ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 33 سنن الرشد في اختيار الأمة ل بالشورى والرضا بلا إكراه ولا تللب، ولا جور و ظلم: (إن الإمام لا يكون إماما أبدا إلا على شرط أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن ). وقد عبر عن هذه الحقيقة ل بيعة النظام السياسي الإسلام الشيخ محمد رشيد رضا بقول في كتاب (الخلا فة): (وأما السياسة الاجتماعية المد ية؛ فقد وضع الإسلام أساسها وقواعدها، وشرع للأمة الرأي والاجتهاد فيها؛ لأ ها تختلف باختلاف الزمان والمكان وترتقي بارتقاء العمران، وفنون العرفان، ومن قواعده فيها أن سل ة الأمة لها، وأمرها شورى بينها، وأن حكومتها ضرب من الجمهورية، وخليفة الرسول فيها لا يمتاز في أحكامها على أضعف أفراد الرعية، وإنما هو منفذ لحكم الشرع ورأي الأمة)(31). وقال أيضا: (رئيس الحكومة المقيدة، لا سي رة ولا رقابة ل على أرواح الناس وقلوبهم، وإنما هو منفذ للشرع وطاعت محصورة في ذلك، فهي طاعة للشرع لا ل فس )(33). الفصل ب السل ة القضائية والتنفيذية والتشريعية لقد أدرك أول خليفة في الإسلام طبيعة ظام الخلافة السياسي، ومسهوليت كأول خليفة، وأ ليس كالنبي ﷺ معصوم بالوحي، وإنما هو بشر يعتري ما يعتري غيره؛ ولهذا بادر إلى بيان أسس ظام الخلافة البشري، على ما تقتضي الفروق بين وب الحكم النبوي، كما قال: (وإن أ تم أردتمو ي على ما كان الله يقيم بي من الوحي ما ذلك عندي، إنما أ ا بشر فراعو ي)(31). وقد سب رجل أبا بكر الصديق وأغلظ ل القول، فلضب من أبو بكر غضبا شديدا، فقال ل أبو برزة الأسلمي: أأقتل يا خليفة رسول الله؟ (27) الخلافة ص 1. (28) الخلافة ص 221. (29) البيهقي في السنن الكبرى 1/212 من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري مرسلا.
عدد الصفحات ٣٣معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 34 فكأنما- لعظم الكلمة التي سمعها من أبي برزة - صب علي ماء بارد أذهب غضب ! فا تهر أبو بكر الصديق أبا برزة؛ وقال ل : (ثكلتك أمك، والله ما كا ت لأحد بعد رسول الله ﷺ)(20). أي ليس لأحد طاعة م لقة إلا رسول الله الذي يوحى إلي ، وليس كذلك من بعده من الخلفاء؛ ف اعتهم مقيدة ب اعة الله ورسول ، أو لا يحل قتل أحد سب خليفة؛ إذ هذا الحكم خاص بالنبي ﷺ. قال أبو جعفر ال ةاوي في بيان معنى هذا الحديث: (فاحتمل أن يكون أراد أبو بكر رضي الله عن بقول : (إ ها لم تكن لأحد بعد رسول الله ﷺ) أن يقتل أحدا للضب علي ، واحتمل أن يكون لا يقتل أحد بأمر من يأمر بقتل ، حتى يعلم المأمور استةقاق لذلك، ويكون من بعد النبي ﷺ غير م اع في ذلك، كما كان ي اع هو ﷺ في ؛ لأ المأمون على أفعال وعلى أقوال ، ولأن أقوال وأفعال إنما هي مردودة إلى الله عز وجل، واجب التصديق بها، وإجراء الأمور عليها، وغيره في ذلك بخلاف )(22). وقال أيضا: (في هذا الحديث سب ذلك الرجل أبا بكر، وقول أبي بكر لأبي برزة ح استأذ في قتل إياه لذلك: (ليست هذه لأحد بعد رسول الله ﷺ)، وكان معقولا: أن من سب رسول الله ﷺ؛ كان كافرا حلال الدم، وليس من سب غيره كذلك، فاض رب علينا معنى ما أريد ب في حديث أبي برزة هذا من خصوصية رسول الله ﷺ ما خص ب دون الناس الذين يتولون الأمور بعده، ثم وجد ا أهل العلم قد اختلفوا في هذا وأمثال مما يأمر ب الولاة غيرهم من الناس، هل يسع المأمورين امتثال ذلك، أو لا يسعهم، فكان بعضهم يقول: ذلك واسع للمأمورين أن يفعلوه بأمور حكامهم -أي قضاتهم-، وبأمور من سواهم ممن ولاية ذلك لهم، ومن القائل بذلك: أبو حنيفة (31) رواه النسائي ح رقم 2012 -2011 بإسناد صةيح على شرط الصةية . (30) شرح مشكل الآثار (23 /201)
عدد الصفحات ٣٤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 35 وأبو يوسف ومحمد، غير أن محمد بن الحسن، قد كان قال بعد ذلك: لا يسع المأمور أن يفعل ذلك حتى يكون الذي يأمره ب عنده عدلا، وحتى يشهد عنده بذلك عدل سواه على المأمور في بذلك... ولا علم لأهل العلم في هذا الباب قولا غير هذين القول ، وكان الذي ذكر اه عن أهل القول الأول منها، إنما أرادوا ب العدل من الآمرين، لا من سواهم؛ لأن من خرج عن العدل الذي ب استةق الولاية على ما يتولى إلى ضده، (خرج) بذاك عن الولاية على ذلك، وا عزل عنها، فلم يكن واليا عليها..)(23). قال أبو جعفر: (فكان معقولا أن رسول اﷺ لما ولى عبد الله بن حذافة على ما ولاه علي كان ذلك لي يعوه فيما يأمرهم ب مما إلي أن يأمرهم ب ، ولذلك أراد من أراد منهم أن يلقي فس في النار لما أمرهم بذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ: "فلا ت يعوهم في معصية الله" فأخرج بذلك أمرهم إياهم بمعصية الله مما كان جعل عليهم من طاعتهم من ولاه عليهم، وفي ذلك ما قد دل على القول الأول من القول الذين ذكر اهما في هذا الباب، وبان بذلك: أن معنى قول أبي بكر رضي الله عن : "أ ها لم تكن لأحد بعد رسول الله ﷺ"، أ أراد بذلك: أ لم يكن لأحد أن يأمر بقتل أحد لسب سب من سواه مما ين لق ب ل مثل ذلك فيمن سب رسول الله ﷺ ومن سواه في ذلك؛ لأن من سب رسول الله ﷺ كان كافرا واجبا على أمت قتل أمروا بذلك أو لم يؤمروا بذلك، ومن سب من سواه من ولاة الأمور بعده، فالذي يستةق على ذلك الأدب علي أدب مثل ، فأما ما سوى ذلك مما يوجب علي خروج عن الإسلام إلى الكفر فلا)(22). وعلى هذا الأصل استقر الأمر في ظام الخلافة، وأن من بعد النﷺ من الخلفاء والأمراء والقضاة والولاة، ليس لهم من ال اعة ما للنبي ﷺ، وأن لا طاعة لهم في معصية الله؛ كما جاء في الصةيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله)، وحصر ال اعة (32) شرح مشكل الآثار (23 /222)، وما ب القوس (خرج) سقط من الم بوع ولا يستقيم النص إلا ب ، والسياق يؤكده. (33) شرح مشكل الآثار (23 /222).
عدد الصفحات ٣٥معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 36 بالمعروف فقط (إنما ال اعة بالمعروف)، ولا طاعة فيما عداه من الأمر والنهي -مما لم يثبت كو معروفا، مما هو في دائرة الاجتهاد والرأي- إلا للعدول من الخلفاء والأمراء والقضاة، لا للأئمة والولاة والقضاة من أهل الجور والفجور. ولهذا السبب ذات وهو إدراك أبي بكر للفرق ب ولايت المقيدة، وولاية النبي ﷺ الم لقة؛ بادر إلى الفصل ب السل ات بشكل جلي، فولى عمر الفاروق ولاية القضاء في المدينة فسها؛ فكان أول من فصل السل ة القضائية، عن التنفيذية، وولى أبا عبيدة بن الجراح أم الأمة على بيت المال.(22) قال خليفة بن خياط عن خلافةأبي بكر وفصل للسل ات: (وعلى أمره كل والقضاء: عمر بن الخ اب، وقد ولى أبا عبيدة بن الجراح بيت المال).(21) ومن هنا بدأت الدولة في الإسلام- ومنذ شأتها في المدينة النبوية ثم امتدادها في عهد الخلفاء الراشدين حتى صارت دولة قارية تمتد ب قارتي آسيا وأفريقيا - على أساس أن السل ة السياسية سل ة تنفيذية في الأصل، ليس من حقها التشريع الم لق أصلا، الذي هو حق لله وحده، وإنما يقتصر دور الأمة والسل ة في الاجتهاد في تحقيق مناط أحكام الكتاب، وسياسة الأمة وفق هدايات ، وهو التشريع المقيد وفق الأصول الفقهية المعروفة. وهذا هو السبب العقائدي والفقهي الأول الذي منع من ظهور ال ليان الم لق في تاريخ الخلافة، كما عرفت النظم السياسية الأخرى، حيث تكون السل ة هي المشرع للأحكام والمنفذ لها، وقد ص الفقهاء على هذا الأصل السياسي، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان الفصل ب السل ت ا لتنفيذية والقضائية: (فولاي ة الحرب في عرف هذا الزمان في هذه البلاد الشامية والمصرية تختص بإقامة الحدود (34) طبقات ابن سعد 2/221 بإسناد صةيح عن ع اء بن السائب مرسلا، ومن طريق ابن عساكر في تاريخ دمشق 20/232، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 20/31 من حديث محارب بن دثار، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 22 /232 (أخرج البيهقي بسند قوي). (35) تاريخ خليفة بن خياط ص 33.
عدد الصفحات ٣٦ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 37 التي فيها إتلاف، مثل ق ع يد السارق وعقوبة المحارب ونحو ذلك، وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس في إتلاف، كجلد السارق، ويدخل فيها الحكم في المخاصمات والمضاربات، ودواعي التهم التي ليس فيها كتاب وشهود، كما تختص ولاية القضاء بما في كتاب وشهود، وكما تختص بإثبات الحقوق والحكم في مثل ذلك، والنظر في حال ظار الوقوف وأوصياء اليتامى، وغير ذلك مما هو معروف . وفي بلاد أخرى كبلاد الملرب: ليس لوالي الحرب حكم في شيء، وإنما هو منفذ لما يأمر ب متولي القضاء، وهذا اتبع للسنة القديمة؛ ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكورة في غير هذا الموضع).(21) وكما جاء في ظم الفقي المالكي القاضي الوزير أبي بكر محمد ابن عاصم اللر اطي - ت 331 هل - في (تحفة الحكام) حيث قال عن طبيعة عمل القاضي في الإسلام وأ : (منفذ بالشرع للأحكام ... ل يابة عن الإمام) قال شارح : (يعني أن القاضي هو المنفذ للأحكام بمقتضى الشرع وموافقت ، وأن ل يابة عن الإمام في ذلك)(21). فالإمام وكيل عن الأمة و ائب عنها، والقاضي ائب عن الإمام؛ وكلاهما منفذ للأحكام، لا مشرع لها. وهو ما يؤكد مبدأ الفصل ب السل ات في أصل الإسلام العقائدي والتشريعي؛ فالسل ة التشريعية الم لقة هي للكتاب والسنة، والفقهاء يشرعون بالاجتهاد المقيد وفق النصوص والأصول؛ فلهم سل ة تشريعية مقيدة لا م لقة، كما للسل ة السياسية التنفيذية سل ة مقيدة في التصرفات السياسية من خلال الشورى المقيدة. (36) الحسبة ص 22 (37) شرح ميارة (2 /33)
عدد الصفحات ٣٧معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 38 قال القاضي ابن فرحون - ت 111 هل - في بيان استقلال القضاء عن السل ة التنفيذية والتشريعية المتمثلة في الفقهاء المشاورين: (فصل: في جمع الفقهاء للنظر في حكم القاضي: قال م رف: وإذا اشتكى على القاضي في قضية حكم بها، ورفع ذلك إلى الأمير، فإن كان القاضي مأمو ا في أحكام ، عدلا في أحوال ، بصيرا بقضائ ، أرى أن لا يعرض ل الأمير في ذلك، ولا يقبل شكوى من شكاه، ولا يجلس الفقهاء للنظر في قضائ فإن ذلك من الخ أ إن فعل ، ومن الفقهاء إن تابعوه على ذلك، وإن كان عنده متهما في أحكام ، أو غير عدل في حال ، أو جاهلا بقضائ فليعزل ويول غيره. قال م رف: ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة، وجهلوا هم أيضا أو أكرهوا على النظر، فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم، ففسخ الأمير، أو رد قضيت إلى ما رأى الفقهاء فأرى لمن ظر في هذا بعد ذلك أن ينظر في الحكم الأول، فإن كان صوابا بالاختلاف في ، أو كان مما اختلف في أهل العلم، أو مما اختلف في الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فةكم ماض، والفسخ الذي تكلف الأمير والفقهاء باطل، وإن كان الحكم الأول خ أ بينا أمضى فسخ ، وأجاز ما فعل الأمير والفقهاء، ولو كان الحكم الأول خ أ بينا أو لعل قد عرف من القاضي بعض ما لا ينبلي من القضاة، ولكن الأمير لم يعزل وأراد النظر في تصةيح ذلك الحكم بعين ، فةينهذ يجوز للفقهاء في ، فإذا تب لهم أن حكم خ أ ب فليرده. قال: وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا، ورأى بعضهم رأيا غيره، لم يمل مع أكثرهم، ولكن ينظر فيما اختلفوا في ، فما رآه صوابا قضى ب وأ فذه، وكذلك ينبلي للقاضي أن يفعل إذا اختلف علي المشيرون من الفقهاء).(23) (38) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (2 /300 -303)
عدد الصفحات ٣٨ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 39 فهنا فرق ابن فرحون ب ثلاث جهات اختصاص الأولى: الأمير الذي يمثل السل ة التنفيذية؛ التي تنفذ أحكام القضاء. الثا ية: القاضي الذي يمثل السل ة القضائية؛ التي تصدر الأحكام في المنازعات. الثالثة: الفقهاء المشاورون الذين يمثلون السل ة التشريعية المقيدة؛ ودورهم هو بيان حكم الشرع. وقد ص ابن فرحون قلا عن أئمة مذهب مالك أ ليس للأمير ولا للفقهاء أن ينقضوا حكم القاضي، إذا كان عدلا عالما بصيرا بالقضاء، ولا يلتفت إلى من اشتكى علي ، فإن فسخ الأمير حكم ؛ فالفسخ باطل، حتى وإن وافق علي الفقهاء المشيرون. وهذا كل بلا خلاف ب الفقهاء، حماية لسل ة القضاء؛ حتى لا تتدخل فيها السل ة التنفيذية، ولا السل ة التشريعية التي يمثلها الفقهاء! وقد بلغ من استقلال السل ة القضائية عن السل ة التنفيذية في صدر الخلافة العباسية أن استةدث هارون الرشيد ولاية قاضي القضاة، وكان أول من تولاها أبو يوسف القاضي؛ فاختص باختيار القضاة وعزلهم في كل أنحاء الخلافة شرقا وغربا. ولا خلاف ب الفقهاء في أن ولاية القضاء يخضع لها الجميع ممن هو تحت ولايتها الخاصة، بما في ذلك رجال السل ة التنفيذية، فالخلفاء والأمراء يخضعون فيما يقاضيهم الناس في لولاية القضاء، كما قال السبكي الشافعي: (واحترز ا برتبة القضاء عن الأمراء والملوك، فقضاء قاضي القضاة يشملهم لأ هم مؤتمنون بالشرع، والقضاة صبوا ليةكموا عليهم)(21). فالخلفاء وإن كا ت لهم ولاية عامة يختصون بموجبها باختيار القضاة، فإ هم يخضعون في الوقت ذات لولاية القضاء الخاصة في النظر بالخصومات والمنازعات، فيشملهم حكم القضاء كليرهم من هذه الحيثية. (39) فتاوى السبكي (2 /321)
عدد الصفحات ٣٩معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 41 وهذا تماما كولاية ا مة العامة التي تختار بموجبها الإمام العام، ثم تصبح الأمة بعد توليت تحت ولايت بما يوجب ل السمع وال اعة ؛ كما قال ابن نجيم الحنفي: (ولو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصح، بخلاف ما إذا ولوا سل ا ا بعد موت سل ا هم فإ يجوز)(20). فالأمة التي تختار السل ان، ليس لها اختيار القاضي ؛ إذ هذا من اختصاص السل ان فس ، ومع ذلك؛ فليس للسل ان بعد اختيار القاضي عزل إذا كان عدلا كفؤا؛ كما قال الماوردي: (الفصل الثا ي في العزل للقاضي فهو: على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يعزل الإمام المولي. فإن كان عزل عن اجتهاد أدى إلي ، إما لظهور ضعف وإما لوجود من هو أكفأ من ، جاز أن يعزل . وإن لم يؤده الاجتهاد إلى عزل لاستقلال بالنظر في عمل على الصةة والاستقامة، لم يكن ل أن يعزل ؛ لأ لا مصلةة في عزل مثل )(22). وقال أيضا عن أسباب عزل القاضي: (أسباب العزل للقاضي وهي على ثلاثة أضرب: موت وعجز وجرح. فأما الموت من أسباب عزل القاضي: فهو موت المولي فلا يخلو المولي من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون إماما عام الولاية على القضاء وغيره، فلا تب ل بموت ولايات القضاة، وإن ب ل بموت الموكل وكالة الوكيل؛ لأن تولية الإمام للقاضي استنابة في حقوق المسلم لا في حق فس ، بخلاف الوكيل المستناب في حق موكل . (41) البةر الرائق شرح كنز الدقائق (21 /213) (40) الحاوي الكبير للماوردي (21 /111)
عدد الصفحات ٤٠ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 40 قد قلد رسول اﷺ عتاب بن أسيد قضاء مكة وصدقات أهلها، فلما مات اختبأ عتاب وامتنع من القضاء، فأظهره سهيل بن عمرو وقال: إن يكن رسول الله ﷺ قد مات فإن المسلم باقون، فعاد عتاب إلى ظره، ولم ينكر ذلك علي أحد من الصةابة فصار إجماعا)(23). فالقاضي لا ينعزل بموت الإمام؛ لأ ائب عن في حقوق المسلم ، وهم أحياء. وقال الجمل الشافعي شارحا متن القاضي زكريا الأ صاري عن عزل للإمام للقاضي: (وللإمام عزل بخلل) ظهر من ... إن وجد ثَمِّ صالحٌ غيره للقضاء (وبأفضل) من ، (وبمصلةة) كتسك فتنة سواء أعزل بمثل أم بدو ، (وإلا) بأن لم يكن شيء من ذلك (حرم) عزل (و) لكن (ينفذ) طاعة للإمام (إن وجد) ثم (صالح) غيره للقضاء وإلا فلا ينفذ). (قول وللإمام عزل ) أي القاضي بخلل، وخرج بالقاضي الإمام، والمؤذن، والمدرس، والصوفي، والناظر، فلا ينفذ عزلهم إلا بسبب يقتضي . تنبي : هذا في الأمور العامة أما التدريس والتصوف والنظر والإمامة والأذان ونحو ذلك فلا يجوز العزل بلير سبب، ولو عهد بالخلافة، وقول بلير سبب فلو عزل حينهذ هل ينفذ طاعة للإمام بشرط وجود صالح ظير ما يأتي في القاضي إذا عزل بلير سبب، قال شيخنا ال بلاوي رحم الله من هو مقرر في وظيفة لا يجوز عزل بلير سبب يجوِّز عزل ، فإن عزل بلير سبب لم ينعزل، ويستةق المعلوم إذا باشر الوظيفة)(22). وقال الخ يب الشربيني الشافعي: (... عم إن كان متعينا للقضاء لم يجز عزل ، ولو عزل لم ينعزل... (وإلا) بأن لم يكن في عزل مصلةة (فلا) يجوز عزل ؛ لأ عبث (42) الحاوي الكبير للماوردي (21 /111) (43) حاشية الجمل على شرح المنهج لزكريا الأ صاري (32 /11 - 11)
عدد الصفحات ٤١معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 42 وتصرف الإمام يصان عن ، وهذا قيد في المثل لا في الأفضل، وقيده في المحرر أيضا بعدم الفتنة في عزل ، فقال: أو مثل ، وفي عزل ب للمسلم مصلةة، وليس في عزل فتنة، ولا يستلنى عن بقول ، وفي عزل ب مصلةة فقد يكون الشيء مصلةة من وج آخر، و (لكن ينفذ العزل في الأصح) مراعاة ل اعة الإمام. والثا ي: لا لأ لا خلل في الأول ولا مصلةة في عزل . أما إذا لم يوجد هناك من يصلح للقضاء غيره فإ لا ينعزل، ومتى كان العزل في محل النظر، واحتمل أن يكون في مصلةة، فلا اعتراض على الإمام في ويحكم بنفوذه)(22). فليس للسل ة التنفيذية عزل القضاة بلير سبب مشروع للعزل، فإن فعلت؛ ف ينفذ العزل، وهذا لا يقتصر على القضاة فقط، بل وكل موظفي الدولة وجهازها الإداري، ليس للسل ة عزل أحد من وظيفت بلا سبب يسوغ عزل ؛ لما تقرر بالنص والإجماع أن كل ذي ولاية شرعية فتصرف على من تحت ولايت إنما هو مقيد في تحقيق المصلةة لهم، وبالتي هي أحسن؛ ولهذا تقرر بإجماع الأصولي والفقهاء أن: تصرفات السل ة منوطة بمصلةة الأمة: فلا يحق للسل ة ولا للإمام التصرف في مصالح الأمة العامة إلا بما يحقق المصلةة لهم جميعا، كما قال أبو يوسف قاضي قضاة هارون الرشيد -ت 233 هل-: (لا ينبلي لأحد أن يحدث شيها في طريق المسلم مما يضرهم، ولا يجوز للإمام أن يق ع شيها من طريق المسلم مما في ضرر عليهم، ولا يسع ذلك، وإن أراد الإمام أن يق ع طريقا من طرق المسلم الجادة رجلا يبني علي ، وللعامة طريق غير ذلك بعيد أو قريب من ، لم يسع إق اع ذلك، ولا يحل ل ، وهو آثم إن فعل ذلك)(21). (44) مل المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (21 /31) (45) الخراج ص 11.
عدد الصفحات ٤٢ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 43 وهذا يؤكد طبيعة النظام العام للدولة في الإسلام، وأ ظام دستوري تخضع السل ة في لمنظومة من الأحكام والتشريعات والقواعد المنصوصة - المعلومة للأمة - التي تنظم مسهوليتها وصلاحياتها، كما قال القاضي أبو بكر الباقلا ي المالكي -223 هل- 202 هل-: (الإمام إنما ينصب لإقامة الأحكام وحدود وأمور قد شرعها الرسول ﷺ، وقد تقدم علم الأمة بها، وهو في جميع ما يتولاه وكيل للأمة، و ائب عنها، وهي من ورائ في تسديده وتقويم ، وإذكاره وتنبيه ، وأخذ الحق من إذا وجب علي ، وخلع والاستبدال ب متى اقترف ما يوجب خلع )(21). فقول : (تقدم علم الأمة بها)؛ يؤكد ثبوت الأحكام وأصول النظام التي تحكم تصرفات الإمام، فالسل ة في الإسلام ليست م لقة، ولا تتولى تشريع الأحكام والقوا ، كما كان علي حال الإمبراطوريات والدول قبل ظهور الإسلام وبعده، فالأمة تعلم أحكام الشرع التي يجب على السل ة الخضوع لها، كما إن الإمام وكيل عنها فيما يتولاه من مسهولية، وهي الرقيب علي عن الانحراف، كما للسل ة القضائية استقلالها ودورها الرقابي في الحد من تجاوز السل ة لصلاحياتها، وإب ال تصرفاتها التي تتعارض مع أحكام الشريعة، أو تتعارض مع المصلةة العامة، إذ تصرف السل ة على الأمة منوط بالمصلةة. وهي قاعدة فقهية أجمع عليها الأصوليون والفقهاء، كما قال ابن نجيم الحنفي: (القاعدة الخامسة: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلةة: وقد صرحوا ب في مواضع، منها في كتاب الصلح في مسألة صلح الإمام عن الظلة المبنية في طريق العامة، وصرح ب الإمام أبو يوسف رحم الله في كتاب الخراج في مواضع. تنبي : إذا كان فعل الإمام مبنيا على المصلةة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعا إلا إذا وافق ، فإن خالف لم ينفذ، ولهذا قال الإمام أبو يوسف رحم الله في (46) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (2 /211)
عدد الصفحات ٤٣معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 44 كتاب الخراج من باب إحياء الموات: وليس للإمام أن يخرج شيها من يد أحد إلا بحق ثابت معروف... تصرف القاضي فيما ل فعل في أموال اليتامى، والتركات، والأوقاف مقيد بالمصلةة، فإن لم يكن مبنيا عليها لم يصح، وبهذا علم أن أمر القاضي لا ينفذ إلا إذا وافق الشرع)(21). وهنا يقرر الفقهاء هذه القاعدة العظيمة من قواعد الحكم وسياسة الأمة ال تعرفها الأمم إلا في عصرها الحديث، وهو اشتراط مشروعية الفعل السياسي الصادر عن السل ة التنفيذية، ومشروعية الحكم القضائي الصادر عن السل ة القضائية، وب لان تصرف كلا السل ت وعدم فوذه بعد صدوره عنهما إذا لم يحقق المصلةة العامة؛ كما قال ابن نجيم: (إذا كان فعل الإمام مبنيا على المصلةة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعا إلا إذا وافق ، فإن خالف لم ينفذ). وقال شارح الحموي: (قول : إن السل ان لا يصح عفوه الخ: لأن الحق للعامة، والإمام ائب عنهم فيما هو أ ظر لهم، وليس من النظر إسقاط حقهم مجا ا. قول : وعلل في الإيضاح بأ صب اظرا. أي صب اظرا في أمور العامة في المصلةة، ولهذا قالوا: لا يصح وقف أراضي بيت المال إلا لمصلةة عامة كما في منظومة ابن وهبان)(23). وكذا ص على هذه القاعدة فقهاء الشافعية، كما قال الزركشي: (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلةة ص علي : قال (الفارسي) في عيون المسائل: قال الشافعي رحم الله: منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم. ا تهى. (47) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان (2 /232- 231) (48) غمز عيون البصائر للةموي الحنفي على الأشباه والنظائر لابن نجيم (3 /313)
عدد الصفحات ٤٤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 45 وهو ص في كل وال، ومن ثم إذا قسم على الأصناف حرم علي التفضيل مع تساوي الحاجات؛ لأن علي التعميم وكذا التسوية)(21). وقال السيوطي: (القاعدة الخامسة تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلةة هذه القاعدة ص عليها الشافعي، وقال منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلةة، ولا مصلةة في حمل الناس على فعل المكروه، قال السبكي في فتاوي : ..واستنب ت ذلك من حديث إنما أ ا قاسم والله المع ي، قال ووج الدلالة أن التمليك والإع اء إنما هو من الله تعالى، لا من الإمام، فليس للإمام أن يملك أحدا إلا ما ملك الله، وإنما وظيفة الإمام القسمة، والقسمة لا بد أن تكون بالعدل، ومن العدل تقديم الأحوج، والتسوية ب متساوي الحاجات)(10). وقد ص على هذه القاعدة في مجلة الأحكام العدلية في الخلافة العثما ية حيث ورد فيها: (... ( المادة 13) : التصرف على الرعية منوط بالمصلةة هذه القاعدة مأخوذة من قاعدة "تصرف القاضي فيما ل فعل من أموال الناس والأوقاف مقيد بالمصلةة" أي أن تصرف الراعي في أمور الرعية يجب أن يكون مبنيا على المصلةة، وما لم يكن كذلك لا يكون صةيةا. والرعية هنا: هي عموم الناس الذين هم تحت ولاية الولي... والحاصل يجب أن يكون تصرف السل ان والقاضي والوالي والوصي والمتولي والولي مقرو ا بالمصلةة، وإلا فهو غير صةيح، ولا جائز ..)(12). (49) المنثور في القواعد للزركشي الشافعي (2 /201) (51) الأشباه والنظائر (2 /232) (50) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (2 /11)
عدد الصفحات ٤٥معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 46 فمبدأ اشتراط مشروعية تصرف السل ة وكل صاحب ولاية، وكو يحقق المصلةة، لم يعرف إلا في النظم السياسية المعاصرة؛ بينما هي قضية إجماعية في الفق الإسلامي، وهي مما تقدم علم الأمة ب ! وجاء في مجلة الأحكام العدلية أيضا: (... (المادة 11): الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة: لو أجر القاضي عقارا للوقف بما ل من الولاية العامة على الوقف، وأجر متولي الوقف ذلك العقار فس ، يكون إيجار المتولي صةيةا، ولا يعتبر إيجار القاضي؛ لأن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، ولا يحق لصاحب الولاية العامة أن يتصرف بمال الوقف مع وجود صاحب الولاية الخاصة، وإن كان القاضي هو الذي ع ذلك المتولي، كذلك لا يحق للقاضي عزل المتولي المنصوب من قبل الواقف ما لم تظهر علي خيا ة؛ لأن ولاية الواقف على الوقف ولاية خاصة، وهي أقوى من ولاية القاضي، كذلك لا يحق للقاضي أن يتصرف بمال اليتيم الذي صب علي وصي، ولا أن يزوج اليتيم أو اليتيمة عند وجود الولي، والحاصل أ إذا وجدت الولاية الخاصة في شيء لا تأثير للولاية العامة ولا عمل لصاحبها، وأن تصرف الولي العام عند وجود الولي الخاص غير افذ)(13). وكل هذه المنظومة من الأحكام والقواعد التشريعية التي كا ت تنظم شهون الدولة والمجتمع الإسلامي هي محل إجماع أو اتفاق ب علماء الأمة وفقهائها وقضاتها، وهي التي كا ت تحد من تجاوزات السل ة، التي كا ت تعلم بأ ها منفذ لأحكام الشرع، وقد فصل القرافي المالكي في كتاب (الفروق) في بيان أ واع تصرفات الإمام، وما ينفذ منها، وما لا ينفذ فقال: (القسم الأول: ما تتناول الولاية بالأصالة: اعلم أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دو ها إلى ولاية وصية، لا يحل ل أن يتصرف إلا بجلب مصلةة، أو دفع مفسدة؛ لقول تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا (52) درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (2 /11)
عدد الصفحات ٤٦ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 47 بالتي هي أحسن﴾، ولقول ﷺ: (من ولي من أمور أمتي شيها ثم لم يجتهد لهم، ولم ينصح، فالجنة علي حرام)، فيكون الأئمة والولاة معزول عما ليس في بذل الجهد، والمرجوح ليس بالأحسن، بل الأحسن ضده، وليس الأخذ ب بذلا للاجتهاد بل الأخذ بضده، فقد حجر الله على الأوصياء التصرف فيما ليس بأحسن، مع قلة الفائت من المصلةة في ولايتهم لخستها بالنسبة إلى الولاة والقضاة، فأولى أن يحجر على الولاة والقضاة في ذلك، ومقتضى هذه النصوص أن يكون الجميع معزول عن المفسدة الراجةة، والمصلةة المرجوحة، والمساوية، وما لا مفسدة في ولا مصلةة، لأن هذه الأقسام الأربعة ليست من باب ما هو أحسن، وتكون الولاية إنما تتناول جلب المصلةة الخالصة أو الراجةة، ودرء المفسدة الخالصة أو الراجةة، فأربعة معتبرة، وأربعة ساق ة، ولهذا قال الشافعي لا يبيع الوصي صاعا بصاع، لأ لا فائدة في ذلك، ولا يفعل الخليفة ذلك في أموال المسلم ، ويجب علي عزل الحاكم إذا ارتاب في ، دفعا لمفسدة الريبة على المسلم ، ويعزل المرجوح عند وجود الراجح، تحصيلا لمزيد المصلةة للمسلم ، واختلف في عزل أحد المتساوي )(12). كما ليس للسل ة عزل الأصلح من القضاة و العمال الأكفاء وتولية من هو دو هم بلا سبب راجح، إذ عزل الأصلح على خلاف المصلةة، فلا ينفذ عزلهم، خاصة القضاة، إلا من كثرت منهم شكاية الناس لجورهم فإ يسوغ عزلهم.(12) وكذلك ليس للسل ان أن يولي الوظائف من ليس أهلا لها؛ كما قال ابن نجيم الحنفي: (إذا ولى السل ان مدرسا ليس بأهل لم تصح توليت لما قدمناه من أن فعل مقيد بالمصلةة، ولا مصلةة في تولية غير الأهل... فإذا لم تكن موجودة -أي الأهلية- لم يصح تقريره، خصوصا إن كان المقرر عن مدرس أهل فإن الأهل لم ينعزل، وصرح البزازي في الصلح أن السل ان إذا أع ى غير المستةق فقد ظلم مرت : بمنع المستةق، وإع اء غير المستةق، وقد قدمنا عن رسالة أبي يوسف رحم الله إلى هرون الرشيد (53) الفروق للقرافي 2 /13، وا ظر قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/11. (54) ا ظر ملني المحتاج 2/230.
عدد الصفحات ٤٧معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 48 أن الإمام ليس ل أن يخرج شيها من يد أحد إلا بحق ثابت معروف، وعن فتاوى قاضي خان: أن أمر السل ان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا ينفذ).(11) فلا طلاة في الإسم ولا طليان، ولا سل ة م لقة لبشر على بشر، بل الأمة فوق الإمام، تراقب وتقوم ، ولا ينفذ من تصرفات إلا ما وافق حكم الله ورسول ، وإلا ما حقق المصلةة العامة للأمة، فإن تعدى الإمام واعتدى على أحد؛ وجب إقامة القصاص والحد علي ، فإن أذعن لحكم الله ولحكم القضاء، وإلا وجب خلع ، وفقد شرعية ولايت ؛ كما قال ابن حزم: (والواجب أن وقع شيء من الجور وإن قل أن يُكلم الإمام في ذلك، ويُمنع من ، فإن امتنع، وراجع الحق، وأذعن للقود من البشرة، أو من الأعضاء، ولإقامة حد الز ا والقذف والخمر علي ؛ فلا سبيل إلى خلع ، وهو إمام كما كان لا يحل خلع ، فإن امتنع من إ فاذ شيء من هذه الواجبات علي ، ولم يراجع؛ وجب خلع ، وإقامة غيره ممن يقوم بالحق لقول تعالى: ﴿وتعاو وا على البر والتقوى ولا تعاو وا على الإثم والعدوان﴾، ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع)(11). *** (55) الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ص 231. (56) الفصل في الملل والنةل 2/223 -221.
عدد الصفحات ٤٨