المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة التوبة

محمد فريد

صفحة ١ من ٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 1 التوبة هى أشرف مقام يصل إليه العبد, وهى كما يقول أهل العلم هى أول الطريق وأوسطه وآخره , و سيأتى معنا فى هذه السورة المباركة (لَقَد تَّابَ اللََّّ عَلَى النَّبِيِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ ات َّب َعُوهُ فِِ سَاعَ ةِ الْعُسْرَةِ مِن ب َعْدِ مَا كَاَ َ يَزِيغُ ق ُلُوبُ فَرِيقٍ ميِن ْهُمْ ثَُُّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِِِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) هذه الآية إنما نزلت فى غزوة تبوك فى السنة التاسعة من الهجرة بعد جهاَ وصبر وتحمل الأذى وَ عوة وجهاَ عظيم . سورة التوبة : سورة مدنية باتفاق , وسبق لنا كثيرا أن المدنى ما نزل بعد الهجرة ولو نزلت بمكة, وتسمى سورة التوب ة أيضا سورة براءة الكبرى لأن هناك براءة الصغرى, وهى سورة "قُلْ يَ ٰٰٓأَي ُّهَا ٱلْكَ ٰفِرُونَ " فهى براءة أيضا من الشرك ومن أهله. من أشهر أسماء سورة التوبة : 1 المُقَشقِشَة : لأنها ت ُقَشقِش من النفاق أى تُبرئ من النفاق وتتبرئ من أهله. 2 المُخزي : لأنها تُُزى الكفر والكفار والمنافقين , حيث ورَ فيها صفات المنافقين منهم ومنهم ,حتى أن بعض الصحابة ظن أنها ستذكر أسماءهم. 3 الفاضحة : لفضحها سلوك المنافقين وما انطوت عليه صدورهم من الخِسة والندالة. 4 الكاشفة والبَحُوث والمُنقِرَة (كلهم معنى واحد) لكشفها عيوب الكفار والمنافقين وولايتهم بعضهم لبعض ضد الاسلام. 5 المُشَّرَِ ة : لأنها تُشرَ المنافقين وتُفلِجُ شكيمتهم 6 المُبَعثِرَة : لأنها ت ُبَعثِر عن أسرار المنافقين أى تبحث عنها وتُثيرها ليقف الجميع على معاول هدمهم 7 الحافرة 8 المُثيرة 9 المُدَمدِمَة: لأنها تهلكهم وتطوى صفحتهم , من قوله :"فدمدم عليهم ربِم" َ مدم : عمهم بعقاب من كل وجه فأهلكهم. 11 المُشَديَِ َة 11 العذاب 12 البَشَّارة لأنه ورَ فيها :"وبشر الذين كفروا بعذاب أليم 13 العاصفة 14 الفارقة 15 السيف 16 المُحريِضة لأنها أكثر سور القرآن حثاً على جهاَ المنافقين والكفار 17 القرينتين لأنها تُقرَن مع الأنفال ويُظن أنهما سورة واحدة لأنه لا فصل بينهما بالبسملة. 18 الغزوتين لذكرها غزوتى تبوك وحُنين ,باقى سور القرآن تذكر غزوة واحدة . ســــورة التوبة

عدد الصفحات ١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 2 ** أشهر الأسماء : هو براءة والتوبة كى نعرف مقدار احتفاء هذه السورة بالتوبة, فإن التوبة تكررت هى ومشتقاتها فى السورة 17 سبعة عشرة مرة وفى باقى القرآن أقل من ذلك : السور التالية لها فى ذكر التوبة: سورة البقرة 13 ثلاثةَ عشر مرة يليها سورة النساء 12 اثتنا عشر مرة , يليها هو6 ست مرات يليها المائدة 5 خمس مرات يليها آل عمران 3 ثلاث مرات يليها الأنفال1 مرة واحدة **هذه السورة لم تبدأ بالبسملة ولكن فيها الاستعاذة , وقد ذكر بعض أهل العلم لماذا لم تُذكر البسملة فى أول سورة براءة ؟ , تكلم العلماء بكلام كثير أقربه للصواب : (1 ) أن البسملة أمان ورحمة ففيها ذكر الرحمن (على وزن فعلان أى ذو الرحمة الواسعة) , والرحيم (بمعنى ذو الرحمة الواصلة) فمليئة بالرحمة , وأما هذه السورة نزلت بالسيف , كما قلنا هى المحرضة فهى من أكثر السور تحريضا على قتال الكفار والمنافقين , والقول الآخر : أنها والأنفال سورة واحدة , والصحيح أنهما سورتان , بدليل أن الأنفال نزلت فى أواخر السنة الثانية للهجرة وأما التوبة فى أواخر السنة التاسعة 9 للهجرة , ولذلك كل آياتها عن غزوة تبوك وكانت فى السنة التاسعة للهجرة وحديث عن حنين وكانت فى أواخر الثامنة للهجرة (أوا خر السابعة وبداية الثامنة) فهى تتحدث عن أحداث متأخرة قليلا . أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )ب َرَاءَةٌ ميِنَ اللََِّّ وَرَسُولِهِ إِلََ الَّذِينَ عَاهَدتُُّّ ميِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)) براءة التبرؤ وهو البغض والبعد ×الولاء : القرب والحب تبرأت : تبغض الأمر بقلبك وتتباعد عنه بجسدك. هذه البراءة ورَ ت فى السنة التاسعة حينما أرسل النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس الحجة التى فى السنة التاسعة, وأرسل معه على " ليعلن تلك البراءة ويعلن عن الآيات وأنه لا يطاف بالبيت بعد هذا العام عُريان وكذلك لا يطوف بالبيت مشرك" لماذا لم يقم أبو بكر بذلك وأرسل على فى الحجة التى قبل حجة الوَ اع؟ لأن من عاَ ة العرب أنهم إذا نقضوا عهداً كان الذى يتولَ نقضه هو الشخص العاقد أو أحد من أقرباءه, و على هو قريب النبى صلى الله عليه وسلم وهو الذى يعلن البراءة, وأبو بكر هو أمير الحج. هذه الحجة جاءت بعد اثنتى وعشرين سنة من بدء الوحى بعد صراعا طويلا َ اميا. فالجاهلية كانت مصرة على سفك الدم ومصاَ رة الحرية ووأَ الحق فكان جزاؤها أن طبق عليها القانون الإلهى " فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ ف َيَذْهَبُ جُفَآٰءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ ف َيَمْكُثُ فىِ ٱلأَْرْضِ " هذا كانت نهاية العهد البائ د, ولكن العاقبة للمتقين, وقد يطول الصراع اثنتان وعشرون سنة .

عدد الصفحات ٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 3 "إلَ الذين عاهد لماذا جاء الكلام بصيغة الجمع والذى عقد الهدنة هو النبى صلى الله عليه و سلم ؟ لأن النبى صلى الله عليه وسلم عقد الهدنة وأصحابه راضون فالراضى له حكم الفاعل معه. " فَسِيحُواْ فِِ الأَرْضِ أَرْب َعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَي ْرُ مُعْجِزِي اللََِّّ وَأَنَّ اللَََّّ مُُْزِي الْكَافِرِ ينَ (2) " الآيات تُعلِم المشركين وتقسمهم إلَ أصناف 1 من كان له عهد مطلق بلا حد (غير مقيد بزمان) 2 من كان له عهد َ ون أن أربعة أشهر 3 من كان لهم عهد فوق الأربعة أشهر 4 من كان لهم عهد فوق الأربعة أشهر ونقضه (بدليل مفهوم المخالفة فى الآية تُعلمهم بأن عليهم أن يسيحوا فى الأرض بأمان لمدة أربعة أشهر بعدها أمامهم 3 خيارات 1- إن تابو أى أسلموا فهو خير لهم 2- أو أن يخرجوا من الجزيرة . 3- وإن بقوا على كفرهم فسوف يؤخذون ويُقتلون حيثما وجدوا فى الجزيرة فيعرضهم المسلمون على السيف فإن أسلموا وإلا قتلوا. "وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَي ْرُ مُعْجِزِي اللََِّّ وَأَنَّ اللَََّّ مُُْزِي الْكَافِرِينَ " خزيهم فى الدنيا بقتلهم أو بأسرهم, وفى الآخرة إن ماتوا على كفرهم . وَأَذَانٌ ميِنَ اللََِّّ وَرَسُولِهِ إِلََ النَّاسِ ي َوْمَ الحَْجيِ الأَكْبرَِ أَنَّ اللَََّّ بَرِيءٌ ميِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَ سُ ولُهُ فَإِن ت ُبْتُمْ ف َهُوَ خَ ي ْرٌ لَّكُمْ وَإِن ت َوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَي ْرُ مُعْجِزِي اللََِّّ وَبَشيِرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) " - قيل يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة وهذا يُروى عن عمر وعثمان وابن عباس وطاووس ومجاهد وابن سيرين وهذا قول أبى حنيفة. - وقيل هو يوم النحر, ويوم عرفة يوم عظيم فالنبى :"الحج عرفة" ويوم النحر قال فيه النبى صلى الله عليه وسلم "إن أعظم أيام الدنيا يوم النحر ويوم القر" فالأقرب والله أعلم أنه يوم النحر, وأن هذا الاعلان كان فيه . وهناك قول عند المفسرين أيضا "إلَ الناس يوم الحج" أن يوم مضاف إلَ الحج فيفيد العموم فتصير كل أيام الح ج يعلن فيه هذا الاعلام (الأذان). (وَإِن ت َوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَي ْرُ مُعْجِزِي اللََِّّ) هذه الآية فيها ضمان من الله بنصرة المؤمنين على الكافرين, فإن توليتم فلم تتوبوا فتسلموا فإنكم غير معجزى الله وذلك بأن يسلط عليكم أهل الايمان فيأسرون ويقتلون منكم.

عدد الصفحات ٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 4 "وبشر الذين كفروا بعذاب أليم فى هذا َ لالة على أن البشارة تأتى بالخير وتأتى بالشر, ثُ صارت البشارة خاصة بالخير وتحُمل على الشر أحيانا , ولذلك بعض أهل العلم يقول ان البشارة مع العذاب تكون من باب التهكم عليهم والسخرية لما سيلقون عياذا بالله, ولذلك من أسماء سورة التوبة البشَّارة لأنها تبشرهم بعذابِم. الأربعة أشهر من أين تبدأ ومتى تنتهى؟ هناك قولان لأهل العلم: الأول : أنها تبدأ من يوم الإعلان وتستمر أربعة أشهر فالاعلام كان يوم النحر 11 ذى الحجة سنة9 من الهجرة, ينتهى هذا الإعلان 11 ربيع الآخر سنة11 من الهجرة. القول الثانى : قيل أنها الأشهر الحُرم وعديها الزهرى من شوال وأنها أشهر الحج فتكون الأشهر الحرم هى الأشهر المأذون لهم فيها وهى ثلاث متواليات (شوال وذو القَعدة وذو الحِجة) و رجب, وهو قول غريب, والصحيح والظاهر والأقرب هو القول الأول لأن القاعدة تقول (عَوَ ُ العهد إلَ مذكور أولَ من مُقَدَّر) العهد: الألف العهدية. "إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُُّّ ميِنَ الْمُشْرِكِينَ ثَُُّ لمَْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلمَْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَ تُِّ واْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلََ مُدَّتهِِمْ إِنَّ اللَََّّ يُُِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)" ينقصوكم من شروط المعاهدة الشرط الأول : لم ينقصوكم شيئا الشرط الثانى: لم يظاهروا عليكم المظاهرة : الإعانة (فلم يعينوا أحدا علينا لا برجال ولا سلاح ولا مشورة ولا رأى) فلو أنهم شاوروا من سيحاربوننا صاروا معهم فهؤلاء لم ينقضوا العهد لهم أجل, فإذا انتهت المدة إما الاسلام وإما السيف أو يخرجون من الجزيرة . يُ علمهم فى مشهد كبير علنى بِذا الأمر وهو من محاسن الإ سلام, فهم يغدرون بنا ويُرم علينا أن نغدرهم كما فى الحديث "ولا تُن من خانك" فالإسلام يربى فى المسلم قوة الشخصية بالتزام الاسلام:"فاستمسك بالذى أوحى إليك" من فوائد الآيات : 1-جواز عقد المهاَ نات بين المسلمين والكافرين إذا كان ذلك لدفع ضرر محقق عن الاسلام وا سلمين و تحقق مصلحة محققة كذلك كاستعداَ المسلمين للقتال أو وجوَ ضعف فى المسلمين أو الطمع فى اسلام بعض الكفار. تكلمنا عن المعاهدات واختلاف أهل العلم ,العلل التى علل بِا الفقهاء عقد المعاهدات (وهى مسألة مهمة جدا من المسائل الفيصلية) وقلنا ان فيها فرق, الفريق الثالث ينقسم إلَ قسمين: بعض فقهاء المالكية والفريق المعاصر, الفريق المعاصر يقول بمثل هذا الكلام, يقول أن الأصل هو السلم وليس الحرب مع الكفار. 2- تحريم الغدر والخيانة , ولذا كان إلغاء المعاهدات علناً

عدد الصفحات ٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 5 3- وجوب الوفاء بالمعاهدات ذات الآجال إلَ أجلها إلا أن ينقضها المعاهدون 4- فضل التقوى وأهلها وهو اتقاء سخط الله بفعل المحبوب له تعالَ وترك المكروه فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُْرُمُ فَاق ْت ُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُُّوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُ و هُمْ وَاق ْعُدُواْ لهَُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآت َوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَََّّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)" انسلخ خرجت وانقضت , السلخ : الخروج من الشئ. الأشهر الحرم: ( السابقة على القولين) الأربعة التى حرم الله قتال الكفار فيها لأن المسلمين قد أمينوهم وكذلك حرَّم التعرض لهم بالسوء والأذى كما سيأتى . المشركين : هم الثلاثة الأُول : 1 من كان له عهد مطلق وانقضت الاربعة أشهر 2 من كان له عهد َ ون أن أربعة أشهر 3 من كان لهم عهد فوق الأربعة أشهر فنقضه أو ظاهر علينا, هؤلاء يٌقتلوا, والأقرب أن الإمام مُير إن شاء منَّ عليهم وإن شاء فاَ اهم وإن شاء قتلهم, فذلك راجع ألَ المصلحة العامة للمسلمين وهذا قول عامة الفقهاء وهو قول الإمام أحمد. " فَاق ْت ُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُُّوهُمْ "يقول ابن عباس :"فى الحِل والحرم والأشهر الحُرم" أحصروهم : احبسوهم, فالحصر هو الحبس. اقعدوا لهم كل مرصد: اقعدوا لهم فى كل طريق وسدوه عليهم . "وَإِنْ أَحَدٌ ميِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلامَ اللََِّّ ثَُُّ أَبْلِ غْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَن َّهُمْ ق َوْمٌ لاَّ ي َعْلَمُونَ " استجارك : طلب حمايتك وجوارك . حتى يسمع كلام الله , فى هذه الآية َ ليل على اثبات صفة الكلام لله وأنه كلام الله حقيقة بلفظه ومعناه وأن الله تكلم به, مع أن التالَ سيتلوه ولكن الكلام كلام الله . ثُ أبلغه مأمنه: أوصله إلَ المكان الذى يأمن فيه. ذلك بأنهم قوم لا يعلمون: لجهلهم بالعلم وجهلهم بعقاب الله –جل وعلا- وهذا فيه َ ليل على أنه كلام الله. ولذلك طلب الله منا أن نُسمعهم الآيات و لذلك لما علم الكفار حقيقة خطورة السماع قالوا :"لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه" لأنهم لو سمعوا لتأثروا واستقاموا على َ ين الله.

عدد الصفحات ٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 6 (اشْت َرَوْا بِآيَاتِ اللََِّّ ثَََنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِن َّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ ي َ عْمَلُونَ (9) لاَ ي َرْق ُبُونَ فِِ مُؤْمِنٍ إِلاا وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (11)) ب–جل وعلا- أهم صفات ناقدى العقد وهو أنهم لا أيمان لهم ,لماذا؟ لأنهم لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة أى لا يراعون فى المؤمنيم عهدا ولا قرابة وأولئك هم المعتدون ,فهيَّج الله –جل وعلا- أهل الإيمان عليهم وكما سيأتى معنا فى الآيات بأن هؤلاء لا يرقبون فى مؤمن إلا ولاذمة. (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآت َوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِِ الديِينِ وَن ُفَصيِلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ (11)) فَإِن تَابُواْ: التوبة هى الرجوع, والمقصوَ بِا هو الرجوع من الكفر الَ الايمان, فالتوبة تطلق على الرجوع مطلقا وهى فى الشرع الرجوع من الكفر الَ الإيمان ومن المعصية الَ الطاعة ومن الفسق إلَ المعروف وفعل الطاعات. فَإِخْوَانُكُمْ فِِ الديِينِ : إذن الاخوة فِ الدين أصلها الإيمان كما قال الله –جل وعلا- فى الآية الأخرى " إنما المؤمنون إخوة" فهذا العقد الذى هو عقد الايمان مؤسس ومؤصل للأخوة فإذا كان المسلم بعد ذلك فاعل للطاعات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من أفعال البر كانت الأخوة اعظم ولكن كما قلت: أن أصل الأخوة هو الايمان, ومعنى أنهم إخوة فى الدين:أنهم قد حصَّلوا العصمة: عصمة المال والدم ولذلك يقول ابن عباس:"هذه الآية حرَّمت َ ماء أهل القبلة" (وَن ُفَصيِلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ ي َعْلَمُونَ ) يعلمون الحق فيتبعونه فينتفعون بِذه الآيات. (وَإِن نَّكَثُواْ أَيمَْان َهُم ميِن ب َعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِِ َ ِينِكُمْ ف َقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِن َّهُمْ لاَ أَيمَْانَ لهَُمْ لَعَلَّهُمْ يَنت َهُونَ (12)) النكث النقض, لأن الأصل هو العقد فإذا حُلَّ العقد سمُى نكثا, ولذلك قال تعالَ: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّ تِيِ ن َقَضَتْ غَزْلهََا مِن ب َعْدِ ق ُوَّةٍ ) ثُ حللته بعد ذلك هذا الحل يسمى بالنكث أو النقض. الأيمان: العهوَ والمواثيق. أى نقضوا عهوَ هم ومواثيقهم فاليمين يطلق على العهد كما فى قول الشاعر : وان حلَفت لا ينقض النأىُ عهدها فليس لمخضوب البنان يمينُ يعنى لو قالت أن البعد لن يضيع العهد الذى بينها وبين محبوبِا فليس لمخضوب البنان (اى تفعل الخضاب فى أصابعها) فليس لها يمين, أى أنها عاطفية فإذا نأت وابتعدت فإنها تنقض العهد. (وَطَعَنُواْ فِِ َ ِينِكُمْ ): الطعن: العيب, طعنوا أى عابوا وانتقصوا الدين. (ف َقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) لأنهم اذا فعلوا ذلك صاروا أئمة للكفر لأن الإمام هو القدوة, فإذا كان إماما فى الخير كان قدوة فى الخير (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ي َهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَي ْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَْي ْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ ) هم أئمة فى

عدد الصفحات ٦

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 7 ذلك, على العكس تاما, قال تعالَ : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلََ النَّارِ ) اذن هناك أئمة للنار وهم رؤوس إلَ الضلال وهناك ائمة فى الخير. ف َقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِن َّهُمْ لاَ أَيمَْانَ لهَُمْ : لا عهوَ لهم ولا مواثيق لأنهم أهل نقض لها, فطالما أنهم نقضوا أيمانهم مرة بعد مرة ووصل بِم الأمر الَ العيب فى الدين والطعن فيه صاروا أئمة للكفر فوجبت هنا مقاتلتهم وجاز قتلهم. ما الفرق بين القتل والقتال؟ القتل: هو سفك َ م من يقاتله. القتال: قد يقاتله ولكن لايقتله ,قد يوجد القتال بلا قتل ولكن اذا وجد القتل كان سفكا للدماء بلا عوَ ة , لذلك فى أحكام الجهاَ قول النبى >:"أُمرت أن أقاتل الناس" مصدر مؤول بمعنى أُمرت بمقاتلتهم , لأن بعض الناس تفهم الحديث ان النبى > قال أمرت بقتل , هو لم يؤمر بالقتل, إنما أُمر بالمقاتلة فإن أَ ى ذلك الَ القتل مع جوازه جاز , وفى بعض الحالات لا يجوز القتل وتجوز المقاتلة كما فى قتال الفئات الباغية , الفئة الباغية "البغاة" التى خرجت على الحاكم بتأويل سائغ وأراَ أن يرَ هم فلم يُرَ وا ,جازت مقاتلتهم "ولا يجوز قتلهم" فلا يجهز على الجريح ولا يُتبع الفار ولا تغتصب وتسلب النساء و لا الاموال فاذن كل من جاز قتله جازت مقاتلته لا العكس , اذن قد يجوز المقاتلة ولا يجوز القتل انما اذا جاز القتل جازت المقاتلة. (ف َقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِن َّهُمْ لاَ أَيمَْانَ لهَُمْ ) الأيمان: العهد, وهو الأظهر وقيل أنهم اذا وصلوا لهذا من الطعن والعيب فلن يؤمنوا فساعتها قاتلوهم واقتلوهم جاز لكم ذلك, ولكن الأول أقرب الَ السياق لعلهم ينتهون: لعل: بمعنى الرجاء, بمعنى أن هذا الامر يقرُب حصوله, أى رجاء أن ينتهوا عن ذلك ويعوَ وا الَ الإسلام و يعلموا أن الإسلام هو الحق فيتبعوه. أو: لعل: بمعنى (كى) أى أن فعلهم هذا تعليلا وليس رجاءً, الرجاء عكس التمنى, فالتمنى أمر متعذر (صعب حصوله) أو متعسر (أى قد لا يُصل),أما الرجاء فهو يسهل حصوله. ثُ بدأت الآيات فى تحريض المؤمنين على قتال هؤلاء الكفار. (أَلاَ ت ُقَاتِلُونَ ق َوْمًا نَّكَثُواْ أَيمَْان َهُمْ وَهََُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَ وَّلَ مَرَّةٍ أَتَُْشَوْن َهُمْ فَاللََُّّ أَحَقُّ أَن تَُْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (13)) هنا بدأت الآيات فى ذكر الاسباب المهيجة على قتال هؤلاء 1 السبب الأول أنهم نقضوا العهد (أَلاَ ت ُقَاتِلُونَ ق َوْمًا نَّكَثُواْ أَيمَْان َهُمْ ) وسيأتى معنا ان النبى صلى الله عليه وسلم كان فى حلف وعهد مع خزاعة وكانت قريش فى حلف مع بنى بكر فتصارع الحيَّان بنو بكر وخزاعة على ماء فتقاتل

عدد الصفحات ٧

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 8 هؤلاء وهؤلاء فتدخلت قريش فبيتتخزاعة وقتلت منهم مقتلة عظيمة فذهب أحد الخزاعيين يقول للنبى صلى الله عليه وسلم:" ان قريشا قد نقضوا عهدك" , وهذا كان أسباب فتح مكة بعد ذلك. 2 وهَُّوا بإخراج الرسول, هنا ذكر الهمي ولكن هناك آيات اخرى صرَّحت أنهم اخرجوه فعلا:"يخرجون الرسول وإياكم", (إِ لاَّ ت َنْصُرُوهُ ف َقَدْ نَصَرَهُ اللََُّّ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانَِِ اث ْن َينِْ ) , "وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التِي أخرجتك " هم أخرجوه فعلا من مكة الَ المدينة وأخرجوه الَ بدر فأصروا على القتال فى بدر, فكذلك يفعلون ويبدأون فكيف لا تقاتلوا هؤ لاء. 3 (وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) : بدأوكم أيضا فى القتال فى بدر وبدأوكم حينما أعانوا بكرا على خزاعة الذين كانوا حلفاء النبى صلى الله عليه وسلم فيقول تعالَ: " أَتَُْشَوْن َهُمْ ": تُافونهم, "فَاللََُّّ أَحَقُّ أَن تَُْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " كلما عظم ايمان الشخص وعظمت معرفته بربه ضعف جبنه وزاَ ت شجاعته, و الخشية هو خوف مقرون بعلم فكلما زاَ العلم بالله –جل وعلا- وزاَ إيمان العبد كلما صارت عن ده شجاعة وضعف جبنه, ولذلك الإمام أحمد يقول: (إذا صححت لم تُف ) أى اذا صححت إعتقاَ ك وإيمانك بالله – جل وعلا- فإنك لن تُاف أحد, لأنك تعلم أن الامر كله لله. فكيف تُشونهم وقد فعلوا لكم ذلك. (قَاتِلُوهُمْ ي ُعَذيِب ْهُمُ اللََُّّ بِأَيْدِيكُمْ وَيخُْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُ دُورَ ق َوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14)) قَاتِلُوهُمْ ي ُعَذيِب ْهُمُ اللََُّّ بِأَيْدِيكُمْ : فتكونون سببا لعذابِم والذى سيمكنكم منهم هو الله –جل وعلا- ولذلك قال:"يعذبِم الله بأيديكم"وهذا العذاب يكون بالقتل أو الأسر فكل هذا من العذاب والذل والخزى الحاصل لهم فى الدنيا. الخزى:الإذلال والإهانة, فيحدث لهم ذلك بأسرهم وأخذ أموالهم وسبى نساءهم وهذا ذل مبتدأ فى الدنيا ثُ يكونون فى الآخرة فى الذل الأكبر والاهانة والعذاب الأعظم. (وَيخُْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْ هِمْ ) الذى ينصرنا هو الله –جل وعلا- فاذا كنا مع الله نصرنا الله –جل وعلا- (إن تنصروا الله ينصركم) (وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ ق َوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) يشفيهم من ماذا؟ الشفاء هو زوال الألم, فكل شئ يريده الإنسان ولكنه لا يعرف أن يُُصله يسبب له ألما, الأمراض التى تحصل للقلب إما مرض بسبب الشهوة والشبهة وإما مرض بفوات ما يريده الشخص أن يُُصله, هذا يسبب له الألم, هنا خزاعة قتلت والمسلمون تألموا لأن الكفار نقضوا عهدهم وقتلوا حلفاءهم وهم يريدون أن يرَ وا ذلك فإن رَ وه شُفيت الصدور وان لم يرَ وه صار الألم موجوَ ا. (وَيُذْهِبْ غَيْظَ ق ُلُوبِِِمْ وَي َتُوبُ اللََُّّ عَلَى مَن يَشَاء وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)) وَيُذْهِبْ غَيْظَ ق ُلُوبِِِمْ : يبعد هذا الغيظ.

عدد الصفحات ٨

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 9 المنح: 1 يعذبِم الله بأيديكم2 يخزهم 3 ينصركم عليهم 4 يشف صدور قوم مؤمن5 يذهب غيظ قلوبِم6 يتوب الله على من يشاء "وَي َتُوبُ اللََُّّ عَلَى مَن يَشَاء " خزاعة بعدها َ خلت الاسلام كلها وقيل َ خل من شاء من الكفار فى الإسلام, َ خل أبو سفيان عام الفتح وَ خل عكرمة بن ابى جهل وَ خل سهيل وغيرهم من الذين كانوا يقاتلون النبى صلى الله عليه وسلم ويعاندون الاسلام انتصروا, فالأمرين لله جل وعلا, والله عليم حكيم. (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن ت ُت ْرَكُواْ وَلَمَّا ي َعْلَمِ اللََُّّ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلمَْ ي َتَّخِذُو اْ مِن َ ُونِ اللََِّّ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللََُّّ خَبِيرٌ بمَِا ت َعْمَلُونَ (16)) أَمْ حَسِبْتُمْ : أظننتم أن يترككم الله –جل وعلا- كما أنتم َ ون اختبار وَ ون إبتلاء؟ هذا لا يكون, لماذا؟ لأن الإبتلاء سنة ماضية وحكمة ثابتة, فإن الله -جل وعلا- يٌقيض من الابتلاءات بين الحين والحين حتى يُدث فرز وتييز يُظهر أهل الإيمان ويُظهر الإيمان الكامن فى قلوبِم علنًا, ويظهر أهل الريب والنفاق أيضا, هذه من مزايا الإبتلاء, والابتلاء أحيانا منحة حتى يظهر لك الصاَ ق من الكاذب, كما فى قوله تعالَ فى آل ع مران:" مَّا كَانَ ٱللََُّّ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتىَّٰ يمَِيزَ ٱلخَْبِيثَ مِنَ ٱلطَّييِبِ " الطيب: الذى طاب إعتقاَ ه حينها يطيب قوله ويطيب فعله, ويكون لا نقص فيه ولا منقصة. (وَلَمَّا ي َعْلَمِ اللََُّّ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ ) لما يعلم: يعنى أنتم قبل الإبتلاء لم يظهر منكم عمليا ما فى قلوبكم ولكن اذا ابتلاكم الله جل وعلا, ق َرُب ظهور ذلك منكم, عملاً, ولذلك قال الله جل وعلا, "ولما" لأنها من الاَ وات الجازمة للفعل المضارع, التى تجزم فعلا واحدا. ( لَمَّا ي َعْلَمِ اللََُّّ ) كسرت يعلم لالتقاء الساكنين. ( لَمَّا ي َعْلَمِ اللََُّّ ): علما يظهر فى الوجوَ فيحاسبهم عليه الله جل وعلا, لا يُاسب على علمه السابق ولا على ما كتبه فى اللوح المحفوظ ولكن يُاسب العبد على ما ظهر منه. جاهدوا: بذلوا جهدهم ووسعهم فى قتال اعداءهم, الجهاَ يشمل الجهاَ بالنفس والمال وجهاَ المنافقين, كل هذا ايضا من اقسام الجهاَ . وَلمَْ ي َتَّخِذُواْ : الفرق بين لم ولما؟ لما لأمر لم يُدث ولكنه يتوقع حصوله, قال تعالَ:"بَلْ لَمَّ ا يَذُوقُوا عَذَابِ " يعنى هم إلَ الآن لم يعذبوا ولكن سيعذبون, "ولما يعلم" يعنى لم يظهر العلم الذى سيحاسبون عليه ولكن سيحاسبون وسيظهر, لما يُضر محمدا :: اى قاَ م فى الطريق. لم يُضر: لم يأت. لم يتخذوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لانه من الافعال الخمسة .

عدد الصفحات ٩

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 11 "وَلمَْ ي َتَّخِذُواْ مِن َ ُونِ اللََِّّ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً " أى لم يتخذوا بطانة من الكفار يوالونهم وأصفياء يواَ ونهم فيعلمونهم بأسرار المسلمين فيضر المسلمون بذلك وهذا معنى الوليجة: أن يكون الرجل ليس من القوم بل م ن أعداءهم ثُ يدخله فيصافيه ويعلمه بما يضر به المسلمين من الأسرار وغيرها فيقول :" وَلاَ الْمُؤْ مِنِينَ وَلِيجَةً وَاللََُّّ خَبِيرٌ بمَِا ت َعْمَلُونَ " (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن ي َعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللََّّ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُ وْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهُُمْ وَفِِ النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17)) أى لا ينبغى لهم عمارة مساجد الله جل وعلا, وعمارتها بدخولها والجلوس فيها أو ببناءها وإصلاحها فهذا لا يكون للكفار, أما الذى ينبغى أن يقوم بذلك هم أهل الايمان وخاصة اذا كان حالهم انهم شاهدين على انفسهم بالكفر, وذلك أنهم إذا َ خلوا المسجد الحرام سجدوا للأصنام ونظروا لهم وتبركوا بِم فصرفوا العباَ ة لغير الله جل وعلا, فهذه شهاَ ة بالحال والفعل على انهم كفروا. (أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهُُمْ وَفِِ النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ) تكلمنا على مسألة حبوط العمل بالكفر وقلنا أن الصحيح أن هذه مقيدة بمن مات على الكفر ولذلك ختمت الآية بقوله تعالَ: "فى النار هم خالدون" أى ماتوا على كفرهم فإنه تحبط أعمالهم وتضيع وتكون لا قيمة لها وفى النار هم خالدون. (إِنمََّا ي َعْمُرُ مَسَاجِدَ اللََِّّ مَنْ آمَنَ بِاللََِّّ وَالْي َوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلمَْ يخَْشَ إِلاَّ اللَََّّ ف َعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)) صفات عمار المساجد هؤلاء هم عمَّار المساجد, من كانت هذه صفته فقد عمر المسجد: 1 من آمن با2 واليوم الآخر3 أقام الصلاة 4 آتى الزكاة 5 لم يخش ا فعسى أن يكون من المهتدين وعسى, من الله جل وعلا, على سبيل التحقيق, أى من فعل ذلك كان مهتديا. ومعنى هذه الآية: من كان على هذه الصفات المذكورة كان من أهل عمارة المساجد , وليس المراَ من عَمَرَها كان به هذه الصفات, يعنى من فعل هذه الصفات هو من عمار المساجد لكن من عمرها هل من الضرورى أن يكون عنده هذه الصفات؟ لا, لأن بعضهم كان يقيم على إصلاحها ورفعها (الحسى وليس المعنوى) ومع ذلك كان كافرا, ولذلك أسباب منها: أن العباس لما عُيريِ بكفره تفاخر بِذا أنهم كانوا أهل السقاية وأهل توزيع الخير والطعام, فنزل ت هذه الآية مما يدل على أن هذه هى العمارة الحقيقية وليست الأخرى ولذلك عندنا حديث (إذا رأيتم الرجل يعت اَ المساجد فاشهدوا له بالإيمان) هذا حديث ضعيف لانه من رواية َ راج بن ابى السمح وهو يرويه عن ابى الهيثم عن ابى سعيد, والحافظ بن حجر يقول أن َ راج بن ابى السمح صدوق فى حديثه ولكن فى حديثه عن أبى الهيثم ضعف,

عدد الصفحات ١٠

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 11 فالحديث ضعيف, لأن الناس اذا رأو رجل يذهب للمسجد قالوا هذا مؤمن مع أن من المنافقين من يذهب ا المساجد. ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَْاجيِ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الحَْرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََِّّ وَالْي َوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِِ سَبِيلِ اللََِّّ لاَ يَسْت َوُونَ عِندَ اللََِّّ وَاللََُّّ لاَ ي َهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)) اذن المقصوَ من عمارة المسجد عمارته بالطاعة ولذلك قال ءامن بالله واليوم الآخر (وجاهد فى سبيلليست العمارة بالتزيين, ولذلك مات النبى صلى الله عليه وسلم, ومسجده مازال حصباء ورمل لم يوضع فيه بُسُطٌ واحد, وكان سقف المسجد من الجريد وكان إذا نزل المطر وكَفَ المسجد ونزل منه الماء على الأرض وصلى النبى النبى صلى الله عليه وسلم مع الصحابة فى ماء وطين, لماذا لم يهتم النبى صلى الله عليه وسلم بِذه العمارة وجعل السُقُف والأعمده؟ كما نفعل نحن الآن من التزيين فبعض المساجد اكثر من الفناَ ق الخمسة نجوم! فأصبح اهتمامنا با لتزيين الحسى للمساجد وهذا ليس المقصد بل المقصوَ هو عمارته بالطاعة, (لاَ يَسْت َوُونَ عِندَ اللََِّّ ) فالأعلى والأكثر مقاما أن تعمر المساجد بالطاعة ولذلك الزخرفة تأكل من القلوب, لم تشغلك العباَ ة وانما شغلتك الزخارف, ولذلك عندنا المسجد هذا الكون الفسيح كما فى الحديث (وجُعلت لَ الارض مسجدًا وطهورًا) وقبة هذا المسجد السماء التى زُينت بالمصابيح فلا تحتاج الَ تزيين كهذه المساجد الصغيرة لأن عندنا مسجد آخر مبهر لقلبك يأخذ قلبك, انما التشييد الداخلى لهذه المساجد يسلب القلب فى إتجاه آخر غير إتجاه الطاعة, وهذه ليست َ عوة لازالة التكييف والموكيت من المسجد ولكن لا يشغلك ونهتم بدروس العلم وحلقات التحفيظ وأمور الطاعة ليكون هو الأصل. (وَاللََُّّ لاَ ي َهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِِ سَبِيلِ اللََِّّ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ َ َرَجَةً عِندَ اللََِّّ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (21)) هذا هو الفوز لمن أراَ الفوز ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَلاَ بِالْي َوْمِ الآخِرِ وَلاَ يَُُريِمُونَ مَا حَرَّمَ اللََُّّ وَرَسُولُهُ وَ لاَ يَدِينُونَ َ ِينَ الحَْقيِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتىَّ ي ُعْطُواْ الجِْزْ يَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)) -هناك بعض الأمور التِي أختص بِا أهل النفاق وهي -العلاقة والمشابِة بين أهل الكتاب والمشركين. وهي أنهم تشابِوا فِ الباطن, وإذا حدث تشابه فِ الباطن فإن هذا يظهر فِ الواقع والأفعال والتصورات والإراَ ات. -ومن هذة الأمور الكفر بالله صفة أهل الكتاب ووصفتهم الآية الكريمة بأربعة صفات: -أنهم لا يؤمنون بالله. -لا يؤمنون باليوم الأخر.

عدد الصفحات ١١

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 12 -ولا يُرمون ما حرم الله ورسوله. -ولا يدينون َ ين الحق. وبِذة الأسباب أو جب الله تعالَ مقاتلة أهل الكتاب, وأن هذة الصفات الأربعة متشابه بِا المنافقون مع أهل الكتاب,لقوله تعالَ فِ سورة التوبة ( إِ نمَّا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا ي ُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالْي َوْمِ الآْخِرِ وَارْتابَتْ ق ُلُوب ُهُمْ ف َهُمْ فِِ رَ يْبِهِمْ ي َت َرََ ََّ ُونَ ) وهنا المماثلة والمشابِة بينهم واضحة تاما, وهذة المشابِة تجعلهم يقربون من بعضهم بعضا, فترى أهل النفاق يطلعون الكفار بأسرار المسلمين, ويوَ ون لو أن هؤلاء الكفار أتوا واجتاحوا بيضة المسلمين وحصلوا ارضهم وَ يارهم وكانت لهم الغلبة, لأنهم متشابِون والعياذ بالله جل وعلا. أوجه التشابه بين المنافقين و أهل الكتاب: الوجه الأول : أنهم يُآَ ون الله: س-فإذن ما الذي جعل أهل النفاق يُآَ ون الله ورسوله؟ ج (المحاَ َ ة بمعنى المجانبة والمعاَ اة والمخالفة ), ولهذا لأنهم شابِوا الكفار فِ الباطن, وَ وا لو ظهر الكفر وعلا. ولذا ذكر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : أما التعاون مع الانجليز بأي نوع من أنواع التعاون, قل أو كثر, فهو الرَ ة الجامحة والكفر الصُراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه التأول, وذلك أن هناك فئة اطمئنت للإنجليز وتنت ان يبقى حكمهم وذلك للمشابِة الباطنة ومصلحة الحرص على الأموال والسلامة. الوجه الثانى: الكيد للإسلام والحقد على أهله فِ محاولة لإطفاء نور الله عز وعلا ,فقال الله فِ أهل الكتاب مبينا أن هذا مسعاهم وَ ندنتهم. ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللََِّّ بِأَف ْوَاهِهِمْ وَيَأْبىَ اللََُّّ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَ رِهَ الْكَافِرُونَ (32)) كمثل من يريد أن يطفىء شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهذا لا سبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالَ مقابلاً لهم فيما راموه وأراَ وه: { الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون قال تعالَ فِ المنافقين: (لَقَدِ اب ْت َغَوُاْ الْفِت ْنَةَ مِن ق َبْلُ وَق َلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتىَّ جَاءَ الحَْقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللََِّّ وَهُمْ كَ ارِهُونَ (48)) قلبوا لك الأمور: أي أكثروا من المحن و كيدك وكيد المسلمين, لماذا؟ حتى لا يظهر الحق ولكن ظهر أمر الله جل وعلا وصار لدين الله الصولة والجولة.

عدد الصفحات ١٢

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 13 ولكن مع ذلك وصفهم الله تبارك وتعالَ كارهون أي حالهم حال ظهور أمر الله, وهم كارهون لظهوره . و قال تعالَ فِ المنافقين: (وَمِن ْهُم مَّن ي َلْمِزُكَ فِِ الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِن ْهَا رَضُواْ وَإِن لمَّْ ي ُعْطَوْا مِن ْهَا إِذَا هُمْ يَسْ خَطُونَ (58)) أي يسخطون عليك وعلى قسمتك وعلى َ ينك ويتهمون النب صلى الله عليه وسلم. (وَلَئِن سَأَلْت َهُمْ لَي َقُولُنَّ إِنمََّا كُنَّا نََُوضُ وَن َلْعَبُ قُلْ أَبِاللََِّّ وَآيَاتِ هِ وَرَسُ ولِهِ كُنتُمْ تَسْت َهْزِؤُونَ (65)) فإذن أكثر المنافقون من السخرية والإستهزاء بالنب صلى الله عليه وسلموبالدين وبالمؤمنين, يريدون بذلك أن يتوصلوا إلَ الطعن فِ َ ين الله جل وعلا ليخمدوا نوره ولكن هذا لن يُدث بإذن الله جل وعلا ابدا. الوجه الثالث: الصد عن َ ين الله وأكل أموال الناس بالباطل قال تعالَ فِ وصف أهل الكتاب: ( يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا ميِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللََِّّ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُون َهَا فِِ سَبِيلِ اللََِّّ ف َبَشيِرْهُم بِعَذَ ابٍ أَلِيمٍ (34)) وقد يتصف أهل النفاق مع أهل الكتاب : فِ أنهم يصدون عن َ ين الله, والأمر الأخر أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل وعدم انفاقها. وهنا ذكرت السورة الثلاث صور وأوجه المشابِة بين أهل الكتاب وأهل النفاق . وهذا يُبرز معلم خطير حتى لا ينخدع المسلمين بمن أعلن إسلامه, لأن هناك فئة تعلن إسلامها و هي تبطن البغض والكره لهذا الدين, ويظهر هذا فِ أقوالهم وأفعالهم وإراَ اتهم, فالبعض يصدم بِذا ومن هنا سؤال, س-هل كان هناك نفاق فِ مكة ؟ ج لا, لم يكن هناك نفاق فِ مكة رغم القتل والتعذيب والأسر ولكن لم يكن هناك عيش ولا رغد ولا سلطة ولكن عندما انتقلوا إلَ المدينة حيث العيش والرغد وسلطة وَ ولة ورخاء, وأن من يعلن إسلامه لا يُصاب بسوء فكانت فرصة لذلك. لانهم هؤلاء المنافقون جبناء وراء كل ناعق. أتت السورة ايضا وذكرت صورا من فضائح المنافقين وارجافهم فِ خذلان المسلمين وذلك لإن شخصيتهم تتصف بالتلون والمراوغة ومحاولة بث السموم ليؤثروا على الدولة الإسلامية إلَ غير ذلك من الصفات التِي تظهر معنا . الصورة الأولَ: التى افتضحوا بِا وهي كثرة الحلف والتعلل الكاذب:

عدد الصفحات ١٣

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 14 (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّت َّب َعُوكَ وَلَكِن ب َعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللََِّّ لَوِ اسْتَطَعْنَا لخََرَجْنَا مَعَكُمْ ي ُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللََُّّ ي َعْلَمُ إِن َّهُمْ لَكَاذِبُ ونَ (42 )عَفَا اللََُّّ عَنكَ لمَِ أَذِنتَ لهَُمْ حَتىَّ ي َتَب َينََّ لَكَ الَّذِي نَ صَدَقُواْ وَت َعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)) العرض: أي ما يعرض من أمور الدنيا والمقصوَ هنا الغنيمة السهلة بلا قتال وسفر قاصد لاتباعوك. السفر القاصد: أي السفر المعتدل الذي لا مشقة فيه. الشقة: أي المسافة البعيدة التِي تحدث لصاحبها مشقة. " وسيحلفون بالله لو استطاعنا لخرجنا معكم " : وهنا يتعللون بالكذب, كذبِم الله. "يهلكون أنفسهم ": لأنهم مستطيعون ولأنهم فِ حالة من القوة البدنية والإستعداَ الماَ ي. فكان من الاولَ بِم أن يكونوا أول أناس فِ الصف ولكنهم تركوك, فقال تعالَ : " والله يعلم إنهم لكاذبون ". قال:" عَفَا اللََُّّ عَنكَ لمَِ أَذِنتَ لهَُمْ حَتىَّٰ ي َتَب َينََّ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَت َعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ": فائدة: وهذا الكلام فِ معرض المعاتبة للنب صلى الله عليه وسلم, وهي معاتبة فيها رأفة ولين به صلى الله عليه وسلم و إلا الله قدم العفو عن المعاتبة فقال " عفا الله عنك لم أذنت لهم". وإن قدم المعاتبة عن العفو لقال "لما أذنت لهم" قبل العفو لتفطر قلب النب صلى الله عليه وسلم, و لكن الله جل وعلا رؤو ف رحيم فِ معاتبته. " حَتىَّٰ ي َتَب َينََّ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَت َعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ": إن أتوا ليأذن لهم النب صلى الله عليه وسلم متعللين بعدم القدرة فأذِن لهم, ولو صبر حتى تؤتي الأحداث لتبين الصاَ ق من الكاذب ولم يتعجل فِ الإذن لهم صلى الله عليه وسلم. الصورة الثانية: أن أهل النفاق هم أهل ريب وترَ َ : قلوبِم مضطربة وقلقة ليس عندها ثبات ولا استقرار وفيها شك وريب, قال تعالَ: (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ ي ُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالْي َوْمِ الآخِرِ أَن يجَُاهِدُواْ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44 )إِنمََّا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ ي ُؤْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالْي َوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ ق ُلُوب ُهُمْ ف َهُمْ فِِ رَيْبِهِمْ ي َت َرََ َّ َ ُونَ (45)) أهل الإيمان قلوبِم مستقرة بالإيمان ولذلك هي مُهيئةللنفرة فِ أي وقت, لقوله تعالَ :"انفروا خفافا أو انفروا ثقالا" فهم مُهيئون على ذلك, أما المنافقون لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا عندهم تصديق لما أعد الله للمؤمنين, فماذا يفعلون ؟ يستأذنون الرسول صلى الله عليه وسلم فِ التخلف عن الذهاب للقتال, إنما أهل الإيمان الصاَ ق لا يستئذنون فِ التخلف إلا لو كانوا من أهل الأعذار الحقيقية.

عدد الصفحات ١٤

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 15 فهذة الفئة فئة قلوبِا مريضة وواهنة ضعيفة ولذلك تترك مصلحتها فِ طاعة الله جل وعلا والجهاَ فِ سبيلهو تبحث عن الدع والراحة. الصورة الثالثة: حب نشر الفتن : (الإعلام الكاذب) (وَلَوْ أَرَاَ ُواْ الخُْرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللََُّّ انبِعَاث َهُمْ ف َثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اق ْعُدُواْ مَ عَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَاَ ُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ ي َب ْغُونَكُمُ الْفِت ْنَةَ وَفِ يكُمْ سمََّاعُونَ لهَُمْ وَاللََُّّ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47 )لَقَدِ اب ْت َغَوُاْ الْفِت ْنَةَ مِن ق َبْلُ وَق َلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتىَّ جَاءَ الحَْقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللََِّّ وَهُمْ كَ ارِهُونَ (48 )وَمِن ْهُم مَّن ي َقُولُ ائْذَن لّيِ وَلاَ ت َفْتِنّيِ أَلاَ فِِ الْفِت ْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)) انبعاثهم: أي خروجهم. فثبطهم: أي فأخرهم عنه. اقعدوا مع القاعدين: أي مع النساء والصبيان والمرضى. لو خرجوا فيكم : وذلك لأن المسلمين قلوبِم حزنت لفقد خروج بعض السلمين معهم للقتال (فظاهرهم مسلمين ولا يعلمون نفاقهم ) وقالوا لو كانوا معانا لكانوا يكثرون سواَ نا ويساعدوننا فِ القتال. فبين الله العلة بأنه لم يرَ خروجهم فقال " لو خرجوا فيكم ما زاَ وكم إلا خبالا ولأوضعوا خلال كم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم " خبالا: أي فساَ ا. "ولأوضعوا خلالكم ": أي يسرعون بينكم بالنميمة فيفرقون جمعكم ويضعفون صفوفكم. "وفيكم سماعون لهم": أي بعض المؤمنين منهم من يقتنع بكلامهم ,وهم (ضعاف قد يميلون لقولهم ). إذن أنتبه ولا تسمع لهؤلاء. والتفسير الثانِ لقوله "وفيكم سماعون لهم" أي ناقلون للأخبار حيث يسمعون من المسلمين ناقلين للكفار وهذا ما يفعله أهل النفاق , فإن لم يخرجوا فضمنا أن أسرارنا لن تنقل وهم ( الجواسيس). ابتغوا الفتنة أي يفتينونكم لوقوعكم فِ التفرق والتشرذم . الفتنة لكم: أي تعذيبكم ووصول المضارة لكم . وهذا حدث قبل ذلك فِ أول خيانة كانت فِ غزوة أحد حيث ترَ ثلث الجيش ورجعوا, قال تعالَ واصفا حالهم :"لو نعلم قتالا لاتبعناكم" وهذا ما حصل من عبدالله ابن أُبي ابن سلول أخذ ثلث الجيش ورجع به إلَ المدينة, فلما قيل له لماذا فعلت ذلك قال "لو نعلم قتالا لاتبعناكم ", فكسروا الروح المعنوية للجيش وفتتوا عزمه. خيانة أخرى كانت قبل وقعة تبوك فقد وقف أثنى عشر رجل من المنافقين على ثنية الوَ اع ليفتكوا بالنب صلى الله عليه وسلم . فهذا المشهد الذي ترسمه الآية مرعب, لماذا ؟ لأن له من الدسائس وخيانات ستقع بنا.

عدد الصفحات ١٥

معهد شيخ الإسلام العلمى ( الفرقة الثانية تفسير (سورة التوبة) الشيخ / محمد فريد 16 قالتعالَ "ومنهم من يقول ائذن لّ ولا تفتنّ ألا فِ الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " . وعقابِم فِ الدنيا والأخرة فِ الدنيا: أي مع كيدهم وكثرة المكائد التِي يفعلونها فإن الطرق قد سُدَ ت عليهم ولم يقعوا إلا فِ الفتنة التِي أراَ وها هم. وفِ الأخرة: سيقعون ايضا فِ جهنم. ولذلك قال "فإن جهنم لمحيطة بالكافرين ": أي سدَ عليهم كل الطرق للنجاة كما سد عليهم كل طريق فِ الدنيا يريدون أن يقعوا المؤمنين فيه. سبب نزول هذة الآية الكريمة: وهذة الآية ورَ ت فِ أحدهم عندما قال لنب صلى الله عليه وسلم ائذن لّ أن لا أخرج معك إلَ تبوك, لماذا؟ حتى لا أُفتن ببنات بنّ الأصفر وهذا لم يكن مراَ ه بل كان مراَ ه التنصُل على الجهاَ . فهو اراَ أن يهرب من فتنة مزعومة , فوقع فِ الفتنة والعياذ بالله. وهناك قاعدة: ترك الواجب الشرعي مُافة الفتنة المزعومة وقوع فِ الفتنة . فإذا أتى الدليل لا وجوَ للوجدان والخواطر وإلا كنا صوفية , فهم يقدمون الوجد مما يجدونه فِ صدورهم على الدليل. متى يُقال قلب غير مستريح؟ إذا لم يجد َ ليل أو إثبات ولا من فعل صاحب ولا من قول إمام , وكانت حاَ ثة وتنازعت الأَ لة , فعند الفقيه باب حتى يُسم المسألة فقد يقول ساعتها قلب لا يستريح لذلك. الصورة الرابعة: حب الشر للمؤمنين : (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ي َقُ ولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن ق َبْلُ وَي َت َوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ (51) قُل لَّن يُصِيب َنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللََُّّ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللََِّّ ف َلْيَت َوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)) إن تصيبك : أي تنالك. حسنة: أي من نصر وغنيمة وفرح. يتولوا وهم فرحون : أي يرجعون أنهم مسرورين أنهم لم يصبهم أذى كما أصاب المؤمنين. س لماذا وقع الأذى بالمؤمنين؟ ج وذلك منحة من الله عز وجل, إذا قاموا معها بالصبر والتوكل وذلك أتت الآية بعدها "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" ولم يقل: "علينا". س إذن لماذا "لنا"؟

عدد الصفحات ١٦