المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأبنية الصرفية ودلالتها في سورة الكهف

شيخاوي حميد

صفحة ١ من ٩

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي و البحث العلمي - جامعة أبي بكر بلقائد- تلمسان كلية الآداب واللغات قسم اللغة العربية و آدابها الأبنية الصرفية ودلالاتها في سورة الكهف بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في اللغة إعداد: الطالب إشراف: أ.الدكتور شيخاوي حميد عبد الجليل مصطفاوي أعضاء لجنة المناقشة: أ.د/ المهدي بوروبة أستاذ التعليم العالي جامعة تلمسان رئيسا أ.د/ عبد الجليل مصطفاوي أستاذ التعليم العالي جامعة تلمسان مشرفا د/ خالدي هشام أستاذ محاضر ‘ا’ جامعة تلمسان عضوا د/ نورية شيخي أستاذ محاضر ‘ا’ جامعة تلمسان عضوا د/ محمد مدبوحي أستاذ محاضر‘ا’ جامعة بلعباس عضوا السنة الجامعية:2102-2102

عدد الصفحات ١

. …

عدد الصفحات ٢

المقدمـــة

عدد الصفحات ٥

الحمد لله الذي خلق الإنسان، و كرمه بالعقل، ثم علمه البيان، ثم دعاه إلى التعرف عليه . فأنزل عليه القرآن أصواتا صورتها الحروف، و دعاه إلى فهمه بمختلف الصيغ و الدلالات، والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، نبينا محمد، نبي البيان، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين، الذين أوصلوا إلينا الوحي تواترا ، ثم سيجوه بعلوم اللغة حفاظا عليه من التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان، فجاؤوا مع من بعدهم بالمعجزات اللغوية التي صرنا نفتخر بها على سائر الأمم. وبعد فقد لقي كتاب الله من العناية والـبحث ما لم يلقه كتاب آخر، كيف لا وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ إنه القرآن الكريم الذي دفع العلماء إلى استثارة درره، واستخراج كنوزه، فأنتجوا علوما مرتبطة به أشد ارتباط كمفردات اللغة والنحو الصرف والـأصوات والـبلاغة وغيرها، وأورثونا كنوزا من المؤلفات حفظت هذه اللغة، وأرست قواعدها، وثبتت دعائمها، وحرستها من اللحن والـخطأ، وأبقتها كل هذه القرون تزهو على جميع اللغات بعنفوانها، وحيويتها. ولما كان الدرس الصرفي من جملة العلوم التي خدمها القرآن وخدمته، كان لا بد لي أن أنطلق في دراستي هذه لبعض المباحث الصرفية من إحدى سوره الكريمة، وهي سورة الكهف، وهي من المئين ليست بالطويلة الصعبة المراس، ولا بالقصيرة التي ربما لا تفي بالغرض. وقد جاءت هذه الدراسة محاولة أولى متواضعة مني أبين فيها دلالات الصيغ الصرفية، ومدى ارتباط علم الصرف بعلم الدلالة، وإن كاد يكون هوهوإذا عرفنا أن تقلبات الصيغة هوالـذي يكسبها معناها مفردة، ومركبة داخل السياق. تطرقت في هذه الدراسة إلى الجانب الدلالي للصيغ الصرفية أفعالا وأسماء، وقد شملت مذكرتي هذه المتواضعة جل المناحي الصرفية، فذك رت الفعل وما يتعلق به من تعريف وزمان وتجرد وزيادة ... كما تعرضت بعد التعريف بعلم الاشتقاق إلى جل المشتقات كاسم الفاعل والـمفعول والـصفة المشبهة وغيرها وكالتثنية والـجمع والـتأنيث... وجاءت خطة البحث التي كأنما فرضتها طبيعته مقسمة إلى : المقدمة، ثم تمهيد، ثم فصلين مقسمين إلى عدة مباحث حسب ما يقتضيه المقام. أما التمهيد فقد عرفت فيه علم الصرف، وعلم الدلالة، والـعلاقة التي تربطهما، ثم قدمت نبذة مختصرة تعرف بسورة الكهف. وأما الفصل الأول فجاء في عدة مباحث وقد تحدثت فيه عن الفعل ومتعلقاته من تعريف، وزمان، وتجرد وزيادة، وجمود وتصرف، وإعلال وصحة، ومجيء بنائه للمفعول، وتعديه ولزومه. وأما الفصل الثاني فتطرقت فيه إلى اسم الفاعل، واسم المفعول، والـصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، واسم التفضيل، واسمي الزمان والـمكان، واسم الآلة،

عدد الصفحات ٦

وأخيرا عرفت التأنيث والـتذكير وكان من أشق الفصول، فالاسم الممدود والـاسم المقصور والـاسم المنقوص، فالجمع بأنواعه، ثم الخاتمة التي أنهيتها بخلاصة لأهم النتائج التي توصلت إليها ثم ثبت للمراجع والـمصادر التي اعتمدت عليها، ثم فهرس للموضوعات. وقد اتبعت في دراستي هذه المنهج الوصفي ونادرا ما أشير إلى الإحصائي. و من الجدير بالذكر أني اعتمدت على كثير من المصادر النحوية والـصرفية القديمة والـحديثة، هذه الأخيرة التي أغنتني في أحيان كثيرة عن الرجوع إلى الكتب الضخمة لأنها جمعت مواضيع لا تكاد تجدها مجموعة في كتاب كجامع الدروس العربية لمصطفى الغلايني، ودروس التصريف لمحمد محيي الدين عبد الحميد ،والتطبيق النحوي لعبده الراجحي، وتصريف الأسماء و الأفعال، لفخر الدين قباوة، والتبيان في تصريف الأسماء، لأحمد حسن كحيل. أما المكتبة القرآنية فقد اعتمدت فيها على التفاسير بشكل خاص ومنها الكشاف لجار الله الزمخشري، والـبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، و روح المعاني لشهاب الدين السيد محمود الألوسي، و التحرير والتنوير لابن عاشور، وغيرها. أما الإشكالية المطروحة فهي معرفة مدى التزام التصريفيين بالدلالات التي جاء بها القرآن، و هل جاء القرآن بدلالات لم يعرفها التصريفيون أو لم يتطرقوا إليها؟ وختامًا أتقدم بخالص شكري وعظيم امتناني إلى أُستاذي الفاضل الدكتور عبد الجليل مصطفاوي على توجيهاته، و إرشاداته، و تصحيحاته،مع منحه إياي مطلق الحرية في كتابة هذه المذكرة. كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع السادة الأساتذة والـزملاء الطلبة الذين أعانوني من قريب أومن بعيد على هذا الحمل، ولو بكلمة مشجعة. هذا فإن وفقت فبفضل الله وحده، وإن كانت الأخرى، فحسبي عذرا أن هذه الدراسة كانت بالنسبة إلي محاولة للتعلم والـتدريب، لا لأصل من خلالها إلى شيء جديد، والـله من وراء القصد. تلمسان في: 40/11/2412

عدد الصفحات ٧

*تعريف موجز بعلم الصرف *تعريف موجز بعلم الدلالة *تعريف عام بسورة الكهف

عدد الصفحات ٨

0- تعريف الصرف: الصرف في اللغة من صرف يصرف صرفا ، «والـصَرْفُ فَضْلُ الدِّرْهَمِ فِي القِيمَةِ ، وَجَودَةِ الفِضَةِ ، وبَيْعِ الذَّهَبِ بِالفِضَةِ ، وَالتَّصْرِيف اشْتِّقَاقُ بَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ . . . وَتَصْرِيفُ الرِّيَاحِ تَصَرُفُهَا مِنْ وَجْهٍ إِلَى وَجْهٍ وَحَالٍ إِلَى حَالٍ » يتّبين مما تقدم أن مادة (ص ر ف ) تعني التّحول وتمييز الشيء من الشيء كتّح ول الكلمات وتمييزها من بعضها. أما في الاصطلاح؛ فله معنيان: معنى اسمي ومعنى مصدري: أما المعنى الاسمي فقال صاحب المنصف : «هو علم تعرف به أصول كلام العرب من الزوائد الداخل عليها » ، وجاء في المناهل الصافية : «هو علم يبحث فيه عن صيغ الكلمات العربية وأحوالـها التّي ليست بإعراب ، ولا بناء كالصحة والـإعلال والـأصالة والـزيادة » ، وأما المعنى المصدري الذّي هو فعل المصرّف فهو: «تغيير صيغة الكلمة الواحدة إلى كلمات كثيرة لغرض معنوي كتّغيير المفرد إلى المثنى ، والـجمع ، وكتّغيير المصدر إلى الفعل والـوصف ، وذلك كتّحويل المصدر " قطْع " إلى الفعل الماضي " قطع " ، والـمضارع " يقطع " ، والـأمر: اقْطَعْ " ، وغيرها مما يمكن أن نتّوصل إليه من مشتّقات تتّصرف عن الكلمة الأصل كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والـصفة المشبهة ، وغيرها ، ، وتغيير لفظي يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها وهيئاتها ، كتّغيير قول من الأجوف وغزو من الناقص إلى قال وغزا بقلب الواو فيهما ألفا لتّحركها ولانفتّاح ما قبلها ، وكالتّغيير بالحذّف والـإدغام في قول ورد ، والـتّغيير لغرض لفظي منحصر في ستّة أشياء: القلب والـنقل والـإدغام والـإبدال والـحذّف والـزيادة » . (1)العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي(071ه)، تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، دار الرشيد- بغداد، 7/011 . (2)المنصف، أبو الفتّح عثمان بن جني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الأولى، ص20، 0111م (3)المناهل الصافية، لطف الله بن محمد بن غياث، تحقيق: عبد الرحمن محمد شاهين، ( د ت)، ج0، ص22 (4)السابق، ص 272/222 .وينظر: المساعد على تسهيل الفوائد، بهاء الدين بن عقيل، ط0، دار الفكر: دمشق، ج1 ص 1/6، و مناهل الرجال و مراضع الأطفال بلبان معاني لامية الأفعال، محمد أمين بن عبدالله الإثيوبي، ، ط0، مكتّبةالإمام الأوزاعي-صنعاء، 0122ه=2112مالصفحة11 .

عدد الصفحات ٩

1-موضوع علم الصرف: إن«موضوعَ علمِ التّصريفِ المفرداتُ العربية من حيث البحث عن كيفية صياغتّها ، لإفادة المعاني أومن حيث البحث عن أحوالـها العارضة لها من صحة وإعلال ونحوها» و«يقتّصر التّصريف على نوعين من الكلام: الأفعال المتّصرفة ، الأسماء المتّمكنة ، ولا يدخل التّصريف الحروف ، والـأسماء المبنية مثل إذا ، وأين ، وحيث ، والـضمائر مثل أنا ، وأنت ونحن ، وأسماء الإشارة كـ هذّا وهذّه ، وأسماء الموصول كـ الذّي والـتّي ، وأسماء الشرط كـ من وما ومهما ، ولا الأسماء الأعجمية كإبراهيم وإسماعيل وإن كانت متّمكنة لأن التّصريف من خصائص لغة العرب. وأسماء الاستّفهام كـ من وما ومتّى ، والـأسماء المشابهة للحرف مثل كم ، وإذ ، ، والـأفعال الجامدة كـ نعم وبئس وعسى ، وما كان من الأسماء ، أو الافعال على حرف ، أوحرفين ، إلا ما كان مجزوما منه ، لأن أقل ما تبنى عليه الأسماء المتّمكنة ، والـأفعال المتّصرفة ثلاثة أحرف» . 1-2- غاية علم الصرف: هي: «التّحرز من الخطإ في اللسان وحصول المعاني المختّلفة في الجنان والـتّمكن من الفصاحة والـبلاغة ، وتساعد على معرفة الأصلي من حروف الكلمات والـزوائد. وجاء في المقرب أن: «علم الصرف يحتّاج إليه جميع أهل العربيةأتم حاجة ، وبهم إليه أشد فاقة ، لأته ميزان العربية ، وبه تعرف أصول كلام العرب ، من الزوائد الداخلة عليها ، ولا يوصل إلى معرفة الاشتّقاق إلا به ، وقد يؤخذّ جزء من اللغة كبير بالقياس ، ولا يوصل لذّلك إلا من طريق التّصريف » (1 )دروس التّصريف، محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتّبة العصرية –صيدا-بيروت، 0106هـ/0111م، ص: 1 . (2 )دروس التّصريف، ص 1 . (3 )نفسه، ص 7، و ينظر: مناهل الرجال ص 01 (2)المقرب، ابن عصفور، ط0، 0212ه= 0172م، ج0، ص2

عدد الصفحات ١٠

1-3- الميزان الصرفي ا- تعريفه: إن لكل فن قانونا يضبطه ، ومعيارا تقاس به الصناعة ، ولم يكن علماء الصرف بدعا من هذّا ، فقد اتخذّوا مقياسا يضبطون به موازين هذّه اللغة لمعرفة أحوالـ أبنية الكلمة ، واصطلحوا على تسميتّه بالميزان الصرفي أو التّمثيل ، ولما تبين بالبحث والـاستّقصاء أن أكثر الكلمات العربية ثلاثية الأحرف ، فإنهم جعلوا الميزان الصرفي مركبا من ثلاثة أحرف أصلية هي: الفاء ، والـعين ، والـلام " ف ع ل " وجعلوه مقابل الكلمة المراد وزنها ، فالفاء تقابل الحرف الأول ، والـعين تقابل الحرف الثاني ، والـلام تقابل الحرف الثالث ، على أن يكون شكل الميزان مطابق تماما لشكل الكلمة الموزونة من حيث الحركات والـسكنات. وقد أختّار الصرفيون كلمة " فَعَلَ " لتّكون ميزانا صرفيا لأسباب نجملها في الآتي: 1- لأن كلمة" فعل " ثلاثية الأحرف ، ومعظم ألفاظ اللغة العربية مكونة من أصول ثلاثة ، أما ما زاد على الثلاثة فهو قليل. قال ابن جني: «فإن قال قائل: لم كانت الثلاثية أكثر أبنية العرب؟ ، فالجواب إنما كثر التّصريف ذوات الثلاث في كلامهم لأنها أعدل الأصول ، و هي أقل ما يكون عليه الكلم المتّمكنة: حرف يبدأ به ، و حرف يحشى به ، و حرف يوقف عليه» 2 ـ أن كلمة " فعل " عامة الدلالة ، فكل الأفعال تدل على فِعْل ، فالفعل : أكل ، وجلس ، ومشى ، ووقف ، وضرب ، وقتّل ، ونام ، وقام ، وغيرها تدل على الحدث بمعنى فعْل الشيء. قال أبو حيان: «اصطلح النحويون على أن يزنوا بلفظ الفعل لما كان الفعل يعبر به عن كل فعل ، و كانت الأفعال لها ظهور الزيادة و الأصالة بأدنى نظر ، ثم حملوا الأسماء عليها ، في أن يزنوها بالفعل ، فكان أقل ما تكون عليه الكلمة التّي يدخلها التّصريف ثلاثة أحرف ، فجعلوا حروف الفعل مقابلة لأصول الكلمة» (1)ينظر: المستّقصى في علم التّصريف، عبد اللطيف محمد الخطيب، مكتّبة العروبة، الكويت، ط0، 0121ه=2112م، ص 17 بتّصرف. (2 )المنصف، ج0، ص 20/22 (00)همع الهوامع، جلال الدين السيوطي، تحقيق: أحمد شمس الدين، دار الكتّب العلمية، ط0، 0102ه=0112م، ج6ن ص 222

عدد الصفحات ١١

2 ـ صحة حروفها ، فليس فيها حرف يتّعرض للحذّف ، كالأفعال التّي أصولها أحرف علة كالألف ، والـواو ، والـياء ، فالأفعال المعتّلة قد تتّعرض للإعلال بقلب ، أونقل ، أوحذّف. 4 ـ أن كلمة" فعل " تشتّمل على ثلاثة أصوات تشكل أجزاء الجهاز النطقي ، فهي تضم الفاء ومخرجها من أول الجهاز النطقي وهو الشفتّين ، والـعين من آخره أي من أخر الحلق ، والـلام من وسطه. ب- فائدة الميزان الصرفي الكبرى: إن لكل ميزان فائدة و ثمرة ، و الميزان الصرفي «هو الذّي يحدد صفات الكلمات ، ويبين إن كانت الكلمة مجردة ، أو مزيدة ، أو كانت تامة ، أو ناقصة ، وباختّصار فهو يبين لنا : حركات الكلمة ، وسكناتها ، والـأصول منها ، والـزوائد ، وتقديم حروفها ، وتأخيرها ، وما ذكر من تلك الحروف ، وما حذّف ، ويبين صحتّها ، وإعلالها ، قال السيوطي: «فإن قلت ما فائدة وزن الكلمة بالفعل؟ ، قلت فائدته التّوصل إلى معرفة الزائد من الأصلي على سبيل الاختّصار ، فإن قولك : وزن استّخراج : استّفعال أخصر من أن تقول : الألف والـسين والـتّاء والـألف في استّخراج زوائد»(2) 2- الدلالة: 2-1- تعريفها لغةً : إن من معاني دل عند ابن منظور قوله: «الدليل ما يستّدل به ، والـدليل الدال ، وقد دله على الطريق يدله دلالة وأنشد أبو عبيد : إني امرؤ بالطرف ذو دلالات . والـدليل والـدليلي الذّي يدلك ، ويتّابع قائلا: والـدليلي علمه بالدلالة ورسوخه فيها ، وفي حديث علي -رضي الله عنه- في الصحابة: يخرجون من عنده أدلة ، وهوجمع دليل أي بما علموا فيدلون عليه الناس بعني: يخرجون من عنده فقهاء ، فجعلهم أنفسهم أدلة ، مبالغة »(3) (1 )ينظر: المستّقصى في علم التّصريف، عبد اللطيف محمد الخطيب، مكتّبة العروبة، الكويت، ط0، 0121ه=2112م، ص 17 . (02)همع الهوامع، ج0، ص222 (3)لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، ص 211/211

عدد الصفحات ١٢

فالدلالة عربية تعنيالإرشاد والـتّسديد. 2-2- تعريف علم الدلالة اصطلاحا: مصطلح حديث ، وهو فرع من فروع علم اللغة ويعني بدراسة معنى الألفاظ والـمعنى اللغوي بعنصريه المتّحدين ، أي: الدال والـمدلول اللذّان شبههما دي سوسير بورقة ذات وجهين أحدهما: الدال والـآخر هو المدلول فلا يمكن تمزيق أحد الوجهين دون تمزيق الأخر أي لا يمكن فصل الدال عن المدلول وبالعكس. ظهر مصطلح ( علم الدلالة ) أول مرة في سنة 0222 في بحث اللغوي الفرنسي بريال اهتّم فيه بدلالات الكلمات في لغات الفصيلة الهندية الأوربية. وقد شاع هذّا المصطلح باسم ( السيمانتّيك) ليعبر عن فرع في علم اللغة العام يعنى بدراسة المعنى أو نظرية المعنى ، أو هو ذلك الفرع الذّي يدرس الشروط الواجب توافرها حتّى يكون قادرا على حمل المعنى(1). 2-3-موضوع علم الدلالة: يقول الدكتّور أحمد مختّار عمر : «موضوع علم الدّلالة أيّ شيء أوكلّ شيء يقوم بدور العلامة أو الرمز ، هذّه العلامات أو الرموز قد تكون علامات على الطّريق وقد تكون إشارة باليد أو إيماءة بالرّأس كما قد تكون كلمات أوجملا» (2). ويفهم من هذّا الكلام أن علم الدلالة يقوم بدراسة الرموز بصفة عامة لأنّها تحمل معنىً في ذاتها وفي السّياق الّذّي تُوَظَف فيه ، وذلك بوصفها أدوات اتصال يستّعملها الفرد للتّعبير عن أغراضه. وإذا كانت هذّه الرموز حاملة للمعاني فإن موضوع علم الدلالة هوكل ما يقوم بدور العلامة أوالـرمز ، سواء أكان لغويًا أم غير لغوي أوبتّعبير آخر : الرموز الألسنية وشبه الألسنية. ولكن علم الدّلالة يركّز بالدّرجة ا لأولى على اللّغة لأهميّتّها البالغة بالنّسبة للإنسان (3). 2-4 - أقسام الدلالة(4): (1)ينظر: علم الدلالة، احمد مختّار عمر، ط0، عالم الكتّب، 0112 م، ص 00و: علم الدلالة أصوله و مباحثه في التّراث العربي، منقور عبد الجليل، اتحاد الكتّاب العرب، -دمشق، 2110 م. ، ص 22، و في علم الدلالة، غازي مختّار طليمات، دار طلاس- دمشق- ط 2، 2111م، ص 216/217 (2)علم الدلالة، احمد مختّار عمر، ص00 (3 )ينظر: الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفراديية، صفية المطهري، من منشورات اتحاد الكتّاب العرب- دمشق، 2112م. ص21/21 (4 )ينظر: علم الدلالة، ص26-21، و علم الدلالة أصوله و مباحثه في التّراث العربي، ص 61

عدد الصفحات ١٣

إن هناك علاقات كثيرة تجمع بين الدال والـمدلول ، لذّلك لا يمكن تحديد معنى كلمة ما بالرجوع إلى المعجم وحده ، وخاصة إذا وردت الكلمة داخل السياق ، لهذّا ميز الدرس الدلالي بين معان كثيرة وهوما بحثوه في أقسام الدلالة ، وأنواع المعنى ، ومنها: 0- المعنى الأساسي أو الأولي : المعنى الأساسي أو الـتّصوري: وهو المعنى الذّي تحمله الوحدة المعجمية حينما ترد مفردة . ويسمى المعنى التّصوري أو المفهومي أو الإدراكي ، وهو العامل الرئيس للاتصال اللغوي والـتّفاهم ونقل الأفكار ، ويملك هذّا المعنى تنظيمًا مركبًا راقيًا ، لاعتّماده على التّضاد أو المغايرة من جهة وعلى أساس التّركيب التّكويني من جهة ثانية. فكما تتّميز الأصوات بواسطة ملامحها المتّضادة ، فهي كذّلك تميز المعاني التّصورية في الدلالة؛ مثل كلمة رجل التّي تملك الملامح التّصورية: رجل = + إنسان - أنثى + بالغ. وهذّه الكلمة تتّميز عن كلمة بنت التّي لها الملامح: بنت= + إنسان + أنثى - بالغ. 2- المعنى الإضافي أو الثانوي أو التّضمني : وهو معنى زائد على المعنى الأساسي يدرك من خلال سياق الجملة ، و وهو الذّي يشير إلى اللفظ إضافة إلى معناه التّصوري وهو غير ثابت ولا شامل ، ويتّغير بتّغير الثقافة أو الزمن أو الخبرة. فإذا كان لكلمة (امرأة) مثـلاً الملامح الثلاثة آنفا؛ لأنها تحدد معيار الاستّعمال الصحيح للكلمة ، فهذّا لا يمنع من وجود ملامح ثانوية إضافية قابلة للتّغيير من زمن إلى زمن ، ومن مجتّمع إلى مجتّمع ، إذ تعكس بعض الصفات المرتبطة في أذهان الناس بالمرأة كالثرثرة والـطبخ والـبكاء. 2- المعنى الأسلوبي: المعنى الأسلوبي: وهو الذّي يحدد قيم تعبيرية تخص الثقافة أو الاجتّماع. وتحدد ملامحه الظروف الاجتّماعية والـجغرافية ، كما يتّقيد بالعلاقة بين المتّكلم والـسامع وبرتبة اللغة المستّعملة أدبية كانت أم رسمية أم عامية وكذّا بنوع هذّه اللغة أهي لغة الشعر أم لغة القانون . فقد تتّفق الكلمتّان في معنييهما الأساسي مثل كلمة والـدي وبابا وتختّلفان على المستّوى الشخصي. 1- المعنى النفسي: المعنى النفسي: وهو الذّي يعكس الدلالات النفسية للفرد المتّكلم. وهو مرتبط بما يملكه الفرد من دلالات ذاتية لذّلك اللفظ. ويظهر ذلك بوضوح في كتّابات الأدباء وأشعار الشعراء التّي تنعكس فيها المعاني النفسية للأديب أو الشاعر بصورة واضحة اتجاه الألفاظ والـمفاهيم المتّباينة. 1- المعنى الإيحائي: وهو ذلك النوع من المعنى الذّي يتّصل بالكلمات ذات القدرة

عدد الصفحات ١٤

على الإيحاء نظرًا لشفافيتّها . (1) إن للمعنى الإيحائي أهمية بالغة وذلك في كونه يعمل على استّنباط الدلالة الكامنة في المفردة اللغوية لما تؤديه هذّه الأخيرة من وظائف ، بحيث يستّشف قدرتها على الإيحاء بناء على ما تتّميز به من شفافية معينة(2) ونجد أن تأثيرات هذّا المعنى مرتبطة ببعض المستّويات اللغوية المحصورة (في ثلاثة مستّويات): 0-التّأثير الصوتي: وينقسم إلى قسمين: أ - تأثير مباشر وهوما تدل به الكلمة على بعض الأصوات أو الضجيج الذّي يحاكيه التّركيب الصوتي للاسم. مثل صليل السيوف ومواء القط وخرير المياه. ب- وتأثير غير مباشر ، مثل القيمة الرمزية للكسرة ويقابلها في الإنجليزية التّي ترتبط في أذهان الناس بالصغر أو الأشياء الصغيرة. 2-التّأثير الصرفي : وهو خاص بالكلمات المركبة نحو : الكلمات المنحوتة ، مثل صهصلق المنحوتة من صهل وصلق ، وبحتّر من بتّر وحتّر. 2-التّأثير الدلالي : وهو ما تعلق بالمعنى المجازي للكلمة وهو غالبا ما يتّرك المعنى الأكثر شيوعا فيه أثره الإيحائي على المعنى الآخر ، ويصبح بمجازيتّه متّداولاً أكثر من غيره. 2-5- الدلالة الصرفية يرتبط علم الصرف ارتباطا وثيقا بعلم الدلالة ، لأن الأصل في تصريف الصيغة الأولى إلى صيغ مختّلفة الحاجة إلى الدلالات التّي نحتّاج إليها ضمن النظام اللغوي لتّؤدي اللغة وظيفتّها بشكل كامل ودقيق ، كقولنا مثلا: رجع على وزن فعل ، فالفعل تتّغير دلالتّه لو كان على وزن افعل أي ارجع ، وهذّه الصيغة انتّقلت من اللزوم إلى التّعدية ، أو قولنا واهب على وزن فاعل ، فإذا بدلناها على وزن فعال ، تغيرت الدلالة إلى المبالغة. والدلالة الصرفية تطلق غالبًا على عين الصيغة ، فالضم يدل على الثبات مثل كرم وشرف ، والـكسر يدل على الزوالـ مثل فرح وغضب ، والـفتّح حياد. وفي الوصفية لها البداية في مثل القِسط العدل ، والـقَسط الجور ، والـقسط عود طيب ، ومثله كذّلك في المشتّقات كاسمي المرة والـهيئة فَعلة فِعلة واسم الفاعل والـمفعول : كمكرِم ومكرَمٍ ومخبِِِر ومخبر (1)ينظر: علم الدلالة، ص 26/21، و علم الدلالة أصوله و مباحثه، منقور عبد الجليل، ص61 (2)ينظر: علم الدلالة، ص21، و علم الدلالة أصوله و مباحثه، منقور عبد الجليل، ص61 .

عدد الصفحات ١٥

ومنها المنقلبات في الاشتّقاق وهي صرفية أيضا مثل : كمل ، كلم ، ملك ، مكل ، لكم ، لمك ، وهو ما يسمى بنظام الرتب. (1) 3- تعريف عام بسورة الكهف (2). عن أبي الدرداء عن النبي- ص- قال: "من حفظ عشر آيات من أَوّل الكهف عُصِمَ من الدجَال " وفى لفظ: مَنْ قرأَ عشر آيات من سورة الكهف حِفظا لم يضره فتّنةُ الدجال ". (3) و السّورة مكِّيّة بالاتِّفاق ، وروي أن أول السورة إلى قوله: (جرزا) نزل بالمدينة ، قال: والـأول أصح . وعدد آياتها مائة وعشر عند الكوفيين ، وست عند الشَاميّين ، وخمس عند الحجازيّين ، وإحدى عشرة عند البصريّين . وكلماتها أَلف وخمسمائة وتسع وسبعون . وحروفها ستَّة آلاف وثلاثمائة وست ، المختّلف فيها إِحدى عشرة آية: وَزِدْنَاهُمْ هُ دًى إِلاَ قَلِيل ذلك غَدا زَ رْعًا مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبا هذّه أَبَدًا عِنْدَهَ ا قَوْمًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا ذرّيّتّه (في) موضع الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . فواصل آياتها على الأَلف. 3-1- تسميتها: سُمّيت سورة الكهف؛ لاشتّمالها على قصّة أَصحاب أَهل الكهف بتّفصيلها ، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى مسلم وأبو داود عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من سورة الكهف. . . ». 3-2- أغراض السّورة لما كانت السورة مكية نجد الأهداف الأساسية للسورالمكية مقررة فيها تقريرا واضحا: *الدعوة إلى توحيد الله عز وجل. *بيان صدق رسول الله في دعواه ، ووجوب الإيمان بالله ورسالتّه ، وبيان أنه بشر يوحى إليه ، وأن مهمتّه البشارة والـإنذّار. *الدعوة إلى الإيمان بالله والـيوم الآخر ، وذكر مشاهد القيامة ، وعرض موقف الحساب (1 )ينظر: الدلالة الإيحائية ص22 (2 )ينظر: بصائر ذوي التّمييز، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي، تحقيق: أ محمد النحار، المكتّبة العلمية، بيروت- لبنان-ج 0، ص 217/212، و التّحرير و التّنوير، محمد الطاهر بن عاشور، الدارالتّونسية للنشر، 0121م، ج01، ص212- 216، ومباحث في التّفسيرالموضوعي، د مصطفى مسلم، دار القلم- دمشق، ط0، 0121م. ص071 (3)مختّصر صحيح مسلم، زكي الدين عبد العظيم المنذّري، المكتّبة العصرية -صيدا- بيروت، 0121ه-2111م، ص 122، الحديث رقم 2012

عدد الصفحات ١٦

والـمناقشة والـمخاصمة. وبشيء من التّفصيل لما تقدم نجد أن السورة افتّتّحت بالتّحميد على إنزال الكتّاب تطاولا من الله تعالى على المشركين وملقنيهم من أهل الكتّاب. ثم بيانُ نزول القرآن على سَنَن السّداد ، وتسلية النبي عن أقوالـهم حين تريث الوحي وفي تأخّر الكفَار عن الإِيمان ، وبيان عجائب حديث الكهف المسئول عنهم ، وأَمر النبي  بالصّبرِ على الفقراءِ ، وتهديد الكفَار بالعذّاب ، والـبلاءِ ، وبشارة المؤمنين بحسن الثَواب ، وذكر افتّتّان المشركين بالحياة الدنيا وتمثيل ذلك بحال الأَخوين الإِسرائيليّين ، وتمثيل الدنيا بماء السّماءِ ونبات الأَرض ، وقراءَة الكُتُّب ، وعَرْض الخَلْق على الحقِّ ، وإِباءُ إِبليس من السّجود ، وتحذّير لبني آدم من عداوته وكيده ، وذلّ الكافر ساعة دخولهم النار ، وجدال أَهل الباطل مع المحقِّين الأَبرار ، والـتّخويف بإِهلاك الأُمم الماضية وإِذلال هم ، وقصة موسى ويوشَع وخَضِر ، وعجائب أَحوالـهم ، وقصّة ذي القَرْنيْن ، وإِتيانه إِلى المشرقين والـمغربين ، وبنيانه لسدّ يأجوج ومأجوج ، وما يتَّفق لهم آخر الزمان من الخروج ، وذكر رحمة أَهل القيامة ، وضياع عمل الكفر ، وثمرات مساعي المؤمنين الأَبرار ، والـتّمثيل لسعة علم الله تعالى ، وبيان أَن كلمات القرآن بحور علم: لا نهاية لها ، ولا غاية لأَمَدِهَا ، وختّمت بتّقرير أن القرآن وحي من الله تعالى إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- والـأَمر بالإِخلاص في العلم الصّالح أَبدًا ، في قوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحً ا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا . الكهف 001

عدد الصفحات ١٧

الفصل الأول (الفعل و متعلقاته) *الفعل و خصائصه *الفعل و زمانه *الفعل الصحيح و الفعل المعتل *الفعل الجامد و الفعل المشتق *الفعل المجرد و الفعل المزيد *الفعل المبني للمفعول

عدد الصفحات ١٨