926 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الإعصار. وكذلك قضية موسى مع فرعون حين انشقّ البحر لموسى ومَن معه، ثمّ عاد ليغرق فرعون وجيشه، وهو غضب إلهي عى أولئك القوم بلا أدنى شك. وهكذا فإنّ القصّ القرآنية مليئة بالشواهد عى نزول الغضب الإلهي عى أُمم عديدة، قال تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) (8). إلاّ أنّ العذاب عن لريق إهلاك الأُمّة بأجمعها قد رفع بوجود النبي ’ فيها، لكنّ ذلك لا يعني عدم وجود عذاب ج زئي يتعلّق بثلّة من الأفراد، أو حصول حالات يتبينر من خلالها الغضب الإلهي وعدم رضا عى فعل قوم معيّنين أو عى الأُمّة أجمع. وحين ننظر إلى الثورة الحسينيّة وظروفها وما آلت إليه النتيجة في يوم عاشوراء، سنجد أنّ الأسباب التي أدّت إلى الإنتقام من الأُمم الساب قة قد توفّرت في عهد الإمام الحسين×، وأنّ نفس ما جرى ينطبق عى الأُمّة التي اشتركت في قتل الإمام الحسين×، أو تخاذلت عن نصر ، فالإسلام قد حُرِّف عن مسار وأُرِيد له الاندراس، وإعادة الأُمور إلى ما قبل الرسالة، فظهر الحسين × كداعية لدين الإسلام وأللق صخات مدوية هدفها إعادة الأُمّة إلى جادة الصواب وإلى لريقها الذي رسمه لها نبيّ الرحمة، لكنّ الأُمّة لم تستجب لدعواته الإصلاحية رغم كلّ الحجّج التي أظهرها لهم ولَرَقَ بها مسامعهم، فما كان منهم إلاّ أن يتظافروا عليه من كلّ حدب وصوب ليرتكبوا جريمة لم تشهد لها الإنسانية من مثيل، فقتلو بمنتهى القسوة وبطريقة نذلة لا (8) العنكبوتالآية21.
عدد الصفحات ٣٥٦الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ الحوادث وبيان الد لالات والمعطيات العامّة .......... 922 يمكن أن يفعلها مَن يحمل بداخله أدنى مقومات الإنسانية، ولم يكتفوا بذلك بل قطعوا رأسه ورؤوس أصحابه وحملوها عى الرماح يطوفون بها البلدان من بلد إلى بلد، فكان لبيعيّاً أن يهتزّ عرش الرحمن وتظهر علامات الغضب الإله ي عى هذ الأُمّة، فظهرت علامات كثيرة كانت عى الأُمّة أشبه بالعذاب، ثمّ توالت الأحداث ليبتلي مَن اشترك بقتل الإمام الحسين × بأنواع المحن، وقد قال ابن كثير في ذلك «وأمّا ما ر وِلا من اوحاديث والفتن التي أصابت مَن قتله فأكثرها صتيح، فإنّه قلّ مَن ن ا من أو لئ الذين قتلوه من تفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أ صيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنو:»(8). وهذا التابعي عامر بن سعد البجلي يحدّثنا برؤيته للنبيّ ’ في المنام، والتي تؤكِّد ما ذكرنا من غضب الله وظهور أمارات العذاب والعقاب، قال: «لاماّ ق تِل الحسين بن ع لي رأيت رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم) في المنام، فقال: إ: رأيت الماء بن عازب فأقرئه منّي السلام وأخمه أ:ّ قَتَلَة الحسين بن علي في النار، وإ: كاد الله ليستت أهل اورض منه بعذاب أليم. قال: فأتيت الماء فأخمته، فقال: صد رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم)، قال رسول الله (صلىّ الله عليه وسلّم): مَن رتي في المنام فقد رتي، فإ:ّ الشيطا: ل يتصور بي»(4). كما تقدّم في الأخبار التي ذكرناها سابقاً ما يشير إلى هذ الحقيقة، فقد ذكر يزيد بن أبي زياد عدّة حوادث وذكر في ضمنها: «و نّ النام أ:ّ القيامة قد قامت »(9). (8) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية: ج1، ص483. (4) ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق: ج82، ص421. المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تهذيب الكمال: ج6، ص226. (9 )الزرندي، محمد بن يوسف، نظم درر السمطين: ص441.
عدد الصفحات ٣٥٧921 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني وفي بعض الأخبار عن غير : «حتى كنّا ل نش ّ أنّه سينزل العذاب »(8). وقد نقل لنا ابن أعثم ما جرى ساعة مقتل الحس×، فقال«وارتفعت في ذل الوقت مة شديدة سوداء مظلمة، فيها ريح أحمر ل ي ر فيها أثر عين ول قدم حتّى نّ القوم أ: قد نزل بهم العذاب، فبقوا كذل ساعة ثمّ ان لت عنهم »(4) . كما أنّ ابن الجوزي حينما تعرّض لحمرة السماء قد صّح بما ذكرنا فقال «لاماّ كا الغءبا: يحمرّ وجهه فيتبينّ بالحمرة تأثير ءبه، والحقّ سبتانه ليس ب سم، أ هر تأثير ءبه بتمرة او فق حين قتل الحسين»(9). وإذا كانت هذ الآيات تمثلر غضباً إلهياً لما حلّ بالحسين × فحرير بالمسلم أنْ يتعرف عى حقيقة الحسين × ومكانته الإلهية، ليتمكن من خلال ذلك أنْ يراجع متبنياته القبلية ويؤلرها وفق إلارها الصحيح. 5 ـحزن وحداد الكون بأسره على الحسين× وهذ الدلالة لربّما من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى مزيد بيان، فالبكاء والنوح يمثِّل أوضح مصاديق الحزن، وقد تبينّ من خلال استعراض الأحداث أنّ جملة منها دلّ عى ذلك بصورة بيِّنة، فقد بكت السموات والأرض عى الحسين ×، وبكت وناحت الجنّ كذلك، بل ورد في بعض الأخبار أنّه ما من شيء إلاّ وبكى عى الحسين×، فقد بكى عليه ما يُرى وما لا يُرى، وهذا يدلّك أنّ هناك عزاء عامّاً قد عقد في جميع الأكوان، فشمل الجماد والنبات والحيوان والإنسان والملائكة والجان (8) القاضي المغربي، النعمان بن محمد، شرح الأخبار: ج9، ص866. (4) ابن أعثم الكوفي، أحمد،الفتوح: ج2، ص883. (9 )ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، التبصرة: ج4، ص86.
عدد الصفحات ٣٥٨الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ الحوادث وبيان الدلالات والمعطيات العامّة .......... 923 والسموات والأرض وهكذا فإنّ مطر السماء دماً، وانكساف الشمس، واحمرار الكون وغير ذلك تدلّ أيضاً عى ذلك العزاء والحداد الذي أُقيم عى الحسين×. ومن خلال ذلك يتّضح أنّ العزاء إنّما هو بأمر الله سبحانه وتعالى، فالكون من سماء وأرض وما يحويه هو مُسَخّر بإذن الله، فلا السماء ولا الأرض ولا الجماد تملك حريّة الاختيار، بل هي مؤتمرة بأمر الله سبحانه، وما دامها حزنت وبكت لمقتل الحسين× فيكون ذلك البكاء هو تنفيذاً لأمر الله، وحصل بإرادته وقدرته. وإذا كان أوّل عزاء وحداد للحسين × حصل بأمر الله، فحريٌّ بالمسلم أن يواصل ذلك العزاء، ويحيي تلك الذكرى، ويتأمّل في تلك الفاجعة، ومن خلالها يتعررف عى حقيقة الثورة وحقّانيتها وموقعيتها، وهو ما سنشير إليه في النقطة التالية. 6 ـمشروعية العزاء على الحسين× إنّ ما جرى من حوادث عظيمة بعد مقتل الحسين تؤكّد أنّ إقامة العزاء ع الحسين إنّما هو مشروع سماوي، ولم يكن وليد فرقة أو لائفة معينة، بل هي مشيئة سماوية؛ تهدف إلى تخليد صاحب الذكرى وإحياء صخة الحق عى مدار الأيام والسنين، فكما أنّ النبي ’ أسس للعزاء الحسيني بإرادة إلهية تمثلت في حزنه وبكائه وتأكيد عى مظلومية الحسين في موالن عديدة، فكذلك الكون بأسر أكد ذلك العزاء امتثالاً لأمر السماء فبكت السماوات والأرض وكل مخلوق عى الحسين، ولم يقم عزاء عى قتيل قط كما أقيم عى الحسين×. وإذا كانت السماوات والأرض والجن والملائكة وما يُرى وما لا يُرى كلها أقامت العزاء عى الحسين، فحريٌّ جدّاً بالمسلم أنْ يحيي تلك المظلومية ويقيم العزاء ويخلد ذلك الموقف العظيم عبر إقامة المجالس وخروج المواكب والتظاهرات الجماهيرية التي
عدد الصفحات ٣٥٩961 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني تُعلن ولاءها واتّباعها لذلك القائد العظيم، مبيّنة حجم المظلومية التي وقعت عليه. إنّ حزن السماوات والأرض والجن والملائكة وجميع المخلوقات وما جرى من حوادث مختلفة يؤكد عالمية الثورة الحسينية، وما دامها عالمية فلا يمكن اختصاصها بزمان أو مكان، بل هي ثورة عى مر العصور وعى كل ظالم ومتجبر في أيّ مكان كان، وما دام العزاء الحسيني يمثل إحياءً لتلك الثورة وبيانا وتأكيداً لمظلومية قائدها وأنصار ، ودعوة للسير وفق ذلك النهج، فلا يمكن أنْ تتقيّد بزمان دون آخر ولا مكان دون غير . ومن خلال ذلك يتبينّ أنّ العزاء الحسيني هو مشروع سماوي يهد ف لإحياء الثورة والتمسّك بمنطلقاتها ويوصل للعالم أجمع ذلك الصوت الرافض للذل والهوان والمنادي بحرية الإنسان وعدم خضوعه لقيود الحكام والمتجبرين، وقد شرعن ذلك العزاء نبيّ هذ الأمّة بحزنه وبكائه وتأكيد عى مظلومية ولد الحسين، ثم توجته السماء بحوادث كونية كثيرة متنوعة وقد سار عى ذلك النهج الإمام زين العابدين والسيدة زينب أثناء مسير السبايا، فكانت خطبهم مليئة بالحزن والعزاء عى الحسين حاملة بنفس الوقت روح الثورة والمقاومة لحكم الطواغيت، وأقيم العزاء بعد ذلك من قبل أئمة أهل البيت وهكذا توارثه الشيعة عنهم وهو مستمر ليومنا هذا. فالعزاء إذن هو مشروع السماء أولاً وآخراً، وعى الرافضين والمتهمين لشيعة وأتباع مذهب أهل البيت متبنياتهم والتدقيق فيما أوضحنا ، ليتبينّ لهم المنهج الصحيح من غير ، وفق الأدلة العلمية، بعيداً عن التعصبات والميول المذهبية.
عدد الصفحات ٣٦٠الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ الحوادث وبيان الدلالات والمعطيات العامّة .......... 968 2 ـبيان لعظم المظلومية واستنكارها من قبل السماء منذ أنْ أغمض النبيّ ’ عينيه والمصائب تترى عى أهل البيت الرسالة بهدف إبعادهم عن مناصبهم التي رتبهم الله عليها، وفصلهم عن المجتمع الإسلامي وفصل المجتمع عنهم، فمورست تجاههم أنواع الضغوط، فشردوا وسجنوا وووضعوا تحت الإقامة الجبرية، وقضوا بين مقتول بالسيف أو شهيد بالسم، يقول المناوي معلّقاً عى حديث «إنكم ستبتلو: في أهل بيتي من بعد» :«هذا من مع زاته الخارقة؛ ونّه إخبار عن يب وقد وقع، وما حلّ بأهل البيت بعده من البلاء أمر شهير، وفي الحقيقة البلاء والشقاء على من فعل بهم ما فعل»(8). وكان لهذ المظلومية صداها عى ضمير الأمّة، وأثرها الكبير عى وجدانّا، فكانت دائماً تبعث روح الثورة والتحرر عند أتباع أهل البيت العقول والأذهان بعدّة من التساؤلات تدور حول أسباب ظلم أه ل البيت مع أنّه لم يعرف عنهم غير التقوى والعدالة والسير وفق منهج النبيّ محمّد ’. ومن الواضح أنّ من أعظم وأشد أنواع الظلم والاضطهاد ما وقع عى الإمام الحسين، إذ برفضه بيعة يزيد بدأت تظهر المضايقات عليه بوضوح وجرت محاولات لاغتياله وقتله، ولا سبيل إلى التخلّّ من ذلك سوى البيعة ليزيد رغم فسقه وفجور وابتعاد عن المنهج النبوي المبارك. ومن الطبيعي لكل رسالي يحمل مبادئ وقيم السماء أنْ يرفض تلك البيعة، فكيف بالإمام الحسين×. وهكذا انتهى الأمر بوقعة عاشوراء المؤلمة والحزينة حيث قتل الحسين وأصحابه (8 )المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير: ج8، ص218.
عدد الصفحات ٣٦١964 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني بطريقة وحشية يندى لها جبين الإنسانية ولم تراع فيها أي ذرة من القيم، فلم تراع قرابته من رسول الله، والتي لوحدها تمثل مظلومية عظيمة، وكذلك لم تراع موقعيته في الأمة الإسلامية، ولا أقل من كونه يمثل كبير أهل البيت، ومن أهل الحل والعقد من الصحابة، بل ولم تراع قيم الإنسانية، فكان هناك حصار ومنع للحسين وأصحابه من شرب الماء، ثم كان هناك قتل وحشي بالسيوف والرماح والنبال وبكل وسيلة ممكنة، ولم يستثنى من ذلك لا كبير ولا صغير ولا رجل ولا امرأة، فكل صنف كان له في عاشوراء نصيب، ورافق ذلك قطع للرؤوس وحرق للخيام وسبي للنساء وهجوم الأعداء عى حرائر النبوة وبيت الوحي، وما تلا ذلك من أحداث لويلة تمثل بسوق بنات رسول الله أسارى يطاف بهنّ البلدان من بلد إلى بلد، والرؤس مرفوعة عى الرماح وما تعرض له الرأس الشريف من ضرب بالعصا، وما لاقو آل البيت من شماتة الأعداء واحتفالاتهم بهذا النصر الموهوم وغير ذلك مما دونته كتب التأريخ. فيا لله أي مصيبة حلت عى البيت النبوي، وأيّ فاجعة فُجعوا بها، وأيّ خطب مهول قد نزل بهم، فحقّ للسماء أنْ تمطر دماً، بل عجباً لها لم تنطبق عى الأرض، وحق للكون أنْ يضطرب وللشمس أنْ تنكسف، وهكذا نطق صوت الوحي معلناً أعظم مظلومية جرت عى وجه الأرض فحتى فرس الحسين راح ينادي بحسب بعض الأخبار: «الظليمة الظليمة ومّة قتلت ابن بنت نبيّها »(8) وعبرّ العالم بكائناته المختلفة كل عى حسبه عن تلك المظلومية فحدث ما حدث وجرى ما جرى من مطر للسماء دماً (8) أورد المجلسي،محمد باقر، بحار الأنوار: ج22،ص466. عن بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى عن عبد الله بن قيس، كما صّح بذلك في أول الخبر. وقد عثرنا عى الخبر في مقتل أبي مخنف المشتهر: ص829.
عدد الصفحات ٣٦٢الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ ا لحوادث وبيان الدلالات والمعطيات العامّة .......... 969 ومن بكاء للجن والملائكة والسماوات والأرض وما يُرىوما لا يُرى وجرت أنواع الحوادث عى لول تلك الفترة وكلّها آيات عى عظم الجرم وكبر المظلومية التي تعرّض لها الحسين وأهل بيته وأصحابه. وبقيت هذ المظلومية إلى اليوم تمثل انطلاقة من الظلام إلى عالم النور ومن الضلالة إلى لريق الهدى، ومن عالم الخضوع والهوان والذل إلى عالم التحرر والانتصار، فكانت تلك المظلومية التي عاشها الإمام الحسين شمعة تضيء لريق الأجيال وتلهمهم كل معاني التفاني والتضحية والفداء لنهج الإسلام، وها هو غاندي الثائر المعروف يقول كما اشتهر عنه: «تعلمت من الحسين كيف أكو: مظلوماً فانت» فالمظلوميةلها بعد إنساني كبير اشترك فيه الجميع فهي عابرة للطوائف والمذاهب بمكوناتها المختلفة؛ لذا تجدها مؤثرة في عموم البشر وبكل من يحمل للإنسانية معنى، بعيداً عن كل انتماء وتمذهب، وقد حدّثنا التاريخ كيف أسهمت المظلومية في معرفة الحقيقة حتى عند غير المسلمين، فها هو رسول قيصر يستعظم فعل يزيد حينما شاهد ينكث ثغر الحسين بالقضيب، فيقول متعجباً: «إ: عندنا في بعض الجزائر ديراً فيه حافر حمار ركبه المسيح عيسى ونتن نتج إليه في كل عام من اوقطار وننذر له النذور ونعظمه كما تعظمو: كعبتكم فأشهدوا أنّكم على باطل»(6) . ومثله يست غرب اليهودي من قتل أمّة لابن بنت نبيها، فيقول: «إ: بيني وب داود× سبعين أباً وإ: اليهود تعظمني وتحترمني وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم»(4) . (8) انظر: سبط ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي،: تذكرة الخواص: ص228. الهيتمي، أحمد بن حجر، الصواعق المحرقة: ج4 ص211. (4) انظر: سبط ابن الجوزي،يوسف بن فرغلي، تذكرة الخواص: ص224.
عدد الصفحات ٣٦٣962 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني بل إنّ أحد الرهبان النصارى ترك المسيحية ودخل إلى الإسلام حينما عرف أنّ هذا الرأس الذي يرفع عى الرمح هو رأس الحسين×، حادثة مفصلة تقدم ذكرها، وفيها أنّ الراهب بعد أنْ رأى هذا الرأس عى الرمح، ورأى منه نوراً يشع إلى السماء، وعرف أنّ هذا الرأس هو رأس الحسين، تعجّب حينئذ من قبيح فعلهم برجل يمثل امتداداً لنبيّهم، فقال لهم: «بئس القوم أنتم والله لو كا: لعيسى ولد ودخلناه أحداقنا ثم قال: يا قوم عندلا عشرة تل دينار ورثتها من أبى وأبى من أبيه فهل لكم أ: تعطوي هذا الرأم ليكو: عندلا الليلة وأعطيكم هذه العشرة تل دينار...» فأخذ الرأس وغسله و ووضعه عى فخذ وجعل يبكى عليه ليلة الليل، فلما أنْ أسفر عليه الصبح قال: «يا رأم ل أمل إل نفسي وأنا أشهد أ: ل إله إلّ الله وأ:ّ جدّب رسول الله»(8). وفي هذ الحادثة وإنْ كان لرؤية النور السالع من رأس الحسين إلى عنان السماء أثر كبير في تحوّل الراهب، لكن للمظلومية والمأساة من رفعهم هذا الرأس عى الرمح دور كبير في لفت نظر هذا الراهب، ولذا استغرب كثيراً منهم لأنّّم قتلوا ابن بنت نبيّهم ورفعوا رأسه عى الرمح. والغرض أنّ ما جرى من حوادث كونية وكرامات متنوعة بعد واقعة عاشوراء يمثل انعكاساً لأحد جوانب كربلاء وصورة من صورها المتعددة، فهو إشارة وبيان لعظم المظلومية التي جرت عى الحسين × لما لمعرفة تل ك المظلومية من تأثير عى وجدان الإنسان وإسهام كبير في تعريفه بالحقيقة. (8) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج4، ص984.
عدد الصفحات ٣٦٤الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ الحوادث وبيان الدلالات والمعطيات العامّة .......... 962 8 ـإتمام الحجة على المغرر بهم من الأعداء أشرنا فيما سبق إلى أنّ هناك حملة إعلامية كبيرة قادها معاوية ومن بعد يزيد وأتباعهم، وتمثلت هذ الحملة بحرف الحقائق وتضليل الناس وقلب الموازين حتى زعموا أنّ أهل البيت من الخوارج، وأنّّم يستحقون القتل وأنّ معاوية ويزيد هم أصحاب السلطة الشرعية، وهكذا. ولبسالة بعض العقول والأذهان تجدهم يتأثرون بما تمليه عليهم السلطة من رؤى وأفكار، ولم يقتصر ذلك عى عموم الناس الذين كانوا بعيدين عن الحدث، بل يبدو أنّ ذلك أثّر أثر حتّى عى بعض المنتمين إلى جيش يزيد وقواته، والذين ربّما يشاهدون الإنحراف والفساد أكثر من غيرهم. وقد بيّنا سابقاً أنّ هذ الحوادث تمثّل حقانية الثورة ومشروعيتها، وتُغيرّ رأي كلّ من شاهدها وسمع بها سواء كان قد تأثر بذلك الإعلام المضلّل، أو لم يكن له ارتباط بتلك الأحداث لأسباب ما ولو من جهة عدم معرفته بالموضوع من الأساس. وهنا وددنا الإشارة إلى أنّ لتلك الأحداث تأثير حتى عى الأعداء الذين كانوا منضمين مع جيش يزيد من مقاتلين وحراس وغيرهم. فمضافاً للخطب والكلمات الكثيرة الصادرة من الإمام الحسين × بصدد إقامة الحجّة عى هؤلاء، وتعريفهم بالحقيقة، فكان للسماء كلمة أيضاً واستمراراً لإتمام الحجة عى هؤلاء من خلال تلك الأحداث الكثيرة التي تدل بلا شك عى بطلان موقفهم تجا الحسين×. فلقد كان لهذ الكرامات والخوارق الكونية إسهام كبير في وقوف بعض الأعداء عى عظم جرمهم وحقيقة ما اقترفو من خطب عظيم اهتزت له السماوات والأرض؛ لذا فإنّ بعضهم حينما شاهد ما جرى من حوادث عظيمة عاد إلى رشد وأيقن ببطلان
عدد الصفحات ٣٦٥966 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني يزيد ومن سار عى نّجه. ومن أمثلة ذلك ما حصل لمجموعة من أهل الشام الذين كانوا موكلين برأس الحسين×، في قصة ذكرناها سابقاً تضمنت أنّ صاحب الدير للب منهم الرأس الشريف مقابل أنْ يعطيهم عشرف آلاف دينار، وحينما أرادوا لاحقاً أنْ يقسّموا هذ الأموال فيما بينهم وجدوا أنّ الدنانير قد انقلبت خزفاً وقد كُتب عى جانب من الجانبين من السكة: (ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ) (8) ، وع الجانب الآخر (ﯸﯹﯺﯻﯼﯽ) (4) الأمر الذي أدّى إلى توبة بعضهم، فقد جاء في الخبر: «فمنهم من تاب من ذل الفعل لما رأ»(9). فهذ الأحداث لم يقتصر تأثيرها عى عموم من سمع أو شاهد، بل كان لها تأث عى نفس أعداء الحسين×، فهي رسالة إلى كلّ من ضلله الإعلام وغابت عنه الحقيقة تحمل في سطورها بي اناً شافياً ودليلاً واضحاً وقالعاً يهتدي من خلاله الإنسان إلى معرفة الحقيقة. وحينئذ فمن اهتدى وتاب واتّبع الحق فلنفسه، ومن بقي في غيّه وضلاله رغم هذ الآيات والحجج القالعة فعليها، (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ) (4) . 9 ـالتعرّف على طبيعة الثورة الحسينيّة وهذ الدلالة في ح قيقتها امتداد لما تقدّم من معطيات، فحقّانية الثورة وعظمة (8) إبراهيم: 24. (4) الشعراء 442. (9) ابن حبّان، محمد، الثقات: ج4، ص989. (2) الإسراء82.
عدد الصفحات ٣٦٦الفصل السادس: أجوبة الشبهات الموجّهة لهذ الحوادث وبيان الدلالات والمعطيات العامّة .......... 962 قائدها وغيرها ممّا تقدّم كلّها معطيات حقيقية لتلك الثورة لكنّ المتأمّل سوف لا يتوقّف عند ذلك، بل يتعدّى إلى معرفة حقيقة هذ الثورة، فهي ليست كغيرها من الثورات التي تكون مثلاً ثورة حقّ ضد بالل، وثورة مظلوم ضدّ ظالم، بل هي ثورة لها لبيعة خاصّة بحيث حدث كلّ ما حدث من تغيرّ الكون بأسر . فهذ الأحداث تدعو كلّ مسلم للتأمّل في حقيقة هذ الثورة وأسبابها الواقعية ليصل بعد ذلك إلى نتيجة تفيد بأنّ هذ الثورة هي ثورة مفصلية يتحدّد عى ضوئها لريق الحقّ والصواب، و تتجى ّ من خلالها مظاهر الزيف والبطلان عند الفريق الآخر. هذ الثورة كانت ناظرة إلى دين الإسلام ورسالة السماء، فالإسلام لم يبقَ منه إلاّ رسمه، فإمّا السكوت، ومعنا شرعنة الحكومة الظالمة، ثمّ اندراس الإسلام وغياب ثورة الوحي وانطفاء نور محمّد، أو التحرّك المتض مّن بطبيعة الحال للقتل والشهادة ومعه تتغيرّ المسيرة وتعود شجرة الإسلام غضّة لرية، وتشرق أنوار له من جديد لتعمّ ربوع العالم. فالثورة إذن كانت مفصلاً أساسياً بين غياب الإسلام من الأرض بصورة نّائية، وبين بزوغ ضوئه تارة أُخرى. بهذا اللحاظ للثورة، وبهذ القيمة الكبرى التي تضمنتها يتّضح معنى مطر السماء دماً، وانكساف الشمس، واحمرار السماء، وغير ذلك ممّا جرى، ومنه يتضّح أيضاً سخف الإشكال القائل بأنّ الكثيرين قد ماتوا أو قُتِلوا ولم تحصل لهم مثل هذ الحوادث كالنبيّ محمّد ×، وكذلك حسبما قالوا فإنّه لم يحدث شيء في وفاة أبي بكر ولا بمقتل عمر! ونحن مع تحفظّنا عى المثالين الأخيرين إذ نرى أنّ الأمر فيهما مختلف تماماً عن
عدد الصفحات ٣٦٧961 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني موضوعنا محلّ البحث، وله كلام آخر يتعلّق بمسألة الإمامة والخلافة، ولكن تنزّلاً عى متبنيات الآخر، فإنّنا نجيب عى جميع ما ذكرو ، فنقول: إنّ كلّ الأمثلة المذكورة لا تملك خصيصة التحرّك الحسيني، فهناك عدّة أمور اجتمعت في ثورته ومقتله ×، و تجتمع لغير ممّن ذُكر، فهو إمام مفترض الطاعة، ويُمثّلُ آخر من تبقى من الخمسة أصحاب الكساء، هذا أوّلاً، وقد قُتِل في ثورة ضد الظلم والبالل ثانياً، وقد قُتِل وأصحابه بطريقة مأساوية بشعة لم تشهد لها الإنسانية مثيلاً، خصوصاً مع ملاحظة أنّه ابن بنت نبيِّهم، هذا ثالثاً، وكانت هذ الثورة مفصليّة أفرزت لريق الحقّ من البالل، وكشفت زيف الحكومات الفاسدة، وأعادة نور الرسالة المحمديّة إلى الظهور من جديد رابعاً، وهو محور الحركة الحسينيّة. فالحوادث المختلفة التي جرت بعد قتله× كانت ناتجة من أُمور مجتمعة كما ألمحنا، لكنّها بالنتيجة أعطت دلالات مختلفة ومتعدّدة، إذ لا شكّ أنّّا تدلّ عى عظمة القائد وبطلان مناوئيه، وحزن السماء وغضب الإله تكشف عن لبيعة وحقيقة هذ الثورة. هذ إلماعة قصير ة استفدناها من مجمل الأحداث التي حصلت بعد مقتل الحسين×، ولعلّ المتأمّل يجد دلالات ومعطيات أُخرى كثيرة كما نشير هنا إلى أنّ هناك دلالات خاصة وتحليلات معيّنة لبعض الحوادث ذكرناها في محلِّها لأنّّا دلالات خاصّة وليست عامّة، من قبيل بكاء السماوات والأرض ونزول المطر وتكلّم الرأس الشريف وغيرها من الأحداث، فإنّا قد تكلّمنا عنها في محلّها، فلترُاجع. والحمد لله ربّ العالمين
عدد الصفحات ٣٦٨مصادر البحث ..................................................................................... 963 مصادر البحث مصادر البحث القرآن الكريم. ـ أ ـ 8. إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي، محمود بن عبد الفتاح النحال، إشراف ومراجعة وضبط وتدقيق: الفريق العلمي لمشـروع موسوعة جامع السنة، الناشر: دار الميمان للنشـر والتوزيع، ط8،8243هـ4111 م، الرياض ـ السعودية 4. إتحاف النبيّل بأجوبة أسئلة علوم الحديث والعلل والجرح والتعديل، أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المآربي، تحقيق: أبو إسحاق الدميالي، الناشر: مكتبة الفرقان، عجمان، ط4. 9. الآحاد والمثاني، أبو بكر أحمد بن عمرو الضحاك الشيباني، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، الناشر: دار الراية، الرياض، ط8،8288هـ 2. الاحتجاج، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي لالب الطبرسي، تعليق وملاحظات السيد محمد باقر الخرسان، الناشر : دار النعمان، النجف الأشرف، لبعة عام 8916هـ 2. الأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري، الناشر: دار إحياء الكتب العربي، تحقيق: عبد المنعم عامر، مراجعة: الدكتور جمال الدين الشيال، ط 8، 8361هـ 6. أربع مجالس للخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي، الناشر: مخطوط نُشـر في برنامج جوامع الكلم المجاني التابع لموقع
عدد الصفحات ٣٦٩921 ....... الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحس× دراسة توثيقية تحليلية/ الجزء االثاني الشبكة الإسلامية. 2. الأربعون في أصول الدين، فخر الدين الرازي، محمد بن عمر، تحقيق: د. أحمد حجازي السقّا، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط 8،8216هـ 1. الإرشاد في معرفة حجج الله عى العباد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد العكبري البغدادي، تحقيق: مؤسسة آل البيت المفيد، بيروت، ط4،8282هـ 3. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل الألباني، محمد ناص الدين، إشراف زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، ط4،8212هـ8312م 81. الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد، المشهور بابن عبد البرّ، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، ط8،8284هـ 88. أُسد الغابة في معرفة الصحابة، عزّ الدين أبو الحسن علي بن محم د المعروف بابن الأثير الجزري، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت. 84. الإشراف في منازل الأشراف، أبو بكر عبد الله بن محمّد الأُموي المعروف بابن أ الدنيا، تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض ـ السعودية، ط8،8288هـ8331م 89. الإصابة في تمييز ال صحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت124هـ)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط8،8282هـ 82. أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنّة، تأليف: نخبة من العلماء، الناشر: وزارة الشؤون الإسلا مية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط 8، 8248هـ 82. أُصول علم الرجال، تقريرات بحث الشيخ مسلم الداوري، تأليف: محمد ع
عدد الصفحات ٣٧٠مصادر البحث ..................................................................................... 928 صالح المعلم، ط4،8246هـ، الناشر: مؤسسة المحبّين للطباعة والن 86. أضواء عى ثورة الإمام الحس×، السيد محمد محمد صادق الصدر، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، قم ـ إيران، ط9،8291هـ 82. إعلام الورى بأعلام الهدى، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، الناشر: مؤسسة آل البيت8،8282هـ 81. اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي، تحقيق: محمّد حامد الفقي، الناشر: مطبعة السنّة المحمديّةـ القاهرة، ط4 ـ8963هـ 83. الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى، علي بن هبة الله بن أبي نصر بن ماكولا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط8،8288هـ 41. الأمالي الخميسية (ت رتيب الأمالي الخميسية)، يحيى (المرشد بالله) بن الحسين (الموفق) بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري الجرجاني، رتّبها: القاضي محيي الدين محمد بن أحمد القرشي، تحقيق: محمّد حسن محمد حسن إسماعيل، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط8،8244 هـ4118 م 48. الأما، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، الناشر: دار الثقافة للطباعة والنشـر والتوزيع، قم، ط8،8282هـ 44. الأمالي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، تحقيق: الحسين أستاد ولي ـ علي أكبر الغفاري، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشـر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ط4،8282 هـ8339م 49. الأمالي، الشريف أبو القاسم علي بن الطاهر أبي أحمد الحسين المرتضى، تصحيح وتعليق: السيد محمد بدر الدين النعساني الحلبي، الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، ط8،8942هـ8312م
عدد الصفحات ٣٧١