المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معالم الدولة الراشدة

غير معروف

صفحة ١ من ٤

معاالدولة الراشدة بقلم أ.د. حاكم المطيري

عدد الصفحات ١

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2  (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ)سورة النور.

عدد الصفحات ٢

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 3 ب يدي الكتاب: لم يزل حلم (المدينة الفاضللة العادلة) يراود خيال علماء الفلسلفة والسياسة في أوربا، منذ وجد المجتمع ووجدت السلللل ة التي تدير شلللهو ، سلللواء قبل الميلاد ومنذ ألّ ف أفلاطون كتاب (الجمهورية)، وخ ب بركليس خ بت عن الديمقراطية، أو بعد يقظة أوربا وصلدور كتاب (فللللللي الحكم) لتوما الأكويني في عصر النهضة، أو (مدينة الله) للقديس أوغسللل ، أو (مدينة الشلللمس) لكامبا يلا الإي الي وحلم بالجمهورية المسلليةية العالمية، أو ما كتب الألما ي فالنت في (مدينة المسلليةي )، أو فيمللا كتبلل هنري مورلي في (الللدول المثللاليللة )، أو (قللا ون الحريللة) لو سلللللتلي البري ا ي الذي كان أقصى ما يحلم ب ؛ أن يتمكن الفقراء من زراعة الأراضي البور في انجلترا التي هي مملوكة للملك؛ كما ادى بقول : (دع الشللللعب الذين يقولون الأرض ملكنا يعملوا معا ويأكلوا الخبز معا في الأرض المشاع)، ويقول: (وإن الحرية الحقيقيلة للمجتمع تكمن في الاسلللللتمتللاع الحر في الأرض، فللاحتكللار الإق للاعي للأرض هو العبودية)! مرورا بما كتب ماركس عن الاشلللتراكية في (رأس المال)، وهتلر عن القومية النازية في (كفاحي)... إلخ. وما تزال أوربا وابنتها أمريكا تتأرجح سللياسلليا - وهي تعيش أزماتها المجتمعية - ب أقصللللى اليم القومي المسلللليةي المت رف، وأقصللللى اليسللللار الاشللللتراكي، أو الليبرالي الرأسمالي المتوحش؛ باحثة عن حلم المدينة الفاضلة! إلا أن العالم الإسلللامي ومنذ قيام الدولة في الإسلللام في المدينة النبوية، ثم قيام الخلافة الراشللدة على هديها وسللننها وهي تمثل النموذج للدولة الفاضلللة العادلة، فلم يشللل علماء الإسلام أ فسهم في بحث قضية (المدينة الفاضلة) التي ظلت حلما يراود العالم اللربي؛ بل أمم العالم كل ، إلا العالم الإسلللللامي بعد أن ارتبط وجود الإسلام فس وظهوره بالدولة النبوية العادلة ثم بالخلافة الراشدة الفاضلة، التي

عدد الصفحات ٣

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 كا ت واقعا لا حلما، ودولة قارية تمتد جلرافيا امتداد أراضلللللي الإمبراطوريت الفارسلللية والروما ية في آسلللليا وأفريقيا، وتحكم شللللعوبهما على اختلاف قومياتها وأديا ها وثقافاتها، وليس فقط مدينة يو ا ية فاضلة؛ كما يحلم بها أفلاطون! اللهم إلا ما كتب الفارابي الفيلسوف الإسلامي و(المعلم الثا ي) في كتاب (آراء أهل المدينة الفاضلة) و (السياسة المد ية)، الذي تأثر فيما كتب في الفلسفة خ ى أرس و (المعلم الأول)، وفيما كتب في السياسة خ ى أفلاطون؛ فكان تعبيرا عن صدى تلاقح الفكر اليو ا ي بالثقافة الإسلامية أكثر من كو تعبيرا عن الثقافة الإسلامية فسها! ومع ذلك يعترف الفارابي في "السياسة المد ية" بأن رئاسة الأ بياء الذين يوحى إليهم بما يحقق السعادة للإ سا ية هي أكمل الرئاسات والسياسات؛ فيقول في ص32: (ورئاسة هذا الإ سان هي الرئاسة الأولى، وسائر الرئاسات متأخرة عن هذه الرئاسة وكائنة عنها... والناس الذين يدبرون برئاسة هذا الرئيس هم الناس الفاضلون والأخيار السعداء، فإن كا وا أمة؛ فتلك هي الأمة الفاضلة). وباستثناء ما كتب الفارابي في كتابي لا يكاد يوجد في التراث المعرفي الإسلامي مع اتساع وثرائ كبير اهتمام في (المدينة الفاضلة)، بقدر اهتمام بوجوب الالتزام بسياسة الخلافة الراشدة والإمامة العادلة التي تقتفي أثر دولة النبوة العادلة، وتحذو حذو سياسة الخلافة الراشدة! وإذا كا ت ظرية "العقد الاجتماعي" لروسو فرضية حاول من خلالها تحديد طبيعة العلاقة ب السل ة والمجتمع، فالعقد والبيعة في دولة النبوة والخلافة الراشدة حقيقة واقعية؛ بل هي حجر الأساس الذي بناء علي تحققت للدولة والسل ة في الإسلام الشرعية! وهنا في هذه الرسالة المختصرة "معالم الدولة الراشدة"، تحديد لملامح الدولة الراشدة في الإسلام، ولمعالم النظام السياسي الراشد الذي يسوس شهو ها، والأصول

عدد الصفحات ٤

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 5 ال يلتزم بها ليتةقق ل وصف الرشد من جهة، ويتةقق لها وصف الدولة الراشدة العادلة والمدينة الفاضلة من جهة أخرى، لعل في إجابة عن سؤال "الثورة العربية" الذي ما زال يبةث عن طبيعة الدولة التي يجب أن تقوم على أ قاض الدول الوظيفة وما هو البديل! والله الهادي إلى سواء السبيل.. ***

عدد الصفحات ٥

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 العرب وحلم النظامالعادل الراشد: ظلل العرب منلذ احتلال الحملات الصلللللليبية اللربية المعاصلللللرة لبلدا هم ابتداء بالجزائر غربا سللللنة 2323م، وا تهاء بالقدس ودمشللللق وبلداد شللللرقا سللللنة3002م، وهم يخوضللون حروب الاسللتقلال، والثورات ضللد الاحتلال، ويحلمون بالدولة التي تعبر عن هويتهم، وتحقق سللليادتهم، وتصلللون حريتهم وكرامتهم، فجربوا الأ ظمة التي فرضللها اللرب بشللقي العلما ي الليبرالي، والمادي الاشللتراكي، والجمهوري والملكي، والقومي والوطني، فما زادهم ذلك إلا وهنا على وهن، وضلللعفا على ضلللعف، وا هارت هذه الدول اليوم، قبل أن ينعم العرب بالعيش في ظل الدولة الراشدة! لقلد بعثت الثورة العربية اليوم - فيما بعثت من قضلللللايا طالما كا ت خارج دائرة البةث العام سلللياسللليا وإعلاميا وثقافيا - قضلللية ( ظام الحكم الإسللللامي الراشلللد)، و( ظام الخلافة الراشلدة)، و(شلرعية النظم السلياسلية) التي تحكمها، وأعادتها أشد مللا تكون جللذعللة من جللديللد؛ إذ أيقظللت الثورة العربيللة في ذاكرة الأمللة ووعيهللا الجمعي - كملا الخلافلة - حلم القوة والوحلدة، والحريلة والكرامة، التي تت لع لها الأمة وشللللعوبها؛ للخروج من حال الضللللعف والاسللللتبداد والتشللللرذم والتبعية للقوى اللربية الصليبية والدولية، في عالم لم يعد في مكان للضعفاء! وأثار بركان الثورة العربية في زلزال - الذي ما يزال يهز جنبات العالم العربي ليبعث إلى الحياة من جديد، بعد عقود من الموت في ظل الدويلات الوظيفية التي ا تهت صلاحيتها - الجدل السياسي والفكري حول ظام (الخلافة الراشدة)، أقوى ما تكون الإثارة شدة، والخصام حدة ؛ كيوم سقوط الخلافة أو أشد؛ ليدور حولها النقاش والبةث، والأخذ والرد، ليس على مستوى الداخل الإسلامي فةسب ؛ بل والخارج الدولي، حتى غدت قضية (عودة الخلافة) الحدث الأبرز اليوم، بعد أن كاد ي ويها النسيان كمشروع سياسي عقودا طويلة، مع حضورها الدائم في الوسط الفكري والفقهي الإسلامي!

عدد الصفحات ٦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 7 وإذا كا ت الثورة العربية اليوم تعبر عن ميلاد روح جديد للأمة وشعوبها بعد قرن كامل من الاستعمار اللربي الذي استلب حريتها وسيادتها، من خلال صناعة دول وطنية ضعيفة، وأ ظمة وظيفية وضيعة، فإن تداعي الأمم الصليبية عليها لوأد ثورت ها ومنع تحررها ؛ يعبر عن مدى الفراغ السياسي الذي فشلت هذه الدول الوطنية وأ ظمتها الوظيفية في مله منذ قيامها. ولا يمكن التنبؤ بالمستقبل السياسي للعالم العربي بعد الثورة، بعيدا عن تاريخ المن قة وشعوبها و ظامها السياسي الذي طالما حكمها منذ ظهور الإسلام، حتى سقوطها تحت الاحتلال، فإذا كان التاريخ يعيد فس ؛ فالمستقبل هو ابن التاريخ، ووارث صفات ، وحامل جينات ! موقف العلماء الذين عاصروا سقوط الخلافة: الشيخ محمد رشيد رضا وقصة سقوط الخلافة: لقد ظلت الخلافة كنظام سياسي حتى بعد سقوطها حلما يراود علماء الأمة ومفكريها ومصلةيها، وقد تحدث الشيخ محمد رشيد رضا عن قصة سقوط الخلافة - وهو شاهد عدل على أحداثها وأخبارها - حيث عاصرها وشارك في التصدي لسقوطها، ثم شارك في محاولة إحيائها، وذلك في رسالت (الخلافة) التي شرها في (مجلة المنار)، مفصلا خبر تلك الحادثة الجلل من تاريخ الإس لام، وكيف كان سقوطها زلزالا عظيما عاشت الأمة سياسيا وفكريا وروحيا، حيث قال متةدثا عن المؤامرة البري ا ية والحملة الصليبية التي أسق ت الخلافة العثما ية، بذريعة إقامة الخلافة العربية للشريف حس بعد فصل الولايات العربية (الجزيرة العربية والعراق والشام)(2): (2) رسالة الخلافة ص 232.

عدد الصفحات ٧

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 8 (الخلافة ودول الاستعمار: من البديهي أن إقامة الخلافة الإسلامية يسوء رجال دول الاستعمار، وأ هم قد يقاومو ها بكل ما أوتوا من حول وقوة، وأحرصهم على ذلك الدولة البري ا ية... وقد عنيت الدولة البري ا ية منذ أول زمن هذه الحرب بالبةث في مسألة الخلافة، وطفق رجالها يست لعون علماء المسلم وزعماءهم في مصر والسودان والهند وغيرها آراءهم فيها، ليكو وا على بصيرة فيما يريدو من إب ال تأثير إعلان الخليفة العثما ي الجهاد الديني، بدعوى ب لان صةة خلافت من جهة، وبدعوى أن هذه الحرب لا شأن للدين فيها من جهة أخرى... وقد دارت بيننا وب بعض رجالهم مناقشات في المسألة العربية اقتضت أن كتب لهم مذكرات في تخ هة سياستهم فيها، بينا في المذكرة الأولى منها التي قدمناها لهم في أوائل سنة 2121م أن أكثر مسلمي الأرض متمسكون بالدولة العثما ية وخليفتها، لأ ها أقوى الحكومات الإسلامية، وأ هم يخافون أن يزول بزوالها حكم الإسلام من الأرض، وأن هذا أعظم شأ ا عندهم من بقاء المعاهد المقدسة سليمة مصو ة، بل بينا لهم أيضا أن إعلا ها الجهاد شرعي، وأن سبب ضعف تأثيره في مثل مصر هو الاعتقاد بأ ها منتصرة مع حلفائها؛ فلا تحتاج إلى مساعدة.. . وعدت إلى بحث الخلافة في آخر مذكرة منها، وهي التي أرسلتها إلى الوزير لويد جورج في منتصف سنة 2121م، فقلت في بيان ما يرضى المسلم من ا كلترة: ... ولم يكن المسلمون مض رب من الخوف على المساجد المقدسة أن تهدم، أو يمنع الناس من الصلاة فيها والحج إليها وزيارتها، بل الاض راب الأعظم على السل ة الإسلامية التي يعتقدون أن لا بقاء للإسلام بدو ها(3)، والحرص على بقائها ممزوج بدم كل مسلم وعصب ، فهو لا يرى دين باقيا إلا بوجود دولة إسلامية مستقلة قوية قادرة (3) تأمل عبارة هذا الإمام الفقي المجدد كيف أدرك أ لا بقاء للإسلام بسقوط الخلافة، وأن حرمتها وأهميتها أعظم من أهمية المساجد وتأم طرق الحجيج، وهي الثقافة الدينية التي نجةت الحملة الصليبية بعد ذلك في إشاعتها وترسيخها في دويلاتها التي أقامتها، لتنتشر مراكز تحفيظ القرآن في كل مكان، دون أن يحكم القرآن!

عدد الصفحات ٨

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 9 بذاتها على تنفيذ أحكام شرع بلير معارض ولا سي رة أجنبية، وهذا هوالسبب في تعلق أكثر مسلمي الأرض بمةبة دولة الترك، واعتبارهم إياها هي الدولة الممثلة لخلافة النبوة مع فقد سل ا هم لما عدا القوة والاستقلال من شروطها الخاصة)(2). ويكمل الشيخ محمد رشيد رضا حديث عن أسباب سقوط الخلافة وتداعيات ، وخشية اللرب من عودتها لما تعبر ع ن من وحدة الأمة واتحادها في وج الحملة الصليبية الاستعمارية الجديدة فيقول في رسالت : (الخلافة وتهمة الجامعة الإسلامية: إن السبب الأول لكون الدولة البري ا ية هي الخصم الأكبر والأشد الأقوى من خصوم الخلافة الإسلامية هو أ ها تخشى أن تتجدد بها حياة الإسلام وتت ةقق فكرة (الجامعة الإسلامية) فيةول ذلك دون استعبادها للشرق كل ... وقد شر ا في مجلدات المنار أقوالا كثيرة للساسة الأوربي في هذه المسألة، من أهمها ما شر اه في المجلد العاشر سنة 2231 من رأي "كرومر" في تقريره السنوي عن مصر والسودان سنة 2101 وأهم قول "المقصود من (الجامعة الإسلامية) بوج الإجمال اجتماع المسلم في العالم كل على تحدي قوات الدول المسيةية ومقاومتها، فإذا ظر إليها من هذا الوج وجب على كل الأمم الأوروبية التي لها مصالح سياسية في الشرق أن تراقب هذه الحركة مراقبة دقيقة، لأ ها يمكن أن تؤدي إلى حوادث متفرقة فتضرم فيها يران التعصب الديني في جهات ختتلفة من العالم) . ثم ذكر كرومر أن للجامعة الإسلامية معا ي أخرى أهم من المعنى الأصلي وهي: (السعي في القرن العشرين لإعادة مبادئ وضعت منذ ألف سنة هدى لهيهة اجتماعية في حالة الف رة والسذاجة"، وذكر أن عيب هذه المبادئ والسنن والشرائع (2) رسالة الخلافة ص 231 - 231.

عدد الصفحات ٩

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 01 هو المناقضة لآراء أهل هذا العصر في علاقة الرجال بالنساء! وأمر آخر قال إ "أهم من ذلك كل وهو إفراغ القوا المد ية والجنائية والمالية في قالب واحد لا يقبل تلييرا ولا تحويرا"! قال: "وهذا ما أوقف تقدم البلدان التي دان أهلها بدين الإسلام"! وقد ردد ا على "لورد كرومر" في كل هذه المسائل ردا، ورد غير ا علي أيضا، وفي هذه المباحث ما فيها من تفنيد كلام ، وغرضنا هنا أن ب شدة اهتمام الإ كليز بمقاومة (الجامعة الإسلامية) (2) بكل معنى من معا يها، وتحريضهم جميع الأوربي وجميع النصارى عليها وعلى من يتصدى لها، وتخويف المسلم منها). كما تحدث الشيخ محمد رشيد رضا عن ممارسة الدول اللربية الصليبية الإرهاب على شعوب العالم الإسلامي وأمرائهم ورؤسائهم حتى فقدوا سيادتهم واستقلالهم؛ فقال: (ولقد كان من إرهاب أوربة للشعوب الإسلامية وحكوماتها أن جعلتها تخاف وتحذر كل ما يكره الأوربيون منها، وتظهر الرغبة في كل ما يدعو ها إلي ، وجروا على ذلك حتى صار الكثيرون منهم يعتقدون أن ما يستةسن لهم هؤلاء ال امعون فيهم هو الحسن، وما يستقبةو منهم هو القبيح! إذ تربوا على ذلك، ولم يجدوا أحدا يب لهم الحقائق، وكان هذا ع و ا لهم على سلب استقلال هؤلاء المخدوع والمرهب في بعض البلاد، وغلبة فوذهم على فوذ الحكومة في بلاد أخرى كمصر والدولة العثما ية، واستةوذ الجبن والخور على رجال الحكومات في هذه البلاد حتى إن أركان الدولة العثما ية لم يتجرءوا على الإذن لنا بإ شاء مدرسة إسلامية في عاصمتها باسم (دار الدعوة والإرشاد) كما تقدم! (2) ولهذا كا ت بري ا يا وراء فكرة تأسيس (الجامعة العربية) تحت فوذها؛ لق ع العلاقة ب العرب والترك والكرد والفرس والأمم الإسلامية الأخرى!

عدد الصفحات ١٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 00 ولم يكو وا كلهم يجهلون ما ذكرت، بل قال لي شيخ الإسلام حسني أفندي رحم الله تعالى: إن عند ا قاعدة م ردة في الإفر ج هي أن كل ما يرغبو نا في فهو ضار بنا، وكل ما ينفرو نا من فهو افع لنا... وإنما هو جبن بعض الرؤساء وفساد عقائد بعض... لهذا السبب ينوط الرجاء بحكومة الأ اضول ألوف الألوف من المسلم أن تحيي منصب الخلافة، وتجدد ب مجد الإسلام وشريعت اللراء التي يرجي أن يتجدد بإحيائها مجد الإ سا ية، ويدخل البشر في عصر جديد ينجون ب من مفاسد المد ية المادية، التي تهدد العمران الأوروبي فس بالزوال، بل عمران الشرق). ا تهى كلام رشيد رضا.(1) لقد كان الإعلان عن إللاء الخلافة، تتويجا لنصر تاريخي غير مسبوق للةملات الصليبية على العالم الإسلامي، حيث است اعت بعد صراع طويل مع الإسلام لمدة ألف وثلاثمائة سنة تحقيق أهم أهدافها، وكان أول من عبر عن تلك الهزيمة فكريا وثقافيا علي عبد الرازق سنة 2131م، في كتاب (الإسلام وأصول الحكم)، الذي أثار الشبهات -بوحي بري ا ي حيث كا ت مصر حينها تحت الحماية - حول مشروعية (الخلافة)، ومشروعية (الحكم الشريعة)، ومشروعية (الجهاد)! عبد الرزاق السنهوري و ظرية الخلافة: وقد تصدى للرد على شبهات علي عبد الرازق آ ذاك علماء الأمة؛ كشيخ الأزهر محمد الخضر حس ، وشيخ الإسلام مص فى صبري آخر شيوخ الإسلام في تركيا، وكان من أبرز من رد علي و قض شبهات حول (الخلافة) الدكتور عبد الرزاق السنهوري أستاذ القا و ي العرب المعاصرين في رسالة الدكتوراه (فق الخلافة) المنشورة بالفر سية سنة 2131م، حيث يقول: (نحن عتقد بأن الدليل العقلي البةت (5) وهذا ما حدث في الحرب العالمية الثا ية حيث كاد اللرب بحروب الاستعمارية العبثية الهمجية أن يقضي على الحياة الإ سا ية، وما يزال اللرب إلى اليوم يهدد بهمجيت الحضارة والإ سان معا!

عدد الصفحات ١١

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 02 يستوجب وجود سل ة عامة أيا كان شكلها، ولكن الدليل الشرعي هو الذي يستوجب أن تكون هذه الحكومة قد توفرت فيها الخصائص المميزة لنظام الخلا فة، والتي باجتماعها تكون هذه الحكومة خلافة شرعية)(1). و عى السنهوري على علي عبد الرازق خل ب الخلافة كنظام سياسي أجمع المسلمون علي بعد النبوة، والخلاف ب الصةابة في اختيار الخليفة الذي يتولى رئاسة هذا النظام، حيث قال: (فهو يخلط ب وجود ( ظام الخلافة)، وب اختيار (الخليفة)، والمسلمون لم يخل وا قط ب الأمرين كما فعل هو، فمن احية مبدأ وجوب ظام الخلافة، فقد أجمعوا علي ، منذ وقف أبو بكر فيهم خ يبا معلنا ضرورة إقامة الخلافة لضمان تنفيذ الشريعة، وأقره جميع الصةابة على ذلك، وأجمع علي المسلمون منذ ذلك الح ... فمن الخ أ أن يقال بأن المسلم لم يجمعوا قط على وجوب الخلافة لمجرد أ هم اختلفوا على الأشخاص الذين يتولون هذا المنصب، فالخلاف هنا كان منصبا على الأشخاص لا على المبدأ ذات )(1). كما وصف السنهوري دراسة علي عبد الرازق بأ ها (س ةية(3) ، وخلص إ القول (إن النبي ﷺ قد وضع لحكومت أصلح النظم الممكنة في زمن ، وأقام دولة لا تقل في ظمها عن الدولة الروما ية في بدايتها، فالسل ات التي باشرها النبي كا ت أ ظمة مد ية حقيقية كأي حكومة أخرى، لقد كان حاكما د يويا مد يا، إلى جا ب صفت كنبي مرسل)(1). مالك بن بي وضرورةالخلافة: لقد أصبح هاجس العالم الإسلامي ومنذ إللاء الخلافة هو كيف ينهض من كبوت الحضارية، وأزمت السياسية؛ ليستعيد حريت وسيادت وخلافت ، وحضوره (1) فق الخلافة ص 32. (1) فق الخلافة ص 31. (3) فق الخلافة ص 12. (1) فق الخلافة 12.

عدد الصفحات ١٢

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 03 المؤثر من جديد في الساحة الدولية، من خلال استلهام تاريخ وقيم المشتركة وإعادة صناعة واقع كما يريد هو لا كما أر اد الاحتلال، وكان حلم (عودة الخلافة) الأساس الذي يرتكز علي هذا ال موح، وهو ما ا تهى إلي عبد الرزاق السنهوري في توصيات في آخر كتاب (فق الخلافة)، حيث دعا إلى ضرورة استعادة ظام الخلافة من جديد بما يتناسب مع ت ور النظم السياسية من جهة، وضرورات العصر واحتياجات من جهة أخرى، لتةقيق الوحدة ب دول العالم الإسلامي، وهو ما عبر عن المفكر الجزائري مالك بن بي بقول : (ويجب من الآن أن عمل على ظهور سل ة روحية تجمع الرأي وتوحد الصف بالنسبة للمسلم في العالم كل ، وإ نا يجب من الآن أن عيد النظر في قضية (الخلافة الإ سلامية)، فقد باتت ضرورة عالمية وحيوية... وليكن لها أي اسم، ولكن ليكن هدفها توحيد الصف الإسلامي والرأي الإسلامي في كل مكان على ظهر الأرض، وإن كنت أتفاءل بكلمة "مجلس الخلافة"، وليشترك فيها كل العالم الإسلامي، ولكن لنبدأ في إعلان وجودها من الآن... وقد يظن المعارض لنا أ يست يع إفةامنا، متخذاا من ظروف العصر وتشابك مشكلات ، وظهور أنماط الحكم الجديدة في عالم اليوم، يتخذ من كل هذا ذريعة لإسكات الصوت الإسلامي الم الب بإحياء منصب الخلافة من جديد، وأما هذه الحجة التي تبدو في مظاهرها وجيهة، لا تنقصنا الأدلة على ب لا ها من أساسها، وهي: كا ت الخلافة ظاماا حياا واقعاا لم يختف من الحياة السياسية إلا منذ نحو صف قرن فقط، وكان يضم شعوباا متعددة الأجناس والألوان والألسنة والقوميات في عصور لم تتميز بما يمتاز ب عصر ا الحاضر من وسائل الاتصال التي جعلت العالم كل وكأ رقعة واحدة متصلة الأجزاء والأركان)(20). (01) مجلة الوعي الإسلامي - العدد 12 - ربيع أول - 2210هل - 1 مايو سنة 2110م - ص 10 (المؤتمر الخامس لمجمع البةوث الإسلامية بالأزهر).

عدد الصفحات ١٣

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 04 الخلافة.. أثر الغياب وحتمية العودة: لقد سلللق ت الخلافة العثما ية -مع ضلللعفها وانحرافها قبيل سلللقوطها - فانحل بعدها الإسلللام الدين والهوية، والإسلللام الأمة والوطن، والإسلللام السللل ة والدولة، والإسللام الشلريعة والنظام، ليعيش المسلمون حالة من الاغتراب السياسي والفكري والثقافي والتشريعي غير مسبوقة في تاريخهم كل ، لتعصف بهم الأحداث السياسية والمحدثات الأيديولوجية، التي فرضلللللتها الحملة الصلللللليبية، فكان البديل العلما ية بكل تجلياتها القومية والوطنية تارة، والشللللليوعية والاشلللللتراكية تارة، والليبرالية والرأسمللاليللة تللارة أخرى، التي اجتللاحللت العللالم العربي والإسللللللامي، وقللامللت هنللا، وأقيمت هناك، دويلات ال وائف الجمهورية والملكية والعسللللكرية؛ فما ازدادت الأمة معها إلا ضعفا وتشرذما وتخلفا واغترابا! وقد جاء في الحديث الصةيح ح حذر النبي ﷺ أمت من (دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم؛ قذفوه فيها، وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)، وح جعل المخرج من هذه الفتن العامة والعصمة منها وحدة الأمة ووحدة الخلافة، فقال ﷺ لمن سأل عن المخرج من هذه الفتن العامة (الزم جماعة المسلم وإمامهم) وفي رواية: (إن كان لله في الأرض خليفة فالزم )!(22) ولعل ترشيد الثورة العربية اليوم، وبلورة مشروعها السياسي الراشد، الذي يع عن دينهللا وهويتهللا ورسلللللالتهللا وخصلللللوصللللليتهللا، من أوجللب الواجبللات على فقهللائهللا ومفكريها، وإذا كا ت (الخلافة الراشللدة) رئاسللة عامة على الأمة أو أكثرها، وهو ملا لم يعلد ل وجود منذ سلللللقوط الخلافة العثما ية، مع حتمية عودتها ؛ كما أخبر وبشللللر بذلك النبي ﷺ، فإن (الدولة الراشللللدة والحكومة الراشللللدة) التي هي رئاسللللة خلاصلللللة على بعض الأملة في ق ر من أق ارها، هي المدخل للوصلللللول في المسلللللتقبل بالأمة إلى الوحدة التي يجب على حكوماتها الراشدة تحقيقها لها، واستعادة خلافتها (00) صةيح البخاري ح 1112، وصةيح مسلم ح 2321، وسنن أبي داود ح 2321، وأحمد في المسند 1 /231.

عدد الصفحات ١٤

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معالم الدولة الراشدة 05 التي تعبر عن إرادتها، وهويتها، وإذا لم تسلت ع شعوب الأمة تحقيق تجربة سياسية راشدة على مستوى دولة من دولها اليوم؛ فهي عن إقامة خلافة راشدة على مستوى الأمة كلها أو أكثر دولها أشلد عجزا، ولا فرق ب (الخلافة الراشدة) و (الحكومة الراشللللدة ) في الواجبات والمسللللهوليات المنوطة بهما، والحقوق المقررة للأمة وشللللعوبها فيهما، إلا في امتداد سلللل ا هما، فالأولى عامة على مسلللتوى الأمة، والثا ية خاصلللة على مستوى الق ر التي تتولى السل ة في الحكومة الراشدة. ويقتضي الحديث عن (الحكومة راشدة) تحديد طبيعة ظام الحكم في الإسلام، وأصول العقائدية والفقهية السياسية التي يقوم عليها: أولا: الأصول الفكرية للدولة الراشدة: إن قوة أي مشروع سياسي تكمن في وضوح هويت السياسية، وقوة أساس العقائدي من جهة، ومدى حاجة الأمة ل من جهة أخرى، ولا شك بأن الأمة ومنذ سقوط الخلافة العثما ية ، وهي تعيش أزمة هوية ومرجعية سياسية، إذ قام الاحتلال الأجنبي اللربي بتشكيل هذا الواقع السياسي، وخلق هوية وطنية مص نعة، وقد وصلت الأمة بعد عقود من التي إلى طريق مسدود في كل بلد، بعد أن جربت الأمة كل الأ ظمة السياسية المستوردة الليبرالية والقومية والشيوعية والاشتراكية، ومن هنا كان لا بد من استدعاء الخ اب السياسي الإسلامي الراشدي لتمتع بكل أسباب القوة والصلاحية وذلك للتالي: 2- كو النموذج والمعيار الشرعي للةكم الإسلامي، كما في قول تعا: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ والمخاطب ب ابتداء وأصلا هم أصةاب النبي ﷺ، وقول تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ وقد تحقق الاستخلاف للصةابة رضي الله عنهم كما وعدهم الله، وقول : ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أ ا ومن اتبعني ﴾، والمقصود بهم أصةاب

عدد الصفحات ١٥

معالم الدولة الراشدةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 06 ابتداء، وكما في الحديث الصةيح: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)، وللةديث الصةيح: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)، وحديث: (إن ي يعوا أبا بكر وعمر يرشدوا)، وحديث: (خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة)، وحديث: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة..)، وحديث الصةية : (إن بني إسرائيل كا ت تسوسهم الأ بياء وإ لا بي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون؛ فأفوا بيعة الأول فالأول). ولوضلللللوح هذا الأصلللللل العقائد ي السلللللياسلللللي - وهو وجوب لزوم سلللللنن الخلفاء الراشلدين في الحكم وسلياسلة شلهون الأمة إذ هي الت بيق البشري المحض للخ اب السياسي القرآ ي والنبوي - اشترط الصةابة رضي الله عنهم على عثمان وعلي ح تنافسلللا في الخلافة الالتزام بسلللنن الخليفت الراشلللدين أبي بكر وعمر في سلللياسلللة شله ون الأمة، فبايع الصةابة عثمان كما في صةيح البخاري: (على الكتاب والسنة وسنة الشيخ أبي بكر وعمر)! 3- كما إن هذا النموذج محل إجماع الفقهاء والمصلة على اختلاف عصورهم، فلا خلاف ب طوائف الأمة ومذاهبها وأئمتها في كون الخلافة الراشدة هي النموذج الأكمل الذي يجب الاقتداء ب ؛ بخلاف المحدثات السياسية سواء القديمة التي رفضها الصةابة أ فسهم، ثم رفضها من جاء بعدهم من الأئمة وعلماء الأمة، أو الجديدة سواء كا ت بثوب إسلامي كولاية الفقي ، أو مستوردة كالديمقراطية والليبرالية والاشتراكية... إلخ. 2- أن النموذج الراشدي ل بريق وصدى في المخيال الشعبي عند عامة الأمة، فما يزال العدل لا يذكر إلا ويذكر عمر الفاروق! وما زالت الأمة تتوق لعدل الخلفاء الراشدين وسيرتهم وسننهم في سياسة الأمة، وهو ما يجعل النموذج الراشدي أقرب لمخاطبة وجدان الرأي العام الإسلامي من أي نموذج آخر، هذا في

عدد الصفحات ١٦