49 .)1( وهي غير قابلة للتقوية؛ لأنها إما شديدة الضعف أو من أخطاء الرواة فحديث أم الدرداء وأم سلمة: باطلان، كما سبق بيانه، فلا عبرة بهما. وأما طرق حديث عائشة الأربعة عشر: ـ فخمسةٌ منها موقوفة بسند ضعيف، وهي: طريق أنس بن مالك، والزهري، وعبد الرحمن بن سمي، وتميمة بنت سلمة، ورجل من كندة. ـ وثلاثةٌ منها شديدة الضعف، وهي: طريق عروة، وعمر بن الخطاب، وأم السائب. ـ وأربعةٌ منها غير محفوظة، فهي إما شاذة أو منكرة، وهي: طريق عطاء، والخولاني، وعبد الملك بن راشد، ومجاهد. ـ وأحدها ليس فيه محل الشاهد مع ضعفه، وهو طريق سبيعة الأسلمية. وأقربها طريق سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي، وهو معلٌّ بالانقطاع كما سبق بيانه. وكثير من هذه الطرق تشترك في محل الانقطاع فلا يبعد أن يكون مرجعها واحداً، والله أعلم. ولذا، فلا وجه لتقوية الحديث بهذه الطرق. وتعدد طرق الحديث لا يعني بالضرورة روايته من هذه الأوجه كلها حقّاً، .)2(بل قد تقوى أحياناً مظنة السرقة، فإنَّ الضعفاء يسرق بعضهم من بعض ).226)، النكت على كتاب ابن الصلاح (ص34 ينظر: معرفة أنواع علوم الحديث (ص )1( ينظر للتوسع في هذا كتاب الدكتور موفق عبد القادر )2( النبوي الشريف
عدد الصفحات ٤٩50 قال الزيلعي .)1(حديث ضعيف...، بل قد لا يزيد الحديث كثرةُ الطرق إلا ضعفاً المعنى الذي يدل عليه الحديث هو أصل مستقل ليس ثمة ما ثم إن يشهد له في النصوص الشرعية الأخرى، ومثل هذا لا يكتفى لإثباته برواية المجاهيل والضعفاء بل لا يقبل إلا من رواية الأئمة العدول الضابطين. بل تفرد هؤلاء الضعفاء بروايته لا يزيدنا إلا قناعة بضعفه ووهنه، وإلا فكيف يغيب هذا الأصل عن الثقات وينفرد بروايته هؤلاء؟!! #I # .)359/1 نصب الراية )1(
عدد الصفحات ٥٠51 المبحث الرابع: فقه الحديث ودلالته وفيه مطلبان: المطلب الأول: مسالك العلماء في التعامل مع أحاديث الباب. للعلماء خمسةُ مسالك في التعامل مع هذه الأحاديث: المسلك الأول: تضعيف جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب. وسبق في التخريج بيان وجه هذا القول وحججه. وممَّن يسلك هذا المسلك: كل العلماء القائلين بتضعيف الأحاديث .)1(الواردة في الحمَّام ه581قال عبد الحق الإشبيلي ومنها: )1( نهى عن دخول الحمامات، ثم ـ حديث أبي عذرة عن عائشة: أن رسول ا ).4009رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر. رواه أبو داود قال: (إنها ستفتح لكم أرض العجم، ـ حديث عبد الله بن عمرو أن رسول ا وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء ).4011إلا مريضة أو نفساء)، رواه أبو داود قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل ـ حديث جابر أن النبي ).2801حليلته الحمام). الترمذي
عدد الصفحات ٥١52 من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك خرجه . )1(الترمذي ه584وقال الحازمي .)2(»فيها عن الصحابة ه622وقال بدر الدين الموصلي .)3(»رسول ا ه628وقال ابن القطان الفاسي .)4(لا تصلح، وهي أكثر من أن نجمعها هنا . )5(ه751وقال ابن القيم ه817وقال الفيروزآبادي .)6(فيه شيء ه1162قال العجلوني .)7(فيه شيء ).244/1 الأحكام الوسطى )1( .)241 الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص )2( .)247/2 المغني عن الحفظ والكتاب )3( .)297 إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص )4( .)168/1 زاد المعاد )5( .)275 سفر السعادة (ص )6( .)516/2 كشف الخفاء )7(
عدد الصفحات ٥٢53 المسـلك الثانـي: حمـل هـذه الأحاديـث علـى خلـع المـرأة ثيابها في الحمَّامـات العامة. فهذا النص وإن كان لفظه عامّاً إلا أنَّ المراد به الخصوص، وهو خلع الثياب في الحمامات العامة، لا في كل مكان. ويشير لهذا المسلك تبويب كافة الأئمة الذين أخرجوا هذا الحديث أو ذكروه، فقد بوبوا عليه بما يدل على قصر دلالته على هذا الحكم. فمن تبويبات العلماء: . )1( ـ عبد الرزاق .)2( ـ والدارمي .)3( ـ وابن ماجه .)4( ـ والترمذي .)5( ـ وأبو دواد أخرجه في أول كتاب . )6( ـ وابن المنذر . )7( ـ والخرائطي ).293/1 المصنف )1( .)15/3 مسند الدارمي )2( .)682/4 السنن )3( .)410/4 السنن )4( .)129/6 السنن )5( .)246/2 الأوسط )6( .)373 مساوئ الأخلاق (ص )7(
عدد الصفحات ٥٣54 .)1( ـ والبيهقي . )2( ـ والبغوي ـ وعبـد الحـق الإشـبيلي . )3(والنساء . )4( ـ ابن الأثير ـ والمنذري .)5(النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة وما جاء في النهي عن ذلك . )6( ـ الهيثمي ولم أقف على من بوب عليه بما يدل عليه عموم لفظه. ، ولـ )7(ووجه هذا النهي « إلى بعض، حتى في الأجانب فضلاً عن القرائب، وأما البنت مع الأم أو مع الجارية وأمثالهما، فلا تكاد توجد أن تتستر حتى في البيت فضلاً عن الحمام، ). 162/15 السنن الكبير )1( .)123/12 شرح السنة )2( .)405/1 الأحكام الكبرى )3( .)339/7 جامع الأصول )4( .)86/1 الترغيب والترهيب )5( .)161/1 غاية المقصد فى زوائد المسند )6( .)239/3 المنهاج في شعب الإيمان )7(
عدد الصفحات ٥٤55 .)1(وهو مُشاهد في كثير من الحمامات للنساء خصوصاً في بلاد العجم واختار هذا الشيخ الألباني حيث قال المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها إنما هو التعري من ثيابها كلها أو بعضها؛ وهو كناية مما لا يجوز لها نزعه أمام النساء المسلمات فضلاً عن غيرهن، التي )2(؛ كما يدل على ذلك المناسبةعن نهيهنَّ من دخول حمَّامات السوق . )3(ذكرت عائشة فيها الحديث ويَرِدُ عليه: أن المناسبة المذكورة في الرواية هي مناسَبةٌ لاستشهاد الصحابي بالحديث لا مناسَبةُ وروده، وفرقٌ بين الأمرين. ومسألة دخول النساء للحمَّامات العامة مما تباينت فيه آراء الفقهاء، بين القول بالمنع مطلقاً، والإباحة مطلقاً، أو لعذر وحاجة. وكانت هذه الأحاديث حجة من اختار التحريم، وهو مذهب الحنابلة، بل روي عن أحمد أنها إذا دخلته لعذر لا تخلع جميع ثيابها. ه763قـال ابـن مفلـح عليـه... وقيـل لا تتجـرد، فتدخله بقميـص خفيـف، وأومأ إليـه أحمد، فإن المـروذي ذكـر لـه قـولَ ابـن أسـلم: لا تخلع قميصـاً؛ لقولـه عليه السـلام: (المـرأة إذا خلعـت ثيابهـا فـي غير بيت زوجها هتكت السـتر بينهـا وبين الله ).59/5)، وينظر: المفاتيح في شرح المصابيح2841/7 مرقاة المفاتيح )1( وكذا ذكر الحسيني أن هذا هو سبب الحديث مستدلاً بحديث عائشة، كما في البيان )2( .)318/1والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ).471/13 سلسلة الأحاديث الضعيفة )3(
عدد الصفحات ٥٥56 .)1(تقول أنت؟ قال ما أحسن ما احتجَّ به تعالى)، قلت فأي شيء . )2(بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى المشروعية وذكر ابن كثير أقوال العلماء في دخول النساء الحمام، ثم قال عن القول .)3(بالإباحة قال ابن القطان الاستتار في جميع البدن في جميعهن، والكراهة أو المنع: إذا كان الاستتار . )4(لعوراتهن فقط، وقد رُوِيت في هذا أحاديث لا تصح المسلك الثالث: حمل الأحاديث الواردة في هذا الباب على التكشف المُريب. فالحديث يقصد به تلك المرأة التي تضع ثيابها أمام الرجال الأجانب بقصد الفاحشة أو إغراءً لهم بمقدماتها، لا مطلق وضعها في أي مكان تأمن فيه على نفسها. ه1031قال المناوي )، واستحسان الإمام أحمد لهذا القول لا يلزم منه تصحيحه للحديث، 270/1 الفروع )1( فكل ما في الأمر أنه رآه قولاً حسناً لما فيه من مزيد الاحتياط والتحفظ في حق المرأة، والنص المذكور عن الإمام أحمد لم أقف عليه في مصدر متقدم. )، المجموع شرح 549/18)، البيان والتحصيل 268/13 ينظر: الذخيرة للقرافي )2( .)156/18)، الموسوعة الفقهية الكويتية205/2المهذب ).33 الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (ص )3( .)287 إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص )4(
عدد الصفحات ٥٦57 للأجنبي لينال منها الجماع أو مقدماته، بخلاف ما لو نزعت ثيابها بين نساء .)1(مع المحافظة على ستر العورة وبمثل ذلك قال الصنعاني خالية أو في بيت أهلها وأرحامها فإنه لا يحرم عليها، ثم الظاهر أن المراد . )2(تجردها للفاحشة والله أعلم: وكذا في فتاوى اللجنة الدائمة منعها من التساهل في كشف ملابسها في غير بيت زوجها على وجه تُرى فيه عورتها، وتُتهم فيه لقصد فعل الفاحشة ونحو ذلك. أما خلع ثيابها في محل آمن، كبيت أهلها ومحارمها لإبدالها بغيرها، أو .)3(للتنفس ونحو ذلك من المقاصد المباحة البعيدة عن الفتنة: فلا حرج في ذلك المسلك الرابع: أنَّ المراد بهذه الأحاديث النهي عن خلع الثياب في الأماكن التي لا تأمن من اطلاع أحدٍ عليها. فلا يحل للمرأة خلع ثيابها في مكانٍ لا تأمن من اطلاع أحدٍ عليها. ه520قال ابن رشد ثيابها حيث لا تأمن أن يطلع أحدٌ من الرجال عليها مكشوفة الرأس أو الجسم . )4(إن تجردت عريانة ).136/3)،147/3 فيض القدير )1( .)440/4 التنوير شرح الجامع الصغير )2( ) عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن224/17 فتاوى اللجنة الدائمة )3( عبد الله بن باز ).549/18 البيان والتحصيل )4(
عدد الصفحات ٥٧58 قال الشيخ ابن عثيمين في غير بيت زوجها فقد هتكت الستر)، هذا إن صح فالمراد أن المرأة تضع .)1(ثيابها في حال يخشى أن يطلع عليها من لا يحل له الإطلاع عليها الخامس: حمل الحديث على ظاهره. وظاهر النص أنه يحرم على المرأة خلع ثيابها في غير بيت زوجها مطلقاً، سواء أكان بيت قريب أو غريب، ويشمل ذلك الحمَّامات العامة وغيرها من الأماكن. وكان المفترض أن يكون هذا المسلك هو الأشهر إذ الأصل الجري مع ظاهر النص، إلا أنَّني لم أقف على نص صريح لأهل العلم من السابقين والمتأخرين يقول بذلك، إلا ما يفهم من كلام بعض الدعاة المعاصرين. وجاء عن إسحاق بن راهويه القول بالكراهة. قال حرب . )2(تخلع ثيابها؟ قال: يكره ذلك إلا في بيت زوجها وكذا قد يفهم المنع المطلق من كلام الملا علي القاري حيث قال تخلع) أي لا تنزع (امرأة ثيابها): أي الساترة لها (في غير بيت زوجها): أي . )3(»ولو في بيت أبيها وأمها ).27/111 فتاوى نور على الدرب )1( .)228 مسائل حرب الكرماني (ص )2( ) بتصرف يسير2841/7 مرقاة المفاتيح )3(
عدد الصفحات ٥٨59 واسـتظهر ذلـك ابـن مفلح حيث قـال . )1(أهلهـا: الخـلاف، والظاهر روايـة المروذي المذكـورة المنع ورغم خطورة الحكم الفقهي الذي يدل عليه هذا الحديث إلا أنا لا نجد لهذه المسألة أثراً ظاهراً في كتب الفقهاء واهتمامهم إلا شيئاً يسيراً جدّاً، وضمن حدود كلامهم عن دخول الحمام فقط. #I # المطلب الثاني: المناقشة والترجيح الذي يتبين بعد دراسة الأحاديث الواردة في هذا الباب: أنها ضعيفةٌ سنداً منكرةٌ متناً، ويتأكد ذلك بأمور: ، الأول: لا يوجد في النصوص الشرعية ما يشهد لمعنى هذا الحديث والأصل: أنه لا حرج على المرأة من خلع ثيابها في أي مكان تأمن فيه على نفسها من نظر أو ريبة، وهذا الأصل هو ما تؤيده عمومات النصوص الشرعية ومقاصدها. ومنعها من ذلك مطلقاً في غير بيتها لا معنى له. ولذا قال المناوي فيمن نزعت ثيابها بين نساء مع المحافظة على ستر . )2(العورة ما يدل عليه ظاهر الحديث من منع المرأة من وضع ثيابها في غير الثاني: ، مخالف لما جرى عليه عمل المسلمين في كافة الأعصار والأمصاربيتها ).271/1 الفروع )1( .)147/3 فيض القدير )2(
عدد الصفحات ٥٩60 فلم تزل نساء المسلمين يتزاورن عند الأقارب وغيرهم، وتضع المرأة ثيابها في بيت صديقاتها وأقاربها سواء وضعاً جزئياً أو كلياً لحاجتها للاغتسال ونحوه، دون نكير. والمرأة المسافرة تحتاج للاغتسال من الحيض والجنابة، فلا بد لها من خلع ثيابها خارج بيتها، وكذا من تسافر للحج. وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج : أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول ا .)1( كيف أصنع؟ قال: (اغتسلي، واستثفري بثوب وأحرمي .وفيه اغتسال أسماء خارج بيتها بإذن النبي ولذا احتاج من يصحح هذا الحديث إلى تأويله وحمله على وضع الثياب بقصد الفاحشة أو في الحمامات العامة ونحو ذلك. الثالث: حمل الحديث على خلع الثياب بقصد الفاحشة تفريغ له من ، وهو بهذا التفسير يعدو بلا معنى، فهذا أمرٌ معلومٌ تحريمه بالضرورة، معناه لا يحتاج إلى تنبيه أو بيان. ثم إنَّ السياق الذي ذُكر فيه الحديث كما في قصة عائشة وأم سلمة وأم الدرداء يخالف هذا التأويل، فقد قيل في امرأة تخلع ثيابها في الحمَّام العام بقصد الاغتسال والتنظيف، لا الفاحشة والمنكر. وقد يكون الأقرب أن نخصص الحديث بالسياق الذي ذكرته فيه الصحابيات، وهي من تخلع ثيابها للاستحمام في الحمامات العامة؛ لأن ).1218 رواه مسلم )1(
عدد الصفحات ٦٠61 هذه الأماكن العامة قد لا يؤمن فيها من استراق نظر وخاصة في عصرنا الحاضر حيث التصوير متاح من الصغير والكبير. ولكن هذا السياق المذكور لم يكن سبباً لورود الحديث حتى نخصه به، بل النص ورد عاماً، إلا أن الصحابيات وظفنه في مسألة الحمَّام، اللهم إلا حديث أم الدرداء فقد قيل في سياق خروجها من الحمام ولكنها رواية منكرة لما سبق من أن الحمَّامات لم تكن موجودة في العهد النبوي بل لم تُعرف في المدينة بتاتاً. وتخصيص الحكم بالحمَّام مخالف للفظه الصريح، فقوله (في غير بيت زوجها) يفيد تعميم الحكم في كل مكان إلا (بيت زوجها) أو (بيت أهلها) كما في بعض الروايات، وهذا يقتضي استغراق الحكم لكل الأمكنة إلا ما استثناه النص، فكيف نخصه بمكانٍ واحد!! وكذا يقال في تخصيصه بمن تخلعه في مكان لا تأمن فيه من نظر الأجانب، فهو حمل لا يتوافق مع ظاهر اللفظ. الرابع: لم أقف على أي نص عن أحد من الصحابة والتابعين في الدلالة فخلو الباب من الآثار الموقوفة الصحيحة على ما دل عليه هذا الحديث، يؤكد بطلان هذه الرواية، فأين أثر هذا النص في حياة الصحابة والتابعين العملية؟!. والمعنى الذي يتضمنه الحديث فيه تهديد ووعيد شديد، وهو يتعلق بكل امرأة مسلمة، فأين عناية الصحابة بهذا النص وإشاعته بينهم لو كان صحيحاً، ولِمَ ينفرد بروايته الضعفاء والمجاهيل فقط؟!
عدد الصفحات ٦١62 في حديث فاطمة بنت قيس: (اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنهالخامس: .)1( )، (وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراهاتضعين ثيابكرجل أعمى غير محرم ـ وأخبر أنها –فقد أمرها بالاعتداد في بيت رجل من أقاربها تضع ثيابها فيه. وهذا يدل على أنه لا حرج من وضع المرأة ثيابها في غير بيتها. والحاصل: ، فلا يصح شيء من الأحاديث الواردة في هذا الباب.أما حديثيّاً فحكم خلع المرأة ثيابها خارج بيتها يُعلم من عموم النصوص وأما فقهيّاً: الشرعية ومقاصدها، إذ يناط مثل هذا بحسب درجة الأمان والاطمئنان من مظنة اطلاع الآخرين وقدرة المرأة على التحفظ من نظر غريب إليها، فحيث وجد الأمن: جاز، وحيث عُدم: مُنع، وعند التردد: يكره، وتزداد الكراهة كلما زادت الخشية والريبة. ، بل الواجب عليها وما سبق لا يعني تساهل المرأة في مثل هذه الأمور مزيد الاحتياط والتثبت والتحرز، وخاصة في الأماكن العامة كالمستشفيات، والنوادي الرياضية، وصالونات التجميل، والمسابح، والاستراحات، والحمَّامات العامة، وقصور الأفراح، والغرف المخصصة للقياس في المتاجر، والتي صار الوصول لما يتم داخلها ميسوراً بسبب كاميرات التصوير التي أضحت في متناول الجميع، وبأحجام لا ينتبه لها إلا بصعوبة. #I # .)1480 رواه مسلم )1(
عدد الصفحات ٦٢63 الخاتمة وفيها أهم نتائج البحث والتوصيات ـ ورد في نهي المرأة عن خلع ثيابها خارج بيتها ثلاثة أحاديث، وهي: 1 (حديث عائشة، وحديث أم سلمة، وحديث أم الدرداء لها بعد خروجها من ـ حديث أم الدرداء في لقاء النبي2 الحمام وإنكاره عليها: باطل، فالحمامات لم تكن معروفة بالمدينة في العهد النبوي. ، وكل ما ـ لا يصح لأم الدرداء الكبرى رواية عن النبي3 يروى فهو عن أم الدرداء الصغرى التابعية ـ حديث أم سلمة روي عنها بسندٍ ضعيفٍ جدّاً. 4 ـ حديث عائشة روي عنها من أربعة عشر طريقاً: ثلاثة منها ضعيفة 5 جدّاً، وأربعة منها غير محفوظة فهي إما شاذة أو منكرة، وأحدها لا يتضمن محل الشاهد، وخمسة منها موقوفة بسند ضعيف، والمشهور: طريق أبي المليح الهذلي وهو منقطع. ـ المعنى الذي تدل عليه هذه الأحاديث أصل مستقل ليس ثمَّةَ ما 6 يَشهد له في النصوص الشرعية الأخرى، ومثل هذا لا يُكتفَى لإثباته برواية المجاهيل والضعفاء.
عدد الصفحات ٦٣64 ـ نصَّ جمعٌ من أهل العلم والتحقيق على أن جميع الأحاديث الواردة 7 في النهي عن دخول الحمَّام ضعيفة لا يصح منها شيء ـ ما يدل عليه ظاهر الحديث من منع المرأة من وضع ثيابها في غير 8 بيتها مخالف للنصوص الشرعية الأخرى، ولما جرى عليه عمل المسلمين في كافة الأعصار والأمصار. ـ لم أقف على نص عن أحد من الصحابة والتابعين في الدلالة على 9 ما دل عليه هذا الحديث، وكذا لم يقل بظاهره في المنع المطلق أحد من العلماء إلا ما نقل من الكراهة عن إسحاق. ـ حمل الحديث على خلع الثياب بقصد الفاحشة تفريغٌ له من 10 معناه، وتقييده بمن تخلع ثيابها في مكان لا تأمن فيه من نظر الأجانب، معنى صحيح فقهاً لكن لا يساعد عليه لفظ الرواية. أهمية التمسك بالسنن النبوية الثابتة التي جرى ومما يوصي به الباحث: عليها عمل الصحابة، والبعد عن غرائب الروايات التي لم يجر عليها عمل من سبق من الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم. والله أعلم #I #
عدد الصفحات ٦٤