الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كـليـة الآداب واللـغـات جــامـعة الحاج لخـضر ـ باتنة قسـم اللغـة العربيـة وآدابها أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم، تخصص : علوم اللسان العربي إعـداد الطـالب : إشــراف : • نصر الـدين وهـابي • د : لخضر بلـخير أعضاء لجنة المناقشة السنة الجامعية: 1021 - 1023 م الاســم واللقـب الــرتبة الجـامـعـة الصـفـة الشـريـف ميهـوبي أسـتــاذ مــحـاضـــر باتنة رئيسً ا لــخـضــر بـلخـيـر أسـتــاذ مــحـاضـــر باتنة مشرفً ا ومقررً ا مـحـمـد بـوعمـامـة أستاذ التعليم العالي باتنة مناقشً ا صــــالــح خـديــش أستاذ التعليم العالي خنشلة مناقشً ا عـــمــار شــلـــواي أستاذ التعليم العالي بسكرة مناقشً ا صـلاح الدين ملاوي أسـتــاذ مــحـاضـــر بسكرة مناقشً ا
عدد الصفحات ١ إِنّــــــــا أانُ لُن ــــــــاه ر نــــــــا ع ر بِــــــــ ـيّا لَّع لَّـك ــم تاع قِل ـــون [20]
عدد الصفحات ٣أ في ظني أنه لم ت ر ع أمة من أمم الكتب المقدسة كتابها كهذه الأمة، ذلك أنه تكاد تنصرف غالب مجالات النشاط المعرفي فيها إلى غاية واحدة، هي فهم القرآن الكريم. وليس غريبا كذلك أن يكون من الخير، كل الخير، أن يعل ق المسلم همته بخدمة القرآن الكريم ، ت عل ما وتعليما، إذ ليس للمسلمين من سبيل إلى حياة طيبة، ذات شرع قائم ، ونظام حاكم، إلا بما يأخذونه من كتابهم العربي المبين. وليس للمسلمين من سبيل كذلك إلى بلوغ ما يؤمونه، من فهم القرآن الكريم ، إلا بما يتاح لهم من معرفة بلغة القرآن، ومن إحاطة بنظامها ، وقوانينها، وسننها الإبلاغية ، وخصائصها البيانية، ومن هنا زخر ذلك التراث اللغوي العربي ببحث لغة القرآن من جميع ما يتصل بمستويات البحث فيها. ثم إنه لما استقر في علم المسلمين أن ليس القرآن إلا كل ما قد قرئ به ، أي كل ما صح نقل القراءة به عمن أوحي إليه به ، ، تأكد لديهم وجوب توسيع العناية بالقرآن الكريم على ما يحيط بكل حرف منه، مما جاء به النقل الصحيح، ومن هنا ، يأتي تفسير أن يكتب علماء القرآن في القراءات كل ما كتبوا ، وأن ينفقوا في سبيل حفظها وضبطها من الجهد ما قد أنفقوا. وأما توجيهها من كلام العرب، وحملها على مقتضى قواعده وسننه ، فباب واسع ومضمار شاسع، إنما يفي بتفسير ع ظ م العناية به عند علماء المسلمين، صدورهم عن الإيمان بالحكمة في اختلاف وجوه القراءة، وهي زيادة على الغرض التيسيري، ت ر ى في تنويع المعاني، وا ثراء الدلالة، وتوسيع الفهوم، وا نها عندهم لإحدى مظاهر الإعجاز في لسانه، والتفرد في أساليب إبلاغه و بيانه. اختلفت القراءات القرآنية في وجوه أدائها ، على ما يدخل في غالب أبواب اللغة من إعراب وبناء، وتركيب وصرف وصوت ، وغيرها، طلبا لتحقيق ما تقدم الكلام فيه، لكن الذي عليه اعتقادي أن ما يدخل منها في باب المعجم، على المعنى الذي أقمت عليه هذا البحث، آكد اتصالا بغرض تنويع المعنى وتكثيره، ذلك أن الاختلاف المعجمي بين قراءتين ينتظم الاختلاف الصوتي والصرفي ، وربما زاد عل ى ذلك بأن إذا لم يحتمل لفظا القر اءتين وظيفة نحوية واحدة، ض م إلى ذلك الاختلاف التركيبي أيضا .
عدد الصفحات ٥ب ومن هنا جاء التفكير في البحث على القدر الدلالي الذي يمكن للاختلاف المعجمي بين القراءات أن يبلغه، واتخذت من هذا أساسا لأقول: • هل المساحات الدلالية ، والآماد الإ بلاغية، المترتبة عن الاختلاف المعج مي في القراءات تقصر عن أن تختص بمجال بحثي، ضمن فن توجيه القراءات، يكشف عن خطره وأهميته ؟. • إن يكن من هذا ما لا يتجاوز غاية التنويع التعبيري ، والتلوين الإبلاغي، قصدا إلى التفنن، فهل يكون من غير الضروري السعي في حصر الوسائل الفنية ، في لغة القرآن الكريم ، تحقيقا للغاية الإعجازية في الخطاب ؟. • أليس يتيح لنا إفراد هذا الوجه من وجوه القراءة بمجال بحثي خاص إقامة الوسيلة المنهجية لفرز ما يكون من صحيح الوحي، عما لا يظفر بهذه المرتبة ، مما يصطلح عليه بالقراءة التفسيرية ؟. • ما الإمكانات الأكاديمية، في جانبها التنظيمي، التي تتكفل بإتاحة أكثر التصورات دقة وضبط لبحث هذا الوجه من القراءات القرآنية ؟. إن هذا ما عقدت النية في البحث فيه. ثم إني لم أقف على دراسة سعت في الإجابة عن السؤال الأخير ، ضمن مجمل ما طرحت آنفا، إلا ما عمد منها، في أحسن الأحوال، إلى تخصيص مبحث أو مبحثين، ضمن طرح عام ، قد يفهم منه أن دراسة الاختلاف المعجمي بين القراءات ما هو إلا أمر جزئي ، قد ي كتفى بالإلماع إليه فحسب، أو بالمرور به في سبيل الخلوص إلى غاية بحثية بعده، وكان، من ثم، أن فكرت في جعل هذا المبحث الجزئي طرحا قائما بذاته ، يكون عنوانه: "مستويات الأداء البلاغي في القراءات القرآنية المختلفة في المعنى المعجمي" ـ دراسة دلالية بلاغية ـ.
عدد الصفحات ٦ج وقد تصورت أن أبحث في الموضوع على النحو التالي: - فصل تمهيدي: وجعلته أساسا نظريا ، عرضت فيه إلى: القراءات المختلفة معجميا ، وذلك من جهة: 1- ضبطها مفهوما وصورا. 2- تصنيفها لغويا. 3- المباحث اللغوية المتصلة بها ثم مضيت إلى التطبيق بأن آثر ت أن أوزع مباحثي على بابين، جعلت أحدهما للأسماء، وقدمته، وجعلت الثاني للأفعال، وأخرته، وفاقا للغويين والنحاة في تقديم الأسماء على الأفعال في نظام بحوثهم فكان، من ثم، : الباب الأول: درست فيه: الفروق الأدائية البيانية في القراءات المختلفة معجميا في الأسماء. وبنيته على فصلين: • الفصل الأول: الفروق الأدائية البيانية في وجوه ما وافق المعنى. وانتظم بدوره مبحثين: الأول: فروق المعاني: أو الترادف. الثاني: فروق المباني: أو الصيغ والأبنية. • الفصل الثاني: الفروق الأدائية البيانية في وجوه ما خالف المعنى. وانتظم مبحثين: الأول: مخالفة المعنى مع التقارب الصوتي. الثاني: مخالفة المعنى مع التباعد الصوتي.
عدد الصفحات ٧د الباب الثاني: ودرست فيه: الفروق الأدائية البيانية في القراءات المختلفة معجميا في الأفعال. وبنيته كذلك على فصلين: • الفصل الأول: الفروق الأدائية البيانية في وجوه ما وافق المعنى. وانتظم بدوره مبحثين: الأول: فروق المعاني: أو الترادف. الثاني: فروق المباني: أو الصيغ والأبنية. • الفصل الثاني: الفروق الأدائية البيانية في وجوه ما خالف المعنى. وضم مبحثين كذلك: الأول: مخالفة المعنى مع التقارب الصّوتي. الثاني: مخالفة المعنى مع التباعد الصّوتي. ثم انتهيت إلى خاتمة حوت طائفة من النتائج والخلاصات. وقدرت أن يكون المنهج التحليلي المقارن ، في عمومه، وكذا السيميائي المعنمي، في خصوص مسألة الترادف منه وسيلتي الأوفى ببلوغ غايتي من بح ثي، فاتخذته منهجاً، على أنه لا غنىً لمن يبحث في القراءات من الرجوع إلى مصادرها الأساسية ، فاعتمدت على غالب المعروف فيها، ككتاب المصاحف، للسجستاني، والسبعة في القراءات ، لابن مجاهد، والمحتسب، لابن جني، وحجة الفارسي ، وحجة ابن خالويه ، وا عراب الشواذ ، للعكبري ، ومعاني القراءات للأزهري، وغيرها كثير. وككتب التفسير اللغوي التي تعرض لتوجيه القراءات ، كمعاني القرآن للفراء ، ومعاني القرآن، ل لزجاج ، ومعاني القرآن ، للأخفش، وكجامع الطبري ، وجامع القرطبي ، ومفاتيح الرازي ، وروح المعاني ، للآلوسي، وا رشاد أبي السعود، وكشاف الزمخشري ، والبحر المحيط، لأبي حيان، والمحرر الوجيز، لابن عطية، وغيرهم كثير.
عدد الصفحات ٨ه ومن كتب متشابه القرآن اعتمدت على البرهان في توجيه متشابه القرآن، للكرماني، ودرة التنزيل وغرة التأويل، للإسكافي، وملاك التأويل، للغرناطي، وفتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، للأنصاري، وغيرها . وأما عن كتب اللغة، فاعتمدت على كتب غريب القرآن، كغريب السجستاني ، وغريب ابن الهائم ، وغريب اليزيدي ، وغريب ابن الجوزي ، وغريب الأصبهاني ، وغريب الهروي ، وغريب اليماني، وغيرهم كثير. ومن المعاجم كان أن أخذت من لسان العرب ، لابن منظور، وصحاح الجوهري ، والعين للفراه يدي، وتهذيب اللغة للأزهري ، وقاموس الفيروزآبادي ، ومقاييس ابن فارس ، وغيرهم. ومن كتب الفروق اعتمدت فروق العسكري ، وفروق الجزائري ، وكليات العكبري . وفي مسائل النحو والصرف رجعت إلى ما اشته ر منها في بابه، ككتاب سيبويه، ومقتضب المبرد ، وخصائص ابن جني، وغيرها. ومن در اسات المحدثين الأكاديمية ، وغير الأكاديمية، استعنت ب كتاب الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم ، للدكتور محمد بن عبد الرحمن بن صالح الشايع ، و كتاب الفروق البيانية في التعبير القرآني ، للدكتور محمد يس خضر الدوري ، وبلاغة الكلمة في التعبير القرآني ، للدكتور فاضل صالح السامرائي، ولمسات بيانية في نصوص من التنزيل ، للسامرائي كذ لك، و كتاب التحليل الدلالي في الفروق في اللغة، للدكتور محي الدين محسب، وغيرها . وعلى كل، فإني لم ألق في هذا الجانب من البحث عناء بالغا، لوفرة كتب اللغة والقراءات ، وعلوم القرآن الكريم، اللهم ما اتصل منها بما خصصت له بحثي، فإني لم أصل إلى أكثر من دراستي الدوري والشايع ، السابق ذكرهما.
عدد الصفحات ٩و لذلك كله، فإني أشكر الله تعالى على ما أولان ي من آلائه ونعمائه، وعلى أن وفقني إلى ما قدمت، فإن يكن صوابا، حمدت الله الموفق إليه، وما توفيقي إلا بالله، وا ن يكن غير ذلك، فإنه، ولا ريب، من قلة العلم وقصور المعرفة، فأسأل ربي ألا أكون قد أقدمت على ما لست من أهله. ثم إني أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من زاد في عزمي على إنجاز هذا العمل ، بعون مادي أو معنوي، وعلى رأس هؤلاء أستاذي المشرف: الأستاذ الدكتور رابح بومعزة الذي رعى هذ ا البحث حق رعايته، وا ن لم يتح لي أن أظفر بدوام إشرافه إلى نهايته. كما لست أغفل شكر معلمي وموجهي ، أمس واليوم وغدا ، أستاذي المشرف: الأستاذ الدكتور لخضر بلخير، وفقه الله إلى كل خير، والحمد لله رب العالمين. نصر الدين وهابي .
عدد الصفحات ١٠16 أو : القراءات القرآنية المختلفة معجمياً تصوراً وصوراً : I- تصوراً : القراءات هي : ( علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله ) 1. ولعلماااء القاارآن الكااريم، متقاادمين ومتااأخرين، غياار هااذا ماا ن التعريفااات المقترنااة بالشااروح والتعليقااات مااا باادا لااي أن أوثاار معااه الإشااارة إلااى مظانااه ومصااادره دون أن أعاارض إليااه تجنبااا للإكثار والتطويل بما قد ينأى بي عن مباشرة موضوع بحثي هذا 2. ثم إن القراءات القرآنية تتوزع على وجوه من الاختلاف، هي عند بعضهم - إبدال لفظ بلفظ آخر بمنزلته. - إبدال حرف بحرف. - تقديم وتأخير إما في الكلمة وا ما في الحروف. 1 منجد المقرئين ومرشد الطالبين، لابن الجزري، ص : 94. 2 انظر مثلا : - البر هان في علوم القرآن، للزركشي، 1/60 . - الرسم القرآني، ضابطا من ضوابط القراءة الصحيحة ، د. توفيق بن أحمد العبقري، ص : 94. - الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، 1/222 . - لطائف الإشارات، للقسطلاني، 1/171. - المستصفى من علم الأصول، للغزالي، 1/109. - إتحاف فضلاءالبشر، ص : 60. - مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني، 1/14. - تاريخ القرآن، لإبراهيم الأبياري، ص : 197. - إرشاد الفحول، للشوكاني، ص : 02. - الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم ، د. لبيب السعيد، ص : 121. - التعريفات ، للجرحاني، ص : 111. - التعريف بالقرآن والح ديث، لمحمد الزفزاف، ص : 97. - القراءات القرآنية، لعبد الحليم قابة، ص : 29. - وثاقة نقل النص القرآني الكريم، للدكتور محمد حسن حسن جبل، ص : 204. - لغة القرآن الكريم، د . عبد الجليل عبد الرحيم، ص : 111 .
عدد الصفحات ١٢17 - زيادة حرف أو نقصانه - اختلاف حركات البناء. - اختلاف حركات الإعراب. - إشباع الصوت بالتفخيم والإظهار، أو الاقتصاد به بالإضجاع والإدغام1. ولهم غيار هاذا مان وجاوه اخاتلاف القاراءات التاي تباينات في هاا عبااراتهم، وتقاربات معهاا تفسيراتهم 2. على أن ما سميناه اختلافا معجميا باين القاراءات لايس بالاذي يادخل فاي واحاد مان هاذه الوجااوه منفاارداً، باال هااو ممااا يتااوزع علااى أكثاار ماان وجااه ممااا أشااير إليااه فااي أقااوالهم الموقااوف عليها في كتبهم، ذلك أنه ي رى ضمن مستويين : الأول : المااادة المعجميااة : أي الاخااتلاف الحاصاال فااي مااادتي لفظااي القااراءتين المعجميتااين، ومظهاار ذلااك أن يكااون اللفظااان فااي مكااانين منفصاالين ماان المعجاام، ويكااون كليااا وجزئيااا، فماان الأول : قااراءة ( العهاان ) و ( الصااوف )، ماان سااورة القارعااة، وماان الثاااني : قااراءة ( حطب ) و ( حصب ) و ( حضب )، من سو رة الأنبياء. الثــــاني : البنيااااة الصاااارفية : وذلااااك بااااأن يحصاااال الاخااااتلاف فااااي التشااااكيل الصاااايغي، والبناااااء المورفولااوجي فااي لفظااي القااراءتين، وا ن يكونااا بعااد ذلااك ماان مااادة معجميااة واحاادة، وهااو يتااوزع علااى أبااواب الصاارف المعروفااة كالمصااادر والجمااوع والمشااتقات العاملااة، وذلااك فااي الأسااماء، وكوجوه اختلاف مباني الأفعال ودلالاتها. وقااااد آثاااارت أن أجمااااع بااااين المسااااتويين، أو المظهاااارين فيمااااا صاااانفته ضاااامن الاخااااتلاف المعجماااي مااان القاااراءات، لماااا التزمااات باااه منهجياااا فاااي هاااذا البحاااث، وهاااو أن لا أتجااااوز فاااي 1 انظر : القراءات القرآنية، تاريخها ثبوتها، حجيتها وأ حكامها، لعبد الحليم قابة، ص : 110. 2 انظاااااار مااااااثلا : المرشااااااد الااااااو جيز، لأبااااااي شااااااامة، ص : 111، ومقاااااادمتان فااااااي علااااااوم القاااااارآن، لأبااااااي حاااااااتم السجسااااااتاني، ص: 221، وتأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، ص : 90، وجامع القرطبي، 1/90، وبرهان الزركشي، 1/999، والنشار فاي القراءات العش ر، 1/20.
عدد الصفحات ١٣18 اخااتلاف القااراءتين اللفااظ الواحااد أو الكلمااة الواحاادة، اسااما كاناات أو فعاالا، ضاامن مااا لااه صاالة باااالمعنى، لاااذا لاااام اشاااتغل باااالاختلاف الصااااوتي اللهجاااي لخلاااوه ماااان القيماااة التعبيرياااة والإنتاااااج الااادلالي، ولااام أنظااار، عطفاااا علاااى ذلاااك، فاااي الاخاااتلاف ذي الصااالة بالتركياااب، كالحاصااال فاااي الحركااات الإعرابيااة ماان حيااث هااي علامااات علااى اخااتلاف الوظااائف النحويااة، فانحصاار، ماان ثم، ما اعتمدت من وجاوه الاخاتلاف ضامن مادلول الماادة المعجمياة ومادلول صاورتها البنائياة، فأقل المعنى المعجمي مادة وقالب، أو جذر وصورة 1. وبعبارة أخرى، يمكن القاول إن المسااحة الدلالياة المساتهدفة بالبحاث هناا محصاورة باين النظااام الفااونيمي، غياار اللهجااي، والنظااام المورفولااوجي، أي المسااتوى اللغااوي المصااطلح عليااه لدى بعضهم بالمستوى أو النظام التمهيدي، أي الممهد للانخراط في النظام التركيبي، وهو ماا لاحظناااا أن العمااال المعجماااي يقصااار النظااار علياااه، إذ هاااو يعااارض إلاااى الأصااال اللغاااوي، أي جذوره ومادته الأولى، ثم إلى صورة ذلك، وتنويعاته الشكلية. والذي اقتضى مني هذا الاجتزاء الدلالي بما دون المستوى التركيبي هو أن البحث فاي اخااااتلاف القااااراءات بمااااا لا يجاااااوز حااااد الكلمااااة الواحاااادة هااااو مااااا يقضااااي بااااالنظر فااااي مادتهااااا وصورتها، والكلمة الواحدة معزولة عن الوظيفاة التركيبياة هاي كلماة معجمياة فحساب، وهاذا ماا ياادفعنا إلااى الحااديث فااي مااا بااين العماال المعجمااي والصاارف، ذلااك أن ع لاام الصاارف يبحااث فااي مستويين أحدهما : ( بنية الوحدة المعجمياة، مان حياث هاي بنياة صارف، أي باعتبارهاا وحادة بسيطة قد تكونت من جذور فجذع قد تتفرع منه جذوع ) 2 . 1 انظااار ماااثلا : اللساااانيات والدلالاااة، ص : 129، وعلااام اللغاااة العاااام، لكماااال بشااار، ص: 119، والمااانهج الصاااوتي للبنياااة العربية، ص : 29، والبنى النحوية، ص : 71، والبحث الدلالي في كتاب سيبويه، ص : 22. 2 مقدمة لنظرية المعجم، إبراهيم بن مراد، ص : 96.
عدد الصفحات ١٤19 ويعبر الدكتور محمد حسن حسان جبال عان المعناى المعجماي ضامن المبتغاى مناه فاي هذا البحاث، فاي قولاه : ( المعناى المعجماي هاو المعناى الاذي تساجله المعااجم للمفاردة اللغوياة مراعى فيه حروفها بترتيبها وصيغتها ) 1 . ثااام هاااو طفاااق، بعاااد ذلاااك، يعااارض إلاااى مجموعاااات مااان المعااااني المتفرعاااة عااان المعناااى المعجماي، فجعال منهاا ماا يتفارع عان المعناى المعجماي الحرفاي، أي المتعلاق بحاروف الكلماة، لا بصيغتها، ومجموعة خاصة بصيغ الكلم2. وبااه نخلااص إلااى أن القااراءة المختلفااة فااي المعنااى المعجمااي هااي كاال قااراءة تاادخل فيمااا يحتمله تصور المعنى المعجمي من مادة معجمية وبنية صيغية. II- صورها وعلاااى أسااااس مااان المفهاااوم التصاااوري الاااذي حملااات علياااه ماااا يصاااطلح علياااه باااالقراءات المختلفة فاي المعناى المعجماي أمضاي إلاى عار ض ماا تتاوزع علياه مان صاور تصانيفية، وذلاك على قاعدة الفصل بين المادة المعجمية وبين البنية الصرفية. 1- المادة المعجمية الصـــورة الأولـــى : وهااي التاااي يكااون الاخاااتلاف المعجماااي الحاصاال باااين القااراءتين فاااي الماااادة المعجمية اختلافاً كليا، أي في جميع حروف الكلمة أو غالبها، ومن أمثلته : - العهن والصوف. - الحدب والجدث. - الصيحة والزقية. 1 المعنى اللغوي، ص : 170. 2 المعنى اللغوي، ص : 171.
عدد الصفحات ١٥20 - المنقلب والمنفلت - الناس والبشر. وغيرها، مما هو من باب الأسماء. ومثل : - قال وتأذن. - بعثنا وهبنا. - ظن وحسب. - قدر وقسم. - وآلى وأقسم. و غيره، مما يدخل في باب الأفعال. ويفصاال ذلااك كلااه بااين مااا يوافااق المعنااى منااه ومااا يخااالف المعنااى ضاامن تصااور خطااة هذا البحث. الصــورة الثانيــة : وهاي أن ي اارى الاخاتلاف المعجمااي بااين القاراءتين جزئيااا، أي فاي مااا لا يزيااد على الحرف الواحد، نوعاً أو حركة، ومنه : - الحطب والحضب والحصب. - الضنين والظنين. - الخليفة والخليقة. - المساكين والمسّاكين.
عدد الصفحات ١٦21 وهذا من باب الأسماء، ومنه - يدع ويدع . - حرّض وحرّص. - أم رنا وأم رنا. - أغشيناهم وأعشيناهم. وهذا من باب الأفعال. وقاااد وافاااق ذلاااك أن كاااان جميعاااه ضااامن ماااا يخاااالف المعناااى مااان القاااراءات، هاااذا عااان اختلاف المادة المعجمية. 0- البنية الصرفية الصورة الأولى : وهي تخص ما يكون من مباني الأسماء : أ- المصادر : ومنه : - الدفع والدفاع. - الصلح والإصلاح. ب- الجموع : ومنها : - الأ سرى والأ سارى. - ر ج الا ور جّالا.
عدد الصفحات ١٧22 جـ- المشتقات : ومنها : - حاذرون وحذرون. - ع و رة وع و رة. - مشتبه ومتشابه. الصــورة الثانيــة : وهااي تخااص مااا يكااون ماان أبنيااة الأفعااال، ممااا عباارت عنااه بصااور العاادول، ومن هذا : - تشابه وتشبّه. - تناجوا وانتجوا. - فارقوا وفرّقوا. - وصّى وأوصى. - جمع وأج مع. - خرقوا وخرّقوا. - درس ودارس. فهااذه هااي الصااور التااي يمكاان، فااي إطااار التنظاايم المنهجااي، دراسااة القااراءات القرآنياااة المختلفة في المعنى المعجمي ضمنها.
عدد الصفحات ١٨23 ثانيا : المباحث اللغوية المتصلة بالقراءات المختلفة في المعنى المعجمي : يجد الباحث في القراءات المختلفاة فاي المعناى المعجماي نفساه محماولا علاى دراساة ماا يلي : 1- قضية الترادف هذه إحدى أهم قضايا البحث فاي اللغاة ونظامهاا، ويضايق المقاام هناا كال الضايق عان عرض تفاصيلها، وذلك لكثرة ما اشتغل بها العلمااء والبااحثون إلاى الحاد الاذي كانات لهام فيهاا مااذاهب ونظريااات، فماان مقاار بوقااوع التاارادف فااي اللغااة، وماان منكاار لااذلك، وماان متوسااط بااين الأمرين. وترجع عناية علماء العربية بج مع الكلمات المتفقة في المعنى، أو التي يظن بها ذلاك، إلااى أولااى فتاارات دراسااة اللغااة والبحااث فيهااا، ي اارى ذلااك فااي تلااك الرسااائل التااي كااان واضااعوها يودعونهاااا ماااا انتهاااى إلااايهم مااان أساااماء للسااايف وللأساااد وللخمااار وللحجااار وللساااماء وللساااحاب وللأمطار، وغير ذلك1 . ونبه غير واحد ممن نظر فيالموضوع إلى أن سيبويه ربما كان أول مان أقار بوقوعاه فاااي العربياااة، ذلاااك فاااي قولاااه : ( اعلااام أن مااان كلامهااام اخاااتلاف اللفظاااين لاخاااتلاف المعنياااين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، نحو : ذهب وانطلق )2 . باال قااد ياادل علااى قاادم القااول بااالترادف فااي اللغااة وتقدمااه علااى الإنكااار مااا عاارف عاان لغويي الفترات للأولى للثقافة العربية من حرصهم على جمع الكلمات المترادفاة، بال والافتخاار بتحصيل أكبر قدر منها3، بل قد بلغ الموضوع إلى وضع كتاب في ما له اسمان إلى ألوف 1 انظر هذا مفصلا في : الترادف في القرآن الكريم، للمنجد، ص : 17. 2 الكتاب،1/67. 3 انظر مثلا : الصاحبي، 21، والمزهر، 1/960.
عدد الصفحات ١٩