194 به ويَنْهَوْن عَنِ الخير ، وأَمْثِلَتُهُمُ اليوم لا تُحْصَى ولا تُعَدّ ، فَنَرَى مِنْهُمْ في وسائل الإعلام العربية والإسلامية مَنْ يَنشرون الفساد في الأرض مِنْ دعوة إلى التحرر ، خاصّةً المرأة التي هي أَهَمّ مَصائد إبليس . ولقدْ عرَّفَنَا القرآن الكريم بوجود هرلاء في قوله تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوًّا شَيَـطِينَ الإِنسِ وَالْجِنّ يُوحِى بَعْضُ هُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون } (1) . وقوله تعالى{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَـهِ النَّاسِ * مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس } (2) . 6- أنْ لا يَغفل المسلِمون عَنِ العدوّ المُبِين لِلإنسانية وهو إبليس أمّا عدوّهم مِن الإنس الذين يَكيدون لَهُمْ : فَلَقَدْ عرَّفَنَا القرآن الكريم أنَّهُمْ ثلاثة أصناف حتّى لا نأمن جانِبَهُمْ أبداً .. وهُمُ : الكافرون ، واليهود ، والمنافقون .. قال تعالى { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَوَةً لِـّلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } (3) . وقال تَبَارَك وتعالى { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِـّن قُوَّةٍ وَ مِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم } (4) . (1) سورة الأنعام الآية 112 (2) سورة الناس الآيات 1 - 6 (3) سورة المائدة مِن الآية82 (4) سورة الأنفال مِن الآية 60
عدد الصفحات ١٩٣195
عدد الصفحات ١٩٤196 المبحث العاشر معرفة سُبُل أَمْن المجتمع وأسـبـاب هـلاكـه وتدمـيره وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول : معرفة سبل أمْن المجتمع وحمايته . المطلب الثاني : معرفة أسباب هلاك المجتمع وتدميره . المطلب الثالث : أثر معرفة سبل أمْن المجتمع وأسباب هلاكه . ونفصِّل القول في كُلّ واحد مِنْهَا فيما يلي ..
عدد الصفحات ١٩٥197
عدد الصفحات ١٩٦198 المطلب الأول معرفة طُرُق أمْن المجتمع وحمايته لقدْ وَرَدَتْ آيات كثيرة في القرآن الكريم تُعَرِّفُنَا سبل حماية المجتمع وأَمْنه ، ومِنْهَا ما يلي : 1- قوله تعالى{ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَـنَهُم بِظُلْمٍ أُولَئكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون } (1) . 2- قوله تعالى { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَـقِبَةُ الأُمُور } (2) . 3- قوله تعالى{ وَلْتَكُن مِـّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون } (3) . 4- قوله تعالى{ وَمَا كَ انَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِـّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِـّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون } (4) . 5- قوله تعالى { إِنَّمَا جَزَؤُا الَّذِينَ يُحَ ارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِـّنْ خِلَـفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * (1) سورة الأنعام الآية 82
عدد الصفحات ١٩٧199 (2) سورة الحج الآية 41 (3) سورة آل عمران الآية 104 (4) سورة التوبة الآية 122 إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم } (1) . 6- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَـزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } (2) . 7- قوله تعال ى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَـنَـتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعَا بَصِيرا } (3) . 8- قوله تعالى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَن } (4) . 9- قوله تعالى{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَـنًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَـمَى وَالْمَسَـكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورا } (5) . 10- قوله تعالى{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَـنًا وَإِثْمًا مُّبِينا } (6) . 11- قوله تَبَارَك وتعالى{ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَـأُولِى الأَلْبَـبِ لَعَلَّكُمْ (1) سورة المائدة الآيتان 33 ،34
عدد الصفحات ١٩٨200 (2) سورة النساء الآية 59 (3) سورة النساء الآية 58 (4) سورة المائدة مِن الآية2 (5) سورة النساء الآية 36 (6) سورة الأحزاب الآيتان 57 ،58 تَتَّقُون } (1) . 12- قوله تعالى{ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم } (2) . 13- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـكُم مِـّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَـكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير } (3) . 14- قوله تعالى{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِ بُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَـحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُون } (4) . 15- قوله تعالى{ قُل لِـّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَـرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِ كَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا يَصْنَعُونَ *وَقُل لِـّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } (5) . 16- قوله تعالى{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعً ا وَلا تَفَرَّقُوا } (6) . 17- قوله تعالى { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَـطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِـّنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون } (7) . 18- قوله تعالى{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ ونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون } (8) . 19- قوله تعالى{ وَلا تَنَـزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم } (9) . (1) سورة البقرة الآية 179 (2) سورة الشورى مِن الآية38 (3) سورة الحجرات الآية 13
عدد الصفحات ١٩٩201 (4) سورة النور الآية 19 (5) سورة النور مِن الآيتيْن30 ،31 (6) سورة آل عمران مِن الآية103 (7) سورة البقرة الآية 188 (8) سورة الحجرات الآية 10 (9) سورة الأنفال مِن الآية46 20- قوله تَبَارَك وتعالى{ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِـّن قُوَّةٍ وَمِ ن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم } (1) . 21- قوله تعالى{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـتٍ مِـّنَ السَّمَا ءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَـهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون } (2) . 22- قوله تعالى{ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَـنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـلِحَـتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر } (3) . ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن حَصْر سبل أمْن المجتمع وأمانه فيما يلي : 1- الإيمان بالله تعالى والمستتبع لِلإيمان برسوله ، ثُمّ باقي أركان الإيمان وطاعة الله ورسوله مُحَمَّد . 2- إقامة شعائر الدين وأركانه مِنْ صلاة وزكاة وصيام وحج 3- الأمر بالمعروف والنهي عَنِ المُنْكَر ، وتخصيص جماعة تُتَابِع إقامة هذه الفريضة . 4- تخصيص جماعة لِلتفقه في الدِّين والتبحر في علومه حتّى يُذَكِّروا الناس ويُفَقِّهوهم في أمْر دِينهم ويُغْلِقوا الأبواب أمام الجهلة وأدعياء العِلْم . 5- وجود الحاكم ووجوب طاعته إذا لَمْ تَكُنْ في معصي ة وعدم الخروج عَلَيْه .
عدد الصفحات ٢٠٠202 6- أداء الأمانة والحُكْم بَيْن الناس بالعدل والمساواة بَيْنهم وتطبيق مبدأ الشورى وحرية التعبير عن الرأي . 7- تقوية أواصر المودة والمحبة بَيْن أفراد المجتمع (1) سورة الأنفال مِن الآية60 (2) سورة الأعراف الآية 96 (3) سورة العصر ا يات 1 - 3 8- إقامة الحدود وتطبيقها لِتَكون رادعاً لِمَنْ تُسَوِّل له نَفْسُه الاعتداء على حرمات الأفراد والمجتمع وأمْنه . 9- عدم إشاعة الفاحشة أو نَشْرها وا ظهار مَفاتن المرأة وعَوْرتها ، وغضّ البصر عَنِ الحرام ، وحِفْظ الفروج . 10- الاعتصام بحبل الله تعال ى والتمسك بالقرآن والسُّنَّة ؛ فَهُمَا مِحْوَرَا اجتماع الأُمَّة وعدم تَفَرُّقِهَا . 11- عدم التنازع والتفرق ، ووجوب الصلح بَيْن المسلِمين إذا وَقَع اختلاف وتَقابُل بَيْن أفراد المجتمع أو الأُمَّة الإسلامية . 12- تجهيز جَيْش قَوِيّ يَدعم أركان الدولة ويَذُ ود عَنْ حِمَاهَا ويُرْهِب كُلَّ مَنْ تُسَوِّل له نَفْسُه الاعتداءَ على المجتمع أو الأُمَّة الإسلامية . 13- الأخذ بِيَدٍ مِنْ حديد على كُلّ مَنْ يُخِلّ بأمن الوطن وأمانه ويريد إفسادَه واستباحة حرماته أو إيذاء المواطنين وقَتْلهم وترويعهم . 14- مسئولية ربّ كُ لّ أسرة عَنِ انحراف أفرادها . 15- التعاون على البِرّ والتَّقْوَى والتناصح لأئمّة المسلِمين وعامّتهم
عدد الصفحات ٢٠١203 المطلب الثاني معرفة أسباب هلاك المجتمع وتدميره وفي هذا المقام وَرَدَتْ آيات كثيرة فيها إنذارات وتحذيرات لِلأُمَم ولِلمجتمع حتّى لا تهلك الأُمَّة أو تَضْعف قُوّتها وشَوْكتها وتَدُور عَلَيْهَا الدوائر .. ونَذْكُر مِنْ ذلك ما يلي : 1- قوله تعالى{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد } (1) . 2- قوله تعالى{ إِنَّ الل هَ لا يُغَيِـّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِـّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِـّن دُونِهِ مِن وَال } (2) . 3- قوله تعالى{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَ سَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـهَا تَدْمِيرا } (3) .
عدد الصفحات ٢٠٢204 4- قوله تعالى { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون } (4) . 5- قوله تعالى{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِـّرًا نِـّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى (1) سورة البقرة الآيات 204 - 206 (2) سورة الرعد مِن الآية11 (3) سورة الإسراء الآية 16 (4) سورة الروم الآية 41 يُغَيِـّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِ يم } (1) . 6- قوله تعالى{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْـلِحُون } (2 ) . 7- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِـّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـنِكُمْ كَـفِرِ ين } (3) . 8- قوله تعالى{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَـسِرِين } (4) . 9- قوله تعالى{ وَدَّ كَثِيرٌ مِـّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِـّن بَعْدِ إِيمَـنِكُ مْ كُفَّارًا حَسَدًا مِـّنْ عِندِ أَنفُسِهِم } (5) . 10- قوله تعالى{ وَدَّت طَّائِفَةٌ مِـّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون } (6) . ومِمَّا تَقَدَّم وما سَبَق في المطلب السابق مِنْ سبل أمْن المجتمع وأمانه يُمْكِن استخراج أسباب وطُرُق هلاك المجتمع وتدميره ، وأهمّها ما يلي : 1- التخلي عَنْ سبل أمْن المجتمع السابقة ، وأهمّها عدم إظهار شعائر الدِّين والأمر بالمعروف والنهي عَنِ المُنْكَر .
عدد الصفحات ٢٠٣205 2- إشاعة الفاحشة في المجتمع بصورها المختلفة وأشكالها الم تعددة ، ومِنْ ذلك ما تَقُوم به بَعْض وسائل الإعلام العربية والإسلامية مِن استباحة المحرَّمات وا ظهار العورات مصحوباً بالراقصين والراقصات الكاسيات (1) سورة الأنفال مِن الآية53 (2) سورة هود الآية 117 (3) سورة آل عمران الآية 100 (4) سورة آل عمران الآية 149 (5) سورة البقرة مِن الآية109 (6) سورة آل عمران الآية 69 العاريات لِتَجعل لدى المُشاهِد المسلِم رريةَ مِثْل هذه الفواحش أمراً عادّياً وجائزاً وتقدّماً وتحضّراً !! 3- تولية المفسِدين وا قصاء الصالحين ، وهذا هو ما سَمّاه النَّبِيّ إضاعة الأمانة إذا وُسِّد الأمر إلى غَيْر أهْله ، وتولية المفسِدين والمرتشين والطالحين أمورَ المسلِمين يَجعل السطوة لهم ولأعوانهم الذين هُمْ على شاكِلتهم ؛ الأمرَ الذي يوسِّع دائرة الفساد الإداري . 3- تَرْك المفسِدين وعدم الأخذ على أيديهم يُعَدّ مشارَكةً لَهُمْ ، مِمَّا يَستجلب نقمةَ الله سبحانه وتعالى وسخطه { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّة } (1) . 4- اتباع وطاعة غَيْر المسلِمين في كُلّ رذيلة أو خُلُق سيئ أو إرضائهم في التحلل مِنْ جذورنا وبَعْض مناهج شريعتنا الغراء أو التخلي عَنْ بَعْض أحكامها .
عدد الصفحات ٢٠٤206 (1) سورة الأنفال مِن الآية25 المطلب الثالث الأثر التربوي لِمعرفة سبل أمْن المجتمع وأسباب هلاكه بَعْد الوقوف على أهمّ سبل أمْن المجتمع وأمانه وكَذَا طُرُق تدميره وهلاكه فإنّه يُمْكِن حَصْر أو استنتاج بَعْض الآثار السلوكية والتربوية في ما يلي : 1- أنّ الإسلام له دستوران ( القرآن والسُّنَّة ) قَدْ أَرْسَيَا قواعد وأُسُس أَمْن المجتمع واستقراره منذ أَكْثَر مِنْ أربعة عَشَر قَرْناً مِن الزمان ، وأهمّها : إقامة شعائر الدِّين ، والأمر بالمعروف والنهي عَنِ المُنْكَر ، والاعتصام بحبل الله تعالى وسُنَّة نَبِيّه ، وعدم التنازع والتباغض ، ونَشْر قواعد الحرية والعدالة والشورى والمساواة .
عدد الصفحات ٢٠٥207 وما حَلّ بنا ما حَلّ إلا بالبُعْد عن الأخذ بهما وتطبيقهما ، فإنْ كان لا بُدّ فلْنرجعْ إلى أصولنا ؛ لأنّ فيها السعادة والأمن في الدنيا والفوز والنجاة في الآخرة . 2- أنْ يَعلم الجميع أنّ الأمن في المجتمع نعمة مِنْ نِعَم الله تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَـطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُون } (1) .. والشكر يَحفظالنعم ويزيدها ، والجحود والنكران يزيلها ويستجلب نقمة الله تعالى ، وا ظهار الفساد وا علان المُنْكَر في المجتمع تَمَرُّد علنيّ جماعيّ (1) سورة العنكبوت الآية 67 على الأمر الإلهي وا رضاء لِلشيطان وأعوانه الذين يرون التحضر والتقدم في الرقص والعري وا ظهار الفاحشة و نَشْرها لا في مواكَبة التقدم العلمي والتسلح والقوة العسكرية . 3- أنْ نربِّي النشء ونُذَكِّر الجميع بأنّ شَرْط أفضليّة أُمَّة مُحَمَّد في القرآن هو الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَر { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُ وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه } (1) ، ونعرِّفهم المُنْكَر ؛ حَتّى لا يُنْكِروا أمراً معروفاً أو مُخْتَلَفاً في إنكاره ؛ لأنّه كَمَا قال الفقهاء ل لا يُنْكَر المُخْتَلَف فيه (2) . كَمَا نربّيهم على أنّ حماية المجتمع وأمْنه في ا لبُعْد عَنْ معصية الله تعالى والتزام طاعته . 4- أنْ يأخذ ولاة الأمر ـ حكّاماً وعلماء ـ بيد الناس جميعاً إلى طريق الحقّ والرشاد بتوفير المناخ الإسلامي والبيئة النقية التي تَدْفَع المسلِمين إلى الطاعة والبُعْد عَنْ الانحراف والمعصية ؛ الأمرَ الذي يردِّي إلى أمْن
عدد الصفحات ٢٠٦208 المجتمع ، وفي المقابِل يأخذون بأيديهم على يد كُلّ منحرف وضالّ عَنِ الطريق القويم بالنصيحة والموعظة الحسنة ، وا لا عزلوهم عَنِ الناس ؛ حَتّى لا تَهْلك الأُمّة بسببهم .. كَمَا قال النَّبِيّ في حديث السفينة{ مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ : فَصَارَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا ، وَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ ، فَقَالُوا :" لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقاً وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا ؟ " ؛ فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا (1) سورة آل عمران مِن الآية110 (2) يُرَاجَع ل الأشباه والنظائر لِلسيوطي202 جَمِيعاً ، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعا } (1) . إنّ أمْن المجتمع يَتحقق بتربية الأبناء وتَعَهُّدِهِمْ مُنْذ نعومة أظفارهم بالتهذيب والتقويم ؛ حَتّى نَطْبَع في وجدانهم أخلاقيّات القرآن الكريم والتمسك بِسُنَّة خَيْر الأنام ؛ لأنّ الإنسان لا يحب أنْ يُقْذَف به أو بولده في النار ، وعَلَيْه أنْ يَدْ فَع عَنْهُمْ كُلّ طريق إليها وهو المعاصي والخُلُق السيئ ويأمرهم بالصلاة وكُلّ معروف وخُلُق طَيِّب بما يهذِّب نفوسَهم ويرثِّر في تَعامُلِهم مع غَيْرهم ومِنْ ثَمّ المجتمع كَكُلّ .
عدد الصفحات ٢٠٧209 (1) أَخْرَجَه مُسْلِم 966 برقم 5678 . )
عدد الصفحات ٢٠٨