1 بسم الله الرحمن الرحيم اىتم القراف الكرنً في توجيهو للفرد ابؼسلم وللجماعة بتعديل السلوؾ kr185500@hotmail.com-nor ٠٠٩٩٦٥٩٩٩٩٩٦٨٨ السعودية جامعة الأميرة هورة بنت عبدالزحمن أسلوب القزآن الكزيم في توجيه سلوك الاستئذان في سورة النور د. هورة عبدالزحمن الخضير بدا بوفظ حقوقهما على حد سواء فذكر بؾموعو من الأساليب التي تساعد ابؼسلم في تقونً سلوكو باتباع أمر ا﵁ وأمر رسولو صلى ا﵁ عليو وسلم منها الأسلوب النفسي ،والأسلوب الوعظي ، وأسلوب العقاب وفي تعدد ىذه الأساليب بدا يتناسب مع طبيعة الفرد وما جبل عليو من تشكل في السلوؾ والنفسيات، ثم يأتي أسلوب التوجيو والإرشاد افُ الأفضل والأكمل ، ومن ذلك ما كاف في أسلوب توجيو سلوؾ الاستئذاف في سورة النور وىو ما سيكوف موضوع بحثي في ىذه العجالة . التمهيد : سأبتُ فيو معتٌ الأسلوب ،والسلوؾ ،والاستئذاف أولا :الأسلوب : س ؿ ب :سلب الشيء من باب نصر ، والاستلاب الاختلاس ، وكل شيء امتد من غتَ اتساع فهو أسلوب ،ومنو شجر سلب أي طويل ، والأسلوب بالضم : الفن والطريقة وابعمع أساليب يقاؿ أخذ فلاف في أساليب من القوؿ ، أي أفانتُ منو.(1) ثانياالسلوؾ : السلوؾ: بالضم مصدر سلك، ستَة الانساف وتصرفاتو ، علم السلوؾ: ىو معرفة النفس ما بؽا وما عليها ، ويسمّى بعلم الأخلاؽ ، وعلم السلوؾ وىو بضل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لربّ البرية .( 2) ثالثا: الاستئذاف أَذِفَ بِالشَّيْءِ إذْناً وأَذَناً وأَذ انةً: عَلِم ، واسْتَأْذَنْتُ فُلاَنًا اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإِعْلاـَ بِالشَّيْءِ. والأَذافُ: الإِعْلاـُ.( 3)
عدد الصفحات ١2 (1) ينظر: شمس العلوـ ودواء كلاـ العرب من الكلوـ للحمتَي 5 /3158 )، بـتار الصحاح للرازي(ص 151)، الكليات للكفوي(ص 83)، تاج العروسللزبيدي( 3 /71 ) (2) ينظركشاؼ اصطلاحات الفنوف والعلوـ للتهانوي (1 /42)، معجم لغة الفقهاء (ص249) (3) لسافالعرب (بتصرؼ ) (13 /9) المطلب الأول الأسلوب النفسي وهو في تعظيم السورة، وفي كيفيه توجيه خطاب الاستئذان سورة النور مدنية بالاتّْفاؽ. عدد آياتها أَربع وستّوف فى العراقىّ والشامىّ، واثنتاف فى ابغجازى . كلماتها أَلف وثلثمائة وستة عشر. وحروفها بطسة آلاؼ وستمائة وبشانوف. بظيت سورة النُّور، لكثرة ذكر النور فيها (ا﵁ نور.. مثل نوره .. نور على نورٍ يهدى ا﵁ لنورهِ .. ومن فَ بهعل ا﵁ لو نورا فما لو من نور) . وقد ذكر فيها النور بلفظو متصلا بذات ا﵁« :اللَّوُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ » وذكر فيها النور بآثاره ومظاىره في القلوب والأرواح بفثلة ىذه الآثار في الآداب والأخلاؽ التي يقوـ عليها بناء ىذه السورة . وىي آداب وأخلاؽ نفسية وعائلية وبصاعية، تنتَ القلب، وتنتَ ابغياة ويربطها بذلك النور الكوني الشامل إنها نور في الأرواح، وإشراؽ في القلوب، وشفافية في الضمائر، مستمدة كلها من ذلك النور الكبتَ. وبصيع ىذه الآداب بفا ينتَ طريق الأسرة خاصة وآّتمع عامة لذلك فهي تهم الأسرة ، فيمكن أف يطلق عليها سورة الأسرة . ومقصود ىذه السورة ذكر أحكاـ العفاؼ والستً ،كتب عمر رضي ا﵁ عنو إفُ أىل الكوفة : (علموا نساءكم سورة النور .) بؼنزلة النساء في الأسرة . وا﵀ور الذي تدور عليو السورة في عرضها للأحكاـ ىو بؿور التًبية الأخلاقية والآداب الاجتماعية للفرد وابعماعة وعرض ىذه الأحكاـ كوحدة متصلة بعضها ببعض لا يتم أحدىا ألا باكتماؿ الأخر ليحث ا﵁ ابؼؤمن على إكم اؿ عقد ىذه الأحكاـ فلو انفصل واحد تبعو الأخر وىكذا ،ويتنوع ذكر الأوامر والنواىي فتشتد في وسائلها إفُ درجة ابغدود كحد الزنى والقذؼ . وترؽ إفُ درجة اللمسات الوجدانية الرفيقة كالاستئذاف وعمارة ابؼساجد ، التي تصل القلب بنور ا﵁ وبآياتو ابؼبثوثة في تضاعيف الكوف وثنايا ابغياة. وابؽدؼ واحد في الشدة واللتُ. ىو تربية الضمائر، واستجاشة ابؼشاعر ورفع ابؼقاييس الأخلاقية للحياة، حتى تشف وترؼ، وتتصل بنور ا﵁.. وتتداخل الآداب النفسية الفردية، وآداب البيت والأسرة، وآداب ابعماعة والقيادة. بوصفها نابعة كلها من معتُ واحد ىو العقيدة في ا﵁، متصلة كلها بنور واحد ىو نور ا﵁. وىي في صميمها نور وشفافية، وإشراؽ وطهارة . تربية عناصرىا من مصدر النور الأوؿ في السماوات والأرض. نور ا﵁ الذي أشرقت بو الظلمات. في السماوات والأرض، والقلوب والضمائر، والنفوس والأرواح. وىي تبدأ بإعلاف قوي حاسم عن تقرير ىذه السورة وفرضها بكل ما فيها من حدود وتكاليف ، ومن آداب وأخلاؽ
عدد الصفحات ٢3 قاؿ تعا }سُورَةٌ أَنػْزَلْنَاىَا وَفػَرَضْنَاىَا وَأَنػْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بػَيػّْنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ { (1) فيدؿ ىذا البدء الفريد الذي انفردت بو ىذه السورة على مدى اىتماـ القرآف بالعنصر الأخلاقي في ابغياة، ومدى عمق ىذا العنصر وأصالتو في العقيدة الإسلامية، وفى فكرة الإسلاـ عن ابغياة الإنسانية.. بدأت الآيات بقولو (سورة) السَّوْرُ : وثوب مع علوّ، والسُّورَةُ : ابؼنزلة الرفيعة، وسُورُ ابؼدينة: حائطها ابؼشتمل عليها، وسُورَةُ القرآف تشبيها ّٔا لكونو بؿاطا ّٔا إحاطة السّور بابؼدينة، أو لكونها منزلة كمنازؿ القمر،(1) ىذه البداية للسورة تصور أبنية ما ذكر فيها من أحكاـ وإعلاف قوي وتنبيو لافت يدؿ على أف ما ورد فيها ملزـ للمؤمنتُ وليس بؾرد توصيات وبسنيات تعطي ابػيار بالفعل أو التًؾ بل ىي أحكاـ قاطعة لابد من تنفيذىا وإقامة ابغياة على ىديها ونورىا ، وكذلك فيو تعظيم بؽا وعل و منزلة ىذه الأحكاـ وأف السورة قد أحاطت بأحكاـ ىي من الأبنية بحيث أنو احتاجت أف تبدأ ّٔذه البداية العظيمة التي بؽا وقعها في النفوس ، و قد خصها ا﵁ ّٔذا الافتتاح فلم تفتتح سورة في القرآف بدثل ما افتتحت بو وأرجع ابؼفسروف ذلك لأمرين : أحدبنا: أف ابؼقصود الزجر والوعيد فافتتحت بالرىبة والتعظيم وإبراز مكانة ما احتوت عليو ومنها الاستئذاف . الثاني: أف فيها تشريفاً للنبي صلى ا﵁ عليو وسلم بطهارة نسائو فافتتحت بذكر السورة اسم للمنزلة الشريفة ولذلك بظيت السورة من القرآف سورة ، وفيها تشريف ما ذكر فيها من الأحكاـ (2 ) ثم قاؿ سبحانوفػَرَضْنَاىَا) قرئ بتخفيف الراء ،أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكاـ ، وبالتشديد : أي أنزلنا فيها فرائض بـتلفة ، وقيل أي قطعناىا في الإنزاؿ بقما بقما ، وقيل ىو على التكثتَ لكثرة ما فيها من الفرائض . وقيل : ألزمناكم العمل بدا فُرض فيها. ثم إفَّ السورة لا بيكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود، وبرصيل ابغاصل بؿاؿ، فوجب أف يكوف ابؼراد : فرضنا ما بتُّْ فيها من الأحكاـ ومن ىذه الأحكاـ الاستئذاف فالتشديد في بداية السورة يدؿ على التشديد في الأحكاـ ابؼفروضة فيها وابؼقصود ّٔا- فيما نعلم- توكيد الأخذ بكل ما في السورة على درجة سواء. ففرضية الآداب والأخلاؽ فيها كفرضية ابغدود والعقوبات. ىذه الآداب والأخلاؽ ابؼركوزة في الفطرة، والتي ينساىا الناس برت تأثتَ ابؼغريات والابكرافات، فتذكرىم ّٔا تلك الآيات البينات، وتردىم إفُ منطق الفطرة الواضح ابؼبتُ. --------------------------------------------
عدد الصفحات ٣4 (1)ابؼفردات للراغب 1/434 (2)النكت والعيوف للماوردي 4/70 ثم بعد ذلك بتُ علو قدر ما أنزؿ فيها فقاؿ عز من قائل {وَأَنزَلْنَا فِيهَا}أي في تضاعيف السُّورة {آيات بػَيػّنَاتٍ }إف أُريد ّٔا الآيات التي نيطت ّٔا الأحكاـ ابؼفروضة وىو الأظهر فكونها في السورة ظاىر ومعتٌ كونهِا بينات وضو ح دلالاتها على أحكامها لا على معانيها على الإطلاؽ فإنها أسو ة لسائر الآيات في ذلك وتكري ر أنزلنا مع استلزاـ إنزا ؿ السورة لإنزا بؽا لإبرا ز كماؿ العناية بشأنها وإف أريد بصيع الآيات فالظرفي ة باعتبار اشتماؿ الكل على كل واحد من أجزا ئو وتكري ر أنزلنا مع أف بصيع الآيات عتُ السورة وإنزابؽا عتُ إنزابؽا لاستقلابؽا بعنواف رائق داع إفُ بزصيص إنزابؽا بالذك ر إبانة بػطر ىا ورفعاً ﵀لها كقولو تعافُ (وبقيناه من عذاب غليظ )بعد قولو تعافُ( وبقينا ىُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَوُ بِرَبضَْةٍ مّنَّا)(1) وإضافتها للمنزؿ سبحانو مرتتُ يدؿ على فضلها وعلو شأنها ومكانة ما أنزؿ فيها من الأحكاـ والفرائض، ليستشعر ابؼؤمن مكانة أحكامها ويكوف أدعى للاستجابة والامتثاؿ . قولو{ :لعلكم تذكروف }أي لتكونوا - إذا تأملتموىا مع ما قبلها من الآيات ابؼرققة والقصص ا﵀ذرة - على رجاء - عند من لا يعلم العواقب - من أف تتذكروا ولو نوعاً من التذكر - كما أشار إليو الإدغاـ - بدا تروف فيها من ابغكم أف الذي نصبها لكم وفصلها إفُ ما تروف لا يتًككم سدى، فتقبلوا على بصيع أوامره، وتنتهوا عن زواجره، ليغفر لكم ما قصرتم فيو من طاعتو، ويربضكم بتنويل ما لا وصوؿ لكم إليو إلا بربضتو (2) ----------------------------------------
عدد الصفحات ٤5 (1)تفستَ ارشاد العقل السليم لأبي مسعود6/155 (2) ينظر تفستَ ابؼاوردي 4/71،تفستَ الرازي 23/301 ،اللباب في علوـ الكتاب14/277،زاد ابؼستَ لابن ابعوزي 3/275،تفستَ أ السعود 6/155، تفستَ القرط12 /158 ،نظم الدرر للبقاعي13/201 ،بصائر ذوي التمييز للفتَوزبادي1/339،زىرة التفاستَ لأبي زىرة 10/5130 ، في ظلاؿ القرآف4/2487 المطلب الثاني أسلوب الوعظ والمتمثل في بيان مأل عدم الاستئذان . سور القرآف كل متكامل يرتبط بعضو ببعض فتَتبط أوؿ السورة بخابستها ويرتبط أوبؽا بوسطها ذلك أف أحكاـ القرآف تنظم حياة ابؼسلم وبررص على إنارة طريق ابؽداية ليصبح واضحا بؼن يريد مسلكا مستقيما ، و الإسلاـ لا يعتمد على العقوبة في إنشاء بؾتمعو النظيف، إبما يعتمد قبل كل شيء على الوقاية. وىو لا بوارب الدوافع الفطرية . ولكن ينظمها ويضمن بؽا ابعو النظيف ابػافِ من ابؼثتَات ابؼصطنعة. والفكرة السائدة في منهج التًبية الإسلامية في ىذه الناحية، ىي تضييق فرص الغواية، وإبعاد عوامل الفتنة وأخذ الطريق على أسباب التهييج والإثارة . مع إزالة العوائق دوف الإشباع الطبيعي بوسائلو النظيفة ابؼشروعة ، فأسلوب سورة النور في توجيو أحكاـ الاستئذاف سلك عدة مسالك منها أسلوب الوعظ الذي يلامس شغاؼ القلوب ويذكرىا بدا بوملها على التمسك مع مقارنة ىذا ابغكم مع أمر ا﵁ الذي سبق بيانو وتذكر ثوابو وعقابو ومقارنة ذلك بدا سبق من أحكامو ومعرفة الذي فيو مصلحة دنيوية وأخروية فقاؿ تعافُ بـتتما الآية الأوفُ من أحكاـ الاستئذاف {ذَلِكُمْ خَيػْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ (27[ } )النور: 27] قال البقاعي : أي لتكونوا - إذا تأملتموىا مع ما قبلها من الآيات ابؼرققة والقصص ا﵀ذرة - على رجاء - عند من لا يعلم العواقب - من أف تتذكروا ولو نوعاً من التذكر - كما أشار إليو الإدغاـ - بدا تروف فيها من ابغكم أف الذي نصبها لكم وفصلها إفُ ما تروف لا يتًككم سدى، فتقبلوا على بصيع أوامره، وتنتهوا عن زواجره، ليغفر لكم ما قصرتم فيو من طاعتو، ويربضكم بتنويل ما لا وصوؿ لكم إليو إلا بربضتو، وتتذكروا أيضاً بدا يبتُ لكم من الأمور، ويكشف عنو الغطاء من الأحكاـ التي اغمت عنها حجب النفوس، وستًتها ظلمات الأىوية - ما جبل عليو الآدميوف، فتعلموا أف الذي بربوف أف يفعل معكم بحب غتَكم أف تفعلوه معو، والذي تكرىونو من ذلك يكرىو غتَكم، فيكوف ذلك حاملاً لكم على النصفة فيثمر الصفاء، والألفة والوفاء، فتكونوا من ابؼؤمنتُ ابؼفلحتُ الوارثتُ الداخلتُ في دعوة البشتَ النذير بالربضة .(1) قاؿ أبو السعودكي تتذكروا وتتعظوا وتعملوا بدوجبو (2.) ذلِكُمْ خَيػْرٌ لَكُمْ من أف تدخلوا بغتَ إذف لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ أف الاستئذاف ختَ فتأخذوف بو.(3)،
عدد الصفحات ٥6 ---------------------------------- (1)نظم الدرر13/202 (2)إرشاد العقل السليم6/16 (3)زاد بؼستَ لابن ابعوزي 3/288 عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَفَّ رَسُوؿَ ا﵁ِ صلى ا﵁ عليو وسلم سَأَلَوُ رَجُلٌ فػَقَاؿَ : يَا رَسُوؿَ ا﵁ِ، أَسْتَأْذِفُ عَلَى أُمّْي؟ فػَقَاؿَ « :نػَعَمْ» . فػَقَاؿَ الرَّجُلُ : إِنيّْ مَعَهَا فيِ الْبػَيْتِ . فػَقَاؿَ رَسُوؿُ ا﵁ِ صلى ا﵁ عليو وسلم« :اسْتَأْذِفْ عَلَيػْهَا». فػَقَاؿَ الرَّجُلُ : إِنيّْ خَادِمُهَا. فػَقَاؿَ لَوُ رَسُوؿُ ا﵁ِ صلى ا﵁ عليو وسلم« :اسْتَأْذِفْ عَلَيػْهَا]أَبرُِب أَفْ تػَرَاىَا عُرْيَانَةً؟» قَاؿَ: لاَ . قَاؿَ « :فَاسْتَأْذِفْ عَلَيػْهَا».(1) وقد ختم الآية بقولو ذلكم بـاطبا بالإشارة لأمرين : أوبؽما: أنو (خَيػْرٌ لكُمْ )، لكي تصاف الأعراض، وتستً العورات، ولا يكوف نطاؽ اتهاـ، ونفور بالاستيحاش، وحيث كشفت الأستار كانت الفتن وكاف ظن السوء، فتسود القطيعة، والتفاحش، ورمي الأبرياء . ثانيهما: رجاء التذكر وتعرؼ ابؼصلحة وبرري الاحتشاـ، حتى من الآباء والأمهات.(2) وبعد أف بتُ سبحانو حكم البيوت الغتَ مسكونة ختم ذلك بقولو تعا{ىوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّوُ بدَِا تػَعْمَلُوفَ عَلِيمٌ [ }النور: 28] [النور: 29]،قاؿ الطبري في معتٌ الآيةوا﵁ بدا تعملوف من رجوعكم بعد استئذانكم في بيوت غتَكم إذا قيل لكم ارجعوا، وترؾ رجوعكم عنها وطاعتكم ا﵁ فيما أمركم ونهاكم في ذلك وغتَه من أمره ونهيو- ذو علم بؿيط بذلك كلو، بؿص بصيعو عليكم، حتى بهازيكم على بصيع ذلك.(3) وفي ىذا من ابؼوعظة بفا بهعل القلوب تستيقظ وتعرؼ قيمة ذلك ابغكم فتلزـ نفسها بو سواء على مستوى الفرد أو ابعماعة ، أي ا﵁ تعافُ يعلم ما فيو ختَكم وطهركم وأليق بكرمائكم، وما يبعد ابؼنافرة بتُ بصاعتكم، وأنتم لا تعلموف ختَكم، ولا ما فيو طهارتكم وبظوكم، ومعرفة الفاضل من أموركم، أي ا﵁ تعافُ يعلم ما تعملوف من ختَ وشر ولائق وغتَ لائق، عليم بو، وقدـ (بدَِا تػَعْمَلُوفَ ) على (عَلِيمٌ ) للأبنية ولارتباطو بالإذف فهو عمل مرتبط بابعوارح أكثر منو بالسرائر وللاختصاص وليبن ا﵁ أبنية العمل ّٔذه ابعوارح ووجوب مراقبة ا﵁ في عملها( 4)، فيعلم ما تأتوفَ وما تذروفَ بفَّا كلفتموه فيجازيكم عليو(5) أوعد ا﵁ ابؼخاطبتُ بذلك بأنو عافَ بدا يأتوف وما يذروف بفا خوطبوا بو فموؼ جزاءه عليو.(6) وفي ىذه ابػابسة توعد قاؿ ابن عطية وقولو تعافُ: وَاللَّوُ بدِا تػَعْمَلُوفَ عَلِيمٌ توعد لأىل التجسس على البيوت وطلب الدخوؿ على غفلة للمعاصي والنظر إفُ ما لا بول ولغتَىم بفا يقع في بؿظور.(7)قاؿ ابن عاشورمناسبة ختاـ الآية : وَاللَّو بدا تعملوف عليم تذييل بؽذه الوصايا بتذكتَىم بأف اللَّو عليم بأعمابؽم ليزدجر أىل الإبغاح عن إبغاحهم بالتثقيل، وليزدجر أىل ابغيل أو التطلع من الشقوؽ وبكوىا. وىذا تعريض بالوعيد لأف في ذلك عصياناً بؼا أمر ا﵁ بو. فعلمو بو كناية على بؾازاة فاعليو بدا يستحقوف.(8) -------------------------- (1)أخرجو مالك في ابؼوطأ 5/1402 رقم3538 (2)زىرة التفاس 10/1577 (3) تفستَ الطبري15 /150
عدد الصفحات ٦7 (4)ينظر زىرة التفاس 10 /5178 (5)تفستَ أبي السعود6/169 (6)تفستَ الزبـشري 3/228 (7) ا﵀رر الوجيز 4/176 (8)التحرير والتنوير 18 /201 ثم بعد أف بتُ أحكاـ الاستئذاف في بصيع أنواع البيوت ختم الآية الأختَة بقولو تعا {وَاللَّوُ يػَعْلَمُ مَا تػُبْدُوفَ وَمَا تَكْتُمُوفَ }(29) وفي ذلك تهديد لأصحاب النوايا ابػبيثة الذين يرغبوف في التجسس على الناس وتتبععوراتهم , فا﵁ تعافُ مطلع على خفايا الأمور وظواىرىا , ومراقبتو دائمو في السر والعلانية وفي ذلك دعوة بؽذا الإنساف لامتثاؿ أمره , والتزاـ ىذا الأدب الرفيع , الذي حثت عليو الآيات الكربية , وفيو حظر على النظرات ابؼفاجئة التي بررؾ الشهوات الساكنة والرغبات الدف ينة , واللقاءات ابؼشبوىة التي يزينها الشيطاف , الذي حذرنا ا﵁ تعافُ من اتباع خطواتو في الآيات السابقة( 1) وختمت الآيات بتلك ابػابسة للتحذير من بذاوز ما أَ شارت إليو الآيات من القيود وىي كوف الداخل إفُ البيوت بؿتاجا إفُ دخوبؽا فليس لو أف يدخلها بقصد التجسس على قطانها أو بقصد أذاىمَ أو سرقة متاعهم.(2) وقد فسر الطبري خابسة الآيات بقولو يقوؿ تعافُ ذكره : وا﵁ يعلم ما تظهروف أيها الناس بألسنتكم من الاستئذاف إذا استأذنتم على أىل البيوت ابؼسكونة (وَمَا تَكْتُمُوفَ ) يقوؿ: وما تضمرونو في صدوركم عند فعلكم ذلك ما الذي تقصدوف بو إطاعة ا﵁، والانتهاء إفُ أمره، أـ غتَ ذلك.(3)وىووعيد للذين يدخلوف ابػربات والدور ابػالية من أىل الريبة .(4) «وَاللَّوُ يػَعْلَمُ ما تػُبْدُوفَ وَما تَكْتُمُوفَ » ..فالأمر معلق باطلاع ا﵁ على ظاىركم وخافيكم ورقابتو لكم في سركم وعلانيتكم. وفي ىذه الرقابة ضماف لطاعة القلوب، وامتثابؽا لذلك الأدب العافِ، الذي يأخذىا ا﵁ بو في كتابو، الذي يرسم للبشرية نهجها الكامل في كل ابذاه. إف القرآف منهاج حياة. فهو بوتفل ّٔذه ابعزئية من ابغياة الاجتماعية، وبينحها ىذه العناية، لأنو يعافً ابغياة كليا وجزئيا، لينسق بتُ أجزائها وبتُ فكرتها الكلية العليا ّٔذا العلاج. فالاستئذاف على البيوت بوقق للبيوت حرمتها التي بذعل منها مثابة وسكنا. ويوفر على أىلها ابغرج من ابؼفاجأة، والضيق بابؼباغتة، والتأذي بانكشاؼ العورات .. وىي عورات كثتَة، تعتٍ غتَ ما يتبادر إفُ الذىن عند ذكر ىذه اللفظة.. إنها ليست عورات البدف وحدىا . إبما تضاؼ إليها عورات الطعاـ، وعورات اللباس، وعورات الأثاث، التي قد لا بوب أىلها أف يفاجئهم عليها الناس دوف تهيؤ وبذمل وإعداد. وىي عورات ابؼشاعر وابغالات النفسية.(5) و ىذه ابػابسة وعيدا بؼن يدخلُ مدخلاً من ىذه ابؼداخل لفساد أو اطّْلاع على عورا ت .(6) وفي قولو(وا﵁ يعلم أي يعلم ما تظهرونو من أعمالكم، ويعلم ما بزفونو من نيات وتستبطنونو في صدوركم فهو وحده علاـ الغيوب.(7) --------------- (1)التفستَ ابؼوضوعي5/207 (2)التحرير والتنوير 18 /203
عدد الصفحات ٧8 (3)تفستَ الطبري19 /154 (4)الكشاؼ للزبـشري 3/228، مفاتيح الغيب للرازي 23/360 (5)في ظلاؿ القرآف لسيد قطب4/2508 (6)تفستَ ابي السعود6/169 (7)زىرة التفاس 10/ 5179 قولو من أف تزابضوا أحداً في مباح بدا يؤذيو ويضيق عليو، معتلتُ بأصل الإباحة، أو يؤذف لكم في منزؿ فتبطنوا فيو ابػيانة فإنو وإف وقع الاحتًاز من ابػونة بابغجاب فلا بد من ابػلطة بؼا بتٍ عليو الإنساف من ابغاجة إفُ العشرة، ولذلك اتصل بو على طريق الاستئناؼ قولو تعافُ؛ مقبلاً على أعلى خلقو فهماً وأشدىم لنفسو ضبطاً دوف بقيتهم، إشارة إفُ صعوبة الأمر وخطر ابؼقاـ، بـوفاً بؽم بالإعراض عنهم، بالتًدي برداء الكبر، والاحتجاب في مقاـ القهر(1) وبؼا أتم سبحانو الآيات في الاستئذاف على اختلاؼ مسبباتو وما يتبعو من غض البصر ، قاؿ عاطفاً على ذلك كلو : {ولقد أنزلنا }أي بدا لنا من العظمة ترغيباً لكم وترىيباً {إليكم}أي لتتعظوا {آيات مبينات}مفصل فيها ابغق من الباطل، موضح بالنقل والعقل بحيث صارت لشدة بيانها تبتُ ىي بؼن تدبرىا طرؽ الصواب كما أوضحنا ذلك بؼن يتدبره ،{ومثلاً}أي وشبهاً بأحوالكم {من الذين خلوا من قبلكم}أي من أحوابؽم بدا أنزؿ ا﵁ إليهم في التوراة في أحواؿ ابؼخالطة ، {وموعظة للمتقتُ}بدا فيو من الأحكاـ والفواصل ابؼنبئة عن العلل ابؼذكرة بدا يقرب من ا﵁ زلفى، وينور القلب، ويوجب ابغب والألفة، ويذىب وحر الصدر؛ ثم علل إنزالو لذلك على ىذا السنن الأقوـ، والنظم ا﵀كم، بقولو{ :ا﵁}أي الذي أحاطت قدرتو وعلمو {نور}أي ذو نور {السماوات والأرض}لأنو مظهربنا بإبهادبنا وإبهاد أىلهما وىاديهم بالتنوير بالعلم ابعاعل صاحبو ّٔدايتو إفُ الصراط ابؼستقيم كابؼاشي في نور الشمس، لا يضع شيئاً في غتَ موضعو (2)
عدد الصفحات ٨9 ------------------------- (1)نظم الدرر13 /253 (2) ابؼرجع السابق 13/271 المطلب الثالث: أسلوب العقاب وذلك ببيان العقوبة الدنيوية والأخروية عند التساهل في احكام الدين . الأمر من ا﵁ سبحانو وتعافُ يستلزـ الوجوب ، وآيات الاستئذاف بدأت بالنواىي والأوامر بفا يبتُ استلزاـ العمل ّٔا ومن يعصي ا﵁ في أوامره ونواىيو فهو مستوجب للعقوبة التي يب ينها ا﵁ أو يبينها رسولو صلى ا﵁ عليو وسلم فبدأت السورة ببياف عقوبة الزنى الذي كاف من أحد أسبابو عدـ غض البصر الذي أمر ا﵁ بو وما يتبعو من عدـ الاستئذاف الذي ي تسبب في رؤية ما يوقع في ابعربية والعياذ با﵁ والتي جاء الوعيد الشديد عليها ، من جربية الزنى او القذؼ وبصيعها بؽا ارتباط من قريب او من بعيد بالاستئذاف ، قاؿ تعافُ متوعدا من وقع في الزنى {الزَّانيِ لاَ يػَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يػَنْكِحُهَا إِلاَّ زَافٍ أَوْ مُشْرِؾٌ وَحُرّْـَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِتَُ [ }النور: 3] ، وقاؿ مبينا سبحانو عقوبة دنيوية أخرى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانيِ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنػْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ ِِّٔمَا رَأْفَةٌ فيِ دِينِ اللَّوِ [ }النور: 2]،ثم بتُ سبحانو عقوبة أخرى دنيوية وأخروية متًتبة على عدـ الاستئذاف فتَى الانساف ما بوملو على التحدث عن الناس بدا يكرىوف قاؿ تعافُ : {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّوِ عَلَيْكُمْ وَرَبضَْتُوُ فيِ الدُّنػْيَا وَالآْخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فيِ مَا أَفَضْتُمْ فِيوِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ }النور: 14] {ولو فضل ا﵁}أي ا﵀يط بصفات الكماؿ {عليكم وربضتو }أي معاملتو لكم بدزيد الإنعاـ، الناظر إفُ الفضل والإكراـ، اللازـ للربضة {في الدنيا}بقبوؿ التوبة وابؼعاملة بابغلم {والآخرة }بالعفو عمن يريد أف يعفو عنو منكم {بؼسكم}أي عاجلاً عموماً {في ما أفضتم}أي اندفعتم على أي وجو كاف {فيو}بعضكم حقيقة، وبعضكم بؾازاً بعدـ الإنكار {عذاب عظيم}أي بوتقر معو اللوـ وابعلد، بأف يهلك فيتصل بو عذاب الآخرة (1) وقد بدأ ا﵁ آيات الاستئذاف بإثارة العواطف واستجاشة ابؼشاعر فقاؿ تعافُ: {يَا أَيػُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ }النور: 27 ]أي ألزموا أنفسهم ىذا الدين {لا تدخلوا}أي واحد منكم، ولعلو خاطب ابعمع لأنهم في مظنة أف يطردوا الشيطاف بتزين بعضهم بحضرة بعض بلباس التقوى، فمن خاف منهم منعو إخوانو، فلم يتكمن منو شيطانو ،و النداء للذين آمنوا، في ذلك إشارة إفُ ما يطلبو سبحانو من خواص أىل الإبياف، وىو من الأدب الذي يناسب إبيانكم وىو عدـ التهجم على الأسر، وتكشف أستارىا، وبراشى إزعاجها،(2). ولقد كانوا في ابعاىلية يهجموف ىجوما، فيدخل الزائر البيت، ثم يقوؿ: لقد دخلت! وكاف يقع أف يكوف صاحب الدار مع أىلو في ابغالة التي لا بهوز أف يرابنا عليها أحد. وكاف يقع أف تكوف ابؼرأة عارية (3)
عدد الصفحات ٩11 ----------------------------------- (1) نظم الدرر13 /231 (2) ينظر ابؼرجع السابق ، وزىرة التفاس 10/5175 (3) في ظلاؿ القرآف4/2501، الكشاؼ3/227 المطلب الرابع: أسلوب التوجيه بتوجيه سلوك الاستئذان وبيان أوقاته وكيفياته . قاؿ تعافُ: {يَا أَيػُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بػُيُوتًا غَيػْرَ بػُيُوتِكُمْ حَتىَّ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّْمُوا عَلَى أَىْلِهَا ذَلِكُمْ خَيػْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ [ }النور: 27] لقد جعل ا﵁ البيوت سكنا، يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنوف على عوراتهم وحرماتهم، ويلقوف أعباء ابغذر وابغرص ابؼرىقة للأعصاب! والبيوت لا تكوف كذلك إلا حتُ تكوف حرما آمنا لا يستبيحو أحد إلا بعلم أىلو وإذنهم. وفي الوقت الذي يريدوف، وعلى ابغالة التي بوبوف أف يلقوا عليها الناس. ذلك إفُ أف استباحة حرمة البيت من الداخلتُ دوف استئذاف، بهعل أعينهم تقع على عورات، وتلتقي بدفاتن تثتَ الشهوات، وتهيّئ الفرصة للغواية، الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة، التي قد تتكرر فتتحوؿ إفُ نظرات قاصدة، برركها ابؼيوؿ التي أيقظتها اللقاءات الأوفُ على غتَ قصد ولا انتظار وبروبؽا إفُ علاقات آبشة بعد بضع خطوات أو إفُ شهوات بؿرومة تنشأ عنها العقد النفسية والابكرافات.(1) وىذه الآية تعتبر ابػطوة الأوفُ من ابػطة التي وضعها الإسلاـ لاستئصاؿ أسباب الفتنة والغواية التي يتسبب ّٔا النظر والاطلاع على العورات , خاصة عند دخوؿ بيوت الآخرين دوف استئذاف ، لذلك أرشد ا﵁ تعافُ عباده ابؼؤمنتُ إفُ طريقة حكيمة تقطع دابر الفتنة , فنهى الزائر عن دخوؿ البيوت دوف استئذاف أىلها والسلاـ عليهم ,ليأنسو بو , ويأمنوا نظراتو التي قد تقع على عوراتهم , أو على مكروه لا بوبوف أف يطلع عليو أحد ففي الاستئذاف والسلاـ راحة , و أمن لأىل الدار , وفيو دفع بػطر الريب ة والظن السيئ عن ابؼستأذف , وبعد الاستئذاف إف كاف في البيوت أحد من أىلها , فأذف للزائر دخل , و إلا فمجرد الاستئذاف لا بىوؿ الزائر الدخوؿ واقتحاـ البيوت , لاف الاسلاـ جعل للبيوت حرمة (2) وقد جاء عن سبب نزوؿ آية الاستئذافعن ابن مسعود، قاؿ: عليكم أف تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم، قاؿ أشعت، عن عديّ بن ثابت: أف امرأة من الأنصار، قالت: يا رسوؿ ا﵁، إني أكوف في منزفِ على ابغاؿ التي لا أحب أف يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وأنو لا يزاؿ يدخل عليّ رجل من أىلي، وأنا على تلك ابغاؿ؟ قاؿ: فنزلت : (يَاأَيػُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بػُيُوتًا غَيػْرَ بػُيُوتِكُمْ حَتىَّ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّْمُوا عَلَى أَىْلِهَا) ... الآية.(3) قولو« :تَسْتَأنِسُوا» بهوز أف يكوف من الاستئناس، لأفَّ الطارؽ يستوحش من أنو ىل يؤذف لو أو لا؟ فزاؿ استيحاشو، وىو رديف الاستئذاف فوضع موضعو. وقيل: من الإيناس، وىو الإبصار، أي: حتى تستكشفوا ابغاؿ. وفسره ابنُ عباس« :حَ تَسْتَأْذِنُوا» وليست قراءة، وما ينقل عنو أنو قاؿ« :تَسْتَأنِسُوا» خطأ من الكاتب، إبما ىو (تَسْتَأْذِنُوا) فشيء مفتًى عليو. وضعفو بعضهم بأف ىذا يقتضي الطعن في القرآف الذي نقل بالتواتر
عدد الصفحات ١٠11 ------------------------- (1) في ظلاؿ القرآف4/2507 (2)التفستَ ابؼوضوعي 5/206 (3) اسباب النزوؿ للواحدي1/324 ،لباب النقوؿ للسيوطي1/144، تفستَ الطبري19/147، ويقتضي صحة القرآف الذي فَ ينقل بالتواتر، وفتح ىذين البابتُ يطرؽ الشك إفُ كل القرآف وإنو باطل. وروي عن ابغسن البصري أنو قاؿ« :إف في الكلاـ تقدبياً وتاختَاً، فابؼعتٌ: حتى تسلموا على أىلها وتستأنسوا» . وىذا أيضاً خلاؼ الظاىر. وفي قراءة عبد ا﵁{ :حَ تُسَلّْمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا}وىو أيضاً خلاؼ الظاىر.(1) والإذف يكوف بالقوؿ والإشارة .(2) ، ويعبر عن الاستئذاف بالاستئناس- وىو تعبتَ يوحي بلطف الاستئذاف، ولطف الطريقة التي بهيء ّٔا الطارؽ، فتحدث في نفوس أىل البيت أنسابو، واستعدادا لاستقبالو. وىي لفتة دقيقة لطيفة، لرعاية أحواؿ النفوس، ولتقدير ظروؼ الناس في بيوتهم، وما يلابسها من ضرورات لا بهوز أف يشقى ّٔا أىلها وبورجوا أماـ الطارقتُ في ليل أو نهار.(3) وقد بتُ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم كيفية السلاـ ابؼصاحب للاستئذاف أَفَّ رَسُوؿَ اللَّوِ صَلَّى ا﵁ُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ كَافَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاَثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَىَا ثَلاَثًا» ، وَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ صَلَّى ا﵁ُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ « :إِذَا اسْتَأْذَفَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فػَلَمْ يػُؤْذَفْ لَوُ فػَلْيػَرْجِعْ »(4) وإنو من بساـ الاستئناس السلاـ، ولذا قاؿ تعافُ: (وَتسَلّْمُوا عَلَى أَىْلِهَا) ، ولا يكتفي بسلاـ واحد إعلاما بؼن يدخل عليهم، واستئناسًا بؽم، وإزالة لوحشة ابؼفاجأة، والبيوت: الظاىر أنها ليس الدور، إبما ىي بؿل البيات حيث تكوف العورات مظنة أف تكوف مكشوفة غتَ مستورة، فإذا كانت الدار ذات بيوت في كل بيت منها سكن كاف الاستئناس والسلاـ واجبتُ، وقد ذكر في أدب السلف الصافٌ أنو إذا وجد البيت بابو مفتوحًا، يستأذف وىو واقف بجانب منو. وننبو ىنا إفُ أمرين : أوبؽما: أف السلف الصافٌ كانوا يذكروف أبظاءىم عند الاستئذاف والاستئناس، فعمر رضي ا﵁ تعافُ عنو استأذف على النبي - صلى ا﵁ عليو وسلم - فقاؿ عمر، وكذلك أبو موسى الأشعري، ويكره أف يقوؿ ابؼستأذف: (أنا، من غتَ ذكر ابظو) (5.) ثانيهما: أنو يستأذف على بؿارمو وغتَىم، وروي أف النبي - صلى ا﵁ عليو وسلم - سئل من رجل : أيستأذف على أمو؟ فقاؿ: نعم، أترضى أف تراىا عارية (6.) و ابغق: إف الاستئناس والتسليم لثلاثة أسباب. أوبؽا: أف يكوف صاحب البيت ليس على حاؿ يصح للقاء واستقباؿ الناس. وثانيها: احتًاـ ابؼلكية، سواء أكانت ملكية عينية بأف يكوف البيت ملكو، أو ملكية منفعة إذا ------------------------------- (1)اللباب في علوـ الكتاب14/342 (2)النكت والعيوف للماوردي 4/86
عدد الصفحات ١١12 (3)في ظلاؿ القرآف4/2408 (4)صحيح البخاري برقم 6244، 6245 (5)صحيح مسلم برقم5781 (6)سبق بزربهو كاف مؤجرا، وثالثها: إزالة وحشة ابؼفاجأة.(1) حكم الاستئذاف وَظَاىِرُ الآْيَةِ أَفَّ الاِسْتِئْذَافَ وَاجِبٌ وَأَفَّ السَّلاَـَ وَاجِبٌ غَيػْرَ أَفَّ سِيَاؽَ الآْيَةِ لِتَشْرِيعِ الاِسْتِئْذَافِ . وَأَمَّا السَّلاَـُ فػَتػَقَرَّرَتْ مَشْرُوعِيَّتُوُ مِنْ قػَبْلُ فيِ أَوَّؿِ الإِْسْلاَـِ وَفََْ يَكُنْ خَاصِّا بحَِالَةِ دُخُوؿِ الْبػُيُوتِ فػَلَمْ يَكُنْ لِلسَّلاَـِ اخْتِصَاصٌ ىُنَا وَإِبمََّا ذُكِرَ مَعَ الاِسْتِئْذَافِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْوِ مَعَ الاِسْتِئْذَافِ لِئَلاَّ يػُلْهِيَ الاِسْتِئْذَافُ الطَّارِؽَ فػَيػَنْسَى السَّلاَـَ أَوْ بوَْسَبَ الاِسْتِئْذَافَ كَافِيًا عَنِ السَّلاَـِ .(2) وَقَاؿَ ابْنُ الْعَرَبيِّْ فيِ «أَحْكَاـِ الْقُرْآفِ » قَاؿَ بصََاعَةٌ : الاِسْتِئْذَافُ فػَرْضٌ وَالسَّلاَـُ مُسْتَحَبّّ .(3) وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ : الاِسْتِئْذَافُ وَاجِبٌ عَلَى كُلّْ بؿُْتَلِمٍ . قاؿ النووي : أَبصَْعَ الْعُلَمَاءُ أَفَّ الاِسْتِئْذَافَ شْرُوعٌ وَتَظَاىَرَتْ بِوِ دَلاَئِلُ الْقُرْآفِ وَالسُّنَّةِ وَإِبصَْاعُ الأُْمَّةِ .(4) لَيْسَ قػَرْفُ الاِسْتِئْذَافِ بِالسَّلاَـِ فيِ الآْيَةِ بدُِقْتَضٍ مُسَاوَاتػَهُمَا فيِ ابغكم إِذا كَانَتْ ىُنَالِكَ أَدِلَّةٌ أُخْرَى تػُفَرّْؽُ بػَتَُْ حُكْمَيْهِمَا وَتِلْكَ أَدِلَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ، وَمِنَ الْمَعْتٌَ فَإِفَّ فَائِدَةَ الاِسْتِئْذَافِ دَفْعُ مَا يُكْرَهُ عَنِ الْمَطْرُوؽِ الْمَزُورِ وَقَطْعُ أَ سْبَابِ الإِْنْكَارِ أَوِ الشَّتْمِ أَوِ الإِْغْلاَظِ فيِ الْقَوْؿِ مَعَ سَدّْ ذَرَائِعِ الرّْيبِ وَكُلُّهَا أَوْ بؾَْمُوعُهَا يػَقْتَضِي وُجُوبَ الاِسْتِئْذَافِ . وَأَمَّا فَائِدَةُ السَّلاَـِ مَعَ الاِسْتِئْذَافِ فَهِيَ تػَقْوِيَةُ الأُْلْفَةِ الْمُتػَقَرّْرَةِ فَلاَ تػَقْتَضِي أَكْثػَرَ مِنْ تَأَكُّدِ الاِسْتِحْبَابِ . فَالْقُرْآفُ أَمَرَ بِابغَْالَةِ الْكَامِلَةِ وَأَحَاؿَ تػَفْصِيلَ أَجْزَائِهَا عَلَى تػَبْيِتُِ السُّنَّةِ كَمَا قَاؿَ تػَعَافَُ : لِتُبػَتَُّْ لِلنَّاسِ مَا نػُزّْؿَ إِلَيْهِمْ [النَّحْل: 44. ] وَقَدْ أُبصِْلَتْ حِكْمَةُ الاِسْتِئْذَافِ فيِ قػَوْلِوِ تػَعَافَُ : ذلِكُمْ خَيػْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوفَ أَيْ ذَلِكُمْ الاِسْتِئْذَافُ خَيػْرٌ لَكُمْ، أَيْ فِيوِ خَيػْرٌ لَكُمْ وَنػَفْعٌ فَإِذَا تَدَبػَّرْتمُْ عَلِمْتُمْ مَا فِيوِ مِنْ خَتٍَْ لَ كُمْ كَمَا ىُوَ الْمَرْجُوُّ مِنْكُمْ .(5) الاستئذاف ثلاثا، فمن فَ يؤذف لو منهم فػَلْيػَرْجِعْ، أَمَّا الأُْوفَُ فػَلْيُسْمِعِ ابغَْيَّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فػَلْيَأْخُذُوا حِذْرَىُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِفْ شَاءُوا أَذِنُوا وَإِفْ شَاءُوا رَدُّوا، وَلاَ تَقِفَنَّ عَلَى بَابِ قوـ ردوؾ عَنْ بَأِِّمْ، فَإِفَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٍ وَبؽَُمْ أَشْغَاؿٌ، وَاللَّوُ أَوْفَُ بِالْعُذْرِ .(6) فالسُّنَّةُ فيِ الاِسْتِئْذَافِ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ لاَ يػُزَادُ عَلَيػْهَا. قَاؿَ ابْنُ وَىْبٍ قَاؿَ مَالِكٌ : الاِسْتِئْذَافُ ثَلاَثٌ، لاَ أُحِبُّ أَفْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَلَيػْهَا، إِلاَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّوُ فََْ يَسْمَعْ، فَلاَ أَرَى بَأْسًا أَفْ يَزِيدَ إِذَا اسْتػَيػْقَنَ أَنَّوُ فََْ يَسْمَعْ . وَصُورَةُ الاِسْتِئْذَافِ أَفْ يػَقُوؿَ الرَّجُلُ : السَّلاَـُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ، فَإِفْ أُذِفَ لَوُ دَخَلَ، وَإِفْ أُمِرَ بِالرُّجُوعِ انْصَرَؼَ، وَإِفْ سكت عنو استأذف ---------------------------- (1)زىرة التفاس 10 /5176 (2)التحرير والتنوير 18 /198 (3)أحكاـ القرآف لابن العر3/371 (4) شرح النووي على مسلم 14/131 (5)التحرير والتنوير 18 /198
عدد الصفحات ١٢---------------------------- (1)زىرة التفاس 10 /5176 (2)التحرير والتنوير 18 /198 (3)أحكاـ القرآف لابن العر3/371 (4) شرح النووي على مسلم 14/131 (5)التحرير والتنوير 18 /198 (6)تفستَ ابن كث 6 /37
عدد الصفحات ١٢13 أيهما يقدـ السلاـ أـ الاستئذاف وَاخْتػَلَفُوا فيِ أَنَّوُ يػُقَدّْـُ الاِسْتِئْذَافَ أَـِ السَّلاَـَ؟ فػَقَاؿَ قػَوْـٌ : يػُقَدّْـُ الاِسْتِئْذَافَ فػَيػَقُوؿُ : أَأَدْخُلُ سَلاَـٌ عَلَيْكُمْ، لِقَوْلِوِ تػَعَافَُ : حَتىَّ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلّْمُوا عَلى أَىْلِها وَالأَْكْثػَرُوفَ عَلَى أَنَّوُ يػُقَدّْـُ السَّلاَـَ فػَيػَقُوؿُ : سَلاَـٌ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ . وَفيِ الآْيَةِ تػَقْدِنًٌ وَتَأْخِتٌَ، تػَقْدِيرُىَا: حَتىَّ تُسَلّْمُوا عَلَى أَىْلِهَا وَتَسْتَأْذِنُوا. وَكَذَلِكَ ىُوَ فيِ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَرُوِيَ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ قَاؿَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّْ صَلَّى ا﵁ عليو وسلم فلم أُسَلّْمْ وَفََْ أَسْتَأْذِفْ، فػَقَاؿَ النَّبيُِّ صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ : أَرْجِعُ فػَقُلِ : السَّلاَـُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ .(1) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَفَّ رَجُلاً اسْتَأْذَفَ عَلَيْوِ فػَقَاؿَ : أَأَدْخُلُ؟ فػَقَاؿَ ابْنُ عُمَرَ : لاَ، فَأَمَرَ بػَعْضُهُمُ الرَّجُلَ أَفْ يُسَلّْمَ فَسَلَّمَ فَأَذِفَ لَوُ . وَقَاؿَ بػَعْضُهُمْ : إِفْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى إِنْسَافٍ قَدَّـَ السَّلاَـَ، وَإِلاَّ قَدَّـَ الاِسْتِئْذَافَ، ثمَُّ سَلَّمَ . وَقَاؿَ أَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ وَحُذَيػْفَةُ : يَسْتَأْذِفُ عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِـِ، وَمِثػْلُوُ عن ابغسن، فإف كَانُوا فيِ دَارٍ وَاحِدَةٍ يػَتػَنَحْنَحُ وَيػَتَحَرَّؾُ أَدْنىَ حَرَكَةٍ .(2) وَقَدْ بصََعَتِ الآْيَةُ الاِسْتِئْذَافَ وَالسَّلاَـَ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُفِيدِ التَّشْرِيكَ فػَقَطْ فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّوُ إِفْ قُدّْـَ الاِسْتِئْذَافُ عَلَى السَّلاَـِ أَوْ قُدّْـَ السَّلاَـُ عَلَى الاِسْتِئْذَافِ فػَقَدْ جَاءَ بِالْمَطْلُوبِ مِنْوُ، وَوَرَدَ فيِ أَحَادِيثَ كَثِتََةٍ الأَْمْرُ بِتػَقْدِنًِ السَّلاَـِ عَلَى الاِسْتِئْذَافِ فػَيَكُوفُ ذَلِكَ أَوْفَُ وَلاَ يػُعَارِضُ الآْيَةَ . وَلَيْسَ لِلاِسْتِئْذَافِ صِيغَةٌ مُعَيػَّنَةٌ . وَمَا وَرَدَ فيِ بػَعْضِ الآْثَارِ فَإِبمََّا بؿَْمَلُوُ عَلَى أَنَّوُ الْمُتػَعَارَؼُ بػَيػْنػَهُمْ أَوْ عَلَى أَنَّوُ كَلاَـٌ أَبصَْعُ مِنْ غَتَِْهِ فيِ الْمُرَادِ . وَقَدْ بػَيػَّنَتِ السُّنَّةُ أَفَّ الْمُسْتَأْذِفَ إِفْ فََْ يػُؤْذَفْ لَوُ بِالدُّخُوؿِ يُكَرّْرُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فََْ يػُؤْذَفْ لَوُ انْصَرَؼَ .(3) ثم تأتي الآية الثانية لتبتُ حالة أخرى من الاستئذاف ، وبؼا كاف السكاف قد يكونوف غائبتُ، والإنساف لكونو عورة لا بوب أف يطلع غتَه على بصيع أموره، قاؿ تعافُ {فَإِفْ فََْ بذَِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوىَا حَتىَّ يػُؤْذَفَ لَكُمْ وَإِفْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ىُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّوُ بدَِا تػَعْمَلُوفَ عَلِيمٌ [ }النور: 28] وىذه الآية تفريع على الآية السابقة، فالسابقة فرض فيها الإذف بعد الاستئناس والسلاـ، وإف كاف فيها أناس استئذنوا، واستئنسوا، وسلموا عليهم، وىذه الآية مفروضة في جزء منها في حاؿ إذا فَ بهدوا أحدا، وابعزء الثاني مفروض فيو إذا فَ يكن إذف، بل كاف الأمر بابؼنع والرجوع . {ح يؤذف لكم}من آذف ما بإذف شرعي من الساكن أو غتَه، لأف الدخوؿ تصرؼ في ملك الغتَ أو حقو فلا بول بدونو إذنو. وبؼا كاف كأنو قيل: فإف أذف لكم في شيء ما استأذنتم فيو فادخلوا ،قولو تعافُ ﴿ فَإِف فََّْ بذَِدُوا فِيهَا أَحَدًا ﴾ ىذا تعبتَ دقيق يشتَ إفُ معتٌ أدؽ، فربدا كاف في البيت صاحبو وفَ يرد على الزائر أو فَ يأذف لو فيصدؽ على ابؼستأذف أنو فَ بهد أحدا، ----------------------- (1) صحيح. أخرجو أبو داود 5176 والتًمذي 2710. (2) تفستَ البغوي3/398 (3) التحرير والتنوير 18/199
عدد الصفحات ١٣14 ولو قاؿ «فإف فَ يكن فيها أحد» بؼا كاف ىذا ابؼنزع اللطيف والسر الدقيق، وابغاصل أف الآية تنهى عن الدخوؿ في حالتتُ: أ - في حالة الاعتذار الضمتٍ: ﴿ فَإِف فََّْ بذَِدُوا فِيهَا أَحَدًا ﴾ وىي إشارة إفُ عدـ الإذف. ب- في حالة الاعتذار الصريح ﴿ وَإِف قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ىُوَ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ وىي إشارة إفُ عدـ الإذف.(1) و بهوز التطلع إفُ ابؼنزؿ لتَى من فيو فيستأذنو إذا كاف الباب مغلقاً لقوؿ النبي صلى ا﵁ عليو وسلم: (إِبمََّا جُعِلَ الاسْتِئْذَافُ لأَجْلِ البَصَرِ )(2) ، فإف فَ بذدوا فيها أحدا من أىلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوىا إلا بإذف أىلها، وذلك أفّ الاستئذاف فَ يشرع لئلا يطلع الدامر على عورة، ولا تسبق عينو إفُ ما لا بول النظر إليو فقط، وإبما شرع لئلا يوقف على الأحواؿ التي يطويها الناس في العادة عن غتَىم ويتحفظوف من اطلاع أحد عليها، ولأنو تصرؼ في ملك غتَؾ فلا بدّ من أف يكوف برضاه،(3)، {ح يػُؤْذَفَ لَكُمُ }أي من جهة مَن بيلكُ الإذفَ عند إتيانو ومَن فسَّره بقولو حتى يأتي من بأذف لكم أو حتىَّ بذدوا مَن يأذفُ لكم أو حتىَّ بذدوا من يأذف لكم فقد أبرز القطعيَّ (4) وأما قولو: فإف فَ بذدوا فيها أحدا إفٍ للاحتًاس من أف يظن ظاف أف ابؼنازؿ غتَ ابؼسكونة يدخلها الناس في غيبة أصحأّا بدوف إذف منهم توبنا بأف علة شرع الاستئذاف ما يكره أىل ابؼنازؿ من رؤيتهم على غتَ تأىب بل العلة ىي كراىتهم رؤية ما بوبوف ستًه من شؤونهم. فالشرط ىنا يشبو الشرط الوصلي لأنو مراد بو ابؼبالغة في برقيق ما قبلو ولذلك ليس لو مفهوـ بـالفة.(5) ب سبحانو حاؿ الإذف، وحاؿ خلو البيت وبقيت حاؿ الرد، وطلب الرجوع وعدـ الدخوؿ، وىو متشعب عن الاستئناس، فقاؿ تعافُ: (وَإِف قِيلَ لَكُ م ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ىُوَ أَزْكَى لَكمْ ) ألا تلحوا في إطلاؽ الإذف ولا تلحوا في تسهيل ابغجاب ولا تقفوا على الأبواب منتظرين، لأف ىذا ما بهلب الكراىة ويقدح في قلوب الناس وخصوصا إذا كانوا ذوي مروءة، ومرتاضتُ بالآداب ابغسنة، وإذا نهى عن ذلك لأدائو إفُ الكراىة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إفُ ذلك بعنف، والتصييح بصاحب الدار وغتَ ذلك بفا يدخل من فَ يتهذب من الناس.(6) ودوف أف بذدوا في أنفسكم غضاضة. أو أف تستشعروا من أىل البيت الإساءة إليكم، أو النفرة منكم. فللناس أسرارىم وأعذارىم . وبهب أف يتًؾ بؽم وحدىم تقدير ظروفهم وملابساتهم في كل حتُ، فإف صاحب ابؼنزؿ، فَ بينعكم حقا واجبا لكم، وإبما ىو متبرع، فإف شاء أذف أو منع، فأنتم لا يأخذ أحدكم الكبر والاشمئزاز من ىذه ابغاؿ(7) ------------------------ (1)تفس آيات الأحكاـ للصابوني (2)ابغديث أخرجو البخاري برقم 6241 ، ينظر تفستَ ابؼاوردي 4/88 (3)تفستَ الكشاؼ للزبـشري 3/228 (4)تفستَ ابي السعود6/168 (5)التحرير والتنوير 18/201 (6)زىرة التفاس 10 /5178
عدد الصفحات ١٤15 (7)تفستَ السعدي1/565 {وَإِفْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ىُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّوُ بدَِا تػَعْمَلُوفَ عَلِيمٌ [ }النور: 28] أي: الرجوع أطيب لكم وأطهر، بؼا فيو من سلامة الصدور والبعد من الريبة . أو أنفع وأبمى ختَا. ثم أوعد ابؼخاطبتُ بذلك بأنو عافَ بدا يأتوف وما يذروف بفا خوطبوا بو فموؼ جزاءه ، عن قَتادة، قاؿ: قاؿ رجل من ابؼهاجرين : لقد طلبت عمري كلو ىذه الآية، فما أدركتها، أف أستأذف على بعض إخواني، فيقوؿ فِ ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقولو (وَإِفْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ىُوَ أَزْكَى لَكُمْ )(1) ثم استث من البيوت التي بهب الاستئذاف على داخلها: ما ليس بدسكوف منها، فقاؿ تعافُ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَفْ تَدْخُلُوا بػُيُوتًا غَيػْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّوُ يػَعْلَمُ مَا تػُبْدُوفَ وَمَا تَكْتُمُوفَ (29[ })النور: 29] أي غتََ موضوعةٍ لسكتٌ طائفةٍ بـصوصةٍ فقط بل ليتمتَّعَ ّٔا من يُضطر إليها كائنا من كاف من غتَ أفْ يتخذَىا مسكنا(2) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ }أي: حرج ، و ابعناح الإثم، وتنكتَه ليعم ، ويدؿ على أف الدخوؿ من غتَ استئذاف في البيوت السابقة، أنو بؿرـ وفيو حرج وىذا من احتًازات القرآف العجيبة، فإف قولو{ :لا تَدْخُلُوا بػُيُوتًا غَيػْرَ بػُيُوتِكُمْ }لفظ عاـ في كل بيت ليس ملكا للإنساف، أخرج منو تعافُ البيوت التي ليست ملكو، وفيها متاعو، وليس فيها ساكن، فأسقط ابغرج في الدخوؿ إليها،(3) مثل ابػانات ابؼأىولة والفنادؽ. وكذلك البيوت ابؼعدودة لبيع السلع، وابغمامات، وحوانيت التجار، وكذلك ابؼكتبات وبيوت ابؼطالعة فهذه مأىولة ولا تسمى مسكونة لأف السكتٌ ىي الإقامة التي يسكن ّٔا ابؼرء ويستقر فيها ويقيم فيها شؤونو. فمعتٌ قولو: غتَ مسكونة أنها غتَ مأىولة على حالة الاستقرار أو غتَ مأىولة البتة(4). ح ذكر ا﵁ من دلائل التوحيد وأحواؿ ابؼكلفتُ ما ذكر تنشيطا للأذىاف وترغيبا فيما ىو الغرض الأصلي من التكاليف وىو العرفاف ﵁ وتوجيو العبادة والطاعة لو ، عاد إفُ ما ابقر منو الكلاـ وىو ابغكم العاـ في باب الاستئذاف فذكره ىاىنا على وجو أخصر (5)فقاؿ تعافُ : {يا أَيػُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَبيَْانُكُمْ وَالَّذِينَ فََْ يػَبػْلُغُوا ابغُْلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قػَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِتَُ تَضَعُوفَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِتََةِ وَمِنْ بػَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بػَعْدَىُنَّ طَوَّافُوفَ عَلَيْكُمْ بػَعْضُكُمْ عَلَى بػَعْضٍ كَذَلِكَ يػُبػَتُُّْ اللَّوُ لَكُمُ الآْيَاتِ وَاللَّوُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58 )وَإِذَا بػَلَغَ الأَْطْفَاؿُ مِنْكُمُ ابغُْلُمَ فػَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَفَ الَّذِينَ مِنْ قػَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يػُبػَتُُّْ اللَّوُ لَكُمْ آيَاتِوِ وَاللَّوُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59[ })النور: 58-59] وقد أشار سبحانو في ىذه الآيات إ علة وجوب الاستئذاف في ىذه الأوقات بأنهن أوقات بىتلّ فيها التستًّ عادة، ويكوف النوـ فيها مع الأىل غالبا. فابؽجوـ على أىل البيت في ىذه الأحواؿ، بفا تأباه النفوس وتكرىو أشد الإباء والكراىة (6) وسبب نزوؿ الآية ما ذكره الواحدي عن مُقَاتِلٌ : نػَزَلَتْ فيِ أَبظَْاءَ بِنْتِ مَرْثَدٍ كَافَ بؽََا غُلاَـٌ كَبِتٌَ، فَدَخَلَ عَلَيػْهَا فيِ وَقْتٍ كَرِىَتْوُ، فَأَتَتْ رسوؿ ا﵁ - صَلَّى ا﵁ُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - فقاؿ: إِفَّ خَدَمَنَا وَغِلْمَانػَنَا يَدْخُلُوفَ عَلَيػْنَا فيِ حَاؿٍ نَكْرَىُهَا، فَأَنػْزَؿَ اللَّوُ تػَبَارَؾَ وَتػَعَافَُ ىَذِهِ الآْيَةَ .(7) ------------------------------ (1)تفستَ الطبري19 /150 (2)تفسأبي السعود 6/169 (3) تفسالسعدي 1/565
عدد الصفحات ١٥