1 alsamaraie2000@yahoo.com 009500004646900 العراق جامعة تكريت الرحلة في طلب العلم وأثره في تكوين الباحث في علوم القرآن إبن العربي هموذجا أ.د. محمد إبراهيم خليل المقدمـــــــــــــــــــــــة الحمد لله الذي لايحيط بعممو أحد ولا يدر ؾ ممكوتو بحد الذي عمـ بالقمـ ، وزاد مف ارتضاه عمماً وفيّـ ، والصلاة والسلاـ عمى سيدنا محمد سيد العرب والعجـ ، المعمـ الأوؿ للأمة والمميـ ، وعمى آلو وصحبو وسمـ 0 ىذا بحث ركز موضوعو عمى الرحمة والسفر لمطالب العمـ الذي يروـ التحصيؿ وحصاد الفوائد بالمثابرة ولقاء الشيوخ ، وكانت الفكرة مف ورائو أف طالب عموـ القرآف يمكف لو الإبداع في ىذا الفف وتعميمو في الدراسات الأولية والجامعية مبيناً عمى تعمـ مستفاد مف رحمة أحد الشيوخ الأجلاء ألا وىو أبو بكر بف العربي الأندلسي و قد قسمت البحث عمى النحو الآتي : أسمو ونسبو مختصراً مبحث أول : مطمب أول - ابتداء طمب العمـ - السفر في طمب العمـ - مايلاقيو طالب العمـ - التوصؿ إلى المطموب مف العمـ - معرفة الرب - معرفة النفس - المقصود مف ىذه المعرفة مطمب ثان - ذكر عموـ القرآف - ذكر أقساـ العموـ - بياف أف العمـ قبؿ العمؿ - ذكر عمـ الأنبياء
عدد الصفحات ١2 - ذكر التوحيد - ذكر الأحكاـ - المقصود مف ىذه المعرفة مطمب ثالـــث - ذكػػر المعمػػػـ - ذكر الكتب التي يقرأىا المبتديء - ذكر التدرج في التمقي - ذكر حفظ كتاب الله والقراءة عمى الشيوخ ص 117 - العربية وعموميا - لقاء الشيوخ والعمماء - ما يتوصؿ إليو مف ىذا البحث - أىـ النتائج
عدد الصفحات ٢3 المبحث الأول 1- أسمو ونسبو: ىو محمد بف عبد الله أبو بكر بف العربي المعا فري الأندلسي مف مدينة أشػبيمية ، صػاحب التصانيؼ ولد سنة 468 0(1) شيوخــــو : سمع الكثير وأكثر مف الشيوخ بالأندلس وغيرىا حيث عرؼ بالرحمة إلى المشرؽ رحمو الله (2) سمع ابفحزـ بالأندلس وأكثر عنو ، سمع مف الصاغاني في بيت المقدس(3) وفي بغداد سمع طراد الزينبي وأبف البطر والطيوري ومف الغزالي وأبي بكر الشاشي (4) 000 وغيرىـ وفي الشاـ سمع نصر بف إبراىيـ ا لمقدسي وأبف الفرات 0 وأىم تلامذتو : عبد الخالؽ بف أحمد اليوسفي ، والحافظ أبو القاسـ السييمي ، وأحمد بف خمؼ الأشبيمي وخمؽ0(5) _________________ (1) الصمة ، لأبف بشكواؿ2/590 ، بغية الممتمس رقـ 179 وفيات الأعياف لأبف خمكاف4/296 ، سير أعلاـ النبلاء لمذىبي 20/197 ومصادر ترجم ة كثيرة 0 آخروف ، الدكتور عمار الطالبي 00 والأستاذ محمد السميماني عف تحقيقو كتاب قانوف التأويؿ لأبف العربي 0
عدد الصفحات ٣4 (2) تذكرة الحفاظ 3/1151 (3) المصدر نفسو (4) سير أعلاـ النبلاء20/200 0 (5) الصمة2/590 0 مكانتو العممية قػػاؿ الػػذىبي(1) : صػػاحب التصػػانيؼ ، جمػػع فػػي فنػػوف العمػػـ وبػػرع وكػػاف فصػػيحاً بميغػػاً خطيباً ، صنؼ كتاب عار ضة الأحػػػػػػػوذي في شرح جامع الترمذي وفسر القرآف المجيػد فأتػػػػى بكػؿ بػديع ، واشػتير أسػمو وكػاف رئيسػاً محتشػػماً و افػر الأمػواؿ بحيػث أنشػأ عمػى أشػبيمية سػػوراً مف مالو 0 ثـ قاؿ : كاف القاضي أبو بكر ممف يقاؿ : أنو بمغ رتبة الاجتياد 0 وفاتــــــــــــــــــــو كانت وفاتو رحمو الله سنة 543 ىجريػػػة 0 المطمــــــــــب الثاني : طمبـــو لمعمـــــــــــــــــم إف لمبيت أثراً كبيراً في تكويف الإنساف وا ذا كاف ىناؾ مايضاؼ إليػو للأسػتزاده فيػو الانطلاقػة الصػالحة والبػدىء الصػحي ، إذ كػاف لػلأب(2) العػالـ المربػي الػذي تفػرس بولػده حيػث بػد أ بػػػػو بأوؿ خطوة حينما أحضر لو معمماً لمقرآف الكريـ ، ولما بمغ التاسعة أتخذ لو ثلاثة معمميف 0 أحدىما لضبط القرآف بالقراءات والأحرؼ السبعة 0 الثاني لعمم العربية أمـــا الثالـــث : فمعمػػػـ الحسػػػباف ، وفػػػي ىػػػذا المقػػػاـ يبػػػيف لنػػػا دور أولئػػػؾ المعممػػػيف بقولػػػو : يتعاقبوف عمى ىؤلاء المعمموف مف صلاة الصب إلى صلاة العصر ثـ ينصػرفوف عنػي ، فػلا تتركني نفسي فارغاً مػف مطالعػة أو مػذاكرة أو تعميػؽ فائػدة وأنػا بغػرارة الشػباب أجمػع مػف ىػذه الجمؿ مايُجمؿُ ومالا يجمؿ 0 والقدر يخبؤىا عندي للانتفاع بيا في الرد عمى الممحديف والتمييد لأصوؿ الديف 0 وحينػاً قػػد أفصػ عػػف حقيقػة الطمػػب وعقػد النيػػػة لأجمػو وأف مايحتاجػػو طالػب عمػػوـ القػرآف إلػػى التعميـ المبكر عمى أحسف صورة (3) 0 ___________________
عدد الصفحات ٤5 (1) تذكرة الحفاظ 3/1151 0 (2) ىو عبد الله بف محمد ابف العربي مات 460 ىجرية ، أنظر سير أعلاـ النبلاء 19/130 0 (3) قانوف التأويؿ0 2- الرحـــمة فــــــي طمــــــــــــب العمــــــــــــــم : كػؿ عػالـ مػػف عممائنػا ممػػف كانػت لػػو رحمػة كػاف لػػو ىنػاؾ سػػبباً ليػا ، ومػػف أىػـ الأسػػباب المشػػتركة لجمػػيعيـ ىػػو الاسػػتزادة مػػف العمػػوـ ولقػػاء الشػػيوخ ، وأبػػف العربػػي القاضػػي صػػور لنػػا مشػػيد ولعػػػػو لمخػػروج والسػػفر فػػي الطمػػب حيػػث يقػػوؿ : لمػػا حضػػر أحػػػد السماسػػرة وىػػو يحمػػؿ رزمة مػف ا لكتػب التػي جمبيػا الإمػاـ البػاجي مػف الشػرؽ صػدع كبػدي 000 ونػذرت فػي نفسػي طيَّة ، لئف ممكت أمري لأىاجرف إلى ىذه المقامات ولأفدف عمى أولاء الرجالات (1) 0 لاشػػؾ أف لمقاضػػي قػػػد سػػطر مػػػاوقع لػػو وىػػػو مسػػافر يمػػػػر بالمػػدف أو عبػػػػػر البحػػار حيػػػث أستخرج مف كؿ موقؼ فريدة ومف كؿ لقػػ اء قلادة 0 3- مايلاقيـــو طالب العمــــــــم حينما تكوف الرحمة بيف البػػػػر والبحػػػر وتسػجؿ الأحػداث ، يكػوف الحػديث عنيػا ذو شػجوف بعد البحر ينزؿ بجايػة (2) ويقػوؿ لقيػػت بيػا محمػد بػف عمػار الميػورفي (3) فذاكراتػو وممػ ا قمػت لوُ : سمعت شيخنا التنو خي شيخ العربية يق وؿ: ليس في كلاـ العرب أسـ فيو فػاء الفعؿ حرفاً واحداً إلا قولو : ىذا الحديث ( يابابوس)(4) فقاؿ لي عمى البدييةوأيف ىو مف ( دَ دِ )(5)0 فػأعجبني اسػتدراكو وىػػو فػي بمػػده فتػى ، عمػى شػػيخ بمػدي فػػي معرفتػو وسػنو ، وكػػاف ذلػؾ ممػػا رغبنػي فػي تحصػػيؿ العربيػة وضػبط غريػػػػػػػب الحػد يث ، وقرأنػػػػػػػا فييػػا كتػاب أبػػػػي داود بروايػػػػػػػػة التمار(6) ، ثـ تستمر رحمتو إلى الحجػاز ويقػؼ عنػد مالاقػاه فػي البحػر ،إذ يقػوؿ : وقػد سػبؽ فػػي عمػػـ الله أف يعظػػـ عمينػػا البحػػر خػػروج الميػػت مػػف القبػػػػػر وانتيينػػا بعػػد خطػػب طويػػؿ إلػػى بيوت كعب بف سميـ (7) ، ونحف مفالسغب عمى عطب ومف العري في أقبػػػ زي ___________________ (1) قانوف التأويؿ لأبي بكر بف العربي ص 420 0 (2) مدينة عمى ساحؿ المتوسط في الجزائر اليوـ معجـ البمداف 1/329 0 (3) أحد شيوخ أبف العربي ، التكممة لأبف الابار ص 403 0 (4) ىو عمي بف عبد الرحمف ت 514 مف أىؿ أشبيمية الصمة لابف بشكواؿ ص 404 0
عدد الصفحات ٥6 (5) أحد الرواة ،اسمو محمد بف بكر بف محمد المشيور بابف داسة، فيرس بف خير 103،تيذيب التيذيب4/70 0 (6) بطف كبيرة مف العرب كان ت مساكنيـ ببرقة مدينة مف ليبيا الآف ، نياية الأرب 1 /341 0 (7) البخاري 2/64 ، صلاة الجمعة0 (8) مسند البزا ر 12/345 مسند أنس، المعجـ الكبير19/343 مسند معاوية وى ذا حديث صحي 0 ولربما يريد أف يخبرنػا عػف العزيمػة والصػبر عمػى المشػاؽ الػذي لايثنػي طالػب العمػـ عف التحصيؿ والبغيػػػػة 0 4- التوصل إلى المطموب من العمم بقي ابف العربي شغوفاً لمطمب وىو يدخؿ العػراؽ ويسػتمر المسػير إلػى بغػداد فيقػوؿ و جئػت بعد المقاـ بيا مجمس حسيف الطبري (1) ثـ انتقمت إلى مجمس مؤيػػػد السػنة أبػي سػعد الحمػواني (2) قاؿ ثـ ورد عمينا داتشمند(3) فنزؿ برباط أبي سعد فمشينا إليو وقمت : أنت ضػالتنا ا لػذي كنا ننشد وا مامنا الػذي بػو نسترشػد 000 فأنػو كػاف رجػلاً إذا عاينتػو رأيػتجمػالاً ظػاىراً ، وا ذا عالمتو وجػدت بحػراً زاخػراً ، وكممػا اختبػرت احتػرت ، فقعػدت رباطػو ولزمػت بسػاطو واغتنمػت خمولتو ونشاطو ، وكأنما فرغ لي لأبمغ منو أممي وأباح لػي مكانػو ، فكنػت ألقػػػػاه ُ فػي الصػ باح والمسػػاء والظييػػرة والعشػػاء 000 ثػػـ شػػرعت فػػي القػػراءة عميػػو والسػػماع 000 فواسػػاني مواسػػاة الوالد ، وآساني بما لـ تنمػو الجماعة ولا الواحد ، فمما طمع لي ذلؾ النور وانجمػى عنػي ماكػاف يغشاني مف الديجور 0 قمت ىذا مطموبي حقػػاً 000 وليس التحصػيؿ بطػوؿ الصػحبة ، وا نمػا ىػو فضػؿ مػف الله وموىبتػػو (4) ، ثػػـ يتػػابع مسػػيرتو العمميػػػة والغايػػة منيػػا حيػػث يقػػػوؿ : وكنػػت أبػػاف طمبػػي فػػػي الأقطػػار ، ودرسػػػي آن ػػػػػػػاء الميػػػؿ والنيػػػار ، ولقػػائي أولػػػي البصػػػائر والأبصػػػار ، لاأمػػػػؿ لػػػي إلا التشوؼ إلى المقصد الاسنى ، المنتحى في كؿ معنى وىػو معرفػة الله تعػالى ، لانػ ا إف نظرنػا في العالـ 000 إنمػػا نبتيػػؿ بػػو ، ونقبػػؿ بوجػو النظر إليػو مف حيث أنو صنعة ا(4) 0 وا ف نظرنا في النبي صمى الله عميو وسمـ لـ ننظر إليػو مػف حيػث أنػو آدمػي أو قرشػي أو ذو منظر بيػػي ، وا نما ننظر فيو حيث أنو رسوؿ الله 0 وا ذا نظرنا إلى أعمالنا 000 حيث أنيا خدمة الله أو تخالؼ أمػر الله ، فالمقصود بكؿ نظػػر __________________ (1) الحسيف بف عمي الفقيو محدث مكة ، رحؿ إلى بغداد فدرس بالنظامية ت 489 ىػ0
عدد الصفحات ٦7 (2) يحيى بف عمي البزاز ، درس في النظامية ، ت 529 ىػ0 (3) معناه ، الحكيـ الماىر بالفارسية ، قانوف التأويؿ 450 0 (4) قانوف التأويؿ ،454 0 وفي كؿ قوؿ وعمؿ إنما ىو الله سبحانو (1) ثـ يمخص ملاحظاتػو 000 حيػث يقػوؿ : فػتخمص الاعتقاد وتحؿ المػػػػػػراد ووقؼ الأمػػر عمى قسمين : ذكػػر معرفػػػػة النفػػػس، وذكػػػر معرفػػػة الػػرب معرفــــــــــة العبـــــــــد نفســـو :- إف معرفػػة العبػػػػد نفسػػو مف أ ولػػى المعارؼ لأف بػػػو يتوص ؿ إلى معرفػػػة ربػػػو قاؿ تعالى: "وفي أنّسكيينٌأنفييرأج" ييزوُ"أ(2) وقـال تعــالى" والله أخــرمكم مـن بطــون أميـاتكم نتعممــون شــي ا ومعـل لكـم الســملأ والأبصـار والأف ــدة" (3) فػلا إخػػراج أنفسػيـ عممػوه ، ولاوصػػؼ ربيػـ عرفػػوه ، ولا شاورى ـ فيو 000 فخمؽ السمع لخطابو ، والبصر للاعتبار بػػػو والأفئػدة لمقػر عممػو ، ومعرفػة العبػػد نفسػػو مػػف سػػلالة مػػف طػػيف لػػئلا يعجػػب بيػػا ولػػئلا يتعجػػب أحػػد مػػف سػػوء فعمػػو ، ثػػـ قػػاؿ سػبحانو "ثػـ أنشػػأناه خمقػا آخػر"(4) ليعرفػػؾ أف الشػرؼ والقػػدر إنمػا ىػو لمتربيػػة لا لمتربػة ، ومػػف ىنا يجعؿ نظر العبد في نفسػو أنػو موجػود لغيػره والمقصػود ىنػا لمواحػد، فػ ذا كػاف كػذلؾ فأنػؾ بأي شيء بدأت فعند الباري تعالى تقؼ، وىذه الخطوة الأولى ليستدؿ العبد بنفسو عمى ربػ و0 معرفـــة الـــــــــرب لمػػػػػػا عمػػػػػـ الإنسػاف أف الله خمقػػو فػي أحسػف تقػػويـ توجػو بفطرتػو إليػػو مػردداً ( ىػذا خمػػؽ الله فأروني مػاذا خمػؽ الػذيف مػف دونػو )(5) وكػي يفيػـ أف الخػالؽ غيػر المخمػوؽ وأنػو مسػتحؽ التعظػػيـ ، كيػػؼ لا وىػػو يقػػرأ فػػي كتػػاب الله الآيػػات البػػاىرات مػػف خمػػؽ السػػموات إلػػى أصػػغر مخموؽ فقاؿ تعػالى : "نفرأج" زوُ",أوقاهأجعاىًأ"ىقىًأيؤٍْيىُ"أوقياهأجعياىًأ"أىقيىًأ يعقيىُ"أوقاهأجعاىًأ"وٍايعقيهاأإلاأاىعاىَىُ"أ . _________________ (1) قانوف التأويؿ455 0 (2) الذاريات 21 0 (3) النحؿ78 0
عدد الصفحات ٧8 (4) المؤمنوف143 0 (5) لقماف31 0 وبمػػػا تعممنػػػا مػػػف صػػػفات الله تعػػػالى البػػػاىرة ( ىػػػو الله الخػػػالؽ البػػػارئ المصػػػور لػػػو الأسػػػماء الحسنى ) الحشر ( ذلكػػـ الله خالؽ كؿ شيء فأعبدوه ) الأنعام0 ذكر القاضي أبو بكر ما نصػػو ( البػػػػػارىء تعالى ىو العالػػػػـ الأعظػػـ ، وىو العمػػػػػـ الأكبػػػػر ، فأنػو أوصػؿ العمػـ إلػى العػالميف مف عباده وذلؾ بعػػػػػػػػػػدة طػػرؽ : - الأول : أف يكػػػوف مػػػا يخمػػػؽ ابتػػػػػػػػداءً فػػػي الػػػنفس كعمػػػـ المبتػػػدأ والعاقبػػػة إلػػػى آخػػػر العمػػػوـ الضرورية 0 الثانيتعميـ النظر والتركيب في ال معارؼ حتى يعمـ مما عمـ ما كاف جاىلاً 0 الثالثتعميمو التكمـ بالمساف والعبارة عما في الجناف مف الكلاـ 0 الراب تعميمو الكتابػػػػػػة (1 )0 ويضيؼ أيضاًولا يجو ز لػػو شبو في ذاتو ولا في صفاتو ولا في أفعالو (2) 0 قال تعالى" فكبكبىا فيها هى وانغاووٌ. وجُىد إبهيس أجًعىٌ. قانى وهى فيهاا ختصماًىٌ. تالله إٌ كُا نفي ضلال يبيٍ. إذ َسىخكى بسب انعانًيٍ. ويا أضهُا إلا انًجسيىٌ" (3) 0 _________________ (1)الأمد الأقصى ؽ89 / أ0 (2) قانوف التأويؿ463 0 (3) سورة الشعراء ، الآية 94- 99 0
عدد الصفحات ٨9 المبحث الثاني المطمب الأول : ذكـــر عمــوم القـــرآن إف العالـ والمتعمـ لابػػػػػػد أف يتحقؽ عندىما أف كتاب الله وسنة نبيو صمى الله عميو وسمـ بياف لكؿ معمػوـ ، ولػيس بالإمكػاف اف يحػيط العػالـ بكػؿ شػيء حتػى بجممتيػا ، لأف الله تبػارؾ وتعالى يقوؿ : "ويا أوتيصى ياٍ انعهاى إلا قهايلا" (1) والمقصػود أف لايفػوت العػالـ أف المطمػوب ىػػو التوصػػؿ إلػػى العمػػـ الأقصػػى ، وىػػو معرفػػة الله تعػػالى ، والمتقػػدـ عمػػى العمػػوـ متقػػدـ عمػػى طمبيا في معرفة أقساميا وىػي عمػى طريػؽ التفصػيؿ لاتحصػى ، وفػي ىػذا يقػوؿ الله تعػالى : "ونى أًَا في الأزض يٍ شجسة أقلاو وانبحس خًدِ يٍ بعدِ سبعت أبحس ياَفدث كهًاث الله إٌ الله عزخز حكيى" (2) فالقاضي أبو بكر بف العربي يجعؿ أقساـ عموـ القػرآف عمػى ثلاثػة أقسػاـ : (3) عمػػـبالمفػػظ ، وعمػػـ بالمعنػػػى ، وعمػػـ بوجػو دلالة المفػػظ عمى المعنى 0 وفي موضع آخر يقسميا عمى ثلاثة أقساـ مختمفة (4) (1) قسـ يثبت في النفس ابتداءً 0 (2) قسـ يعمـ بالحواس0 (3) قسـ يعمـ بالقياس عمى ىذيف القسميف وىو الأكثػػػػػر 0 ثـ قاؿ ويقسـ مف حيث متعمقاتو إلى ثلاثة أقساـ :- (1) معرفة الله بذاتو وصفاتو وأفعالو وأحكامو وىو المطموب 0 (2) معرفة أفعاؿ المكمفيف 0 (3) معرفة الجزاء في الآخرة 0 _______________ (1) سورة الإسراء ، الآية 85 )0 (2) سورة لقماف ، الآية 26 )0 (3) قانوف التأويؿ510 0 (4) السراج ؽ 50 / أ– ب 0
عدد الصفحات ٩11 ثـ يقوؿ(1) ولو قمت أنو ير جع إلى قسـ واحد ىو معرفة الله تعالى وصفاتو وأفعالو لدخؿ ذلؾ كمو فيو وأنتظـ بػػو 0 وىناؾ تفصيؿ جميؿ في كتابو الما تع قانوف التأويؿ لامجاؿ لو ىنا في ىذا الحديث 0 بيان أن العمم قبل العمل- تقرر في عرض الغاية مف خمؽ الإنساف إنيا العبادة ولاتأتي إلا بمعرفة الػػرب سبحانو ، وتبيػػػػػػػػػف أيضػػػػػػػػػػػا أف معرف ػػػػػة العمػػػػػؿ النافػػػػػع ىػػػػػو مايحصؿ بػػػػػػو المطموب ، قػاؿ تعالػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى: نفَِأيَش أٍن"اأعيًأوجههأنهديأنٍِأيَش أسىياأعيًأصزاطأٍكحقيٌ" (1) 0 فتبيف أف معرفة الله ىي بالعمـ ، و ا ف القرآف الكريـ قد أشار إلى سموؾ الباحػث عػف العمػـ عػف طريؽ التفكر والمقارنة ، حيث يقوؿ عف سيدنا إبراىيـ ( فمما جػػػف عميػو الميػؿ رأى كوكبػاً قػاؿ ىػػذا ربػػي فممػػا أفػػػؿ فقػػاؿ لا أحػػب الآفمػػيف ) (2) ، إلػػى قولػػو ( إنػػي وجيػػت وجيػػي لمػػذي فطػػر السػػموات والأرض حنيفػػاً مسػػمماً ومػػا أنػػا مػػف المشػػركيف ) (3) ،دلػػت ىػػذه الآيػػات بػػلا شػػؾ أف إبػػػراىيـ عميػػػو السػػػلاـ بعػػػد البرىػػػاف أعمػػػف الخضػػػوع لله بالطاعػػػة والتوحيػػػد والبػػػراءة مػػػف الشػػػرؾ والمشػركيف 0 والتقػوى تزيػػد الإنسػاف وتك سػػبو العمػـ ، كمػػا ذكػر ذلػؾ غيػػر واحػد مػػف أىػؿ العمػػـ وكما ذكر قبميـ القرآف الكريـ: أ"أواجقىاأاللهأويعيَنٌأاللهأواللهأبنوأشئأعييٌ" ذكــر عمـــــم الأنبيــــــــــــــــــاء :- يذكرنا القرآف الكريـ بدعوة الأنبياء كميـ ىي دعوة واحدة ( أعبدوا الله مالؾ مف آلو غيره ) ، أنما جاءت مف اصطفاه ليـ قولو ( أن الله أصطفى آدم ونوحاً وآل إبراىيم وآل عمران عمى العالمين ) وقولو تعالى ( امتباه وىداه إلى صراط مستقيم ) وقولو ( عممك مالم تكن تعمم ) دلمت ىذه الآيات عمى مايمي :- (1) اختيار الله ليـ0 (2) منزلتيـ وفضميـ عمى الخمؽ 0 (3) تميزىـ عف الخمؽ بالعقؿ الراج والتسميـ المطمؽ لله رب العالميف 0 فعمميـ عمـ النبػػػػػػوة ورسالة عمميـ الله تعالى إياىػػػػػػا 0 ________________________________ (1) السراج ؽ 50 / ب0 (2) الأنعاـ0 (3) الأنعاـ0
عدد الصفحات ١٠11 بـــاب التوحيــــــــــــــــد- ربنػػػػ ػػػػا جػػػػػػػؿ ذكػػػػػػػره يقوؿ : ( وا ليكم إلو واحد ن إلو إن ىو الرحمن الرحيم ) إف شيادة التوحيد التي يديف بيا الإنساف المػؤمف ىػي فػرض عميػو إذ بيػا يعػايف الواحػد الأحػد المستحؽ العبادة بمعرفة فضائميا (1) ، وخاطبت الآية الكريمػة مػذكرة العبػػػػػػاد إعممػوا وأخضػعو ا لممتفرد المطػػػػاع 0 فبالعمـيتوصؿ الإنساف عمى ما وىبػػػو الله بػالفطرة إف الله تبػارؾ وتعػالى أراد مػف العػالـ أف يعمػػػػػػػػـ الناس ويرشدىـ إلػػى وحدانيتو وىذا رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ قػػػػػد عمػػػػػػـَ الصحابة ما يقارب العشػػػرِ سنيف مسائؿ التوحيد والقرآف ينزؿ عميػػو 0 ذكـــــــــــــر الأحكــــــــــــــام إف الأصؿ بيذا ىو تذكير الناس بحاجتيـ إلى المنع للإصلاح(2) إذ ىو معنى حكـ ولػو معنى آخر ىو المنع بالحكمة ، وحكـ الله في كتابو العزيز ىو جعػؿ المػؤمف يمػػػػػزـ نفسػو بمػػػػا لػػػػػو ومػػػػا عميػػػػػػو ، ولمػػػػػا كانػػت (( الحكمــة ضــالة المــؤمن )) فػػلابػػػػد أف يػػوقف إنيػػا ( إصــابة الحــق بــالعمم والعقــل ) فصػػار ىنػػا أف الأحكػػاـ مػػف الله جػػاءت بنػػػػػػػػػػػػاءً عمػػى معرفػػة الأشػػياء وا يجادىا عمى غايػػػة الأحكاـ والإتقاف والله جػػؿ ذكػػره حينما قاؿ : ( إن الله يحكم مايريد ) ، إف مايريده الله يجعمو حكمة وذلؾ حث الناس عمى الرضا بما يقضي و 0 إف حاجػػػػػػػة النػػاس لمػػػػػػا يمػػػػر بيػػػػـ فػػي سػػيرتيـ وحيػػاتيـ أف تكػػوف عمػػى صػػواب وصػػلاح ، وليذا جػػػػػاء القرآف بالحلاؿ والحراـ وفصؿ بينيما ، وجػػػػػػػاء بالآيػػػات التػػػي تديػػػر شػؤوف الحيػاة لكؿ تفاصيميا فالأحكاـ الشرعية ، والقضايا الفقيية وسػائؿ مقاصػد المكمفػيف ، ومنػاط مصػال الدنيا والديف وأجػػؿ العموـ قػػدراً ، وأعلاىا شرفػاً وذكػػراً ، لمػػا يتعمػؽ بيػػا مػف مصػال العبػػػػػاد ، في المعػػاش والمعػػػاد(3) 0 ______________________ (1) قوت القموب 2 /83 0 (2) المفردات في غريب القرآف 134 0 (3) المفردات 134 0
عدد الصفحات ١١12 فأصب مف الواض والضروري أف يعمـ المؤمف إف مف مسػتمزمات إيمانػو أف يحكػـ الػديف فػي حياتو "أفروربلألايؤٍْىُأححًأيحنَىكأف أٍاشجزأبييْهٌأميٌألايجيدواأفي أنّسكيهٌأحزجياأٍَياأ قضيثأويكيَىاأجكييَاأ(1) 0 والقاضػي أبػو بكػر يػػتكمـ عػف معرفػة الأحكػػاـ فػذكر آيػػػػػػة مػف كتػػاب ا ثػـ بػيف اف فييػػا سبع عشرة مسألة "ياأنيهاأاىْ"ي أإّياأنحييْياأىيلأنسواجيلأاىرجي أهياجزُأٍعيلأاىرجي أهجييثأنجيىرهِأوٍياأ ٍينثأيَيْلأٍَاأنفاءأاللهأعييلأوبْاتأعَلأوبْاتأعَاجلأوبْاتأخاىلأوبْاتأخالاجيلأاىيحي أ هاجزُأٍعلأوإٍزنةأٍؤٍْةأإُأوه"ثأّسكهاأىيْ"ي أإُأنرا أاىْ"ي أنُأيكيحْنحهاأخاى يةأىيلأ ٍِأ وُأاىَؤٍْيِأقدأعيَْاأٍاأفزضْاأعييهٌأف أنسواجهٌأوٍياأٍينيثأنيَياّهٌأىني ألاأينيىُأ حزجأوماُأاللهأغسىراأرحيَاأ (2) 0 والمطمػػع عمػػى ماكتبػػو يظيػػر لػػػػو جميػػػػػاً إف الآيػػػػة جػػاءت بأحكػػاـ وبنػػت أحكامػػاً وكػػؿ ذلػػؾ جػػاء يعمػػـ ولمػػا قػػرر الكلاـ عنيػػا جػػاء بالمعاني مف المغة والروايػات الصػحيحة حتػى إذا بمػػػغ الكػػلاـ عمػػى سػػبب النػػزوؿ فقػػاؿ : لػػػػـ يثبػػت بطريػػؽ صػػحي إنمػػػػا ىػػي نقػػولات لػػػػـ يتبػػيف لػػػػي صحتيا 0 فينا بيــن مايأتـــي : (1) أىمية الانقيػػػػػاد لتوجيييا المولى سبحانو0 (2) استنباط الأحكاـ المتعمقة بيا بالروايات الصحيحة0 (3) إف ىذا كمػػػو طريقة العمػػػػـ 0 (4) الغرض الاحتكاـ لمن يج الله والخضوع لػػػػو 0 (5) التمػػذذ بالعمؿ أسوةً بالنبي صمى الله عميو وسمـ0 _________________ (1) سورة النساء ، الآية 65 )0 (2 )سورة الأحزاب ، الآية 50 0
عدد الصفحات ١٢13 عمــم التذكيـــــــــــــــــــر ىو عمػـ يعػرؼ بػػو مػاىو سػبب الأنزجػار عػف المنييػات والانزعػاج إلػى المػأثورات مػف الأمور الخطابية المناسبة لطبائع عامة الناس 0 ربنػػا جػػؿ و عػػػلا قاؿ: "فذمزأباىقزهُأٍِأيخافأوعيد" (2 )0 فػػدؿ عمى أف عمػػـ التػذكير معظػـ القػرآف الكػريـ ، فأنػو ينبنػي عمػى معرفػة الوعػد والوعيػد والخػػوؼ والرجػػاء والقػػرب والػػذنوب ومػػا يػػرتب ط بيػػا ويػػدعو إلييػػا ويكػػوف عنػػا ولاشػػؾ أف حقيقػػة التذكير يكوف موافقػػػػاً لمنفس والبدف ديناً ودنيا ، وا ذا بسط ىذا أتسع مقداره 0 ويؤخذ التذكير كؿ باب منو مفرداً ، ثػـ يضػاؼ فػي البيػاف إلػى نظيػره ، والشػاقة أو بسػط البياف بالعمـ طريقة لعرضو أو شرحو 0 والتذكير يكوف تػػػارة لمػنفس وتػػػارة أخػرى لمغيػر ، وقػػػد دأب الصػالحوف ومػف قػبميـ الأنبيػاء أنيـ قػػػد أبتدأوا بأنفسيـ قبؿ غيرىـ حتى إذا تحقؽ فييـ وىو لاشؾ متحقؽ انتقموا إلى غيرىـ. والتػػذكير عمػػػـ قائػػػػػػػػـ يحتػػاج إلػػػى مػػػذكر ومػػاىي صفتػػػػػو ، وكيفيػػػة التػػذكير ، والغايػػػة مػػػف التذكير ومف أيف يسػتمد المػذكر تذكرتػو ، ومػف بعػد ذلػؾ مػف المسػتمع ، والآداب التػي يتحمػى بيا كؿ مف المذكر والمستمع وصولاً إلى الآفات الميمكة والأوقات المناسبة لمتذكير وكؿ ذلػؾ وزيػػادة مبسػػوط فػػي كتػػب أىػػػػػػؿ العمػػػػػػػـ ، والغػػرض مػػف ىػػذا كمػػو ، الحػػث عمػػى تكميػػؿ النفػػوس بالعمـ(3) والعمؿ ، وغايتو الفوز بالسعادتيف الدينية والدنيوية __________________ (1) مفتاح دار السعادة 1/551 (2) سورة ؽ ، الآية 45 0 (3 )أجد العموـ 2 /535- 536 0 (4) مفتاح دار السعادة2 /551
عدد الصفحات ١٣14 المبحث الثالــث المطمب الأول : ذكــــر المتعمـــــــــــم إف ما يجمع العالـ والمتعمـ ىو العمػػػػػػػػػػػػػـ وىذا لأمػري ف فيػو وأف شػرؼ الشػ يء أمػػػا لذاتػو أو بغيػػػره ، والعمػػػـ حػػػائز الشػػػرفيف جميعػػػاً لأنػػػو لػػذيػػػػػػذ فػػػي نفسػػػو فيطمػػػب لذاتػػػو ، ولػػذيػػػػػذ لغيػػػره فيطمب لأجمػػو 0 وكوف العمػػػػػػػػـ ألػػػػذ الأشياء وأنفعيا ، ف ف كاف لمػػػػػذة فأنػػو لايخفى عمى أىمػػػو، فػ ف العػالـ يعمػػػو شأنو ويطير ذكره ، وم ا ينالػػػػو مف عػػػػػز حتى يتمنى الكثير عػػزىـ كعػػػز أىػػػؿ العمػػػػػػػـ 0 وكوف العمـ لمنفع وىذا واض جمػػػػػػي ، ف ف السعادة منحصرة في قسمين : ممـــب المنافـــــلأ دفـــلأ المضـــــار فالأول : ىػػػػػػػػػػػو ما يجمب المنافع الدينية الخفية والجمية 0 والثاني: ما يجمب مف المنافع الدنيوية 0 ثػػػػـ مػػا يجمبػػو مػػف الوجاىػػة والرتبػػة ، أمػػػػا عنػد الله سػػبحانو أو عنػػد غيػػره 0 ثػػـ ماينػػدفع بػػو مػػف المضار الدنيوية وىذا كمو يعود عمى المعمػػػػػػػػػػػػـ 0 وقولو صمى الله عميػو وسػمـ(( تعممـوا العمـم 000 وتعممو لله خشية وتعميمو لمن نيعممو صدقة )) 0 ومعموـ أف العموـ تقوـ مقاـ الػرأي السػديد إذا أستبشػر، إذ ىػو داؿ لصػاحبو عمػى السػراء وأسػبابيا وعمػػى الضػػراء وموجباتيػػا ، وجيػؿ عواقػػب الأمػػور مؤلػػػػـ لمػنفس لفقػػػػد نػػور البصػػيرة ، فالعمػػػػـ يريػػػػ مف تمؾ اليموـ والأحزاف (2) 0 فالعالػػػػـ أنواع ،وعميو واجبات ، ولابد أف يحمموا صفات ، والمبػػػػػػدأ في تعممِيـ وقفات 0 _________________ (1) جامع بياف العمـ وتحصمو1/238 قاؿ حديث حسف0 (2) أبجد العموـ1/117 0 (3) مفتاح دار السعادة1/100 0
عدد الصفحات ١٤15 ذكــــر المبتــــــدئ المتعمـــم- إف لمتعميـ فضيمة عظيمة ويا كاٌ انًؤيُىٌ نيُفسوا كافات فهاىلا َفاس ياٍ كام فسقات ياُهى طائفاات نيصفوهااىا فااي اناادخٍ ونيُاارزوا قااىيهى إذا زجعااىا اناايهى نعههااى خحاارزوٌ "(1 ) فيػػي دعػػوة واجبة لمتعمـ وقولو صمى الله عميو وسمـ : (( من سمك طريقاً يطمب فيو عمماً ، سمك الله بـو طريقاً إلى المنــة ))(2) وىن ا دعوة ترغيب 0 يقوؿ طاش كبري زادة (3): وأعمػػػػػػـ أف العقؿ كالبذر والعمـ كالشجر ، والتقى كالثمر ، فقدـ المولى سبحانو التقػػى عمى العمػػـ والعمػػـ عمى العقػؿ 0 والتعمػػـ المبكر ميػػػػـ جػػداً في رسوخو في العقوؿ والقاضي أبو بكر يحكي تجربتو وىو مبتدئ حيث يقوؿ عف أبيػػػػػو وعنايتو بػػو وىو يستخمص تجربتو في شروط التعمػػػػػـ (4) التدرج في التمقي أف العالـ المتبحر مثػؿ القاضػي غالبػاً مػا يػتكمـ عػف مبتػدأ طمبػو لمعمػـ وذلػؾ ليتشػوؽ مػف أراد الوصػػػػوؿ ويشػػػػحف اليمػػػػة مػػػػف أراد البغيػػػػة ، ونجػػػػدىـ أوؿ مػػػػا يتكممػػػػوف عنػػػػو ىػػػػو التمقػػػػي والمتمقػػيف وذلػػؾ لصػػغر السػػف وقػػد وجػػدوه مفيػػداً إذ كػػاف عمػػى التػػدرج شػػيئاً فشػػيئاً ، إذ يتمقػػوف مسائؿ مف كؿ باب مف الفف الواحػد إذ ىػي أصػوؿ ذلػؾ البػاب ، ودور المعمػـ التمطػؼ وشػرح تمػػؾ المسػػائؿ عمػػى الأجمػػاؿ ، وىػػو بػػذات الوقػػت يراقػػب قػػوة عقػػؿ الطالػػب وكػػـ ىػػو اسػػتعداد ه لقبوؿ ما يتمقػػاه مف ذالؾ الفف حتى ينتيي إلى آخره ولاشؾ أنو يحصؿ لمطالب عند ذلؾ العمـ أو الفف ، وغاية ىػذا ىػو تييػأ الطالػب لمفػف ، ثػـ يعػود بػػو إلػى الفػف فيرفعػو بػالتمقيف إلػى رتبػة أعمى مف الأولى بالشػرح والبيػاف ومعرفػة الخػلاؼ إلػى أف ينتيػي إلػى آخػر الفػف فتجػود ممكتػو ويتوقػػد فيمػػو وذىنػػػػو ، ىػػذا وجػػو التعمػػيـ المفيػػد عنػػدىـ وىػػو كمػػا مػػػر أنػػو يحصػػؿ فػػي ثػػلاث تكرارات ، وقد يحصؿ لمبعض في أقػؿ مف ذلؾ 0 __________________ (1) سورة التوبة ، الآية 122 0 (2) سنف الترمذي 1 / (3) مفتاح دار السعادة2 /552 0 (4) قانوف التأويؿ251 0
عدد الصفحات ١٥16 مف ىذا المختصر يظير مايأتي: (1) (1) عمى المعمـ أف يعرؼ طرؽ التعميـ 0 (2) معرفة التدرج في العموـ وطرقو 0 (3) الإحاطة بسياسة الطلاب0 (4) أف لايثقػػػػؿ عمى الطالب0 (5) أف لايطيؿ عمى الطالب بتفريؽ المجالس 0 (6) وأضافوا واحدة أخرى ىي أف لاتجمع لمطالب في آف واحد أكثر مف معمـ 0 ذكـــــر أخـــذ القراءات عمى الشيوخ - أف القاضي رحمو الله مف بيت عمـ ، فالاىتماـ المبكر كاف منصباً عمػى الولػد ولاشػؾ إذ ىيػػػأ لولػده معممػاً لمقػرآف الكػػريـ حتػى حفػظ الابػف كتػاب الله إذ يقػػوؿ : حتػى حػذقت القػرآف فػػي العاـ التاسع ، ثػـ قػرف بػي ثلاثػة مػف المع ممػيف أحػدىـ ىػو لضػبط القػرآف بأحرفػو السػبعة التػي جمعيػػا الله ونبيػػو الصػػادؽ صػػمى الله عميػػو وسػػمـ عمييػػا بقولػػو : (( أنــزل القــرآن عمــى ســبعة أحرف )) (2) 0 فمػػػػـ يػػأت عمػػي ابتػػداء الأشػػد فػػي العػػاـ السػػادس عشػػر مػػف العػػدد إلا وأنػػا قػػد قػػرأت مػػف أحرؼ القرآف نحواً عشرة ، بما يتبعيا مف إدغػاـ وا ظيػار ، وقصػر ، ومػػػد ، وتخفيػؼ ، وشػػػػد 000 وتفخيـ0 القاضي أبو بكػر أخبرنػا أف دور المعمػـ الثػاني قػد أخػذ عنػو مػف العربيػة فنونػػػاً وتصػرفت فييػا تمريناً ، ىنػػا نستنتج مف ىذا مايأتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي :- (1) حفظ القرآف ب تقػػػػػػػػػػػاف 0 (2) تعمػػـالقراءات السبعة 0 (3) إردافيا بتماـ العشرة 0 ________________ (1) أبجد العموـ1/118 0 (2) البخاري 6/338 فضائؿ القرآف الكريـ ومسمـ 1/301 صلاة المسافريف 0
عدد الصفحات ١٦