المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فن الالتفات في القراءات السبع، سورة البقرة أنموذجا

أحمد عام سلطان الدليمي

صفحة ١ من ٢

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 1 فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاً م.م. أحمد عامر دلطان الدليمي و م.م. ميثم محمد نوري تاروخ التؼدوم: 3/9/2008 تاروخ الؼبول: 1/4/2009 مؼدمـــة الحمد لله رب العالميف والصلاة والسلاـ عمى سيدنا محمد المبعوث رحمة لمعالميف، وبعد.. فقد مفّ الله تعالى عمى ىذه الأمة بيذا الكتاب العربي المبيف المنزؿ عمى سيد الفصحاء وخاتـ الأنبياء سيدنا محمد النبي الأمي سيد العرب والعجـ، رسوؿ خير الأمـ. وىو معجزة المصطفى الخالدة عمى مدى الدىر تحدى الله بو الانس والجف فقاؿ في محكمو: (قُؿ لَّئِفِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِفُّ عَمَى أَف يَأْتُواْ بِمِثْؿِ ىَػذَا الْقُرْ فِ لاَ يَأْتُوفَ بِمِثْمِوِ وَلَوْ كَافَ بَعْ ُيُـْ لِبَعْ ٍ َيِيراً )(الإسراء : 88)، وا ف مف معجزات ىذا الكتاب المبيف أف تكفّؿ الله تعالى بحف و عمى مدى الأزماف حتى قياـ الساعة، قاؿ تعالى: (إِنَّا نَحْفُ نَزَّلْنَا الذذِّكْرَ وَا ِنَّا لَوُ لَحَافِ ُوفَ )(الحجر:9) .واحدة مف علامات ودلالات ذلؾ الحف ما نراه مف القراءات السبع المتواترة التي وصمتنا عبر الأجياؿ المؤمنة وحف يا لنا الأئمة الثقات، فصارت ىي الأخرى ميداناً لمدارسيف في عموـ المغة والاعجاز، وانبرى في كؿّ عصر ليا مف الباحثيف والعمماء، وأُلذِّفت في ذلؾ العشرات منيا(1) . والالتفات مف أجؿّ عموـ العربية، وىو أمير جنودىا، والواسطة في قلائدىا وعقودىا، وىو فف ملاكو الوجداف الصادؽ السميـ، ويسمى أي اً : شجاعة العربية،  كمية التربية لمبنات / جامعة الموصؿ.  المعيد التقني في الموصؿ. (1) موسوعة القر ف البلاغية، المؤلفوف في القراءات، أ .د. عبدالغفور محمود مصطفى: 358- 366 .

عدد الصفحات ١

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 2 وا نما سُمي بذلؾ لأف الشجاعة ىي الإقداـ، وذاؾ أف الرجؿ الشجاع يركب ما يركبو غيره، ويتورد ما لا يتورده سواه، وكذلؾ ىذا الالتفات في الكلاـ، فإف المغة العربية تختص بو دوف غيرىا مف المغات (1) . الالتػات في اللغة والاصطلاح الالتفات في المغة: جاء في لساف العرب : "لفت وجيو عف القوـ: صرفو ... وتمفت إلى الشيء والتفت إليو: صرؼ وجيو إليو "(2) . وىو في الاصطلاح: انصراؼ المتكمـ عف المخاطبة إلى الاخبار وعف الاخبار إلى المخاطبة، وما يشبو ذلؾ، ومف الالتفات الانصراؼ عف معنى يكوف فيو إلى معنى خر. أو ىو (ىو الانتقاؿ بالاسموب مف صيغة التكمـ أو الخطاب أو الغيبة إلى صيغة أخرى مف ىذه الصيغ، بشرط أف يكوف ال مير في المنتقؿ إليو عائداً في نفس الأمر إلى الممتفت عنو، بمعنى أف يعود ال مير الثاني عمى نفس الشيء الذي عاد إليو ال مير الأوؿ)(3) وىذا ما دعتو الدراسات الاسموبية الحديثة انحرافا (4)، ويُ اؼ إلى الصيغ السابقة العدوؿ بيف الأزمنة أو العدوؿ بيف المفرد والمثنى والجمع (5)، وسيأتي تفصيؿ ذلؾ. (1) مف أسرار بلاغة القر ف، د .محمود شيخوف، موقع عمى الانترنت : www.eltwhed. com/vb/archive/index.php/t-436.html بتاريخ 2/8/2008. (2) لساف العرب (لفت)، ابف من ور، طبعة مصورة عف طبعة بولاؽ، مصر، د .ت. (3) الالتفات مف الغيبة إلى الخطاب في القر ف الكريـ، عادؿ الصعدي، موقع عمى الانترنت : www.muslma1.netL/vb/showthread.php?t=14855 بتاريخ : 2/8/2008 . (4) الالتفات في القر ف الكريـ – سورة النحؿ أنموذجاً -، د. أسامة عثماف، 2007، موقع عمى الانترنت : (الشبكة الاسلامية) www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.pho?lang=a&id=138989-59k- بتاريخ 2/8/2008 . (5) المعاني الثانية التي ت منيا أسموب الالتفات في يات الماء النازؿ مف السماء، د .ىناء محمود شياب، أحمد عامر الدليمي، مجمة أبحاث كمية التربية الأساسية، مجمد 3، عدد3 : 209-229 .

عدد الصفحات ٢

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 3 الالتػات في الؼراءات السبع قسَّـ البلاغيوف أسموب الالتفات عمى النحو الآتي: 1. الالتفات الفعمي وىو العدوؿ بيف أزمنة الفعؿ المختمفة مف زمف إلى خر . 2. الالتفات العددي وىو العدوؿ بيف المفرد والمثنى والجمع مف الألفا . 3. الالتفات النوعي أو ال ميري وىو العدوؿ بيف التكمـ والخطاب والغيبة . وقد اندرجت تحت ىذا التقسيـ تصنيفات عديدة ليذا الفف (1) . أما حالات الالتفػات في يػات القر ف الكريػـ الناتجة بفعؿ تعدد القراءات السبع – نخص منيا المتواترة - فإنيا كثيرة جداً، وقد ارتأينا في ىذا البحث أف نكشػؼ عف جانب منيا مف خلاؿ دراستنا لفف الالتفات في القراءات السبع في سػورة البقرة كأنموذج يمكف تعميمو عمى سور القر ف الكريـ كمو، معتمديػف في دراستنا ىذه عمى أمريف اثنيف : أولهما: أف القراءة سنة متبعة لا مجاؿ فييا لاجتياد الناس . ثانيهما: الكشؼ عف اليدؼ البياني في روعة الن ـ القر ني . وقد تنوعت حالات الالتفات في سورة البقرة عمى أساليب ثلاثة : أوولاً : الاختلاؼ في التنقيط. ثانيالاً : الاختلاؼ مف حيث الحركات والاعراب . ثالثالاً : المشترؾ بيف أولاً وثانياً . أداليب فنّ الالتػات في الؼراءات السبع في دورة البؼرة : أشرنا فيما سبؽ إلى تنوع حالات الالتفات وتعدد أساليبو في وء القراءات السبع وفؽ حالات ثلاثة يمكف دراستيا وفؽ ما يأتي : (1) ين ر: فف الالتفات في البلاغة العربية، قاسـ فتحي سميماف، رسالة ماجستير، كمية الآداب، جامعة الموصؿ، 1988 .

عدد الصفحات ٣

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 4 أولاً : الاختلاف في التنؼيط: وليذا الأسموب شواىد كثيرة في كتاب الله تعالى في القراءات المتواترة، وقد جاء في سورة البقرة (تسع شواىد) يتحقؽ فييا أسموب الالتفات تـّ تحميميا في (جدوؿ 1)، وسنفصؿ القوؿ في بع يا فيما يأتي: الشاهد الأول: والدتمثل في ميثاق بني إدرائيل: قولو تعالى: (وَا ِذْ أَخَذْنَا مِيثَاؽَ بَنِي إِسْرَائِيؿَ لاَ تَعْبُدُوفَ إِلاَّ المّوَ وَبِالْوَالِدَيْفِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِيفِ وَقُولُواْ لِمنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَ تُواْ الزَّكَاةَ ثُـَّ تَوَلَّيْتُـْ إِلاَّ قَمِيلاً مذِّنكُـْ وَأَنتُـ مذِّعْرِ ُوفَ ) (البقرة 83)، فقد قرأ ابف كثير وحمزة الكوفي والكسائي بياء الغيب (يعبدوف) للإخبار عنيـ، وقرأ الباقوف بتاء الخطاب ليـ(1) (تعبدوف)، "أسموب الغيبة ىنا فيو نعي عمى بني إسرائيؿ وتبكيت وتقريع، فيـ لـ يراعوا حؽّ ىذا الميثاؽ، بؿ نق وه. أما القراءة الأخرى : (لا تعبدوف إلا الله) ففييا إلزاـ ليـ وا رخاء العناف عميـ يرعووف ويرجعوف عف غييـ، ويتركوف ما كاف عميو باؤىـ مف قبؿ"(2) . ومف ال اىر فإف القراءة الثانية (تعبدوف) يتحقؽ فييا التفات ميري مف خلاؿ العدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب، وذكر صاحب التحرير والتنوير أف الإلتفات جاء لوجييف: " أحدىما أف ىذا رجوع إلى مجادلة بني إسرائيؿ وتوقيفيـ عمى مساوييـ.... ثانييما أف ما سيذكر ىنا لما كاف مف الأحواؿ التي اتصؼ بيا السمؼ والخمؼ وكاف المقصود الأوؿ منو إثبات سوء صنيع الموجوديف في زمف القر ف تعيف أف يعبر عف سمفيـ بالمف الصريح ليتأتى توجيو الخطاب مف بعد ذلؾ إلى المخاطبيف حتى لا ي ف أنو مف الخطاب الذي أريد بو أسلافيـ "(3) .وحكمة (1) زاد المسير في عمـ التفسير، ابف الجوزي، دار الكتاب العربي، ط 1،1422ىػ-2001ـ، بيروت (لبناف): 1/83 . (2) القراءات السبع مف الوجية البلاغية، أ .د. ف ؿ حسف عباس: 23 (بحث مكتوب عمى الآلة الطابعة). (3) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 1/582 .

عدد الصفحات ٤

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 5 الالتفات أنو أدْعَى لقبوؿ المخاطب النيي الوارد عميو، وأقرب للامتثاؿ، إذ يكوف فيو إقباؿ مف الله عزّ وجؿ عمى المخاطب (1) . انق ى المقطع السابؽ في السورة في تذكير بني إسرائيؿ بأنعـ الله عمييـ وجحودىـ ليذا الانعـ المتواصؿ، وما انتيت إليو قموبيـ مف قسوة وجفاؼ، ثـ يأخذ السياؽ بالخطاب لمجماعة المسممة ويحذرىـ مما لت إليو بنو إسرائيؿ (2)، ولقد سبقت الاشارة إلى الميثاؽ في معر تذكير الله لبني إسرائيؿ بإخلاؼ موقفيـ معو سبحانو وتعالى في يات سابقة، فتناولت الآية الكريمة شيئاً مف التفصيؿ لمقواعد الثابتة لديف الله، وىي القواعد التي جاء بيا الاسلاـ وىي: التوحيد، والاحساف لموالديف، ولذي القربى واليتامى والمساكيف، ومخاطبة الناس بالحسنى، وا قامة الصلاة وا يتاء الزكاة. وىذه في مجموعيا قواعد الاسلاـ وتكاليفو(3) .فيتحقؽ مف الالتفات توجيو رائع لمجممة القر نية فيتحوؿ السياؽ مف الحكاية إلى الخطاب يعكس ذلؾ الدلالات والمعاني الآتية: 1. وحدة ديف ا. 2. في إ يار أىمية تمؾ القواعد كونيا قواعد كافة الادياف السماوية. 3. ترؾ خطاب بني إسرائيؿ والتفت إلى خطاب المؤمنيف . 4. ولكف توجيو الخطاب إلييـ ىنا أخزى وأنكى (4)( :ثُـَّ تَوَلَّيْتُـْ إِلاَّ قَمِيلاً مذِّنكُـْ وَأَنتُـ مذِّعْرِ ُوفَ ) و(إذ) رؼ لما م ى مف الزماف م اؼ إلى ما بعده (5) وىي كثيرة في القصة القر نية في سورة البقرة حيث تعد مدخلاً إلى السرد فييا، كما أف ليا و يفة (1) البحر المحيط في التفسير، أبو حياف النحوي، تحقيؽ : صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيروت (لبناف)، ط1،1412ىػ- 1992ـ. (2) في لاؿ القر ف، سيد قطب، دار الشروؽ، الطبعة الرابعة والثلاثوف، 1425ىػ-2004ـ: 1/83 . (3) ـ. ف: 1/87 . (4) ـ. ف: 1/87 . (5) الشافي الوجيز في إعراب كتاب الله العزيز، حسف طو حسف السنجاري، مطبعة أنوار دجمة، بغداد، 1426ىػ-2005ـ: (الثوابت - ب).

عدد الصفحات ٥

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 6 الانتقاؿ بالزماف مف الما ي إلى الحا ر فيتحقؽ مف خلاليا الالتفات الفعمي وىو العدوؿ بيف أزمنة الفعؿ المختمفة مف زمف إلى خر - كما ذكرنا فيما سبؽ -. الشاهد الثاني: والدتمثل في آوتي الؼِبلة : وردت العبارة القر نية : (وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ ) في خواتـ الآيات: (74،149) مف سورة البقرة، وقد وردت لف ة (تعمموف) في جميع ىذه الموا ع عمى قراءتيف (1)؛ الأولى بتاء الخطاب والثانية بياء الغيبة،"وعمى القراءتيف فيو تذييؿ إجمالي ليأخذ كؿّ ح و منو"(2) . ففي قولو تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَمُّبَ وَجْيِؾَ فِي السَّمَاء فَمَنُوَلذِّيَنَّؾَ قِبْمَةً تَرْ َاىَا فَوَؿذِّ وَجْيَؾَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَحَيْثُ مَا كُنتُـْ فَوَلُّواْ وُجُوِىَكُـْ شَطْرَهُ وَا ِفَّ الَّذِيفَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْمَمُوفَ أَنَّوُ الْحَؽُّ مِف رَّبذِّيِـْ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا يَعْمَمُوفَ ) (البقرة 144)، فقد قرأ ابف عامر الشامي، وحمزة الكوفي والكسائي بتاء الخطاب (تعمموف) فتحقؽ في القراءة التفات ميري (عدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب) وىو كناية عف وعد لممسمميف عمى الامتثاؿ لاستقباؿ الكعبة، وىو يستمزـ في المقاـ الخطابي وعيداً لمكافريف لمدلالة عمى سوء صنيعيـ (3)، وقرأ الباقوف بياء الغيبة (يعمموف)، "وىو كناية عف الوعيد بجزاء أىؿ الكتاب عف سوء صنعيـ لأف قوؿ القادر ما أنا بغافؿ عف المجرـ تحقيؽ لعقابو إذ لا يحوؿ بيف القادر وبيف الجزاء إلا عدـ العمـ فمذلؾ كاف وعيداً ليـ، ووعيدىـ يستمزـ وعداً لممسمميف لمدلالة عمى ع يـ منزلتيـ، فإف الوعيد إنما ترتيب عمى مخالفتيـ لممؤمنيف "(4) . وقولو تعالى: (وَمِفْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَؿذِّ وَجْيَؾَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَا ِنَّوُ لَمْحَؽُّ مِف رَّبذِّؾَ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ ) (البقرة 149)، فقد قرأ أبو عمرو البصري بالياء (يعمموف)، فتحقؽ في ىذه القراءة نوعاف مف الإلتفات : (1) قراءة عاصـ برواية حفص دراسة دلالية، محمد إسماعيؿ محمد المشيداني، أطروحة دكتوراه، كمية الآداب، جامعة الموصؿ، 1427ىػ- 2007ـ: 368 . (2) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 2/35 . (3) ـ. ف: 2/34 . (4) ـ. ف: 2/34 .

عدد الصفحات ٦

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 7 1 .عددي(العدوؿ عف لف المفرد إلى الجمع ) (1) . 2 . ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى الغيبة). وفي قولو تعالى: "(وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ ) في يتي القبمة ففيو حكمة رفيعة ولفتة سامية ذلؾ أف تحويؿ القبمة أثار الحاقديف عمى المسمميف مف كؿّ جانب، وثنييف وييوداً فكانت القراءة بأسموب الغيبة فييا تسمية لممؤمنيف وتثبيت وا يناس، فمتولوا وجوىكـ شطر المسجد الحراـ أييا المسمموف ولا تعبأوا بيذه الإشارات والأحقاد فإنيـ لف يُر وكـ شيئاً، لف ي روكـ إلا أذى، فلا تمتفتوا ليـ فلا بدّ أف يلاقوا الجزاء الذي يستحقوف، والله مطمع عمى مكائدىـ (وما الله بغافؿ عمّا يعمموف)"(2) .وفي قولو: (وما الله بغافؿ عمّا يعمموف) زيادة تحذير مف التساىؿ في أمر القبمة(3) . وقرأ الباقوف بالتاء (تعمموف)، فحقؽ ذلؾ التفاتاً عددياً متمثلاً بػ (العدوؿ عف لف المفرد إلى الجمع )، وقد يحقؽ ىذا النوع مف الالتفات إشارة إلى وحدة المسمميف بقبمتيـ، وأنيـ يشار إلييـ بقائدىـ محمد صمى الله عميو وسمـ، وأف استقباؿ القبمة سبب وحدة المسمميف. وفي ىذه القراءة بشارة "بحسف العاقبة وع يـ المثوبة وجزيؿ الأجر، فمتثبتوا عمى ما أنتـ عميو ولتصبروا غير مباليف بما تلاقوف، ولف ي يع الله لكـ مثقاؿ ذرة (وما الله بغافؿ عما تعمموف)"(4) فالله تعالى ليس بساه عف أعمالكـ ولكنو محصييا لكـ حتى يجازيكـ بيا يوـ القيامة (5) .وذكر الآلوسي في قولو تعالى: "(وما الله بغافؿ عما تعمموف) فيجازيكـ بذلؾ أحسف (1) العدوؿ بيف قولو تعالى: (فوؿذِّ وجيؾ) وقراءتي : (يعمموف) و (تعمموف). (2) القراءات السبع مف الوجية البلاغية، أ .د. ف ؿ حسف عباس: 23 . (3) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 2/45 . (4) القراءات السبع مف الوجية البلاغية، أ .د. ف ؿ حسف عباس: 23 -24 . (5) جامع البياف في تأويؿ ي القر ف، أبو جعفر محمد بف جرير الطبري (ت 310ىػ)، المكتبة التوفيقية، مصر(القاىرة ): 2/28 .

عدد الصفحات ٧

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 8 الجزاء فيو وعيد لممؤمنيف، وقريء يعمموف عمى صيغة الغيبة فيو وعيد لمكافريف "(1) . جدول(1) :الآيات القرآنية ومواضع فن اولتفات في القراءات السبع عبر أسموب اوختلاف في التنقيط النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَف نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَؿُ مِنْيَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْيَا عَدْؿٌ وَلاَ ىُـْ يُنصَرُوفَ }البقرة 48 قرأ ابف كثير المكي، وأبو عمرو البصري (تُقبَؿُ ) بالتأنيث لتأنيث (شفاعة)، والباقوف مف القراء قرأوا بالتذكير (2) . وَلاَ يُقْبَؿُ ميري (عدوؿ عف مير المؤنث إلى المذكر). {وَا ِذْ قُمْنَا ادْخُمُواْ ىَػذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُمُواْ مِنْيَا حَيْثُ شِئْتُـْ رَغَداً وَادْخُمُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُـْ خَطَايَاكُـْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِيفَ }البقرة 58 ، وقرأ الباقوف (نَّغْفِرْ ) (3) .فػغػْ ؼػِ رْ ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى التكمـ). {ثُـَّ قَسَتْ قُمُوبُكُـ مذِّف بَعْدِ ذَلِؾَ فَيِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَا ِفَّ مِفَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْوُ الأَنْيَارُ وَا ِفَّ مِنْيَا لَمَا يَشَّقَّؽُ فَيَخْرُجُ مِنْوُ الْمَاء وَا ِفَّ مِنْيَا لَمَا يَيْبِطُ مِفْ خَشْيَةِ المّوِ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ }البقرة 74 قرأ ابف كثير بياء الغيب (يعمموف)، وقرأ الباقوف بتاء الخطاب (تعمموف)(4) . يعمموف ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى الغيبة). (1) روح المعاني في تفسير القر ف الع يـ والسبع المثاني، أبو الف ؿ شياب الديف السيد محمود الآلوسي البغدادي (ت 1270ىػ)، دار الكتب العممية، لبناف (بيروت) ط2،2005 : 1 /409 . (2) التيسير في القراءات السبع، الاماـ أبو عمرو عثماف ابف سعيد الداني (ت 444 :)63 . (3) المصدر نفسو. (4) المصدر نفسو: 64 .

عدد الصفحات ٨

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 9 النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {وَا ِذْ أَخَذْنَا مِيثَاؽَ بَنِي إِسْرَائِيؿَ لاَ تَعْبُدُوفَ إِلاَّ المّوَ وَبِالْوَالِدَيْفِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِيفِ وَقُولُواْ لِمنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَ تُواْ الزَّكَاةَ ثُـَّ تَوَلَّيْتُـْ إِلاَّ قَمِيلاً مذِّنكُـْ وَأَنتُـ مذِّعْرِ ُوفَ } البقرة 83 قرأ ابف كثير، وحمزة الكوفي والكسائي بياء الغيب (يعبدوف) وقرأ الباقوف بتاء الخطاب (تعبدوف)(1) . تعبدوف ميري (عدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب) {ثُـَّ أَنتُـْ ىَػؤُلاء تَقْتُمُوفَ أَنفُسَكُـْ وَتُخْرِجُوفَ فَرِيقاً مذِّنكُـ مذِّف دِيَارِىِـْ تَ َاىَرُوفَ عَمَيْيِـ بِالإِثْـِ وَالْعُدْوَافِ وَا ِف يَأتُوكُـْ أُسَارَى تُفَادُوىُـْ وَىُوَ مُحَرَّـٌ عَمَيْكُـْ إِخْرَاجُيُـْ أَفَتُؤْمِنُوفَ بِبَعْ ِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُوفَ بِبَعْ ٍ فَمَا جَزَاء مَف يَفْعَؿُ ذَلِؾَ مِنكُـْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْـَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّوفَ إِلَى أَشَدذِّ الْعَذَابِ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ } البقرة 85 . قرأ نافع المدني، ابف كثير المكي وشعبة الكوفي بياء الغيب (يعمموف) وقرأ الباقوف بتاء الخطاب (تعمموف). يعمموف ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى الغيبة). {أَـْ تَقُولُوفَ إِفَّ إِبْرَاىِيـَ وَا ِسْمَاعِيؿَ وَا ِسْحَاؽَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ ىُوداً أَوْ نَصَارَى قُؿْ أَأَنتُـْ أَعْمَـُ أَـِ المّوُ وَمَفْ أَ ْمَـُ مِمَّف كَتَـَ شَيَادَةً عِندَهُ مِفَ المّوِ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ } البقرة 140 قرأ ابف عامر الشامي، وحمزة الكوفي، والكسائي بتاء الخطاب (أـ تقولوف) والباقوف بالياء (أـ يقولوف) (2) . يقولوف ميري (عدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب). (1) المصدر السابؽ. (2) المصدر نفسو: 66 .

عدد الصفحات ٩

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 10 النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {قَدْ نَرَى تَقَمُّبَ وَجْيِؾَ فِي السَّمَاء فَمَنُوَلذِّيَنَّؾَ قِبْمَةً تَرْ َاىَا فَوَؿذِّ وَجْيَؾَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَحَيْثُ مَا كُنتُـْ فَوَلُّواْ وُجُوِىَكُـْ شَطْرَهُ وَا ِفَّ الَّذِيفَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْمَمُوفَ أَنَّوُ الْحَؽُّ مِف رَّبذِّيِـْ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا يَعْمَمُوفَ }البقرة 144 قرأ ابف عامر الشامي، وحمزة الكوفي والكسائي بتاء الخطاب (تعمموف)، والباقوف بياء الغيبة (يعمموف) (1) . تعمموف ميري (عدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب) {وَمِفْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَؿذِّ وَجْيَؾَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاـِ وَا ِنَّوُ لَمْحَؽُّ مِف رَّبذِّؾَ وَمَا المّوُ بِغَافِؿٍ عَمَّا تَعْمَمُوفَ }البقرة 149 قرأ أبو عمرو البصري بالياء (يعمموف) (2) . يعمموف1 .عددي (العدوؿ عف لف المفرد إلى الجمع). 2 . ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى الغيبة). والباقوف بالتاء (تعمموف) (3) .تعمموفعددي (العدوؿ عف لف المفرد إلى الجمع) (1) المصدر نفسو. (2) المصدر السابؽ. (3) المصدر نفسو.

عدد الصفحات ١٠

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 11 ثانياً : الاختلاف من حيث الحركات والاعراب: الشاهد: {وَا ِذْ جَعَمْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لذِّمنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِف مَّقَاـِ إِبْرَاىِيـَ مُصَمِّى وَعَيِدْنَا إِلَى إِبْرَاىِيـَ وَا ِسْمَاعِيؿَ أَف طَيذِّرَا بَيْتِيَ لِمطَّائِفِيفَ وَالْعَاكِفِيفَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } البقرة 125 قرأ نافع المدني وابف عامر الشامي (واتػَّخَذوا) فعلاً ما ياً عطفاً عمى جعمنا، "فيكوف ىذا الاتخاذ مف ثار ذلؾ الجعؿ، فالمعنى: أليمنا الناس أف يتخذوا مف مقاـ إبراىيـ مصمى، أو أمرناىـ بذلؾ عمى لساف إبراىيـ فامتثموا واتخذوه، فيو لمدلالة عمى حصوؿ الجعؿ بطريؽ دلالة الاقت اء فكأنو قيؿ جعمنا ذلؾ فاتخَذوا"(1) .وفي القراءة التفات ميري يتحقؽ فيو العدوؿ عف التكمـ إلى الغيبة، وفي ذلؾ دلالة عمى أف المقاـ كاف منذ زمف سيدنا إبراىيـ قد اتخذه المؤمنوف مصمى واستمر إلى وقت الخطاب لممسمميف، فكاف مف الأولى بالمسمميف التزاـ ىذا الأمر والاستمرار عمى نيج أبييـ إبراىيـ . وقرأه الباقوف (واتػَّخِذوا) عمى الأمر عمى تقدير القوؿ أي قمنا اتخِذوا بقرينة الخطاب فيكوف العامؿ المعطوؼ محذوفاً بالقرينة وبقي معمولو(2) .ويتحقؽ مف ىذه القراءة التفات فعمي لعدوؿ الكلاـ عف الما ي إلى الأمر . وفيو أمر بالتزاـ المقاـ كمصمى لممسمميف، فتكوف في ىذه القراءة دلالة تشريعية وكأف ىذا الأمر خاص بالمسمميف دوف سواىـ ممف سبقيـ، وىذا متوافؽ مع ما ورد في الحديث الصحيح (3) مف قوؿ سيدنا عمر بف الخطاب ر ي ا عنو، قاؿ: قمت يا رسوؿ الله لو اتّخذنا مف مقاـ إبراىيـ مصمى، فنزلت الآية. (1) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 1/710 . (2) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 1/710 . (3) أخرجو البخاري 402 و4483 و4790 و4916 ومسمـ2399 والترمذي 2959 و 2960 والنسائي في(التفسير) 18 وابف ماجة1009 رووه عف أنس عف عمر قاؿ:"وافقت ربي في ثلاث : قمت يا رسوؿ الله لو اتخذنا مقاـ إبراىيـ مصمى فنزلت : (وَاتَّخِذُواْ مِف مَّقَاـِ إِبْرَاىِيـَ مُصَمِّى)....." إلى خر الحديث.

عدد الصفحات ١١

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 12 جدول(2) :الآيات القرآنية ومواضع فن اولتفات في القراءات السبع عبر أسموب اوختلاف من حيث الحركات واوعراب النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {وَا ِذْ جَعَمْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لذِّمنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِف مَّقَاـِ إِبْرَاىِيـَ مُصَمِّى وَعَيِدْنَا إِلَى إِبْرَاىِيـَ وَا ِسْمَاعِيؿَ أَف طَيذِّرَا بَيْتِيَ لِمطَّائِفِيفَ وَالْعَاكِفِيفَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } البقرة 125 قرأ نافع المدني وابف عامر الشامي (واتَّخَذوا) فعلاً ما ياً (1) . واتَّخَذوا ميري (عدوؿ عف التكمـ إلى الغيبة). والباقوف (واتخِذوا) عمى الأمر(2) . واتخِذوافعمي (عدوؿ عف الما ي إلى الأمر). ثالثاً : مشترك بين أولاً وثانياً : الشاهد الأول: قولو تعالى: {إِفَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِف شَعَآئِرِ المّوِ فَمَفْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَمَيْوِ أَف يَطَّوَّؼَ بِيِمَا وَمَف تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِفَّ المّوَ شَاكِرٌ عَمِيـٌ }البقرة 158 قرأ حمزة والكسائي (يطػَّ وَعْ ) بصيغة الم ارع وياء الغيبة وجزـ العيف، وقرأ الباقوف (تَطَوَّعَ ) بصيغة الما ي. فعمي (عدوؿ عف الحا ر إلى الما ي). وفي قراءة عبد الله : (ومف يتطوع بخير )(3) . وفي قولو تعالى: (وَمَف تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِفَّ المّوَ شَاكِرٌ عَمِيـٌ ) " تذييؿ لما أفادتو الآية مف السعي بيف الصفا والمروة بمفاد قولو (مِف شَعَآئِرِ المّوِ )، والمقصد مف ىذا (1) التيسير بالقراءات السبع، الاماـ أبو عمرو عثماف ابف سعيد الداني (ت 444 :)65 . (2) المصدر السابؽ. (3) الكشاؼ، الزمخشري : 105 .

عدد الصفحات ١٢

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 13 التذييؿ الاتياف بحكـ كمي في أفعاؿ الخيرات كميا مف فرائ ونوافؿ أو نوافؿ فقط"(1) . "وتَطَوَّعَ يطمؽ بمعنى فعؿ طاعة وتكمفيا"(2) . "ولما كانت الجممة تذييلاً فميس فييا دلالة عمى أف السعي مف التطوع أي مف المندوبات لأنيا لإفادة حكـ كمي بعد ذكر تشريع ع يـ، عمى أف تطوع لا يتعيف لكونو بمعنى تبرع بؿ يحتمؿ معنى أتى بطاعة أو تكمّؼ طاعة"(3) .وىي "كقولو ومف تطوع خيراً فيو خيرٌ لو، ويروى ذلؾ عف أنس وابف عباس وابف الزبير، وتنصره قراءة ابف مسعود : (فلا جناح عميو أف لا يطوؼ بيما)، وعف أبي حنيفة رحمو الله : أنو واجب وليس بركف، وعمى تاركو دـ، وعند الأوليف لا شيء عميو، وعند مالؾ والشافعي ىو ركف "(4) . الشاهد الثاني: قولو تعالى: {وَمِفَ النَّاسِ مَف يَتَّخِذُ مِف دُوفِ المّوِ أَندَاداً يُحِبُّونَيُـْ كَحُبذِّ المّوِ وَالَّذِيفَ مَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لذِّمّوِ وَلَوْ يَرَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ الْعَذَابَ أَفَّ الْقُوَّةَ لِمّوِ جَمِيعاً وَأَفَّ المّوَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة 165 القراءات : قرأ نافع وابف عامر بتاء الخطاب (ترى )، والباقوف (يرى ). وقرأ ابف عامر (يُرَوف)، والباقوف (يَروف)، وبذلؾ يكوف لدينا ثلاث قراءات ىي : 1( .وَلَوْتَ َ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ ). قراءة نافع، وىي عمى خطاب الرسوؿ أو كؿّ مخاطب، أي ولو ترى ذلؾ لرأيت أمراً ع يماً (5) . 2( .وَلَوْتَ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يُرَوْفَ ). قراءة ابف عامر . 3( .وَلَوْ يَرَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ ). قراءة الباقيف ما عدا نافع وابف عامر . (1) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاىر ابف عاشور : 2/64 . (2) ـ. ف: 2/64 . (3) ـ. ف: 2/64 . (4) الكشاؼ، الزمخشري، 105 . (5) المصدر السابؽ: 106 .

عدد الصفحات ١٣

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 14 ويتحقؽ الالتفات في القراءتيف الأولى والثانية، ففي كؿ منيما تحقؽ التفاتاف الأوؿ: في الالتفات مف الناس إلى مخاطبة الرسوؿ، والثاني مف مخاطبة الرسوؿ إلى الذيف مموا وىـ يروف العذاب . فالالتفات الأوؿ في كلا القراءتيف فإف لو دلالة واحدة فيو يصور مدى أىمية الأمر الذي تناولتو العبارة القر نية : (إذ ىو عمود الديانات كميا وأصؿ العقيدة الاسلامية ألا وىي ق ية التوحيد)، فيصير الكلاـ موجو إلى مف حمؿ رسالة التوحيد إلى ىؤلاء لأىمية الأمر ومكانتو ويكوف ىذا المعنى عمى خطاب الرسوؿ، أو كؿّ مخاطب فيصير الكلاـ موجو إلى كؿ مف يقرأ الآية الكريمة إذ يصير ىو المقصود في الرؤية، وتصور لنا ىذه القراءة أف كؿّ واحد قد قرأ تمؾ الآية وىو مف المؤمنيف سيرى حتماً يوـ القيامة ما سيؤوؿ إليو أولئؾ ال الموف. أما الالتفات الثاني في القراءتيف فإف دلالتو تختمؼ بينيما، فالقراءة الأولى: (وَلَوْ تَ َ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ ) فإنيا تصور حالة الذىوؿ التي تصيب ال الميف وىـ يروف أصناؼ العذاب رأي العيف، أما القراءة الثانية فإنيا تصور حالة النفور التي تصيب الذيف مموا وىـ يروف العذاب يقترب منيـ،فيُجبروف عمى رؤيتو، ففي البناء لممجيوؿ دلالة عمى ىذا المعنى، إذ إف لمجرد رؤية العذاب عذاب بحدذِّ ذاتو فينفر منو ال الموف ولكنيـ يجبروف عمى رؤيتو. وىي رؤية لمعذاب فما بالؾ بالعذاب نفسو، وىي لح ات قميمة فما بالؾ بعذاب الخمود والعياذ بالله. جدول (3) :الآيات القرآنية ومواضع فن اولتفات في القراءات السبع مشترك بين الأسموبين (اوختلاف من حيث الحركات واوعراب و اوختلاف في التنقيط ) النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {إِفَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِف شَعَآئِرِ المّوِ فَمَفْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَمَيْوِ أَف يَطَّوَّؼَ بِيِمَا وَمَف تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِفَّ المّوَ شَاكِرٌ عَمِيـٌ }البقرة 158 قرأ حمزة والكسائي (يطػَّ وَعْ )، وقرأ الباقوف (تَطَوَّعَ ). تَطَوَّعَ فعمي (عدوؿ عف الحا ر إلى الما ي).

عدد الصفحات ١٤

آداب الرافدون– العدد (55 ) 1429هـ/2008م 15 النص القرآني القراءات القراءة التي يتحقق فيها اولتفات نمط اولتفات {وَمِفَ النَّاسِ مَف يَتَّخِذُ مِف دُوفِ المّوِ أَندَاداً يُحِبُّونَيُـْ كَحُبذِّ المّوِ وَالَّذِيفَ مَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لذِّمّوِ وَلَوْ يَرَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ الْعَذَابَ أَفَّ الْقُوَّةَ لِمّوِ جَمِيعاً وَأَفَّ المّوَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة 165 قرأ نافع وابف عامر بتاء الخطاب (ترى )، والباقوف (يرى ). وقرأ ابف عامر (يُرَوف)، والباقوف (يَروف)، وبذلؾ يكوف لدينا ثلاث قراءات ىي(1) : 1. ( وَلَوْتَ َ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ ). نافع 2. (وَلَوْتَ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يُرَوْفَ ). ابف عامر. (وَلَوْ يَرَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ ). الباقوف ما عدا نافع وابف عامر. وَلَوْ تَ َ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يَرَوْفَ . 1 . ميري (عدوؿ عف الغائب إلى المخاطب). 2 .عددي(عدوؿ عف المفرد إلى الجمع). وَلَوْ تَ رَى الَّذِيفَ َمَمُواْ إِذْ يُرَوْفَ 1 . ميري (عدوؿ عف الغائب إلى المخاطب). 2 .عددي(عدوؿ عف المفرد إلى الجمع). {بَمَى مَف كَسَبَ سَيذِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِوِ خَطِيػئَتُوُ فَأُوْلَػئِؾَ أَصْحَابُ النَّارِ ىُـْ فِييَا خَالِدُوفَ }البقرة 81 قرأ نافع (خطيئآتو) بالجمع والباقوف عمى التوحيد (خطيئتو). خطيئآتو عددي (عدوؿ مف المفرد إلى الجمع). {إِف تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا ىِيَ وَا ِف تُخْفُوىَا وَتُؤْتُوىَا الْفُقَرَاء فَيُوَ خَيْرٌ لُّكُـْ وَيُكَفذِّرُ عَنكُـ مذِّف سَيذِّئَاتِكُـْ وَالمّوُ بِمَا تَعْمَمُوفَ خَبِيرٌ }البقرة 271 قرأ نافع وحمزة والكسائي (نُكػَفػذِّػرْ )، وقرأ المكي والبصري وشعبة (وَ فُ كَفذِّرُ )، وقرأ الشامي وحفص (وَيُكَفذِّرُ )(2) . وَفُ كَفذِّرُ ميري (عدوؿ عف الخطاب إلى التكمـ). الدرادة الاحصائية: مف خلاؿ ما تـّ الكشؼ عنو خلاؿ البحث مف بيانات خاصة بأنواع الالتفات الناتجة عف القراءات السبع في سورة البقرة فقد تـّ تجميعيا في جدوؿ (1) التيسير في القراءات السبع : 67 . (2) المصدر نفسو: 71 .

عدد الصفحات ١٥

فنُّ الالتػات في الؼراءات السبع : دورة البؼرة أنموذجاًًً م .م. احمد عامر دلطان و م.م. ميثم محمد 16 موحد لغر المقارنة والاحصاء، حيث تـّ تحديد نمط الالتفات ووصفو وعدد مرات تكراره وذلؾ لكؿ أسموب مف أساليب الالتفات الثلاثة التي تولدت عف القراءات السبع وكالآتي : جدول (4) :أنماط اولتفات وصفاتو وتكراره عبر الأساليب الثلاثة لفن اولتفات أوولاً : أنماط اولتفات وصفاتو وتكراره عبر أسموب اوختلاف في التنقيط نمط اولتفات وصفو عدد مرات تكراره التكرار التجميعي لكل نمط ميري عدوؿ عف مير المؤنث إلى المذكر 1 عدوؿ عف الخطاب إلى التكمـ1 عدوؿ عف الخطاب إلى الغيبة4 عدوؿ عف الغيبة إلى الخطاب2 8 عدديعدوؿ عف لف المفرد إلى الجمع 2 2 المجموع الكمي 10 10 ثانيا: أنماط اولتفات وصفاتو وتكراره عبر أسموب اوختلاف من حيث الحركات واوعراب نمط اولتفات وصفو عدد مرات تكراره التكرار التجميعي لكل نمط ميري عدوؿ عف التكمـ إلى الغيبة 1 1 فعميعدوؿ عف الما ي إلى الأمر 1 1 المجموع الكمي 2 2 ثالثا: أنماط اولتفات وصفاتو وتكراره عبر المشترك بين الأسموبين (اوختلاف من حيث الحركات واوعراب و اوختلاف في التنقيط ) نمط اولتفات وصفو عدد مرات تكراره التكرار التجميعي لكل نمط ميري عدوؿ عف الغائب إلى المخاطب 2 عدوؿ عف الخطاب إلى التكمـ1 3 عدديعدوؿ عف المفرد إلى الجمع 3 3 فعميعدوؿ عف الحا ر إلى الما ي 1 1 المجموع الكمي 7 7

عدد الصفحات ١٦