المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرحمة في ضوء القرآن الكريم

قسيم محمد عليان وردات

صفحة ٣ من ٤

125 نفسه الله، ووصف )ﰃ ﰄﰅ( تعليلا لقوله: )ﰇ ﰈ ﰉ بأنه هو التواب أي: كثير قبول التوبة، وهي صيغة مبالغة من التوب بمعنى الرجوع عن العقاب إلى المغفرة وقبول التوبة، وإذا وصف به العبد كان بمعنى الرجوع عن المعصية، والرَّحِيمُ العظيم الرحمة. للعصاة طريق التوبة إِذا عصوا، ليتوب عليهم كما اللهوبذلك فتح ، وفي الجمع بين )(( التواب الرحيمتاب على أَبيهم آدم، لأنه . )(( وعد للتائب بالإحسان مع العفو)ﰈ ﰉ(الاسمين تواب رحيم؛ أي: لأنه  على أبينا آدم اللهإذًا قد تاب اللهكثير قبول التوبة، وعظيم الرحمة، وهذا يدل على أن من رحمة بعباده قبول التوبة والعفو عن العاصين. (. ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ( تعالى: اللهقال ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ . ]البقرة[ )ﮩﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ بعباده قبول التوبة ممن اللهففي هذه الآية بيان أن من رحمة  يذكر بني إسرائيل بقول موسى فعصى ثم تاب، لقومه الذين عبدوا العجل حين كان يناجي ربه بعيدًا عنهم: يا قوم فإذا أردتم التكفير عن اللهإنكم ظلمتم أنفسكم بعبادتكم غير خطاياكم فتوبوا إلى ربكم توبة صادقة نصوحًا، واقتلوا أنفسكم ليعفو ربكم عنكم، فذلك خير لكم عند خالقكم من الإقامة على المعصية، توبتكم؛ لأنه هو الذي يقبل التوبة عن عباده، اللهففعلتم ذلك فقبل . )3(وهو الواسع الرحمة لمن ينيب إليه ويستقيم على صراطه الواضح . 8(/( مجموعة من العلماء، التفسير الوسيط، )(( . 95/( القاسمي، محاسن التأويل، )(( بتصرف. 3(/( طنطاوي، التفسير الوسيط، )3(

عدد الصفحات ٣٣

126 علل قبوله التوبة ممن عصى بأنه اللهووجه الدلالة هنا: أن -إذًا- بعباده قبول التوبة ممن اللهتواب رحيم، فمن رحمة عصى إذا تاب توبة صادقة نصوحًا. المطلب الثالث بعباده في جانب التشريعاللهرحمة بعباده في ضوء القرآن الكريم؛ الرحمة في اللهمن وجوه رحمة التشريع، ويتمثل هذا الوجه في عدة أمور، وهي كما يلي: الفرع الأول: الرحمة في أحكام الأموال أنه نهى عن أن يأكل المؤمن المال بالباطل، وأحل اللهمن رحمة ﭩ ﭪ ( تعالى: اللهأكلها بطرق الكسب الحلال كالتجارة، قال ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ، فبعد أَن بين ]الن[ )ﮂ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ لعباده ما أحل لهم من النساء، وما حرم عليهم، شرع في بيان الله بعض الحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس، وبيان الوسائل المشروعة في عباده المؤمنين من أن يأكل اللهالحصول عليها، وفي هذه الآية ينهى بعضهم أموال بعض بأي طريقة غير مشروعة، مثل الغصب، والسرقة، -لما حرم أكلها بالباطل- أباح لهم والقمار، والرشوة، والربا، ثم إنه أكلها بوسائل الكسب الحلال كالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع، ،)((المشتملة على الشروط من التراضي وغيره التملك التي أباحها الشارع، كالهبة، والصدقة، والإرث، وإِنما اختصت ، ومجموعة من العلماء، التفسير الوسيط، 75 ينظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص )(( . 799-798/(

عدد الصفحات ٣٤

127 التجارة بالذكر من بين هذه الأسباب؛ لأن كسب الإنسان واضح فيها أَكثر ، عن من الطرق الأخرى، ولنفي ما قد يتوهم من أنها تشبه الربا، وعبّر الحصول على الأموال وأَخذها بالأكل؛ لأنه هو المقصود الأول للإنسان من . )((جمع المال، أيًا كانت وسيلته ﭽ ﭾ ﭿ ( بعباده لذا قال في نهاية الآية: اللهوهذا كله من رحمة أي: رحيمًا لأنه نهاكم عن أن يأكل بعضهم أموال بعض بالباطل، ) ﮀ ﮁ بهذه الأحكام حفظ ونهاكم عن قتل بعضكم، ووجه الرحمة هنا أنه . )((نفوسكم، وصان أموالكم عن إضاعتها وإتلافها الفرع الثاني: الرحمة في إباحة الغنائم. >اللهلقد كانت الغنائم محرمة على الأمم السابقة فكان من رحمة S ا قال: قال رسول عبداللهأن أحلها لهذه الأمة، فعن جابر بن (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًصا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان . )3(النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ (: >الله وقال « : ]الأنف[ )ﰊﰉ أَيديهم إِليها حتى نزلت الآية لتبيح لهم الغنائم، وقد كانت الغنائم لا يحل أَخذها لأَحد قبل هذه الآية، فلما نزلت أَباحت لهم أَخذ الغنائم، والانتفاع . )4(بها أَكلاً وغير أَكل، وإِنما عبر بلفظ الأَكل، لأَنه المقصود المهم . 799-798/( مجموعة من العلماء، التفسير الوسيط، )(( . 75 ينظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص )(( ، ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث 3(8 رواه لبخاري، كتاب التيمم، حديث رقم )3( .5((رقم . 648/3 مجموعة من العلماء، التفسير الوسيط، )4(

عدد الصفحات ٣٥

128 ومعنى الآية أي: من أطيب )ﰁ(الغنائم في الحرب حال كونه حلالاً أي: محللاً لكم في مخالفة الله أي: خافوا )ﰃ ﰄ(المكاسب، لأنه ثمرة جهادكم... أي: مبالغ في المغفرة لمن تاب، رحيم )ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ( أمره ونهيه . )((بعباده حيث أباح لهم الغنائم الفرع الثالث: الرحمة في تشريع الزواج بأصناف متعددة من النساء. أنه أحل الزواج للمؤمنين من أصناف معينة من اللهمن رحمة ببعض أحكام الزواج من دون المؤمنين تشريفًا Sالنساء، وخص رسوله ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ( تعالى: اللهوتكريمًا له، قال ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ما أحل لنبيه الزواج الله ففي هذه الآية يبين ]الأحزاب[ )ﯹﯸ في اللهمنهن مما يشترك فيه، هو والمؤمنون، وما ينفرد به، وقد ذكر ، الأولى: النساء الممهورات، Sالآية أربع فئات من النساء المباحات للنبي والفئة الثانية: ملك اليمين مثل مارية القبطية أم إبراهيم. والفئة الثالثة: بنات العم والعمة والخال والخالة المهاجرات معه من مكة إلى المدينة. والفئة الرابعة: المرأة الواهبة نفسها للنبي بغير مهر، إن رغب النبي في الزواج بها. والفئات الثلاثة الأولى من الأمور المشتركة بينه وبين المؤمنين، . وإباحة هؤلاء النساء لك أيها النبي لدفع Sوالفئة الرابعة خاصة بالنبي . )((الحرج والمشقة عنك، ورحمة بك وبالمؤمنين، بدفع الحرج والعنت . 478/( الصابوني، صفوة التفاسير، )(( . 080-(079/3 ينظر: الزحيلي، التفسير الوسيط، )((

عدد الصفحات ٣٦

129 الفرع الرابع الرحمة في تشريع العفو والدية تخيير ولي أمر المقتول بين القصاص، وبين العفو. اللهمن رحمة ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ( تعالى: اللهقال ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ )ﯓﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ، وقد كان العفو مفروضًا على النصارى، ولا يجوز لهم القود، وكان ]البقرة[ القصاص مفروضًا على اليهود، ولا يجوز لهم العفو، فخُيرت هذه الأمة ﮥ (. وقوله: )((بين القصاص، وبين العفو مطلقًا، أو العفو مع أخذ الدية لهذه الأمة من الله التخفيف فيما شرعه )ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ التخيير بين القصاص والدية والعفو، فمن شاء قتل، ومن شاء أخذ الدية، ومن شاء عفا. ووجه الرحمة أن في الدية تيسيرًا وتسهيلاً على القاتل، . )((ونفعًا لأولياء القتيل « القصاص حقًا لأولياء المقتول إِذا طالبوا به وذلك عدل، وشرع الدية إِذا )3(أسقطوا القصاص عن القاتل وذلك رحمة الفرع الخامس: الرحمة في تحريم القتل. ﭹ ( أنه نهى المؤمنين عن قتل بعضهم، حيث قال: اللهمن رحمة الله وفي هذه الآية نهى ]29الن[ ) ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ عن أن يقتل المسلم أخاه المسلم، أو أن يقتل نفسه، ، والبيضاوي، 359/(، وابن كثير، تفسير القرآن العظيم،9/( ينظر: السمرقندي، بحر العلوم، )(( . 6/(، والخطيب الشربيني، السراج المنير،(((/(أنوار التنزيل، . 05/( ينظر: الصابوني، صفوة التفاسير، )(( . 0/( الصابوني، صفوة التفاسير، )3(

عدد الصفحات ٣٧

130 ، وهذا)((بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك أي)ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ( بعباده لذا قال: اللهكله من رحمة . ووجه الرحمة هنا: أنه )(( بأن حرم دماء بعضكم على بعض الله بهذه الأحكام حفظ نفوسكم وصانها من التلف والهلاك. . 75 السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص )(( . 300/( مكي بن أبي طالب، الهداية إلى بلوغ النهاية، )((

عدد الصفحات ٣٨

131 المبحث الرابع رسائل ، وبيان شمول اللهبعد هذه الدراسة القرآنية وبيان سعة رحمة بعباده سواء في هدايتهم، أو في قبول التوبة منهم، أم في رحمته إرسال الرسل إليهم، أو في يسر تشريع الأحكام لهم، ورفع الحرج عنهم، بالحيوان، بل وبالجماد، لا بد من إيصال وتحريم القتل، ورحمته ثلاث رسائل وهي كما يلي: المطلب الأول رسالة إلى من ينعت الإسلام بالإرهاب نقول لمن ينعت الإسلام بالإرهاب: إنك قلت قولاً بعيدًا عن حقيقة الإسلام؛ لأنك لم تفهم ديننا، فديننا دين الرحمة، ومما يدل على ذلك أنه ينهى عن قتل النساء والأطفال الكافرين وكبار السن في الحروب، أخبره: (أن امرأة وجدت في بعض عبداللهففي الحديث عن نافع أن ، )(( قتل النساء والصبيان)S ا مقتولة فأنكر رسول Sمغازي النبي ، وب الله قال: (انطلقوا بسم S ا أن رسول وعن أنس بن مالك ، ومسلم، 85( رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قتل الصبيان في الحرب، حديث رقم )(( 4645باب تحريم قتل النساء والصبيان، حديث رقم

عدد الصفحات ٣٩

132 ، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً، ولا صغيرًا و اللهوعلى ملة رسول . )((امرأة، ولا تغلوا) ومن رحمته أنه كان ينهى في الحرب عن الغدر أو التمثيل بالقتلى، إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية S ا قال: كان رسول فعن بريدة ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: (اغزوا اللهأوصاه خاصته بتقوى ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ب، قاتلوا من كفر الله وفي سبيل اللهباسم . )((ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا) بل نهى عن قطع الشجر، أو هدم صومعة، أو قتل راهب في صومعته، يقول: من قتل S ا أنه سمع رسول S افعن ثوبان مولى رسول صغيرًا أو كبيرًا أو أحرق نخلاً أو قطع شجرة مثمرة أو ذبح شاة لإهابها . )3(لم يرجع كفافا ، فعن سعيد وكذلك أوصى الخلفاء من بعده، مثل أبي بكر الصديق لما بعث الجنود نحو الشام يزيد بن أبي سفيان ابن المسيب: أن أبا بكر وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة قال: لما ركبوا مشى أبو بكر اللهمع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنية الوداع، فقالوا: يا خليفة رسول ، ثم اللهأتمشي ونحن ركبان؟! فقال: إني أحتسب خطاي هذه في سبيل فقاتلوا من الله، اغزوا في سبيل اللهجعل يوصيهم فقال: أوصيكم بتقوى ناصر دينه ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تجبنوا ولا تفسدوا الله، فإن بكفر في الأرض، ولا تعصوا ما تؤمرون... ولا تغرقن نخلاً ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ . قال شعيب الأرناؤوط حسن لغيره. 6(5 أبو داود في سننه، باب في دعاء المشركين، حديث رقم )(( رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصية إياهم بآداب الغزو )(( . 73(وغيرها، حديث رقم . وقال شعيب الأرنؤوط: 368 رواه الإمام أحمد في المسند، من حديث ثوبان، حديث رقم )3( إسناده ضعيف

عدد الصفحات ٤٠

133 ولا النساء، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما )((حبسوا أنفسهم له). بن عبداللهبل إن الإسلام قد أوصى بالرحمة حتى مع الحيوان، فعن ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثًا لا S ا قال: (أردفني رسول جعفر لحاجته S اأحدث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول هدف أو حائش نخل -يعني حائط نخل- قال: فدخل حائطًا لرجل من ذرفت عيناه، قال: فأتاه النبي Sالأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي فمسح سراته إلى سنامه وذفريه فسكن، قال: من رب هذا الجمل؟ S ،اللهلمن هذا الجمل؟ قال: فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول إياها، فإنها تشكو الله في هذه البهيمة التي ملكك اللهفقال: ألا تتقي : (أَن S ا عن رسول ، وعن أبي هريرة )((إلي أنك تجيعه وتدئبه) إليه: اللهنملة قرصت نبيًا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأُحرقت، فأوحى بن عبدالله، وعن )3(في أَن قرصتك نملة أَهلكت أمة من الأمم تسبحني قَالَ: (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت S ا أن رسول عمر فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل . )4(من خشاش الأرض : (الراحمون S افأين أولئك من خُلق الرحمة، وقد قال رسول . )5(يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء 7904 رواه البيهقي في السنن الكبرى، باب من اختار الكف عن القطع والتحريق، رقم )(( ، وقد صححه الألباني، والحائش: 6(3( رواه البيهقي في السنن الكبرى، باب نفقة الدواب، رقم )(( البستان، والسراة: أعلى الظهر، والذفرى: أصل الأذن- ينظر الزمخشري، الفائق في غريب . 33(، ص(الحديث، ج . 5986 رواه مسلم، كتاب السلام، باب النهي عن قتل النمل، حديث رقم )3( ، والخشاش: هوام الأرض5989 رواه مسلم، كتاب السلام، باب النهي عن قتل النمل، حديث رقم )4( وحشراتها واحده خَشَاشَة سبق تخريجه. )5(

عدد الصفحات ٤١

134 وبعد فهذا هو ديننا، هذا هو عظمة الإسلام، فأين هذا ممن يقتلون الناس من غير تفريق بن صغير وكبير، أو بين شيخ وامرأة، أو بين عسكري ومدني؟!، وأين هذا ممن يرمون الصواريخ والقنابل على البيوت، فلا يفرقون بين بيت ودبابة، أو بين مسجد وكنيسة، أو بين شجر وحجر؟! لكن ليس هذا غريب، فإنهم قد ضلوا عن الصراط المستقيم، وأما الإسلام الذي يفرق بين كل ذلك ، ]19اآل عمران[ )ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ( ، اللهفهو الدين الذي ارتضاه لينعموا بالريادة، وما أحوج اللهفما أحوج المسلمين إلى الالتزام بشرع أفواجًا لينعموا بالسعادة. اللهالبشر جميعًا إلى الدخول في دين المطلب الثاني رسالتان إلى أصحاب الفكر المتطرف الرسالة الأولى: أين الحكمة والموعظة الحسنة، وأين الرحمة واللين في دعوتكم؟!. S اكما أن الإسلام دين القوة، فإنه دين الرحمة، وقد بُعث رسول ، وقد ]الأنبي[ )ﮕﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ (ليكون رحمة للعالمين، ﮦ ﮧ ﮨ (: >اللهكانت دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، قال ، وقد ]125النحل[ )ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ( تعالى: الله لينًا في دعوته، قال Sكان حبيبنا ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ، وهذا خطاب ]اآل عمران[ )ﭻﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ، وهو بيان لأهمية اللين في الدعوة،Sللنبي والاجتماع عليه، وأن خلافها من الجفوة والخشونة مؤد إلى التفرق،

عدد الصفحات ٤٢

135 والمعنى: لو شافهتهم بالملامة على ما صدر منهم من المخالفة والفرار لتفرّقوا من حولك هيبة منك وحياءً، فكان ذلك سببًا لتفرّق كلمة الإسلام . )((وضعف مادته، وإطماعًا للعدو أنه يهتم لإنقاذ نفس يهودي عند احتضاره من Sبل كان من رحمته فمرض فأتاه S قال: كان غلام يهودي يخدم النبيالنار، فعن أنس يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم)، فنظر إلى أبيه وهو Sالنبي وهو يقول: S فأسلم، فخرج النبيSعنده فقال له: أطع أبا القاسم الله. لذلك دخل الناس في دين )(((الحمد لله الذي أنقذه من النار) في دعوته دخلت بلاد كاملة S اأفواجًا، ولما اقتدى الدعاة برسول في دين الإسلام من غير قتال، لكن لما لم يفهم كثير من المسلمين ذلك ضلوا وأضلوا، فأوتي الإسلام من فئتين من أبنائه؛ فئة مفرطة ابتعدت عن الالتزام بأحكام الدين، وفئة مغالية متشددة قاموا بتقتيل كثير من المسلمين بحجة أنهم كافرون، وهذا جعل الكثير من غير المسلمين يفهمون الإسلام فهمًا خاطئًا، فينفرون منه. الرسالة الثانية: أين أنتم من تحريم الدماء؟!. ﭹ (: > أنه نهى المؤمنين عن قتل بعضهم حيث قال اللهمن رحمة الله وفي هذه الآية ينهى ]29الن[ ) ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ عن أن يقتل المسلم أخاه المسلم، أو أن يقتل نفسه . ذلك )3(بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك قال: (لزوال S ا أن رسول أن الدماء غالية، فعن البراء بن عازب المتعمد ، لذلك فإن القاتل )4( من قتل مؤمن بغير حقاللهالدنيا أهون على . 408، ص3 أبو حيان، البحر المحيط، ج )(( . 90 رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟، رقم )(( . 75 السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص )3( . وهو حديث صحيح6(9 رواه ابن ماجه في السنن، باب التغليظ في قتل مسلم، حديث رقم )4( صححه الشيخ الألباني

عدد الصفحات ٤٣

136 ﮓ ﮔ ﮕ (: الله، قال اللهله جهنم وعليه غضب ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ . ]الن[ )ﮣﮡ ﮢ أمر المؤمنين في الآية التالية بالتثبت والتبين في قتل اللهبل إن تعالى: اللهمن أظهر الإيمان، لئلا يسفكوا دمًا حرامًا بتأويل ضعيف، قال ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ لما ذكر جزاء من قتل ف»]الن[ )ﯮﯪ ﯫ ﯬ ﯭ عليه ولعنته، وإعداد العذاب اللهمؤمنًا متعمدًا وأن له جهنم، وذكر غضب العظيم له، أمر المؤمنين بالتثبت والتبين، وأن لا يقدم الإنسان على قتل من . )((أظهر الإيمان، وأن لا يسفكوا دمًا حرامًا بتأويل ضعيف والمقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين، وأمر المجاهدين الله،)((بالتثبت فيه لئلا يسفكوا دمًا حرامًا بتأويل ضعيف عباده المؤمنين إذا خرجوا جهادًا في سبيله وابتغاء مرضاته بالتثبت في ،)3(جميع أمورهم المشتبهة عليه بأدلة ظاهرة وقرائن كافية، وألا يأخذوا بالظن السريع، وإنما عليهم ،)4(التدبّر، حتى يظهر الأمر خلاف فيه، وإنما خص السفر بالذكر؛ لأن الحادثة التي فيها نزلت الآية . )5(وقعت في السفر ، بتصرف يسير. 3(/4 أبو حيان، البحر المحيط، )(( . 3/(( الرازي، مفاتيح الغيب، )(( بتصرف يسير. 94 السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص )3( بتصرف يسير7، ص5 الزحيلي، التفسير المنير، ج )4( .(54، ص5 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج )5(

عدد الصفحات ٤٤

137 بين أيديكم يناديكم بـ(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اللهفيأيها المؤمنون هذا كتاب فارعوا له سمعكم والتزموا بمضمونه، فأين من يسارعون في تكفير المسلمين، ويسارعون في قتلهم من هذا الخطاب؟! أين هم من حرمة )((الدم المسلم؟! ومن التثبت في إصدار الأحكام، ومن التثبت في القتل؟ : (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله S اففي الحديث قال رسول أمر بالتثبت في القتل حتى في الجهاد، أليس الله. وإذا كان )((وعرضه) أمر بالتثبت في اللهمن باب أولى التثبت فيه في أوقات السلم؟ وإذا كان قتل الكافر، أليس من باب أولى التثبت فيه في قتل المسلم؟ بلى، إن الأمر كذلك، والغريب أننا نعيش في عصر يقتل فيه بعضُ أهل الدنيا المسلمين من غير تفريق بين صغير وكبير، وبين رجل وامرأة، ويهدمون البيوت على أهلها من أجل لعاعة من الدنيا، مع أن ديننا ينهى عن قتل النساء والأطفال أخبره: عبداللهالكافرين، فكيف بالمسلمين؟! ففي الحديث عن نافع أن S ا مقتولة فأنكر رسول S(أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي بن عبدالله، فأين أولئك من خُلق الرحمة، فعن )3(قتل النساء والصبيان قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن، S ا أن رسول عمرو بن العاص . )4(ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء ينظر: وردات، قسيم محمد، منهج القرآن الكريم في التثبت، رسالة دكتوراه، جامعة اليرموك- )(( . 83-(8(م، ص0((إربد-الأردن، ، 0، ص8 رواه مسلم، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره.، ج )(( . 6706حديث رقم ، 098، ص3، ج85( رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قتل الصبيان في الحرب، رقم )3( .(44، ص5، ج4645ومسلم، باب تحريم قتل النساء والصبيان، حديث رقم ، ورواه أبو داود في 6494 بن عمرو بن العاص، رقمعبدالله رواه الإمام أحمد في المسند، مسند )4( ، وهو حديث صحيح صححه الإمام الألباني، وقال شعيب4949السنن، باب في الرَّحمة، رقم الأرنؤوط: إسناده صحيح.

عدد الصفحات ٤٥

138 الخاتمة بعد هذه الدراسة لا بد من ذكر النتائج التالية: (. بدليل كثرة الأسباب الجالبة للرحمة، مثل اللهسعة رحمة لا يريد فالإيمان والتقوى والإحسان والاتباع وغير ذلك، ﯲ ﯳ ( تعالى: اللهالعذاب للعباد، وإنما يريد لهم الرحمة، قال )ﯾﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮅ ﮆ ( بين للناس طريق الخير وطريق الشر والله، ]الن[ ، وأراد لهم ]البلد[ )ﮢﮠ ﮡ (]31الإن[ )ﮇ ﮈ ﮉ طريق الخير شرعًا، ولكن اختار أكثر الناس طريق الشر والكفر، )ﰍﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ( تعالى اللهقال ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ (، وقال تعالى: ]يو[ .]الأنع[ )ﯬﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ (. ، حيث نجد رحمته بعباده في هدايتهم وقبول اللهشمول رحمة التوبة منهم، وفي إرسال الرسل إليهم، وفي يسر تشريع الأحكام لهم، ورفع الحرج عنهم، وتحريم القتل، ونجد رحمته بالحيوان، بل وبالجماد.

عدد الصفحات ٤٦

139 3 .إن دين الإسلام دين الوسطية، ودين الرحمة؛ لأنه الدين الحق ؛ لذلك فهو بعيد كل البعد عن الإرهاب >اللهالذي ارتضاه والتطرف، وإن الذين وصفوه بالإرهاب والتطرف، إنما وصفوه بذلك لجهلهم أو حقدهم، أو عداوتهم لدين الإسلام. 4 .إن دين الإسلام دين الفطرة، فهو واضح، ولكن برز من لم يفهمه فخرج عن مبادئ الإسلام في الرحمة واللين والحكمة والموعظة الحسنة، فكان من آثار ذلك ظهور طائفة تكفيرية تقوم بتكفير المسلمين لأتفه الأسباب، وكل ذلك بسبب جهلهم، أو بسبب اندفاعهم غير المبرر، أو بسبب تأويلهم للنصوص بما يخالف حقيقة الإسلام.

عدد الصفحات ٤٧

140 فهرس المصادر والمراجع (. الأحمد نكري، عبد رب النبي بن عبد رب الرسول، دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، تحقيق: عرب عباراته الفارسية حسن هاني فحص، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، م. 000هـ4((،(ط (. هـ)، الجامع الصحيح، تحقيق 56البخاري، محمد بن إسماعيل . 987 - (407،3مصطفى البغا، دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، ط 3 .هـ)، معالم التنزيل، حققه وخرج5(0البغوي: الحسين بن مسعود النمر وآخرون، دار طيبة للنشر والتوزيع، عبداللهأحاديثه محمد م997هـ4(7،(ط 4 .هـ)، الكليات، تحقيق 094أبو البقاء الكفوي، أيوب بن موسى عدنان درويش - محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت -لبنان، م. 998هـ4(9د ط، 5 .هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل،69( بن عمرعبداللهالبيضاوي، تحقيق: محمد عبدالرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، هـ. 4(8،(بيروت-لبنان، ط 6 .هـ)، السنن الكبرى، تحقيق: محمد458البيهقي، أحمد بن الحس عبدالقادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة- السعودية، ط. عام . 994- (4(4 7 .)، الكشف والبيان عن 4(7الثعلبي، أحمد بن محمد بن إبراهيم تفسير القرآن، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، دار إحياء م. 00(هـ4((،(التراث العربي، بيروت - لبنان، ط

عدد الصفحات ٤٨