المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٤٢ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 659 وجاء في كتاب تقليد المستنصر بالله العباسي ببغداد للملك الكامل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب (فبحسب ما أفاضه الله تعالى على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه من خلافته في الأرض ، وفوضه إلى ناره المقدس في الأمور من الإبرام والن قض، واستخلصه له من حياطة بلاده وعباده، وو كله إلى شريف ناره، ومقدس اجتهاده... ولما وفق الله تعالى نصير الدين محمد بن سيف الدين أبي بكر بن أيوب من الطاعة المشهورة، والخدم المشكورة، والحاوة في جهاد أعداء الدين بالمساعي الصالحة، والفوز من المراضي الشريفة الإما مية، أجلها الله تعالى بالمغانم البزيلة، والصفقة الرابحة.. اقتوت الآراء الشريفة المقدسة -زادها الله تعالى جلالا متألق الأنوار، وقدسا يتساو في تعايمه من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار- الإيعاز بإجابته إلى ما وجه أمله إلى الإنافة فيه به إليه والبذب بوبعه إلى ذروة الاجتباء الذي تاهر أشعة أنواره الباهرة عليه ، فقلده على خيرة الله تعالى الزعامة، والغلات، وأعمال الحرب، والمعاون، والأحداث ، والخراج، والوياع، والصدقات، والبواي ، وسائر وجوه الببايات ، والعرض، والعطاء، والنفقة في الأولياء ، والماالم والحسبة في بلاده، وما يفتحه ويستوي عليه من بلاد الفرنج الملاعين، وبلاد من تريز إليه الأوامر الشريفة بقصده من المارقين عن الإجماع المنعقد من المسلمين ، ويتعد حدود الله تعالى بمخالفة من حصل من الأعمال الصالحات بولائه المفروض على الخلائق مقبولة وطاعته، ضاعف الله جلاله بطاعته وطاعة رسول الله ﷺ موصولة، حيث قال الله عز من قائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوار أَطِيعُوار اللّهَ وَأَطِيعُوار الرَّسُولَ وَأُوري ِ الأَمررِ مِنكُمر ﴾ واعتمد صلوات الله عليه وسلامه في ذلك على حسن ناره ، ومدد رعايته، وألقى مقاليد التفويض إلى وفور اجتهاده، وكمال سياسته، وخصه من هذا الإنعام البزيل بما يبقى له على تعاقب الدهر واستمراره، ويخلد على ممر الزمان حسن ذكره وجزيل فخاره، وحباه بتقليد يوطد له قواعد الممالك، ويفتح بإقليده رتاج الأبواب والمسالك ، ويفيد قاعدته في بلاده زيادة تقرير

عدد الصفحات ٦٥٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 662 وتمهيد، ويطير به صيته في كل قر يب وبعيد، ووسمه بالملك الأجلّ السيد الكامل المباهد المرابط نصير الدين ، ركن الإسلام ، أثير الأنام ، تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين، قاهر الخوارج والمتمردين، ألب غازي بك محمد بن أبي بكر ابن أيوب معين أمير المؤمنين، رعاية لسوابق خدمه ، وخدم أسلافه ، وآبائه عن وفور اجتبائه وكمال ازدلافه ، وإنافة من ذروة القرب إلى محل كريم، واختصاصا له بالإحسان الذي لا يلقاه إلا من هو كما قال تعالى: ﴿لَذُو حَظ عَاِيم ﴾؛ وثوقا بصحة ديانته التي يسلك فيها سواء سبيله ، واستنامة إلى أمانته في الخدمة التي ينصح فيها لله تعالى و لرسوله، وركونا إلى الإ نعام عليه موضوعا بحمد الله تعالى في أحسن موضع ، واقعا به لديه في خري مستقر ومستودع. وأمير المؤمنين صلوات الله عليه لا زالت الخيرة موصولة بآرائه، والتأييد الإلهي مقرونا بإنفاذه وإموائه، يستمد من الله عز وجل حسن الإعانة في اصطفائه الذي اقتواه ناره الشريف واعتماده، وأد إليه ارتياده المقدس الإمامي واجتهاده ، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل، وأمره بتقو الله تعالى التي هي البنة الواقية، والنعمة الباقية، والملبأ المنيع، والعماد الرفيع ، والذخيرة النافعة في السر والنبو ، والبذوة المقتبسة من قول ت عالى: ﴿وَتَزَوَّدُوار فَإِنَّ خَيررَ الزَّادِ التَّقروَ ﴾ وأن يدرع بشعارها في جميع الأقوال والأفعال، ويهتدي بأنوارها في مشكلات الأمور والأحوال ، وأن يعمل بها سرا وجهرا، ويشرح للقيام بحدودها الواجبة صدرا؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرر عَنرهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعراِمر لَهُ أَجررًا ﴾. وأمره بتلاوة كتاب الله متدبرا غوامض عبائبه ، سالكا سبل الرشاد والهداية في العمل به، وأن يبعله مثالا يتبعه ويقتفيه، ودليلا يهتد بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه، فإنه الثقل الأعام، وسبب الله المحكم، والدين الذي يهدي به إلى التي هي أقوم، ضرب الله تعالى فيه لعباده جوامع الأمثال ، وبينّ له بهداه الرشد والولا ،ل وفرق بدلائله الواضحة بين

عدد الصفحات ٦٦٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 664 الحرام والحلال، فقال عز من قائل: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدً وَمَورعِاَةٌ لِّلرمُتَّقِين ﴾، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلرنَاهُ إِلَيركَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُورلُوا الأَلربَاب﴾. وأمره بالمحافاة على مفروض الصلوات والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات ، وأن يكون ناره في موضع نبواه من الأرض ، وأن يمثل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي الله تعالى يوم العرض، قال الله تعالى: ﴿قَدر أَفرلَحَ الرمُؤرمِنُون . الَّذِينَ هُمر فيِ صَلاَتِهِمر خَاشِعُون ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتر عَلىَ الرمُؤرمِنِينَ كِتَابًا مَّورقُوتًا ﴾ وأن لا يشغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة، ولا يلهو بسبب عن إقامة سننها الراتبة، فإنها عماد الدين الذي نمت أعاليه، ومهاد الشرع الذي رست قواعده ومبانيه، قال الله تعالى: ﴿حَافِاُوار عَلىَ الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الروُسرطَى وَقُومُوار لِلّهِ قَانِتِين﴾ وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنرهَى عَنِ الرفَحرشَاء وَالرمُنكَرِ ﴾ وأمره أن يسعى إلى صلوات البمع والأعياد، ويقوم في ذلك بما فرضه الله تعالى عليه وعلى العباد، وأن يتوجه إلى البوامع والمساجد متواضعا، ويريز إلى المصليات الواحية في الأعياد خاشعا، وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب، ويعام باعتماد ذلك شعائر الله التي هي من تقو القلوب، وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ، وكمال ناره وإرعائه ؛ بيوت الله التي هي محال الريكات ، ومواطن العبادات، والمساجد التي تأكد في تعايمها وإجلالها حكمه، والبيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وأن يرتب لها من الخدم من يتبتل لإزالة أدناسها ، و يتصد لإذكاء مصابيحها في الالام وإيناسها ، ويقوم لها بما يحتاج إليه من أسباب الصلاح والعمارات، ويحضر إليها ما يليق من الفرش والكسوات. وأمره باتباع سنة النبي ﷺ التي أوضح جددها، وثقف أودها، وأن يعتمد فيها على الأسانيد التي نقلها الثقات، والأحاديث التي صحت بالطرق السليمة والروايات، وأن يقتضي بما جاءت به من مكارم الأخلاق التي ندب ﷺ إلى التمسك بسببها، ورغب أمته في الأخ ذ بها

عدد الصفحات ٦٦١

vvvvvvvvvvvvvvvv 662 والعمل بآدابها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمر عَنرهُ فَانتَهُوا ﴾ و قال سبحانه وتعالى: ﴿مَّنر يُطِعِ الرَّ سُولَ فَقَدر أَطَاعَ اللّهَ ﴾. وأمره بمبالسة أهل العلم والدين، وأوي الاخلاص في طاعة الله والمتقين ، والاستشارة في عوارض الشك والالتباس، والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس، فإن الاستشارة لهم عين الهداية، وأمن من الولال والغواية، وبها تلقح عقم الأفهام والألباب، ويقتدح زناد الرشد والصواب، قال الله تعالى في الإرشاد إلى فولها والأمر في التمسك بحبلها : ﴿وَشَ اوِررهُمر فيِ الأَمررِ ﴾. وأمره بمراعاة أحوال البند والعسكر في ثغوره ، وأن يشملهم بحسن ناره البميل وجميل تدبيره، مستصلحا نياتهم بإدامة التلطف والتعهد، مستوضحا أحوالهم بمواصلة التفحص والتفقد ، وأن يسوسهم سياسة تبعثهم على سلوك المنهج السليم ، ويهديهم في انتاامها واتساقها إلى الصراط المستقيم، ويحملهم على القيام بشرائط الخدم، والالتز ام بها بأقو الأسباب وأمتن العصم ، ويدعوهم إلى مصلحة التواصل والائتلاف ، ويصدهم عن موجبات التخاذل والاختلاف ، وأن يعتمد فيهم شرائط الحزم في الإعطاء والمنع، وما تقتويه مصلحة أحوالهم من أسباب الخفض والرفع، وأن يثيب المحسن على إحسانه، ويسبل على المسيء ما وسعه العفو واحتمله الأمر ذيل صفحه وامتنانه ، وأن يأخذ برأي ذوي التبارب منهم والحكمة، ويبتني بمشاورتهم في الأمر ثمر الشركة ، إذ في ذلك أمن من خطأ الانفراد، وتزحزح عن مقام الزيغ والاستبداد. وأمره بالتبتل بما يليه من البلاد، ويتصل بنواحيه من ثغور أوي الشرك والعناد، وأن يصرف مبامع الالتفاف إليها، ويخصها بوفور الاهتمام بها والتطلع عليها ، وأن يشمل ما ببلاده من الحصون والمعاقل بالإ حكام والإ تقان، وينتهي في أسباب مصالحها إلى غاية الوسع ونهاية الإمكان، وأن يشحنها بالميرة الكثيرة والذخائر، ويمدها من الأسلحة والآلات

عدد الصفحات ٦٦٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 663 بالعدد المستصلح الوافر، وأن يتخير حراسها من الأمناء التقاة ، ويسدها بمن ينتخبه من الشبعان الكماة، و أن يتأكد عليهم في استعمال النفقات الحفاة والاستاهار، ويوقاهم للاحتراس من غوائل الغفلة والاغترار ، وأن يكون المشار إليهم ممن ربوا في ممارسة الحروب على مكافحة الشدائد ، وتدربوا في نصب الحبائل للمشركين والأخذ عليهم بالمراصد ، وأن يعتمد هذا القبيل بمواصلة المدد، وكثرة العدد، والتوسعة في النفقة والعطاء، والعمل معهم بما يقتويه حالهم وتفاوتهم في التقصير والغناء، إذ في ذلك حسم لمادة الأطماع في بلا د الإسلام ، ورد لكيد المعاندين من عبدة الأصنام . فمعلوم أن هذا الغرض أولى ما وجهت إليه العنايات وصرفت ، وأحق ما قصرت عليه الهم م ووقفت ، فإن الله تعالى جعله من أهم الفروض التي كرم فيها القيام بحقه، وأكري الواجبات التي كتب العمل بها على خلقه، فقال سبحانه وتعالى هاديا في ذلك إلى سبيل الرشاد ، ومحرضا لعباده على قيامهم بفروض البهاد: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمر لاَ يُصِيبُهُمر لَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخرمَصَةٌ فيِ سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَورطِئًا يَغِيظُ الركُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنر عَدُو نَّيرلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُوِيعُ أَ جررَ الرمُحرسِنِين . وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِ يرَةً وَلاَ يَقرطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمر لِ يَبرزِيَهُمُ اللّهُ أَحرسَنَ مَا كَانُوار يَعرمَلُون ﴾ وقال تعالى: ﴿وَاقرتُلُوهُمر حَيرثُ ثَقِفرتُمُوهُمر ﴾، وقال النبي ﷺ: (من نزل منزلا يخيف به المشركين ويخيفونه؛ كان له كأجر ساجد لا يرفع رأسه إلى يوم القيامة، وأجر قائم لا يقعد إلى يوم القيامة، وأجر صائم لا يفطر. وقال عليه السلام : ( غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس)، هذا قوله ﷺ في حق من سمع هذه المقالة فوقف لديها، فكيف بمن كان كما قال عليه السلام : (ألا أخريكم بخير الناس: ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها). وأمره باقتفاء أوامر الله تعالى في رعاياه، والاهتداء إلى رعاية العدل وا لإ نصاف والإ حسان بمراشده الواضحة ووصاياه، وأن يسلك في السياسة سبل الصلاح، ويشملهم بلين الكنف

عدد الصفحات ٦٦٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 664 وخفض البناح، ويمد لل رعايته على مسلمهم ومعاهدهم، ويزحزح الأقذاء والشوائب عن مناهلهم في العدل ومواردهم، فينار في مصالحهم نارا يساوي فيه بين الوعيف والقوي، ويقوم بأودهم قياما يهتدي به ويهديهم فيه إلى الصراط السوي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأرمُرُ بِالرعَدرلِ وَالإِحرسَانِ وَإِيتَاء ذِي الرقُرربَى وَيَنرهَى عَنِ الرفَحر شَاء وَالرمُنكَرِ وَالربَغريِ يَعِاُكُ مر لَعَلَّكُمر تَذَكَّرُون﴾. وأمره باعتبار أسباب الاستاهار والأمنة ، واستقصاء الطاعة المستطاعة والقدرة الممكنة، في المساعدة على قواء تفث حباج بيت الله الحرام، وزوار نبيه عليه أفول الصلاة والسلام، وأن يمدهم بالإعانة في ذلك على تحقيق الرجاء وبلوغ المرام، ويحرسهم من التخطف والأذ في حالتي الاعن والمقام، فإن الحج أحد أركان الدين المشيدة، وفروضه الواجبة المؤكدة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلىَ النَّاسِ حِجُّ الربَيرتِ ﴾. وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشرع في الرعايا، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقوايا، والعمل بأقوالهم في ما يثبت لذوي الاستحقاق، والشد على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق ، وأنه متى تأخر أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والعدم؛ جذبه بعنان القسر إلى مبلس الشرع، واضطره بقوة الإنصاف إلى الأداء بعد المنع. وأن يتوخى عمال الوقوف التي تقرب المتقربون بها، واستمسكوا في ثواب الله بمتين حبلها، وأن يمدهم ببميل المعاونة والمساعدة، وحسن المؤازرة والمعاضدة؛ في الأسباب التي تؤذن بالعمارة والاستنماء، وتعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والا ستيفاء، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوار عَلىَ الرريِّ وَالتَّقروَ ﴾. وأمره أن يتخير من أوي الكفاية والنزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال ، والقيام بالواجب من أداء الأمانة والحراسة والتمييز لبيت المال، وأن يكونوا من ذوي الاضطلاع بشرائط الخدم المعينة وأمورها ، والمهتدين إلى مسالك صلاحها وتدبيرها، وأن يتقدم إليهم بأخذ الحقوق من وجوهها المتيقنة، وجبايتها في أو قاتها

عدد الصفحات ٦٦٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 665 المعينة؛ إذ ذاك من لوازم مصالح البند ووفور الاستاهار، وموجبات قوة الشوكة له بكثير الأعوان والأنصار ، وأسباب الحيطة التي تحمى بها البلاد والأمصار ، ويأمرهم بالبري في الطسوق [والشروط على النمط المعتاد، والقيام في مصالح الأعمال على أقدام البد والاجتهاد . وإلى العاملين على الصدقات بأخذ الزكوات على مشروع السنن المهيع، و قصد الصراط المتبع ، من غير عدول في ذلك عن المنهاج الشرعي ، أو تساهل في تبديل حكمها المفروض وقانونها المرعي، فإذا أخذت من أربابها الذين يطهرون ويزكون بها؛ كان العمل في صرفها إلى مستحقيها بحكم الشريعة النبوية وموجبها، وإلى جباة البزية من أهل الذمة بالمطالبة بأدائها في أول السنة، واستيفائها منهم على حسب أحوالهم بحكم العادة في الثروة و المسكنة؛ إجراء في ذلك على حكم الاستمرار والانتاام، ومحافاة على عايم شعائر الإسلا م. وأمره أن يتطلع على أحوال كل من يستعمله في أمر من الأمور، ويصرفه في مصلحة من مصالح البمهور ؛ تطلعا يقتضي الوقوف على حقائق أماناتهم ، ويوجب تهذيبهم في حركاتهم وسكناتهم؛ ذهابا مع النصح لله تعالى في بريته، وعملا فيه بقول النبي ﷺ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وأمره أن يستصلح من ذوي الاضطلاع والغناء من يرتب العرض والعطاء، والنفقة في الأولياء ، وأن يكونوا من المشهورين بالحزم والبصيرة، والموسومين في المناصحة بإخلاص الطوية وإصفاء السريرة، حالين من الأمانة والصون بما يزين، ناكبين عن ماان الشبه والطمع الذي يصم ويشين ، وأن يأمرهم باتباع عادات أمثالهم في ضبط أسماء الرجال ، وتحلية الأشخاص والأشكال ، واعتبار شيات الخيول وإثبات أعدادها، وتحريض البند على تخيرها واقتناء جيادها، وبذل البهد في قيامهم من الكراع واليزك [ والسلاح بما يلزمهم والعمل بقوله تعا: ﴿وَأَعِدُّوار لَهُم مَّ ا اسرتَطَعرتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الرخَيرلِ تُررهِبُونَ بِهِ عَدروَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمر وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمر لاَ تَعرلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعرلَمُهُمر ﴾ فإذا نطقت جرائد البند المذكورين بما أثبت لديهم، وحقق الاعتبار

عدد الصفحات ٦٦٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 666 والعيان قيامهم بما أوجب عليهم؛ أطلقت لهم المعايش والأرزاق بحسب إقراراتهم ، وأوصلت إليهم بمقتضى واجباتهم واستحقاقاتهم، فإن هذا الحال أصل حراسة البلاد والعباد، وقيام الأمر فيما أوجبه الله تعالى من الاستعداد بفرض البهاد، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَ اهَدُوا فِينَا لَنَهردِيَنَّهُمر سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الرمُحرسِنِين ﴾. وأمره بتفويض أمر الحسبة إلى من يكون بأمرها موطلعا، وللسنة النبوية في إقامة حدودها متبعا، فيعتمد في الكشف عن أحوال العامة في تصرفاتها الواجب، ويسلك في التطلع إلى معاملاتهم السبيل الواضح والسنن اللاحب ، وليهتم بالتطواف في الأسواق ؛ لا ختبار المكاييل والموازين ، ويقيمه في مؤاخذة المطففين وتأديبهم بما تقتويه شريعة الدين ، ويحذرهم من تعدي حدود الإنصاف شدة نكاله، ويقابل المستحق المؤاخذة بما يرتدع به البمع الكثير من أمثاله، قال الله تعالى: ﴿أَورفُوا الركَيرلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الرمُخرسرِِين . وَ زِنُوا بِالرقِسرطَاسِ الرمُسرتَقِيم . وَلاَ تَبرخَسُوا النَّاسَ أَشريَاءهُمر وَلاَ تَعرثَورا فيِ الأَررضِ مُفرسِدِين ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَيرلٌ لِلرمُطَفِّفِ ينَ . الَّذِينَ إِذَا اكرتَالُوا عَلىَ النَّاسِ يَسرتَورفُونَ . وَإِذَا كَالُوهُمر أَور وَزَنُوهُمر يُخرسرُِونَ . أَلاَ يَاُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمر مَبرعُوثُونَ . لِيَورمٍ عَاِيمٍ . يَورمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الرعَالَمِينَ ﴾، فليتول الملك السيد الكامل المباهد المرابط نصير الدين ركن الإسلام، أثير الإمام ، جمال الأنام، جلال الدولة، فخر الملة، عز الأمة، سند الخلافة، تاج الملوك والسلاطين، قامع الكفرة والمشركين، قاهر الخوارج والمتمردين، أمير المباهدين: غازي بك معين أمير المؤمنين. ما قلده عبدالله وخليفته في أرضه، القائم له بحقه الواجب وفرضه: أبو جعفر المنصور المستنصر بالله أمير المؤمنين، تقليد مطمئن بالإيمان ، وينصح لله ولرسوله صلوات الله عيه وخليفته في السر والإعلان ، وليشرح بما فوض إليه من هذه الأمور صدرا ، وليقم بالواجب عليه من شكر هذا الإنعام البزيل سرا وجهرا، وليعمل بهذه الوصايا الشريفة الإمامية ، وليقف آثار مراشدها المقدسة النبوية، ولياهر من أثر البد في هذا الأمر والاجتهاد ، وتحقيق النار البميل لله

عدد الصفحات ٦٦٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ والإرشاد ؛ ما يكون دليلا على تأييد الرأي الأشرف المقدس أجله الله تعالى في اصطناعه واستكفائه، وإصابة مواقع النبح والرشد في التفويض إلى حسن قيامه وكمال اعتنائه، فليقدر النعمة عليه في هذه الحال حق قدرها، وليكثر بأداء الواجب بما غلب عليه من جزيل الشكر بسرها، وليطالع مع الأوقات بما يشكل عليه من الأمور الغوامض ، ولينه إلى العلوم الشريفة المقدسة -أجلها الله تعالى- ما يلتبس عليه من الشكوك والعوارض؛ ليرد عليه من الأمثلة ما يوضح له وجه الصواب في الأمور ، ويستمد من المراشد الشريفة التي هي شفاء لما في الصدور؛ بما يكون وروده عليه وتتابعه إليه نورا على نور، إن شاء الله تعالى).(4) إعلان ابن هود في الأندلس التبعية للخلافة ببغداد سنة126 هـ: وقد تغلب في عهد الخليفة العباسي المستنصر بالله على الأندلس وانتزعه من الموحدين إدريس بن هود واستقل به، وجاءه التقليد من خليفة بغداد المستنصر العباسي سنة 634ه، وبويع بعده ابنه المأمون عبد الواحد بن إدريس وتلقب بالرشيد، ودخل إلى مراكش فبايعوه، وبقي حتى توفي سنة 642 ه، وبويع بعده أخوه السعيد أبو الحسن علي بن إدريس بن هود، وتلقب بالمعتود بالله، وبقي إلى ما بعد خلافة المستنصر بالله العباسي. وتغلب سنة 629 ه أبو دبوس محمد بن يوسف بن نصر ابن الأحمر على شرق الأندلس وأطاعته جيان وشريش، (ثم بايع ابن هود سنة 634 ه عند وصول تقليد خليفة بغداد إليه، ثم تغلب على غرناطة سنة 635ه، وبايعوه وهو ببيان، فقدم إليها ونزلها، وبنى بها (4) مآثر3 /99 - 424

عدد الصفحات ٦٦٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 662 حصن الحمراء، وهي مقر ملك بنيه إلى الآن! ثم تغلب على مالقة وأخذها من يد عبدالله بن زنون الثائر بها بعد موت ابن هود، وبقي إلى ما بعد خلافة المستنصر العباسي).(4) (4) مآثر2/22.

عدد الصفحات ٦٦٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 669 سقوط الخلافة في بغداد ودخول التتار سنة151 هـ: 22- خلافة المستعصم با عبدالله بن المستنصر بالله بن الظاهر بالله بن الناصر لدين الله: بويع بعد أبيه سنة 642 ه (باتفاق من أهل الدولة، وكان ضعيف الرأي والبصر بتدب الأمور) (4)، فأقام ٧ سنة في ال خلافة، حتى قتله التتار سنة 656ه (وهو آخر الخلفاء ببغداد، وبقتله خربت بغداد، وانقوت الخلافة الإسلامية منها بدخول التتار واستيلائهم عليها، فأقام الناس بغير خليفة ثلاث سنين، وانتقلت الخلافة منها لمصر). (2) وقد كان المستعصم كأبيه في صلاحه وتقواه وحسن سيرة في الرعية، وكان عالمًا، وقد بايعه بعد موت أبيه بنو عمه العباسيون، ثم أعيان الدولة من الأمراء والوزراء والقواة والفقهاء من أهل الحل والعقد، ثم العامة، ثم جاءت البيعة من جميع الأقطار والأمصار والبلدان، وخطب له على جميع المنابر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب الإسلام ي كما كان عليه الخلفاء من قبله(3). (وهو أمير المؤمنين المستعصم بالله أبو أحمدعبدالله، بن أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر المنصور، بن أمير المؤمنين الااهر بالله أبي نصر محمد، بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبي العباس أحمد، بن أمير المؤمنين المستضيء بالله أبي محمد الحسن، بن أمير (4) مآثر2/29. (2) نزهة النالرين ص4. (3) البداية43/4 – 2.

عدد الصفحات ٦٦٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 المؤمنين المستنبد بالله أبي المافر يوسف، بن أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله أبي عبدالله محمد، بن أمير المؤمنين المستاهر بالله أبي العباس أحمد، بن الخليفة المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبدالله، وهؤلاء الذين ذكرناهم كلهم وي الخلافة يتلو بعوهم بعوا، ولم يتفق هذا لأحد قبل المستعصم، أن في نسبه ثمانية نسقا ولوا الخلافة لم يتخللهم أحد، وهو التاسع رحمه الله تعالى بمنه. لما توفي أبوه بكرة البمعة عاشر جماد الآخرة من سنة أربعين وستمائة استدعي هو من التاج يومئذ بعد الصلاة فبويع بالخلافة، ولقّ ب بالمستعصم، وله من العمر يومئذ ثلاثو ن سنة وشهور، وقد أتقن في شبيبته تلاوة القرآن حفاا وتبويدا، وأتقن العربية والخط الحسن وغير ذلك من الفوائل على الشيخ شمس الدين أبي المافر علي بن محمد بن النيار أحد أئمة الشافعية في زمانه، وقد أكرمه وأحسن إليه في خلا فته، وكان المستعصم على ما ذكر كثير التلاوة حسن الأداء طيب الصوت، ياهر عليه خشوع وإنابة، وقد نار في شيء من التفسير وحل المشكلات، وكان مشهورا بالخير مشكورا مقتديا بأبيه المستنصر جهده وطاقته، وقد مشت الأمور في أيامه على السداد والاستقامة بحمد الله، وكان القائم بهذه البيعة المستعصمية شرف الدين أبو الفوائل إقبال المستنصري، فبايعه أولا بنو عمه وأهله من بني العباس، ثم أعيان الدولة من الأمراء والوزراء والقواة والعلماء والفقهاء ومن بعدهم من أوي الحل والعقد والعامة وغيرهم، وكان يوما مشهودا ومبمعا محمودا ورأيا سعيدا، وأمرا حميدا، وجاءت البيعة من سائر البهات والأقطار والبلدان والأمصار، وخطب له في سائر البلدان، والأقاليم والرساتيق، وعلى سائر المنابر شرقا وغربا، بعدا وقربا، كما كان أبوه وأجداده، رحمهم الله أجمعين).(4) (4) البداية والنهاية 43 /٧- 422.

عدد الصفحات ٦٧٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 4 وفي سنة642ه استوزر المستعصم وزيره أبا طالب محمد بن أحمد بن العلقمي الذي تواطأ مع التتار على دخولهم بغداد.(4) وفي أيامه سنة656 ه دخل التتار بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم وقتلوا معه ألفي ألف (وانعدمت الخلافة الإسلامية منها، وأقام الناس بلا خليفة ثلاث سنين ونصف سنة إلى أيام الملك المافر الااهر بيريس ثم رام التتار أخذ الشام ومصر).(2) وكان على أفريقية أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الموحدي حتى توفي سنة ٧ه، وتولى بعده ابنه المستنصر بالله محمد بن أبي زكريا الحفصي ودخل تونس (و هو أول من تلقب من الحفصيين بألقاب الخلافة).(3) الولايات في عهد شغور الخلافة و قد سقطت بغداد والمشرق الإسلامي كله بيد هولاكو والتتار سنة 656ه، وتوجه بعدها إلى الشام فعد الفرات واستولى على حران والبزيرة الفراتية ووصل حلب واستولى عليها سنة 652ه، وقتل أهلها ونهبها، واستسلمت حماة بعدها، ثم حاصروا قلعة دمشق ونزلت بأمان، ونهبوها، واستولوا على ميافارقين وقتلوا صاحبها الكامل محمد بن المافر غازي بن العادل أبي بكر بن أيوب. (4) البداية43/5. (2) نزهة النالرين ص422. (3) مآثر2 /422.

عدد الصفحات ٦٧١

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 معركة عين جالوت وهزيمة التتار158 هـ: وخرج إليهم السلطان قطز من مصر والتقوا على عين جالوت، وكان على مصر الملك المنصور علي بن المعز أيبك، وبقي حتى سنة ٧ه، فقبض عليه قطز، و تولى على السلطنة بمصر، وقصد التتر بالشام (وكان المصاف بينه وبينهم على عين جالوت في رموان سنة 652ه، فكسرهم أشد كسرة، واستقلع الشام منهم، بعد أن عبز كافة ملوك الشرق وعساكرها عن مقاومتهم، واستولوا على الأقاليم الشرقية والشمالية، كإقليم ما وراء النهر من بخار وسمرقند وغيرهما، وإقليم خوارزم ودست، وإقليم خراسان، وعراق العبم، وأذربيبان، وخوزستان، وفارس والبزيرة الفراتية، وبلاد الروم وغير ذلك، واجتمع له –قطز– ملك مصر والشام، وتداول بعده ملوك مصر ذلك إلى زماننا، وقتل وهو عائد من الشام).(4) وبعد عين جالوت دخل قطز دمشق (وابتهبت الرعايا بالنصر)(2)، واستناب فيها سنبر، ورجع إلى مصر، فقتل في الطريق، وتولى السلطنة الااهر بيريس. (وملك بعده الملك الااهر بيريس البندقداري في ذي القعدة سنة 652ه، وأخذ في جهاد الفرنج واستعاد ما ارتبعوه من فتوح صلاح الدين يوسف بن أيوب، ففتح البيرة، والكرك، وحمص، وقيساريا، وأرسوف، وصفد، ويافا، والشقيف، وأنطاكية، وحصن الأكراد، وعكا، وصافيتا، وقلاعا من بلاد سيس، وكسر التتر على البيرة بعد أن عد الفرات بعساكره، ودخل بلاد الروم، وانتزع قيسارية من يد التتر، وجلس على تخت آل سلبوق بها).(3) (4) مآثر2 /426- ٧. (2) مآثر2 /425. (3) مآثر2 /426- ٧.

عدد الصفحات ٦٧٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 3 وكان ما وراء النهر وخراسان وغزنة وعراق العبم وأرمينية وأذربيبان وسائر مملكة إيران بيد هولاكو بن توي بن جنكيزخان. وكانت مملكة الشمال أوزبكستان بيد بركة بن توشي خان بن جنكيزخان. وبسقوط بغداد سنة 656 طويت الخلافة منها، فلم تعد إليها، بعد أن كانت عاصمة الدنيا ودار السلام أكث ر من خمسة قرون، لتنقل الخلافة بعدها إلى مصر، ولتصبح القاهرة عاصمة الدولة الإسلامية، والخلافة العباسية، ولتستأنف من جديد، حركة التحرير والتوحيد..

عدد الصفحات ٦٧٣