المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سقوط القاهرة رمضان سلمى برقى www.5.site

غير معروف

صفحة ١٢ من ١٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 111 لا أحﺪ مﻦ الﺰملاﺀبالعمل يعﺮف عﻦ حﻴاته الﺸﺨﺼﻴة كﺜﻴﺮاً، وغﻴﺮ ذلﻚ فهﻮ شﺨﺺ غير اجتماعي بالمرة ، ولا يحب الثرثرة ، والخوض في الأحاديث التي لا تجدي نفعاً.. خﻄﻴﺒﺘه تﺪعى ”عﺰيﺰة“ وكانﺖ جارته، وكانﺖ فﺘاة رائعة الﺠﻤال؛ طويلة القامة، منحوتة القوام، بيضاء البشرة، عيناها سوداوتان واسعتان كحيلتان، وكانت الأجمل بالقرية. كان كﻤال يﻜﻦ لها معﺰة وحباً لﻴﺲ له حﺪود ، وكانﺖ هي أيضاً تﺒادله نفﺲ الﺸعﻮر ، وكانا الاثﻨﻴﻦ قﺼة العشق الأشهﺮ بالقﺮية.. الأﻃفال كانوا يعﺮفﻮن أن كﻤال يﺤﺐ عﺰيﺰة، وعزيزة تحب كمال، بيد أن كمال كان كتوماً، ولا يفﺸي أسﺮاره لأحﺪ ، لﻜﻦ الﺤﺐ هﻮ مﻦ أفﺸى السر في هذه المرة. فلا يﻮجﺪ مﻜاناً في تلﻚ القﺮية إلا وله ذكﺮى لهﻤا، ولا يوجد جذع شجرة إلا وحفﺮا عليه قلب يخترقه سهم الحب وبطرفيه حرفيهما.. *** كانا جالسان بجوار بعضهما البعض على ربوة خضراء يشاهدان غروب الشمس خلف النخيل والحقول، كانا

عدد الصفحات ١٧٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 112 متلاصقين؛ عزيزة في جلبابها المزركش بالورود، وطرحتها الموشاة بالترتر، وكمال بجلبابه الفضفاض، وشاله المصبوغ، مسك يديها، قال: - ما عدتُ أهتم لشروق الشمس مذ أن أشرقتِ على حياتي!. ابتسمت بملء شدقيها، قالت: - أنا لم أولد حين وضعتني أمي ، ولكني ولدتُ حينما وضعتني بحضنك الدافيء. طوقها، وقبل رأسها، وغربتْ الشمس.. *** تﻤﺖ الﺨﻄﺒة وفَرِحَ مﻦ فَرِح وحَزِنَ من حزن؛ فقد سبق وتقدم لخطبتها الكثير من شباب القرية؛ لكنها رفضتهم جميعاً من أجل معشوقها؛ كمال. لبسا خاتما الﺨﻄﻮبة؛ جلﺴا مع بعﻀهﻤا البعض بشرفة دار العروسة الواسعة المطلة على حقول القمح الخضراء؛

عدد الصفحات ١٧٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 117 متقابلان يتأملان بعضهما البعض في صمت؛ كانت عزيزة ترتدى فستاناً أحمراً، وشعرها الناعم منسدل على كتفيها. كان كمال مرتدياً بدلةً سوداءً، وغير بعيد في باحة الدار؛ تردد الفتيات الأهازيج، والضحكات، كسرت عزيزة الصمت قائلة : - سأنهض لأحﻀﺮ لﻚ شيئاً حﺘى تﺘﺬكﺮني به في سفﺮك... قاطعها كﻤال: - ومﺘى نسيتكِ حﺘى أتﺬكﺮكِ !؟. وصمتا الاثنين فينة ثم أردف كمال قائلاً : - أنت الروح لجسدي، وفراقكِ الﻤﻮت... قاطعته عﺰيﺰة: - ليجعل الله يﻮمي قﺒﻞ يﻮمﻚ حبيبي؟. - سلامتكِ مﻦ الﻤﻮت ، إن شاﺀ الله سﻨعﻴﺶ ونﺘﺰوج ونﻨﺠﺐ أﻃفالا كﺜﻴﺮين ، فدعكِ مﻦ تلﻚ الﺴﻴﺮة ، وقولي لي ، ماذا كنتِ سﺘﺤﻀﺮيﻦ لي ؟ فلا يﻮجﺪ عﻨﺪي أجﻤﻞ من وجودكِ معي!.

عدد الصفحات ١٧٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 120 وقفت عﺰيﺰة؛ دلفت داخل الدار؛ أحﻀﺮت صﻨﺪوقاً خشبياً صغﻴﺮاً مطعم بزخارف مذهبة، ثم جلست، ومدته إليه، قالت: - لا تفﺘﺤه هﻨا بﻞ بعﺪ وصولك إلى القاهرة ؟. ابتسم، تناوله منها، وضعه على حجره، أضافت: - أغار علﻴﻚ مﻦ فﺘﻴات القاهﺮة ، فإنهﻦ يﻀعﻦ زيﻨﺘهﻦ ويﺮتﺪيﻦ الﻤلابﺲ الﺨلﻴعة ، أخﺸى أن يفﺘﻨﻨﻚ بﺠﻤالهﻦ وحﺮكاتهﻦ... قاﻃعها: - لا أسﺘﻄﻴع أن أنﻈﺮ لأى فﺘاة سواكِ، وإن فعلﺘها ونﻈﺮت لإحﺪاهﻦ رأيﺖ صﻮرتكِ ، لأنكِ عيني التي أرى بها-ثم مسك يديها-صدقينيلﻢ ولﻦ أشعﺮ بالأمان والﺤﺐ إلا بﻴﻦ أحﻀانﻚ، لذا دعكِ مﻦ هﺬا الﻤﺰاح يا عﺰيﺰة على قلﺒي ، ودعﻴﻨا نﺴﺘﺮق تلﻚ اللﺤﻈات الحلوة مﻦ العﻤﺮ؟. قالت عزيزة بصوت متهدج : - أحﻴاناً أشعرُ بﺨﻮف شﺪيﺪ وأشعﺮ أن تلﻚ الفﺮحة الﺘي نﺤﻴاها لﻦ تﻄﻮل ، وكﺜﺮما رأيﺘﻚ بأحلامي وأنﺖ حﺰيﻦ تﺒﻜي ولا أدري لﻤاذا !.

عدد الصفحات ١٨٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 121 نزلت دموع عينيها الكحيلتين على خديها الميسين في صمت ، فكفكف كمال دمعاتها بيده، فقبلتها، قالت: - أخﺸى أن يُكتَب علﻴﻨا الفﺮاق فأموت، أنا أتعﺬب وأتلوى مﻦ نار الاشتياق عﻨﺪما تﺴافﺮ ، فما بالك بالفراق ؟ عﺪني يا كﻤال أن لا يفرقنا سوى الموت؟. - أعﺪكِ!. قالت ودموعها تنهمر : - وأعﺪك أني سأحبك حﺘى بعﺪ مﻮتي!. *** وصﻞ القاهﺮة؛ عاد لشقته، جلس بالشرفة ، فﺘح الﺼﻨﺪوق فإذا بﺪاخله ”الﺪمﻴة القماشية الﺼغﻴﺮة“ التي تﺤﺘﻀﻦ قلباً مﻦ القﻤاش ، والﺘي قﺪ غزلتها عﺰيﺰة مﻨﺬ أن كانا ﻃفلﻴﻦ وكانا يلعﺒان بها سﻮياً؛ أُحيك علﻴها مؤخراً عﺒارة ”سأحﺒﻚ حﺘى بعﺪ مﻮتي“ ارتﺠﻒ كﻤال وتساءل: لﻤاذا تﻜﺮر كلمة "الﻤﻮت" أنه لأمر مقلﻖ!.

عدد الصفحات ١٨١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 122 *** بعد مرور أسابيع؛ اتﺼﻞ أحﺪ أهﻞ القرية بﻜﻤال، قال: - عﺰيﺰة في خﻄﺮ لابﺪ أن تحضر حالا لتساعدها؟!. لمَّا قالها المتصل؛ انقبض قلبه وتلاحمت نبضاته، لﻢ يستطع الانﺘﻈار أو الاسﺘفﺴار وانﺘابه الﺬعﺮ والﺨﻮف والﺤﻴﺮة والقلﻖ .. بدل ملابسه، ذهب إلى موقف السيارات، اسﺘقﻞ سﻴارة خاصة حﺘى يﺼﻞ بأسﺮع وقﺖ إلى القﺮية حتى يعﺮف ماذا جﺮى هﻨاك؟ وليطمئن على حﺒﻴﺒﺘه.. *** وصﻞ كمال إلى أطراف القرية ، زاد انقباض قلﺒه أكﺜﺮ فأكثر؛ فوجيء من بعيد بأن القﺮية جﻤﻴعها قﺪ تﺠﻤعﺖ أمام مﻨﺰل عزيزة! ركض كالمجنون يصرخ بالناس : - ماذا يحدث ؟!..

عدد الصفحات ١٨٢

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 123 ولﻜﻦ أحﺪاً لﻢ يﺠﺐ! بدأ يركض بﻴﻦ صفﻮف الﻨاس وهﻮ يكرر صرخاته : - ماذا حﺪث؟... أيﻦ عﺰيﺰة؟. تﻴقﻦ لحظتها أن هﻨالﻚ مﻜﺮوه ما يحدث لها!. فﺒﺪأت الﺪمﻮع تﻨهﻤﺮ ودقات القلﺐ تكاد تنفذ من صدره، ﻇﻞ يﺼﺮخ ويﺼﺮخ ولﻢ يعﺮه أحﺪ اهﺘﻤاماً، إلا مصمصة الشفاة ، دون أية إجابة، فﺰادت حالة الغﻤﻮض الﻤﺤﻴﻄة بﻨفﺴﻴﺘه ، فازدادت سﻮءً فسوءً!. وصﻞ أخيراً أمام باب دارها ، ومن حوله حلقات وصفوف من الرجال والنساء، ووجﺪ الﻨﻴاح والعﻮيﻞ مﻦ أهﻞ الدار .. وجﺪ ”أم عﺰيﺰة“ جالﺴة على الأرض ، وتهﻴﻞ فﻮق رأسها الﺘﺮاب وتﻨﻮح بﻄﺮيقة مفﺰعة، اِ نهار أمامها ”كﻤال“ نزل على ركبتيه يتأملها كطفل نزل تواً إلى الوجود.. نظرت إلﻴه الأم وتﻮقفﺖ لﺜﻮان عﻦ الﻨﻴاح والعﻮيﻞ بيد أن يديها قابضتان على التراب، نﻈﺮت لعينيه فوجدته غارقاً بﺪمﻮعه، أمﺴﻚ يﺪيها وسكب التراب من قبضتيها ثم قال لها بﺼﻮت مبحوح :

عدد الصفحات ١٨٣

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 122 - ماذا يﺤﺪث... أيﻦ عﺰيﺰة؟ ﺼﺮخﺖ به : - عﺰيﺰة ألﺤقﺖ بﻨا العار، وتركتهم يغتصبونها! وأخﺬها أبوها إلى بطن الﺠﺒﻞ لﻴغﺴﻞ عاره ويﺪفﻨها.. أشارت إلى الﺠﺒﻞ القﺮيﺐ، لﻢ يﺼﺪق كمال هﺬا الﺤﺪيﺚ وتﻮقﻒ عقله وقلﺒه لﺜﻮان، ثﻢ عاد إلى الﺤﻴاة مﺮة أخﺮى.. لﻢ يﻜﻦ أمامه خﻴار إلا أمﻞ مﻨعﺪم وهﻮ اللﺤاق بهﻢ قﺒﻞ أن يمسسها أذى؛ ركض كﻤال صوب الﺠﺒﻞ ، وكانﺖ الﺼفﻮف عﻦ يﻤﻴﻨه وعﻦ شﻤاله مﻦ الﻤﺘفﺮجﻴﻦ مﻦ أهﻞ القﺮية كثيرة.. كلﻤا جﺮى أكﺜﺮ وقع على سﻤعه عﺒارات تقﺬف مﻤﻦ اصﻄفﻮا في ﻃﺮيقه ، فيقول أحﺪهﻢ : - إنها عاهﺮة وتﺴﺘﺤﻖ!. ويقول آخر : - تعﻮدت على فعﻞ الﺮذيلة وبﺪأتها مع فﺘى الﻤﺪيﻨة!. ويقول غيرهم :

عدد الصفحات ١٨٤

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 125 - لا توجد فتاة يمكن اغتصابها رغماً عنها أبداً!. ولكنه لم يكترث فخوفه ولهفﺘه وشغله الشاغل اللحاق بعزيزة ليس إلا!. *** وصﻞ إلى الﺠﺒﻞ ، وبعد أن صعده ، سمع صﺮاخها وبﻜاؤها واسﺘغاثاتها، ركض صﻮب الﺼﻮت ، فﻮجﺪ رجال مﻦ عائلﺘها مسلحين بالبنادق ، ومﻨعاه مﻦ العﺒﻮر بالقوة!. نظر إلى بطن الﺠﺒﻞ فﻮجﺪ عﺰيﺰة مﻜﺒلة بالحبال ، وأبوها واقف أمامها يحدجها وبيده بندقﻴﺘه، لمحته عﺰيﺰة فﺼﺮخﺖ : - انﺠﺪني يا كﻤال؟ لا تﺘﺨلى عﻨي يا حﺒﻴﺒي؟ أنا بريئة لاتصدقهم؟ أنت تعرف بأني مخلصة لك لوحدك؟!. فﺼﺮخ كﻤال : - لا تقﺘلها أرجﻮك ... انﺘﻈﺮ ؟.

عدد الصفحات ١٨٥

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 124 ثﻢ انسل مﻦ بين الﺮجال المسلحين ، ونزل ناحﻴﺘها، أشهﺮ أبوها سلاحه نحوها ، ثﻢ أﻃلﻖ وابلا مﻦ الﺮصاص على جﺴﺪها الﻀعﻴﻒ الﺮقﻴﻖ.. وقعﺖ عزيزة على الأرض ، لﺘلفﻆ أنفاسها الأخﻴﺮة، وهرب الأب بعﻴﺪاً عﻨها ، بعﺪ أن سﻤع صﻮت ساريﻨة الﺸﺮﻃة.. لﻢ يﺼﺪق كﻤال مايحدث لﺤﺒﻴﺒﺘه أمام عﻴﻨﻴه ، ولا يفهﻢ سﺒﺐ كﻞ هﺬا ، وجﺮى علﻴها فﻮجﺪها غارقة في بﺤﺮ دمائها .. ذُ هﻞ عقله ، ورفض مايحدث؛ ﻇﻞ يﺒﻜي ويﺒﻜي ، مﺴﻚ بﻴﺪها يقبلها بحرارة ، وهﻮ غارق في بﺤﺮ دمﻮعه ، وقال لها بصوت متهدج من شدة نحيبه : - لقﺪ عﺪتُ إليكِ ... لﻤاذا أنتِ راحلة؟ لا تﺘﺮكيني ... أرجﻮكِ لا تﺘﺮكيني ...فلن أسﺘﻄﻴع العﻴﺶ بﺪونكِ هﻴا انهضي؟ اعطني فرصة أخرى...فرصة واحدة أرجوكِ أريد أن أُحبك، أتزوجكُ، أريد إنجاب أطفال منكِ، يشبهونك ولا يشبهونني؟. فﻜانﺖ جاحظة العينين كأنها تتأمله ، وتﻨﻈﺮ إلﻴه وهو قابض على يﺪيها الباردتين ..

عدد الصفحات ١٨٦

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 121 لقد كان هو آخﺮ ما رأته عﻴﻨاها بهذه الدنيا القصيرة الأمد، كان بالﻨﺴﺒه لها كﻞ شئ جﻤﻴﻞ ، والﺤلﻢ الﻮحﻴﺪ في حﻴاتها والﺬي لﻢ يﺘﺤقﻖ!. صﺮخ كﻤال ثﻢ فقﺪ الﻮعي وسﻂ بﺮكة دمائها . أتﺖ الﺸﺮﻃة للمعاينة، ونُقِل كﻤال إلى المستشفى.. *** ﻇﻞ في غﻴﺒﻮبة تامة بﻀعة أيام .. قال الأﻃﺒاﺀ : إن كﻤال لﻦ يﻨﺠﻮا مﻦ تلﻚ الغﻴﺒﻮبة الﻨاتﺠة عﻦ جلﻄة دماغﻴة حادة نتيجة صدمته العاطفية. ولﻜﻦ القﺪر كانﺖ له حﺴابات أخﺮى!. وفﺠأة؛ عادت الﺤﻴاة إلى كﻤال فوق سرير المستشفى ، وأفاق مﻦ الغﻴﺒﻮبة ، وعاد طبيعياً، وقتئذ؛ انﺪهﺶ الأﻃﺒاﺀ أيما اندهاش!. وبعﺪ الفﺤﻮصات والﺘﺤالﻴﻞ والﺠلﺴات الﺤﻮارية مع كﻤال ، اكﺘﺸﻒ الأﻃﺒاﺀ ”أنه أصﻴﺐ بفقﺪان ذاكرة جﺰئي“.

عدد الصفحات ١٨٧

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 122 فهو لا يﺘﺬكﺮ شيئاً عمَّا حﺪث لعﺰيﺰة، وكان آخﺮ ما يﺘﺬكﺮه هﻮ قدومه للقرية بلا سبب يتذكره. لم يقبل عقله الحادثة ، فرفض تخزينها بذاكرته، وحدث الخلل والفقدان.. عﻨﺪما سأل أهلهعﻦ سﺒﺐ وجﻮده بالمستشفى ، فأجابﻮه : - حادث بﺴﻴﻂ .. فﺴأل عﻦ عﺰيﺰة فأجابﻮه : - ذهﺒﺖ مع عائلﺘها لﺰيارة أقارب لأمها بإحﺪي مﺤافﻈات الﺸﻤال ولا يﻮجﺪ أحﺪ مﻦ عائلﺘها بالقﺮية!. *** قفل عائداً إلى لقاهﺮة، وعاد إلى عﻤله، ولﻜﻨه أصﺒح مﺸغﻮلا على عﺰيﺰة، ومﺘي سﺘعﻮد، وأصﺒﺤﺖ تﺮاوده تلﻚ الأحلام الﺘي لا يﺮى بها إلا الﻈلام ويسمع تلك الضحكات الآتية من ماض سﺤﻴﻖ ، وتﺸﺒه ضﺤﻜات عﺰيﺰة بل هي ضحكاتها!. ساورته شﻜﻮك كﺜﻴﺮة فﺴافﺮ الى القﺮية غير مرة ، ليستقصِ أية أخباراً عن عﺰيﺰة أو أي أحﺪ مﻦ أُ سﺮتها ..

عدد الصفحات ١٨٨

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 127 ولكن كل ما استطاع أن يعرفه أنهم لﻦ يعﻮدوا إلى القﺮية الآن . واحﺘﻤال كﺒﻴﺮ أن لﻦ يعﻮدوا أبﺪاً! فقﺪ باعﻮا أرضهم ومﻨﺰلهﻢ وسﻴعﻴﺸﻮن في إحﺪى مﺤافﻈات بحري!. لقد أُبرم إتفاق بين معظم أهﻞ القﺮية على طي السر وكﺘﻤان ماحﺪث مﺮاعاة لﻤﺮضه.. تَفَقَد كمال ذكﺮياته بالقﺮية حزيناً، ثﻢ عاد الى القاهﺮة حانقاً غاضباً مكسوراً.. *** لﻢ يﺼﺪق كﻤال أي شيﺀ وتﺪهﻮرت حالﺘه الﻨفﺴﻴة ، ولﻢ يﺘﺨﻴﻞ أن عﺰيﺰة تﺨلﺖ عﻨه بﺴهﻮله .. ومازال عﻨﺪه أمﻞ كﺒﻴﺮ أن تعﻮد لأحﻀانه ثانﻴة ، فهﻮ يعﺮف مﺪى حﺒها له، وظن أن ما يﺤﺪث له مﺰحةً وسﺘأتِ يﻮماً ما وتﻄﺮق أبﻮابه بﻜﻞ الﺸﻮق والحنين .. كان كمال يجلس بشرفة الشقة بالقاهرة، ينفخ دخانه، فدق الهاتف، نهض سريعاً، أجاب: - مرحباً؟.

عدد الصفحات ١٨٩

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 170 - أستاذ كمال أنصحك أن تنسى عزيزة؟. - لماذا تقول لي هذا الكلام ومن أنت أصلاً؟ - لأنني رأيتها؛ لقد تزوجت برجل قريب لأمها من بحري، لقد كان حبها لك تعلق لا أكثر ، وما إن رأت ذلك الرجل وعشقته حتى تعلقت به أكثر منك وتزوجته!.. - أرجوك... ان كنت تعرف عنوانها فاعطنيه؟. - من الأفضل أن تنساها مثلما نسيتك هي؟. - مستحيل... من أنت بالله عليك؟ من أنت؟. - أنا فاعل خير!. - أين هي أرجو... ثم انتهت المكالمة.. *** اسﺘأذن له أصﺪقاؤه في أجازة لعﺸﺮة أيام؛ حزم أمﺘعﺘه وذهﺐ إلى إحﺪى الﻤﺪن الﺴاحلية لعله يﺠﺪ الﺘﺤﺴﻦ والﺼفاﺀ هناك!.

عدد الصفحات ١٩٠

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 171 ولﻜﻦ راودته تلﻚ الأحلامغير مرة، وذات الضحكان غير مرة، جلس على الشاطيء ، ووضع أمامه على الطاولة الصندوق الخشبي الصغير، تأمله.قديماً تمنيتُ لو أنني شخص خارق ، وبمقدوري أن أغزوا العالم لإعادة كل حبيب لحبيبه ، ولما هجرني الحبيب وجدتُ نفسي عاجزاً عن استعادة حتى طيفه ، فأيقنتُ عندها أنني بشر لا أستطيع تغيير مجريات الأقدار. قالها في نفسه متألماً، نظر إلى البحر شارداً، تمتم: - سأرضى بنصيبي وقسمتي ، وإن كانت قد تزوجتْ حقاً، فأتمنى لها السعادة من كل قلبي ، أما أنا فمن الآن سأبحث عن سعادتي أيضاً ، رغم أني متأكد أنها قد أخذتها معها إلى الأبد!. فتح الﺼﻨﺪوق، أخرج الدمية، وضعها أمامه، قال: - أنتِ كاذبة لقﺪ تخليتِ عﻨي واخﺘﺮتِ -ثم سالت دمعاته- غيري ، في وقت أنا في أمس الحاجة لكِ فيه ، فالآن ما عدتُ أحتاج لغروب الشمس بعد أن غربتِ عن حياتي ،

عدد الصفحات ١٩١

سقوط القاهرة _مجموعة قصصية رمضان سلمي برقي 172 سأبحثُ عن شمس جديدة تشعرني بالدفء ولا تأفل مثلكِ أبداً.. ثم نظر إلى الدمية؛ رأى وجه عزيزة ينأى عن النظر إليه، قال: - لا تتكبرِ؟ أنا كالشمس التى ترسل للأرض أشعتها، فتبدأ صيرورة انقشاع الظلام وبزوغ النهار، وأنتِ كالقمر الذي يعقبني ويطل على الأرض في غيابي، وبنور استمددته مني لتبدأ صيرورة الليل ذو النور الخافت، ليل السحر ، ليل الشاعرية ، ليل الحب... فإن كنتِ قمراً فأنا من أعاركِ نوره الذي جعلكِ قمراً يتغنى به... لا تتكبرِ؟. ثم بدا عليه بعض إصرار مع كثير من الحزن، قال: - وداعاً يا دميتي سأضعكِ بين الذكريات الأليمة ، لأبدأ في صناعة ذكريات جديدة؟. ثم أدخل الدمية في الصندوق، وأغلقه بقفﻞ ثﻢ وضعه في الﺤقﻴﺒة، وانﺘهﺖ أجازته وعاد إلى القاهﺮة.. ***

عدد الصفحات ١٩٢