المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موجة خواطر

سناء ابن علي

صفحة ٢ من ٣

www.alukah.net 17 خيالي حتى جعلت قلبي يرى ما أتخيله في صورة الواقع... كنت أرى برد الشتاء و حرارة الصيف و ثورة الخريف هدوء ربيع من السلام...و تغزو قلبي براءة و صفاء ملئتا حياتي دفئا منعزلة في النور رغم أنني لم ألمس أحلامي الصغيرة إلا أنني أحسست بقربها مني...أوجدت لنفسي ذلك العالم الزهري و بنيت فيه أحلامي و جعلته يحتويها كما لو أنها واقع ملموس...لم أتخيل يوما أن كل ذلك وهم... حتى أن الحياة أجادت التمثيل و ببراعة أخرجتني من عالمي فلم أدرك نفسي إلا و أنا في هذا العالم الغريب غريبة مغتربة تائهة أستنجد طفولتي كي تعيدني إلى عالمي الجميل و أستنجد شبابي كي يغير هذا العالم البشع...لم أعلم أنني كنت أعيش في عالم من الأوهام و بسرعة استئصلتني منه الأيام...و أخرجتني لأتيه في مراهقتي التي أرهقتني...ضالة في دربي و أسيرة للحيرة لا أعل م أين أسير بنفسي و لا كيف أوجهها... قلبي حزين يحن لطفولتي...و عقلي يواسيني فيدفعني للنهوض و تغيير أحلامي الطفولية الصغيرة بأحلام كبيرة تدعي النضج لتخفي الأنانية التي تتصدر عناوينها... بين الحنين للماضي و الصدمة بالواقع تفتت مراهقتي مع تفتت الدقائق و اللحظات...و ضاعت بين الزمن نفسي فكانت ترفرف بأجنحة الحيرة في فراغ موحش...و مضت الأيام و تباينت الأسرار و ارتخت أجنحتي لأجد نفسي على حافة منحدر كبير يدعى الشباب... و بدأت الحقيقة ترسل صقيعا جمد مشاعري فلم تعد قادرة سوى على الإنصات لأفكاري دون أن تحرك ساكنا... حضر ت طفولتي في قلبي لتحاور عقلي و تجيبه عن كل أسئلة شغلت ذهني...و أجابتني تلك الأجوبة الصادمة و التي رفضتها روحي...لا أعلم إن كانت إجابة الطفلة في داخلي صحيحة و لكن عقلي اكتفى بتصديق كل جواب كما لو أنه الحقيقة الجازمة... قالت لي تلك الطفلة:

عدد الصفحات ١٧

www.alukah.net 18 "أنتم من أصبحتم تكشر ون في وجه الحياة...أنتم من فقدتم الرغبة في أن ت عيشوا مع أنفسكم الأطفال...أنتم من تأثرتم بأسباب السعادة الوهمية و بدأتم تقضون الحياة تغوصون في عمق الباطل... انفصلتم عن أحلامكم و لم تقتربوا من واقعكم و خشيتم أن تتيهوا في خيالكم ... فآل بكم ذلك إلى بحر من الفراغ ن تسبحون فيه فتغرق ون في اللاوعي فتشتدون غرقا في الفشل...أصبحتم مجرد جثث قتلها الروتين و قضى عليها الجهل و لكنها لازلت تتنفس بفضل جرعات الأكسيجين الذي تمدكم به الطبيعة الحنونة بطبعها الطيب الذي ميزها الله به فكان أقصى ما هي قادرة عليه هو المحافظة على دقات قلوبكم ... فلم تستطع حتى بطيب ثمارها أن تغير طعم الحياة الذي ت تذوقونه فلا تحسون فيه طعماا ...فماذا ستغير هي؟ و التغيير بأيديكم... و كيف ست تغير ون إن لم ترغب وا في ذلك؟... هل يمكن أن يتغير الشخص و يحقق شيئا مهما في حياته و هو نائم في سبات يفترش الاكتفاء باللاشيء و يتغطى بالجهل... و هكذا تعالت أصوات شخير العرب ...و هكذا نسبت لكم صفة العدم...فلا مكان لكم في العالم الذي خلقتم لأجله...تركتم وضيفتكم فيه و غرقتم في السبات... تراقب ون العلوم و التطورات و البحوثات و تكتفون باقتناء النسخ و تجريب ما فعله غيركم...و ا ليوم أنتم العالم النامي رضيتم بهذا الإسم لأن نظيركم يسمى بالعالم المتقدم ... هي أرض واحدة و لكن فيها عالمين" ...ما مدى انحطاطنا الذي جعلنا في مستوى أقل من الجميع؟...ما مدى صغرنا في عيونهم حتى تبرؤو ا منا و وضعونا في عالم منعزل عن عالمهم؟...ما هذه الحالة ال تي وصلنا إليها؟... قد كنا في الماضي أصل تلك العلوم التي أسست هذا الحاضر... و في الماضي كنا القدوة التي يحسدها من تقدموا علينا اليوم...كنا الصيت الذي يخشاه الجريء فيصمت... كنا المسلمين الذين يتمنى غيرنا أن يكون في هيبتنا

عدد الصفحات ١٨

www.alukah.net 19 فكانوا يقلدون طريقتنا في اللباس و ال كلام... و لكن ماذا في الحاضر؟ ...شتان ما بين الماضي و هذا الحاضر البشع الذي يمثل وسمة عار لعروبتنا التي أصبحت لا تذكر إلا في المسبات...و نحن ندرك جيدا أننا نسب أنفسنا و نذلها بقدر ما ذللنا عروبتنا و ركدنا بهويتنا في مستنقع الواقع الذي لوثناه بغبائنا... و ب عد أن دحرنا الإبداع في داخلنا و اقتلعنا الأمل في التغيير من الجذور أثناء قذف بعض عناصر النور نحو العالم الآخر و يبقى البعض الباقي في ركن من الظلام الضيق و لا مصدر لنوره سوى عقله الذي أصبح يتأقلم مع الجمود الذي حوله ليتقلص الضياء شيئا فشيئا إلى أن يندمج مع الظلمة فيكتسي بحلتها...و هكذا نصبح كالنبتة التي تموت جذورها جذرا بعد جذر و يأتي البستاني لينقل بعض الجذور الحية إلى حديقة أجمل و يقدم لها العناية فتصبح زهورا يانعة جميلة و ينبت بين بتلاتها عشق لحديقتها و يصبح العودة لأصلها الميت آخر شيء قد يخطر لها...فيغزو الغباء و الكسل أوصال وطنيتنا و نظل ننحدر بجهلنا إلى ما ليس له أدنى...ليستعمرنا التخلف ...هكذا نحن بائسون مثيرون للشفقة...لا تدور أخبارنا إلا في إحصائيات القتلى و الجرحى جراء حروبنا على بعضنا...و بعد أن انتهت الحياة داخل عقولنا أصبحنا كالحيوانات نفترس غيرنا من أجل سد هذا النقص الذي شكل فراغا قاتلا في وعينا... و نحسب بغبائنا الذي شكلته غريزة الطمع فينا ان المال هو الحل لنرقى بأنفسنا...فيندب الفقير حظه و يركن في المقاهي ينوح كعجوز تركها أولادها في مأوى العجز و تصرع من حولها بشكواها التي لا تنقطع و لا تنفك...و تمضي الحياة على تلك النغمة المزعجة...و العجيب أن هذا البائس لم يسئم من نفسه بقدر ما سئم من فقره...فيحسب بغبائه أن الغني أفضل منه حظا...لجهله بتلك الحياة الباذخة التي يعيشها نظيره الغني...و الذي هو في الواقع غني بالغباء أكثر مما هو عليه بالمال... فيحسب أنه امتلك العالم بتلك الدنانير...و قد تكثر عليه

عدد الصفحات ١٩

www.alukah.net 20 فيصبح كل ما يريده هو التخلص منها...فيسرفها في الحفلات و البارات...و ينفقها على المتعة و السهرات... فلا العلم و لا التقدم و لا المجتمع و لا الفقير و لا اليتيم يستحقون فلسا واحدا بقدر ما تستحقه لذاته و شهواته… و هكذا تمضي السنين و الدهور و العصور و تتغير الحياة و الأحوال و نظل نحن على نفس الحال... بؤساء لا نتذوق جديد يشبعنا و مع ذلك نكتفي بما لم يكتفي به غيرنا... نكتفي بأن نكون العالم الصغير و نبتسم لصفة التخلف التي التصقت بهويتنا... جثث تخلو من روح الحياة و أرواح تحيى من دون حياة... و ماذا فعلنا بالحياة؟ ماذا فعلنا بهذه الفرصة العظيمة؟.. و ماذا جنينا من أنفسنا و ماذا قدمنا لصيتنا ولهويتنا؟...خزي و عار... تفتتنا و تفرقنا... لم نهتم للمسبات التي توجهت لنا و لم نخجل من نظرات الاستحقار التي تسلطت علينا... و بكل غباء صدقنا الأكاذيب التي قيلت لنا و صفقنا و نحن نصدق أن تلك الضحكات هي ضحكات سعادة و صدق متجاهلين لنظرات السخرية و الاستهزاء التي تبرق بشدة أمامنا... و لكن لماذا؟ و كيف؟ و متى أصبحنا هكذا؟؟؟ تأملت و تذكرت و فكرت فلم أجد سوى المنطق يجيبني بعض الإجابات الغامضة...وج دته يخبرني أننا من حولنا الدواء لداء ...و جعلنا الدروب القصيرة مسارات طويلة...نحن الفرد العدو لنفسه...نحن من لا نفهم شيئا في هذه الحياة...مات علمائنا فلم يتركوا بيننا خلفاء...و ساد الكسل شراييننا...و منحنا عقولنا إجازة طويلة...فما عدنا نفقه أمرا ينفعنا...ف أين نحن اليوم من الدين...تقسمنا لنجد الغالي الذي حرف الشرع على هواه...و نجد الغافل الذي يخشاه...ليصبح الدين اليوم ألعوبة لمن ارتاده...و عدوا لمن عشق الحرية الزائفة...و أين نحن من العلوم...أين نحن من التحضر؟ و اين نحن من الحق الذي خلق معنا و اكتسبناه من فطر تنا؟ ...ندرك جيدا أننا في الوراء ... و نسعى بأساليب غبية

عدد الصفحات ٢٠

www.alukah.net 21 للحاق بمن سبقونا؟ ... فما نفعل؟ ... أزياء غريبة لا تمثلنا و لكنها مثلت لعقولنا أنها التقدم و التحضر و كلمات لا معنى لها نرددها بيننا و نحن ندرك جيدا أننا نفهم لغتنا الأصلية و لكننا أصبحنا نخجل منها ...محاولات كثيرة فاشلة فشلا ذريعا ... فبالإضافة إلى عملنا الفردي المفعم بالأنانية و الذي يقودنا في خطوط متوازية لا تلتقي إلا أمام حائط الفشل و تحت سقف المستحيلات .... نحن أيضا نحمل أصولا ليست أصولنا... نلبس هوية ليست هويتنا... هوية مقلدة بغباء ... و نعلم جيدا أننا سنظل مزيفين و أننا لن نتقدم إلا إذا حملنا معنا هويتنا الأصلية و إذا ترك نا التقليد و ابتكرن الجديد... لنغير هذا الواقع البائس... و لنبدأ بأنفسنا و لنجعل العمل بدايتنا ...و لنخلى عن تلك الأفكار الجاهلة ... أننتظر من الأيام حتى تغير مصيرنا؟ ... ما الذي قيدنا حتى نرمي بأثقال حملنا على صاعد الزمن ... لنجعل الماضي يرافقنا و لا نتركه في سبيل حاله حتى يتحرر من علاقته بدموعنا ... فنتجاهل الحاضر الذي يلوح لنا بيد العطاء و يدعونا لنستيقظ حتى ندرك وجوده ... ثم نستقبل المستقبل ليغدو حاضرا يعيش نفس المصير و يصبح الحاضر ماضيا بلا ذكريات و لا تغييرات ... و تجدنا في الأخير نلقي اللوم على الدهر الذي تعب و سئم من محاولاته مساعدتنا فأصبح يمرر اللحظات بسرعة كبيرة لا ندركها ... ثم نقول مرت سنة تعيسة و ننتظر بنفس المنهاج و الأسلوب السنة القادمة لتحمل نفس الأوصاف في خاطرنا ...

عدد الصفحات ٢١

www.alukah.net 22 فمتى ندرك أننا نحن من نغير زمننا و نحن من نصنع سعادتنا و نحن من نقضي على مشاكلنا و همومنا؟؟؟ بصبر و حب و عطاء.. بابتسامة مرسومة بإتقان.. بسعادة طفيفة تلامس هذه القلوب الصغيرة التي شارفت على اليأس من الحياة.. بعزم و إصرار.. سنصنع الكثير و سنحقق أكثر مما نريد.. هي فرصة واحدة و نحن من نقرر الاحتفاظ بها و اغتنامها بشكل كامل...هي حياة نعيشها بحكمة و حنكة لنبني أنفسنا و نخلد ذكرانا و نسطر كتاب حياتنا لنستمتع بقراءته عن د العرض...هي البداية التي نقررها بعقولنا بعد أن تهوى قلوبنا المصير الذي نقود واقعنا نحوه...هي تلك النهاية السعيدة التي نكتبها لأنفسنا لندمع فرحا عندما نقرأها...هي التضحية التي تخللها المتعة...هي الفهم و الوعي.. هل أدركتم يوما السعادة في إدراك كل شيء...أن تعيش حياتك كما تريد و كما الله يريد...أن تحقق أحلامك الدنيوية و تحصل على أجمل حلم في الآخرة...أن تعيش بحرية و تتقيد بحدودك مع الله يتطلب منك ذكاء لتدرك أن الحرية الكبرى تكمن في تلك القيود. ماهي الحرية؟...هل هي تمرد على نفسك أو هي تمرد على أوامر الله؟...ما ا لفرق؟...تتمرد على نفسك فتمنحها ما يصلح لها و ليس ما تظنه أنه يصلح لها ..تعلمها أن ترغب في المفيد و أن تشتهي كل جميل... تمنحها الأمل وسط الألم و تعلمها أن تقف من جديد...تتحدى اليأس في داخلك و تقتلع جذور الشر المنغرسة داخل نفسك من أثر تلك الرغبات التي تخالف طبيعة روحك...تسكن ذلك الجانب المظلم و تسلط النور الذي في طيبة قلبك نحوه لتدحر و تبدد ذلك الظلام...أن تنتصر في تلك الحرب ضد نفسك القوية عليك و تفرض نفسك على نفسك و على من حولك لتشع القوة التي اكتسبتها من تلك الحرب في عينيك و تجسد عليك تلك الشخصية الصامدة...تلك الشخصية القائدة...فمن قاد نفسه و تحكم بها و حركها بسلاسة

عدد الصفحات ٢٢

www.alukah.net 23 بين منعطفات الدرب المتقاطعة باست طاعته أن يقود جيشا عظيما في أكبر الحروب...قد نفسك لتسمو بها حيث أنت تشاء فتعطيها الشموخ لتغدو أنفاسك لهيب تحد و تتكلم عيناك فوق صمتك لتخبر من يحاول إسقاطك أنك لا تركع أبدا...و سيحدثهم كبريائك قصص إصرارك فتفرض على الجميع احترامك دون أن تطلب ذلك ...و أما إن كانت حريتك في التمرد على أوامر الله.. أي أن ترتكب الحرام باسم الحرية و تحسب أنك كونت شخصيتك المستقلة...و كأنك حررت روحك من ملكية الله لها...فتظن الفرص التي تتاح لك من الحياة هي سلطتك على روحك و تحسب أ ن موتك لن يكون إلا بإرادتك...فأي حرية هذه؟ ...حرية العهر عند الفتيات...أن تتجرد من ثيابها باسم الحرية...أن يتقيد عقلها بعقدة نحو الستر فتظن أنها أحبطت كبريائها بأن تقيدت بما أمره الله...عندما تكون المظاهر تحضر...و الخرو ج عن الأصول تقدم...تكون الأجساد متلبسة لاسم الحرية و العقول سجينة للجهل...تفرض جسدها لتجعل من يراها ينسى أنها كائن بعقل و أنها قادرة على التميز بانجازاتها...لم تدرك الفتيات بعد ما معنى أن يكون ثمن فستانها مقياسا لقيمتها...لم تدرك الفتيات بعد ما معنى أن الس تر ينسيهم جسدها ليركزوا على ما يمتلكه عقلها...ظنت أن الستر يقيد جسدها و لم تعلم أنه يحرر أفكارها... فمن هذا الذي سيهتم بأفكارك و أنتي لا تعرضينها بقدر ما تعرضين مفاتنك...هذه الحرية التي كسبتها الفتيات بدون مكسب...جعلت من نفسها رخيصة تشتري أغلى الثياب لتزيد من قيمتها...و لم تفكر يوما في أن تفرض نفسها بأفكار لا تقدر بثمن...تمردت على أوامر الله و لكنها لم تتحرر من نفسها لم تتمرد على الظلام الذي تخلل أحلامها و لم تسقي قلبها بالحق الجميل.. لم تعلم أن هذه الحرية التي تقدمها لنفسها على طبق من ذهب هي كذاك الطعام ال ذي لا يشبع من جوع و لا طعم له لينتهي بها الأمر في النفايات...و لكن لم تكن تلك القوية القادرة على هزيمة

عدد الصفحات ٢٣

www.alukah.net 24 نفسها...فما الجميل في الحرية عبر التمرد على قوانين الله...يمضي الشاب يومه المهلكات يستمتع بالفساد... يتعاطى ما يذهب عقله لينسيه حياته...روتين من الأوهام...فيستيقظ و الأوان قد فات...فمن أنت؟.. أنت لا شيء سوى ذلك الاسم الذي قدمه لك والداك عند ولادتك...ما هي الدنيا؟...هي فقط ذلك الركن الصغير الذي تمضيه مع أوهامك...قد خسرت حياتك و خرجت منها بلا قيمة و لا شخصية...لن يتذكر منك الناس سوى تلك الكلمات البذيئة ا لتي تظنها قوة رجولة...أو هي وسيلة للتجرد من الرجولة... فهاهي اللقاءات بالنسبة لك هي المنافسة القوية نحو الشخص الأسوأ...فهنيئا لك الفوز بجدارة...تستمتع بالطعن في عروض الناس و تفكر كثيرا في أسوأ ما يمكن من الكلمات...فماذا لو استهلكت تلك الطاقة في التفكير في ما هو أفضل لمستقبلك...ألم تفكر يوما في روعة أن تكون تلك الرافعة التي تصعد بوالديك و باسم عائلتك نحو القمة؟...هل ذقت طعم الأخلاق النبيلة التي تدوم مع كل كلمة طيبة؟...فما المتعة في أن تشتم و تسب و تُشتم و تُسب؟... أين السعادة في أن تلحق الشتائم بمن ربياك و تعبا من أجلك الليالي و الأيام؟...ألن تحاول أن تكون ذلك المثال الذي تطلب الأهالي من أطفالهم الاقتداء به؟...ألن تجرب ذلك الشعور في الانتصار على ذاتك و تحقيق المستحيل في بناء نفسك و عالمك الذي يوفر لك أفضل حياة و لمن حولك أم أن التمرد على أوامر الله أفضل؟... ف ماذا اخترت ؟... أن تكون حرا أو أن تتوهم الحرية...أن تحقق لنفسك سعادة روحك أو سعادة قلبك... بدل أن نضيع لحظات حياتنا الثمينة في تفكير و أفكارا تشوشنا عن قيمة عمرنا...فلنوظف عقولنا و لنتحدى تلك الأوهام و لننتصر...و إن لم ننسى فلنتناسى و الزمن سيداوينا...و إ ن ضعفنا فلنتغذى بالإيمان...و لنترك الجانب الذي يمنحنا شعور حب الحياة... هي حياة نعيشها لأنفسنا...فلنستمتع بحقوقنا و لنلتزم

عدد الصفحات ٢٤

www.alukah.net 25 بواجباتنالأننا سنندم على كل جانب فرطنا فيه من هذه الحياة...سنندم إن طغى علينا الفساد و لم نصلح أحوالنا... سنندم إن لم نعش طفولتنا... إن لم نربي أحلامنا مع أيامنا...إن لم نخطأ في فهم الأشياء...عندما نرى فقط الأشياء الجميلة التي تفهمها قلوبنا النقية...إن لم نسعى لتحقيق تلك الأحلام التي معظمها من ضرب الخيال... إن لم نكبر و نغير من أحلامنا و لم نغيرها...نعم سنندم إن عملنا و لم نلعب... إن نمنا و لم نتجول... إن عشنا و لم نتعبد... عندما نترك فروضنا نكون كمن يرمي نفسه في سلة النفايات...فنكون بلا قيمة و ليس لنا عمودا نتكئ عليه...نكون تلك الأرواح النكرة التي لا يرفعها أمل و لا يبرزها وميض...العبادة هي ذلك النهر العذب الذي نرتوي منه نغرق فيه فن زيد حياة...هي بيت السعادة حيث هي السعادة نحو السعادة...نبحث عن حياة فنجد حياتين...نقرأ كلمات من نور في كتاب مسطور من وحي صاحب النور إلى روح من نور فنمنح أرواحنا حاضرا فيه أمان و مستقبلا فيه السرور...نحرم أجسادنا و نعطي أرواحنا...نتعايش مع أحزاننا و نصادق أ فراحنا...ننسى ليالينا و نشتاق لصباحنا...نركع الركوع الذي فيه ارتقاء بالنفس...نسجد لنزيد من عزة نفوسنا...نحيي ضمائرنا و نسير على نغمة أصواتها...نستمتع بالمساعدة و نستقبل فرحة غيرنا التي تتضاعف داخلنا...نتأمل في الكون و ندرك أنفسنا قبل أن يدركنا القدر...فما المانع من أن نكون تلك النفوس الطاهرة التي لم يلوثها الحقد...ماذا سنخسر إن تعلمنا محبة الجميع و تركنا الظنون التي تزرع في نفوسنا تحديات لا تغنينا في الحياة بشيء سوى تلك الذنوب التي تلقي على فؤادنا غمامة من الحزن الذي لا ندرك له سببا إلا أنه و حتما نتيجة تلك الطاقة السلبية التي شحنا بها أنفسنا فخارت بها قوة الحياة في مهجة أرواحنا... فلنوقف الصراعات التي جعلت من علاقاتنا مستنقعا من النفاق و الأبغاض...و لنفكر دوما في أن نجعل من أنفسنا ماءا صافيا نقيا نطفئ به نيران الغضب المتأججة

عدد الصفحات ٢٥

www.alukah.net 26 في غيرنا نحونا...و لنمحو سوء الظن الذي جعل من البشر أجسادا بلا مشاعر و لا إنسانية...و لنكن نحن البداية نحو الأفضل...و لنكتفي بحاجتنا من الحياة التي تخولنا لأن نعيشها في سلام و حب...فلم و لن يكون المال يوما مفتاح السعادة...فإن كانت القلوب جافة من نهر الحب فلن تحيى بمغريات الدنيا...إن كانت السعادة هي مبتغانا فلماذا نميت قلوبنا؟...

عدد الصفحات ٢٦

www.alukah.net 27 خواطر حائرة ما بالنا اليوم؟... نعجز عن رؤية الحق و نصفق للباطل ننجذب نحو مغناطيس النفاق و ندوس أشواكا نثرتها لنا تلك النفوس التي خلنا ألمها من طبيعة الزهور فيها و نسينا أن للصبار أشواكا و أن لكلماتهم الجميلة التي تتزين بضحكات كمثل المخدر الذي يروض فينا الألم لكي لا ندرك السم في حروفهم ... لماذا نتجاهل أصوات عقولنا التي تحذرنا من غباء عواطفنا؟... متى احتجنا للإنسانية داخلنا خذلتنا و متى تهنا في دوامة الحيرة راوغت بنا الأحاسيس و اكتفت الأفكار تراقب بصمت. .. تلك الحيرة التي تساور و تجاور جوارحنا فتصيب مكامن اليأس فينا... و نقبع في ظلمة تعاستنا نأخذ دروسا من الليل و ندون على دفاتر الحزن ذكريات الألم و نطالعها في سهر ليالينا لنضيع على أنفسنا الأيام نعوض عن حاجة أنفسنا للنوم فتخذلنا الأحلام الجميلة إذ أن الذكر يات تجسدت لنا كوابيس قتلت في داخلنا الأمل بالنور... فلما اليأس؟... إن كانت 0الطبيعة تحترم قوانينها و إن كانت تغير الأحوال من قواعدها... فمن ماذا نيأس؟... جعلت نفوسنا التي اندمجت مع الظلمة تظن أن الليل لن يزول... تحسب أرواحنا أنها انتقلت إلى عالم تجسد بالسواد... لم نختر و الخيار لنا... فلماذا نختار السواد و بإمكاننا أن نلبس أجمل ثياب النور...

عدد الصفحات ٢٧

www.alukah.net 28 ذلك النور الذي نصمم منه محبة ترفع أرواحنا إلى فضاء نلونه بطيبتنا و نختار من الكلمات ألوان نرسم بها عالمنا و نضيف إليه الأحباب لنسد عزلتنا بجمعة تترنم فيها قهقهات و ضحكات...

عدد الصفحات ٢٨

www.alukah.net 29 نبراس إيمان تسقط الحروف و لا تتبعثر... يسقط الأمل و لا يندثر... قلوبنا مفتوحة للإحلام...و درب الأحلام يحتاج الإلهام... نتعب و نسهر و تطول الأيام...نشقى و نثابر و لا ننام... إن نجحنا فنعم النجاح...و إن فشلنا فغدا لنا نصيبنا من الأفراح... حياتنا ملك الله الرحيم الرؤوف...يحب لنا الخير علينا عطوف... ما نراه شر لنا فعسى فيه خير...فحكمة الله في مصالحنا تتقمص القدر... في قلوبنا أمنيات و حياتنا تحلو بالإيمان... و حتما ستؤول حقيقة بفضل الرحمان... الدنيا ليست جنة لكن فيها من السعادة للجميع نصيب... و إن فشلنا اليوم فالنجاح قريب... نجاهد و نعمل و لا نفقد الأمل.. فالمستحيل يزول بالدعاء و العمل... لا نتهاون و قلوبنا مشحونة بالتفاؤ ل... فغدا سننجح و تعبنا زائل.. افتح بالأمل نوافذ للمستقبل... تسري منها نسمات أحلام إلى مهجة روحك الظمآنة لترويها من نبع السعا دة العذب...فإذا أردت النور فاترك الظلام... و اذا أردت الأمل فاطرد عنك الأوهام... إذا أردت السعادة فامضي إلى الأحلام... فالأحلام لا تأتي بل نحن من نسافر إليها... اصنع نفسك بنفسك... و كن كما تريد أنت أن تكون... امتلك شخصيتك الخاصة لتكون أنت الأصل و تفرض نفسك بميزتك...

عدد الصفحات ٢٩

www.alukah.net 30 لا تقلد أحد و لا تحاول أن تكون أي أحد... فقط حاول أن لا تكون كأي أحد... بل اجعل هدفك أن تكون أفضل من الجميع...

عدد الصفحات ٣٠

www.alukah.net 31 زهرة القلوب السعادة لا تتوقف على ما يحدث في الحياة.. هي تقبع في جوف القلوب.. تتربع على عرش الأحاسيس.. تتغذى من الحب الكامن فينا.. تستيقظ بعزيمة الروح و تخرج بطاقة النفس المشحونة بالإيمان.. فلا الدنيا و لا القدر و لا الماضي و لا المستقبل يتحكمون في سعادتنا.. لأن السعادة هي مقدار الحب الذي نقدمه لغيرنا.. هي الابتسامة من وراء الدموع.. هي الحياة التي نقدمها لمن يفتقدها.. السعادة هي أن نحس بغيرنا ونحس بمعاناتهم.. السعادة هي القناعة و الرضى بنصيبنا في الدنيا.. هي ادراكنا التام للنعم التي منها الله علينا.. عندما نبدأ يومنا بحسن الظن بالخالق عندما نعطي حقوق الله و نزيد عليها بالفضائل .. و عندما نمنح الطمأنينة لقلب فقد الأمان.. سنشعر بالسعادة.. السعادة لم و لن تكون جذرا للأنانية.. السعادة التي لا يمكن أن نتقاسمها مع غيرنا من المحال أن تكون سعادة.. بل هي وهم يجسدها لنا جانب الشر فينا. "..

عدد الصفحات ٣١

www.alukah.net 32 المتألقة هي بنت الإسلام... هي نبراس الأحلام... هي كالطير تحلق في المعالي...هي زهرة تشمخ على الجبال.. .هي بالدنيا أبدا لا تبالي...دينها و القرآن و حجابها لها هم سر الجمال... تحتمي بالعفة من سموم الضلال...تنشد المحبة و تسعى بالحلال... هي نسمة من رياح العطاء...هي روح خفيفة بالوفاء... لطيفة مع الـأبرياء...و مع الظالمين عاصفة هوجاء... هي شوكة في حلق الأعداء... أميرة في مملكة المحبة...أنشودة الأمل العذبة... نبراس الروح الحزينة...لؤلؤة الوفاء المتينة... منبع الإحساس الصافي...نور الحنان الدافي... صدى نغمة الحق المتردد...عطر العفة المتجدد... كالعروس في ثوب الزفاف حلتها...كالوردة البهية طلتها... أسطورة في جمال الروح...و عطر العفة منها يفوح... غيمة كلما مرت ألقت رذاذ الأمل...كاللؤلؤ تمتزج كلماتها بين الجمل... على رأسها تاج العفة يشمخ بالفخر...و الحياء في طلتها ينير كالسحر... لطيفة كنسمة خفيفة بين البشر...كيانها حي و كبريائها لا يندثر.. .حين أسدلت عباءتها و الجلباب...صارت كالفراشة في جنح الصعاب... عفيفة تحدت بسترتها كيد الذئاب...صادقة أمينة و غير الله لا تهاب... هي ليست كالكل فشتان ما بين الفراش و الذباب... فطوبى لكي يا أميرة الحياة يا ملكة الحجاب...

عدد الصفحات ٣٢