المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موجة خواطر

سناء ابن علي

صفحة ١ من ٣

www.alukah.net 1

عدد الصفحات ١

www.alukah.net 2

عدد الصفحات ٢

www.alukah.net 3 موجة خواطر سناء ابن علي ها أنا أسطر بخطوط من ر حيق الورد كلمات يزفها قلبي مع كل نبضة فتفوح من بين ا لحروف نسمات مشاعري المتدفقة . و ها هو قلمي يكتب بحبر سحري كلمات قل يلة تروي قصص القلوب بين الفرح والأحزان والواقع و الأحلام. تتحرك الحروف بين أناملي لتنس ج تلك القصص العالقة في خواطري و تلحن بالكلمات أناشيد تترنم في جوارحي. أجلس على بسا ط الذكريات و الخواطر تروي لي حكايات بين ما تمنيته و واقع الحياة. الواقع الذي تمرد على أحلامنا...هذ ا الواقع الذي جعلنا نفقد نكهة و لذة الأمل فيما نطمع إليه...الواقع الذي غير مفهومنا للحياة...الواقع الذي غير نفسه مع الزمن...و ألقى تهمة جرائمه الشنيعة في رقبة الطبيعة و العصر...جعلنا ننسى كيف نعيش

عدد الصفحات ٣

www.alukah.net 4 نفحات قلم ماذا قد يخفي الدفتر خلف جمال غلافه ... كلمات تفيض وجعا و مشاعر قاتلة ... تلك الأوراق بحر إذا ما ارتمينا في ربوع حروفها غرقنا في ذكريات ستمسنا و سنشعر بها سواء كانت لنا أو لغيرنا ... سنعيش ما ترويه الكلمات و كأنها تضعنا في دور الممثل الذي يعيش الدور بإحساس صادق ... كل ما كانت الدفاتر جميلة فهي تغوينا لنتقدم و نقلب أوراقها لنغوص في محتوياتها ... و كأنها توقعنا في فخ يسقط بنا في حفرة هي الفاصلة بيننا و بين عالم مختلف عن واقعنا... و نقع ضحية جمال دفتر يحمل قصصا كثيرة ... قصصا ربما عاشها الكثيرون ... لكن كل شيء يزول ... تلك الذكريات الأليمة و الأخرى التي أضحكتنا ... كل موقف نعيشه يزول تأثيره مع الأيام ... فلا نبكي لما أبكانا اذا ما تذكرناه ... و لا تغمرنا السعادة لذكرياتنا السعيدة ... لأن الصور التي ظلت في عقولنا قطعت صلتها بقلوبنا ... تبرئت منها مشاعرنا ... كل ذلك صحيح لأو لئك الأشخاص العاديين ... أو لئك الذين لم يبنوا صداقات مع القلم ...

عدد الصفحات ٤

www.alukah.net 5 لم يتفقوا معه على نقش ذكرياتهم على الأوراق ... يعجزون عن رسم مشاعرهم بالحبر ... لا يبدعون في تصوير ما يشعرون به على شكل كلمات لذيذة لا تفقد طعمها مع الايام ... لها نكهة خاصة لا تزول مهما طال بها الزمن ... تتجمع المشاعر و تتخذ من الأوراق وطنا لها ... و نغلق عليها أسوار دفاترنا ... لتظل الذكريات بنفس الطعم و نتذوقها في كل مرة نردد ما كتبناه ... ما الذي ستقوله حروفي لكم ؟ هي تنبض مشاعرا ... و غامرة بالأمل لكنها خرساء عجزت عن البوح ودت لو صرخت فيكم لا تستسلموا ودت لو نادت إلى جر احكم أن غادروا هذه الأفئدة الصامتة ودت لو ابشرتكم أن العزة للأرواح الصامدة ودت لو دخلت جوارحكم خلسة في الليل لتعطر بالأمل أفكاركم اليائسة ... حروفي نابضة بشوق و حنين و أمل في غد أفضل

عدد الصفحات ٥

www.alukah.net 6 نبضات ناعمة عندما كنا أطفال ... كانت أحلامنا البريئة تزين لنا الحياة و تجملها ... كانت جنة نابعة من قلوبنا اللطيفة ... كنا ننام سعداء و لا نرى في أحلامنا إلا ما تخيلناه في يقظتنا ... أما الآن فقناع النضج أهلكنا ... شوه لنا الحياة بالظلام ... قتل السعادة و أسر في الحزن ارواحنا ... ما الذي تغير؟ ألا يمكن أن نسترجع طفولتنا حتى في خيالنا؟ أنخشى على كبرياء أعمارنا التي أهلكناها بصفة النضج الخادع ... خدعنا ليغير لنا مفهوم الحياة ... فاصبح الحزن و الألم و الإكتئاب من شروط النضج ... نرافق الظلام فقط لأننا ناضجين ... نتخلى عن الأحلام الجميلة و نتبنى أحلام تخلت عن السعادة ... أحلام ينساب منها الطمع و تتصدر الأنانية عناوينها ليغدو العالم موحش و نغدو نحن وحوش ... و نمضي الحياة في صراع إلى حد الممات و لازلنا نبحث عن السعادة التي ودعتنا مع طفولتنا

عدد الصفحات ٦

www.alukah.net 7 . كلنا كنا أطفال..كنا كالملائكة ترافقنا أحلام بريئة..كانت السعادة عندنا تنحصر في لعبة نحصل عليها..كنا نفرح لرؤية أمر يخالف ما اعتدنا عليه..لم نكن ندرك أن في الحياة ما يدعو للحزن أكثر من انكسار لعبنا الصغيرة..و كبرنا و كبرت مع كل منا حكايته الخاصة..من منا لم تعترضه المصاعب و من منا لم تصفعه الحياة صفعة قوية جعلته يكتشف الواقع المرير..لم ندرك كيف خرجنا من عالمنا الطفولي و أصبحنا نفكر كثيرا... دفع بنا التفكير نحوى مسيرات في دروب غامضة و كل منا قاده حظه نحو درب مختلف.

عدد الصفحات ٧

www.alukah.net 8 منحدر الزمن الحياة التي حدثوني عنها كم أتمنى لو أنها لم تتغير.. كانت غريبة.. كانت حياة حافلة.. لا أحد يفهمها.. تأتي و تمضي من دون أن تتذمر على عيشها و لا أن تتحسر على تركها.. رغم المخاطر و الصعوبات.. فإن المتعة لذة تطيب.. رغم الدموع التي تنهمر فإن البسمة لا تطيل المغيب.. رغم ما لُضِم من أشعار.. فإن الناس بالوفاء قلوبهم لا تحتار.. كان الشعور ألماسة ثمينة يخشى الجميع أن يفقده.. كان الألم نارا باردة.. كانت الشجاعة سمة صاعدة.. بين الناس المحبة وافدة.. كان المال يأتي و يمضي كالضيف.. يعيش الناس لا يشتكون برد الشتاء و لا حر الصيف.. بالقناعة نفوسهم مشحونة.. و المصالح في غيابات النسيان مدفونة.. كان الدين أسلوب الحياة.. كان الإيمان نور القلب عند الأزمات.. و الله سبيل المؤمن للنجاة.. و مع الزمن سالت هذه القيم في نهر الذاكرة.. و مضت إلى بحر النسيان.. حيث عالمنا اليوم.. ماتت الأحاسيس و ماتت القلوب.. و أصبح المال سيد الإنسان.. و بقي الحب وحيدا في ظلمة الآهات.. يذرف دموع الحسرات.. ما عاد أمير الإحساس.. بل أصبح أكذوبة الناس.. بات أسباب الأحزان.. و أستبدل بالكلام العسلي الفنان.. أصبح الهدف رؤية الدموع و الاستمتاع...و الأحزان تحتل كل البقاع...و من بين نظرات العيون يشتد الصراع...أصبح الإنسان في لعبة الموت يسول و يجول.. و الأفراح تنسحب من كل بيت و تزول.. أصبح آلة بلا شعور.. همه المال و اللباس و الطعام و القصور.. يجرم الناس لأجل النقود.. تموت السعادة و الأحزان تسود.. و من بين أشلاء القلوب التي فتتها الطمع و الحقد... يتسلل سؤال يتردد في ذهني مع كل نبضة من قلبي و مع كل رمشه من جفوني.. لا تزال عيني ترى الألم في كل مكان.. و الظلام لف جناح الأحزان على كل قلب..

عدد الصفحات ٨

www.alukah.net 9 صدمات و أهوال تكثر في كل ساعة و الأرواح تعود سلسلة إلى ربها متواصلة تقطعها اللحظات.. أنظر و أتدبر.. أحيانا أحزن و أحيانا أخرى يشتعل فيا الإيمان.. تصرخ نفسي و ترتجف أوصالي بين لوعة الخوف من القدر و ثقة و ثيقة بصانع القدر.. فتتيه نظراتي و تضيع الدموع بين ذبول ا لحزن و وميض الأمل في بؤبؤ عينيي اللامعتين بشغف السلام للعالم الذي نسي ألوان الطيف بين سواد القلوب التي تلطخت بالحقد...نفوس خيل لها أنها احتلت اليوم و امتلكت الغد...أرواح نسيت مصيبة الموت و ظنت أن ليس للعمر حد..تطول شرورهم سعادة غيرهم و إلى أحزانهم تمتد..

عدد الصفحات ٩

www.alukah.net 10 همسات نجوم في تلك الليلة الظلماء اتكأت و بدأت أقلب نظراتي على النجوم... راودتني أحاسيس كثيرة... بدت لي تلك النجوم الجميلة كأنها تروي قصصا كثيرة شهدتها على مدى العصور و أحيانا يبدو لي كأنها تتقاسم سرا كبيرا بينها تخفيه خلف ذلك الهدوء الذي عم أرجاء السماء... ذلك الغموض الذي حرك فضولي...وددت بشدة لو أطير إلى حيث تكون... فأسألها عما تخفيه عنا...تمنيت أن أعيش بينها كي أتمتع بالسلام الذي يغشاها...و قد تساءلت كثيرا عن سر هذا السلام... و بحثت داخل مخيلتي عن جواب...فبدا لي أن هذه النجوم الجميلة صديقات رغم عمق العلاقة فإنها تتر ك مسافة كبيرة فاصلة بينها...ربما تلك المسافة هي السبب...تلك المسافة التي تجسد قيمة الاحترام الذي يأخذ الأولوية قبل الحب و الصداقة...فيكون ذلك الحاجز الخفي بينهم و بين الخلافات التي قد تعكر صداقتهم...نظرت مطولا و كان هدفي أن أكتشف أجمل نجمة بينهم...في كل مر ة أركز ناظري حول نجمة متصورة أنها الأجمل تزيد نجمة أخرى من إشعاعها و كأنها تحاول لفت نظري نحوها و كأنها تريد أن تثبت لي أنها أجمل من الأولى...فأحس و كأن النجوم تغار من بعضها و لكنها تخفي تلك الغيرة و تعمل على إثبات نفسها...فلم يكن هناك بدا من إحداث صراع بين بعضها البعض...لم تفكر أي منها في تدمير الأخرى لتظل وحيدة متفردة بالجمال...تلك النجوم التي لمست نفسها و لم تلمس غيرها...عملت على أن تكون الأجدر بلقب الأجمل رغم صعوبة المنافسة...فهي تعلم أنه كلما اشتدت المنافسة فسيكون لطعم الفوز نكهة أجمل ما دامت هذه المنافسة تتحلى بالنزاهة...فخطفت جميعها قلوبنا بجمالها و نورها الأصلي...و لهذا فإن النجوم تمنحنا شعور السلام...أحيانا تبدو لنا كأنها ذلك الصديق الذي يدعونا لنقول ما يختلج قلوبنا و نرتاح من حمل أحزاننا...في سكون

عدد الصفحات ١٠

www.alukah.net 11 الليل تبدو كأنها تنشد لنا أنشودة هادئة تمنح نفوسنا الراحة ليستقبلنا النوم في رقة...تلك النجوم التي تبدو كأنها حديقة من الزهور...فتنثر بدل الرحيق نورا...و هنا أدرك مدى تجليات قدرة الخالق عليها...تلك الدقة الخارقة و القوة العظيمة...تلك الحياة التي وهبت لنا من دون أن نصنعها...جميعنا ننظر إلى النجوم و لا نعلم كيف و متى وجدت...ذلك السر الذي مهما بحث فيه الناس فإنه لن يكتشفه...سر تقاسمه الماضي و الحاضر و المستقبل...ليعجز الناس عن السفر عبر الزمن...و تبقى العزة لله وحده لا شريك له...هي سبب للإيمان و مع ذلك نرى الكثير من الملحدين...لا عجب فما نفع بصر العيون إن كانت العقول و القلوب عمياء..

عدد الصفحات ١١

www.alukah.net 12 متاهة القلوب مهما تكاثرت نفوس الشر فالخير لا ينقطع... بعض الأحيان قد نلتقي بأرواح لم يلمسها الطمع...قد يصادفنا بشر بقلوب خالية من الجشع ..فبعض القلوب لها صفاء السماء.. و لها هدوء الربيع.. بجمالها البديع.. قلوب كالغيوم.. إن لم تمطر بالعطاء تظلل بالرحمة.. كشمس الشتاء.. تحيط من حولها بدفء الحنان.. و المحبة فيها كجدول عذب يروي الظمآن.. قلوب نادرة كجوهرة وسط محيط كبير..تلك هي النفوس التي تجملت الحياة بطهارتها.. تلك هي الملامح التي ترسل إلى متطلعها ذبذبات تسكن أرواحهم المحترقة بلهيب الأحزان.. أولئك الأشخاص القليلون الذين أصبحوا فريسة القلوب المتغطرسة.. أولئك الذين يغدون يوما بعد يوم ضحية الشر المستبد.. فبين المجازر التي تسببها أيادي الشر لأجسادهم الضعيفة أو لأرواحهم النقية.. تجعل تلك النفوس الجميلة تضيع بين طريق المعاناة و اختيار سبيل الظلام.. فمن صبر كان عليه الأمد و من استسلم وجد نفسه محاطا بنجاسة الشر ليصبح عضوا من تلك العصابة السفاحة لدماء الأبرياء و لتقع تحت لارحمتهم ضحايا تتوسل فيهم الرحمة التي لم يزل لها وجود داخلهم...بينما تتوسد بعض النفوس لوسائد الحزن ...تعمى أبصارهم عن النور و يصبح الظلام هو بصيرتهم الوحيدة...لا يستمعون إلا لضجيج اليأس الصاخب في أعماقهم ..ما حدث معهم جعل قلوبهم تعشق السعادة.. و تشتاق إليها.. و جعل أرواحهم معلقة في كل ثانية تمر يبحثون فيها عن ومضة سعادة ..في قلوبهم نورا قد اختفى بسبب ما عانوه من ألم.. نورا كان يبرق بشدة مع كل لمسة أمل تداعب أرواحهم.. لكن في فترة ما نسوا الأمل.. يتابعون أحداث الحياة التي توهمهم بانتهاء الحياة..كثرة أموات و مصائب تجعلهم ييئسون من أنفسهم و من القدر.. تجعلهم

عدد الصفحات ١٢

www.alukah.net 13 يرون الدنيا ليلا أبديا و حزناا أزلياا .. و أن السعادة قد طواها الزمن في كتب الماضي.. لم يدركوا أن السعادة تكمن في قلوبهم.. و لا تتصل بالعالم الخارجي..

عدد الصفحات ١٣

www.alukah.net 14 صدى قلب قلبي في كهف الأحزان تنبجس منه جداول من الأحلام التي لازال قلبي تائه فيها و يعجز عقلي عن فهم العسير فيها... أحلم بحياة كريمة يعيشها الكرماء منا...أحلم بالفخر و الشموخ لوطني الحزين الذي وجد نفسه مدنيا برأسه خجلا من واقعه الدنيء... إلى أي مدى و إلى أي هاوية نهوي؟...تأملت أن يلامس المنطق جميع القلوب ليفتح في أرواحهم باب الإنسانية و يفتح عيونهم على سوء الو اقع فيوقظ عزائمهم للتغيير... لكنني أخطئت...و خطئي أنني استسلمت أمام اتحاد أفكاري و مشاعري فأخذوني إلى رحلة في الخيال فجعلوني أنسى الواقع و أندمج مع الأوهام فأتحسسها بحلوها و مرها... و لكن ها أنا بهفوة صغيرة أستيقظ فزعة فاسقط من سريري لأرتطم بسطح الواقع لأدرك أن حلمي تجول بي في حلم من الخيال و خدعني به و كأنه يريد أن تكون الصفعة في أقصى درجات قوتها لتجعلني أقتنع بما أرفض الاقتناع به... و كـأنه يقول لي "استيقظي أيتها الحالمة و اتركي عالمك الذي ألبستيه حلة الأمل فالأمل خيال كما هو حال عالمك الصغير الذي لا ينحصر سوى في مخيلتك و لن يتعداها فلا يمكن أن يلامس تلك الأرواح الغافلة...فاخرجي و انظمي للحياة البائسة و تعلمي الضحك على نفسك و الكذب على قلبك و اقنعي عقلك المتمرد أنه لا فائدة من حرب الأفكار تلك فلا تهدري حياتك في السعي نحو المحال عيشي قدر المستطاع مع هذه الكذبة لتدركي ما قدر لك من العمر" ... كان صدى هذه الكلمات يجسد ضجيجا صار خا في باطن روحي فيزعجني بشدة... و كلما رفضت الإستماع لهذه الكلمات كلما ازداد الصدى و اعتلى الضجيج و خلق في داخلي أنين أكلف نفسي كثيرا من الطاقة الحياتية لأخفيه...

عدد الصفحات ١٤

www.alukah.net 15 و لكني أظل مصرة على عدم تصديق ما سمعته إلى أن تسلل الشك داخلي و تكاثفت الأسئلة التي تجسد حربا لأفكاري...فبعضها يهدف للتسلل في عقلي ليقنعني بصدق تلك الكلمات و البعض الآخر يسعى لطرد تلك الأفكار التي يراها سما قاتلا للعزم و الطموح و الحلم الذين كانوا يميزونني... فكانوا ينظرون إلي نظرة البطلة التي ستحقق المستحيل و القادرة على التغيير... هذا حقا ما كنت أريده ... هذا ما كنت أخشى أن أفقده... تلك الرغبة التي كنت أعيش بها فأرى نفسي مميزة بها فلا أعلم هل أنا فخورة بنفسي أم مغترة بها؟... خلف هذا السؤال تتسلل بعض الأسئلة و لا أعلم ما هدفها؟ لا أعلم إن كانت تسعى لتجيبني عن هذا السؤال؟ أم أنها تسعى لدحر فخري بنفسي؟ أم أنها تسعى لتعزيز غروري؟ و تصطف الأسئلة متبادلة الأدوار بسرعة هائلة محاولة تشتيتي عن التركيز في إجابة منظمة... هل الحياة سيئة؟ أم البشر هم السيئون؟ أم أنهم معا كذلك؟ لماذا عندما كنا أطفال لم نكن نعاني هذه المعاناة؟ هل طفولتنا جعلتنا نرى الواقع بريء؟ أم أن الشباب سرق منا برائتنا؟ هل الواقع من تغير أم قلوبنا هي التي تغيرت داخلنا؟هل ما نراه هو صورة الواقع الذي نجهله؟ أم أن ما نراه هو إنعكاس لما يختلج قلوبنا؟ هل نحن من تغيرنا و نقص الخير داخلنا و تسلل الشر إلى أوصالنا و امتزجت مشاعر الحب بنظيرتها الحقد لتخلق تناقضا عظيما داخلنا؟ أم أن الحياة هي من تغيرت و انتشر على أنغام الطبيعة صدى لحن حزين في أفق دنيانا فبث الكآبة في أرواحنا؟... لم أعد أفهم شيئا...أسئلة وراء أسئلة أحيانا تتكرر لتلفت انتباهي و ما ان أصوب انتباهي لها حتى تتغير و يشتد الصراع ليخلق به في رأس ي

عدد الصفحات ١٥

www.alukah.net 16 صداع...اكتظاظ شديد يجتاح خواطري و يلتف الألم على روحي في شكل ثعبان من الحيرة ...لكن لا مخرج من حيرتي إلا بأجوبة...فقط عندما أجيب عن هذه الأسئلة سأحرر روحي من سجن الأفكار هذا...فماذا عساي أفعل؟ ... أين سأجد هذه الأجوبة؟ هل يا ترى ينفع أن أسأل طفلا بريئا ليجيبني ببراءته تلك الأسئلة التي تخلو من الريبة؟ لكن هل سيفهمني؟ هل سيجيبني بعفويته البريئة دون أن يحتار في كلماتي الغريبة؟ هل من العدل أن أسرق طفولته بأن أجعله يدرك أن المستقبل يتجه به نحو الظلام؟ هل من الجيد أن أخبره أن ما صوره له قلب الطفل الصغير هو مجرد أوهام و أن الواقع سيء و أن أحلامه البريئة لن تتغير بل سيدفعه الواقع للتخلي عنها و استبدالها بأحلام تغير له مفهوم السعادة الذي يعرفه؟ سيكون فضيعا ما أفعله ... سأكون أسوأ من الجميع إن سرقت براءة هذا الطفل رغم علمي أن الأيا م ستسرقها لا محالة...سيكون فضيعا إن سرقت منه أحلامه الوردية و جعلته يعيش هذه الحيرة التي أعيشها و يتألم الألم الذي لم أتحمله بنضجي فكيف قد يتحمله هو بقصره...لذلك قررت أن لا أرتكب هذه الجريمة... لن أحرمه هذه اللحظات الجميلة... فليصنع ذكرياته التي قد تكون مل جأه عندما يهرب من الواقع البشع...و لكن من سيجيبني عن أسئلتي؟ ربما لو عدت طفلة لأجبت نفسي...؟ و لكن لا يمكن للزمن أن يعود... لقد رحلت طفولتي و تركتني أصارع هذه الصدمة... لم يخطر في بالي يوما أن الواقع كما أراه الآن ... أتذكر أنني كنت كالفراشة لا أرى من هذا الكون سوى زهوره...لم تكن حياتي بستان لكنني كنت أحلق في آفاق

عدد الصفحات ١٦