المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النور التام والأربعون التمام في حسن الختام

غير معروف

صفحة ١ من ٤

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 3 مقدمة الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على النبي الهادي الأمين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد.. فهذا جزء حديثي في حسن خاتمة المؤمن، وعلاماتها، وبشاراتها، تذكيرا بها، وحثا على الأخذ بأسبابها، واقتصرت على ما صح من الحديث النبوي فيها، عسى الله أن يختم لي ولقارئيه، ووالدينا، بحسن الخاتمة، وأن يجعل ثواب هذا الجزء لوالدي الشيخ عبيسان الحميداني، الذي توفاه الله قبل ثلاثة أيام، وذلك يوم السبت ٢٥ذو الحجة١٤٤١هـ/ ٢١أغسطس ٢٥٢٥م، بعد طول عمر وحسن عمل، حيث أتم رحمه الله الثمانين سنة، وقد متعه الله فيها بالصحة والقوة، وأعانه على الطاعة والعبادة حتى توفاه على أحسن حال، فأشاع الله يوم وفاته حسن الثناء عليه، وتوافد للصلاة عليه خلق لا يحصيهم إلا الله، حتى صلوا عليه في المقبرة مرارا من الزحام، وأخبرني الشيخ ماجد مياح المطيري أنها كانت جنازة مشهودة لم ير مثلها، مع ما كان الناس فيه من شدة حر الصيف، وخوف من وباء كورونا، فلم يمنعهم ذلك كله من شهود جنازته، ورئيت فيه منامات حسنة، وكل ذلك من عاجل بشرى المؤمن، وقد كان رحمه الله ممن يصدق فيه قول الله

عدد الصفحات ٣

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ﴾[الأحقاف: ٢١- ١١] وقد رأيت من أحوال الوالد رحمه الله عجبا، فقد كان ظاهره من أهل الدنيا والوجاهة، وباطنه من أهل الآخرة والاستقامة، فقد أقبل على الله بالعبادة والطاعة بعد الأربعين، ومازال يزداد اجتهادا، حتى أنه ومنذ أكثر من خمس وثلاثين سنة، لم تفته تكبيرة الإحرام قط في المسجد مع الجماعة، إلا من مرض شديد لا يستطيع معه النهوض من فراشه، بل قل ما أذ ن المؤذن طوال هذه السنين وهو خارج المسجد، فكان إذا اقترب الوقت بادر للوضوء، وترك مجلسه وديوانه -حيث يستقبل كل ليلة زواره وضيوفه وأصحابه- ومضى للمسجد قبل الأذان بربع ساعة لا يتخلف عن موعده

عدد الصفحات ٤

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 وديدنه هذا قط، وهو أمر لا يكاد يفعله ولا يطيقه أهل الصلاح والتدين الظاهر فضلا عم ن دونهم في الاجتهاد! وقد شهد له بذلك يوم وفاته كل من يعرفه وأهل مسجده، وتواتر عنهم ذلك في وسائل التواصل، وأرسل لي الشيخ د.علي عماش الطوالة الشمري رسالة تعزية قال فيها: (والله منذ التزمت في سنة ١٩٨١ وأنا أرى والدكم في الصف الأول، ويأتي مع الأذان أو قبله، حتى آخر أيامه، رحمه الله وأدخله فسيح جناته)! وكتب إمام مسجده الشيخ يوسف الشهاب عنه فقال: (منذ ٢٥ عاما ما أذ ن المؤذن إلا كان في المسجد وما سبقته، رجل قلبه معلق بالمساجد). وقد ضعف بصره -رحمه الله- جدا قبل وفاته بنحو ستة أشهر، وحزن حزنا شديدا لعجزه عن قراءة القرآن، فهو لا ينقطع عن تلاوته ليل نهار، فكان يقوم في كل ليلة بعد نصف الليل فيصلي ما شاء الله ويوتر، ويستيقظ قبل الفجر يتلو القرآن حتى يصلي الفجر في جماعة، ويوقظ قبل أن يخرج إلى المسجد أهل بيته كل يوم ينادي بأعلى صوته (صل وا، صل وا) (الصلاة خير من النوم)، فإذا عاد من المسجد أوى إلى فراشه يستمع القرآن من

عدد الصفحات ٥

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 الإذاعة ساعة، وذلك كل يوم، مدة خمس وثلاثين سنة، وكان لا يتأخر عن موعد نومه مبكرا بعد العشاء من أجل ذلك، فلا يتجاوز عادة الساعة العاشرة مساء، وكان يصوم النوافل لا تفوته، مع كثرة الصدقة على الضعفاء والفقراء، وما جبله الله عليه من كرم وجود أهل الشرف والمروءة حتى إنه لا يبقي من الأموال التي تأتيه شيئا لنفسه ولا لأسرته بل ينفقها في مستحقيها وأهل النوائب بسخاء نفس، وطيب خاطر. وقد عاش رحمه الله حياة طيبة كريمة، وكان ورعا غاية الورع عن المال الحرام منذ صغره، قنوعا بما رزقه الله، سمحا في البيع والشراء وبالإنفاق بما آتاه الله، وما رأيته أسف على ذهاب المال قط، ولا غبط أهله عليه قط، إنما يغبط أهل المروءة والسخاء، والصلاح والتقوى، والفعل الحسن، والذكر الجميل! فكانت حياته رحمه الله طيبة بالعمل الصالح والقناعة والرضا بالحلال، كما روى الطبري في تفسيره عن ابن عباس -في معنى الحياة الطيبة في قوله تعالى- ﴿ﮒ ﮓ ﮔ﴾[النحل:79] قال: (الرزق الطيب في الدنيا).

عدد الصفحات ٦

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 وروى الحاكم في صحيحه عَن ابْن عَب اسٍ، ﴿ﮒ ﮓ ﮔ ﴾[النحل:١٨] قَالَ: الْقُنُوعُ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ الله صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ يَدْعُو وَيَقُولُ : (الل هُم قَنِّعْن ي ب مَا رَزَقْتَن ي، وَبَار كْ ل ي ف يه ، وَاخْلُفْ عَلَي كُل غَائ بَةٍ ل ي ب خَيْرٍ ) قال الحاكم هَذَا حَد يث صَح يحُ الإْ سْنَاد وَلَمْ يُخْر جَاهُ ووافقه الذهبي. ورواه الطبري في تفسيره عن ابن عباس ثم قال: (فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نَصَبه، ولم يتكد ر فيها عيشه باتباعه بغية ما فاته منها، وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها، وأما القول الذي روي عن ابن عباس: أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال، وإن قل ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال. وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة). وقال ابن كثير في تفسيره: (هَذَا وَعْد م نَ الله تَعَالَى ل مَنْ عَم لَ صَال حًا وَهُوَ الْعَمَلُ المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم م نْ ذَكَرٍ أَوْ

عدد الصفحات ٧

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 8 أُنْثَى، م نْ بَن ي آدَمَ وَقَلْبُه ُمُؤْم ن ب الله وَرَسُول ه ، وَإ ن هَذَا الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ ب ه مَشْرُوع م نْ ع نْد الله ب أَنْ يُحْي يَهُ اللهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ف ي الدُّنْيَا، وَأَنْ يَجْز يَهُ ب أَحْسَن مَا عَم لَهُ ف ي الد ار الآْخ رَة ، وَالْحَيَاةُ الط يِّبَةُ تَشْمَلُ وُجُوهَ الر احَة م نْ أَيِّ ج هَةٍ كَانَتْ. وَقَدْ رُو يَ عَ ن ابْن عَب اسٍ وَجَمَاعَةٍ أَن هُمْ فَس رُوهَا ب الرِّزْق الْحَلاَل الط يِّب . وَعَنْ عَل يِّ بْن أَب ي طَال بٍ رَض يَ اللهُ عَنْهُ أَن هُ فَس رَهَا ب الْقَنَاعَة ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَب اسٍ وَع كْر مَةُ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقَالَ عَ ل يُّ بْنُ أَب ي طَلْحَةَ عَن ابْن عباس: أنها هي الس عَادَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاه د وَقَتَادَةُ: لاَ يَط يبُ لأ َحَدٍ حَيَاة إ لا ف ي الْجَن ة . وَقَالَ الض ح اكُ: ه يَ الرِّزْقُ الْحَلاَلُ وَالْع بَادَةُ ف ي الدُّنْيَا ، وَقَالَ الض ح اكُ أَيْضًا : ه يَ الْعَمَلُ ب الط اعَة وَالا نْش رَاحُ ب هَا، وَالص ح يحُ أَن الْحَيَاةَ الط يِّبَةَ تَشْمَلُ هَذَا كُل هُ ). وكان الوالد رحمه الله يسعى دائما في قضاء حوائج أهل الحاجات لدى المسئولين، خاصة العمال والخدم الضعفاء الذين لا يجدون من يعينهم، حتى كان يشق على أبنائه من كثرة ما يكلفهم بالسعي في مساعدتهم وحل مشكلاتهم، وكان يتفقد جيرانه رجالا ونساء ويبرهم، ويزور أصحابه وكان وفيا لهم غاية الوفاء، ويزور من مرض منهم، لا يتخلف عن أداء الحقوق والواجبات.

عدد الصفحات ٨

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 وهذا توفيق رباني من الله لعبده، أن يوفقه الله لكل هذه الأعمال الصالحة، بلا تكلف لها، ولا تظاهر بها، ولا شعور بمشقتها، ومن رجل مشهور في أهل الدنيا والوجاهة، حتى إذا توفاه الله فإذا ذكره يشيع في أهل الصلاح والتقوى والعبادة، ويظهر الله من خاصة أمره، ما لا يعرفه عنه إلا خاصته! وكان بارا بأخيه وشقيقه الوحيد الشيخ فلاح العبيسان غاية البر، وهو أكبر منه بنحو أربع أو خمس سنين، وتوفي قبله بأحد عشر شهرا، وكان أخوه أشد منه في العبادة والطاعة والمحافظة على الصلوات في الجماعة وقيام الليل، فمنذ أدركته في طفولتي وهو على طاعة واستقامة، مع وجاهته، وكرمه الحاتمي، وقيامه بمصالح الناس وحوائجهم، وقد بلغ أربعا وثمانين سنة وهو في نشاطه وقيامه بشئون بلدته وقبيلته حتى توفي، فحزن الوالد عليه حزنا شديدا ورثاه بقصيدتين، وسأل الله أن يلحقه به، فاستجاب الله دعاءه ولحقه بعد أقل من سنة! وقد كان أبوهما جدي الحميدي بن عبيسان الحميداني رحمه الله أشد منهما صلاحا وتقوى، حتى اعتزل الناس في آخر عمره خشية الفتن، ومتعه الله بالصحة والقوة حتى توفي رحمه الله وقد تجاوز الثمانين سنة، بمرض

عدد الصفحات ٩

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 01 سرطان الكبد، وكان آية في الصبر على المرض، فلم يجزع له، ولم يسخط، بل كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله وشكره وهو على فراش الموت. كما كانت أمهما عويشة بنت زويد القصم الحميداني مشهورة بصلاح وعبادة، وكان والدها ممن انضم لحركة "إخوان نجد" في بداية ظهور الدعوة في قبيلة مطير مطلع القرن الهجري الرابع عشر، فدرست شيئا من القرآن ومبادئ أصول الدين، التي كانت تدر س للرجال والنساء في الهجر والقرى، وقد توفيت في حدود ٢١٦١هـ الموافق ٢٤٨١ أو ١٤٨١م، وكان والدي حين وفاتها صغيرا دون سن التمييز، ابن خمس أو ست سنوات، فعاشا حياة اليتم مبكرا. فكان صلاح أبويهما سببا لصلاحهما بعدهما ببركة دعائهما لهما، كما قال تعالى: ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ﴾[الكهف:٥٩]، ﴿ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾[الطور:١٥]. وقد متع الله الوالد رحمه الله بصحته ونشاطه حتى مرض قبل وفاته في أول شهر ذي الحجة سنة ١٤٤١بسبب التهاب حاد بالصدر ينتابه كل سنة ويعالجه بالمضادات، وقد دخل المستشفى وظل محافظا على صلواته وذكره لله، حتى جعله الأطباء تحت البنج فجر يوم عرفة الذي كان يصومه عادة كل سنة، ثم تحسنت حاله بعد أيام وأفاق من البنج وصلى الصلوات،

عدد الصفحات ١٠

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 00 وتحسنت صحته، ووعدوه بالخروج من المستشفى، ثم أصابته فجأة جلطة في الرئة، فكانت سبب وفاته بعد أسبوع من إصابته بها. وجلطة الرئة تدخل في عموم (ذات الجنب) الواردة في حديث الشهداء وأسباب الشهادة. وقد رزقه الله أبناء بررة قاموا به أحسن قيام، فجزاهم الله خير الجزاء ورحمه الله رحمة واسعة وأنزله الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، آمين آمين.. وعسى الله أن يجعل ثواب هذا الجزء في ميزان حسناته، وأن يجعله ممن قال الله فيهم: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴾ [الحديد: ٥١]، وأن يتم له نوره كما قال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴾ [التحريم: ٩]

عدد الصفحات ١١

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 01 وقد جمعت في هذا الجزء ما هو من عاجل بشرى المؤمن، وأسميته (النور التام والأربعون التمام في حسن الختام)، وأسأل الله له القبول، إنه سبحانه خير مسئول. 

عدد الصفحات ١٢

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 03 باب: عاجل بشرى المؤمن: قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴾[يونس: ٥١- ٤١] ١- قال مسلم في صحيحه: حَد ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الت م يم يُّ، وَأَبُو الر ب يع سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَك يُّ، وَأَبُو كَام لٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ -وَالل فْظُ ل يَ حْيَى، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا، وقَال الآْخَرَان : حَد ثَنَا - حَم ادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَب ي ع مْرَانَ الْجَوْن يِّ، عَنْ عَبْد الله بْن الص ام ت ، عَنْ أَب ي ذَرٍّ، قَالَ : ق يلَ ل رَسُول الله صَ ل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ : أَرَأَيْتَ الر جُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ م نَ الْخَيْر ، وَيَحْمَدُهُ الن اسُ عَلَيْه ؟ قَالَ : (تِلْك َ َع اجِل َ َب شْر ى َالْم ؤْمِنَِ ).  وحَد ثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَب ي شَيْبَةَ، وَإ سْحَاقُ بْنُ إ بْرَاه يمَ، عَنْ وَك يعٍ، ح وَحَد ثَنَا مُحَم دُ بْنُ بَش ارٍ، حَد ثَنَا مُحَم دُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح وَحَد ثَنَا مُحَم دُ بْنُ الْمُثَن ى، حَد ثَن ي عَبْدُ الص مَد ، ح وَحَد ثَنَا إ سْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الن ضْرُ، كُلُّهُمْ عَ نْ شُعْبَةَ، عَنْ أَب ي ع مْرَانَ الْجَوْن يِّ، ب إ سْنَاد حَم اد بْن زَيْدٍ ب م ثْل حَد يث ه ، غَيْ رَ أَن

عدد الصفحات ١٣

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 04 ف ي حَد يث ه مْ عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ عَبْد الص مَد : (و ي حِبُّه َ َالنَّاس َ َع ل يْهَِ)، وَف ي حَ د يث عَبْد الص مَد : (و ي حْم د ه َ َالنَّاس َ )، كَمَا قَالَ : حَم اد . 

عدد الصفحات ١٤

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 05 باب الأعمال بخواتيمها: قال : ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴾ [الفرقان: ٢١] ٥- قال البخاري في صحيحه: حَد ثَنَا عَل يُّ بْنُ عَي اشٍ الأَلْهَان يُّ الح مْص يُّ ، حَد ثَنَا أَبُو غَس انَ مُحَم دُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ : حَد ثَن ي أَبُو حَاز مٍ، عَنْ سَهْل بْن سَعْدٍ الس اع د يِّ، قَالَ : نَظَرَ الن ب يُّ صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ إ لَى رَجُلٍ يُقَات لُ المُشْر ك ينَ، وَكَانَ م نْ أَعْظَم المُسْل م ينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فقَالَ : (م نَْ َأ ح بََّ َأ نََْي نْظ ر ََ إِل ىَر ج ل َ َمِنََْأ هْلَِ َالنَّارِ، َف لْي نْظ رََْإِل ىَه ذ ا )، فَتَب عَهُ رَجُل ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَل كَ حَت ى جُر حَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَقَالَ ب ذُبَابَة سَيْف ه فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَ دْيَيْه ، فَتَحَامَلَ عَلَيْه حَت ى خَرَجَ م نْ بَيْن كَت فَيْه ، فَقَالَ الن ب يُّ صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ : (إِنَََّالع بْد ََ ل ي عْم ل ، َفِيم ا َي ر ى َالنَّاس ، َع م ل َ َأ هْلَِ َالج نَّةَِ َو إِنَّه َ َل مِنََْأ هْلَِ َالنَّارِ، َو ي عْم ل َ َفِيم ا َ ي ر ى َالنَّاس ، َع م ل َ َأ هْلَِ َالنَّارََِو ه و مِنَْ َأ هْلَِ َالج نَّةِ، َو إِنَّم ا َالأ عْم ال َ َبِخ و اتِيمِه ا ).

عدد الصفحات ١٥

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 06 ٦- قال مسلم: حَد ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَع يدٍ، حَد ثَنَا عَبْدُ الْعَز يز يَعْن ي ابْ نَ مُحَم دٍ، عَن الْعَلاَء ، عَنْ أَب يه ، عَنْ أَب ي هُرَيْرَةَ، أَن رَسُولَ الله صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ ، قَالَ : (إِنَََّالرَّج ل َ َل ي عْم ل َ َالزَّم ن َ َالطَّوِيل َ َبِع م لَِ َأ هْلَِ َالْج نَّةِ، َث مَََّي خْت م َ َل ه ََع م ل ه َ َ بِع م لَِ َأ هْلَِ َالنَّارَِ،َو إِنََّ َالرَّج ل َ َل ي عْم ل َ َالزَّم ن َ َالطَّوِيل َ َبِع م لَِ َأ هْلَِ َالنَّارِ، َث مَََّي خْت م َ َ ل ه ََع م ل ه َ َبِع م لَِ َأ هْلَِ َالْج نَّةَِ ). ٤- قال ابن حبان في صحيحه: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَال حٍ الْبُخَار يُّ ب بَغْدَادَ، قَالَ : حَد ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَل يٍّ الْحُلْوَان يُّ، قَالَ : حَد ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَم ادٍ، قَالَ : حَد ثَنَا عَبْدُ الْعَز يز بْنُ أَب ي حَاز مٍ، عَنْ ه شَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَب يه ، عَنْ عَائ شَةَ : أَن الن ب ي صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ، قَالَ : (إِنَّم ا َالأْ عْم ال َ َبِالْخ و اتِيمَِ ). ٢- قال ابن حبان في صحيحه: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْد الله بْن يَز يدَ الْقَط انُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ه شَامُ بْنُ عَم ارٍ، قَالَ : حَد ثَنَا الْوَل يدُ بْنُ مُسْل مٍ، قَالَ : حَد ثَنَا ابْنُ جَاب رٍ، قَالَ : سَم عْتُ أَبَا عَبْد رَبٍّ، يَقُولُ : سَم عْتُ مُعَاو يَةَ، يَقُولُ : سَم عْتُ رَسُولَ الله صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ، يَقُولُ : (إِنَّم ا َالأْ عْم ال َ َبِخ و اتِيمِه ا ،َك الَْوِع اَِِ َ إِذ اَط اب َ َأ عْلَ ه َ َط اب َ َأ سْف ل ه ، َو إِذ ا َخ ب ث َ َأ عْلَ ه َ َخ ب ث َ َأ سْف ل ه َ ).

عدد الصفحات ١٦

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 07 باب: أسباب تيسير الل ه للمؤمن العمل الصالح: قال:﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ﴾ [الليل: ٢-١] ١- قال البخاري : حَد ثَنَا آدَمُ، حَد ثَنَا شُعْبَةُ، حَد ثَنَا الأَعْمَشُ، سَم عْتُ زَيْ دَ بْنَ وَهْبٍ، سَم عْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ رَض يَ اللهُ عَنْهُ، حَد ثَنَا رَسُولُ الله صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ وَهُوَ الص اد قُ المَصْدُوقُ : (أ نَََّخ لْق َ َأ ح دِك مَْ َي جْم ع َ َفِيَب طْنََِ أ مِّهَِ َأ رْب عِين َ َي وْمًا َأ وََْأ رْب عِين َ َل يْل ةً،َث مَََّي ك ون ََع ل ق ةًََمِثْل ه ،َث مَََّي ك ون ََم ضْغ ةًَ َمَِثْل ه ،َ ث مَََّي بْع ث َ َإِل يْهََِالم ل ك َ َف ي ؤْذ ن َ َبِأ رْب عَِ َك لِم ات ، َف ي كْت ب َ :َرِزْق ه ، َو أ ج ل ه ، َو َع م ل ه ، َ و ش قِي َ َأ مََْس عِيدٌ، َث مَََّي نْف خ ََفِيهََِالرُّوح ، َف إِنَََّأ ح د ك مَْ َل ي عْم ل َ َبِع م لَِ َأ هْلَِ َالج َنَّةََِ ح تَّى َل ََي ك ون ََب يْن ه ا َو ب يْن ه َ َإِلََّ َذِر اعٌ، َف ي سْبِق َ َع ل يْهََِالكِت اب َ ،َف ي عْم ل َ َبَِع م لَِ َأ هْلَِ َ النَّارََِف ي دْخ ل َ َالنَّار ، َو إِنََّ َأ ح د ك مَْ َل ي عْم ل َ َبِع م لَِ َأ هْلَِ َالنَّارِ، َح تَّى َم ا َي ك ون ََب يْن ه َاَ و ب يْن ه َ َإِلََّ َذِر اعٌ، َف ي سْبِق َ َع ل يْهََِالكِت اب َ ،َف ي عْم ل َ َع م ل َ َأ هْلَِ َالج نَّةَِ َف ي دْخ ل ه ا ). ورواه مسلم من حديث شعبة، ووكيع بن الجراح، وعبدالله بن نمير، وأبي معاوية محمد بن خازم، وجرير بن عبد الحميد، وعيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش به.

عدد الصفحات ١٧

 النور التام والأربعون التمام في حسن الختام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 08 ورواه أبو عوانة في مستخرجه على الصحيحين من طريق سليمان التيمي، عن زيد بن وهب به مثله، وزاد في آخره (ثم قرأ: ﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾ إلى آخر الآية). وكذا رواه من طريق سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب به. ١- قال البخاري: حَد ثَن ي مُحَم دُ بْنُ بَش ارٍ، حَد ثَنَا غُنْدَر ، حَد ثَنَا شُعْبَةُ، عَ نْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَش ، سَم عَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَب ي عَبْد الر حْمَن ، عَنْ عَل يٍّ رَض يَ اللهُ عَنْهُ، عَن الن ب يِّ صَل ى اللهُ عَلَيْه وَسَل مَ : أَن هُ كَانَ ف ي جَنَازَةٍ فَأَ خَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ ف ي الأَرْض ، فَقَالَ : (م ا َمِنْك مََْمِنََْأ ح د َ َإِلََّ َك تِب َ َم قْع د ه َ َمِن ََالنَّارََِ أ وََْمِن ََالج نَّةَِ )،َق ال وا:َأ ل ََن تَّكِل ؟ َق ال َ :َ(اعْم ل وا َف ك ل ََم ي سَّرٌَ )،َ﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ﴾).  وقال مسلم: حَد ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَب ي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإ سْحَاقُ بْنُ إ بْرَاه يمَ –وَالل فْظُ ل زُهَيْرٍ، قَالَ إ سْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وقَالَ الآْخَرَان : حَد ثَنَا - جَر ير ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ أَب ي عَبْد الر حْمَن السُّلَم يِّ، عَ نْ

عدد الصفحات ١٨