فائدة من حديث جا300 167 O يجعلون الدم على من ترك ثلاث حصيات من أي - الحنابلة والشافعية: 3 جمرة بأن الثلاث أقل الجمع.ويستدلون يجعلون الدم على من ترك رمي يومٍ كامل، ويلحق به أيضًا من - الحنفية:4 ترك أكثر حصيات اليوم الواحد بأن ترك الأكثر يُنزَّل منزلة ترك الجميع. ويستدلون والملاحظ أن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية، والأدلة فيها ليست نقلية نصيَّة فيها، ومن هنا اختلفت رؤى واجتهادات أهل العلم حولها. وسبب الخلف في أقوالهم يرجع إلى: تحديد مقدار النسك من الرمي؛ فهل النسك الجمرات جميعًا في الأيام الأربعة؟ أو أن جمرة العقبة نسكٌ والجمرات الثلاث نسكٌ آخر؟ أو أن كل جمرة نسك؟ أو أن كل حصاة من كل جمرة تعتبر نسكًا؟ ويصعب الترجيح في مسألة اجتهادية تخلو من أدلة نقلية، إلا أني وجدتُ من كلام أهل العلم ما يلي: أكثر التابعين وأقوال أئمة المذاهب على التهاون في الحصاة والحصاتين، مع إلزامه بصدقةٍ من طعام على اختلاف بينهم في المقدار. تشدد أهل العلم في ترك جمرة واحدةٍ وأكثر من ذلك. إلزام الناسي بالإعادة ما دام الوقت باقيًا، وأيام التشريق كلها أيام للرمي.
عدد الصفحات ١٦٧فائدة من حديث جا300 168 O مع فتوى علماء السلف والتابعين بالإطعام لمن ترك حصاة أو حصاتين ففي ذلك مندوحة عن الفتوى بالدم في ترك الحصى ما لم يصل الترك لترك نسك الرمي. ترك نسك الرمي لا يطلق على من رمي الجمرات لكنه نسي حصيات منها ولو كثرت الحصيات ما لم يصل ذلك لإلغاء مسمى النسك. ومع كل هذا فلا يجوز ترك حصاة واحدة عمدًا، وإنما الخلاف في الدم، والله أعلم الفائدة الحادية عشرة وثلاثمائة: يدل على أن السنة أن يكبر مع كل حصاة، وقد قوله اتفق العلماء على مشروعية التكبير مع الرمي، وشذَّ قومٌ فقالوا بإجزاء التكبير عن الرمي؛ لأن الرمي إنما شرع لذكر الله، كما حكاه الطبري في تهذيب الآثار، والسنة تدل على أن النسك هو الرمي. والتكبير مع كل حصاة يدل على أن رمي الحصى منفردًا، فكل حصاةٍ وحدها، ولا تُرمى الجمرات دفعةً واحدة باتفاق أهل العلم. والجمهور من العلماء على أن من رماها دفعةً واحدةً فإنها تقع واحدةً وعليه أن يكمل الرمي ست حصيات. الفائدة الثانية عشرة وثلاثمائة: يدل على أن التلبية تُقطع مع الشروع في الرمي.« قوله وقد اختلف أهل العلم في وقت قطع التلبية بعد الانصراف من مزدلفة،
عدد الصفحات ١٦٨فائدة من حديث جا300 169 O والراجح قول الجمهور أنه يقطعها مع البدء بالرمي استدلالاً بهذا الحديث، ولما لم يزل يلبي حتى بلغ أن النبيروى ابن عباس عن الفضل . وكذلك لأنه انتقل إلى عمل آخر فاقتضى أن يقطع التلبية.)1(الجمرة الفائدة الثالثة عشرة وثلاثمائة: إنما شُرع التكبير دون غيره من الأذكار لأن « قوله المقام مقام تعظيم، فيوم النحر عظيم، ورمي الجمار معظَّمٌ، فيناسبه ذكر التعظيم وهو التكبير. الفائدة الرابعة عشرة وثلاثمائة: يدل على مقدار الحصى « قوله الذي يُرمى به من حيث الحجم، بأن يكون بمقدار حصى الخذف، وهو الذي عليه عمل المسلمين من قديم العصور. والخذف بفتح الخاء وسكون الذال، والمراد به: الحصى التي تجعل بين سبابتين ويُرمى بها. وتكلَّم أهل العلم بتحديده أصغره وأكبره فقالوا في الصِّغَر: بمثل حبَّة الباقلا. وقيل: قدر النواة. وقيل: أقل من الأنمُلة. وقالوا في منتهى الكبر: ألا يكون كحبَّة البُندق. ومعلوم أن ذكر الخذف يفيد الصغر، إذ لا يخذف بحصى كبار، فمن رمى بحجر صغير أجزأ ذلك، وكونه من الحصى الصغير أيسر للناس وأدعى لتحقيق عبادة الرمي. ) .1281)، ومسلم1670 متفق عليه، أخرجه البخاري )1(
عدد الصفحات ١٦٩فائدة من حديث جا300 170 O الفائدة الخامسة عشرة وثلاثمائة يدل على موضع رمي النبي « قوله لجمرة العقبة، حيث رماها من بطن الوادي جاعلاً مكة عن يساره ومنى عن يمينه مستقبلاً الجمرة، وكانت جمرة العقبة قديمًا على سفح جبلٍ، وأمامها وادٍ، فلم من أعلى، وإنما رماها من بطن الوادي.يرمها النبي ويدل الحديث أيضًا على أنه لا يشترط في رمي الجمار استقبال القبلة. الفائدة السادسة عشرة وثلاثمائة: يدل على أن المنحر كان موضعًا يُنحر فيه قوله الهدي، وأجمع العلماء على أن كل موضع من مِنى أو الحرم يجزئ النحر فيه، .)1(»نحرت ههنا، ومنى كلها مَنْحَر « :لقوله وأهل العلم يقسمون الدماء إلى نوعين: الذي لا يستطيع الوصول إلى الحرم، فيذبح في مكان إحصاره.أـ دم المحصر كدم التمتع والقرآن والمحظورات فتُذبح في الحرم.ب ـ سائر الدماء الواجبة، ونقل أكثر الفقهاء الإجماع على أنه لا يحل ذبح الهدي إلا بالحرم، إلا أن من نسي أو جهل فذبح بالحل فلعله يُعذر؛ لأن هذه المسألة مما يدخلها جهلٌ، وقد .)2(نقل سُحنون عن ابن القاسم المالكي أنه يجزئه ذبحه بالحل إن كان جاه ) .1218 رواه مسلم )1( . 386/1 المدونة )2(
عدد الصفحات ١٧٠فائدة من حديث جا300 171 O الفائدة السابعة عشرة وثلاثمائة يدل على استحباب تكثير الهدي؛ لأنه قربة « قوله وعبادة، وعلى هذا أجمع العلماء. الفائدة الثامنة عشرة وثلاثمائة: يدل على استحباب أن يتولى الحاج شأن « قوله .هديه بنفسه، فيقوم على ذبحها ونحرها، استدلالاً بفعل النبي ونشاطه؛ إذ أن كما يدل نحر هذا العدد الكثير على قوة النبي النحر يحتاج لحد السكين وتحري موضع النحر وإراحة الهدي، وهذا يحتاج قوة وسرعة إنجاز، فكيف إذا كان ذلك على ثلاثٍ وستين من الإبل! الفائدة التاسعة عشرة وثلاثمائة: تكلَّف بعض العلماء تخصيص هذا العدد « قوله حيث عاش ثلاثة وستين عامًا. والذي تحديدًا فقيل: موافقًا لعمره يظهر أن هذا الأمر وقع منه اتفاقًا، ولا دليل بالقصد أو الإيماء على هذا المقصد، خاصة أنه جاء في سنن أبي داود من رواية ابن إسحاق عن مجاهد أن النبي نحر ثلاثًا وثلاثين. ورواية مسلم أصح منها. الفائدة العشرون وثلاثمائة يدل على جواز الاستنابة في ذبح الهدي، وهذا قوله متفقٌ عليه في الجملة إذا كان النائب مسلمًا، واختلف العلماء فيما لو كان ذميًّا.
عدد الصفحات ١٧١فائدة من حديث جا300 172 O الفائدة الحادية والعشرون وثلاثمائة هذا الاشتراك يحتمل معنيين:« قوله أ - أنه أشركه في شأن الهدي بالقيام عليها وإصلاح شأنها ونحر ما بقي منها. وفيها منقبة لعلي ب- أنه جعل الهدي مشتركًا بينه وبين علي وأرضاه، وظاهر لفظ الحديث يؤيد هذا المعنى. الفائدة الثانية والعشرون وثلاثمائة « قوله يدل على استحباب الأكل من الهدي، وأمر النبيوشربا من مرقها بأن يوضع في كل قدر منها لحمةٌ ليصدق عليه أنه أكل منها جميعًا. وقد اختلف العلماء في حكم الأكل من هدي التمتع والقرآن والتطوع على أقوال: وهو قول الجماهير استدلالاً بفعل النبي فقيل بالاستحباب. كما بينه هذا الحديث. يحرم الأكل من الهدي الواجب ويجوز في التطوع. وهو قول الشافعية، وقيل: والسنة صريحة بالجواز. والذي يظهر }فكلوا منها{ بوجوب الأكل من الهدي لعموم الأمر في قولهوقيل والله أعلم أن هذا الأمر جاء لبيان مخالفة المشركين في عدم أكلهم من لحوم الهدي، وهذه قرينة صارفة الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، كما هو مقرر في علم الأصول.
عدد الصفحات ١٧٢فائدة من حديث جا300 173 O الفائدة الثالثة والعشرون وثلاثمائة شأن الحلق، وإنما ذُكر الرمي والنحر لم يُذكر في حديث جابر أن النبي والطواف، وقد ورد في غير حديث جابر، ومن ذلك حديث أنس أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال .)1(للحلاق الفائدة الرابعة والعشرون وثلاثمائة: فأفاض إلى البيت فصلى بمكة « قوله يدل على الإتيان بطواف الإفاضة بعد الرمي والنحر والحلق، وهو ركنٌ الظهر كما أن فيه ﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿بإجماع أهل العلم لقوله تعالى: المبادرة لإنهاء المناسك وإتمامها وعدم التأخر في أدائها. وقد ورد عن جماعة من السلف تأخير الزيارة إلى يوم النفر الأول أو الثاني، .)2(إلا من كان معه نساء يخاف حيضهن فإنه يبادر الطواف يوم النحر الفائدة الخامسة والعشرون وثلاثمائة: فأفاض إلى البيت فصلى بمكة «قوله طاف طواف الإفاضة وصلى الظهر أفاد الحديث أن النبي الظهر . وقد اختلف )3( صلى الظهر بمنىبمكة، وقد روى ابن عمر أن النبي ) .1305 رواه مسلم برقم )1( . )533/3 انظر الآثار في مصنف ابن أبي شيبة )2( . )1308 أخرجه مسلم )3(
عدد الصفحات ١٧٣فائدة من حديث جا300 174 O صلىالعلماء في الجمع بين الحديثين، وأكثر العلماء على أن النبي الظهر بمكة ثم رجع إلى منى فصلى فيها الظهر أيضًا، وهذا الجمع خلاف الأصل؛ لا يعيد الصلاة، خاصة في مشهد الحج المشهود إذ الأصل أن النبي ليقتدي به، وقد ثبت تركه للسقاية لئلا وفيه من يراقب فعل النبي يتوافد الناس على السقاية ويغلبوها من أهلها، ومن هنا رجَّح جماعة من العلماء .حديث جابر على حديث ابن عمر الفائدة السادسة والعشرون وثلاثمائة: يوم النحر على بركة الوقت حينما يُقضى في تدل أفعال النبي عمل أعمالاً كثيرة في نصف نهار، فإنه صلى الفجر الطاعات، فالنبي في مزدلفة، ثم جلس يدعو الله في المشعر الحرام حتى أسفر جدًّا، ثم وصل منى ورمى جمرة العقبة، ثم نحر ثلاثًا وستين بدنةً بيده، ثم أمر ببَضعةٍ من كل بدنة ثم طُبخت وأكل منها وشرب من مرقها، ثم طاف الإفاضة، وصلى الظهر ورجع إلى منى بعد الصلاة. الفائدة السابعة والعشرون وثلاثمائة: يدل على أن صاحب قوله العمل المختص به عليه أن يبادر في إنهاء نسكه ليتفرغ لعمله، فبنو عبد المطلب لم يتفرغوا لسقيا زمزم إلا بعد أن فرغوا من طوافهم، وهذا الذي يظهر من حالهم، عن المبيت ليالي منى لأجل ويؤيد ذلك استئذان العباس من النبي أن يتفرغ للسقيا.
عدد الصفحات ١٧٤فائدة من حديث جا300 175 O الفائدة الثامنة والعشرون وثلاثمائة المراد بالنزع: سقيا الماء بالدلو ونزعها « قوله على المدح، ومن فوائده الثناء . وهذا محمول منه )1(بالرشا والتشجيع لصاحب العمل النافع للمسلمين. الفائدة التاسعة والعشرون وثلاثمائة: ذكرهم باسم جدهم، وإلا فهم العباس وأولاده، « قوله وفي هذا دليل على استعمال أساليب التحفيز لرفع الهمة وحث العاملين. الفائدة الثلاثون وثلاثمائة: دليل على أن قوله الاقتداء به في كل أفعاله، ووجه ذلك أن النبي المتقرر عند الصحابة خشِيَ إنْ سقى معهم أن يتوافد الناس فيسقوا كما سقى، لأنهم كانوا يفعلون كما يفعل، وعلى هذا الاقتداء يجب تربية المجتمع الإسلامي. الفائدة الحادية والثلاثون وثلاثمائة: دليلٌ على « قوله أن بعض الأعمال ينبغي اختصاص بعض الفئات فيها لتبقى عامرةً يتجدد فيها الإبداع والعطاء، وقد كان بنو عبد المطلب يسقون الحجاج أحيانًا بالنبيذ تفكهًا لهم، وما كان هذا ليتم لولا أن سقيا زمزم أصبحت من اختصاصهم. .444/8 شرح صحيح مسلم للنووي، )1(
عدد الصفحات ١٧٥فائدة من حديث جا300 176 O الفائدة الثانية والثلاثون وثلاثمائة دليل على فضل « قوله أن يسقي معهم، وما كان سقيا الحاج والمعتمر، حيث تمنَّى النبي هذا ليحصل لولا ما فيها من الأجر العظيم. الفائدة الثالثة والثلاثون وثلاثمائة: فيه دليل على « قوله في آثر عمه العباس وأبناءهالإيثار في بعض القُرَب، فالنبي السقاية وتمناها ولم يفعلها. الفائدة الرابعة والثلاثون وثلاثمائة: يدل على مشروعية الشرب من ماء زمزم، قوله وقد تتابع )1(»إنها مباركة، إنها طعام طُعْم عنها وقد قال النبي من زمزم.)2(الأئمة على التضلُّع الفائدة الخامسة والثلاثون وثلاثمائة: استدل بها بعض شُرَّاح الحديث على جواز قوله الشرب قائمًا؛ لأن ذلك مقتضى مناولته الدلو، وهذا الدليل يتطرق إليه الاحتمال، ) .2473 أخرجه مسلم برقم )1( التضلُّع: الإكثار من الشرب من زمزم حتى تتمدد الضلوع . انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير )2( .935/1
عدد الصفحات ١٧٦فائدة من حديث جا300 177 O يطوف راكبًا على بعير، فيحتمل أن يكون تناوله لأنه علىإذ أن النبي وذلك محمول على التنزيه.)1(ظهر بعيره، وقد ثبت النهي عن الشرب قائمًا الفائدة السادسة والثلاثون وثلاثمائة: يدل على أن أهل « قوله الجاهلية كان لهم تنظيمات، فكانوا يضعون على الدفع من عرفات إلى مزدلفة أبوسيارة، وهو: عُمَيلَة بن الأعزل بن خالد العدواني، وقد توفي قبل البعثة لأنه أدرك زمن قُضَي بن كلاب، وكان يدفع بالعرب على حمارٍ لأنه أراد هدي الصالحين وكان وإلا فإن الإبل والخيل هي دواب العرب، وكان حماره عاريًا من الفُرُش )2(يتنسك والسرج التي توضع ليركب عليها. وقد طال عُمر حمار أبي سيارة حتى أصبحت .)3(العرب تضرب به المثل فقالوا الفائدة السابعة والثلاثون وثلاثمائة: مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ « قوله تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَنْزِلَهُ، ثَمَّ فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، حَتَّى أَتَى معنى الحديث أن قريشًا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة، وهي عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ من الْحَرَم، ولا يقفون بعرفات، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، وكانت قريش ووصل تقول: نحن أهل الحرم فلا نخرج منه. فلما حج النبي المزدلفة اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش، فجاوز إلى عرفات لقول ) .2024 أخرجه مسلم برقم )1( . 163/1 انظر: البيان والتبيين )2( . 25 انظر: الأمثال ص )3(
عدد الصفحات ١٧٧فائدة من حديث جا300 178 O أي: جمهور الناس، فإن مَن سوى قريش}ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس{ :ا كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها. وفي هذا الحديث دلالة على تغيير أهل الجاهلية لدين الله، وإلا فإن الحج من .بقايا دين إبراهيم الفائدة الثامنة والثلاثون وثلاثمائة: يدل على أن تغيير الجاهلية للأديان « قوله كانت ركيزته التفريق بين الشريف والضعيف، حتى في العبادات وليس في الحدود فقط، وهذا يدل على أن الإسلام حينما حرر البشرية أقامها على المساواة فيما بينها، بداية البعثة.ولهذا كان الضعفاء هم أكثر الناس اتباعًا للنبي ***
عدد الصفحات ١٧٨