أنهم المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فهذه طبيعة متأصلة فى أهل النفاق أنهم يُتقرون ويستهزأون بكل مؤمن أولا كما قلنا أن فيهم شبة من أهل الكتاب الذين يُسدوننا فهم أيضا أهل حسد وحقد. ثانيا أهل كبر وعتوا فهم يسخرون من أهل الإيمان , فهم قعدوا لأهل الإيمان إذا أتى أحد المؤمنبن بصدقة كبيرة يقول ما فعل هذه الإ رياء وسمعة, وأما إذا أتى أحدهم بصدقة ملء ك فه يقولون لا يقدر الإ على ذلك يقول تعالَ ( وَالَّذِينَ لاَ يجَِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ ف َيَسْخَرُونَ مِن ْهُمْ ) ويقولون إن الله غنى عن هذا ما هذه الصدقة فيلمزو ن هذا ويلمزون هذا مع أنهم بخلاء يقبضون أيديهم مع ذلك يقون فلان مثلا تصدق ب 1111جنية ماأراَ بِذا الإ رياء وسمعه وفلان تصدق بربع جنية يعمل إيه الربع هذا فيلمزون هذا وهذا والعياذ بالله. الفاسقين: الخارجين عن طاعته بالكفر والعياذ بالله . فإن أكثرت لهم من الإستغفار فهو لا ينفعهم ذلك أنهم كفروا بالله ورسوله . من الصور التى بينتها السورة أنهم يُبون المال ويؤثرونه على كل شىء ولذلك لا مانع عندهم أن يتركوا الجهاَ مع النبى صل الله عليه وسلم يتركون الطاعة لأنهم لا يريدون إلا المال فيقول الله تعالَ ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بمَِقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللََِّّ وَكَرِ هُوا أَنْ يجَُاهِدُوا بِأَمْوَالهِِمْ وَأَن ْفُسِهِمْ فِِ سَبِيلِ اللََِّّ وَقَالُوا لاَ ت َنْفِرُوا فِِ وَقَالُوا لاَ ت َنْفِرُوا فِِ الحَْريِ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَراا لَوْ كَانُوا ي َفْقَهُونَ (81)) بمقعدهم: أى قعوَ هم. خلاف رسول الله: أى مُالفين لرسول الله. كرهوا: كراهية إنفاق المال وإنفاق النفس. أنظر إلَ كراهتهم لإنفاق المال وإنفاق النقس فجمع بين الجبن والبخل وكان رسول الله صل الله عليه وسلم يستعيذ من الجبن والبخل كما فى حديث أنس رضى الله عنه ( اللهم إنى أعوذ بك من الجبن والبخل ).
عدد الصفحات ٢٠معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 21 البخيل: لايجوَ بماله, والجبان: لا يجوَ بنفسه, فكلاهَا من جنس واحد. وقوله تعالَ(وَقَالُوا لاَ ت َنْفِرُوا فِِ الحَْريِ) فقالوا لا تسيروا للجهاَ فى الحر لأن غزوة تبوك كانت قى شدة الحر فقالو ا (لاَ ت َنْفِرُوا فِِ الحَْريِ) فقال تعالَ (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَراا لَوْ كَانُوا ي َفْقَهُونَ) فهم قوم أغبياء لا يدرون مصلحتهم على الحقيقة. (لو) حرف امتناع لامتناع , فلو كانوا يفقهون ما قالوا هذه المقالة وما بخلوا بإنفاقهم وما قعدوا خلاف رسول الله صل الله عليه وسلم فلايعلمون ولا يدركزن وليس عندهم عقل ولا يفقه ون. ( لاَ تنْفِرُوا فِِ الحَْريِ) : كان من الممكن أن يستظل بمظلة, أو أن يضع على جمله هوَ ج, أو يسير بجوار الجبال العالية, أو أن يضع الماء على رأسه كان من الممكن أن يتخذ أى أسلوب ولكنهم يتعللون فهذا أسلوب الجبناء فيتعلل بأسباب غير حقيقية فيكون الرَ عليهم, (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَراا لَوْ كَانُوا ي َفْقَهُون). يقول الله تعالَ: (ف َلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بمَِا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)) فليضحك قليلا بتخليه عن الجهاَ والبذل فى سبيل الله جل وع, إنه العمر القصير جدا فليضكوا قليلا وليبكوا كثيرا ساعة لا ينفع البكاء لأنه لا عوَ ة مرة أخرى فلو بكى وجرى َ معه أنهارا فإن هذا غير نافع لهم (جَزَاءً بمَِا كَانُوا يَكْسِبُونَ). ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللََُّّ إِلََ طَائِفَةٍ مِن ْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ف َ قُلْ لَنْ تَُْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَ لَنْ ت ُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُواا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُوَ ِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاق ْعُدُوا مَعَ الخَْالِفِينَ (83)) فإن استأذنوك للخروج فلا تأذن لهم لأنه سيأتى بعد ذلك فتوحا لاقتال فيها وسيكون هناك غنائم كثيرة ونصر فإذا علموا ذلك وعلموا أنهم أمنون ولن يقاتلوا ولن يصيبهم مكروه فستأذنونك للخروج فلا تأذن لهم وذلك ,أولا لن يخرجوا مع النبى , ثانيا عقوبة لهم , ثالثا حذر من الفاسد لخروجهم مع المؤمنين . وسبق لنا قول الله تعالَ (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَاَ ُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأََوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ ي َب ْغُونَكُمُ الْفِت ْنَةَ وَفِيكُمْ سمََّاعُونَ لهَُمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) إذا هو جزاء لهم فلا يخرجون معك إنهم رضوا بالفعوَ مع الخالفين من النساء والأطفال والعجائز والزمنة المُ عفون المعذو رون من الجهاَ , فكيف يرضى الإنسان أن يجلس مع هؤلاء, وفى صحيح مسلم أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال لعلى رضى الله إخلفنى فى المدينة فقال يارسول الله تُلفنى مع النساء والصبيان, أى لا يليق بى أن أجلس مع النساء والأطفال ولو كان بإذن النبى صل الله عليه وسلم أى لا يجلس , هذا من يُب البذل والجهاَ فى سبيل الله جل وعلا, ولو كان أحد من المنافقين لفرح لجلوسه مكان رسول الله وفرصة لان يجلس بعذر ويأمن على نفسه وماله والعياذ بالله. (ولا تُصَليِ عَلَى أَحَدٍ مِن ْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ ت َقُمْ عَلَى ق َبرِْهِ إِن َّهُمْ كَفَرُوا بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَمَاتُ و ا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ ت ُعْجِبْكَ أَمْوَالهُُمْ وَأَوْلاََ ُهُمْ إِنمََّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذيِب َهُمْ بَِِا فِِ الدُّ ن ْيَا وَت َزْهَقَ أَن ْ فُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)) تقم أى تقم على قبره بالدعاء بالمغفرة له.
عدد الصفحات ٢١معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 22 ولذلك لا يجوز الدعاء للكافر الذى مات ولكن الكافر الحى فيه خلاف بين أهل العلم, أما الذى مات فبإجماع وكلمة إتفاق بين أهل العلم أنه لا يجوز الدعاء له , فلا تقم على قبره بالدعاء والمغفرة ولكن يمكن أن تقم بالإتعاظ والإعتبار بموت الكافر إنما الدعاء له فلا. حضور جنائز الكفار لا يجوز لان هذا َ ين وشرع عندهم أما التعزية فجائزة , فإذا كان الإنسان جاره يهوَ ى أو نصرانى كأن يقول له البقاء لله ,أصبر على ما أصابك لكن الاحتساب فلا, وإذا تزوج جاز التهنة أو مرض و لكن يُضر جنائز أو يشهدها أو يُضر إحتفالات فهذا ليس جائز أبدا هذا شرع وَ ين لا تهاون فيه . كان ابن عمر يقول لهم( بارك لك فى مالك وولدك ) فقيل له أتدعوا لهم قال نعم إذا زاَ ماله وولده زاَ ت الجزية التى تدفع للمسلمين وطالما لا يجوَ َ ليل بالمنع فلا بأس بالدعاء .التنهئة لهم ليس فيها شئ من الحب والوَ ولكن فيها من البر كما هو المقصوَ من الآية (أنْ ت َب َرُّوهُمْ وَت ُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) تبروهم: أى تفعلوا معهم البر وليس لها علاقة بالحب. أن تقول كل سنة وأنت طيب ليس معناها الحب, التعزية ليس معناها الحب, البيع والشراء ليس معناها الحب, قبول الهدية ليس معناها الحب, هذه أمور ليست من الولاء المحر م. ( وَلاَ تُصَليِ عَلَى أَحَدٍ مِن ْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ ت َقُمْ عَلَى ق َبرِْهِ إِن َّهُمْ كَفَرُوا بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَمَ اتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ ت ُعْجِبْكَ أَمْوَالهُُمْ وَأَوْلاََ ُهُمْ إِنمََّا يُرِيدُ اللََُّّ أَنْ ي ُعَذيِب َهُمْ بَِِا فِِ الدُّن ْيَا وَت َزْهَقَ أَن ْفُسُ هُ مْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85 )) كيف يكون التعذيب بِا فى الدنيا ؟؟ فعندما يرى الكافر أن أولاَ ه فيهم من الحسن والنضارة, ويرى أمواله الكثيرة المكتنزة فإنه يُب ذلك حبا شديدا, فإذا عاين الموت تحصر وتعذب على كل ذلك أنه سيتركه وأنه سيفقده , ولذلك أهل الإيمان( أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللََِّّ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَُْ زَنُونَ ), لا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا خوف عليهم فيما يتركونه لأنهم لم يتعلقوا به . ( وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللََِّّ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِن ْهُمْ وَقَا لُ وا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86)) (أن هنا تسمى بأن التفسيرية هى التى سبقت بفعل يدل على معنى القول لا لفظه أى سبقت بكلام يدل على معنى القول لا لفظه مثل (كتب – أرسل - أوحى –بعث- أشار )كل هذه فيها معنى القول ولكن ليست من لفظ القول, مثل ( أرسل الخليفة إلَ عماله أن أحسنوا إلَ الرعية ) وهنا فى الآية ( وَلَقَدْ ب َعَث ْنَا فِِ كُليِ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَََّّ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (بعثنا أن) تبقى أن هنا تفسيرية أن إعبدوا الله لذلك نلاحظ أن الفعل بعدهاأمنوا فعل أمر, وذلك لأن أن الناصبة للفعل المضارع يأتى بعدها فهل مضارع , أما أن التفسيرية يأتى بعدها فعل أمر. أولَ الطول: أهل اليسار والغنى. طبع: ختم على قلوبِم.
عدد الصفحات ٢٢معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 23 وانظر إلَ خاتة الآية (فهم لا يفقهون) والتى سبقتها ختمت (ولو كانوا يفقهون) فهم مصرون على الجهالة والغرور والعياذ بالله. قال الطبرى: فى مسألة الإعجاب بالأموال والأولاَ يقول ( ولا يعجبك يا محمد أموال وأولاَ هؤلاء الكفار فتصل على أحد منهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده فإنى أعطيته من ذلك لأعذبة بِا فى الدنيا بالهموم والغموم بما ألزمه فيها من الرزايا والمصيبات ) فنسأل الله العفو والعافية. قضية (الحلف عند المنافقين ) كما سبق أن ذكرنا أن أهل النفاق يريدون أن يعيشوا فى مجتمع يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وأولاَ هم, فكيف يأمنون مع أفعالهم القبيحة ؟! إتُذوا من ماَ ة الحلف ذريعة لأن يتوصلوا إلَ هذا الأمر, أي, أنهم كلما أخطأوا حلفو ا وكثرة الحلف هذه فيها نهى كما قال تعالَ (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَ هِينٍ ), و هو الذى يكثر من الحلف فيحلف بالباطل ويُلف بالحق, وفسر قول الله تعالَ(وَاحْفَظُوا أَيمَْانَكُمْ), أحد الأقوال هو المنع من الحلف, الأصل هو المنع. فالمنافقون إتُذوا كثرة الحلف ذريعة لهم ولكنهم كانون يُلفون بالباطل والكذب وهو من الكبائر العظيمة عند الله جل وعلا , كما عند البخارى والترمذى من حديث عبد الله بن عمرو الكبائر (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ). اليمين الغموس: هو أن يُلف صاحبه على أمر كذبا , وهو أمر ماضى عند الشافعية والحنابلة, وعلى أمر مستقبل عند الحنفية والمالكية. وسمى غموس: لأنه يغمس صاحبه فى النار ويطلقون عليها اليمن الفاجرة واليمين الصبر لأنه يصبر نفسه على الحلف وهو كاذب والعياذ بالله . أما أهل النفاق فمسألة الحلف عندهم يسيرة فماَ ة الحلف جائت فى القرآن فى 13 موضع منها7 فى سورة التوبة فهم يستخدمون كم كبير من الحلف . المواضع فى سورة التوبة هي: 1 يقول الله تعا ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَت َّب َعُوكَ وَلَكِنْ ب َعُدَتْ عَلَيْ هِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللََِّّ لَوِ اسْتَطَعْنَا لخََرَجْنَا مَعَكُمْ ي ُهْلِكُونَ أَن ْفُسَهُمْ وَاللََُّّ ي َعْلَمُ إِن َّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) هذه يمين مهلكة لأنه يُلف وهو كاذب فكيف يُلف ويهلك نفسه ؟ ! إنما هو يُلف إرضاء للمؤمنين وإر ضاء رسول الله فهو ليس عنده إيمان بالله ولا إيمان بِذا الأمر إنما يُلف لكى يعيش َ اخل المجتمع بآمان. 2 يقول الله تعا(وَيَُْلِفُونَ بِاللََِّّ إِن َّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِن َّهُمْ ق َوْمٌ ي َفْرَقُونَ (56) حلف المنافقون هو طلب الآمان افقوَ لديهم لأنهم أهل ريب وإضطراب وقلق وفيحلفون لأهل الإيمان أنهم منهم, فمثلا يقول والله نحن أهل إيمان مثلكم لماذا؟؟؟ لأنهم عندهم قلق واضطراب َ اخلى فهم كذبه يرَ ون أن يأكد لأهل الإيمان أنهم منهم وما هم منهم.
عدد الصفحات ٢٣معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 24 3 يقول الله تعا (يَُْلِفُونَ بِاللََِّّ لَكُمْ لِي ُرْضُوكُمْ وَاللََُّّ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ ي ُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُ ؤْمِنِينَ (62) يقول الرازى رحمة الله ( إعلم أن هذا نوع آخر من قبائح المنافقين وهو إقدامهم على اليمن الكاذبة أنهم حلفوا أنهم ما قالوا ما حكى عنهم ليرضوا الؤمنين بيمينهم وكان من الواجب أن يرضوا الله بالإخلاص والتوبة. خذها مسلمة فى حياتك من أحق أن ترضاه الله ورسوله لا ترضى أحد َ ون الله ورسوله, إرفع شعار (وَ اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ ي ُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا ) فإذا كان أمر فيه رضى الله وسخط أحد فرضى الله هو الأحق والدليل على ذلك ( إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ). 4 يقول الله تعا(يَُْلِفُونَ بِاللََِّّ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا ب َعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهََُّوا بمَِ ا لمَْ ي َنَالُوا وَمَا ن َقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللََُّّ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِ هِ فَإِنْ ي َتُوبُوا يَكُ خَي ْرًا لهَُمْ وَإِنْ ي َت َوَلَّوْا ي ُعَذيِب ْهُمُ اللََُّّ عَ ذَابًا أَلِيمًا فِِ الدُّن ْيَا وَالآَْخِرَةِ وَمَا لهَُمْ فِِ الأَْرْضِ مِنْ وَلِّيٍ وَلاَ نَصِيرٍ ( 74) هنا أيضا يفضحهم الله بزلة لسانهم فهم ينطقون بكلمات الكفر التى لوغمست بماء البحر لأفسدته .فهم يتكلمون بكلمة الكفر ومع ذلك يُلفون أنهم ماقالوا فيزَ اَ خزيهم وفضيحتهم والعياذ بالله . (5)و6) يقول الله تعا(سَيَحْلِفُونَ بِاللََِّّ لَكُمْ إِذَا ان ْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِت ُعْرِضُوا عَن ْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَن ْ هُمْ إِن َّهُ مْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بمَِا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 95) يَُْلِفُونَ لَكُمْ لِت َرْضَوْا عَن ْهُمْ فَإِنْ ت َرْضَوْا عَن ْهُمْ فَإِنَّ اللَََّّ لاَ ي َرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 96)) هذا أيضا كشف لنواياهم الخبيثة وسوء طبعهم فى اصراهم وا ستعداَ هم العجيب واستمرار غدرهم وطعنهم فى المسلمين فإن تكنوا من المسلمين لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة فإن غلب المسلمين وظفروا يُلفون لهم . 7 يقول الله تعا(وَالَّذِينَ اتََُّذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَت َفْرِيقًا ب َينَْ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصَاَ ًا لِمَنْ حَارَبَ اللَََّّ وَرَسُولَهُ مِنْ ق َبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرََ ْنَا إِلاَّ الحُْسْنىَ وَاللََُّّ يَشْهَدُ إِن َّهُمْ لَكَاذِبُونَ( 117) المنافقين غدة سرطانية َ اخل المجتمع المسلم ونزلت هذه الآيه فى شأنأبو عامر الراهب .أنه قال للمنافقين سأذهب إلَ هرقل وآتيكم بجيش قوى ولكن عليكم بناء مسجد تجمهون فيه وتجمعون فيه قوتكم وسلاحكم وتنتظرون فيه فإن آتى الجيش تكونوا على أهبة وإستعداَ , وتجموا فى المسجد فإن آتى الجيش أعانوه على قتال النبى صل الله عليه وسلم فوصف الله فعله بقوله جل وعلا :- 1-مسجد ضرار أريد به الضرر لأهل الإيمان . 2-كفرا وتقويه للكفر 3-التفريق بين المؤمنين فإذا كان هناك مسجد غير مسجد النبى صل الله عليه وسلم فمن المسلمين من يترك مسجد النبى صل الله عليه وسلم ويصلى معهم. 4-إرصاَ لمن حارب الله ورسوله ,إعداَ وإنتظار وترقب لهذا الجيش الذى سيأتى بهأبو عامر الراهب .
عدد الصفحات ٢٤معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 25 يقول الله تعا (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرََ ْنَا إِلاَّ الحُْسْنىَ) ماهى الحسنى؟ سيحلفون بالله أنهم ما بوا هذا المسجد إلا رفق بالضعفاء الذين لا يستطتعون الذهاب إلَ مسجد النبى صل الله عليه وسلم والصلاة معه, ولكن الله جل وعلا (وَاللََُّّ يَشْهَدُ إِن َّهُمْ لَكَاذِبُونَ). فهم بنوا المسجد للضرار والكفر والتفريق بين المسلمين ومحاربتهم, ثُ قال الله تعالَ لنبيه (لا ت َقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسيِسَ عَلَى الت َّقْوَى مِنْ أَوَّلِ ي َوْمٍ أَحَقُّ أَنْ ت َقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُُِبُّ و نَ أَنْ ي َتَطَهَّرُوا وَاللََُّّ يُُِبُّ الْمُطَّهيِرِينَ (118 ) نهى الله جل وعلا أن لا يقوم فيه أبدا لمسجد النبى صل الله عليه وسلم أو مسجد قباء فقط للمسلمين, فماذا فعل النبى صل الله عليه وسلم بِذا المسجد ؟ هدمه النبى صلوات ربى وسلامه عليه, وعلى هذا يقول أهل العلم (كل مسجد بنى على ما بنى عليه مسجد الضرار لا حكم له ولا حرمه له ولا يصح الوقوف عليه, وقد حرق الراضى بالله كثيرا من مساجد الباطنية والمشبة والمجبرة وزبل بعضها, قال الزمُشرى ( كل مسجد بنى مباهيا أورياء أو سم عه أو لغير وجه الله أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار) . ( رَب َّنَا اغْفِرْ لِّ وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ي َوْمَ ي َقُومُ الحِْسَابُ )
عدد الصفحات ٢٥