الَّلاتِّ ، أنحن نفرُّ عنه وندعه؟! فقال: مَنْ ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والَّذي نفسي بيده! لولا يدٌ كانت لك عندي لم أجْزِّكَ بها؛ لأجبتُك. لقد حاول عروة بن مسعود أن يشنَّ على المسلمين حرباً نفسيَّة حتََّّ يهزمهم معنوياًَّ ، فاستخدم عنصر الإشاعة ، ويظهر ذلك عندما لوَّح بقوَّ ة قريشٍ العسكريَّة ، معتمداً على المبالغة في تصوير الموقف بأنه سيؤول لصالح قريشٍ لا محالة ، وذلك جدير بحدوث الفتنة ، والإرباك في صفوف المسلمين ، وذلك حينما حاول إضعاف الثيِّقة بين القائد ، وجنوده ، عندما قال للنَّب (ص) : فإنييِّ والله! لا أرى وجوهاً ، وإنييِّ لأرى أشواباً من النَّاس خليقاً أن يفرُّوا ، ويدعوك. حاول ذلك من أجل التأثير على نفسيَّات المسلمين ، ولخدمة أهداف قريشٍ العسكريَّة ، والإعلاميَّة ، وحاول ـ أيضاً ـ أن يفتعل أزمةً عسكريَّة كبيرةً بين النَّبيِّ (ص) وجنوده من أجل التَّأثير على معنوياتهم ، وتحطيم عزائمهم ، وهذا من أقوى أساليب الحرب النَّفسية الَّتي استخدمت ضدَّ المسلمين أثناء تلك المفاوضات، وحاول عروة أن يثير الرُّعب، وذلك بتخويف المسلمين من قوَّة قريش الَّتي لا تقهر ، وتصوير المعركة بأنََّّا في غير صالحهم. لقد مارس عروةُ بن مسعودٍ في مفاوضاته عناصر الحرب النفسيَّة من إشاعةٍ، وافتعال الأزمات، وإثارة الرُّعب1197]) الإيمان العميق ، والتَّكوين الدَّقيق ، والصَّفيِّ الإسلامييِّ المرصوص ومن المفارقات الرَّائعة الَّتي حصلت أثناء المفاوضات مع عروة بن مسعود، وهي من عجائب الأحداث الَّتي يستشفُّ منها الدَّليل القاطع على قوة الإيمان الَّتي كان يتمتَّع بها أصحاب النَّبيِّ (ص) ، وعلى قدرة هذا الديِّين من تحويل الإنسان من شيطانٍ مريدٍ إلى إنسان فاضلٍ نبيلٍ ، حيث كان أحد الذين يتولَّون حراسة النَّبيِّ (ص) أثناء محادثاته مع عروة بن مسعود الثَّقفي في الحديبية هو المغيرة بن شُعبة1198 ]) ، ابن أخي عروة بن مسعود نفسه، وكان المغيرة هذا قبل أن يهديه الله للإسلام شابايً فاتكاً سكيِّيراً ، قاطعاً للطَّريق، غير أنَّ دخوله للإسلام حوَّله إلى إنسانٍ اخر ، وقد أصبح بفضل الله تعالى من الصَّ فوة المؤمنة ، وقد وقع عليه الاختيار ليقوم بمهام حراسة النَّبيِّ (ص) في ذلك الجو الملبَّد بغيوم الحرب، وكان من عادة الجاهليَّـة في المفاوضات، أن يمسك المفاوض بلحية الَّذي يراه ندَّاً له أثناء الحديث ، وعلى هذه القاعدة كان عروة بن مسعود يمسك بلحية رسول الله (ص) أثناء المناقشة ، الأمر الَّذي أغضب المغيرة بن شعبة؛ الَّذي كان قائماً على رأس رسول الله (ص) بالسَّيف يَرسه ، وعلى وجهه المغفر ،
عدد الصفحات ٢٥٨فانتهر عمَّه ، وقرع يده بقائم السَّيف قائلاً له: اكفف يدك عن مسيِّ لحية رسول الله (ص) قبل أ تصلَ إليك ، وكان النَّبُّ (ص) يبتسم لِّلَّذي يجري بين عروة المشرك وبين ابن أخيه المؤمن. ولمَّا كان المغيرة بن شعبة يقف بلباسه الحربييِّ متوشحاً سيفه ، ودرعه ، وعلى وجهه المغفر؛ فإنَّ عمَّه عروة لم يكن باستطاعته معرفته ، فقال للنَّبيِّ (ص) وهو في أشديِّ الغضب: ليت شعري من أنت يا محمَّد مِّ نْ هذا الَّذي أرى من بين أصحابك؟ فقال له رسول الله (ص) : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ، فقال له عمُّه: وأنت بذلك يا غُدَر؟! لقد أورثتنا العداوة من ثقيف أبد الدَّهر ، والله ما غسلت غدرتك إلا بالأمس ، كان المغيرة صحب قوماً في الجاهليَّة ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثمَّ جاء ، فأسلم ، فقال النَّبُّ (ص) : أمَّا الإسلام فأقبل ، وأمَّا المال فلست منه في شيءٍ. لقد فشل عروة في مفاوضاته ، ورجع محذيِّراً قريشاً من أن تدخل في صراعٍ مسلَّحٍ مع النَّبيِّ (ص) ، وأصحابه ، وقال لهم: ... يا قوم! إنييِّ قد وفدت على الملوك: على كسرى ، وهرقل ، والنَّجاشي ، وإنييِّ والله ما رأيت ملكاً قطُّ أطوع فيمن هو بين ظهرانيه من محمَّد ، وأصحابه ، والله! ما يشدُّون إليه النَّظر ، وما يرفعون عنده الصَّوت ، وما يكفيه إلا أن يشير إلى أمرٍ ، فيفعل ، وما يتنخَّمُ ، وما يبصق إلا وقعت في كفيِّ رجلٍ منه م يمسح بها جلده ، وما يتوضَّأ إلا ازدحموا عليه أيـُّهُم يظفر منه بشيءٍ. وقد حزرت القوم ، واعلموا أنَّكم إن أردتَ السَّيف؛ بذلوه لكم ، وقد رأيت قوماً ما يبالون ما يُصنعُ بهم؛ إذا منعوا صاحبهم. والله! لقد رأيت نسيات معه ، إن كنَّ ليسلمنه أبداً على حالٍ ، فَـرَ وا رأيكم ، وإياَّكم وإضجاع1199]) ألا تـُنْصَروا عليه؛ رجلٌ أتى هذا البيت معظيِّماً له ، معه الهدي ، ينحره ، وينصرف! فقالت قريش تكلَّم بهذا يا أبا يعفور1200])بهذا؛ لَلُمْنَاهُ ، ولكن نردُّهُ عن البيت في عامنا هذا ، ويرجع قابل 1201.]) لقد انتقلت الحرب النَّفسيَّـة وتأثيرها في صفوف المسلمين لتعمل داخل جبهة قريشٍ ، وفي نفوسهم ، فقد كان تصوير عروة لما راه صادقاً ، حيث بينَّ لقريشٍ وضع المسلمين في الحديبية ، من طاع تهم لنبييِّهم الكريم ، وحبيِّهم له ، وتفانيهم بالديِّفاع عنه ، وبما يتمتَّعون به من معنوياتٍ عاليةٍ جدياً ، واستعدادٍ عسكرييٍ ، ونفسييٍ يفوق الوصف ، فكان ذلك بمثابة التَّحذير الفعلييِّ لقريش بعدم التَّعجُّل ، والدُّخول في حربٍ مع النَّبيِّ (ص) ، وأصحابه ، ممَّ ا قد تكون نتائج هذه المعركة لصالح المسلمين ، الأمر الَّذي أُسقِّطَ في أيدي زعمائها ، ولم تكن قريش تتوقَّعه أبداً في تقويمها للأمور.
عدد الصفحات ٢٥٩لقد كان وَقْعُ كليِّ كلمةٍ قالها سيَّد ثقيف كالصَّاعقة على مسامع نفوس زعماء قريش ، لقد كان (ص موفقاً من قبل الله تعالى ، ولذلك نجد أثره على عروة بن مسعود ممَّا جعل الانشقاق يدبُّ في معسكر قريش ، وأخذت جبهة قريش تتداعى أمام قوَّة الحقيِّ الصَّامدة ، وكذلك فقد انَّارت حُجَّة قريش في جمعها للعرب ضدَّ النَّبيِّ (ص) . لقد نجح النَّبُّ (ص) بحكمته ، وذكائه نجاحاً عظيماً باستخدام الأ ساليب الإعلاميَّة ، والدبلوماسيَّة المتعديِّدة للحصول على الغاية المنشودة ، وهي تفتيت جبهة قريش الدَّاخلية ، وإيقاع الهزيمة في نفوسهم ، وإبعاد حلفائهم عنهم ، وإنَّ هذه النتيجة لتعدُّ بحقيٍ نصراً ساحقاً حقَّقه رسول الله (ص) على الجبهات السيِّياسيَّة ، والإعلا ميَّة ، والعسكريَّة1202.]) 3 ـ سفارة الحُلَيْسِّ بن علقمة ثمَّ بعثوا الحُلَيْسَ بن علقمة الكِّنانيَّ سييِّد الأحابيش ، فلمَّا راه رسول الله (ص) قال: «إنَّ هذا من قومٍ يتألهَّون ، فابعثوا الهدي في وجهه حتََّّ يراه »، وأمر برفع الصَّوت في التَّلبية ، فلمَّا رأى الحُلَيْسُ الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده؛ رجع إلى قريشٍ قبل أن يصل إلى رسول الله (ص) ، وذلك إعظاماً لما رأى1203]) من طول الحبس عن محَِّليِّه ، ورأى المسلمين؛ وقد استقبلوه رافعين أصواتهم بالتَّلبية ، وهم في زييِّ الإحرام ، وقد شعِّثوا من طول المكوث على إحرامهم... ولذلك استنكر تصرُّف قريشٍ بشدَّةٍ ، وانصرف سييِّـد بني كنانة عائداً من حيث أتى دون أن يفاتح النَّبَّ (ص) بشيءٍ ، أو أن يفاوضه ، كما كان مقرَّراً من قبل ، واعتبر عمل قريش عدوانيياً ضدَّ زوَّار بيت الله الحرام ، ولا يجوز لأحدٍ أن يؤييِّدها ، أو أن يناصرها على ذلك1204]) تتـلافى هذا الموقف الَّذي يهـديِّد بانقسامٍ خطير في جبهـة قريشٍ العسكريَّة ، ونسف ا لحلف المعقـود بين قريش ، والأحابيش ، وقالوا لزعيم الأحابـيش: إنمَّا كلُّ ما رأيت هو مكيدةٌ من محمَّـدٍ ، وأصحابـه ، فاكفـف عنَّـا حتََّّ نأخـذ لأنفسنا ما نرضى به 1205.]) لقد كان النَّبُّ (ص) عالماً ، ومستوعباً لشخصية الحُلَيْسِّ ، ونفسيَّته ، ويظهر ذلك قوله (ص) : «هذا من قومٍ يتألهَّون »، فالواضح من هذه المعلومة: أنَّ النَّبَّ (ص) كان على معرفةٍ تامَّةٍ بهذا الرَّجل ، وبحكم هذه المعرفة قد درس شخصيته دراسةً موضوعيَّةً ، وذلك بما كان عنده من حبيٍ شديدٍ من التعظيم للحرمات ، والمقدَّسات والعمل على الاستفادة الكاملة من هذا الجانب في كسب المعرفة،
عدد الصفحات ٢٦٠وعلى هذا الأساس فقد قام (ص) بوضع خطَّةٍ محُْكَمةٍ مناسبةٍ تقضي بوضع الحقائق كاملةً أمام هذا الرَّجل، وإظهار موقف المسلمين، أو على الأقليِّ وقوفه على الحياد في هذا الصيِّراع. والجدير بالذيِّكر: أنَّ الحُلَيْسَ كان يتمتَّع بسمعةٍ طييِّبةٍ بين العرب جميعاً؛ وذلك لما يتميَّز به من رجاحة العقل ، ولما يتمتَّع به من مركزٍ ممتازٍ بوصفـه زعيماً ، وقائداً لقوات الأحابيش ، كما كان يتمتَّع باحترامٍ وتقديرٍ من جانب النَّبيِّ (ص) وقريشٍ على حديٍ سواء ، لهذا فإنَّه إذا ما تبينَّ له أنَّ الحقَّ ، والعدل في جانب المسلمين؛ فإنَّه يستطيع أن يقوم بدورٍ مهميٍ في إحلال السَّلام بين الطَّرفين المتنازعين ، والعمل على كبح جماح قريش ، وإقناعها بالعدول عن موقفها العدائييِّ ضدَّ المسلمين ، وصديِّهم عن المسجد الحرام. ومن هنا فقد كانت الديِّراسة النَّفسيَّ ة التي قام بها رسول الله (ص) لشخصيَّة الحُلَيْس تتناسب كلُيياً مع المبادأى الَّتي يُؤمن بها ، وعلى ذلك فقد كانت درجة التأثير والاستجابة الناتجة عن هذه العمليَّة إيجابيةً تماماً1206]) وهكذا استطاع (ص) أن يؤثيِّر على عروة بن مسعود ، والحُلَيْس بن علقمة ممَّا جعل الانشقاق يدبُّ في صفوف مشركي مكَّة. يقول الأستاذ العقَّاد عن قدرة الرَّسول (ص) في توظيف الطَّاقات ، وإدارة الصيِّراع: كان رسول الله (ص) الخبير بتجنيد بعوث الحرب ، وبعوث الاستطلاع ، خبيراً كذلك بتجنيد كليِّ قوَّةٍ في يده متَّ وجب القتال ، إن ك انت قوَّة رأيٍ ، أو قوَّة لسانٍ ، أو قوَّة نفوذٍ ، فما نعرف أنَّ أحداً وجَّه قوَّة الدَّعوة توجيهاً أشدَّ ، ولا أنفع في بلوغ الغاية من توجيهه (ص) . ثمَّ يضيف الكاتب قائلاً: والدَّعوة في الحرب ـ كما لا يخفى ـ لها غرضان أصيلان من بين أغراضها العديدة: أحدها: إقناع خصمك والنَّاس بحقيِّك. وثانيهما: إضعافه عن قتالك بإضعاف عزمه ، وإيقاع الشَّتات بين صفوفه. ثمَّ يقول: وربما بلغ النَّبُّ (ص) برجلٍ واحدٍ في هذا الغرض ما لم تبلغه الدُّول بالفِّرَق المنظَّمة 1207.]) 4 ـ سفارة مِّكْرَز بن حَفْصٍ وكان من سفراء قريش يوم الحديبية مِّكْرَزُ بن حفصٍ ، وقد روى البخاريُّ ذلك فقال:... فقام رجلٌ منهم ، يقال له: مِّكْرَز بن حفصٍ ، فقال النَّبُّ (ص) : هذا مكرَز ، وهو رجلٌ فاجر ، فجعل يُكَليِّمُ النَّبَّ (ص) ، فبينما هو يكليِّمه إذ جاء سُهَيْلُ بن عمرو ، قال مَعْمَر: فأخبرني أيُّوب عن عكرمة: أنَّه لما جاء سهيل بن عمرو ، قال النَّبُّ (ص) : «قد سَهُلَ لكم من أمركم»ولنا حديثٌ مع سهيلٍ بإذن تعالى.
عدد الصفحات ٢٦١سادساً: الوفود النَّبويَّة إلى قريشٍ ، ووقوع بعض الأسرى في يد المسلم رأى النَّبُّ (ص) أنَّ من الضَّرورة إرسال مبعوثٍ خاصيٍ من جانبه إلى قريشٍ يبليِّغهم فيها نواياه السيِّلميَّة بعدم الرَّغبة في القتال ، واحترام المقدَّسات ، ومن ثمََّ أداء مناسك العمرة ، والعودة إلى المدينة، فوقع الاختيار على أن يكون مبعوث الرَّسول (ص) إلى قريش (خِّراشَ بن أُميَّة الخُزاعيَّ) ، وحمله على جملٍ يقال له: (الثَّ علب) ، فلمَّا دخل مكَّة عقرت به قريش ، وأرادوا قتل خِّرَاش ، فمنعهم الأحابيش ، فعاد خِّراش بن أميَّة إلى رسول الله (ص) ، وأخبره بما صنعت قريش ، فأراد رسول الله (ص) أن يرسل سفيراً اخر لتبليغ قريشٍ رسالة رسول الله (ص) ، ووقع اختيار الرَّسول (ص) في بداية الأمر على عمر بن الخطَّاب1208]) ، وأشار على رسول الله (ص) أن يبعث عثمان مكانه 1209]) هذا معزَّزاً بالحجَّة الواضحة ، وهي ضرورة توافر الحماية لمن يخالط هؤلاء الأعداء؛ وحيث إنَّ هذا الأمر لم يكن متحقيِّقاً بالنيِّسبة لعمر رضي الله عنه؛ فقد أشار على النَّبيِّ (ص) بعثمان رضي الله عنه؛ لأنَّ له قبيلةً تحميه من أذى المشركين حتََّّ يبليِّغ رسالة رسول الله (ص)( 2) ، وقال لرسول الله (ص) : إنيي أخاف قريشاً على نفسي ، قد عرفَتْ عداوتي لها ، وليس بها من بني عدييٍ مَنْ يمنعني ، وإن أحببت يا رسول الله! دخلت عليهم( 2)، فلم يقل رسول الله (ص) شيئاً. قال عمر: ولكن أدلُّك يا رسول على رجلٍ أعزَّ بمكَّة منييِّ ، وأكثر عشيرةً ، وأمنع: عثمان بن عفان. فدعا رسول الله (ص) عثمان رضي الله عنه ، فقال: اذهب إلى قريشٍ ف خبرهم ، أنَّ لم نأتِّ لقتال أحدٍ ، وإنما جئنا زوَّاراً لهذا البيت ، معظيِّمين لحرمته ، معنا الهديُ ، ننحرُه ، وننصرف ، فخرج عثمان بن عفَّان رضي الله عنه حتََّّ أتى بلدح 1210]) قال: بعثني رسول الله (ص) إليكم ، يدعوكم إ لى الله ، وإلى الإسلام ، تدخلون في الديِّين كافَّةً ، فإنَّ الله مظهرٌ دينه ، ومعزٌّ نبيه ، وأخرى: تكفُّون ، ويلي هذا منه غيرُكم ، فإن ظفروا بمحمَّدٍ؛ فذلك ما أردتَ ، وإن ظفر محمَّدٌ؛ كنتم بالخيار أن تدخلوا فيما دخل فيه النَّاس ، أو تقاتلوا؛ وأنتم وافرون جامُّون ، إنَّ الحرب قد نَّكتكم ، وأذهبت بالأماثـل منكم ..... فجعل عثمـان يكليِّمهم ، فيأتيهم بما لا يريدون، ويقولون: قد سمعنا ما تقول ، ولا كان هذا أبداً ، ولا دخلها علينا عَنـْوَةً ، فارجع إلى صاحبك ، فأخبره أنَّه لا يصل إلينا.
عدد الصفحات ٢٦٢فقام إليه أبان بن سعيد بن العاص ، فرحَّب به ، وأجاره ، وقال: لا تقصر عن حاجتك ، ثمَّ نزل عن فرسٍ كان عليه ، فحمل عثمان على السَّرج ، وردفه وراءه ، فدخل عثمان مكَّة ، فأتى أشرافهم رجلاً رجلاً: أبا سفيان بن حرب ، وصفوان بن أميَّة ، وغيرها ، منهم من لقي ببلدح ، ومنهم من لقي بمكَّة ، فجعلو ا يردُّون عليه: إن محمَّداً لا يدخلها علينا أبداً1211.]) وعرض المشركون على عثمان رضي الله عنه أن يطوف بالبيت ، فأ 1212]) رسالة رسول الله (ص) إلى المستضعفين بمكَّة وبشَّرهم بقرب الفرج ، والمخرج1213]) رسالةً شفهيَّة إ رسول الله (ص) جاء فيها: اقرأ على رسول الله (ص) منا السَّلام ، إنَّ الَّذي أنزله بالحديبية لقادرٌ على أن يدخله بطن مكَّة1214.]) واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصُّلح ، فرمى رجلٌ من أحد الفريقين رجلاً من الفريق الاخر ، وكانت معركةٌ ، وتراموا بالنَّبل والحجارة ، وصاح الفريقان كلاها ، وارتهن كلُّ واحدٍ من الفريقين بمن فيهم1215]) وَأَيْدِّيَكُمْ عَنـْهُمْ بِّبَطْنِّ مَكَّةَ مِّنْ بـَعْدِّ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِّمْ وَكَانَ الِلَُّّ بمَِّا تـَعْمَلُونَ بَصِّيرًا[24.] وقد روى مسلم سبب نـزول الايـة السابقة: أنَّ ثمانين رجلاً من أهل مكَّة هبطوا على رسول الله (ص من جبل التَّنعيم متسليِّحين ، يريدون غِّرَّة1216])1217 ]) ، فاستحياهم1218])1808) ، وأحمد3/122 ) ، وأبو داود2688) ، والترمذي3264.]) وهذا سلمة بن الأكوع يَديِّثنا عمَّا حدث قال: ثمَّ إنَّ المشركين راسلون الصُّلح ، حتََّّ مشى بعضنا بعضٍ ، واصطلحنا ، قال: وكنت تبيعاً1219]) وأحسُّه1220]) فلمَّا اصطلحنا نحن وأهل مكَّة ، واختلط بعضنا ببعض ، أتيت شجرةً فكسحت شوكها1221]) فاضطجعت في أصلها ، قال: فأتاني أرب عةٌ من المشركين من أهل مكَّة ، فجعلوا يقعون في رسول الله (ص) ، فأبغضتُهم ، فتحوَّلت إلى شجرةٍ أخرى ، وعلَّقوا سلاحهم ، واضطجعوا ، فبينما هم كذلك؛ إذ ندى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زُنـَيْمٍ! قال: فاخترطت سيفي1222])ربعة وهم رقود ، فأخذت سلاحهم ، فجعلته ضِّغْثاً1223])
عدد الصفحات ٢٦٣الَّذي فيه عيناه1224]) برجلٍ من العَبْلات 1225)] مجَُفَّفٍ1226])«دعوهم ، يكن لهم بدء الفُجُور وثِّنَاه[»1227]) عَنْكُمْوَأَيْدِّيَكُمْ عَنـْهُمْ بِّبَطْنِّ مَكَّةَ مِّنْ بـَعْدِّ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِّمْ وَكَانَ الِلَُّّ بمَِّا تـَعْمَلُونَ بَصِّيرًا }*[ 24[ ]1807.]) قال ابن كثير: هذا امتنانٌ من الله تعالى على عباده المؤمنين حيث كفَّ أيدي المشركين عنهم ، فلم يصل إليهم منهم سوءٌ ، وكفَّ أيدي المؤمنين عن المشركين ، فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام ، بل صان كلاً من الفريقين ، وأوجد بينهم صلحاً فيه خيرٌ للمؤمنين ، وعافيةٌ في الدُّنيا ، والاخرة1228.]) والكفُّ: منع الفاعل من فعلٍ أراده ، أو شرع فيه ، وهو مشتقٌّ من اسم الكفي الَّتي هي اليد؛ لأنَّ أصل المنع أن يكون دفعاً باليد ، ويقال: كفَّ يده عن كذا: إذا منعه من تناوله بيده 1229.]) وقوله: قال الرَّاغب: البطن خلاف الظَّهر في كلي وللجهة العُليا: ظهرٌ1230.]) وجمهورالمفسيِّرين حملوا بطن مكَّة في الاية على الحديبية من إطلاق البطن على أسفل المكان ، والحديبية قريبةٌ من مكَّة وهي إلى مكَّة أقرب ، وهي من الحليِّ ، وبعض أرضها من الحرم ، وهي على الطَّريق بين مكَّة وجُدَّة ، وهي إلى مكَّة أقرب1231.]) وختم الاية سبحانه بقوله {[24 ] هذه إشارةٌ إلى أنَّ كف بعضهم عن بعض كان للمسلمين؛ إذ منُّوا على العدويِّ بعد التمكُّن منه1232.]) سابعاً: بيعة الريِّضوان لمَّا بلغ النَّبَّ (ص) : أنَّ عثمانَ رضي الله عنه قُتِّل دعا رسولُ الله (ص) أصحابه إلى مبايعته على قتال المشركيـن ، ومناجزتهم ، فاستجـاب الصَّحابـة ، وبايعوه على الموت 4169) ، ومسلم (1860])1233]) الص1234])1856) ، وأحمد 3/396) ، والترمذي
عدد الصفحات ٢٦٤(1594) ، والنسائي7/140 و141]) وعدم الفرار 1235.]) وكان أوَّل مَنْ بايعه على ذلك أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي 1236 ])، فخرج النَّاس بعده يبايعون على بيعته1237]) واخرهم 1238])«هذه عن عثمان »فضرب بها على يده [3698) ، والترمذي3706) ، وأحمد1/101 و120.]) وكا ن عددُ الصَّحابة الَّذين أخذ منهم الرَّسول (ص) المبايعة تحت الشجرة ألفاً وأربعمئة صحابييٍ1239]) من الايات القرانيَّة ، والأحاديث النَّبويَّة؛ منها 1 ـ قال تعاينَ يـُبَايِّعُونَكَ إِّنمََّا يـُبَايِّعُونَ الِلََّّ يَدُ الِلَِّّّ فـَوْقَ أَيْدِّيهِّمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِّنمََّا يـَنْكُثُ عَلَى نـَفْسِّهِّ وَمَنْ أَوْفىَ بمَِّا عَاهَدَ عَلَيْهِّ الِلََّّ فَسَيـُؤْتِّيهِّ أَجْرًا عَظِّيمًا [10.] وهذه الايـة فيها ثنـاءٌ ، ومدحٌعظيمٌ لأهل بيعـة الريِّضوان ؛ فقـد جعل الله مبايعتهم لرسوله (ص) مبايعةً لـه ، وفي هذا غاية التَّشريف ، والتَّكريم لهم رضي الله عنهم1240.]) قال ابن القييِّم: وتأمَّل قوله تعاقَ أَيْدِّيهِّمْ } فلمَّا كانوا يبايعون رسول الله (ص) بأيديهم ، ويضرب بيده على أيديهم ، وكان رسول الله (ص) هو السَّفير بينه وبينهم كانت مبايعتهم له مبايعة لله تعالى ، ولما كان سبحانه فوق سمواته على عرشه ، وفوق الخلائق كليِّهم كانت يده فوق أيديهم ، كما أنَّه سبحانه فوقهم1241.]) ومعنى قوله في الاية: أي: ثواباً جزيلاً وهو وما يكون فيها ممَّا لا عينٌ رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشرٍ1242.]) 2 ـ وقال تعالى مخبراً برضاه عنهم قـُلُوبهِِّّمْ فَأَنـْزَلَ السَّكِّينَةَ عَلَيْهِّمْ وَأَثاَبـَهُمْ فـَتْحًا قَرِّيبًا *وَمَغَانَِِّ كَثِّيرَةً يأَْخُذُونـَهَا وَكَانَ ا لِلَُّّ عَزِّيزًا حَكِّيمًا [18 ـ19.] فقد أخبر الله تعالى أنَّه رضي عن أولئك الصَّفوة الأخيار من أهل بيعة الريِّضوان ، ومَنْ رضي الله عنه يسخط عليه أبداً ، فَلِّلَّهِّ ما أعظم هذا التكريم الذي نله أهل بيعة الرضوان ، وما أعلاه من مَنـْقَبَةٍ! ومعنى الاية: لقد رضيرَضِّيَ الِلَُّّ عَنِّ الْمُؤْمِّنِّينَ
عدد الصفحات ٢٦٥يـُبَايِّعُونَكَ تحَْتَ الشَّجَرَة ولا يولُّوهم الأدبار تحت الشَّجرة ، وكانت بيعتهم إياَّه هنالك تحت شج رة السَّمُرة أي: فعلم ربك { النيِّـيَّة ، والوفاء بما يبايعونك عليه ، والصبر أي: فأنزل الطمأنينة والثَّبات على هم عليه من دينهم ، وحسن بصيرتهم بالحقيِّ الَّذي هداهم الله له وهو فتح وأمَّا قوله تعالى: أي: وأثاب الله هؤلاء الَّذين بايعوا مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم ، وإنزاله السَّكينة عليهم ، وإثابته إياَّهم فتحاً قريباً ، وهو ما أجرى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ على أيديهم من الصُّلح بينهم ، وبين أعدائهم ، وما حصل بذلك من الخير العاميِّ المستمريِّ المتَّصل بفتح خيبر ، وفتح مكَّة ، ثمَّ فتح سائر البلاد ، والأقاليم عليهم ، وما حصل لهم من العزيِّ ، والنَّصر ، والريِّفعة في الدُّنيا ، والاخرة1243]) الِلَُّّ عَزِّيزًا حَكِّيمًا 3 ـ أخبر الله تعالى عن أهل بيعة الريِّضوان: أنَّه ألزمهم كلمة التَّقوى ، الَّتي هي كلمة التَّوحيد ، وأم كانوا أحقَّ بها وأهلها. قال تعالى: {إِّذْ جَعَلَ الَّذِّينَ كَفَرُوا فيِّ قـُلُوبهِِّّمُ الحَْمِّيَّةَ حمَِّيَّةَ الجَْاهِّلِّيَّةَ فَأَنـْزَلَ الِلَُّّ سَكِّينـَتَهُ عَلَى رَسُولِّهِّ وَعَلَى الْمُؤْمِّنِّينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِّمَةَ التـَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بهَِّا وَأَهْلَهَا وَكَ انَ الِلَُّّ بِّكُليِّ شَيْءٍ عَلِّيمًا[26.] فلقد بينَّ الله تعالى في هذه الاي ة: أنَّه ألزم الصَّحابة رضي الله عنهم كلمة التَّقوى ، وأكثر المفسرين على أنَّ المراد بكلمة التَّقوى هي: (لا إله إلا الله) ، وبينَّ أنََّّم أحقُّ بها من كفَّار قريش ، وأنََّّم كانوا أهلها في علم الله؛ لأنَّ الله تعالى اختار لدينه ، وصحبة نبييِّه (ص) أهل ا (1244]) القران على الصَّحابة الَّذين بايعوا النَّبَّ (ص) بيعة الريِّضوان بالحديبية ، وقد ورد الثَّناء عليهم في السُّنَّة المطَّهرة في أحاديث كثيرةٍ ، ومن ذلك ما يلي: أ ـ مِّنْ حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لنا رسولُ الله (ص) يوم الحديبية: «أنتم خيرُ أهل الأرض»، وكنا ألفاً وأربعمئة ، ولو كنت أبصر؛ لأريتكم موضع الشَّجرة4154) ، ومسلم (1856/71.]) هذا الحديث صريحٌ في فضل أصحاب الشَّجرة ، فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعةٌ بمكَّة ، وبالمدينة ، وبغيرها ، وتمسَّك به بعض الشيِّيعة في تفضيل علييٍ على عثمان؛ لأنَّ عليياً كان من جملة من خوطب
عدد الصفحات ٢٦٦بذلك ، وممَّن بايع تحت الشَّجرة ، وكان عثمان حينئذٍ غائباً ، وهذا التمسُّك باطلٌ؛ لأنَّ النَّبَّ (ص بايع عنه ، فاستوى معهم عثمان في الخيريَّة المذكورة ، ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعضٍ1245.]) ب ـ وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أخبرتني أمُّ مبشيِّر: أنََّّا سمعت النَّبَّ (ص) يقول عند حفصة: «لا يدخل النَّار ـ إن شاء الله ـ من أصحاب الشَّجرة أحدٌ؛ الَّذين بايعوا تحتها»قالت: بلى رسول الله! فانتهرها ، فقالت حفصة: فقا ل النَّب«قد قال الله ـ عزَّ وجلَّ ـ {لِّمِّينَ فِّيهَا جِّثِّيًّا [71 ـ72 .»][6/285) ، ومسلم2496) ، وابن ماجه4281.]) قال النَّوويُّ ـ رحمه الله تعالى ـ: قوله (ص«لا يدخل النَّار ـ إن شاء الله ـ من أصحاب الشَّجرة أحدٌ؛ الَّذين بايعوا تحتها»قال العلماء: معناه: لا يدخلها أحدٌ منهم قطعاً.... وإنمَّا قال: إن شاء الله للتبرُّك ، لا للشكيِّ. وأمَّا قول حفصة: بلى! وانتهار النَّبيِّ (ص) لها ، فقالت: فقال النَّب وَارِّدُهَا«وقد قال»فيه دليلٌ مقصودُ حفصة لا أنََّّا أرادت ردَّ مقالته (ص) . والصَّحيح: أنَّ المراد بالورود في الاية: المرور على الصيِّراط ، وهو جسرٌ منصوبٌ على جهنَّم ، فيقع فيها أهلها وينجو الاخرون1246.]) ج ـ وروى الإمامُ مسلم بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص«من يصعد الثَّنيَّة ثنيةَ المُرَار1247]) فإنَّه يَُطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل »قال: فكان أوَّل مَنْ صعدها خيلنا؛ خيلُ بني الخزرج ، ثمَّ تتامَّ النَّاس ، فقال رسول الله (ص) : «كلُّكم مغفورٌ له إلا صاحب الجمل الأحمر»فأتيناه ، فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله (ص) ، فقال: والله! لأن أجد ضا لَّتي أحبُّ إليَّ من أن يستغفر لي صاحبُكم ، قال: وكان رجلاً ينشد ضالةً له2780/12.]) وهذا الحديث تضمَّن فضيلةً عظيمةً لأصحاب الحديبية رضي الله عنهم ، وتلك الفضيلة مغفرةُ الله لهم ، وأكرمْ بها مِّنْ فضيلة منحهم إياَّها الرَّبُّ ـ جل وعلا ـ لإخلاصهم في طاعتهم واستجابتهم لله ، والرَّسول (ص) بالسَّمع ، والطَّاعة1248.])
عدد الصفحات ٢٦٧إنَّ جيل الحديبية له سماتٌ كما في النُّصوص الصَّحيحة ، فهم خير أهل الأرض ، وغفر الله لهم ، و يدخل منهم أحدٌ النَّار ، وهذا الجيل مكوَّنٌ من السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين ، والأنصا ر من أهل بدرٍ ، ومن صلَّى القبلتين ، ومن التحق بهم من الَّذين اتَّبعوهم بإحسانٍ. وحين نمُعن النَّظر في هذا الجيل الفريد مقارنةً مع أهل بدرٍ؛ نلاحظ ارتفاع عدد المهاجرين إلى النيِّصف من الجيش ، وهذا الارتفاع الهائل في عدد المهاجرين من ثلاث وثمانين في بدرٍ إلى ثمانمئة ، كان معظمه من القبائل العربيَّة المجاورة ، وهي قبائل صغيرةٌ؛ إذا قيست بالقبائل الكبرى ، لكنَّ شبابها كانوا يغدون إلى المدينة ، ينضوون تحت لواء رسول الله (ص) ، ويتلقَّون الترَّبية اليوميَّة في المسجد ، والترَّبيَّة العملية في المعارك ، والغزوات ، فيتدرَّبون على الجنديَّة الخالصة ، ويفقهون دينهم مباشرةً من رسول ربيِّ العالمين (ص) ، وينشؤون في ظلال القدوة العُليا لهم من السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين ، والأنصار ، ويتنافسون في الطَّاعة ، والامتثال لأمر الله ، ورسوله ، فنالت قبائلهم بذلك شرفاً ربا على القبائل الكُبرى؛ الَّتي تخاذلت في الانضمام للإسلام ، فقبيلة أسلم ، وغفار كانت على رأس هذه القبائل ، ويعود الفضل ـ بعد الله ـ في ذلك إلى الرَّعيل الأوَّل منهم ، واللبنات الأولى الَّتي انضمَّت إلى الدَّعوة ، إلى أبي ذريٍ الغفارييِّ ، الَّذي كان من السَّابقين في إسلامه بمكَّـة ، ومضى داعياً في قومه حتََّّ جاءه سبعون بيتاً من غفار يؤمُّ بهم المدينة بعد أحدٍ ، وإلى بريدة بن الحصيب الأسلمييِّ ، الَّذي تلقَّى رسولَ الله (ص) قبل دخوله المدينة ، فأسلم ، ومعه سبعون من قومه كذلك 1249.]) أمَّا القبـائل الأخرى منمُزينـة ، وجُهينـةَ ، وأَشْجَـع ، وخُزاعـةَ؛ فقد بـدأ شبابهُا يفدون إلى المدينـة ، لكن بأعدادٍ ضئيلـةٍ ، وبقي كيان القبيـلة على الشيِّرك ، وبقـي أعرابيياً بعيـداً عن محضن الترَّبيـة العظيم داخل المدينة ، فلم يُـتَـح لـه هذا الفضـل ، والاغتـراف من رحيـق النُّ بوَّة ، ولهذا كانت الايات الَّتي نزلت في المخلَّفين من الأعراب كالصَّواعق على رؤوسهم؛ لتخلُّفهم عن الانضمام إلى الجيش الإسلامييِّ الماضي إلى الحديبية1250.]) * * * ـ1]
عدد الصفحات ٢٦٨ـ2] ـ3]التَّفس4/2113 ـ2114.) ـ4]95 ـ96. ـ5]67. ـ6]67 ـ68. ـ7]3/1473 ـ1474.) ـ8]، للغضبان1/52.) ـ9]61 ـ62. ـ10]210. ـ11]215. ـ12]2/176.) ـ13]209. ـ14]انظر: الترَّبية الجهاديَّة ، للغضبان 1/141.) ـ15]208. ـ16]3/54.) ـ17]162. ـ18] ـ19]الترَّبية القياديَّة 3/60.) ـ20]1/439 ،440.)
عدد الصفحات ٢٦٩ـ21]3/57.) ـ22]2/255.) ـ23] ـ24]3/60.) ـ25]3/306.) ـ26]3/307.) ـ27] ـ28]1/119.) ـ29]3/474.) ـ30]3/474.) ـ31]ميي4/175 ـ176.) ـ32]4018) في فتح الباري ـ33]7/321) نقلاً عن المستفاد من قصص القران2/135.) ـ34] ـ35]4/135.) ـ36]2/176.) ـ37]3/68.) ـ38] ـ39] ـ40]261. ـ41]ثمانية أميال من مكَّة ـ42]3/480 ـ487.)
عدد الصفحات ٢٧٠ـ43]4/183.) ـ44] ـ45]3/313.) ـ46]2/200.) ـ47]3/311). وقال ابن كثيرٍ: مرسلٌ؛ بل معضل ـ48]3/311.) ـ49] ـ50]4/181.) ـ51]3/474.) ـ52]ة النَّبويَّة ، ص261. ـ53]3/74.) ـ54]2/164 ـ165.) ـ55]101. ـ56] ـ57]ي ، ص274 ـ275. ـ58]375 ـ376. ـ59]257، وانظر: سيرة ابن هشام (بلوغ مصاب قريشٍ إلى مكَّة ـ60] ـ61] ـ62]أَبـْلَق ، وهي بـَلْقَاءُ ، والجمع: بـُلْق ـ63] ـ64]
عدد الصفحات ٢٧١ـ65] ـ66] الجسد من جنس الطَّاعون ، وتقتل صاحبها غالباً ـ67]2/258.) ـ68] ـ69]2/171.) ـ70]274. ـ71] لأبي شهبة2/171.) ـ72] ـ73] ـ74] ـ75] ـ76] ـ77] ـ78]السَّيف على الجسم ـ79] ـ80]259. ـ81]260 ، وسيرة ابن هشام (إسلام عُمَيرْ بن وهب ـ82]قران 2/159) ، والخَسِّيسُ: القليلُ التَّافِّهُ ـ83]82. ـ84]83. ـ85]260.
عدد الصفحات ٢٧٢ـ86]3/73.) ـ87](1/411.) ـ88]2/303) نقلاً عن حديث القران الكريم عن غزوات الرَّسول (ص (1/97 ـ105.) ـ89] ـ90]3/1521 ـ1522.) ـ91]ةً: نظره ، وجَادَلَهُ ـ92]3/1523 ـ1524.) ـ93]3/307.) ـ94]213. ـ95]213. ـ96]217. ـ97]2/253.) ـ98]217. ـ99] ـ100]218. ـ101]1/453.) ـ102] ـ103]
عدد الصفحات ٢٧٣