المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التناسب في سورة محمد دراسة بلاغية تحليلية

أحمد يحيى علي محمد

صفحة ٣ من ٣

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 90 والأجواء المفعمة بالشدة والقتاؿ وصميؿ السيوؼ, وليا وقع حسف في أذف السامع، كما نرى ذلؾ في السورة . ولكي لا يأخذنا الحديث في دلالات الكفر والكافريف ومصيرىـ المحتوـ عف موضوعنا، لابد مف تناوؿ الصورة المقابمة التي تبعث الأمف والطمأنينة في النفس البشرية القمقة , وىي أجواء الإيماف وما أعد الله لممؤمنيف مف جزاءٍ في الدنيا والآخرة , فقد وظٌؼ البياف القرآني تراكيب تنسجـ مع ىذا المعنى, وكما تحققت السمة الأسموبية التي مر بيانيا في السورة السابقة , فقد رأينا ىذا المممح التعبيري يتكرر ىنا أيضاً , إذ ترددت تراكيب معينة تحمؿ البُشرى لممؤمنيف وتنسجـ مع أجواء الإيماف وأىمو ومصيرىـ , ومنيا: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ و ﭽ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﭼ و ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ، ودلالاتيا جميعا متقاربة مف حيث كونيا تحمؿ معنى إصلبح باؿ المؤمنيف وتكفير سيئاتيـ ومف ثـ نصرىـ وتثبيت أقداميـ , كما عبر عف ذلؾ القراف الكريـ قاؿ تعالى : ﭽ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝﭼ(125). ولعؿ سائلبً يسأؿ عف وجو التناسب في ذلؾ كمو؟ إف أمارات التناسب تتجمى في كوف التراكيب التي ذكرناىا تكررت في أكثر مف سياؽ , وكميا سياقات تبيف جانباً معيناً مف الحوادث التي قد تصيب المؤمنيف ودولتيـ التي ىي في مواجية مستمرة مع الكفر وأىمو , قاؿ تعالى ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖﭼ (126). ولما كانت الأجواء أجواء مواجية ومكائد, فقد تبعث اليأس والإحباط في نفوس المؤمنيف ليستكينوا إؿى الراحة الزائفة ويتركوا ما ينصمح بو أمرىـ في الدنيا والآخرة , لذلؾ رأينا التعبير القرآني يعتمد وسيمتيف ليجنب الإيماف وأىمو ذلؾ المصير, وىما: الأولى: تكراره أنماطاً لغوية تحمؿ البشرى بالنصر والتمكيف لممؤمنيف. (125) سورة محمد , الآية 7. (126) سورة البقرة , مف الآية 217.

عدد الصفحات ٣٣

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 91 الثانية: ختـ السورة بما يحذر المؤمنيف مف ذلؾ المصير , قاؿ تعالى ﭽﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ(127) , وىكذا فقد تجمى عنصر التناسب التركيبي في ىذه الصورة التي تناولت جانب الإيماف وأىمو . ومف وجوه التناسب التركيبي في السورة فواصميا كما ىو الحاؿ في القرآف الكريـ كمو , والحؽ أف الفواصؿ تمثؿ نوعاً مف إعجاز القرآف في جانبو التركيبي الإيقاعي, إذ إنيا عبارة عف مقاطع صوتية تتردد في مجموعات معينة مف الآيات , وىي متفقة مع آياتيا في قرار الصوت اتفاقاً عجيبا ممفتا لمنظر يتلبءـ مع نوع الصوت، وتجتمبيا المعاني التي تبنى عمييا الآية, وىي مف بلبغة القرآف المعجزة , والخواص المسموعة مف آيات الكتاب العزيز , وىي خارقة لما اعتادت عميو أذف العربي وىو يتمقى الأشعار والأسجاع (128) . وقد ذكرنا في صفحات سبقت أف مدار السورة إنبنى عمى معالجة موضوعي الإيماف والكفر, وما يترتب عمييما مف أعماؿ المؤمنيف والكافريف , ولذلؾ فقد رأينا فواصؿ آيات السورة متضمنة ما يرتبط بذلؾ ارتباطاً عضوياً دلالياً , ويمكف إيجاز ىذه الفواصؿ بما يأتي: * الفاصمة الأولى: "ﭘ "وتكررت في الآيات :((1, 4 ,8 ,9 ,28 ,32 .)) *الفاصمة الثانية: ﮤ "وتكررت في الآيات : ((30 , 33 ,35.)) *الفاصمة الثالثة: "ﭬ " وتكررت في الآيات : ((2 , 5 .)) *الفاصمة الرابعة : "ﮀ " وتكررت في الآيات : ((3, 10 , 38 .)) *الفاصمة الخامسة: "ﯓ "وتكررت في الآيات : ((6 , 11,12 ,13, 20 ,21, 25, 34 .)) *الفاصمة السادسة"أ ﮄ "وتكررت في الآيات :((14,16 .)) وا ذا تأممنا في ىذه الفواصؿ مفردة ومف حيث مواقعيا التي جاءت فييا لوجدنا سمة التناسب ظاىرة وتمثؿ نوعا مف الإعجاز المغوي البلبغي . (127) سورة محمد , الآية 35. (128) ينظر: إعجاز القرآف والبلبغة النبوية / 216-217 ,والإعجاز البلبغي/ 163 .

عدد الصفحات ٣٤

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 92 أما الفاصمة"ﭘ "فقد ختمت بيا الآية الأولى التي تضمنت إيضاح مقاصد الكافريف ومساعييـ في صدىـ عف سبيؿ الله سواء بأنفسيـ أـ صدىـ الآخريف , ولذلؾ فيذه المساعي تمثؿ نوعا مف الأعماؿ التي يحرص عمييا الساعوف ويعمموف عمى إدامتيا وا نجاحيا لتؤتيَ نتائجيا المتمثمة بتعطيؿ شرع الله ومحو دينو, ولكف مقابؿ ذلؾ إرادة الله وتدبيره فيو سبحانو وتعالى ليـ بالمرصاد وكانت نتيجة ذلؾ أف ﭽ ﭗ ﭘ ﭼ(129) ,فيذه الفاصمة جاءت بمثابة الحتمية الدلالية التي اقتضاىا التركيب و لزِمَيا المعنى , ونممح الفاصمة نفسيا تكررت بعد أربع آيات, ىي قولو تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩﭼ(130) وهذه الآيات تحدثت عن أعمال من جنس آخر, وهي أعمال المؤمنيف عبر أسموب التقابؿ , وبلب شؾ فإف المؤمف الساعي ينتظر الثمرة الطيبة مف سعيو , ولذلؾ فقد ختـ ىذا السياؽ بذكر إضلبؿ الأعماؿ منفيا وىي في ىذا الموضع أعماؿ المؤمنيف , وثمة فاصمة مشابية وىي "ﮤ "وقد تكررت في مواضع ثلبثة (131) وكميا تتحدث عف أفعاؿ العباد, ولذلؾ جاءت ىذه الفاصمة متممة لمعاني الآيات. في حيف جاءت الفاصمة الأخرى "ﭬ "بوصفيا الجزء المتمـ للآيتيف الثانية والخامسة , والباؿ في المغة يطمؽ عمى الخاطر وعمى القمب وعمى النفس ويسمى بو أيضا رخاء العيش أو رخاء النفس , وكؿ ىذه المعاني مرادة مف دلالة الباؿ (132) ونستطيع أف نستوحيَ مف ىذه المفظة معنى المطمح الذي يروـ ويرنو إلى تحقيقو الإنساف لينصمح روحا وجسدا, ولذلؾ فقد وجدنا التعبير القرآنيَّ يختـ بو سياؽ الآية التي حكت دأب المؤمنيف في حياتيـ وىو الإيماف والعمؿ الصالح الذي (129) سورة محمد , مف الآية. (130) سورة محمد , الآيات 2-4. (131) ينظر: سورة محمد , الآيات 30 ,33 ,35 . (132) ينظر: لساف العرب :1/542.

عدد الصفحات ٣٥

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 93 يقتضيو ذلؾ الإيماف, ومف دوف شؾ فإنيـ يطمحوف إلى إصلبح باليـ, ولذلؾ فقد ختمت الآيتيف بقولو تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ(133) وقولو تعالى: ﭽ ﮫ ﮪ ﮭ ﭼ(134) وىما النتيجة المحتمة لكؿ مف يصدؽ الله تعالى ورسولو صمى الله عميو وسمـ . ومف الفواصؿ الأخرى "أمثاؿ "وجاءت مرة مضافة إلى الضمير المتصؿ ((ىـ)), ومرة إلى ضمير الغائبة المتصؿ ((ىا)), وثالثة إلى الضمير المتصؿ لجماعة المخاطبيف ((كـ)). فأما قولو تعالىﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ(135 )فإف ىذه الفاصمة"ﮀ"جاءت لتختـ سياؽ الحديث عف إيماف المؤمنيف وكفر الكافريف فإضلبؿ أعماؿ الكافريف وتكفير سيئات الأبرار , أو كوف الكافر متبعا لمباطؿ وكوف المؤمف متبعا لمحؽ غدا مثلب يضرب , وا ف إضلبؿ الأعماؿ الكافريف وا صلبح أعماؿ المؤمنيف كمو عائد إلى الله تعالى. ولذلؾ ختـ البياف القرآنيُّ ىذه الآية بقولو تعالى: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ(136) ,والسياقاف الآخراف متشابياف مف حيث الدلالة عمى مضرب المثؿ , فقولو تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﭼ(137) تحدث عف جانب مف جوانب الكفر, بؿ بيَّف عاقبة الكافريف قبؿ مبعث الرسوؿ صمى الله عميو وسمـ , وفيو تحذير لمكافريف المعارضيف لمدعوة الإسلبمية , ولذلؾ ذكرىـ بذلؾ المصير السيئ وختـ تحذيره بقولو تعالى : ﭽ ﰀ ﰁ ﭼ(138 ) , إلا أف "ﯾ" (133) سورة محمد , مف الآية 2 . (134) سورة محمد , مف الآية 5. (135) سورة محمد , مف الآية 3. (136) سورة محمد , مف الآية 3 . (137) سورة محمد , الآية 10. (138) سورة محمد , مف الآية 10.

عدد الصفحات ٣٦

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 94 اختمفت مف حيث دلالتيا عف الفاصمتيف الأخرييف , والأمثاؿ ىنا تعني الأشباه والنظراء (139) , ولما كاف السياؽ متضمنا تحذيرا لممؤمنيف إف تولوا عف رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ ودعوتو خُتِـ السياؽ بتوظيؼ الفاصمة "أمثالكـ "منفية فقاؿ تعالى: ﭽ ﯻ ﮈ ﮉ ﯾﭼ(140) . ومف الفواصؿ الأخرى التي تكررت ثماني مرات "ﯓ ", واحدة في سياؽ الحديث عف المؤمنيف, في حيف أف السبعة الباقية عف الكفر والكافريف , ومف دلالات "ﯓ "كوف الضمير المتصؿ ((ىـ)) شكؿ شبو جممة تحمؿ معنى الظرفية وغاية الشيء مع تضمنيا دلالات فرعية يُكسِبيا السياؽ الذي تأتي فيو. فأما الآية التي تناولت الحديث عف المؤمنيف فقد مثمت خاتمة سياؽ لصنؼ منيـ وىـ الذي قتموا في سبيؿ الله تعالى وبينت مصيرىـ المتمثؿ بدخوؿ الجنة , ولذلؾ خُتِـَ ىذا السياؽ بقولو: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﭼ(141) ,ومف دلالات((اللبـ)) ىنا الاختصاص (142 )فالجنة معرفة لممؤمنيف خاصة . وأما سياؽ الحديث عف الكافريف فقد جاء في دلالات مختمفة , منيا نفيو وجود المولى الحقيقي ليـ, وتقريره أف النار مثوى ليـ , سياؽ تيديدىـ ووعيدىـ, وبياف أف حقيقة عمميـ مف الشيطاف, وختاـ ىذه السياقات قضاء الله سبحانو عمييـ بعدـ الغفراف . والملبحظ عمى ىذه الآيات أنيا تتحدث عف شؤوف يكوف نياية مطافيا متعمِّقا بالكافريف سواء في علبقتيـ مع الله سبحانو وتعالى أـ مصيرىـ بالآخرة وىو النار, أـ في حقيقة أعماليـ ومصدرىا , وكؿ ذلؾ يحتاج إلى ضمير عائد إلى المتحدث عنو ومركب مع لاـ الجر ليؤدي دلالة معينة يقتضييا السياؽ , وتحمؿ (139) ينظر: لساف العرب :13/21. (140) سورة محمد , مف الآية 38 . (141) سورة محمد , الآية 6. (142) ينظر: الجنى الداني في حروؼ المعاني , الحسف بف قاسـ المرادي /96.

عدد الصفحات ٣٧

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 95 ىذه الدلالة عمى معنى الاستحقاؽ(143) المتولد مف دلالة لاـ الجر سواء أكاف ىذا الاستحقاؽ مثبتا أـ منفيا. وأما الفاصمة "ﮄ "فقد ترددت مرتيف , الأولى: في قولو تعالى ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄﭼ(144) ,والحقيقة أف التناسب التركيبي لا يحتاج مزيد تأمل لإدراكه , ذلك أن تسمسؿ الآية في سياقيا مثمت خاتمة بينت أحواؿ الإيماف والمؤمنيف , والكفر والكافريف وما يتعمؽ بيـ ِمف جزاء ومصير , وأراد التعبير القرآنيُّ في إثباتو الآية السابقة نفي المماثمة عف طريؽ الاستفياـ الإنكاري المتضمف معنى التشابو بيف مف كاف عمى ىدى ومف اتبع أىواءه , أما الموضع الثاني ففي قولو تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ(145 )ومثمت بداية سياؽ تحدث عف صنؼ آخػر مف البشر وىـ المنافقوف, ولمػا أراد القرآف الكريـ توضيح أماراتيـ استدعى التركيب عمة سموكيـ ىذا النوع مػف العقائد , وتمثمت بقولػو تعالى: ﭽ ﯮ ﯯﭼ, إنيا الأىواء وسمطانيا الذي يدفع أولئؾ القوـ إلى ىذا السموؾ. ولعمنا بذلؾ نكوف قد جمينا عف قسـ مف جوانب التناسب التركيبي في السورة , وا لا فإف استقصاء مظاىر ىذا النوع مف التناسب في آي السورة الكريمة ضرب مف المستحيؿ , ومظاىر الجماؿ ومنيا المغوي مطمقة و متجددة في القرآف الكريـ , وكمما تقدَّـ البحث المغوي استطعنا تجمية مظاىر أخرى مف التناسب, فضلب عف أف موضوعنا يحتاج إلى بحث أكبر حجما وأوسع. الخاتمة والنتائج إذا كاف عمماء البلبغة قد بحثوا ىذا الجانب الجمالي مف مستوى التلبؤـ أو التناسب في الكلبـ ليستنبطوا مجموعة الضوابط في الكلبـ المتلبئـ , فإف النص القرآنيَّ قد تفرد بكونو في الطبقة العميا المعجزة مف التناسب أو التلبؤـ إذ تحقؽ (143) ينظر: الجنى الداني في حروؼ المعاني /96. (144) سورة محمد , الآية 14. (145) سورة محمد , الآية 16.

عدد الصفحات ٣٨

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 96 فيو ىذا العنصر أو ىذاف العنصراف الجمالياف مف حيث المضاميف أو الأفكار والشكؿ أو التراكيب . وأما مظاىر التناسب في سورة محمد  فقد كانت شاممة عناصر البناء المغوي جميعيا .. في اسـ السورة , بؿ أسماء السورة وعلبقتيا بالمضاميف التي عالجتيا السورة , فضلب عف مظاىر التناسب المتجمية في موقع السورة وعلبقتيا مع ما قبميا وما بعدىا, وبيف مضاميف السورة الكريمة كما أشَّرناه في البحث. وقد صاحب مظاىر التناسب السابقة بناء لغوي منسجـ متشابية عناصره , فقد تجمت مظاىر التناسب التركيبي أو التلبؤـ في السورة مف حيث التراكيب المغوية المكونة لبناء السورة , ومنيا: تكرار تراكيب معينة في مواضع مف السورة , وىذا النوع مف الأساليب اقتضتو مضاميف السورة المبتغاة والتي ىدؼ التعبير القرآنيُّ إلى إيصاليا, وفضلب عف ذلؾ فقد وُظِّفت أفعاؿ غمب عمى أوزانيا ما يوحي بمعاني الشِّدة, وىو نوع مف التلبؤـ الشامؿ لكُؿِّ عناصر الكلبـ كما جميناه في مواضعو . ولذلؾ فقد اقتضت قوانيف البنية المغوية القرآنية نوعا مف الألفاظ التي اصطمح عمماء المعاني عمى تسميتيا بالفواصؿ , وقد لمسنا مف خلبؿ نظرنا في طبيعة ىذه الألفاظ وعلبقتيا بالسياقات التي ختمتيا نوع العلبقة التلبزمية دلاليا(146) ,وليذا فإف تميز الأسموب القرآنيَّ بمثؿ ىذا النوع مف الأساليب وا طلبؽ ىذه التسمية "الفاصمة "عمى تمؾ التراكيب أو المفردات مما توجبو قواعد البحث المغوي , ويقتضيو منطؽ المغة عند إجراء موازنة بيف التعبير القرآنيِّ وبيف أساليب البشر. (146) ينظر:الفاصمة القرآنية , د.عبد الفتاح لاشيف/6 .

عدد الصفحات ٣٩

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 97

عدد الصفحات ٤٠

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 98 Proportion in Surah Mohammad "A rhetoric Study " Dr. Ahmed Mohammad Ali& Ahmed Yahya Ali ABSTRACT Proportion is one of the rhetorical terms used to conceive aesthetic feature and to explain a certain level of rhythm where speech characteristics belong to a class of rhetoric with collection of conditions are realized . According to the dissimilarity of these conditions, the rhetorical or Proportional levels are differentiate, o n the base that the proportion in its final result represents the rhetoric and eloquence of the text. These terms have meaning which meet in many sides to refer to the rhetoricians distinguished among them in semantics and the conditions of structure in the text. This text is an attempt to recognize proportion concept as a linguistic and aesthetic values as well as the assembled terms with it semantically and functionally: harmony, similarity and cong ruity. The investigation in these aesthetic values will be presented th rough the 'sura of Mohammed' "PBUH". This researed prefers to use proportion as a title through clarifying its aspects in this sura.  Dep of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul.  Dep of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul.

عدد الصفحات ٤١