40 وقااد بحااث د أحمااد ياسااوف موضااوع القيمااة التعبيريااة للصاايغة فااي المفااردة القرآنيااة بمااا قام معه الدليل على اعتناء المفسرين اللغويين بهذا الجانب من بحث لغة القرآن الكريم 1. والحااق أننااا كثياارا مااا نجااد لعلمائنااا نظاارا فااي مااا يتصاال بفااروق المباااني فااي متشااابهات التعبياار القرآنااي كنحااو التعبياار بااا ( ناازّل ) فااي مواضااع، وبااا ( أناازل ) فااي أخاارى، وبااا ( أوصى ) و با ( وصّى )، و ( الخطيئات ) و ( الخطاياا )، و ( مشاتبها ) و( متشاابها )، و ( النبئااين ) و ( الأنبياااء )، وغياار ذلااك، ممااا قااد نساالكه فااي سااياق البحااث فااي الإعجاااز الصاارفي في لغة القرآن الكريم . 1 انظر : جماليات المفردة القرآنية، ص : 291.
عدد الصفحات ٣٦43 توطئة : لااام أشاااأ وضاااع مااان ينظااار فاااي هاااذا البحاااث أماااام الإجاااراءات التطبيقياااة التاااي تطاااال عناصاره ومفرداتااه، قباال تقاديم نظااري وجيااز يتاوفر علااى تبرياار علماي لبنائااه المنهجااي ، وماان ثم، وجدتني ملزما بالكشف عن السبب فيما يلي : 1- تقديم البحث في الأسماء على البحث في الأفعال 2- تقديم البحث في ما وافقالمعنى على البحث في ما خالف المعنى. و على هذا، فإن هذه التوطئة ستعم الباب الأول بجميع ما يدخل فيه من مباحث. فأما جعل البحث في الأسماء مقدما على البحث في الأفعاال فراعيات فياه ماا جارت عليااه عااادة النحاااة واللغااويين، قاادماء ومحاادثين، فإنااه لاام يشااذ، فيمااا علماات، عاانهم واحااد بااأن بحااث الأفعااال قباال الأسااماء، ولعاال أحساان مااا يفساار بااه هااذا هااو قضاااء العقاال بضاارورة أن ت علم الماهيات قبل العلم بما يكون منها من أفعال، وقد ي رى أن هذا التفسير هو أثار للنظار العقلي في تقسيم الكلم لكنه مع ذلك ضروري، لأناه أحاد الفاروض العلمياة التاي يقاوم عليهاا هيكل العمل اللغوي عامة ، والنحوي منه خاصة57 . وقااد يكااون ماان المرضاااي ، مااع ذلااك أن ي نظااار إلااى الموضااوع مااان زاويااة ثانيااة ، هاااي زاويااة الإسااناد، إذ هااي مناااط العماال التركيبااي ، وماان ثاام فقااد يتعااين تقااديم الاساام ماان حيااث صاالاحه للإسااناد بطرفيااه، أي بااأن يكااون مسااندا ومسااندا إليااه، أمااا الفعاال فإنااه يقباال الإسااناد بطرف واحد فقط، وهو أن يكون مسندا، فوجب أن ينحط من الفعل رتبة 58. هذا أو 57 انظر مثلا : التفكير العلمي في النحو العربي، د.حسن خميس الملخ، ص : 104. 58 انظر : استعمال الصيغة العربية بين الوضع والنقل، د. أحمد محمد عبد الراضي، ص : 16.
عدد الصفحات ٣٨44 وأما تقديم البحث فاي ماا وافاق المعناى مان القاراءات المختلفاة معجميا ا، فإناه لا يرتاد إلى قاعدة منهجية مقاررة قبال هاذا البحاث سالفا، إنماا هاو محاض اجتهااد ساعيت فاي إقامتاه علاااى اعتباااار أن البحاااث فاااي فاااروق المعااااني، أو المتااارادف ، وفاااروق المبااااني، أو الصّااايغ، أعلااى فاااي الصاااناعة اللغويااة مااان بحاااث مااا ظهااار افتراقاااه الاادلالي ، وذلاااك لأن خفااااء الفاااارق الاااادلالي أدل علااااى إحكااااام البحااااث ودقتااااه فااااي كشااااف المسااااتوى البياااااني والمرتبااااة البلاغيااااة، فتعاين، مان ثام، وجااوب تقاديم العناياة بااالأدل علاى إحكاام الصاناعة اللغويااة، وهاو ماا يااتلاؤم مااع مااراد هااذا البحااث ماان حيااث مراعاااة مسااتويات الأداء البياااني فااي القااراءات المختلفااة فااي المعنى المعجمي. وهذا ثانيا. وبعااد، فااإن هااذا باااب أول عرضاات فيااه إلااى القااراءات القرآنيااة المختلفااة فااي المعنااى المعجمي، في ما يكون من الأسماء، مقسما ذلك إلى ما يتفق فيه لفظا القراءتين علاى أحاد وجهااين، وجااه الاتفاااق المعنااوي وهااو المساامى المتاارادف ووجااه الاتفاااق البنااائي أو الصاايغي، وهو الذي يبحث ضمن معاني الأبنية، فكان هاذا فصالا أولا لماا قادمت مان إحكاام الصانعة البحثية في دراسة الأخفى. ثم إلى ما يختلف فيه لفظا القراءتين على أحد وجهين كذلك، و جه التقارب الصاوتي لإيهامه خفاء الفارق أكثر، ووجه التباعد الصوتي لجعله الفارق أظهر.
عدد الصفحات ٣٩أو : فروق المعاني : أو الترادف.
عدد الصفحات ٤١47 لعلااه ممااا يحساان فااي هااذا المقااام، الإشااارة إلااى أن فريقااا ماان م نكااري وقااوع التاارادف في اللغة، قد بلاغ ذلاك بهام إلاى الساعي فاي حصار وجاوه التفرياق باين ماا ي ظان باه التارادف ، طلبا لتأطير موضوعي للقضية، يرجون به إثبات صاحة ماا ذهباوا إلياه مان القاول باالفروق ، وانتفاء التطابق التام1، وقد انتهى بهم النظر إلاى حصار طائفاة مان مقااييس التفرياق ، التقاوا فااي بعضااها، وافتر قااوا فااي بعااض، رأياات ماان الخياار لااي أن أعتمااد منهااا مااا اقتضاااه البحااث، واساتدعته الدراساة ، فاي أثنااء التحليال التطبيقاي، أمااا التفصايل النظاري فيهاا ، فإناا نتركاه هنااا معتماادين علااى يساار فهاام هااذه المقاااييس ماان خاالال مااا نستشااهد لهااا بااه ماان هااذه القاارا ءات، علاااى أناااي، كماااا أسااالفت القاااول، ساااأعتمد علاااى مباااادئ التحليااال السااايميائي المعنماااي لدقتاااه وفلاحه في حسم مسألة الترادف : 1. الوظيفة السيميائية المعنمية لمقياس الإطلاق والتقييد : مما نطلبه هنا قوله تعالى : ﴿ الُقاارِع ة م ا الُقاارِع ة و م ا أاد ر اكا م ا الُقاارِع ة ي و م ي ك ون النَّاس كاالُفار اشِ الَُ ب ث وثِ و تاك ون الُجِب ال كاالُعِه نِ الَُ نف وشِ ﴾2. قرئ : ( كالصوف )3 في موضع كالعهن ). أما الصوف، فهو مادة معروفة، ولم ترد في القرآن الكريم غير مرة واحادة بصايغة الجمع، في قوله تعالى : ﴿ و اللّه ج ع لا لاك م مِّن ب ي وتِك م س كانًا و ج ع لا لاك م مِّـن ج ل ـودِ انانُع ـامِ 1 نشير هنا إلى بعض ذلك - الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري. - التحليل الدلالي للفروق اللغوية عند أبي هلال العسكري، لمحي الدين محسب. - الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم، د. محمد بن عبد الرحمن بن صالح الشايع. - دقائق الفروق اللغوية في البيان القرآني، للأستاذ محمد ياسين خضر الدوري. 2 القارعة 1-0 . 3 معجم مكرم وعمر، 1/221، ومعجم الخطيب،16/009.
عدد الصفحات ٤٢48 ب ي وت ا تاس تاخِفُّوناه ا ي و م ظاع نِك م و ي و م إِ اام تِك م و مِنأاص و اأِه ا و أاو ب ارِه ا و أاش ع ارِه ا أاثااث ا و م تااعًا إِلار حِـٍ ﴾ 1 ومعلااوم مااا فااي الصااوف ماان منااافع تغنااي عاان الااذكر بظهو رهااا، ثاام إن الآيااة الكريمااة إنمااا عر ضاات للصااوف فااي مقااام تعااداد المنااافع التااي أودعهااا الله، تبااارك وتعااالى ، الأنعااام، وكااذا عرض وجوه الانتفاع بها في الحياة الدنيا، ولعل مقام التعداد الاذي يلائماه أسالوب التك ثيار، هااو الااذي اسااتملح صاايغة الجمااع لإفادتهااا المعنااى المبتغااى دون صاايغة الإفااراد، فالناااس لا يجااادون فاااي الأنعاااام صاااوفا، بااال أصاااوافا، أي أنواعاااا، وألواناااا، إنعاماااا مناااه، تباااارك وتعاااالى ، وا فضالا، كل ذلك لنتحرى الحكم على السياق الادلالي المارتبط باذكر الانعم، وتعادادها، بأناه سااياق غياار مقااتض لتصااوير أو تخيياال فنااي، يطلااب معااه توجيااه الاانفس إلااى رغبااة أو رهبااة ، إنما هو تذكير وتنبيه، ودعوة إلى تأمل وتدبر، ونظر وتفكر. ولعلااه ممااا يفسااار إيثااار اساااتعمال لفااظ ( الصااوف ) الشاااائع اسااتعماله، ذي الوجاااه المعروف والاستخدام المألوف، وقد يادل علياه اقتصاار المعجام علاى إياراد ماا يحايط بمعناى الصااوف ماان خصااائص وصاافات، دون مباشاارة الكشااف ماان معناهااا المجاارد لحصااوله فااي الأذهان حصولا يغني عن ذلك ، قال السامين الحلباي : ( الأصاواف: جماع صاوف، واحدتاه صوفة، وهو معروف )2 . وهااذا الكاالام نريااده مهااادا للتسااليم لكلمااة العهاان ) باضااطلاعها بدلالااة إضااافية تزيااد على ما يراد درك ه من كلمة ( الصاوف )، وهاو ماا سنشاق السابيل إلياه مان موضاوع الساورة وغرضها. 1 النحل16، وانظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 024 . 2 عمدة الحفاظ،2/909، وانظر : لسان العرب، 1/967، والمصباح المنير، ص211، ومفردات الر اغب، ص : 944 .
عدد الصفحات ٤٣49 وابتااااداء الكاااالام فااااي قااااراءة الجمهااااور بااااأن الماااادار الاااادلالي لمااااادة عهاااان )، هااااو الضعف والوهن، والفتور والانكساار، وفقاد ضابط الانفس، كماا تصار الإمكاناات البنائياة مان هذه المادة على أن كل عهن لا يخلو من ضعف ووهن : - فالعاهن : أن يتقصف القضيب من الشجرة، ولا يبين، فيبقى متعلقا مسترخيا. - وفلان عاهن : مسترخ كسلان. - والعاهن : الفقير لانكساره وضعف حاله. - والعهناة : انكسااار فااي القضاايب، ماان غياار بينونااة، إذا نظاارت إليااه حساابته صااحيحا، فااإذا هززته انثنى 1. والحاصاااال أن المااااادة تاااارتبط بمعنااااى الضااااعف والااااوهن فااااي العاقاااال، أم فااااي غياااار العاقاال، والضااعف هنااا مفهومااه فقااد الااتحكم فااي الاانفس وضاابطها، فالمسااترخي الكساالان ماان شاااأنه أن لا ي حكاااام ضاااابط أماااره ، والفقياااار المعاااادم المنكسااار لاااايس لااااه مااان أماااار نفسااااه شاااايء لضعفه، فما هو إلا أن يستعين فيعان. والغصن ينكسر من أصل الشجرة ، و لا يهوي إلى الأرض ، فيبقى معلقاا باين مكاناه مان الشااجرة ، وباين الوقااوع علاى الأرض ، فهااو باين حااالين لا يساتقر علااى أحادهما، وهااو فااي هذا من الضعف بحيث إن أقل حركة تكفي لأن تهوي به. 1 انظر : لسان العرب، 16/922 .
عدد الصفحات ٤٤50 علااى أنااه ينبغااي أن نشااير هنااا إلااى أن اباان فااارس انفاارد بااإيراد المحصااول الاادلالي مااان شاااروح هاااذه الماااادة فاااي قولاااه : ( العاااين والهااااء والناااون أصااال صاااحيح يااادل علاااى لاااين وسهولة، وقلة غذاء في الشيء )1. فالجباااااال إذا كانااااات كاااااالعهن اساااااتقام أن توصاااااف بكااااال معااااااني الضاااااعف والاااااوهن والاضااطراب ، إذ كاال عاااهن ضااعيف، كمااا ماار بنااا، وهااو الحااال الااذي يااراد للجبااال أن تكااون عليه يوم القيامة، ترهيبا للنفس ، ودفعا لها للاستعداد له، وليس شيء من ذلك في كلمة ( الصوف ). ويستدعي النظر، بعد هذا، مجيء العهان فاي ماتن اللغاة بمعناى الصاوف الملاون، أو المصبوغ ألوانا، وهو المعنى الذي تستفتح به غالب المعااجم ، وكتاب الغر ياب، شارح هاذه المادة2. وقااد باادا لااي إمكااان الرجااوع بااه إلااى معنااى الااوهن و الاسااترخاء ، ذلااك إذا أمكاان أن نفهام أن الاوهن مان أثار صابغ الصااوف، ومعالجتاه وتوهيناه، بتصارف مان يلوناه ويصاابغه، فإنه يفتته ويفك بعضه من بعض، فيصير، مان ثام، خفيفاا يقادر الهاواء علاى حملاه فيطيار به في كل وجه، ويؤيده نعت العهن في السورة بالنفش، وأشار إليه ابن فاارس فاي قولاه : ( وأمااا العهاان، وهااو الصااوف المصاابوغ ، فلاايس ببعيااد أن يكااون ماان القياااس، لأن الصاابغ ي لينااه )3. 1 معجم مقاييس اللغة،9/170 . 2 انظر : لسان العرب، 16/922، ومعجام مقااييس اللغاة،9/170، وغرياب السجساتاني، ص 190، وزاد المساير فاي علم التفسير، لابن الجوزي، 1/906، وجامع القرطبي، 26/100. 3 معجم مقاييس اللغة، 9/170 .
عدد الصفحات ٤٥51 وقااد قياال فااي تخصاايص العهاان بالصاابغ والتلااوين، إن الجبااال كااذلك تختلااف ألوانهااا وتتعدد، كما في قوله تعالى : ﴿ و مِن الُجِب الِ ج د د بِي و ح َ ر مهخُتالِف أالُو ان ه ا و غار ابِيب س ود ﴾1. وعلياااه خرجاااوا تشااابيه الجباااال بالصاااوف المصااابوغ ألواناااا 2، وعلياااه أيضاااا حمااال السااامين الحلبي تشبيه الجبال بالعهن، بجامع التلوين، على السماء فاي تشابيهها بالادهان فاي قولاه : ﴿ أاإِذاا انش قَُّ السََّ اء أاكااناُ و ر د ةً كاالدِّه انِ ﴾3، وا ن لم يوضحه4، وو ضحه اليزيدي في قوله : ( لونهاااا كلاااون الاااورد كالااادهان ، جماعاااة دهااان، فاااي اخاااتلاف ألاااوان الااادهن بحمااارة و صااافرة وخضرة )5. كماخصّ بعضاهم العهان باالحمرة دون غيرهاا مان الألاوان ، فاالعهن عنادهم الصاوف الأحمر دون سواه، وأيدوه بالحجة من كلام العرب ، كقول زهير : كـــــ ل فتـــــات العهـــــل فـــــي كـــــل منـــــزل نــــــزلل بــــــه حــــــب الفنــــــا لــــــم يحطــــــم6 فقد شبه فتات العهن بحب الفنا، وهو حب أحمر7. 1 فاطر27 . 2 انظااااار : روح المعااااااني، 24/04، والكشااااااف،9/967، والااااارازي، 96/120، والتحريااااار والتناااااوير، 24/104، وعمااااادة الحفاظ، 9/260، ومفردات الراغب، ص 042، وغريب اليماني، ص 997، وغريب ابن الهائم، ص 906، وفاتح القدير، 0/919، ومعاني الفراء، 9/217. 3 الرحمان 97. 4 عمدة الحفاظ،9/190. 5 غريب اليزيدي، ص 901، وانظر: غريب السجستاني، ص 260. 6 انظر شرح المعلقات العشر المذهبات، للتبريزي، ص: 127 . 7 لسان العرب، 11/299 .
عدد الصفحات ٤٦52 وا ن يكنذلاك كاذلك، فلعال تخريجاه يكاون علاى ماا انفارد باه الارازي ، حياث احتمال أن تكون الجبال جبال نار جهنم يوم القياماة، وا نماا شابهت بالصاوف الأحمار لشادة حمرتهاا باللهب1. وفاااااي نعااااات العهااااان باااااالنفش تأيياااااد لأن يخاااااتص العهااااان، دون مطلاااااق الصاااااوف، بالمعالجااة والتفكيااك، ويرجااع جميااع مااا فااي مااتن المعاااجم ، ماان شااروح لمااادة ( الاانفش )، إلااى معنى التفرق و التبدد والانتشار، ويوصف به التمار، إذا فارق ماا اجتماع مناه ، والإبال والغانم، إذا تفرقت للرعي 2. ولاام تاارد كلمااة الاانفش ) فااي القاارآن غياار ماارتين، إحااداهما فااي الأنبياااء ، فااي قولااه تعااالى : ﴿ و د او ود و س ــلاي َ ان إِذُ ي ح ك َ ــانِ أِــي الُح ــر ثِ إِذُ نافاش ــُ أِيــهِ غاــن م الُقاــو مِ و ك نَّــا لِح كَُِهِــم ش اهِدِين ﴾3،وهذه في القارعة. وفاااااي ذلاااااك تصاااااوير لماااااا تااااارى علياااااه الجباااااال ياااااوم القياماااااة ، مااااان التفتااااات والتبااااادد والاضااطراب ، ماالأ للاانفس بالرهبااة والجاازع ماان هااول ذلااك اليااوم، وأولااى بااالنفس أن تجاازع إذ ا هاااي علمااات ماااآل الجباااال ذات الباااأس الشاااديد، فكياااف يكاااون مآلهاااا وهاااي الضاااعيفة ؟، قاااال الاارازي : ( إنمااا ضاام بااين حااال الناااس، و بااين حااال الجبااال، كأنااه تعااالى نبااه علااى أن تااأثير تلك القرعة فاي الجباال هاو أنهاا صاارت كاالعهن المنفاوش، فكياف يكاون حاال الإنساان عناد سماعها ؟، فالويل ثم الويل لابن آدم إن لم تداركه رحمة ربه )4. 1 مفاتيح الغيب،92/72 . 2 انظاار : لسااان العاارب، 19/929، والمصااباح المنياار، ص : 900، وصااحاح الجااوهري، 0/2104 ، ومعجاام مقاااييس اللغة، 0/901، وعمدة الحفاظ،9/260، ومفردات الراغب، ص 114، والكشاف،9/274 . 3 الأنبياء71 . 4 مفاتيح الغيب، 92/72، والبحر المحيط،1/960، والمحرر الوجيز، م1-96/071، والتحرير والتنوير، 24/104.
عدد الصفحات ٤٧53 علااى أنااه يتعااين عاادم إغفااال معنااى آخاار، تااذكره كتااب اللغااة مرتبطااا بهااذه المااادة ، وهو الدوام والثبات والحضور، جاء في اللسان : ( عهان الشايء: دام وثبات، وعهان أيضاا: حضر، ومال عاهن : حاضر ثابت )1. ويباادو هااذا المعنااى علااى الضااد ممااا عرضاانا لااه آنفااا، إذ الاادوام والثبااات ماان معنااى القوة، لا من معنى الضعف والوهن، وهو ما يجعل العلاقة بين المعنيين علاقة تضاد. ولنا هنا أن ننظر في ما يلي : - هل جاء في كتب اللغة عامة، وكتب الأضداد خاصة، أن العهن من المتضاد ؟. - كيااف يمكااان تصاااور العهااان الاااذي فاااي الماااال قاااوة، حتاااى يساااتقيم مقابلتاااه بمعناااى الضاااعف والوهن ؟، أو : ما معنى القوة والثبات فيه ؟. أما عن أول الأمرين ، فلام أقاف، فيماا باين يادي مان مظاان اللغاة، علاى إشاارة إلاى كون العهن من المتضاد2، وهاو ماا يتعاين معاه طلاب تخاريج ساائغ لماا ياراد بالادوام والثباات في المال، إخر اجا للفظ من باب التضاد. وأما عن الثاني، فأشير بدءا إلى أن الثباات والادو ام معناى أو وصاف لا يكاون فاي عاااهن غياار المااال، فااإن كتااب اللغااة لاام تصااف بااه غيااره، وماان ثاام، فااإن الثبااات و الاادوام لا يعناااي أكثااار مااان اساااتقرا ره فاااي أيااادي النااااس للتاااداول، ويؤياااده مقابلتاااه بالااادين، فقاااد ورد أنهااام يقولون : بكم بعت؟ أبعاهن أم بادين ؟3،ولعلاي أساتدل لصاحة هاذا التفساير بقاول الخليال : 1 لسان العرب، 16/922، وعمدة الحفاظ،9/190 . 2 انظر مثلا : الأضداد، للأصمعي، الأضداد، للأنباري، الأضداد، للسجستاني، الأضداد، للتوزي، الأضداد، للصاغاني، الأضداد، لقطرب، الأضداد في كلام العرب، لأبي الطيب اللغوي، الأضداد، لابن السكيت. 3 معجم مقاييس اللغة، 9/170.
عدد الصفحات ٤٨54 العااهن الماال الاذي يتااروح علاى أهلاه 1، ومعنااى يتاروح يضاطرب فااي أياديهم ، جيئاة ورواحااا، وهنا يتصل المعنيان ببعض من جهة الدلالة على الاضطراب والذهاب في كل وجه. وقاااااد نخلاااااص إلاااااى أن كلماااااة ( العهااااان ) أولاااااى بالدلالاااااة علاااااى الضاااااعف والاااااوهن والتلاشاي، وأن كلمااة ( الصااوف) تقتصار علااى الدلالااة علااى الماادة المعنيااة فحسااب، باال إن الأصل في الصوف أن يكون متماسكا، وا لا ما صح معه النفش الاذي هاو تفكيكاه، وتفرياق أجزائه . ولنا، بعد هذا، أن ننظار فاي البناائين الصاوتيين للكلمتاين بحثاا عان ارتبااط المبناى فيهما بالمعنى : فكلماة الصاوف مبنيااة مان هااذه الصااد المتساامة باالتفخيم لإطباقهااا ماع الصاافيرية 2، وذلك كله من سمات القوة والشدة، مضافا ذلاك إلاى المضااعفة التاي تزيادها متاناة وصالابة تنأى بااللفظ عان ساياق الضاعف، والاوهن والخاواء، وهاو المقصاود إلياه فاي الساورة الكريماة، كما لا يرى في هذه الواو التالية للصاد انسجاما مع الغرض مان جهاة كونهاا صاائتا طاويلا يأخااذ زمنااا طااويلا ، وذلااك فيااه شاادة وقااوة، ومعلااوم أن الصااوائت الطويلااة أعلااى إسااماعا ماان الصااوائت القصاايرة 3، وهااو مااا لا يضاامن لكلمااة ( الصااوف )، فااي هااذا السااياق، أداء بيانيااا وافيا بالغرض المقصود. وقد أفااد بعاض المشاتغلين بدلالاة الأصاوات، وقوتهاا الإيحائياة، باأن الصااد تارتبط بمعناااى المعالجاااة الشاااديدة4،و أن الاااواو تااادل علاااى الانفعاااال الماااؤثر فاااي الأشاااياء، وتلاااك قاااوة 1 معجم مقاييس اللغة،9/170 . 2 انظر : الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات، د. عبد البديع النيرباني، ص 76 . 3 انظر : علم اللغة، لمحمود السعران، ص 119 . 4 انظر مثلا : تهذيب المقدمة اللغوية، لعبد الله العلايلي، ص09 .
عدد الصفحات ٤٩55 وصلابة1،وهذا ما يجعل بين المكون الصوتي لكلمة الصوف و توظيفها الساياقي بوناا يناال مااان قااادرتها الدلالياااة ضااامنه، فاااإذا بهاااا علاااى قوتهاااا فاااي نفساااها ، ذات ضاااعف فاااي موضاااع اسااتعمالها، إلااى الحااد الااذي يمكاان معااه ملاحظااة تاادافع بااين صاالابة الصاااد ووهاان الاانفش، فجمااع القااراءة بااين الضاادين ينااأى بهااا عاان النقاااء البياااني الااذي يؤهلهااا لساامو بلاغااة القاارآن الكريم، فليس بعد هذا إلا ما اختار القرآن الكريم أي : ( العهن ). وكلمااة العهاان يتحااد مبناهااا بمعناااه اتحااادا ياارى فااي هااذه العااين، وهااي حاارف قااوي، يجمااع بااين الجهاار، وعلااو الإسااماع الحاصاال ماان التوسااط بااين الشاادة والرخاااوة 2، والهاااءدالااة علااى التلاشاااي، كمااا أفااااد الااادرس ا لصااوتي فاااي بعااض نتائجاااه، فماااا هااي إلا ز فيااار خاااالص، وصاااوت بااالا شخصاااية، كماااا يعبااار بعاااض علمااااء الأصاااوات، لااادلالتها علاااى الخاااواء والفاااراغ والعدم، كما أنها تجمع بين سمات الضعف كالهمس والاحتكاك والاساتفال3، والناونصاوت ماازدوج المنشااأ، فهااو فمااوي وأنفااي، وذلااك فيااه قااوة وصاالابة، مااع اتسااامه بااال جهر والإسااماع العالي4، واجتمااع ذلاك كلاه يهيا لناا أن نتصاور حاال الجباال ياوم القياماة كحاال وعااء ذي غاالاف قااوي، وقشاار متااين، وباااطن حشااوه الفااراغ والخااواء، والااريح الااذي يطياار بااه فااي كاال وجه، وذلك نسفها الذي جاء في قوله تعالى : ﴿ و ي س أال وناك ع ن الُجِب الِ أاق لُ ي نسِف ه ا ر بِّي ناس فا ﴾5. والنسف نفخ قوي للنفس، كماا يعارف فاي العربياة، فايملأ أجاواف هاذه الجباال، وقاد سمى علماء الأصاوات الانتقاال مان الحارف المكساور إلاى السااكن: ( النفساية )، وهاي نفاخ للهواء أثناء النطق، ونراه في الخروج من كسرة العين إلى سكون الهاء. 1 الصوت اللغوي ودلالته في القرآن الكريم، د. محمد فريد عبد الله، ص : 11 . 2 الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات، ص 01. 3 انظر تفصيل هذه الصفات في: الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات، ص 00. 4 الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات، ص 01، وعلم الأصوات،لحسام البهنساوي، ص : 72. 5 طه160.
عدد الصفحات ٥٠56 وياازداد الأداء البلاغاا ي لكلمااة ( العهاان ) تمياازا وتفوقااا ، إذا لااوحظ موضااوع السااورة الذي يادور حاول معناى ماآل الأشاياء إلاى حقيقتهاا ياوم القياماة، بخالاف ماا تظهار علياه فاي هاذه الاادنيا، فجبااروت الكفاار و عناااده لاايس يومئاذ إلا كفااراش ضااعيف واهاان واه، يتهاااوى علااى النار لخفته، وذلك هو حال جبال الدنيا، ترى في ق وتهاا ومتانتهاا منيعاة شاديدة، لكنهاا تاؤو ل إلااى حااال عهاان منفااوش لا يقااوى علااى أماار نفسااه 1، لااذلك، فااإن المااوازين الحقااة هااي مااوازين الآخرة لا موازين الدنيا : ﴿ أاأامَّا م ن ثاق لاُ م و ازِين ه أاه و أِي عِيش ة رَّاضِي ة و أامّــــ ا م ـن خ فَّـُ م و ازِين ـه أاأ مهـ ه ه اوِي ةٌ ﴾2. والخلاصااة أن مااا تماادنا بااه اللغااة بمعهااود متنهااا، ومااألوف اسااتعمالها، لاايس بالااذي يتخلاف عان تغليااب الأداء البلاغاي للعهاان علاى الصاو ف، و سااوف لان تكااون قاراءة الصااوف في أحسن مساتويات أدائهاا، غيار تقرياب لمعناى العها ن لمان لا يعرفاه ، أماا أن تعتلاي مرتباة القرآن البلاغية ، فأمر مدفوع بمقررات البحث اللغوي والبلاغي. 1 انظر : الوصف في القرآن الكريم، د. موساى سالوم عبااس الأميار، ص 216، والجباال فاي القارآن الكاريم، د. محماد أحمد النمراوي، مجلة الأزهر، ج 7، السنة97 - 1400، ص296. 2 القارعة 0-4 . معانم ذاتية معانم ذاتية العهن الصوف * مفتت ( منفوش ). * ملول ( بحمرة أو بغيرها ). كساء الضأن * متماسك ( غير منفوش). * غير ملول. معنم مشترك
عدد الصفحات ٥١57 0. الوظيفة السيميائية المعنمية لمقياس العمو م والخصو ص : قوله تعالى : ﴿ إِن كااناُ إِلَّا ص ي ح ة و احِد ةً أاإِذاا ه م ج َِيع لَّد ي ن ا م ح ضار ون ﴾1. فقد قرئ : ( زقية واحدة ) 2. 1 يس09 . 2 معجم مكرم وعمر، 0/219، ومعجم الخطيب،7/062.
عدد الصفحات ٥٢58 فأمااا الصاايحة فماان الصااياح، وهااو معااروف، وأمااا الزقيااة فاساام الماارة ماان زقااا يزقااو زقاء وزقية، والمصدر الزقااء والزقاو ، والزقاي: صاياح الاديك 1، وتاورد كتاب اللغاة هاذه الماادة مااع النساابة إلااى غياار الااديك، كالطااائر والمكاااء، والصاادى والهامااة، وذلااك غياار العاقاال، وفااي العاقل خصو ا بالزقاء الصبي فحسب ، وا ن كادت المعاجم أن تجعل الزقاء للديك غالبا. علااى أن اباان منظااور انفاارد بالإشااارة إلااى الإطاالاق فااي دلالااة هااذا الأصاال اللغااوي ، فقال : ( وكل صائح زاق )2، فظاهر ذلك تسويته بينهما. و نحب أن نعرض هنا ملاحظات تخص هذه المادة : - قد نحكم على أن زقاء كل من الديك والمكاء، وا لطائر والهامة واحد، إذ كل ذلك طيور. - والصدى قاد يعاود إلاى ماا سابق، مان جهاة غلباة تعلقاه، فاي لغاة العارب ، بالبوماة، بال إن الصدى عندهم هو البومة، وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن القتيل، إذا لم يدرك ثأره، خارج مان رأسه طائر كالبومة ، وهي الهامة، فيصيح على قبره. وقد يستدل على هذا بقول توبة بن الحمير في ليلى الأخيلية3 : ولــــــــــــــو أل ليلـــــــــــــــى الأخيليــــــــــــــة ســـــــــــــــلمت علـــــــــــــــــــيح. وفـــــــــــــــــــوقي تربـــــــــــــــــــة وصـــــــــــــــــــفائح. لســـــــــــــلمت تســـــــــــــليم البشاشـــــــــــــة أو زقـــــــــــــا إليهـــــــــا صـــــــــدئ مـــــــــل جانـــــــــب القبـــــــــر صـــــــــائح. 1 انظااااار : لساااااان العااااارب، 7/99، وأسااااااس البلاغاااااة،1/917، والمنتخاااااب مااااان غرياااااب كااااالام العااااارب، لكاااااراع النمااااال، ص : 101 . 2 لسان العرب، 7/99 . 3 انظر : الأغاني،11/224.
عدد الصفحات ٥٣