الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 16 العمد، ولا يقتؿ صاحبو »(1)، وىذا نص. وأما ما ذىب إليو الإماـ مالؾ –رحمو ا﵀ –مف أف القتؿ في كتاب ا﵀ ، ثالثوأف شبو العمد قسـ ، وخطأ فحسب، عمد: قسماففقد تعقبو ابف قدامة – رحمو ا﵀-ولأنو ؛ سماف الأولاف ثبتا بالكتابىذا ثبت بالسنة، والق، نعـ أانت ديتو عمى العاقمة، كقتؿ الخطقتؿ لا يوجب القود، فك»(2). وىـ جماىير أىؿ العمـ مف فقياء ، كانت ىذه وجية فقياء مشروعية نظاـ العقؿ وقد تقدـ النقؿ عف ابف ، وجية فقياء الصحابة والتابعيف وىذه، المذاىب الأربعة المنذر –رحمو ا﵀ تعالى -: بأف دية الخطأ عمى العاقمة محؿ إجماع بيف جماعة أف : والأكثروف عمى، وأف الخلاؼ بينيـ في دية شبو العمد، الفقياء المعتبريف دية شبو العمد عمى العاقمة كدية الخطأ. :الوجية الثانيةقؿ الآف إلى حيث تونن في العقؿنظاـ وجية عدـ مشروعية فالجاني ، الخطأ وشبو العمد–وحده –فتكوف في مالو دوف ، ىو مف يتحمؿ الدية .كما في العمد العاقمة وجية فقياء عدـ مشروعية نظاـ العقؿ.: ثانيا * ىذه الوجية –كما بدا لي –لـ يقؿ بيا ولـ تنقؿ إلا عف عدد قميؿ مف جماعة الفقياء. فقد نسب إلى عثماف البتي(3)،وابف عمية (1)،وأبي بكر الأصـ(2) القوؿ (ٔ) سنف أبي داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (ٗ/ ٜٓٔ)، حديث رقـ ( ٘ٙ٘ٗ)، والإماـ أحمد في مسنده في مسند عبد ا﵀ بف عمرو بف العاص (ٔٔ/ ٕٖٚ) حديث رقـ ( ٛٔٚٙ)، وحسف إسناده الشيخ / شعيب الأرناؤوط . (ٕ) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٕٔٚ). (ٖ) نقؿ ذلؾ عنو ابف حزـ في المحمى ( ٔٔ / ٜٕ٘)، والبتي ىو: عثماف البتي أبو عمرو، فقيو البصرة، أبو عمرو ، اسـ أبيو: مسمـ، وقيؿ: أسمـ، أصمو مف الكوفة. حدث عف: أنس بف مالؾ، والشعبي، و غيرىما، وعنو: شعبة، وسفياف، وىشيـ، وغيرىـ، وثقو: أحمد، والدارقطني ، وابف سعد، وابف معيف، وقاؿ ابف سعد: لو أحاديث، كاف صاحب رأي وفقو. انظر: طبقات ابف سعد (ٚ / ٕٔ)، و سير أعلاـ النبلاء (ٙ/ ٛٗٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٨الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 17 : بػوشبو ، الخطأ: وجوب الدية في ماؿ الجاني وحده دوف عاقمتو في الجنايتيف العمد(3). قاؿ أبو بكر الأصـ : لظاىر قولو:؛ لا تجب الدية عمى العاقمة بحاؿ ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾(4)؛ ولقوؿ رسوؿ ا﵀ -ﷺ-لأبي رمثة حيف دخؿ عميو مع «نو لا يجني عميؾ، ولا تجني عميوإأما »(5). أي: لا يؤخذ بجنايتؾ، ولا (ٔ) انظر: البياف في مذىب الإماـ الشافعي (ٔٔ/ ٙٛ٘)، و نيؿ الأوطار لمشوكاني (ٚ/ ٜٛ)، وابف عمية ىو: إسماعيؿ بف إبراىيـ بف مقسـ الأسدي ، الإماـ، العلامة، الحافظ، الثبت، أبو بشر الأسدي مولاىـ، البصري، الكوفي الأصؿ ، المشيور: بابف عمية؛ وىي أمو، ولد: سنة مات الحسف البصري، سنة عشر ومائة. وكاف فقييا، إماما، مفتيا، مف أئمة الحديث، مات في سنة ثلاث وتسعيف ومائة. انظر: سير أعلاـ النبلاء (ٜ/ ٓٔٚ، وما بعدىا). (ٕ) ىو: أبو بكر الأصـ، شيخ المعتزلة، كاف دينا، وقورا، صبورا عمى الفقر، منقبضا عف الدولة، إلا أنو كاف فيو ميؿ عف الإماـ عمي. مات: سنة إحدى ومائتيف. ولو: كتاب (خمؽ القرآف)، وكتاب (الحجة والرسؿ)، وغيرىما. انظر: طبقات ابف سعد (ٚ / ٜٕٙ)، و سير أعلاـ النبلاء (ٜ/ ٕٓٗ). (ٖ) انظر: المبسوط ( ٕٙ /٘ٙ)، وبدائع الصنائع ( ٚ /ٕ٘٘)، والبن اية شرح اليداية ( ٖٔ/ ٕٖٙ)، وحاشية رد المحتار عمى الدر المختار ( ٙ / ٔٗٙ). (ٗ) سورة الأنعاـ: آية رقـ (ٗٙٔ). (٘) ونص الحديث: أف أبا رمثة قاؿ: «انطمقت مع أبي نحو النبي -ﷺ-ا﵀ رسوؿ إف ، ثـ -ﷺ- ا﵀ رسوؿ فتبسـ: قاؿ بو، أشيد: قاؿ -ﷺ- عميؾ، يجني لا إنو أما ا﵀ رسوؿ وقرأ ، -ﷺ-: ﴿ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ﴾ [الأنعاـ: ٗٙٔ]، والحديثأخرجو أبو داود في سننو، والمفظ لو، كتاب الديات، باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيو أو أبيو (ٗ/ ٛٙٔ) حديث رقـ ( ٜ٘ٗٗ)، والنسائي في السنف الكبرى ، كتاب القسامة، باب ىؿ يؤخذ أحد بجريرة غيره ؟ (ٙ/ ٖٙٙ) حديث رقـ ( ٚٓٓٚ)، والإماـ أحمد في مسنده في أوؿ مسند أبي رمثة (ٙ/ ٚٓ٘) حديث رقـ ( ٙٓٔٚ)، والدارمي في سننو وحسف إسناده، كتاب الديات، باب لا يؤخذ أحد بجناية غيره (ٖ/ ٖٗ٘ٔ) حديث رقـ ( ٖٖٕٗ)، وصحح إسناده الحاكـ في المستدرؾ عمى الصحيحيف، ووافقو الذىبي، كتاب التفسير، في تفسير سورة الملائكة (ٕ/ ٔٙٗ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٩الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 18 ولأف ضماف الإتلاؼ يجب عمى المتمؼ دوف غيره بمنزلة غرامات ؛ تؤخذ بجنايتو »(1). وننتقؿ الآف إلى ، فقياء عدـ مشروعية نظاـ العقؿكانت ىذه وجية حيث الوجية الثالثةوىي وسط بيف ، والتي تمثؿ اجتيادا فقييا لبعض الفقياء المعاصريف وبيف وجية فقياء عدـ ، وىـ جميور العمماء، وجية فقياء مذىب مشروعية العقؿ المشروعية الذيف تقدـ ذكرىـ. المعاصريف.وجية بعض الفقياء : ثالثا * لكف لا عمى أنو تشريع عاـ ممتزـ ، بالمبدأ العاـ لمعقؿ يقر أصحاب ىذه الوجية والأمكنة دوف نظر إلى الأحواؿ والاعتبارات.، في جميع الأزمنة فتحميؿ النبي -ﷺ-لمعاقمة بالدية و الفقيي تكييف –عندىـ -أنو إقرار : ما كاف بيف القبائؿ مف تناصر وتعاوف عربي اقتضاه لنظاـ فقد وجد النبي ، - ﷺ-العرب عمى نظاـ خاص في الديات يقضي بتوزيعيا عمى العاقمة لما كاف بينيـ مف التناصر ومسؤولية الأسرة عف خطأ الواحد منيا؛ فأقره في غير موجب العمدوفي ، بالإقرارغير الثابت ، حثا عمى التناصر وتعزيزا لمتكافؿ ؛ فنظاـ العقؿ معمؿ بالتكافؿوالتكافؿ يقتضي التآزر والتناصر.، : وحاصؿ ىذافحيثما تناصر الناس ؛ أف التعاقؿ يفترض التناصر ولا يفرضو وعمى ذلؾ فلا ، أما إذا عدـ التناصر بينيـ فلا شأف لأحدىـ بعقؿ غيره، تعاقموا «مكاف دوف أو في، إلزاـ العاقمة بالدية في زماف دوف زماف ما داـ الإلزاـ وعدمو مبنيا عمى وجود التناصر في الواقع أو عدمو، مكاف »(2). وأصحاب ىذه الوجية–بناء عمى وجيتيـ ىذه – يتوسعوف في تحديد العاقمة كذلؾ ، التي يمزميا العقؿ إلى مدى بعيد فوؽ ما قرره فقياء مذىب المشروعية وفي قدرىا، وفي الأمواؿ التي ، الدياتفإنيـ يتوسعوف فيما تحممو العاقمة مف (ٔ) المبسوط لمسرخسي ( ٕٙ / ٘ٙ). (ٕ) نظاـ العقؿ ( العاقمة) في الفقو الإسلامي المعاصر بقمـ د. عوض محمد عوض / بحث منشور بمجمة المسمـ المعاصر ػػ مجمة دورية محكمة، العدد ( ٜٕٔ) توزيع الأىراـ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٠الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 19 وذلؾ مف منظور مقاصدي يعمي مف حاكمية ، وفي كيفية العقؿ، ى منياتؤد العقؿ تحديدا المقاصد الكبرى لمشريعة عمى حساب الأدلة الجزئية الواردة في والأمواؿ التي تؤدى ، وفي قدرىا، وما تحممو مف الديات وما لا تحممو، لمعاقمة يا.من ويتأولوف ىذه الأدلة الجزئية بأنيا كانت إقرارا لعرؼ عربي درج عميو العرب في التوفيؽ فيالديات التقى مقصوده مع مقصود الشرع –عمى أفضؿ وجو –بيف كؿ منيا جدير بالرعاية تحقيقا لمعدالة في إطار مف الإحساف عمى مصالح متباينة نحو ما سيأتي. المناقشة والترجيح.أدلة ىذه الوجيات مع أدلة فقياء مذىب مشروعية العقؿ:* ، » . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢١الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 20 القرآف.مف : أو قولو –تعالى-: ﴿ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ (1). وجو الدلالة مف الآيةأف المسمـ مأمور بالتعاوف مع أخيو المسمـ في البر، وتحمؿ العاقمة دفع دية قتؿ الخطأ مف جممة البر، فيدخؿ في عموـ الآية، وىذا – أيضا -مف جنس ما أوجبو ا﵀ -تعالى -مف الإحساف إلى المحتاجيف (2). ثانيا: مف السنة الحديث الأوؿ: * ىريرة أبي حديث -- ا﵀ رسوؿ أف ، -ﷺ-« قضى عمييا قضى التي المرأة إف ثـ أمة، أو عبد بغرة لحياف بني مف امرأة جنيف في ا﵀ رسوؿ فقضى توفيت، بالغرة -ﷺ- العقؿ وأف وزوجيا، لبنييا ميراثيا أف عصبتيا عمى »(3). *الحديث الثاني ىريرة حديث أبي -- مف امرأتاف اقتتمت: قاؿ أيضا، النبي إلى فاختصموا بطنيا، في وما فقتمتيا بحجر الأخرى إحداىما فرمت ىذيؿ، - ﷺ-« عمى المرأة دية أف وقضى وليدة، أو عبد غرة، جنينيا دية أف فقضى عاقمتيا»(4). وجو الدلالة مف الحديثيف أف النبي -ﷺ-قضى في قتؿ الخطأ وشبو (ٔ) سورة المائدة: آية رقـ ( ٕ). (ٕ) انظر: الحاوي الكبير (ٕٔ/ ٖٔٗ)، وا علاـ الموقعيف عف رب العالميف (ٕ/ ٗٔ). (ٖ) متفؽ عميو: صحيح البخاري، كتاب: الديات، باب: جنيف المرأة، وأف العقؿ عمى الوالد وعصبة الوالد، لا عمى الولد (ٜ/ ٔٔ)، حديث رقـ ( ٜٜٓٙ)، وصحيح مسمـ، كتاب: القسامة والمحاربيف والقصاص والديات، باب: دية الجنيف، ووجوب الدية في قتؿ الخط أ، وشبو العمد عمى عاقمة الجاني ( ٖ/ ٜٖٓٔ)، حديث رقـ (ٔٛٙٔ)، والمفظ لمبخاري. (ٗ) متفؽ عميو: صحيح البخاري، كتاب: الديات، باب: جنيف المرأة، وأف العقؿ عمى الوالد وعصبة الوالد، لا عمى الولد (ٜ/ ٕٔ)، حديث رقـ ( ٜٓٔٙ)، وصحيح مسمـ، كتاب: القسامة والمحاربيف والقصاص والديات، باب: دية الجنيف، ووجوب الدية في قت ؿ الخط أ، وشبو العمد عمى عاقمة الجاني ( ٖ/ ٜٖٓٔ)، حديث رقـ ( ٔٛٙٔ)، والمفظ لمبخاري. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٢الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 21 العمد عمى العاقمة، فدؿ ذلؾ عمى أف الواجب في ذلؾ عمى العاقمة(1). ثالثا: مف الأثر فقاؿ صفية مولى في عمر إلى استدلوا بالأثر الوارد أف عميا والزبير اختصما عمر فقضى أرثو، وأنا أمي مولى: الزبير وقاؿ عنو، أعقؿ وأنا عمتي مولى: عمي العقؿب عمي عمى وقضى بالميراث لمزبير (2). وجو الدلالة مف الأثرأف عمر --لأنو مف قضى عمى عمي بالعقؿ؛ العاقمة، وىذا فيو دليؿ عمى أف الدية تجب عمى العاقمة(3). رابعا: الإجماع ورد أف النبي -ﷺ-قضى بأف الدية عمى العاقمة، وقضى بذلؾ مف بعده أبو بكر وعمر والصحابة --ولـ يعترض أحد منيـ عمى ذلؾ، فع دَّ ذلؾ إجماعا منيـ عمى أف الدية عمى العاقمة(4). كثير مف أىؿ العمـ الإجماع عمى ذلؾ، ومف ذلؾ: قوؿ ابف المنذر:وحكى العاقمة عمى الخطأ دية أف عمى العمـ أىؿ مف عنو نحفظ مف كؿ أجمع »(5). وقاؿ ابف قدامة عمى الخطأ دية أف في خلافا العمـ أىؿ بيف نعمـ »(6). (ٔ) انظر: شرح صحيح البخاري لابف بطاؿ (ٛ/ ٕ٘٘)، والاستذكار لابف عبد البر (ٛ/ ٔٚ)، وفتح الباري لابف حجر (ٕٔ/ ٖٕ٘)، وشرح النووي عمى مسمـ (ٔٔ/ ٚٚٔ). (ٕ) سنف سعيد بف منصور، كتاب: الفرائض، باب: الرجؿ يعتؽ فيموت ويترؾ ورثة ثـ يموت المعتؽ ، (ٔ/ ٙٔٔ)، رقـ ( ٕٗٚ)، وابف أبي شيبة في مصنفو، كتاب: الديات، باب: العقؿ عمى مف يكوف؟ (٘/ ٜٔٗ) رقـ ( ٕٓٛ٘ٚ)، وضعفو الألباني في إرواء الغميؿ في تخريج أحاديث منار السبيؿ؛ لانقطاعو بيف إبراىيـ وعمر (ٙ/ ٘ٙٔ). (ٖ) انظر: الحاوي الكبير (ٕٔ/ ٕٖٗ). (ٗ) انظر: البناية شرح اليداية (ٖٔ/ ٕٖٙ)، وأحكاـ القرآف لمجصاص (ٖ/ ٖٜٔ). (٘) الإشراؼ عمى مذاىب العمماء لابف المنذر (ٛ/ ٙ)، وانظر: بداية المجتيد ونياية المقتصد (ٗ/ ٜ٘ٔ)، والإقناع في مسائؿ الإجماع الإقناع في مسائؿ الإجماع، لأبي الحسف ابف القطاف، تحقيؽ: حسف فوزي الصعيدي ، الناشر: الفاروؽ الحديثة، الطبعة: الأولى، ٕٗٗٔ ىػ -/ ٕ( :ـ ٕٗٓٓ ).ٖٕٛ (ٙ) المغني لابف قدامة (ٛ/ ٖٛٚ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 22 خامسا: المعقوؿ حرمة نفس المقتوؿ؛ إذ إف النفس محترمة وعذره لا يعدـ ، أف الخاطئ معذور فلا وجو لإىدارىا، ولكف عذره يمنع مف إيجاب العقوبة عميو، فأوجب الشرع الدية صيانة لنفس المقتوؿ عف اليدر، وكوف الدية تجب في ماؿ القاتؿ فيو إجحاؼ كبير وضرر عميو مف غير أف يتعمد جناية، ومف ثـ فإنو لا بد مف إيجاب بدؿ لذلؾ، اف ذلؾ عمى مف عميو نصرتو، ووجب عمييـ إعانتو كإيجاب النفقات عمى فك الأقارب (1). « وشيء نفس حرمة يعدـ لا وعذره معذور، الخاطئ أف :وىو عميو، يدؿ المعقوؿ مف الدية صيانة لنفس فأوجب الشرع ؛ المقتوؿ ولكف يمنع وجوب العقوبة عميو فيكوف واستئصاؿ بو إجحاؼ القاتؿ عمىوفي إيجاب الكؿ ، المقتوؿ عف اليدر لدفع العاقمة إليو الشرع فضـ لمعذر عنو العقوبة سقطت وقد العقوبة، بمنزلة »(2). ىؤلاء وىي أدلة قوية في إفادة ما قرره ، كانت ىذه أدلة فقياء مذىب المشروعية ؛ الشروط التي بينوىابالفقياء مف وجوب العقؿ عمى العاقمة في الأحواؿ و وقد سممت –في مجموعيا –وىذا يعضد ويقوي مف ىذه الوجية ، مف المعارض المقاوـ ويجعمنا نميؿ إلييا ونعتمدىا وجية ليذا لبحث. .عدـ المشروعية مع المناقشة والترجيحونعرض فيما يمي لأدلة فقياء مذىب *أدلة فقياء مذىب عدـ مشروعية العقؿ. فتكوف الدية في ماؿ الجاني وحده ، استدؿ الفقياء القائموف بعدـ مشروعية العقؿ دوف عاقمتو –«،«،«»«». (ٔ) انظر: المبسوط لمسرخسي (ٕٚ/ ٕ٘ٔ)، والبناية شرح اليداية (ٖٔ/ ٖٖٙ)، وتبييف الحقائؽ شرح كنز الدقائؽ (ٙ/ ٚٚٔ). (ٕ) المبسوط لمسرخسي (ٕٚ/ ٕ٘ٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 23 أولا: القرآف منيا:استدؿ ىؤلاء الفقياء بعدة آيات -قولو –تعالى -﴿ : ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ (1). -قولو–تعالى -﴿ : ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ﴾(2). : مف الآيتيف وجو الدلالة دلت الآيتاف عمى أف الإنساف يتحمؿ وزر نفسو ولا ومف ثـ فإنو وحده الذي يتحمؿ وزر ، والقاتؿ ىو الذي أخطأ، يتحمؿ وزر غيره و وجنايتوئخط (3). مناقشة الجميور ليذا الدليؿ ليسأف الحمؿ عمى العاقمة : أجاب فقياء مذىب المشروعية عف ىذا الدليؿ بػ لأف حفظ القاتؿ ؛ –الجاني –«فإذا لـ يحفظوا فقد فرطوا، والتفريط منيـ ذنب، ولأف القاتؿ إنما يقتؿ بظير عشيرتو »(4)ىذا أو، وثانيا: «لأف الدية ماؿ كثير فإلزاـ الكؿ القاتؿ إجحاؼ بو فيشاركو العاقمة في التحمؿ تخفيفا، وىو مستحؽ التخفيؼ؛ لأنو خاطئ»(5). قمة االدية عمى العووجوب ثبت بالأحاديث المشيورة، وعميو عمؿ الصحابة والتابعيف، فيزاد بو عمى الكتاب »(6). (ٔ) سورة الأنعاـ: آية رقـ ( ٗٙٔ). (ٕ) سورة البقرة: آية رقـ ( ٕٙٛ). (ٖ) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ٚ/ ٕ٘٘)، والمبسوط (ٕٙ / ٘ٙ). (ٗ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ( ٚ/ ٕ٘٘). (٘) السابؽ نفس الموضع. (ٙ) الدر المختار وحاشية ابف عابديف (رد المحتار) ( ٙ/ ٔٗٙ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٥الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 24 « حكـ مخصوص مف عموـ قولو– : تعالى ﴿ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ (1)»(2). : والحاصؿ«وتركيـ باعتبار تقصيرىـ فكانوا ىـ ، وتو بأنصارهقلأنو إنما قصر ل؛ حفظو ومراقبتو وخصوا بالضـ المقصريف، وكانوا قبؿ الشرع يتحمموف عنو تكرما واصطناعا بالمعروؼ، فالشرع وتوجد ىذه العادة بيف الناس، قرر ذلؾ»(3). ، فيذه الآيات المستدَؿ بيا تدؿ عمى أف الإنساف لا يتحمؿ جناية ولا وزر غيره لكنيا آيات عامة قد خصصتيا أشياء عدة منيا: فعؿ النبي -ﷺ-مف كونو ؿ العاقمة الدية ىو مف سبيؿ المواساة وليس مف باب أخذ الشخص وتحم ، شرع العقؿ أو ىو مف باب حفظيـ لمقاتؿ، بذنب غيره (4). ىذا و جواب صحيح فلا، يخص ىذا الدليؿ في ىذا الموضع وما في معناه يكوف لفقياء مذىب عدـ المشروعية فيسقط استدلاليـ بو؛ تعمؽ صحيح بوفي وشبو العمد عند الأكثريف خلافا لممالكية.، الخطأ بالإجماع: الجنايتيف السنة.: ثانيا استدؿ فقياء مذىب عدـ مشروعية العقؿ بقوؿ رسوؿ ا﵀ -ﷺ-لأبي رمثة «»(5). أي: لا يؤخذ بجنايتؾ، ولا تؤخذ بجنايتو ، وىذا تصريح مف النبي -ﷺ-بأف الإنساف لا يتحمؿ وزر جناية غيره (6)، ومف ثـ فإفالدية تجب في ماؿ الجاني وحده دوف عاقمتو. (ٔ) سورة الأنعاـ: آية رقـ ( ٗٙٔ). (ٕ) بداية المجتيد ونياية المقتصد ط. المعرفة ( ٕ/ ٕٔٗ). (ٖ) الدر المختار وحاشية ابف عابديف (رد المحتار) ( ٙ/ ٔٗٙ)، وانظر: تبييف الحقائؽ شرح ).ٚٚٔ/ٙالدقائؽ (كنز (ٗ) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ٚ/ ٕ٘٘)، وسبؿ السلاـ شرح بموغ المراـ (ٖ/ ٖٕ٘). (٘) تقدـ تخريجو ص ٙٔ. (ٙ) انظر: المبسوط لمسرخسي (ٕٙ/ ٘ٙ)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ٚ/ ٕ٘٘). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٦الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 25 مناقشة الدليؿ مف السنة القرآف.وجواب دليميـ مف السنة مثؿ ما تقدـ مف الجواب عمى دليميـ مف أف: والحديث أصؿ عاـ يتفؽ الجميع عمى موجبو، فالآيات القرآنية التي تقدمت «،«، :وىو مبدأ «،«»عند القانونييف في الفقو العقابي (الجنائي المعاصر. العدؿ ىو وىذا، جماعة الفقياء لا غموض فيو ولا لبس وىذا الأمر واضح لدى الذي جاءت بو الشريعة ودلت عميو النصوص. ا موشبو العمد م، الخطأ: لكف فقياء مذىب مشروعية العقؿ يخصوف الجنايتيف «،«أف الجناية ،وا ما عنو بحيث لا ، الدية إما مع الجاني بالضـ إليوفتتحمؿ العاقمة يحمؿ شيئا كما تقدـ بناء عمى النصوص المخصصة التي استدلوا بيا. ويكيفوف ذلؾ بأف أىؿ الجاني –أو مينة عمى ما سيأتي، نسبا–مسؤولوف «إنما كانوا أخص لأف الغالب أف الإنساف إنما لا ؛ لأنو إنما يقصر في الاحتراز لقوة فيو؛ إليوبالضـ لقوة تحصؿ بأنصاره يحترز في أفعالو إذا كاف قويا فكأنو لا يبالي بأحد وتمؾ ا وا بنصرتيـ لو؛ لأنيا سبب للإقداـ عمى التعدي فقصروا بيا عف أغالبا وىـ أخط حفظو فكانوا أولى بالضـ إليو »(1). ويقاؿ–ىنا أيضا -: إف ىذا جواب صحيح يخص ىذا الدليؿ لفقياء مذىب فلا يكوف ليـ ، عدـ مشروعية العقؿ في ىذا الموضع وما في معناهتعمؽ صحيح بووشبو العمد عند الأكثريف ، الخطأ بالإجماع: عاقمة الدية في الجنايتيففتحم ؿ ال، خلافا لممالكية -«حكـ ثابت مخصوص»(2). (ٔ) تبييف الحقائؽ شرح كنز الدقائؽ وحاشية الشمبي (ٙ/ ٚٚٔ). (ٕ) المصدر السابؽ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٧الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 26 ثالثا: الدليؿ مف القياس فالعاقمة لا تضمف : استدؿ فقياء مذىب عدـ مشروعية العقؿ كذلؾ بالقياس ولا ما دوف ثمث الدية عند ، ولا ما دوف نصؼ عشر الدية عند الحنفية، الأمواؿ قياسا لمديات في الدماء عمى ضماف ما يتمؼ مف الأمواؿ.؛ فكذا ىذا، الجميور ويقاس ، مف ماؿ فإنو يضمنو وىذا ىو وجو التحمؿالشخص إذا أتمؼ شيئا ف ولذا فإنيا تكوف في ماؿ القاتؿ وحده. ؛ عمى ذلؾ الدية في قتؿ الخطأ حكاية عف أبي بكر الأصـ: الطحاوي مختصر قاؿ الجصاص في شرح قاؿ في جنايتو يمزميا لا كما شيء، جنايتو مف العاقمة يمزـ لا أف :القياس: بكر أبو »(1). مناقشة ىذا الدليؿ : وجواب ىذا«فإلزاـ الكؿ القاتؿ ؛ لأف الدية ماؿ كثير لأنو ؛ وىو مستحؽ التخفيؼ، فيشاركو العاقمة في التحمؿ تخفيفا، إجحاؼ بو خاطئ»(2). «لأف ضماف الماؿ لا يكثر عادة إلى التخفيؼفلا تقع الحاجة »(3)، وما دوف نصؼ عشر الدية–عند الحنفية – قميؿ حكمو حكـ ضماف الأمواؿ خلافا لمجميور الذيف اعتبروا حد القميؿ ما كاف فإف بمغ موجب الجناية ثمثا فأكثر حممتو ، موجب الجناية فيو أقؿ مف ثمث الدية .العاقمة وا لا فلا وقد لا ، وأف ذلؾ يجحؼ بالجاني، الديةوبالجممة فمبدأ العقؿ مبناه عمى كثرة يمكنو فتكون النتيجة : أف تفوت الجناية ىدرا ، وا ف جرى الخلاؼ بيف جماعة (ٔ) شرح مختصر الطحاوي لمجصاص (٘/ ٖٚٗ)، وانظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ٚ/ ٕ٘٘). (ٕ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ( ٚ/ ٕ٘٘)، وانظر: البناية شرح اليداية ( ٖٔ / ٕٖٙ)، وحاشية ابف عابديف عمى الدر المختار (ٙ/ ٔٗٙ). (ٖ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ( ٚ/ ٕ٘٘). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٨الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 27 ىؿ ىو ما دوف نصؼ العشر : الفقياء في حد القمة والكثرة كمذىب الحنفيةأو ما ؟ دوف الثمث والحنابمة )، والشافعية، المالكيةكمذىب الجميور (وىذا كمو بخلاؼ ؟ فإنيا في ؛ الجناية عمى الأمواؿ–الغالب الأعـ –فيسيؿ عمى الجاني ، دوف ذلؾ تحمميا. وىذا -أيضا–مف بو سقوط دليؿ فقياء ىذه الوجية جواب صحيح يظير وأنو ، القياس لا متعلق لهم صحيح بالقياس على مذىبهم ، وىذا يقوي ويعضد وجية فقياء مذىب الجميور القائميف بمشروعية العقؿ. المعقوؿ. الدليؿ مف: رابعا فالطبع ، استدؿ فقياء مذىب المنع كذلؾ بالمعقوؿ عمى صحة وجيتيـ ىذه «يؤخذ أحد بذنب غيره»، وىذا ىو العدؿ الذي تستقيـ بو الأمور، ويصمح بو حاؿ الناس !! مناقشة ىذا الدليؿ. والذي يقاؿ –ىنا –ليس محؿ إف ىذا الكلاـ: في الجواب عف دليميـ ىذا فإف ، والحمؿ عمى العاقمة أخذ بذنب لا بغير ذنب، ف الكؿ يقوؿ بموجبووا ، خلاؼ «واجب على عاقلتو، فإذا يحفظوا فقد فرطوا، والتفريط منهم ذنب»(1). وىذا-أيضا–ويقوي ، جواب صحيح يسقط بو دليؿ فقياء مذىب المنع ويعضد وجية فقياء مذىب المشروعية. خلاصة القوؿ في أدلة فقياء مذىب المنع.* وخلاصة مناقشة أدلة فقياء مذىب المنع –كما قد ظير لي -أنيا جميعا لـ : ولـ يعد ، تساقطتفكانت أف تسمـ مف المعارض المقاوـ القوي الذي ورد عمييا «صحيح«قوي.بيا (ٔ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ( ٚ/ ٕ٘٘). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٩الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 28 يظير وبيذا رجحان وجهة فقهاء مذىب الجمهور الذين قرروا مشروعية نظام العقل، فتتحمل العاقلة الدية وجوبا في الأحوال، وبالشروط التي بينوىا. العقؿ مع لة وجية فقياء مذىب عدـ مشروعية أدخلاصة القوؿ في كانت ىذه ، ونعرض ناقشة والترجيحالم –فيما يمي –والتي تمثؿ ىذا ، لأدلة الوجية الثالثة الاجتياد الفقيي لبعض العمماء المعاصريف. .أدلة الوجية الثالثة* وىي وسط ، تقدـ القوؿ بأف ىذه الوجية اجتياد فقيي لبعض الفقياء المعاصريف ؛ ر ووجية فقياء عدـ المشروعيةالجميو بيف وجية مشروعية العقؿ لفقياء مذىب تحميؿ الرسوؿ ف -ﷺ-لمعاقمة بالدية تزما في جميع لـ يكف تشريعا عاما مم وا نما كاف إقرارا لنظاـ عربي اقتضاه ما ، الأزمنة دوف نظر إلى الأحواؿ والاعتبارات »(1)،فحيثما تناصر الناس تعاقموا، أما إذا عدـ التناصر بينيـ فلا شأف لأحدىـ بعقؿ غيره. وبناء عمى ذلؾ، فلا ضير شرعا مف إلزاـ العاقمة بالدية في زماف دوف زماف ما داـ الإلزاـ وعدمو مبنيا عمى وجود التناصر في الواقع ، أو في مكاف دوف مكاف » . فيـ يعتمدوف نظاـ العقؿ حيثالتناصر توجد دواعيو وتكوف مقتضياتو مف ، والتكافؿ بيف أبناء القبيمة والأسرة الواحدة وأدلتيـ –حينئذ –أدلة فقياء مذىب المشروعية. الدية في بيت فإذا انتفت الدواعي ولـ توجد المقتضيات فلا ضير مف أف تكوف ، فالدية تكوف في ماؿ الجاني، فإف عدـ أو لـ يكف منتظما، الماؿ أو ما يقوـ مقامو (ٔ) الإسلاـ عقيدة وشريعة لمشيخ محمود شمتوت (ص ٖٖ٘ وما بعدىا). وانظر: الجنايات المتحدة تأليؼ: رضواف شافعي المتعافي (ص ٜٕٓ)، والجريمة والعقوبة لمشيخ محمد أبو زىرة ( ص ٖٕٗ)، والتشريع الجنائي الإسلامي للأستاذ عبد القادر عودة ( ٕ/ ٜٜٔ)، ونظرية الضماف لمدكتور وىبة الزحيمي (ص ٜٕٛ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٠الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 29 ويستندوف إلى نفس أدلتيـ.، يمتقوف مع فقياء عدـ المشروعيةوىـ بيذا ، النصرةبفحكـ العقؿ معمؿ وذلؾ ، فكؿ مف ينتصر بغيره يعقؿ عنو إذا جنى ومف مكاف إلى مكاف.، مما يختمؼ باختلاؼ العرؼ مف زماف إلى زماف وحيثما ، فحيثما وجدت العمة وجد الحكـ، يدور مع عمتو وجودا وعدماوالحكـ انتفت انتفى الحكـ. مناقشة وترجيح:* والذي يقاؿ –ىنا –: إنو مف الميـ التفريؽ بيف أمريف: في ىذه الوجية : الأوؿ، مبدأ العقؿ: والثانيالتنظيـ الشرعي لأحكامو. أما المبدأ ذاتو، وىو تحميؿ العاقمة ، وشبو العمد، دية الخطأ بزماف ولا يختصتشريع عاـ لا يذا ف في كؿ زماف ومكاف. لممجتمع المسمـ لازـبمكاف، بؿ ىو : تحديد العاقمةي لأحكاـ العقؿ مف مثؿ عوأما التنظيـ الشر وبياف ؟مف تكوف وتنظيـ استيفاء الدية منيا، ، شروط تحمميافأمور تقبؿ الاجتياد وتخضع لاعتبار الزماف والمكاف. وعمى ذلؾ فالثابت مف العقؿ أصمو –عمى نحو ما تقدـ السنة ودليمو – أما ة.متغير فالتفصيمية أحكامو :بياف ذلؾو والتكافؿ يفترض ، أف نظاـ العقؿ إنما شرع مف باب التكافؿ ولذا وجدنا الرأي متفقًا عمى أف العقؿ أساسو النصرة. ولا يخمو ؛ التآزر والتناصر يشد أفراد النوع الإنساني مجتمع مف ىذا المعنى، بؿ إف ىذا المعنى وحده ىو الذي ما ينيض : منيا، وأسباب التناصر شتى، كافة ويجعؿ مف كؿ طائفة منيـ مجتمعًا ومنيا ما يقوـ عمى ، ومنيا ما ينيض عمى وحدة العقيدة، عمى وحدة النسب أو الدـ »(1). وقد تختمؼ أسبابو أو ، إنكارهفالتناصر في كؿ مجتمع واقع لا سبيؿ إلى (ٔ) نظاـ العقؿ (العاقمة) في الفقو الإسلامي المعاصر بقمـ: د. عوض محمد عوض، بحث منشور بمجمة المسمـ المعاصر –مجمة دورية محكمة – ).وما بعدىا ٕ)، توزيع الأىراـ: (ص ٜٕٔالعدد ( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣١الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 30 .ولا يتصور زوالو إلا بزواؿ المجتمع ذاتو، تتفاوت درجاتو لكنو قائـ في كؿ حاؿ وا ذا كاف التعاوف أو التناصر حقيقة مفترضة في المجتمعات عامة، «فيو سمة المجتمع الإسلامي خاصة، بؿ ىو قوامو . ونرانا في غنى عف إيراد النصوص العامة – والسنة الكتاب في –لأنيا أكثر مف ؛ والتكافؿ التعاوف عمى تحض التي بؿ نرانا في غنى كذلؾ عف بياف النظـ الشرعية التي تفرض التعاوف ، أف تحصى أو تفترضو. وليذا فنحف نختمؼ مع مف ذىب مف المتأخريف والمحدثيف إلى أنو فيذا القوؿ ؛ إذا عدـ التناصر فلا تعاقؿ– التشاؤـ في إغراؽ مف فيو ما فوؽ – يط في جنب الشرع بتعطيؿ أصؿ مف وتفر الاجتماع لسنف وجحد لمواقع إنكار فيو »(1). : والحؽ: أف التعاقؿ حكـ ثابت ودائـ لثبات ودواـ أساسو وىو التناصر. أما القوؿ بأف الرسوؿ -ﷺ-لأنو لا ؛ مًا عند العرب فأقره فلا حجة فيووجد العقؿ قائ ذلؾ أف العقؿ مف مكارـ الأخلاؽ، ولو لـ ؛ لـ يجده ما أمر بويقتضي القوؿ بأنو لو يجده -ﷺ-لأنو إنما بعث ليتمـ مكارـ الأخلاؽ. فالقضية ؛ لأمر المسمميف بو ليست قضية عرؼ يمكف أف يتصؿ وأف ينقطع، وا نما العقؿ حكـ شرعي ينسجـ ولـ يحؿ تمامًا مع أصوؿ الإسلاـ وفروعو، وقد كاف العرب يجيموف نظاـ الزكاة ذلؾ دوف فرضيا. مشروعية نظاـ العقؿ.: الثاني *خلاصة المبحث مف ىذه الوجيات مف مجموع ما عرض لو في ىذا المبحثوالذي نخمص إليو الثلاث التي تقدمت: : أولا ذلؾ أف و ، بزماف ولا بمكاف ختصي عاـ لا يشرعأف وجوب العقؿ حكـ وىذا ، معمؿ بالتعاوف والتناصر وأنو؛ والإجماع، دلت عميو النصوص مستقر مبدأ معنى ثابت –بحكـ الضرورة –في كؿ مجتمع وفريضة بحكـ الشرع في المجتمع الإسلامي. (ٔ) المصدر السابؽ (ص ٕ وما بعدىا). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٢الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 31 لأف العقؿ ؛ رةوالحاؿ فييا معتب، فتقبؿ التغير والتطورالتفصيمية أما أحكامو نى، وقد شرع لتحقيؽ مقاصد وا نما ىو حكـ معقوؿ المع، ا محضًاليس حكمًا تعبدي ولما كانت المقاصد لا تتغير وكانت أحواؿ الناس متغيرة فإنو ينبغي أف ، معمومة تتطور أحكاـ العقؿ بما يناسب أحواؿ الناس في كؿ عصر. ولنا في عمؿ السمؼ فقد اجتيد عمر بف الخطاب لعصره وطور أحكاـ العقؿ بما يتفؽ مع ما طرأ ، أسوة عمى حياة الناس مف تغير. : صواب ىذامف ويؤكد مف الصحابة فالتابعيف فمف بعدىـ مف اختلاؼ الفقياء وخير ، ونظر دليؿ عمى أنو موضع اجتيادفاختلافيـ ، الأئمة في مسائؿ ىذا الباب الاجتياد – صحيحو بؿ –.العصر لظروؼ ومناسبًا لمشرع موافقًا كاف ما : ثانيا وركيزة ميمة مف، أف نظاـ العقؿ جزء مف أحكاـ الشريعة الإسلامية ، وأداة مف أدوات الشريعة، الركائز التي يقوـ عمييا بناء الفقو الجنائي الإسلامي والمجني ، عدؿ في إطار مف الإحساف لمجاني: وآلية مف آلياتيا في تحقيؽ العدؿ ومف ثـ فينبغي ، بؿ لممجتمع عمى نحو ما تقدـ بيانو وما سيأتي، عميو أو أوليائو أف أساسو لـ يعد لو وجود في حياة الناس : دعوىاعتماد ىذا النظاـ وأف لا ييمؿ ب لأنو ؛ بؿ ينبغي تقنيف العقؿ ،فذلؾ ظف خاطئ – في التعبد جانب عف النظر بغض بو العمؿ – جدير منيا كؿ متباينة، مصالح بيف وجو أفضؿ عمى يوفؽ رائد نظاـ .بالرعاية : الثالث وننتقؿ الآف إلى حيث المبحث، كاف ىذا تماـ القوؿ في ىذا المبحث .تحديد العاقمة مع المناقشة والترجيحوجيات الفقياء المتقدميف والمعاصريف في ******** ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٣