المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التناسب في سورة محمد دراسة بلاغية تحليلية

أحمد يحيى علي محمد

صفحة ١ من ٣

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 58 التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ ( ) دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد يحيى علي محمد د.أحـمد محمد علي محمد تاريخ التقديم: 10/5/2010 تاريخ القبول: 16/6/2010 المستخمص التناسب مف المصطمحات البلبغية التي تعبر عف سمة جمالية ووصؼ لمستوى معيف مف النظـ تتحقؽ فيو صفات الكلبـ الذي ينتمي إلى طبقة مف البلبغة تتوفر فييا مجموعة شروط, وعمى وفؽ تفاوت مقدار ىذه الشروط تتفاوت مستويات البلبغة, أو مستويات التناسب عمى أساس كوف التناسب في نتيجتو النيائية يمثؿ بلبغة النص وفصاحتو, إذ إف ىذه المصطمحات الثلبثة تحمؿ دلالة تمتقي في كثير مف الجوانب لتدؿ عمى قيـ جمالية في التعبير الفني , وا ف كاف البلبغيوف فرقوا بينيا مف حيث الدلالة وضوابط وجودىا في النص , وىذا البحث محاولة لمتعرؼ عمى مفيوـ التناسب بوصفو قيمة جمالية لغوية , والمصطمحات المتقاربة معو دلالة ووظيفة , وىي التلبؤـ والتشابو ومراعاة النظير , والكشؼ عف ىذه القيـ الجمالية في سورة قرآنِيَّة كريمة, تمكـ السورة ىي سورة محمد  ,وقد آثر البحث مصطمح التناسب ليكوف عنوانا ومف خلبؿ تجمية مظاىره في السورة الكريمة السابؽ ذكرىا  قسـ المغة العربية / كمية الآداب/ جامعة الموصؿ.  قسـ المغة العربية / كمية الآداب/ جامعة الموصؿ.

عدد الصفحات ١

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 59 ﭑ ﭒ ﭓ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰊ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰊ ﰏ ﰐ ﰑ ﰋ ﰓﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ

عدد الصفحات ٢

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 60 ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ محمد: ١ - ٨٣ التناسب: مفهومه وا شكالية تداخل مصطمحاته.. يعد مصطمح التناسب مف المصطمحات المتشعبة العلبقات التي ليا صمة بأكثر مف فف بلبغي,ويمتد إلى أبواب متعددة مف النظـ في المغة, لذلؾ فيو مصطمح شائؾ ,ولا نكاد نظفر بتعريؼ جامع مانع لو عند أىؿ الفف مف عمماء المغة والمعاني. فالتناسب لغة مصدر الفعؿ (تناسب) أي:ائتمؼ وتشاكؿ وانسجـ حتى لا تجد ثمة اختلبؼ بيف أجزائو ,وفلبف ناسب فلبنا يناسبو إذا اتصؿ بو(1) وانسجـ معو, وما ييمنا مف ذلؾ إشارة المغة إلى دلالة الاتصاؿ بيف المتناسبيف (1) ينظر: مقاييس المغة ,ابف فارس /988.

عدد الصفحات ٣

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 61 التي تتسبب عف وجود نوع مف الآصرة تولد نوعا مف التوافؽ , وىذه العلبقة توحي بالتماثؿ والتشاكؿ, ومف دلالة المناسبة القرابة (2), وقد وصؼ ا كتابو المجيد بقولو: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂﭼ(3) فالاختلبؼ:"أريد بو اختلبؼ بعضو مع بعض واضطرابو ,ويحتمؿ أنو أُرِيدَ بو اختلبفو مع أحواليـ ,أي لوجدوا فيو اختلبفا بيف ما يذكره مف أحواليـ وبيف الواقع ,فميكتفوا بذلؾ في العمـ بأنو مف عند الله"(4) . وأما دلالتو الاصطلبحية فإف الناظر في المصادر البلبغية لا يكاد يظفر بتعريؼ محدد يتفؽ عميو البلبغيوف , فمنيـ مف أشار إليو شارحا مفيومو المغوي عف طريؽ الاستشياد ,ومنيـ مف أتى بالأمثمة دوف أف يحدد دلالتو الاصطلبحية, إلا إشارات مقتضبة تضمنت دلالتو الاصطلبحية التي لـ تختمؼ عف دلالتو المغوية كثيرا ,مف ذلؾ بياف الجاحظ (255ىػ) في قولو واصفا الأسموب الذي يتوفر فيو عنصر التناسب:"لكؿ ضرب مف الحديث ضرب مف المفظ ,ولكؿ ضرب مف المعاني نوع مف الأسماء ,فالسخيؼ لمسخيؼ والخفيؼ لمخفيؼ والجزؿ لمجزؿ والإفصاح في موضع الإفصاح والكناية في موضع الكناية, والإرساؿ في موضع الاسترساؿ "(5) وواضح مف ىذا القوؿ إف صاحبو يشير إلى القاعدة البلبغية التي اقتضت أف لكؿ مقاـ مقالا أو ما عرؼ بمقتضى الحاؿ ,وىو أحد أنواع التناسب المتمثؿ بتناسب النص مع الواقع الذي ُينشأ فيو ,فالبميغ عميـ بما يريد قولو وفي أي مناسبة يمقيو ,وأراد الجاحظ ىنا المعنى العاـ لمتناسب وىو أحد أوجو التناسب . ومصطمح التناسب عند ابف طباطبا العموي (322ىػ) يعني"ملبئمة معاني الشعر لمبانيو "(6) والملبئمة ىنا تمثؿ وجيا مف وجوه التناسب,فمناسبة المعاني للؤلفاظ المعاني للؤلفاظ واحدة مف عدة مناسبات في النص المبدع ,وكتاب الله (2) ينظر: لساف العرب ,ابف منظور:14/118 . (3) سورة النساء , الآية 82. (4) التحرير والتنوير , محمد الطاىر بف عاشور:5/138. (5) الحيواف ,الجاحظ:3/39. (6) عيار الشعر/125.

عدد الصفحات ٤

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 62 تعالى فوؽ كؿ أنواع الكلبـ مف المنظوـ والمنثور,وكأف في كلبمو السابؽ يمخص مقاؿ الجاحظ في ىذا الخصوص. ولـ يبتعد قُدامةُ (337ىػ) عف ىذا المعنى إلا أنو أطمؽ عميو ائتلبؼ المفظ والمعنى, وىو عنده المساواة والإشارة والإرداؼ والتمثيؿ والمطابؽ والمجانس (7) وأراد في حديثو عف ىذه الفنوف أف المتكمـ يجب أف يكوف عمى عمـ بمناسبتيا,فيوجز عندما يتطمب الموقؼ إيجازا ويُشِّبو في موقؼ التوضيح والتبييف, ويمجأ إلى التجنيس عندما يقتضي المعنى المجانسة. وفضلب عف ىذا فإف قدامة أطمؽ مصطمح الائتلبؼ , ودلالتو المغوية ىي التناسب, وأراد بو مناسبة المفظ لممعنى الذي يتضمنو . ويمثؿ التناسب عند التنوخي(384ىػ) نوعا مف أنواع البياف ,إذ قاؿ:"ومف البياف التناسب وىو في الألفاظ وفي المعاني, وأكثر ما يحتاج إليو في الألفاظ , لأف المعاني التي تطمب لا يمزـ فييا ترتيب ولا مناسبة فإف المتكمـ قد يفتفر إلى ذكر الأشياء المتناقضة والمتضادة والمتغايرة والمتنافرة وحيث لا يفتقر إلى شيء مف ذلؾ فيو تناسب"(8 ),ومراده بالبياف البلبغة وكأنو يصؼ براعة المنشئ في نظمو وخمو كلبمو مما يخرجو عف وصؼ البلبغة والبراعة والبياف وىي المناقضة والتضاد والتغاير والتنافر, وىي مف وجوه الكلبـ المختمؼ غير المتلبئـ أو المتناسب في أجزائو . ونراه ميز بيف الألفاظ والمعاني , ولعمو في ىذه النقطة مف أنصار المفظ , وا لا فقد مر أف المعاني الشريفة تحتاج إلى ألفاظ مناسبة ليا. ولعؿ كلبـ النويري (733ىػ) عمى مصطمح التناسب يمثؿ التعريؼ الناضج والرؤية الواضحة التي أعطتنا معالـ المصطمح ,فالتناسب عنده "ترتيب المعاني المتآخية التي تتلبءـ ولا تتنافر "(9) ,ومما يمفت النظرفي ىذا التحديد وصفو (7) ينظر: نقد الشعر/153-162. (8) الأقصى القريب في عمـ البياف /92. (9) نياية الإرب في فنوف الأدب 7/:107 , وينظر:حسف التوسؿ إلى صناعة الترسؿ ,شياب محمود الحمبي/212.

عدد الصفحات ٥

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 63 المعاني بالمتآخية المتلبئمة, وىي صفة توحي بخموىا مما يعترييا مف صفات تخرجيا عف طبقة البلبغة , ونراه أغفؿ ذكر الألفاظ , وىذا الإغفاؿ متعمد ومقصود, إذ إف المعاني ىي التي تتطمب الألفاظ ,وكثػيرا ما نرى مف أىؿ البلبغة مف يشػير إلى مصطمح المعاني ويريػد بو التراكيب (10) ,عمى اعتبار أف بناء الكلبـ يحتاج إلى ركنيف ىما المفردات والمعاني المراد توصيميا ,وعف طريؽ تأليؼ المفردات المحكوـ بقواعد النحو وأصوؿ النظـ يتألؼ المعنى الكمي لمتركيب . ومعموـ أف تركيب الكلبـ عممية معقدة تحتاج إلى مضموف ينضجو المبدع في ذىنو ليبحث عف التركيب المناسب ,وىو ما عناه عبد القاىر الجرجاني في حديثو عف النظـ(11) ,ومما تجدر الإشارة في ىذا المقاـ أف كؿ مف تحدث عف ىذا المصطمح لـ يخرج عف معنى التلبؤـ والتشابو في وصفو لمكلبـ المتناسبة أجزاؤه ,إلا أف منيـ مف استعمؿ مصطمح التلبؤـ بدلا مف التناسب(12) . وىو مف حيث المغة والاصطلبح أيضا عيف مصطمح التناسب(13) ,ومنيـ مف سماه تشابيا(14) ,ليشير بو إلى نقيض التبايف والاختلبؼ. وما يميؿ إليو البحث ىو مصطمح التناسب , وىو مصطمح وصفي أكثر مف كونو معيارياً , فيو يوحي بخصائص جمالية يتصؼ بيا النص المبدع الذي تظير أجزاؤه في أذف السامع وعيف القارئ متناسقة متلبئمة بعض معانيو يتطمب بعضيا, وتتداعى تراكيبو بعضيا إثر بعض , ووجدنا ذلؾ في بعض ما أثر عف الأعراب عند سماعو آيات الله  وبعض الصحابة . مف ذلؾ أف زيد بف ثابت كاف يكتب ما يممػي عميو رسوؿ الله صمى ا عميو وسمـ في قولو تعالى ﭽ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ (10) ينظر:سر الفصاحة , ابف سناف الخفاجي/ 90. (11) ينظر:دلائؿ الإعجاز/48. (12) ينظر:النكت في إعجاز القرآف ,عمي بف عيسى الرماني /87-88. (13) ينظر: لساف العرب :12/211-212. (14) ينظر:الفوائد المشوؽ إلى عموـ القرآف وعمـ البياف , ابف القيـ/87.

عدد الصفحات ٦

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 64 ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖﭼ فقاؿ معا ذ بف جبؿ رضي الله عنو : فتبارؾ أحسف الخالقيف ,فضحؾ رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ فقاؿ معاذ:مـَّ تضحؾ يا رسوؿ الله؟ قاؿ رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ: بيا ختمت(15) . فمولا سمة التناسب في المعاني التي يتصؼ كتاب ا  لما عمـ معاذ بذائقتو المغوية وحدسو المرىؼ المعنى الذي ستختتـ بو الآية , ولذلؾ يجب عمينا أف نحصر ىذه الصفة مف المناسبة والتلبؤـ بكتاب الله و حده المعجز, وىذا لا يعني أف كلبـ البشر خاؿ مف صفة التناسب, ولكف كتاب الله شأنو أوحد في الوصؼ. ومف جميؿ ما قرأناه عند البلبغييف في بحثيـ : مصطمح مراعاة النظير(16) ,ويشير إلى وجوب أف يراعي المنشئ في نصو المعنى وما يؤاخيو مف معاني يتطمبيا السياؽ والمضموف الذي يتحدث عنو, وليذا وصفوه بالنظير, والنظير في المغة كؿ ما يشابو أو يشاكؿ نظيره حتى كأنيما توأماف (17) ,وقد تكوف المشابية مف حيث الوصؼ العاـ فالمعاني الرقيقة تتطمب ألفاظاً وتراكيب رقيقة ىادئة تحس بيا النفس ولا تستطيع وصفيا , بؿ تجد أثرىا وتستمتع بو ... وىكذا في أنواع المعاني الأخرى , ولا نبالغ إذا قمنا إف التعبير القرآني راعى في جانبي المضموف والتركيب الصوت المنفرد مف حيث الجير واليمس والشدة والرخاوة ..., وكؿ ىذا مف وجوه التناسب والتلبؤـ. ومف الميـ القوؿ في الحديث عف التناسب الإشارة إلى نقطتيف : الأولى: إف البلبغييف لـ يتفقوا عمى مصطمح واحد في وصؼ ىذا الجانب الفني في النص, بؿ وجدناىـ يوظفوف مصطمحات أخر كالتلبؤـ ومراعاة النظير (15) ينظر:التفسير الكبير,الرازي :11/171 ,والتعبير الفني, بكري شيخ أميف /205. (16) ينظر:الإيضاح في عموـ البلبغة , القزويني:2/343,والمطوؿ,سعد الديف التفتازاني /656 ,وخزانة الأدب وغاية الأرب ,الحموي /131 ,وأنوار الربيع ,ابف معصوـ المدني:3/119 ,ومعجـ المصطمحات البلبغية وتطورىا ,د.أحمد مطموب:3/243-244. (17) ينظر: لساف العرب :14/194-195 .

عدد الصفحات ٧

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 65 وتشابو الأطراؼ والتوفيؽ والائتلبؼ , وقد آثر البحث استعماؿ مصطمح التناسب لأنو أوسع دلالة ويشمؿ التلبؤـ وغيره في الوصؼ , فكؿ كلبـ متناسب في أجزائو يصح فيو التلبؤـ, ومراعاة معانيو لنظائره , والمراد بتشابو الأطراؼ "أف يختـ الكلبـ بما يناسب أولو في المعنى"(18) وىو نوع مف مؤاخاة المعاني بعضيا لبعض , فالمعنى يطمب المعنى ويقتضيو, فيظير السياؽ في وجو متناسب مف حيث مبانيو ومعانيو, ويمثؿ أيضا أحد أوجو التناسب المتعددة, ودلالة التوفيؽ المغوية تدؿ عمى ملبئمة الشيئييف حتى يظيرا منسجميف ومتناسبيف (19) ,وىي عيف الدلالة الاصطلبحية, إذ قالوا في التوفيؽ: ىو الائتلبؼ والتناسب ومراعاة النظير (20). الثانية:إف مصطمح التناسب وصفي يتضمف توصيفا لجانب جمالي في النص ولاسيما النص القرآنيَّ المعجز,وىو لا يشير إلى فف بلبغي بعينو، بؿ تدخؿ تحتو كؿ عناصر التعبير البلبغي مف معاف وبياف وبديع فضلب عف جوانب أخر تتعمؽ بالصوت والمعنى. ولعمنا لا نجانب الصواب إذا ذىبنا إلى أف مصطمح التناسب في دلالتو الوصفية يقترب مف الفصاحة والبلبغة والبياف ,بؿ تمثؿ ىذه أوجيا مف وجوه التناسب, فالبلبغيوف في حديثيـ عف المصطمحات السابقة وضعوا شروطا استنبطوىا مف خلبؿ معاناتيـ مع النصوص المغوية, ورأوا أف الكلبـ الذي تنطبؽ عميو ىذه الشروط يدخؿ ضمف دائرتي البلبغة والبلبغة والفصاحة , ومف ىذه الشروط التلبؤـ بمعناه العاـ مف حيث التركيب والمعنى والصوت المفرد , وا ذا نظرنا إلى ىذه الشروط وجدناىا تمثؿ أوجيا مف أوجو التناسب . ومف المفيد التنبيو إلى أف مفيوـ التلبؤـ والمصطمحات المناظرة لو أو المقتربة منو دلاليا لـ يفرد ليا البلبغيوف مبحثا خاصا كما في معظـ المصطمحات البلبغية الأخرى , بؿ جاءت مبثوثة في أبواب البلبغة الأُخَر ؾبحوث الفصؿ والوصؿ، أو ضمف بحوثٍ البديع، مع كونوا جديرة بػأف تفرز ببحثٍ مستقؿٍّ، (18) الإيضاح في عموـ البلبغة:2/344-345 . (19) ينظر: مقاييس المغة/1060 . (20) ينظر: معجـ المصطمحات البلبغية وتطورىا : 2/393 .

عدد الصفحات ٨

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 66 وكانت ليـ حولوا عبارات، ونظرات عامّات لـ تُحَدَّدْ فييا أقساـٌ ولا عناصر متفاصمة، بسبب أفّ التلبؤـَ وعدَـَ التلبؤـ بيف المعاني قضيَّةٌ جمالية فكريّة، والبحث فييا مائجٌ رَجْراجٌ لا حصر لصوره، والبحث فيو كالبحث في صُوَرِ أمواج البحر، وكالبحث في صُورِ حركات السُّحُب وتشكيلبتيا المتنوعات الناتجات عف تقاربيا وتباعدىا، واجتماعيا وافتراقيا، مع اختلبؼ ألوانيا وكثافاتيا في الأبعاد الثلبثة: "الطوؿ والعرض والْعُمْؽ(21). زد عمى ذلؾ تعدد المصطمحات بؿ تداخميا مع التناسب أو التلبؤـ كما نوىّنا إلى ذلؾ في مستيؿ البحث , وفي ىذا نوع مف الإشكاؿ وقد حاوؿ البحث توضيحو وتجاوزه , وكأف البلبغييف حكموا ذوقيـ وكيفية إدراكيـ ليذا العنصر الجمالي مف المغة فحاولوا توصيفو مف الزاوية المنظورة لدييـ . ولعؿ في ذلؾ ثراء معرفيا ونوعا مف الشمولية في النظر والمعالجة وا ف كاف في ظاىره مشكؿ , ولذلؾ فقد جاءت تنظيراتيـ شاممة لكؿ جوانب البناء المغوي وعناصره , ولمسنا ذلؾ في معالجتيـ البحثية المتعمقة بالنص القرآني . التناسب في سورة محمد ( ) مدخل... إف الناظر في القرآف الكريـ والباحث في أجزائو يجد سمة "التناسب"متجمية خير تجؿ, وتمثؿ وجياً مف وجوه الإعجاز غير المنتيية, ولو تدبرنا ألفاظ القرآف الكريـ في نظميا لرأينا حركاتيا الصرفية والمغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الأصوات (22) ,فإذا أخذت أي معنى مف المعاني القرآنية , وحاولت تحميمو وربطو بالتراكيب المتضمنة لو , بؿ والأصوات المؤلفة لمفرداتو لوجدت تناسباً عجيباً يأخذ المب ويأسر الفؤاد ليقوؿ لؾ إف ىذا الكلبـ ليس كلبـ بشر(23) ,بؿ ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ(24) . (21) ينظر: البلبغة العربية أسسيا وعموميا وفنونيا , عبد الرحمف الميداني :1/551. (22) ينظر:إعجاز القرآف والبلبغة النبوية ,مصطفى صادؽ الرافعي /226-227. (23) ينظر:تناسؽ الدرر في تناسب السور , جلبؿ الديف السيوطي/ 65-70. (24) سورة فصمت , مف الآية 42.

عدد الصفحات ٩

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 67 والتناسب في سورة محمد  عينة تقرب لنا ىذه السمة الجمالية والقيمة التعبيرية في القرآف الكريـ كمو , وقد عرفنا في بياف دلالة التناسب كونو يمثؿ الوصؼ النيائي لتوظيؼ فنوف البلبغة وأساليب النظـ في المغة واختيار المعاني المرادة , حتى يظير النص المعني في وجو جمالي متناسؽ مف حيث المضموف والشكؿ أي المعاني والتراكيب , وا ذا ما أمعنت النظر فيو متأملبً لأخذتؾ الحيرة في أي مف معانيو أو تراكيبو يطمب بعضيا بعضا فلب تستطيع أف تفضؿ بينيما , وقد يقاؿ ىذا في كلبـ البشر , فكيؼ الحاؿ بكلبـ الله  المعجز مف كؿ نواحيو؟ فيو ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭼ(25) ونلحظ في وصف كتابه أنه صدر بكلمة" ﭪ", ومما توحي بو ىذه الصفة جماع وصؼ الحسف الذي استغرقو كتاب الله تعالى , ولذلؾ أكمؿ ىذا الوصؼ بقولو:( ﭭ) أي "متشابية أجزاؤه متماثمة في فصاحة ألفاظيا وشرؼ معانييا, فيي متكافئة في الشرؼ والحسف "(26) ,ولذلؾ فقد تحدى الله تعالى بو الكافريف فقاؿ : ﭽ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂﭼ(27). وعوداً إلى بدء فنقوؿ: إف في سورة محمد صمى الله عميو وسمـ بوصفيا موضوع البحث تتجمى وجوه عديدة مف أنواع التناسب بدءاً مف موقع السورة في المصحؼ بيف سورتي الأحقاؼ والفتح , ومروراً بأسماء السورة وىي سورة محمد  ,وسورة القتاؿ , وسورة الذيف كفروا , وفضلبً عف ىذا, التناسب بيف مطمع السورة وخاتمتيا, والتناسب الذي يتجمى بيف معاني السورة التي عالجتيا ,علبوة عمى التناسب بيف تراكيب السورة أو التناسب التركيبي . وسنحاوؿ في ىذا البحث أف نفصؿ القوؿ في كؿ ىذه الأنواع مف التناسب, وسنسمؾ منيج الرؤية الكمية لمسورة موظفيف في تجمية ىذه الرؤية ما اعتمده البياف القرآني مف فنوف القوؿ وأساليب النظـ بوصفيا وسائؿ تعبيرية تشكؿ في مجموعيا الصورة الكمية التي ىدؼ التعبير القرآني إلى إظيارىا مف وراء (25) سورة الزمر ,مف الآية 23 . (26) التحرير والتنوير :23/385 . (27) سورة النساء ,الآية 82 .

عدد الصفحات ١٠

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 68 توظيفو لتمؾ الفنوف والأساليب. ومف المعروؼ أف الفنوف البلبغية والأساليب النظمية ليست مقصودة لذاتيا ,كما نجد عند المتباريف مف الشعراء والأدباء الذيف يروموف إظيار براعتيـ في التفنف في استعماؿ أساليب البياف وأفانيف النظـ . بؿ إف التعبير القرآني بوصفو الطبقة العميا مف الكلبـ المعجز أتاح للؤدباء والشعراء السبؿ المثمى التي يمكف مف خلبليا بناء أجمؿ الصور وأبدع الأساليب , فطرائؽ تعبيره التي استعانت بفنوف القوؿ وأساليب البياف أتت بيا غير متكمفة , وتشكؿ جزءا واحدا لايمكف لمقارئ أف يفصؿ بيف مكوناتو التركيبية والمعنوية الدلالية, كما نجد عند قسـ مف الشعراء الذيف تكمفوا فنوف البياف مف استعارة ومجاز حتى جاءت في قسـ منيا متوعرة صعبة تحتاج إلى تأويؿ بعيد . المبحث الأول:التناسب في موقع السورة : جاءت سورة محمد صمى الله عميو وسمـ بيف سورتي الأحقاؼ والفتح , ونظرة فاحصة في سورة الأحقاؼ نجدىا قد أشبيت سورة محمد صمى الله عميو وسمـ موضوع البحث في كثير مف الجوانب , فيذه السورة استيمت بالحديث عف القرآف الكريـ بوصفو كتابا منزلا (28) ,وتحدثت عف الكافريف وما أشركوا بو ومصير عبادتيـ وأعماليـ(29) ,وعف رسالة محمد صمى الله عميو وسمـ وأحقية ىذه الرسالة وعاقبة مف يعرض عنيا (30) ,ومف مضامينيا الأخرى حديثيا عف المؤمنيف وتوصيفيـ(31) ,ومما يمحظ عمى أسموبيا اعتمادىا أسموب التقابؿ في ذكرىا المؤمنيف والكافريف (32) ,ومف أوجو التشابو أيضا استرساؿ السورة في حديثيا عف رسوؿ الله محمد صمى الله عميو وسمـ ورسالتو عف طريؽ ذكر قصة سماع الجف لو(33) ,وىذا الأسموب مقصود ليميد لسورة محمد صمى الله عميو وسمـ , بدليؿ (28) ينظر: سورة الأحقاؼ , الآية 2 . (29) ينظر: سورة الأحقاؼ , الآيات 4-7 . (30) ينظر: سورة الأحقاؼ , الآيات 8-10. (31) ينظر: سورة الأحقاؼ , الآيات 13-16. (32) ينظر: سورة الأحقاؼ , الآيات 13-16 ,ويقابميا الحديث عف الكافريف الآيات 17-22. (33) ينظر: سورة الأحقاؼ ,الآيات 29- 32 .

عدد الصفحات ١١

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 69 ذكرىا ىلبؾ القوـ الفاسقيف (34) وىـ الكفار الذيف سيكتمؿ وصفيـ في سورة محمد صمى الله عميو وسمـ(35) . وا ذا تأممنا في ىذه المضاميف وجدنا السورة موضوع البحث قد تحدثت عنيا أيضا عبر أسموب زيادة التوضيح وذكر تفاصيؿ أخرى مثمت مع ما قبميا الوصؼ النيائي. وأما سورة الفتح فإنيا مف حيث المضموف أكممت ما ورد في السورتيف المتيف قبميا, إذ بينت عاقبة الرسالة المحمدية المباركة الغالبة وىي النصر النيائي المؤزر العزيز عمى أعداء التوحيد (36 )ومف جانب آخر تحدثت عف مصير المؤمنيف الذيف صدقوا الله ورسولو وثبتوا معو في نصرتيـ (37 )وعف طريؽ أسموب التقابؿ أيضا بينت مآؿ المنافقيف والكافريف المعرضيف عف الله سبحانو ورسولِو صمى الله عميو وسمـ(38) ,ومف أوجو التناسب بيف ىذه السورة وسورة محمد صمى الله عميو وسمـ ذكر جانب معيف مف القتاؿ وىو ما جرى يوـ الفتح (39) ,فذكر القتاؿ في السورتيف كمتييما ىو وجو مف وجوه التناسب , بؿ جاء ذكر القتاؿ وما سيؤوؿ إليو في سورة الفتح مكملب لذكره في سورة محمد صمى الله عميو وسمـ أو سورة القتاؿ . وختمت ىذه السورة أيضا بذكر النصر النيائي الذي بُشِّر بو رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ ليقابؿ بو ىزيمة الكفارالتي ذكرت في سورة محمد صمى الله عميو وسمـ بوصفيا وجيا مف وجوه النصر لرسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ , قاؿ تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰀ ﰁ (34) ينظر: سورة الأحقاؼ ,الآية 35. (35) ينظر: التفسير الكبير , الرازي :28/32 ,ونظـ الدرر في تناسب الأسماء والسُّور, البقاعي:7/149 . (36) ينظر: سورة الفتح , الآيات 3-1 . (37) ينظر: سورة الفتح ,الآيات 4-5 . (38) ينظر: سورة الفتح , الآيات , 11,6 ,12 ,13 ,14 ,15 ,16. (39) ينظر: سورة الفتح , 20-25 .

عدد الصفحات ١٢

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 70 ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﭼ(40) ونستطيع بعد ذلؾ أف نممح وجيا آخر مف وجوه التناسب بيف اسـ سورة محمد صمى الله عميو وسمـ واسميا الآخر"سورة القتاؿ ",عمى اعتبار أف البياف القرآني ذكر لفظ القتاؿ وطرائقو في الحرب كما سنوضحو في موضعو , ولما أراد التعبير القرآني إتماـ وصؼ القتاؿ ذكر بعده لفظة الفتح بوصفو اسما لمسورة التي بعد سورة القتاؿ , لأنو النتيجة النيائية التي سيفضي إلييا القتاؿ في سبيؿ الله سبحانو وتعالى وىي الفتح المبيف الذي مثؿ انييارا لآخر معاقؿ الشرؾ في جزيرة العرب وبدءا لمرحمة إسقاط رموز الوثنية في أطراؼ الجزيرة وما جاورىا مف دوؿ الشرؾ والوثنية . (41) المبحث الثاني: التناسب بين أسماء السورة ومضمونها : مف المفيد في ىذا المقاـ التنبيو إلى قضية ميمة مف القضايا المتعمقة بمفيوـ بناء النص المبدع الذي تظير فيو عبقرية منشئو مف حيث اختيار عنواف نصو ليوحي بمضموف ذلؾ النص, وأضحت مسألة اختيار العنواف مف المسائؿ التي أولاىا النقاد أىمية كبرى وىي مسألة معقدة , وتمثؿ وجيا مف أوجو القيـ الجمالية في النص, ذلؾ أف العنواف يختزؿ في دلالتو أفكار النص ومضامينو عف طريؽ الإيحاء الدلالي , وكمما كاف ألصؽ بالمضاميف والأفكار التي يعنى بيا النص كاف أقرب إلى الإبداع وا لى الوحدة غير القابمة لمتجزئة, إنو وسيمة مبدع النص لإثارة دوافع الاستجابة لدى المتمقي , وىذا يقاؿ في النص البشري . أما القرآف الكريـ فمو شأف آخر , ومف المعروؼ أف سوره الكريمة سميت بأسمائيا لأسباب متنوعة, منيا كوف الاسـ ذكر في السورة , أو أنو لو علبقة بمحاور عالجتيا السورة , فجاء الاسـ ليوجز ىذه المحاور, ولذلؾ فلب نجانب الصواب إذا اعتقدنا أف القرآف الكريـ ارتقى بمغة الأدباء وأليميـ بأساليبو المعجزة في النظـ والتركيب . (40) سورة محمد , الآيتاف 10 ,11 ,وينظر: التفسير الكبير:28/67 . (41) ينظر: نظـ الدرر:7/185 .

عدد الصفحات ١٣

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 71 وقد ذكر المفسروف ثلبثة أسماء لمسورة , وىي سورة "محمد "صمى الله عميو وسمـ , وسورة "القتاؿ "وسورة "الذيف كفروا ", وأشير أسمائيا ىو سورة "محمد "صمى الله عميو وسمـ , وىو المثبت في المصحؼ(42) . فأما تسميتيا بسورة "محمد "صمى الله عميو وسمـ فلؤنيا ذكر فييا اسـ رسوؿ الله "محمد "صمى الله عميو وسمـ(43) ,وقد استيمت بو(44) ,وفضلب عف ذلؾ فإف السورة في جميع محاورىا جاءت مخاطبة رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ وبضمائر مختمفة و منيا الكاؼ في ((قريتؾَ , أخرجتْؾَ , إليؾَ , عندؾَ , لأريناكَيُـْ )) وبضمير الغَيبة في ((ماذا قاؿ آنفا)) وضمير المخاطب المستتر في قولِوِ تعالى ((فاعمـْ , استغفِرْ ))(45) . وفي محور آخر تحدثت عف الرسوؿ صمى الله عميو وسمـ وفي أكثر مف موضع, ومنيا قولو تعالى ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ(46) , وقولو تعالىﭽ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭼ(47) , وليذا فإف ىذا الاسـ اشتُيِر ليذه السورة أكثر مف الاسميف الآخريف , والسبب ظاىر , إذ إف في معظـ محاورىا صرحت بذكره صمى الله عميو وسمـ أو عف طريؽ التكنية عف اسمو بالضمائر, ومراد القرآف الكريـ مف ذلؾ وجوب طاعتو صمى الله عميو وعمى آلو وسمـ, وبياف عظمتو وشرفو , فيو وسيمة العباد إلى الله سبحانو وتعالى. وأما وجو تسميتيا بسورة القتاؿ فإنيا جاءت بمثابة إعلبف القتاؿ الذي لا ىوادة فيو عمى الكافريف الذيف أعرضوا عف رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ وعف دعوته ﭽ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (42) ينظر: التحرير والتنوير :26/71. (43) ينظر: التحرير والتنوير : 26/71. (44) ينظر: سورة محمد , الآية2. (45) ينظر: سورة محمد , الآيات 13 ,16 ,19 ,20 ,30. (46) سورة محمد , الآية 32 . (47) سورة محمد , الآية 33 .

عدد الصفحات ١٤

التَّناسُـبُ ػِـي سـُورَةِ مُحـَمَّدٍ () دِرَاسَةٌ بَلاغِـيَّةٌ تَحِلِيلِيَّةٌ د.أحـمد محمد علي محمد و د.أحـمد يحيى علي محمد 72 ﮇﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩﭼ(48) ,ومف ذلؾ أيضا قولو تعالى ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰀ ﰁﭼ(49) , بؿ إف الخطاب القرآني تصاعد ليصرح بذكر القتاؿ والدعوة إليو فقاؿ تعالى ﭽ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭼ(50) . وفي سياؽ آخر ذَكَر نوعا مف القتؿ الذي سيصيب الكافريف لحظة موتيـ, قاؿ تعالى ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩﭼ(51) ,وكأف ىذا الضرب الواقع عمى الكافريف مكمؿ لمضرب الذي دعا الله إليو المؤمنيف عند لقائيـ الكفار في سوح الجياد , قاؿ تعالى ﭽ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﭼ (52) وبذلؾ يكوف الضرب قد شمؿ الرقاب والوجوه والأدبار , وىو الغاية في الذلة والصغار والعذاب. ومف أسمائيا أيضا سورة "الذيف كفروا ", والأمر ظاىر لسبب تسميتيا بيذا الاسـ, إذ بُدِئت بقوؿ الله تعالى ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘﭼ(53) وفيو تحريض لممؤمنيف عمى قتاؿ الذيف كفروا لأنيـ أشركوا بالله وصدوا عف سبيمو , وقد أعمـ الله تعالى المؤمنيف لا يسدد المشركيف في أعماليـ , وأنو مصمح أمر المؤمنيف فكاف ذلؾ كفالة لممؤمنيف بالنصر عمى أعدائيـ, وليس ىذا فحسب بؿ تحدثت عف الذيف كفروا في أكثر مف موضع, منيا قولو تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻﭼ(54) وقوله تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤﭼ(55) ,ويمكن أن يقال: إن حديثها عن الكافرين بصيغة وصفهم بالاسم الموصول "ﭑ ﭮ "و"ﰊ"تناوؿ عدة (48) سورة محمد , الآية 4 . (49) سورة محمد , الآية 10 . (50) سورة محمد , الآية 20 . (51) سورة محمد , الآية 27. (52) سورة محمد , مف الآية 4. (53) سورة محمد , الآية 1 . (54) سورة محمد , مف الآية 3. (55) سورة محمد مف الآية 8.

عدد الصفحات ١٥

آداب الراػدين– العدد (60 ) 1432هـ/2011م 73 مضاميف وىي وصؼ الكافريف وعاقبة أعماليـ وموقؼ الرسوؿ صمى الله عميو وسمـ منيـ, ومصيرىـ في الدنيا والآخرة , وذلؾ فلب جرـ في تسميتيا بيذا الاسـ إذ استحوذ الحديث عنو محاور غير قميمة مف السورة , ومثؿ نوعاً مف التناسب عف طريؽ أسموب التقابؿ , وىو ىدؼ مف أىداؼ ىذه السورة الكريمة . وىكذا فقد رأينا التعبير القرآني جسد وظيفة اسـ السورة بوصفو يمثؿ نوعاً مف المنبيات تشد القارئ والسامع لمنص القرآني مف حيث المضموف والمغة . المبحث الثالث: التناسب بين مضامين السورة: إذا تأممنا في مضموف السورة موضوع البحث وجدناىا تعرض صورة كمية للئيماف ومتعمقاتو, والكفر ولوازمو , وىما محوراف سار عمييما التعبير القرآني في السورة وبشكؿ متواز في حديثو عنيما . وعند تممسنا وجوه التناسب بوصفو موضوع بحثنا وجدناه يتجمى في السورة كميا ,ولذلؾ نستطيع أف نستجمي ىذه الوجوه عف طريؽ بياف عناصر المحوريف كمييما "الإيماف والكفر", ولعؿ محور الكفر أخذ مساحة أوسع مف سياؽ السورة , ويمكف إيجاز مواضع الحديث عنو في الآيات (( 34,32,29,28,27,26,25,23,22,20,16,15,14,12,11,10,9,8,4, 3,1 ))مع التنبيو إلى أف قسما مف ىذه الآيات تضمف الحديث عف الإيماف أيضا وعبر أسموب المقابمة. والميـ مف ىذا كمو بياف مظاىر التناسب بوصفو قيمة بلبغية جمالية , وذكرنا سابقاً مسوغات تسمية السورة بــ"ﭑ ﭒ "وسورة "القتال "وىنا لابد مف الإشارة إلى وجو آخر مف وجوه التناسب , وىو الذي يتجمى بيف مضاميف السورة مف حيث بيانيا صفات الكافريف وعلبمات الكفر , وأسموب التعامؿ معيـ , ولهذا استُهِلَّت السورة بالحديث عن "ﭑ ﭒ "وهو ما عرف عند البلاغيين وعلماء المعاني بالتعريؼ بالاسـ الموصوؿ ,فالذيف يُتحدث عنيـ ليس ليـ صفة يعرفوف بيا وأكثر جلبء مف كفرىـ , حتى غدا ىذا الكفر علبمتيـ الفارقة التي تميزىـ عف مَفْ سواىـ , والتعريؼ بالاسـ الموصوؿ يقتضي أف يشار إلى مف عُرِّؼ بيذا الاسـ أنو لا يُعرَؼ مف وصفو إلا الوصؼ الذي جاء صمة للبسـ الموصوؿ,

عدد الصفحات ١٦