المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإشاعة والإذاعة شرح حديث الشفاعة

فؤاد بن يوسف أبو سعيد

صفحة ١ من ٥

1 الإشـاعـة والإذاعـة شـــرح حـديث الـشـفـاعـة جمع وإعداد وشرح صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى نائب رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية بف لسطين وإمام وخطيب مسجد الزعفران - المغازي مسجد أم أحمد- رفح - فلسطين السبت- 72/ رجب 9341هـ، وفق: 93/ إبريل 7192م

عدد الصفحات ١

2 مقدمة؛ إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. {نُوا ات َّقُوا اللَََّّ حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلا تََُوتُنَّ إِلاَّ وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ(آل عمران: 201) { ات َّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ن َفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِن ْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِن ْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَات َّقُوا اللَََّّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً(النساء: 2) { ات َّقُوا اللَََّّ وَقُولُوا ق َوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَي َغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَ نْ يُطِعِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ ف َقَدْ فَازَ ف َوْزاً عَظِيماً (الأحزاب: 00،02) أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيا الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُُا، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار. الله سبحانه وتعالى خلق الإنس والجن، ولم يخلقهم ويتركهم سدى وهملا، بل بعث إليهم رسلا مبشرين ومنذرين، واختار الله سبحانه وتعالى من بين هؤلاء الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون آخر هؤلاء الرسل وخاتَهم، لمكانته عند الله سبحانه وتعالى. لذلك؛ الله عز وجل أكرم رسوله بكرا مات كثيرة جدا، منها موضوع هذه اللقاءات الطيبة، وهذا اليوم العلمي المبارك إن شاء الله، وهو الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها جل الأنبياء، بل كلهم، ويتقدم إليها النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه عليه الصلاة والسلام أكرم بها من الله سبحانه وتعالى.

عدد الصفحات ٢

3 معنى الشفاعة لغة قال ابن الأثقد تكرر ذِكر الشَّفاعة في الحديث فيما يتعلَّق بأمُور الدنيا والآخرة، وهي =أي الشفاعة=؛ السُّؤالُ في التَّجاوُ ز عن الذُّنوب والجَرائِم بينَهم. =أي بين الناس=، يقال: شفَع يَشْفَع شفاعةً ، فهو شافع وشَفِيع ، وال مُشاف ِع: الذي ي َقْبل الشَّفاعةَ ، وال مُشَفَّع: الذي ت ُقْبَل شفاعتُه] (2) والاصطلاح[ :هِيَ سُؤال فعل الَْْيرْ ، وَترك الضّر عَن الْغَيرْ ؛ لأجل الْغَيرْ على سَبِيل الضراعة ]... (1)،أي على سبيل التوسل إلى الله سبحانه وتعالى. [وحقيقتها؛ أن الله =سبحانه و= تعالى بلطفه وكرمه يأذن يوم ا لقيامة لبعض الصالحين من خلقه؛ من الملائكة والمرسلين والمؤمنين ؛ أن يشفعوا عنده في بعض أصحاب الذنوب من أهل التوحيد ؛ إظهارًا لكرامة الشافعين عنده، ورحمة بالمشفوع فيهم ]3) الشفاعة تحتاج إلى شروط، ومن شروطها فلا تصح إلا بشرطين الأول: إذن الله للشافع، والثاني: رضاه عن المشفوع فيه، فإن فقدت الشفاعة هذين الشرطين أو أحدهما، فهي الشفاعة المنفية، في قوله سبحانه وتعالى: {فاماا ت ان ْفاعُهُمْ شافااعاةُ الشَّافِعِيا }. (المدثر84). أسبابها لماذا كانت هذه الشفاعة؟ إن أفراد هذه الأمة نحن المسلمين جميعا ليسوا بأنبياء ولا ملائكة، فهم غير معصومين من الوقوع في المعاصي والذنوب، كبائرِها وصغائرِها، لذا فتح الرحمن الرحيم وأرحم الراحمين أبوابا عديدةً لمحو هذه الذنوب، (9) أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الأثر (مادة شفع (7) الكليات لأيوب بن موسى الحسيني الكفوي، أبو البقاء الحنفي (المتوفى9113هـ)، (ص645.) (4) أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة (ص 743.)

عدد الصفحات ٣

4 منها؛ التوبة والاستغفار والطاعات ونحو ذلك من الماحيات والمكفرات، ومن تلك الأبواب؛ باب الشفاعة؛ للعفو عن الذنو ب والسيئات، ورفعة للمنازل والدرجات. عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ =رضي الله تعالى عنها وهي= رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِِ سُفْيَانَ زَوْجِ النَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("راأايْتُ ماا ت الْقاى أُمَّتِِ مِنْ ب اعْدِي ، واسافْكا ب اعْضِهِمْ دِمااءا ب اعْض ، واساباقا ذالِكا مِنْ اللهِ ت اعاالىا كاماا ساباقا فِِ الأُْمامِ ، فاأاحْزانانِِ واشاقَّ ذالِكا عالايَّ، فاساأالْتُ اللها ت اعاالىا أانْ ي ُوال ِيانِِ فِيهِمْ شافااعاةً ي اوْما الْقِيااماةِ ف افاعالا "). (1) ("راأايْتُ")، =قول النبي صلى الله عليه وسلم=، وفي رواية ("أُ رِ يْ تُ ") بالبناء للمفعول بضبط المصنف؛ من الرؤيا العلمية لا البصرية ، ... حذف الفاعل هنا التعظيم. ("ماا ت الْقاى أُمَّتِِ مِنْ ب اعْدِي ")، أي: أطلعني الله =سبحانه وتعالى= بالوحي ، أو =كما قال بعض العلماء=: بالعرض التمثيلي، =أنه رأى شيئا ممثلا أمامه=... فإنه عرضت عليه أمته ، وما تلقاه في حياته وبعد وفاته، لكن لما كان المقصود الإعلام بوقوع الفتن ، والقتال بينهم بعده، =أي بين الأمة=، وأنه مع ذلك شافع مشفع فيهم ، ذكر البعدية ، =وليس في وقته=، ("واسافْكا ب اعْضِهِمْ ") =دماء بعض = مصدر مضاف لفاعله: أي أراني ما وقع بينهم من الفتن والحروب حتى أهرق بعضهم ("دِمااءا ب اعْض ")؛ أي: قتل بعضهم بعضا، =وأسال بعضهم دماء بعض، واضح هذا في هذا الزمان أم لا؟ المسلم يقتل المسلم، نسأل الله السلامة.= ("واساباقا ذالِكا مِنْ اللهِ ت اعاا لى")، وفي رواية: ("وكان ذلك سابقا من الله") تعالى في الأزل ، =أن هذه الأمة يحدث فيها اقتتال=، ("كاماا ساباقا فِِ الأُْمامِ ")، (قبلهم)، أي: من أن كل نبي تعرض عليه أمته أو من أن سفك بعضهم دم بعض سبق به قضاؤه كما وقع لمن قبلهم ، ("فاأاحْزانانِِ واشاقَّ ذالِكا عالايَّ، فاساأالْتُ اللها ت ا عاالىا أانْ ي ُوال ِيانِِ ") بفتح الواو وشد اللام أو سكون الواو، =معناها أن يكون هو مسئولا عن هذه الأمة، وهي من= الولاية ، =أن يكون وليا عليهم، يولينا فيهم ماذا؟ يوليهم= ("فِيهِمْ شافااعاةً ي اوْما الْقِيااماةِ ")، ليفوز (9) (حم72361)، انظر صَحِيح الْجَامِع 192)، الصَّحِيحَة 9331.)

عدد الصفحات ٤

5 بخلاصهم مما أرهق هم عسرا وعراهم من الشدائ د نكرا، ("ف افاعالا ")، أي =الله عز وجل= أعطاني ما سألته، =وكلمة فيهم شفاعة، شفاعة هنا معرفة أم نكرة؟ نكرة، قال=: وتنكير شفاعة للتعظيم: أي شفاعة عظيمة.].. (2) يعني شفاعة عظيمة، ومن هنا جاءت الشفاعة العظمى سؤال: أين ماكاانُ حُصُولِ الشَّفااعاة ؟ نسأل الله تعالى أن نكون من أهلها، اللهم آمين. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (ساأالْتُ راسُولا اللهِ صلى الله عليه وسلم أانْ ياشْفاعا لِِ ي اوْ ما الْقِيااماة) =من السائل؟ أنس، يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له=، -أَيْ: الشَّفَاعَةَ الَْْ اصَّةَ مِنْ ب َينِْ هَذِهِ الأُْمَّةِ دُونَ الشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ. (1)-،=لأن هناك شف اعة عامة، وشفاعة خاصة للأفراد.= ف َقَالَ =عليه الصلاة والسلام=: ("أانَا فااعِلٌ" )، =أي: سأشفع لك يا أنس، ف = ق ُلْتُ: (فاأايْنا أاطْلُبُكا ي اوْما الْقِيااماةِ يَا راسُولا الله"؟!) -أَيْ: فيِ أَيِّ مَوْطِنٍ مِنْ الْمَوَاطِنِ الَّتيِ أحْتَاجُ إِلىَ شَفَاعَتِك أَطْلُبُك لِتُخَلِّصَنيِ مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ؟ (3)- =فيوم القيامة يوم يجتمع فيه كل الْلق، أعدادهم غفيرة جدا، فأين أطلبك؟ قَالَ: ("اطْلُبْنِِ أاوَّلا ماا تاطْلُبُنِِ عالاى الص ِرااطِ" )، ق ُلْتُ: (فاإِذاا لماْ أالْقاكا عالاى الص ِرااطِ؟ !) قَالَ: ("فا اطْلُبْنِِ عِنْدا الْمِيزاانِ "). ق ُلْتُ: (فاإِنْ لماْ أالْقاكا عِنْدا الْمِيزاانِ؟ ) قَالَ: ("فااطْلُبْنِِ عِنْدا الْْاوْضِ ، فاإِنّ ِ لاا أُخْطِئُ هاذِهِ الثالااثا ماوااطِنا ، ي اوْما الْقِيااماةِ "). (8) (9) بتصرف من فيض القدير (9 /321.) (7) تحفة الأحوذي5 /776.) (4) تحفة الأحوذي (5 /776.) (3) (ت7344)، (حم97232)، الصَّحِيحَة 7541)، المشكاة6616.)

عدد الصفحات ٥

6 -قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقُرْطُبيِ =صاحب التذكرة في أحوال الموتى والآخرة، يقول= فيِ التَّذْكِرَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلنَّبيِِّ صلى الله عليه وسلم حَوْضَينِْ، أاحادُهُُاا: فيِ الْمَوْقِفِ ق َبْلَ الصِّرَاطِ ، واالْْخارُ : دَ اخِلَ الجَْنَّةِ، وَكُلٌّ مِن ْهُمَا يُسَمَّى كَوْث َرً ا، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِِ ذَرّ أَنَّ الحَْوْض يَشْخَب فِيهِ مِيزَاباَنِ مِنْ الجَْنَّة. (2)- من هم الذين يكونون شفعاء يوم القيامة؟=الشفاعة العامة، لأنه هناك شفاعة خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن غيره، قال:= أولا: الأنبياء والملائكة والشهداء: =وقد جمعوا هؤلاء في حديث واحد=، عَنْ أَبِِ بَكْ رَةَ ن ُفَيْعِ بْنِ الحَْارِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُ ولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ("يُُْمالُ النَّاسُ عالاى الص ِرااطِ ي اوْما الْقِيااماةِ ، ف ات اقااداعُ "). -أَيْ: ت َتَابع وتُافت، وسقط بعضهم فوق بعض.- =هذا هو التقادع من شدة الزحام ، أن يكون الناس بعضهم فوق بعض، فتتهافت=، ("بهِِمْ جان اباةُ الص ِرااطِ ت اقاادُعا الْفارااشِ فِِ النَّارِ ، ف اي ُنْجِي اللهُ ت ابااراكا وات اعاالىا بِراحْْاتِهِ مانْ ياشااء ، ثَُُّ ي ُؤْذانُ لِلْمالاائِكاةِ واالنَّبِي ِيا واالشُّهادااءِ أانْ ياشْفاعُوا؛ ف اياشْفاعُونا وايخُْرِجُونا ، واياشْفاعُونا وايخُْرِجُونا ، واياشْفاعُونا وايخُْرِجُونا مانْ كاانا فِِ ق الْبِهِ ماا يازِنُ ذارَّةً مِنْ إِيماان "). (2) وعَنْ نِِْرَانَ بْنِ عُت ْ بَةَ الذِّمَارِيِّ، قَالَ: (داخالْناا عالاى أُم ِ الدَّرْدااءِ وانحاْنُ أاي ْتاامٌ صِغاارٌ، فاماساحاتْ رُءُوساناا )، وَقَالَتْ: (أابْشِرُوا يَا بانَِِّ ! فاإِنّ ِ أارْجُو أانْ تاكُونُوا فِِ شافااعاةِ أابِيكُمْ )، فَإِنيِّ سََِعْتُ أَباَ الدَّرْدَاءِ =رضي الله تعالى عنه= ي َقُولُ: سََِعْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ي َقُولُ: ("الشَّهِيدُ ياشْفاعُ فِِ سابْعِيا مِنْ أاهْلِ ب ايْتِهِ" ). (3) وَعَنْ الْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ("لِلشَّهِيدِ عِنْدا اللهِ سِتُّ خِصاال : ي ُغْفارُ لاهُ فِِ أاوَّلِ داف ْعاة مِنْ دامِهِ ، واي اراى ماقْعاداهُ مِنْ الْْانَّةِ ، وايُُاارُ مِنْ عاذاابِ الْقابِْ ، وايَامانُ مِنْ الْفازاعِ الأْاكْباِ ، وايُُالَّى حُلَّةا الِْْيماانِ). (4)، (وايُوضاعُ عالاى راأسِهِ تَاجُ الْواقاارِ الْيااقُوتاةُ مِنْهُ خاي ْرٌ مِنْ الدُّن ْياا واماا فِيه، واي ُزاوَّجُ اث ْن ات ايِْ واسابْعِيا زاوْجاةً مِنْ الُْْورِ الْعِيِ ، وايُشافَّعُ فِِ سابْعِيا مِنْ أاقاارِبِهِ "). (5) (9) تحفة الأحوذي5 /776.) (7) (حم71331)، وصححه الباني في ظلال الجنة (242)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن (4) (حب3551)، (صحيح أبي داود7722)، انظر حديث رقم (4232) في صحيح الجامع. (3) (جة7211)، (ت9554.) (6) (ت9554)، (جة7211) (حم92292)،92779)، انظر صَحِيح الْجَامِع 6927)، وصَحِيحِ التَّرْغِيبِ ( 9423.)

عدد الصفحات ٦

7 ثانيا: ويشفع أيضاالصديقون: فقد ورد عَنْ أَبِِ بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ، قَالَ: ... قال رَسُولُ اللََِّّ صَ لَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... –في حديث طويل =نأخذ منه الشاهد يوم القيامة=:- ("ثَُُّ ي ُقَالُ: ادْعُ الص ِد ِيقِيا ف اياشْفاعُونا، ثَُُّ ي ُقَالُ: ادْعُ الأْانْبِيااءا ف اياجِيءُ النَّبُِِّ ماعاهُ الْعِصااباةُ، واالنَّبُِِّ ماعاهُ الْْامْساةُ واالس ِتَّةُ ")، =أي من أمته= ("واالنَّبُِِّ لايْسا ماعاهُ أاحادٌ ، ثَُُّ ي ُقَالُ: ادْعُ الشُّهادااءا ف اياشْفاعُونا لِمانْ أاراادُوا،..."). (2) ثالثايشفع المؤمنون، أي عموم المؤمنين الذين دخلوا الجنة مع السابقين: و ("قُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: شافاعاتِ الْمالاائِكاةُ، واشافاعا النَّبِيُّونا، واشافاعا الْمُؤْمِنُونا، والماْ ي ابْقا إِلاَّ أارْحامُ الرَّاحِِْيا، ..."). (1) رابعا: من أصحاب الشفاعة صلاة المؤمني على الميت في الجنازة شفاعة له : فقد ثبت عَنْ عَائِشَةَ، عَ نِ النَّبيِِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "ماا مِنْ ماي ِت تُصال ِي عالايْهِ أُمَّةٌ مِنا الْمُسْلِمِيا ي اب ْلُغُونا مِائاةً، كُلُّهُمْ ياشْفاعُونا لاهُ، إِلاَّ شُف ِعُوا فِيهِ ". (3) وعَ نْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ... قَالَ: ... سََِعْتُ رَسُ ولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ي َقُولُ: "ماا مِنْ راجُل مُسْلِم يماُوتُ، ف اي اقُومُ عالاى جاناازاتِهِ أارْب اعُونا راجُلاً، لاا يُشْرِكُونا باِللهِ شاي ْئًا، إِ لاَّ شافَّعاهُمُ اللهُ فِيهِ" . (4) خامسا: الأعمال الصالْة ، التي كان قدمها العبد في د نياه، وهذه من العبد تشفع له ، خصوصا القرآن والصيام : قَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رضي الله عنه : سََِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ي َقُولُ: "اق ْراءُوا الْقُرْآنا فاإِنَّهُ يَاْتِِ ي اوْما الْقِيااماةِ شافِيعًا لأِاصْحاابِهِ، اق ْراءُ وا الزَّهْرااوايْنِ الْب اقاراةا، واسُوراةا آلِ عِمْراانا، فاإِن َّهُماا تَاْتِياانِ ي اوْما الْقِيااماةِ كاأان َّهُماا غامااماتاانِ، أاوْ كاأان َّهُماا غايااي اتاانِ، أاوْ كاأان َّهُماا فِرْ قاانِ مِنْ طايْ صاوااََّّ، تحُااجَّانِ عانْ أاصْحاابهِِماا، اق ْراءُوا سُوراةا الْب اقاراةِ، فاإِنَّ أاخْذاهاا ب اراكاةٌ، وات ارْكاهاا حاسْراةٌ، والاا تاسْتاطِيعُهاا الْباطالاةُ". قَالَ مُعَاوِيَةُ =وهو أحد الرواة:= (ب الاغانِِ أانَّ الْباطالاةا: السَّحاراةُ ). (5) (9) (حم96)، (حب5325) (الظلال269 و297.) (7) (م417- (924.) (4) (م62- (132.) (3) (م61- (132.) (6) (م767- (213.)

عدد الصفحات ٧

8 وفي رواية أخرى عَ نْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو =بن العاص= رضي الله ع نه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("الص ِياامُ واالْقُرْآنُ ياشْفاعاانِ لِلْعابْدِ ي اوْما الْقِيااماةِ، ي َقُولُ الصِّيَامُ: أايْ راب ِ ؛ مان اعْتُهُ الطَّعااما واالشَّهاوااتِ باِلن َّهاارِ ، فاشاف ِعْنِِ فِيهِ، وَي َقُولُ الْقُرْآنُ: مان اعْتُهُ الن َّوْما باِللَّيْلِ ، فاشاف ِعْنِِ فِيهِ، قَالَ: ف ايُشافَّعاانِ"). (1) إذن الصيام يشفع لصاحبه و يقول: أي رب منعته الط عام والشراب بالنهار فشفعني فيه. والقرآن يشفع لصاحبه ويقول: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان. إذن هناك أعمال بالليل لا يقبلها الله النهار، وأعمال بالنهار لا يقبلها الله بالليل، هذه الفرائض، أما التطوعات فيرغب بها في النهار وفي الليل إن شاء الله. وا ورد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ("الْقُرْآنُ شاافِعٌ مُشافَّعٌ، وامااحِ لٌ مُصادَّقٌ، مانْ جاعالاهُ أامااماهُ قاداهُ إِلىا الْْانَّةِ، وامانْ جاعالاهُ خا لْفاهُ سااقاهُ إِلىا النَّارِ" ). (2) وكلمة (وامااحِلٌ) عن القرآن، أي: شاهد مصدق. [ومن ذلك قولهم في الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا، أي: لا تجعله شاهداً بالتقصير والتضييع علينا]. (3) وعَنْ أَبِِ هُرَي ْرَةَ =رضي الله تعالى عنه= ، عَنِ النَّبيِِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ("إِنَّ سُوراةً مِنا القُرْآنِ ثالااثُونا آياةً شافاعاتْ لِراجُل حاتََّّ غُفِرا لاهُ، واهِيا سُوراةُ ت ابااراكا الَّذِي بِيادِهِ المُلْكُ "). (4) فِ كم يشفع أقلُّ رجل من هذه الأمة؟ شفاعة رجل من هذه الأمة في مثل الحيين، يعني في مثل قبيلتين كبيرتي العدد، وهذا ما ثبت عَنْ أَبِِ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لايادْخُلانَّ الْْانَّةا بِشافااعاةِ راجُل مِنْ (9) (حم5575)، (ك7145)، انظر صَحِيح الْجَامِع 4227)، صَحِيح التَّرْغِيبِ 123.) (7) (طب) (ج91/ ص912/ ح91361)، (حب973)، صَحِيح الْجَامِع 3334)، الصَّحِيحَة 7191.) (4) الزاهر في معاني كلمات الناس 9 /91.) (3) (ت7219.)

عدد الصفحات ٨

9 أُمَّتِِ"). (2)،("مِثْلُ الْْاي َّيِْ ، أاوْ مِثْلُ أاحادِ الْْاي َّيِْ ؛ رابِيعاةا وامُضارا"). (2)، =وكان هذان الحيَّ ان يضرب بهما المثل بكثرة أعداد أفرادهما.= ف َقُلْنَا: (سِوااكا يَا راسُولا اللهِ؟ ) =أي هل هناك أحد يشفع سواك=، قَالَ: ("سِواايا "). (3) وبعض المسلمي يشفع فِ رجل أو أكثر: كما ثبت عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُ ولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ الرَّجُلا ياشْفاعُ لِلرَّجُلايِْ واالثالااثةِ ، واالرَّجُلُ لِلرَّجُلِ" ). (8)،نسأل الله أن نكون من أهل الشفاعة. أما المحرومو ن من أن يكونوا شافعي يوم القيامة هم اللعانون، وهم الذين يكثرون من اللعن على النفس على الأهل على الأولاد على الأموال، على المسئولين على الظلمة يكثر من اللعن بالتعيين، لذلك ورد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: (كاانا عابْدُ الْمالِكِ بْنُ مارْواانا ي ُرْسِلُ إِلىا أُم ِ الدَّرْدااءِ رضي الله عنها ف اتابِيتُ عِنْدا نِساائِهِ ، واياسْأالُُاا عانْ النَّبِِ ِ صلى الله عليه وسلم) . (5)،(ف الامَّا أانْ كاانا ذااتا لاي ْلاة ؛ قااما عابْدُ الْمالِكِ مِنْ اللَّيْل، فاداعاا خاادِماهُ ، فاكاأانَّهُ أابْطاأا عالايْهِ ، ف الاعانا هُ )، =لعن من؟ لعن خادمه=، ف َلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: (سَاِعْتُكا اللَّي ْلاةا لاعانْتا خاادِماكا حِيا داعاوْتاهُ )، سََِعْتُ أَباَ الدَّرْدَاءِ ي َقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لاا ياكُونُ اللَّعَّانُونا شُفاعااءا ، والاا شُهادااءا ي اوْما الْقِيااماةِ") . (6) الشفعاء المأذون لُم فِ الشفاعة: من يؤذن له بالشفاعة يسمح له بدخول النار ليخرجوا من أرادوا الشفاعة فيهم، ولا تَسّ هم النار بسوء، وكيف يشفع وكيف يخرج؟ إلا أن يدخل النار، فبإذن الله ورضاه سبحانه وتعالى يسمح له بالدخو ل، لما ورد عَنْ أَبِِ سَعِيدٍ =رضي الله عنه= ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أامَّا أاهْلُ النَّارِ الَّذِينا هُمْ أاهْلُهاا لاا يماُوتُونا والاا يُاْي اوْنا، واأامَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللََُّّ بهِِمُ الر حْْاةا ف ايُمِيت ُهُمْ فِِ النَّارِ، ف ايادْخُلُ عالايْهِمُ الشُّفاعا اءُ، ف اياأْخُذُ الرَّجُلُ الضَّ بااراةا ف اي اب ُث ُّهُمْ ». (9) (ت7342)، (جة3495.) (7) (حم77751)، انظر صَحِيح الْجَامِع 6454)، الصَّحِيحَة 7922.) (4) (ت7342)، (جة3495) انظر صحيح الترغيب ( 4535.) (3) (خز) في (التوحيد) (ص716)، انظر الصَّحِيحَة 7616.) (6) (حم72651.) (5) (م26- (7612)، (د3112)، (حم72651.)

عدد الصفحات ٩

11 وفي رواية"فاجِيءا بهِِمْ ضبائِرا ضبائِرا "، [أي: يحملون كالأمتعة جماعات منفردين في تفرقة ، =زُمَرًا زُمَرًا وجماعاتٍ جماعات=، على ال عكس أهل الجنة ؛ =الذين يدخ لون مرة واحدة=، فإنهم يدخلون يتحاذون بالمناكب =أهل الجنة=، لا يدخل آخرهم قبل أولهم ولا عكسه كما في خبر. وهؤلاء =العصاة وأهل النار الذين بلغت لهم الشفاعة وأراد الله بهم الرحمة= يدخلون متفرقين ؛ إظهارا لأثر المخالفة عليهم، ومع ذلك ففضل الله شملهم، والضبائر؛ جمع ضَ بارة بفتح الضاد المعجمة وكسرها ؛ الحزمة ]. (2) =وتصوّر أهل النار عندما يكونون حزما من الموحدين، يجاء بهم حزما حزما، كح زم القمح والشعير وما شابه ذلك.= أَوْ قَالَ: «ف اي ُب اثُّونا عالاى ن اهارِ الْْاياا»، أَوْ قَالَ: «الْْاي اواانِ»، =أي نهر الحيوان، أي يكون فيه الحياة=، أَوْ قَالَ: «الْْايااةِ»، أَوْ قَالَ: «ن اهارِ الْْانَّةِ، ف اي ان ْب ُتُونا ن ابااتا الِْْبَّةِ فِِ حْاِيلِ السَّيْلِ »، قَالَ: ف َقَالَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أاماا ت اراوْنا الشَّجاراةا تاكُونُ خاضْرااءا، ثَُُّ تاكُونُ صافْرااءا؟» أَوْ قَالَ «تاكُونُ صافْرااءا، ثُُ تاكُونُ خاضْرااءا »، =في أول نِوها كما تعلمون=، قَالَ: ف َقَالَ ب َعْضُهُمْ: (كَأَنَّ النَّبيَِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ باِلْبَادِيَة!). (1) الشفاعة وأنواعها يقول ابن أبِ العز =الحنفي= رحمة الله عليه في شرحه للعقيدة الطحاويّة: الشفاعة أنواعٌ : النوع الأول : الشَّفاعة العُظْمى الْاصة بنبيّنا صلى الله عليه وسلم من بين سائر إخوانه من الأنبياء والم ُ رسلين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. النوع الثانّ : شفاعته صلى الله عليه وسلم في أقوام قد تساوت حسناتُم و سيئاتُم فيشفع فيهم =النبي صلى الله عليه وسلم= ليدخلوا الجنة. (9) فيض القدير7 /951.) (7) (حم99195.)

عدد الصفحات ١٠

11 النوع الثالث : شفاعته صلى الله عليه وسلم في قوم آخرين قد أُمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها. النوع الرابع : شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفْع درجاتِ مَنْ يدخُلُ الجنّة فوق ما كان يقْتضيه ثوابُ أعمالهِِ م. =ثواب الأعمال جعل الناس في درجة معينة، بشفاعة النبي صلى الله عليه وس لم يرتفعوا عن هذه الدرجة درجات .= النوع الْامس : الشَّفاعةُ في أقْوام ليدخُلُوا الجنّة بغير حساب وهُم السّبعون ألفا. النوع السادس : الشّفاعة في تخفيف العذاب عمّن يستحقُّهُ كشفاعَتِهِ في عمّه أبِ طالب أن يخُفّف عنه عذابُهُ. =وهو الوحيد من الكفار الذي تنفعه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لا يدخل الجنة لكن يخفف عنه من عذابها، فهو أخفُّ أهل النار عذابا في النار، يعذب في نعلين م ن نار يلبسهما يغلي منهما دماغه.= النوع السابع : شفاعته صلى الله عليه وسلم أن يُؤذن لجميع المؤمنين في دُخُول الجنّة. النوع الثامن : شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمّته ممن دخل النار فيخرجون منها. وهذه الشفاعة تُشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون. أما موضوعنا؛ وهو حديث الشفاعة العظمى، فقد رواه جمع من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات، والتواريخ وغيرها، منهم على سبيل المثال (خ م ت حم)، أي البخاري ومسلم والترمذي والإمام أحمد وغيرهم، وحديث الشفاعة طويل، وقد تكون ألفاظ وكلمات في حديث رواه البخاري، لا يوجد في حديث رواه مسلم، وقد يكون في مسلم ما لم يكن في الترمذي، وقد يكون في الترمذي ما ليس في الصحيحين، ولذلك؛ سأذكر الْديث بزوائده، حتى نستفيدَ فائدة عظيمة إن شاء الله تعالى، كأننا نرى ذلك اليوم رأي العين، فأذكره إن شاء الله بزوائده، مع شرح ما تيسَّر من الجُمَلِ والكلمات، وذكرِ بعض الفوائد والحكم أثناء الشرح إن شاء الله، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم:

عدد الصفحات ١١

12 أكثر من راوٍ روى حديثَ الشفاعة، منهم أبو هريرة وأبو سعيد وأنس، فقد ورد عَنْ أَبِِ هُرَي ْرَةَ وأبِ سَعِيدٍ رضي الله عنهما قَالاَ: (كُنَّا ماعا النَّبِِ ِ صلى الله عليه وسلم فِِ داعْواة ) . (1)، =أي لطعام.= (ف اوُضِعاتْ ب ايْا يادايْ راسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قاصْعاةٌ مِنْ ثارِيد والْاْم )، =والثريدُ عبارة عن خبز مفتت في المرق=، (ف ات انااوالا الذ ِرااعا -واكااناتْ أاحابَّ الشَّاةِ إِلايْهِ - ف ان اهاسا مِن ْهاا ن اهْساةً ، وَقَالَ:) (1) -القصعةوعاء يؤكل وي ُث ْرَدُ فيه، وكان يتخذ من الْشب غالبا. و(الثَّريد): الطعام الذي يُصنع بخلط اللحم والْبز ال مُفتَّت مع ال مَرَق، وأحيانا يكون من غير اللحم. (و الن َّهْس): أخْذ اللَّحم بأطراف الأسْنان، والن َّهْش: الأخْذ بَِِميعها. (3)- (وَقَالَ "إِنّ ِ لأااوَّلُ النَّاسِ ت انْشاقُّ الأْارْضُ عانْ جُُْجُماتِِ ي اوْما الْقِيااماةِ والاا فاخْرا "). (4) -أَيْ: أَوَّل مَنْ ي ُب ْعَث مِنْ ق َبرْه (5) =هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهَذَا لاَ ي ُنَافيِ مَا جَاءَ فيِ مُوسَى =عليه السلام=؛ أَنَّهُ مُسْت َث ْنًً مِنْ الصَّعْق ف َلْي ُتَأَمَّلْ . (6)- ("والِوااءُ الْْامْدِ بِيادِي ي اوْما الْقِيااماةِ والاا فاخْرا، واأانَا أاوَّلُ شاافِع واأاوَّلُ مُشافَّع والاا فاخْرا "). (0) =هنا -يُرِيد بِهِ =النبي صلى الله عليه وسلم= اِنْفِرَادَ ه باِلحَْمْدِ ي َوْم الْقِيَامَة وَشُهْرَتَ ه عَلَى رُءُوس الَْْلاَ ئِق، وَالْعَرَب تَضَع اللِّوَاء مَوْضِع الشُّهْرَة، =إما للخير يرفعون اللواء، هذا رايته بيضاء، وإما يرفعونه والعياذ بالله للفضيحة؛ كما يحدث لبعض الناس الذين يغدرون في عهودهم، له لواء عند اسْتِهِ يوم القيامة، نسأل الله السلامة=، فَاللِّوَاء =أي لواء الحمد= مَََاز عَنْ الشُّهْرَة وَالاِنْفِرَاد =والمدح.= (9) (خ4431.) (7( )6) (م913)، (خ4431.) (4) النهاية في غريب الأثر 6/ 726.) (3) (حم97351)، (م7722)، انظر الصَّحِيحَة 9629.) (6) عون المعبود91 /911.) (5) حاشية السندي على ابن ماجه2 /961.) (2) (جة3412)، (م7722.)

عدد الصفحات ١٢

13 واقِيلا يحَْتَمِل أَنْ يَكُون لحَِمْدِهِ لِوَاء ي َوْمَ الْقِيَامَة حَقِيقَةً ، =لواء حقيقي يرفع= يُسَمَّى الحَْمْد. =وهذا الذي نِيل إليه ولا داعي للمجاز.= والامَّا كاانا نابِي ُّ ناا =صلى الله عليه وسلم= سَ يِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، صَلَوَات الله وَسَلاَمه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجمَْعِينَ ، =كان هو= أَحمَْدَ الَْْلاَئِق فيِ الدُّن ْيَا وَالآْخِرَة ؛ =فمن يحُْمَد ويثْنً عليه من خلق الله سبحانه غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا يوجد= أُعْطِيَ لِوَاءَ الحَْمْدِ ؛ لِيَأوِ يَ =إليه و= إِلىَ لِوَائِهِ الأَْوَّلُونَ وَالآْخِرُونَ ، وَإِلَيْهِ الإِْشَارَة بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "آدام وامانْ دُونه تحاْت لِواائِي" ، وَاشْتُقَّ اِسَُْهُ =محمد= مِنْ الْْامْدِ ، ف َقَالَ: مُُامَّد واأاحْْاد، وَأُقِيم ي َوْم الْقِيَامَة الْمَقَام الْماحْمُود، وَي ُفْتَح عَلَيْهِ فيِ ذَلِكَ الْمَقَام مِنْ الْماحاامِدِ مَا لمَْ ي ُفْتَحْ عَلَى أَحَدٍ ق َبْله، وَأَمَدَّ أُمَّتَه بِب َرَكَتِهِ مِنْ الْفَضْل الَّذِي أَتََهُ، ف َن َعَتَ أُمَّتَه فيِ الْكُتُب الْمُن َزَّلَة =السابقة= ق َب ْلَه بهَِذَا الن َّعْت، =واسَها الحمادون=، ف َقَالَ: "أُمَّتُه الْْاامِدُونا"، يحَْمَدُونَ اللهَ فيِ السَّرَّاء وَالضَّرَّاء. (2) ("وا") =هو= ("أاوَّلُ مُشافَّع ")، أَيْ: أَوَّلُ مَقْبُولُ الشَّفَاعَةِ. (1)- ("واماا مِنْ نابِِ ي اوْمائِذ ؛ آداما فامانْ سِوااهُ إِلاَّ تحاْتا لِواائِ ي"). (3) ("واأانَا أاوَّلُ مانْ يادْخُلُ الْْانَّةا ي اوْما الْقِيااماةِ والاا فاخْرا "). (8)، =يعني لا يدخل الجنة قبله لا نبي ولا ولي ولا صديق .= ("واأانَا ساي ِدُ والادِ آداما ي اوْما الْقِيااماةِ والاا فاخْرا "). (5)، =هذا الكلام والحديثُ كلُّ ه بعد أنْ أكلَ ونهسَ من الذراع نهسة .= =و= -(السَّي ِد): هُوَ الَّذِي ي َفُوقُ ق َوْمه =وغيره= فيِ الَْْيرْ. (9) حاشية السندي على ابن ماجه2 /961.) (7) تحفة الأحوذي1 /74.) (4) (ت4932)، صَحِيح الْجَامِع (9352)، صَحِيح التَّرْغِيبِ 4634.) (3) (حم97351.) (6) (ت4932.)

عدد الصفحات ١٣

14 واقِيل هُوَ الَّذِي ي ُفْزَعُ إِلَيْهِ فيِ الن َّوَائِب وَالشَّدَائِد، ف َي َقُومُ بأَِمْرِهِمْ، وَي َتَحَمَّلُ عَن ْهُمْ مَكَارِههمْ، وَيَ دْف َعُهَا عَن ْهُمْ. وَأَمَّا ق َ وْله صلى الله عليه وسلم: (ي اوْم الْقِيااماة) =لم هذا التخصيص= مَعَ أَنَّهُ سَيِّدهمْ فيِ الدُّن ْيَا وَالآْخِرَة، =فلماذا قال يوم القيامة؟ قال=: فَسَبَبُ الت َّقْيِيد أَنَّ فيِ ي َوْم الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُدُه لِكُلِّ أَحَدٍ، =لا يستطيع أن ينكره أحد=، وَ لاَ ي َب ْقَى مُنَازِع وَلاَ مُعَانِد، بخِِلاَفِ الدُّن ْيَا، ف َقَدْ ناَزَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّار، وَزُعَمَاء الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا الت َّقْيِيد قَرِيب مِنْ مَعْنًَ ق َوْله ت َعَالىَ : {}، =اليوم فقط يوم القيامة؟ الملك كلُّه لمن؟= {للهِ الْوااحِدِ الْقاهَّارِ . (غافر: 26) =لكن في الدنيا كان بعض الناس يدعي أن له ملكً ا، ولكن يوم القيامة لمن الملك اليوم؟ لله الواحد للقهار.= مَعَ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ سُبْحَانه ق َبْل ذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ فيِ الدُّن ْيَا مَنْ يَدَّعِي الْمُلْكَ، =كما قال فرعون: { ق اوْمِ أالايْسا لِِ مُلْكُ مِصْرا واهاذِهِ الأْان ْهاارُ تَاْرِي مِنْ تحاْتِِ أافالاا ت ُبْصِرُونا . (الزخرف: 52)=، أَوْ مَنْ يُضَافُ إِلَيْهِ مَََازًا، فَان ْقَطَعَ كُلّ ذَلِكَ فيِ الآْخِرَة. وَق َوْله صلى الله عليه وسلم: (أانَا ساي ِد والاد آدا م) لمَْ ي َقُلْهُ فَخْرًا، بَلْ صَرَّحَ بِن َفْيِ الْفَخْر، =يقول: (ولا فخر)، ولكن لماذا قاله؟= وَإِنََِّا قَالَهُ لأَِنَّهُ مِنْ الْب َيَان الَّذِي يجَِبُ عَلَيْهِ ت َبْلِيغه إِلىَ أُمَّته، لِي َعْرِفُوهُ وَي َعْتَقِدُوهُ، وَي َعْمَلُوا بُِِقْتَضَاهُ، وَي ُوَقِّرُ وهُ صلى الله عليه وسلم بَِِا ت َقْتَضِي مَرْت َب َتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ الله =سبحانه و= ت َعَالىَ. وا =فِ= هاذاا الْْادِيث دَلِيل لِت َفْضِيلِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَْْلْقِ كُلِّهِمْ؛ وَأَمَّا الحَْدِيث الآْخَر: "لاا ت ُفاض ِلُوا ب ايْ الأْانْبِيااء" ، فَ جَوَابه مِنْ أَوْجُه: =من وجهي=: أاحادهُاا: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ أَدَباً وَت َوَاضُعًا. =لا تفضلوا بين الأنبياء.=

عدد الصفحات ١٤

15 واالثَّاأَنَّ الن َّهْيَ مُُْتَصٌّ باِلت َّفْضِيلِ فيِ ن َفْس الن ُّب ُوَّ ة، =فالأنبياء كلهم واحد في النبو ة، كلهم فضلوا= فَلاَ ت َ فَاضُلَ فِيهَا، وَإِنََِّا الت َّفَاضُل =يكون= باِلَْْصَائِصِ، وَفَضَائِل أُخْرَى، وَلاَ بُدَّ مِنْ اِعْتِقَادِ الت َّفْضِيل، =لابد للمسلم السني أن يعتقد التفضيل بين الأنبياء، ف َقَدْ قَالَ الله =سبحانه و= ت َعَالىَ : { ب اعْضاهُمْ عالاى ب اعْض (البقرة: 153) (1)- =أنت تطيع الله في ذلك إن شاء الله.= ثَُُّ ن َهَسَ أُخْرَى ف َقَالَ: ("أانَا ساي ِدُ النَّاسِ ي اوْما الْقِيااماةِ ")، =كررها مرتين أنا سيد الناس يوم القيامة=، ف َلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لاَ يَسْأَلُونَهُ قَالَ: ("أالاا ت اقُولُونا كايْفا؟" )، قَالُوا: (كايْفا يَا راسُولا اللهِ؟ !). (1) قَالَ("يُاْماعُ اللهُ الأْاوَّلِيا واالْْخِرِينا "). (3)، ("لِمِيقااتِ ي اوْم ماعْلُوم "). (8)،("فِِ صاعِيد وااحِد "). (5) -الصعيد الأرض الواسعة المستوية.- ("قِياامًا أارْباعِيا ساناةً، شااخِصاةً أابْصاارُهُ مْ ")، -شَخَصَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ: إذَا ف َتَحَ عَي ْن َيْهِ لاَ يَطْرِفُ .- (6) =معلوم أن يوم القيامة{كاانا مِقْداارُهُ خَاْسِيا أالْفا ساناة }. (سورة المعارج 8)، ويخفَّفُ على المؤمنين، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ي اقُومُ النَّاسُ لِراب ِ الْعا الامِيا مِقْداارا نِصْفِ ي اوْم مِنْ خَاْسِيا أالْفا ساناة ، ف اي ُهاوَّنُ ذالِكا الْي اوْمُ عالاى الْمُؤْمِنِ ؛ كاتادالِ ِ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ ، إِلىا أانْ ت اغْرُبا "). (7) (9) شرح النووي2 /324.) (7) (م913.) (4) (خ4431)، (م913.) (3) (طب1254)، صَحِيح التَّرْغِيبِ 4619.) (6) (خ4431)، (م913.) (5) المصباح المنير (ج3 /361.) (2) (يع5176)، (حب) (2444)، وصححه الألباني في الصَّحِيحَة تحت حديث 7292)، وصَحِيح التَّرْغِيبِ 4621)، وقال شعيب الأرناؤوط في (حب) ( 2472): إسناده صحيح على شرط البخاري

عدد الصفحات ١٥

16 وانصفُ اليوم على هذه الأمة خمسمائة عام، فعَ نْ سَعْدِ بْ نِ أَبِِ وَقَّاصٍ رضي الله ع نه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنّ ِ لأاارْ جُو أانْ لاا ت اعْجِزا أُمَّتِِ عِنْدا رابه ِاا أانْ ي ُؤاخ ِراهُمْ نِصْفا ي اوْم "). فَقِيلَ لِسَعْدٍ: (واكامْ نِصْفُ ذالِكا الْي اوْمِ؟ !) قَالَ: (خَاْسُ مِائاةِ ساناة ). (2) -(أانْ لاا ت اعْجِزا أُمَّتِِ )، أَيْ: أَغْنِيَاؤُهَا عَنْ الصَّبرْ عَلَى الْوُقُوف لِلْحِسَابِ. (ي ُؤاخ ِراهُمْ نِصْفا ي اوْم )، أَيْ: ي ُؤَخِّرُهُمْ عَنْ لحَِاقِ ف ُقَرَاءِ أُمَّتيِ السَّابِقِينَ إِلىَ الجَْنَّة. (1)- ولا تنافِ بي هذه الروايَت؛لأنّ الأمّ ة بعضها يدخل الجنة قبل بعض بِنازل و درجات، فمنهم من يمكث هذا الوقت والزمن، ومنهم من يمكث أطول أو أقصر أو ما شابه ذلك. أربع و ن سنة قياما! وكيف حالُم؟ قياما، أي ليسوا جلوسا، ثُ شاخصة أبصارهم، أي مرتفعة أبصارهم إلى السماء، تنظر نزول الأمر من الله عز وجل .= ("إِلىا السَّمااءِ ي ان ْتاظِرُو نا فاصْلا الْقاضااءِ "). (3) ("ي ُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ ")، =يعني يراهم الرائي مدّ البصر، يعرف البعيد جدا، ويعرف هم مدَّ البصر، يعني كأنهم أمامه، يوم القيامة تكون قوةُ الأبصار للإنسان أقوى منها الآن، لو بعد عنك إنسان مائة متر أو أكثر ربِا لا تعرفه من هو، لكن ي وم القيامة الكلُّ يرى الكلَّ كما هو، فسبحان الله.= ("وايُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي"). (8)،=لو واحد تكلم كلمة الكلُّ يسمعه، ولذلك يوم القيامة لا تسمع إلا همسا، تسمع الهمس، حرف ا لسين ونحوها تسمعها من البعيد والقريب .= ("وانَاِيءُ ") =من الذي يقول بالجماعة؟ إنه النبي صلى الله عليه وسلم، يقولها بالجماعة نجيء أي هو وأمته= ("نحاْنُ عالاى كاذاا واكاذاا انْظُرْ ")، أَيْ: ("ذالِكا ف اوْقا النَّاسِ "). (2) (9) (د3461.) (7) عون المعبود1 /423.) (4) (طب1254.) (3) (خ4431)، (م913.)

عدد الصفحات ١٦