المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاحتجاج للقراءات القرآنية في خاتمة سورة يوسف وأثره في المعنى

إهداء محمد رشاد شريف

صفحة ١ من ٢

1 الاحتجاج للقراءات القرآنية في خاتمة سورة يوسف وأثره في المعنى بحثٌ مقدّم للمؤتمر القرآنيّ الدوليّ السّنوي (مقدّس 4) المنعقد في مركز بحوث القرآن بجامعة مالايا– كوالالمبور. ماليزيا. مقدّم من الباحثَ تيْن إىداء محمد رشاد شريف. مُنى محمّد الشّاىد. الدملكة العربية السعودية جامعة أم القرى 4104م المـقـد مـــة

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرتٛن الرحيم الحمد لله الذي علّم بالقلم, علّم الإنسان ما لم يعلم, والصلبة والسلبم على إمام الدرسلتُ, وخابً النبيتُ, لزمد الدبعوث رتٛة للعالدتُ, وعلى آلو وصحبو أتٚعتُ، وبعد: فإنّ القرآن الكريم ىو الدعجزة الخالدة التي لا يزيدىا التقدم العلمي إلا رسوخاً بُ الإعج از، ومن فضل الله على الإنسان أنّو لم يتًكو بُ الحياة يستهدي تٔا أودعو فيو من فطرة سليمة فحسب، بل بعث إليو رسولاً يحمل من ربّو فرقاناً يبشّر وينذر، ويهدي ويرشد، ومن ىنا تبرز أهمّية الدّراسة القرآنية وإيثارىا على الدّراسات الأخرى، لاسيّما علم القراءات الّذي ىو ذِ روة سنامِ العلوم القرآنيّ ة؛ لاتّ صالو بكتاب الله تعالى اتصالاً وثيقاً ؛ فهو يخدم تدبّ ر القرآن, وفهمو, ومعرفة معانيو، من حيث كون قراءة كلمةٍ بوجهتُ أو أكثر لشّ ا يعتُ على إضافة معانٍ لا يدكن فهمها من قراءة واحدة، وقد اعتتٌ علماء الدسلمتُ بهذا الدوضوع ولم يغفلوه؛ فكتب التفستَ وتوجيو القراءات ثريّةٌ باحتو ائها على جوانب مغزارةٍ بُ ىذا الدوضوع, إلا أنها لم تدرس و مفرد اً , وإنّ ا كان توضّ ح حجّ ة كلّ قراءةٍ ، وتورد بعض الأقوال الدبثوثة ىنا وىناك, غاضّةً الطّرف- بُ الأغلب– عن الفوائد واللّ طائف التي تتحقق من خلبل الاختلبف بُ القراءات القرآنيّ ة. لذا كان من الجدير البحثُ بُ ىذا الدوضوع, وتٚعُ كلّ ما يتعلّ ق بو ، وإفراده وتصنيفو وبيان الدعاني والفوائد واللّ طائف التي تضمنتها القراءات, وبيان الإعجاز القرآنيّ الظاىر بُ تعدد القراءات الذي ىو تٔنزلة تعدّ د الآيات. فجاء عنوان تْثيَ : (الاحتجاج للقراءات القرآنية بُ خات٘ة سورة يوسُ فَ و أثره بُ الدعتٌ ).  أىمية الموضوع , وأسباب اختياره: شرفُ علم القراءات وفضلُ و, وشدّ ةُ تعلّ قو بكتاب الله عزّ وجل, و الرّغبة بُ خدمةِ كتاب الله تعالى، و العيشِ بتُ قراءاتو ومعاني و, واعتبارُ القراءات مصدرًا مهمًا من مصادر الاحتجاج النّ حويّ والل غويّ , بالإضافة إلى كون علم الاحتجاج للقراءات من العلوم الدعينة على تدبّ ر الآيات؛ وذلك من خلبل ربطو بالتفستَ ، وبيان أثر اختلبف القراءات بُ الدعاني, ومن الأسباب أيضًا: عدم وجود مؤلفات كافية تهتم تّمع اخ تلبف ا لقراءات ، وتبتُّ أثرىا بُ الدعاني , بالإضافة إلى توصيات العلماء والباحثتُ بالبحث بُ ىذا الدوضوع ، وإخراجو وُ فق منهجٍ علميٍ أصيل.

عدد الصفحات ٢

3 أمّا اختياري ل سورة يُ وسف-عليو السلبم - خاصّ ة, فعائدٌ لد ا بُ ىذه السّ ورة من فوائدَ عظيمةٍ ، وأحكام جليلةٍ استنبطها العلماء, وتٚعها بعضهم بُ كتب, فأحبب أن أزيد على تلك الفوائد, ما خرج ُ بو من أثرٍ لاختلبف القراءات ، ولو بُ آية من ختامها تٕمع مقصدىا الأمّ.  خطة البحث: قسم ُ البحث إلى : مقدمة, وثلبثة مباحث, وخات٘ة . تتضمّنُ المقدمة عُ نوان البحث, وأسباب اختيار ه، وأهميتو, وخطة البحث, ومنهجي فيو ، وفي المبحث الأوّ ل تعريف ب علم الاحتجاج, و بيان مصطلحاتو, وأنواعو، بٍ اشتمل المبحث الثاني على وقفةٍ بتُ يدي سورة يُ وسف, تضمّ تعريف اً بها, ووجو تسميتها, وذكر بعض مقاصدىا, و أوجو من مناسبتها لدا قبلها من السّور، ولدا احتوتو من تناسب بتُ أغراضها وختامها. أمّا المبحث الثالث : القراءات والدعتٌ فتضمّ ن مطلبين؛ الأوّ ل: أثرُ اختلبف القراءات بُ تفستَ الدعتٌ، الثاني: الاحتجاج للقراءات القرآنية بُ خات٘ة سورة يُ وسف وارتباطو بالدعتٌ ، ثمّ كانت الخاتمة، و فيها لرمل نتائج وتوصياتِ الدّراسة.  منهج البحث: سلك بُ معالجة ىذا البحث الدنهج الاستق رائي الوصفي , و ا كتفي ُ بذكر اختلبف القرّ اء بُ موضعتُ من خات٘ة السّ ورة, والاختلبف بُ ىذيْن الدوضعتُِْ من ضمنِ الخلبفات الفرشيّ ة التي اختُ صّ بها سورة يُ وسف. وأختًَا فإني أشكر الله وأتٛده –تٛدًا كثتًَ طيبًا مباركًا فيو، كما ينبغي لجلبل وجهو وعظيم سلطانو - على أن وفّقتٍ لذذا العمل، وشرّفتٍ تٓدمة العلم وأىلو، وأسألو أن يرزقتٍ الإخلبص والقبول، وأن يعود ىذا البحث بالختَ والنفع على الإسلبم والدسلمتُ. ... ... ... ... ... ... ... المبحث الأول : الاحتجاج 0- تعريفو ومصطلحاتو:  الاحتجاج لغة

عدد الصفحات ٣

4 افتعالٌ من الحَج ، وىو القصد (1) ,والاحتجاج ىو تقديم الحجة (2) ,واحتج بالشيء: اتٗذه حجة (3) . والحجة : الدليل, والبرىان, وما دوفع بو الخصم(4). وقال الليث: (الحجة: الوجو الذي يكون بو الظفر عند الخصومة)(5), وتٚعها حجج وحجاج (6). قال الأزىريّ: وإنا سمي حجّ ة لأنها تُٖ جّ أي تُ قصد؛ لأن القصد لذا وإليها. وكذلك لزجة الطريق ىي الدقصد والدسلك (7).  الاحتجاج اصطلاحاً ما يستخلص من كتب الاحتجاج من معناه أنو: علم يقصد منو تبيتُ وجوهِ وعللِ القراءات، من حيث اللغة والإعراب والدعتٌ, والإيضاح عنها والانتصار لذا (8). يقول الدكتور سعيد الأفغا وكلمة الحجة بُ ىذا الفن لا يراد بها الدليل، لأن دليل القراءة صحة إسنادىا وتواترىا، وإنا يراد بها وجو الاختيار , لداذا اختار القارئ لنفسو قراءتو من بتُ القراءات الصحيحة الدتواترة التي أتقنها ؟ فهي تعليل الاختيار لا دليل صحة القراءة، إذ القراءة صحيحة بُ نفسها لتواترىا لا لعلل اختيار قراء لذا )(9).  مصطلحات علم الاحتجاج لذذا العلم أسماء أخرى عُرف بها, واصطلح عليها من ألّف فيو, لضو: (وجوه القراءات), و (علل القراءات), و (معاني القراءات), و (إعراب القراءات), و (توجيو القراءات) (10). ومن ىنا جاء لفظ الاحتجاج للقراءات القرآنيّ ة. 1 - يُنظر: لسان العرب لمحمدبن مكرم، أبو الفضل، تٚال الدين ابن منظور الأنصاري, مادة حجج (2/ 228), دار صادر– بتَوت, ط: 3 - 1414ىـ 2 - كما يعرفو الدكتور عبد الفتاح شلبي بُ تْث لو بعنوان: (الاحتجاج للقراءات بواعثو وتطوره وأصولو وتٙاره), نشر بُ لرلة البحث العلمي والتًاث الإسلبمي التي تصدرىا ك لية الشريعة تّامعة أم القرى (العدد الرابع: 1401 ىـ- ص 87.) 3 - يُنظر: لسان العرب لابن منظور, مادة حجج (2/228). 4 - يُنظر: الدرجع السابق 5 - يُنظر: تهذيب اللغةلمحمد بن أتٛد الأزىري الذروي، أبو منصور , تٖقيق: لزمد عوض مرعب, ( 3 /251), دار إحياء التًاثالعربي – بتَوت , ط:1 ,2001م 6 - يُنظر: لسان العرب, مادة حجج (2 /228.) 7 - يُنظر: تهذيب اللغةللؤزىري ، (3 /251.) 8 - يُنظر: مقدمة تٖقيق شرح الذداية للئمام أبي العباس أتٛد بن عمار الدهدوي, تٖقيق: د. حازم سعيد حيدر, (ص 18), دار عمار– الأردن, ط 1 – 1427ىـ , وصفحات بُ علوم القراءات للدكتور عبد القيوم عبد الغفور السندي ( 1 /286 ,)الدكتبة امدادية, ط: 1- 1415 ه. 9 - بتصرف من مقدمة تٖقيق (حجة القراءات) للئمام أبي زرعة عبد الرتٛن بن زلصلة, تٖقيق: سعيد الأفغاني, ( ص34-35), مؤسسة الرسالة- بتَوت, ط: 5 ,1418ىـ 10 - يُنظر: مقدمة تٖقيق شرح الذداية(ص21).

عدد الصفحات ٤

5 وقد اىتم العلماء بهذا العلم قديدًا وحديثًا؛ دفاعًا عن القراءات الصحيحة, وردًّا على من أنكرىا أو أنكر بعضها وضعّفها. وكان من الدعقول بُ الدنهج العلميّ الصحيح أن يحُتج للمذاىب الل غويّ ة والن حْ ويّ ة بالقراءات الدتواترة, لا أن يحُتج تٔذاىب اللغة للقراءات, لدّا توافر لذا من الضبط والتحرّي والوثوق شيء لم يتوافر بعضو لأوثق شواىد العربيّ ة, و لأن الاحتجاج لذا بالنحو وشواىده عكس للوضع الصحيح(1) ,وبهذا لصد أن الدنهج السليم والوضع الصحيح ىو جعل القراءات حاكمةً لا لزكومةً , كما فعل أبو حيان الأندلسيّ , وتلميذه السمتُ الحلبيّ بُ ثنايا كتابيهما (البحر المحيط) و (الدر الدصون بُ علوم الكتاب الدكنون)(2). 4- أنواع الاحتجاج للقراءات: من أبرزىا ما يلي: 0 - الاحتجاج للقراءة بآيات قرآنية أخرى- بما فيها من قراءات -. من أمثلة ذلك: ما ذكره مكيّ بن أبي طالب عند توجيهو لقولو تعالى: ﭿ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭾ ]النور: ٘ٗ[ ,حيث قال(قرأه تٛزة والكسائي ﭿ خَالِقُ ﭾ ، بألف والرفع، و ﭿ كُل ﭾ بالخفض على إضافة ﭿخالق ﭾ إلى ﭿ كل ﭾ, و دليلو إتٚاعهم على قولو: ﭿ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭾ ]الأنعامٕٓٔ[ ,وقرأ الباقون ﭿ خَلَق ﭾ ، على الداضي ونصبوا: "كلبً" بو. ودليلهم إتٚاعهم على قولو: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭾ ]إبراىيم ٜٔ[ ) (3). 4- الاحتجاج بالمعنى التفسيريّ وأسباب النّ زول. مثال ذلك: ما ذكره ابن أبي مريم بُ موضحو (4) عند ذكر قولو تعاﭿ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﭾ ]البقرة ٕ٘ٔ[ قال: (وقرأ الباقون: ﭿ ﯩ ﭾ بكسر الخاء على الأمر؛ لدا جاء بُ الأثر أن رسول الله صلى الله عليو وسلّ م أخذ بيد عمر، فلما أتيا على الدقام، قال عمر: أىذا مقام أبينا إبراىيم؟ قال صلى الله عليو وسلّ م: نعم، قال عمر: أفلب نتخذه مُصل ى؟ فأنزل الله تعالى: ﭿ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﭾ ]البقرة : ٕٔ٘[) (5). 1 - يُنظر: مقدمة تٖقيق (حجة القراءات) (ص 17 - 18). 2 - يُنظر: مقدمة تٖقيق شرح الذداية(ص 21). 3 - يُنظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها, لأبي لزمد مكي بن أبي طالب القيسي, ت: الشيخ عبد الرحيم الطرىوني, ( 2 /242- 243), دار الحديث الحديث – القاىرة, ط: 1428ىـ- 2007م 4 - الدوضح بُ وجوه القراءات وعللها لنصر بن علي الشتَازي الدعروف ب ابن أبي مريم, (1 /299), رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بُ فرع اللغة, تٖقيق ودراسة: عمر تٛدان تٛدان الكبيسي, إشراف: أ. د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي, جامعة أم القرى - كلية اللغة العربية . 5 - الأثر غريب بهذا اللفظ, ويقرب منو ما أخرجو أبو نعيم بُ الحلية من رواية لراىد عن ابن عمر «أن النبي صلى الل و صلىالل و عليو وسلم أخذ بيد عمر -رضي الل و عنو- فمر على الدقام فقال لو: يا نبي الل و ىذا مقام إبراىيم؟ قال : نعم. قال: أفلب نتخذه مصلى؟ فأنزل الل و تعالى (وَاتٗ ِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراىِيمَ مُصَلًّى) - الآية, بٍ قال: ىذا حديث

عدد الصفحات ٥

6 3- الاحتجاج بالقياس اللغويّ والن حويّ والصرفيّ . من أمثلة الاحتجاج الن حْ ويّ : ما ذكره مكّ ي بن أبي طالب عند توجيو قولو تعالى: ﭿ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁﮂ ﭾ ]البقرة ٕٗٛ[ قال(وحجّ ة من جزم : أنو عطفو على: ﭿ ﮆ ﭾ ]البقرة ٕٗٛ[ ,الذي ىو جواب الشرط، وحجّة من رفع : أن الفاء يستأنف ما بعدىا, فرفع على القطع لشا قبلو، إما أن يكون أضمر مبتدأ على تقدير: فالله يغفر ويعذب، ويجوز أن يكون الفعل مقدرً ا, فتكون تٚلة معطوفة على فعل وفاعل على مثلها، والتقدير على ىذا: فيغفر الله لدن يشاء ويعذب من يشاء)(1). 4- الاحتجاج برسم المصحف. مثالو: قرأ ابن عامر ﭿ قالوا ﭾ من قولو تعالى: ﭿ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦﮦ ﮨﮩ ﭾ ]البقرة ٙٔٔ[ بغتَ واو، وقرأىا الباقون ﭿ ﭩﭾ بالواو(2). وقد جاءت قراءة ابن عامر موافقة لرسم الدصحف الشامي، وقراءة الباقتُ موافقة لرسم بقية الدصاحف (3). 5- الاحتجاج بالرواية والسند. نُقل عن الدانيّ قولو: (وأئمة القراءة لا تعمل بُ شيء من حروف القرآن، على الأفشى بُ اللغة، والأقيس بُ العربية. بل على الأثب بُ الأثر، والأصح بُ النقل، والرواية إذا ثبت لا يردّىا قياس عربية، ولا فشوّ لغة، لأن القراءة سنّة متبعة، يلزم قبولذا و الدصتَ إليها)(4). المبحث الثاني: بين يدي سورة يوسف 0- التعريف بها: أولا: اسمها الأو حد ىو "سورة يوسف" (1). صحيح ثاب من حديث جعفر بن لزمد عن أبيو عن جابر، غريب من رواية - لراىد. تفرد بو جعفر بن لزمد الددائتٍ عن أبيو عن ىارون الأعور عن أبان بن تغلب عن الحكم عن لراىد. يُنظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أتٛد بن عبد الله الأصبهاني, (3 /302,) الناشرالسعادة - تّوار لزافظة مصر، 1394ىـ. وبُ الصحيحتُ عن أنس رض ي الل و عنو قال: قال عمر رضي الل و عنو «وافق ربى بُ ثلبث- فذكر الحديث »وفيو«قل يا رسول الل و، لو اتٗذنا من مقام إبراىيم مصلى، فنزل» 1 - الكشف لدكي بن أبي طالب (1 /369.) 2 - يُنظر: النشر بُ القراءات العشر لشمس الدين ابن الجزري, ت: علي لزمد الضباع ( 2/220,) الدطبعة التجارية الكبرى . 3 - يُنظر: الدقنع بُ معرفة مرسوم مصاحف أىل الأمصار لعثمان بن سعيدبن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني, تٖقيق: لزمد الصادق قمحاوي, مكتبة الكليات الأزىرية – القاىرة, ص 102. وكذلك النشر لابن الجزري ( 2/220.) 4 - يُنظر: جامع البيان بُ القراءات السبع لعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني, (2/ 860), جامعة الشارقة– الإمارات, (أصل الكتاب رسائل ماجستتَ من جامعة أم القرى وبً التنسيق بتُ الرسائل وطباعتها تّامعة الشارقة), ط :1،1428 ىـ- 2007م

عدد الصفحات ٦

7 ثانيًاوجو تسميتها أنها قصّ قصة يوسف - عليو السلبم - كلها، ولم تُ ذكر قصتو بُ غتَىا من سور القرآن ، ولم يُ ذكر اسم يوسف عليو السلبم بُ غتَىا إلا بُ سورة الأنعام وغافر, وبُ ىذا الاسم ت٘يّ ز لذا من بتُ السور الدفتتحة تْروف ﭿ ﮔﭾ, ولذلك أضيف كل واحدة منها إلى نبيّ أو قومِ نبيي ؛ عوضا عن أن يقال: ﭿ ﮔﭾ الأولى و ﭿ ﮔﭾ الثانية، وىكذا فإن اشتهار السور بأسمائها أول ما يشيع بتُ الدسلمتُ بأولى الكلمات التي تقع فيها وخاصة إذا كان فواتٖها حروفا مقطّ عة، فكانوا يدعون تلك السور بـ "آل حم" و"آل الر" ولضو ذلك (2). ثالثاً: عدد آياتها مائةٌ وإحدى عشرةَ آيةً باتفاق علماء العدد(3) بُ الأمصار(4). رابعًا: مكان نزولها وترتيبو ىي سورة مكية (5), نزل بعد سورة ىود، وقبل سورة الحجر (6) ,وىي السورة الثالثةُ والخمسون بُ ترتيب نزول السور على قول الجمهور (7). ولم تذكر قصة نبيي بُ القرآن تٔثل ما ذُ كرت قصة يوسف - عليو السّ لبم- بُ ىذه السورة من الإطناب (8). 4- ذكر بعضمقاصد السورة: لسورة يوسف - عليو السّلبم- مقاصد تّٚة، أذكر منها ما يرتبط ارتباطاً مباشراً تٔقصدىا الأعظم؛ ففيها بيان لقصة يوسف- عليو السلبم- مع إخوتو، وما لقيو بُ حياتو، وما بُ ذلك من العبر من نواح لستلفة، و فيها أصولٌ لتعبتَ الرؤيا, و إثبات أن بعضها قد يكون إنباءً بأمور غيبية، وذلك من أصول النبوءات و أصول الحكمة، و وقوع ال تّ حاسد بتُ القرابة ، و لطف الله تعالى تٔن يصطفيو من عباده، 1 - يُنظرالتحرير والتنوير (تٖرير الدعتٌ السديد وتنوير العق ل الجديد من تفستَ الكتاب المجيد) لمحمد الطاىر بن عاشور التونسي, (12/ 197,) الدار التونسية للنشر- تونس, 1984 ىـ. 2 - يُنظرالتحرير والتنوير لابن عاشور (11 /77) و (12/ 197.) 3 - علماء العدد: ىم سبعة على الدشهور: الددني الأول،و الددني الأختَ، و الدكي، و البصري، و الدمشقي، و الحمصي، و الكوبُ. يُنظر: الفرائد الحسان بُ عد آ ي القرآن, لعبد الفتاح بن عبد الغتٍ بن لزمد القاضي, (ص25 ,)مكتبة الدار بالددينة الدنورة , ط:1 ,1404 ه. 4 - يُنظرالبيان بُ عدّ آي القرآن لعثمان بن سعيد الداني, ت: غالً قدوري الحمد, (ص 167,) مركز الدخطو طات والتًاث - الكوي , ط:1،1414ىـ- 1994م, و الإتقان بُ علوم القرآن, لجلبل الدين السيوطي، ت: لزمد أبو الفضل إبراىيم, (1 /233,) الذيئة الدصرية العامة للكتاب ط: 1394ىـ1974م 5- يُنظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (12/ 197 ,)وروح الدعاني بُ تفستَ القرآن العظيم والسبع الدثاني, لشهاب الدين الألوسي, ت: علي عبد الباري عطية, (6 /362,) دار الكتب العلمية– بتَوت, ط:1،1415ىـ, و البيان بُ عدّ آي القرآن للداني (ص 167), والإتقان للسيوطي (1 /233,) والجامع لأحكام القرآن الدعروف بتفستَ القرطبي, لأبي عبد الله شمس الدين القرطبي, تٖقيق: أتٛد البردوني وإبراىيم أطفيش, (9 /118), دار الكتب الدصرية –القاىرة, ط:2، 1964م 6 - يُنظرتفستَ الألوسي (6 /362), والتحرير والتنوير لابن عاشور (12/ 197.) 7 - يُنظرالتحرير والتنوير لابن عاشور (12/ 197.) 8 - يُنظرالدرجع السابق.

عدد الصفحات ٧

8 والحث على التحر ز وأخذ الحيطة لشّ ا يخشى ضرره، و تسلية النبي صلى الله عليو وسلّ م تٔا لقيو يعقوب ويوسف- عليهما السلبم- من الذم من الأذى، وقد لقي النبي صلى الله عليو وسلم من آلو أشد ما لقيو من عداء كفار قومو ، و بيان عظم صبر الأنبياء مثل يعقوب ويوسف- عليهم السّ لبم- على البلوى, وحسن عاقبة ذلك، و معرفة أن الإخلبص لله تعالى ىو أكبر الأسباب لحصول الختَ واندفاع الشر، و وجوب البعد عن أسباب الفتن, والذرب منها عند وقوعها، والحث على الالتجاء إلى الله تعالى والتضرّ ع إليو دائمًا بُ الرّ خاء والشّ دة، و جواز بثّ الشّ كوى على و جو لا يكون معو تبرّمٌ ولا تسخّط، و إقرار أن الأنبياء والأصفياء ىم أشدّ الناس بلبء، و أن العبرة بُ حال العبد بكمال النهاية, لا بن قص ا لبداية، وفيها عبر من تاريخ الأمم الغابرة والحضار ات القديدة، إلى غتَ ذلك من الفوائد والدقاصد (1). 3- وجو المناسبة فيها: أولاً : وجو مناسبتها للسورة التي قبلها : اشتمالذا على شرح ما قاساه بعض الأنبياء -عليهم السلبم- من الأقارب، وبُ الأولى ذكر ما لقوا من الأجانب، وأيضا قد وقع فيما قبل: ﭿ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨﭾ [ىودٔٚ], وقولو سبحانو ﭿ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭾ [ىودٖٚ ] ,ووقع ىنا حال يعقوب مع أولاده وما صارت إليو عاقبة أمرىم لشا ىو أقوى شاىد على الرّ تٛة، وقد جاء عن ابن عباس وجابر بن زيد أن يونس نزل ، بٍ ىود، بٍ يوسف، وعُ د ىذا وجهاً آخر من وجوه الدناسبة (2). ثانيًامناسبة خاتمة السّورة لمقصدىا : اختُ تم سورة يوسف -عليو السّلبم- بقولو تعالى : ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ [ يوسف110- 111]. ىذهالخاتمة مناسبةٌ للمقصد الأعظم من السّورة؛ إذ أن سورة يُ وسف اختُ ص تْصول الفرج بعد الشد ة، تٓلبف غتَىا من القصص, فإن مآلذا إلى الوبال،كقصة إبليس وقوم نوح وقوم ىود وقوم صالح وغتَىم , فلما اختُ صّ ىذه القصة بُ سائر القصص 1 - يُنظر: التحرير والتنوير لابن عاشور12 /198- 199- 200), و فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليو السلبم, لعبد الرتٛن بن ناصر السعدي, المحقق: أشرف بن عبد الدقصود أبو لزمد,الناشر:أضواء السلف, 1420ىـ - 200م, وكتب التفستَ تزخر بذكر تلك الفوائد منثورة بُ ثنايا التفس 2 - يُنظر: تفستَ الألوسي6 /362.)

عدد الصفحات ٨

9 بذلك, اتفق الدّ واعي على نقلها لخروجها عن سم القصص (1)، و قد دل الآية : ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ على حصول الفرج والنصر بع د يأس الرسل من أقوامهم وتكذيبهم، وحصول النجاة لدن قُدر لذم وشاء الله خلبصهم، وأخذ القوم المجرمتُ ببأس الله الشّ ديد. أما قولو تعالى: ﭽﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﯨﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﯨ ﯨ ﯨ ﯨﭼ فيقول الإمام البقاعي رتٛو اللّو: ( ولدا ذكر سبحانو ىذه القصص كما كان ، وحث على الاعتبار بها بقولو: ﭽ ﮠ ﮡﭼ وأشار إلى أنو بذلك أجرى سنتو وإن طال الددى، أتبعو الجزم بأن بُ أحاديثهم أعظم عبرة، فقال حثاً على تأملها والاستبصار بها: ﭽﯨ ﯨﭼ أي كوناً ىو بُ غاية الدكنة ﭽ ﯨ ﯨ ﭼ أي الخبر العظيم الذي تلي عليك تتبعاً لأخبار الرسل الذين طال بهم البلبء حتى استيأسوا من نوح إلى يوسف ومن بعده - على تٚيعهم أفضل الصلبة والسّ لبم والتحية والإكرام , ﭽ ﯨﭼ أي عظة عظيمة وذكرى شريفة , ﭽ ﯨﯨ ﭼ أي لأىل العقول الخالصة من شوائب الكدر يعبرون بها إلى ما يسعدىم بعلم أن من قدر على ما قص من أمر يوسف عليو السلبم وغتَه قادر على أن يعز لزمداً صلى الله عليو وعلى آلو وسلم ويعلي كلمتو وينصره على من عاداه كائناً من كان كما فعل بيوسف وغتَه, إلى غتَ لشا ترشد إليو قصصهم من الحكم وتعود إليو من نفائس العبر ) (2). المبحث الثالث: القراءات والمعنى المطلب الأول: أثر اختلاف القراءات في تفسير المعنى وىو على قسمتُ: القسم الأول : قراءات لها أثر في تفسير الآية وبيان معناىا. وىو ما اختلف لفظو ومعناه, وىو على نوعتُ (3): 1 - يُنظرالبرىان بُ علوم القرآن, لأبي عبد الله الزركشي, ت: لزمد أبو الفضل إبراىيم, (3 /29 -30 ,)دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركا ؤ ه, ط:1، 1376ىـ, والإتقان للسيوطي ( 3 /231- 232.) 2 - نظم الدّرر بُ تناسبالآيات والسّور، للئمام البقاعيّ، (10 /259-260), دار الكتاب الإسلبمي، القاىرة 3 - يُنظر القراءات وأثرىا بُ التفستَ والأحكام , لمحمد بن عمر بن سالم بازمو ل, (ص 307), دار الذجرة - الثقبة - ط:1, 1417ىـ, والتحرير والتنوير لابن عاشور 1 / 51.)

عدد الصفحات ٩

10 أ - ما اختلف لفظو ومعناه مع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحد, لعدم تضادّ اجتماعهما فيو . ومنو اختلبف القراء بُ حروف الكلمات على لضو يغتَ الدعتٌ, لضو: ﭿ ﯨ ﯨ ﭾ ]البقرة ٜٕ٘[, بالراء والزا ي, و الدراد بهما: العظام ، والإنشارُ : ىو الإحياء، و الإنشاز: ىو التّ حريك ورفع بعضها إلى بعض ، والحياة حركة، فلب فرق بينهما (1). ب - ما اختلف لفظو ومعناه مع عدم جواز اجتماعهما في شيء واحد، بل يتفقان من وجو آخر لا يقتضي التضاد . ومنو اختلبف الحركات الذي يختلف معو معتٌ الفعل، لضو قولو تعالى: ﭿ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﭾ [الزخرف ٚ٘] ,قرأ نافع بضم الصّ اد، وقرأ تٛزة بكسر الصّ اد، فالأولى تٔعتٌ: يصدون غتَىم عن الإيدان، والثانية تٔعتٌ: صدودىم بُ أنفسهم، وكلب الدعنيتُ حاصل منهم (2). القسمالثاني: قراءات لا أثر لها في تفسير الآية ومعناىا، وإنما ىي أمور ترجع إلى اللغة نحواً، وصرفاً ونحو ذلك, للتيسير ورفع الحرج عن الأمة, وىو على نوعتُ(3): أ - ما اختلف لفظو واتحد معناه: ومنو اختلبف القرّ اء بُ حروف الكلمات على لضو لا يغتَّ الدعتٌ, لضو: ﭿ ﭨ ﭾ, فقد تُ قرأ بالصّ اد والسّ تُ والإشمام(4)، وىذا كلو لشا يطلق عليو أنو لغات فقط (5). ب - ما اتّ حدّ لفظو ومعناه: وذلك لشا يتنوّ ع صفة النطق بو, كالددّ والقصر وتٗفيف الذمز(6) والإظهار والإدغام والر وْم(1) والإشمام, والإشمام, 1 - يُنظر النشر لابن الجزري ( 1 /49- 50), وصفحات بُ علوم القراءات للسندي (ص 132- 134.) 2 - يُنظر التحرير والتنوير لابن عاشور ( 1 /55.) 3 - يُنظر القراءات وأثرىا بُ التفستَ والأحكام لبازمول (ص 307), و التحرير والتنوير لابن عاشور 1 /51.) 4 - الدراد بالإشمام ىنا: ىو خلط صوت الصاد بالزاي, والإشمام بُ الأصل ىو: إطباق الشفتتُ عقب تسكتُ الحروف, من غتَ صوت, للئشارة إلى حركتو الأصلية وىي الضم, ويدرك الإشمام بالعتُ ولا يراه الأعمى, ويكون بُ الدرفوع والدضموم بُ حال الوقف. ولو معانٍ أخرى غتَ ىذا عند علماء القراءات بُ حال الوصل, وىي: 1- خلط صوت الصاد بالزاي كما سبق . 2- خلط الكسرة بالضمة: وذلك بُ لضو "قِيلَ " "وغِيضَ " عند من قرأه بالإشمام، وكيفيتو ىنا : أن يتلفظ القارئ تْركة مركبة من جزءين ضمة وكسرة، جزء الضمة أولا وىو الأقل، يليو جزء الكسرة وىو الأكثر. 3- ضم الشفتتُ مقارنا لسكون ا لحرف الددغم، وذلك بُ لفظ "تَأْمَن ا" [11] وبُ إدغام السوسي ما كان مرفوعا على وجو عنده . يُنظر: الوابُ بُ شرح الشاطبية لعبد الفتاح بن عبد الغتٍ القاضي, (1 /157 )مكتبة السوادي للتوزيع , ط:4 ,1412 ىـ, وجامع البيان للداني (2 /831), ومقدمات بُ علوم القراءات مد أتٛد القضاة، و أتٛد خالد شكرى، و لزمد خالد منصور, (136-137 ,)دار عمار- عمّ ان, ط:1 , 1422ه. 5 - يُنظر النشر لابن الجزري ( 1 /49- 50), وصفحات بُ علوم القراءات للسندي (ص 132- 134), والتحرير والتنوير لابن عاشور 1 /55.) 6 - لدا كان الذمز أثقل الحروف نطقا ، وأبعدىا لسرجا ، تنوع العرب بُ تٗفيفو بأنواع التخفيف، وكان قريش وأىل الحجاز أكثرىم لو تٗفيفا , وأنواع تٗفيف و أربعة: التسهيل, والإبدال, والحذف, والنقل, يُنظر: الإتقان للسيوطي ( 1/340), والبرىان بُ علوم القرآن للزركشي 1/320-321), والذادي شرح طيبة النشر بُ القراءات العشر لمحمد سا لزيسن, (1 /185-186), دار الجيل- بتَوت، ط:1 ,1417 ىـ

عدد الصفحات ١٠

11 وترقيق الرّاءات, وتفخيم اللبّ مات, ولضو ذلك لشا يـُعَبـ رُ عنو القرّ اء بـ (الأصو ل) (2). مثالو: ﭿ ﭷ ﭾ [156]وفتحها(3). قال صاحب التحرير والتنوير ومَ زي ة القراءات من ىذه الجهة عائدةٌ إلى أنها حفظ على أبناء العربية ما لم يحفظو غتَىا , وىو تٖديد كيفيات نطق العرب بالحروف بُ لسارجها وصفاتها، وبيان اختلبف العرب بُ لذجات النطق بتلقي ذلك عن قرّ اء القرآن من الصحابة بالأسانيد الصحيحة، وىذا غرض مهم جدّاً, لكنو لا علبقة لو بالتفستَ؛ لعدم تأثتَه بُ اختلبف معاني الآيات, وفيها أيضاً سعة من بيان وجوه الإعراب بُ العربية؛ فهي لذلك مادة كبرى لعلوم اللغة العربي ة) (4). المطلب الثاني: الاحتجاج للقراءات القرآنية في خاتمة سورة يوسف وارتباطو بالمعنى تركّ ز البحث على ما ورد من خلبفات فرشيّة بُ خات٘ة السّورة، وقد وردت الخلبفات الفرشيّ ة بُ قولو عزّ وجل: ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯨ ﯨ ﭼ [يوسفٓٔٔ]. أولاً: اختلافهم في قولو تعالى : ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ [يوسفٓٔٔ] أو: القراءات: قرأ الكوفيون وأبو جعفر بتخفيف الذال ﭽﯝﭼ وقرأ الباقون بتشديدىا ﭽكُذ بُوا ﭼ (5). ثانيًا: الاحتجاج للقراءات: أ- الاحتجاج لقراءة ﭽﯝﭼ بالتخفيف: أصل الكَذِب: نقيضُ الص دْقِ؛ فمن خفّف ﭽﯝﭼ : فهو من كذَ بـْ تُ ك الحديث، أي: لم أصدقك (1). 1 - الرومىو: الإتيان ببعض الحركة تْيث يسمعها القريب الدصغي دون البعيد، ويقدّر الباقي من الحركة بثلثها، أو ىو: تضعيف الصوت بالحركة حتى يذىب مع ظم صوتها, ويكون الروم بُ الدرفوع والمجرور . يُنظر: جامع البيان للداني (2 /829), ومقدمات بُ علوم القراءات 136.) 2 - يُنظر النشر لابن الجزري ( 1 /30), والتحرير والتنوير لابن عاشور 1 /51.) 3 - يُنظر التحرير والتنوير لابن عاشور ( 1 /51.) 4 - يُنظر التحرير وا لتنوير لابن عاشور (1 /51.) 5- يُنظرالسبعة بُ القراءات, لأتٛد بن موسى بن العباس التم يمي، أبو بكر بن لراىد البغدادي, المحقق: شوقي ضيف, (ص351- 352,) دار الدعارف– مصر, ط:2، 1400ىـ, و الإقناع بُ القراءات السبع لابن الباذش, تٖقيق: د. عبد المجيد قطامش, (2 /672,) دار الفكر– دمشق , ط:1 ,1403ىـ, و التذكرة بُ القراءات الثمان, لابن غلبون, تٖقيق: أيدن رشدي سويد، (2 /382,) الجماعة الختَية لتحفيظ القرآن الكريم تّدة, ط:1 ,1412ىـ, والتلخيص بُ القراءات الثمان، لأبي معشر الطبري، تٖقيق : لزمد عقيل موسى،(ص295), الجمعة الختَية لتحفيظ القرآن الكريم تّدة، ط:1, 1412ىـ، والنشر لابن الجزري 2 /222), وإتٖاف فضلبء البشر بُ القراءات الأربعة عشر، لأتٛد الدمياطي، (ص2 /156), طبعة أتٛد حف

عدد الصفحات ١١

12 يقالكَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً وكِذْباً وكِذاباً على وزن "فِ عال", وىو كذوب على "فعول" (2). قال الشاعر ذو الر مة: وَقَد حَلَفَ ْ بِاللَوِ مَي ةُ ما ال ذي ... أُحَد ثُها إِلاّ ال ذي أَنا كاذِبُو (3) واختُلف بُ الاحتجاج للآية على ثلبثة أوجو: أجودىا: أن الضمتَ بُ ﭽ ﯣ ﭼ عائد على الدرسل إليهم ؛ لتقدّ مهم بُ قولو: ﭽ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﭼ [يوسفٜٓٔ] , ولأن الرسل تستدعي مرسلب إليو ، والضمتَ بُ ﭽ ﯦ ﭼ و ﭽ ﯝﭼ عائد على الرّ سل، أي: وظن الدرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، أي: كذبهم من أرسلوا إليه م بالوحي وبنصرىم عليهم (4). واستعمال الضمتَ بُ ﭽ ﯦ ﭼ وﭽ ﯝﭼ جارٍ على سم الكلبم؛ إذ ذُ كِ ر لفظ ﭽﯢﭼ بٍ أُتبع بالضمتَ العائد عليهم. الوجو الثاني: أن الضمائر الثلبثة بُ ﭽ ﯣ ﭼ و ﭽ ﯦ ﭼ و ﭽ ﯝﭼ عائدة على الرسّ ل, و لكن اختُ لف بُ معتٌ الظّ ن على قولتُ: القول الأول: أنّ الظنّ تٔعتٌ التّ وىّ م والحسبان، لا تٔعناه الأصليّ الّ ذي ىو الشّ كّ ، ولا تٔعناه المجازيّ الّ ذي ىو اليقتُ, وفاعل ﭽ ﯝﭼ الدقدّ ر: إما أنفسهم، أو رجاؤىم , أي: وظنّ الرّ سل أنهّ ا قد كذبتهم أنفسهم حتُ حدثتهم بأنهم ينصرون, أو كذبهم رجاؤىم النصر، والدعتٌ: أن مدة التّ كذيب والعداوة من الكفّ ار وانتظار النصر من الله تعالى قد تطاول وت٘ادت، حتىّ استشعر الرسل القنوط وتوهمّ وا أن لا نصر لذم بُ الدنيا، فـجاءَىُمْ نَصْرُنا فجأة من غتَ احتساب(5). القول الثاني: أنّ الظنّ على بابو من الشّ كّ مع التًّ جيح, تٔعتٌ: أنّ الرّ سل قد ضَ عُ فوا وساء ظنهم بأنهّ م قد أخلفوا, واحتجّ أصحاب ىذا القول بأنّ الرّ سلَ بشرٌ ! لكنّ عائشة -رضي الله عنها - ردّت ىذا التّ أويل، وتبعها تٚاعةٌ من أىل العلم, واحتجّ وا بأن 1 - يُنظر: الحجة للقراء السبعة، لأتٛد الفارسي، ت: بدر الدين قهوجي،4 /442), دار الدأمون للتًاث، دمشق، ط:2, ولسان العرب لابن منظور, مادة كذب 1 / 704), والحجة لابن زلصلة (ص 366.) 2 - الكتاب لسيبويو ، تٖقيق عبد السلبم ىارون، (4 /6), مكتبة الخالصي، القاىرة، ط :3 ,1408ىـ, ولسان العرب, مادة كذب ( 1 /704.) 3 - ديوان ذي الر مة, لغيلبن بن عقبة, ذوالرمة, اعتتٌ بو وشرح غريبو: عبد الرتٛن الدصطاوي, قافية الباء, (ص 27), دار الدعرفة- بتَوت - لبنان. 4 - يُنظرالدر الدصون بُ علوم الكتاب الدكنون, لأبي العباس، شهاب الدين، أتٛد بن يوسف الدعروف بالسمتُ الحلبي, المحقق: الدكتور أتٛد لزمد الخراط, (6 /563 ,) دار القلم، دمشق, و جامع البيان بُ تأويل القرآن لمحمد بن جرير الطبري, ت: أتٛد لزمد شاكر, (12 /296 ,)مؤسسة الرسالةط:1،1420ىـ, والمحرر الوجيز بُ تفستَ الكتاب العزيز، لابن عطية، تٖقيق : عبد السلبم الشابُ، (3 /288), دار الكتب العلمية، بتَوت، ط الأو1422ىـ 5 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /441 - 442), وإملبء ما منّ بو الرتٛن من وجوه الإعراب والقراءات بُ تٚيع القرآن للعكبري، تٖقيق: علي البجاوي وآخرون ( 2 /747 ,) والحجة لابن زلصلة 367), وتفستَ الألوسي7 /65), والدعاني بُ القراءات، للؤزىري الذروي، (2 /53), مركز البحوث بُ كلية الآداب، جامعة الدلك سعود، الدملكة العربية السعودية، ط:1 ,1412ىـ, وفتح القدير، للشوكاني، 3 /73), دار ابن كثتَ، دار الكلم الطيب، دمشق، بتَوت، ط:1 ,1414ىـ, ومفاتيح الغيب، للرازي، 6 /336,) (18 /521), دار إحياء التًاث العربي، بتَوت، ط3 ,1420ىـ , والب حر المحيط لأبي حيان الأندلسي، تٖقيق صدقي لزمد تٚيل، (6 /335), دار الفكر، بتَوت، ط1 , 1420ىـ, والدر الدصون لل سمتُ الحلبي (6 /564.)

عدد الصفحات ١٢

13 فيو ما لا يليق نسبتو إلى الأنبياء-عليهم السّ لبم-، بل إلى صالحي الأمة؛ فالرّ سل لايُ توقّ ع منهم أن يظنّ وا ذلك بالله تعالى؛ لأنّ و لا يخلف الديعاد, وقد لضّ ى بعضهم مذىبًا اعتزاليًا بُ احتجاجهم بذلك(1)؛ و بُ البخاري : (عن عروة عن عائشة قال لو وىو يسألذا عن قول الله عز وجل : ﭽﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ [يوسفٓٔٔ] قال قل : أكُذِ بُ وا أم كُ ذ بُ وا؟ قال عائشة: ﭽكُ ذ بُ واﭼ -بالتشديد-. قل : فقد استيقنوا أنّ قومهم كذبوىم فما ىو بالظنّ ؟ قال : (أجل! لعمري! لقد استيقنوا بذلك )، فقل لذا:ﭽ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﭼ [يوسف ٓٔٔ] ,قال(معاذ الله! لم تكن الرّ سل تظنّ ذلك بربهّ ا). قل : فما ىذه الآية؟ قال : (ىم أتباع الرّ سل الذين آمنوا بربهم وصدّ قوىم، فطال عليهم البلبء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرّ سل - عليهم السّ لبم- لشن كذبهم من قومهم، وظن الرّ سل -عليهم السلبم- أنّ أتباعهم قد كذبوىم, جاءىم نصر الله عند ذلك) (2). قال ابن عاشوروىذا الكلبم من عائشة- رضي الله عنها - رأي لذا بُ التّ فستَ, وإنكارُ ىا أن تكون "كذبوا" لسففة إنكارٌ يستند تٔا يبدو من عود الضمائر إلى أقرب مذكور وىو الرسل، وذلك ليس تٔتعتُّ ، ولم تكن عائشة قد بلغتها رواية ﭽ ﯝﭼ بالتخفيف)(3) , وىو الصحيح لأن القراءة بهذا الوجو متواترة ولا يجوز ردّىا والوجو الثالث: أن الضمائر كلها ترجع إلى القوم الدرسل إليهم, و لا يدتنع عود الضمتَ إليهم و إن كان الذين تقدّ م ذكرى م الرسل , لأنّ ذكر الرسل يدلّ على الدرسل إليهم , فلهذا جاز أن يحمل الضّ متَ على الدرسل إليهم (4). ومعتٌ الآية على ىذا: حتى إذا استيأس الرسل من إيدان قومهم , وظنّ قومهم أن الرّ سل قد كَ ذَ بوا فيما ادّ عوه من النبوة, و أخلفوا ما وعدوه من النصر, جاء الرسل نصرنا (5) . أو يكون الدعتٌ: ظنّ الدرسل إليهم أنّ الرّ سل قد كَ ذَ بُ وىم فيما أخبروىم بو من أنهّ م إن لم يؤمنوا نزل بهم العذاب (1). 1 - منهم الفارسي بُ الحجة4 /442), والزلسشري بُ الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، 2 /510), دار الكتاب العربي، بتَوت، ط3 ,1407ىـ, ويُنظر: التحرير والتنوير ( 13 /70), وتفستَ الرازي 6 /336( ,)18 /521), والدر الدصون للسمتُ الحلبي (6 /564- 565), وتفستَ المحرر الوجيز لابن عطية 3 /288), ومعا القرآن للزجاج، ( 3 /132), عالم الكتب، بتَوت، ط:1, 1408ىـ 2 - أخرجو البخاري بُ صحيحو الجامع بلفظو عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراىيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب , (6 /77), برقم (4695 ,)تٖقيق: لزمد زىتَ بن ناصر الناصر, دار طوق النجاة , ط: 1،1422ىـ 3 - التحرير والتنوير، لابن عاشور 13 /70.) 4 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /442), والحجة لابن زلصلة (366), وتفستَ الرازي 18 /521.) 5 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /442), والحجة لابن زلصلة 366- 367), والدر الدصون 6 /566), وزاد الدستَ بُ علم التفستَ،لعبد الرتٛن ابن الجوزي، تٖقيق عبد الرزاق الرزاق الدهدي، ( 2 /477), دار الكتاب العربي، بتَوت، ط1 ,1422ىـ, ومعاني القرآن للزجاج ( 3 /132.)

عدد الصفحات ١٣

14 وعلى ىذا، فإنّ استعمال الدضمر موضع الدظهر بُ قولوﭽ ﯣ ﭼ دِ لالةٌ على الإعراض عن الدكذّ بتُ، و تقبيح فعلهم، وذمّهم، وتهجتُ ذكرىم بالاسم الظاىر الدال عل ى الاىتمام بالدذكور و التّنبيو لشأنو. ويقوّ ي ىذه القراءة قولو تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈﭼ [التوبةٜٓ] ,وقياسو: إذا اعتبر بالخلبف أن يتعدى إلى مفعولتُ، كما تعدّى "صَ دَ ق" بُ قولو: ﭽ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﭼ [الفتحٕٚ] (2). ب- الاحتجاج لقراءة ﭽكُذ بُوا ﭼ بالتشديد: بُ تفستَىا وجهان: الأول: أن الضمائر كلّ ها تعود على الرسل, والظنّ ىنا تٔعتٌ اليقتُ, ومعتٌ الآية: حتىّ إذا استيأس الرسل من إيدان قومهم , وظنّ وا و أيقنوا أنّ قومهم قد كذّ بوىم, جاءىم نصرُ نا. وقيل: ليس الظنّ ىنا تٔعتٌ اليقتُ, بل ىو على بابو تٔعتٌ الشّ ك, فلفظو موافقٌ لدعناه. ومعتٌ الآية على ىذا: حتىّ إذا استيأس الرّ سل وحسبوا بأن من قد آمن بهم من قومهم قد كذّ بوىم, جاءىم نصر الله عند ذلك, لا أن القوم كذّ بوا، ولكن الأنبياء ظنّ وا وحسبوا أنهّ م يكذّ بونهم، أي خافوا أن يدخل قلوب أتباعهم شك(3). وحجّتهم بُ ذلك: أن ذكر الرسل قد تقدّ م، ولم يتقدّ م ذكر الدرسل إليهم فيُ جعل الضمتَ لذم, وإذا كان كذلك فالأولى أن يجع ل الضمتَ للرّ سل، فيكون الفعلبن للرّ سل، ويصتَ كلبما واحدا (4). ومعتٌ ﭽكُذ بُوا ﭼ: تلقّوا واسُتقبلوا بالتكذيب،كقولذم: حيّيتو، وخطّأتو و فسّقتو، وجدّعتو، أي: استقبلتو تْيّاك الله، وجدعك الله وسقاك الله، فتكذيبهم إيّ اىم يكون بأن تلقّ وا بذلك كقولو: ﭽ ﭢﭣ ﭤ ﭥﭦﭼ [الشعراء ٙٛٔ] ,أو تٔا يدل عليو، وإن خالفو بُ الّ لفظ(1). 1 - يُنظر: تفستَ الألوسي (7 /65), والدعاني بُ القراءات للؤزىري الذروي 2 /53), وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس، تعليق عبد الدنعم إبراىيم، 2 /217), دار الكتب العلمية، بتَوت، ط:1 ,1421ىـوتفستَ القرطبي ( 9/275.) (9 /275), وفتح القدير للشوكا 3 /73), والدر الدصون، للسمتُ الحل 6 /566), وزاد الدستَ لابن الجوزي 2 /477), ومعاني القرآن للزجاج 2 /510.) 2 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /442), والحجة لابن زلصلة 366.) 3 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /442), والحجة لابن زلصلة (366- 367), وتفستَ الألوسي7 /65), والدعاني بُ القراءات لللؤىري الذروي 2 /53), وإعراب القراءات للنحاس (2 /217), ومعاني القرآن للفراء، تٖقيق: أتٛد يوسف النجابٌ وآخرون، 2 /56), دار الدصرية للتأليف والتًتٚة، مصر، ط 1, وتفستَ القرط9 /275), والدر الدصون للسمتُ الحلبي (6 /565- 566), وزاد الدستَ لابن الجوزي 2 /477.) 4 - يُنظر: الحجة لابن زلصلة367.)

عدد الصفحات ١٤

15 ويُلحظ دخول حرف التّ حقيق على الفعل الداضيّ الدبتٍّ للمجهول، وبُ ىذا دِ لالة على رسم التّ عبتَ القرآنيّ صورة النّ فس الدؤمنة من خلبل تصوير الألفاظ للمدلولات ؛ فتحقيق تكذيبهم بُ نفوس الرّ سل مناسبٌ لددلول اللّ فظ و صوتو، وىذا من الإعجاز باعٌ جليل، كما أنّ الرس ل لا يعنيهم الطرف الدكذّب، فمجيئُ و فعلب مبنياً للمجهول مبرىنٌ على ىذا، إنّا يعنيهم تكذيب الأقوام للرسالة الحقّة، و استياؤىم من تأخّر قبولذم لذا واستجابتهم لداعي الفِ طَ ر فيهم، و تسليط الضّ وء على التكذيب دون فاعلو يدل على عناية الرسل بالرس الة الدنوط لذم نشرىا، وحزنهم على فوات نفعها بُ قلوب من لم يؤمنوا. والوج و الآخر: أن الضمتَ بُ ﭽ ﯣ ﭼ يرجع إلى الدرسل إليهم ; و بُ ﭽ ﯦ ﭼ و ﭽ ﯝﭼ يرجع إلى الرّ سل؛ أي أنّ القوم ظنّ وا أنّ الرّ سل قد كذبوا فيما جاءوا بو من الوعد والوعيد (2)،وىذا التوجيو يلحظ فيو سبر أغوار خفايا تلك النّ فوس وما اعتًاىا من مشاعر و أحاسيس ظاىرة وباطنة، ماديّ ة ومعنويّ ة، حتىّ بُ ظنّ هم الكاذب، وتهي ئِ هم على الرّ سل خلبف الحقّ . ودليل التّ ثقيل قولو تعالى: ﭽﭓ ﭔﭕﭼ[فاطرٗ] ,وقولوﭽﯣ ﯦﭼ[سبأ٘ٗ]، وقولو ﭽﯨ ﯨ ﯨ ﯨ ﯼ ﭼ[صٗٔ] (3). ثانيًا اختلافهم في قولو تعالى: ﭽﯠ ﯡ ﯨﭼ ]يوسفٓٔٔ[. أو القراءات: قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بنون واحدة مضمومة ، وبعدىا جيم مشدّ دة، وبعد الجيم ياء مفتوحة ﭽﯠ ﯡ ﯨﭼ، و قرأ الباقون بنونتُ: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، وبعد الثانية جيم لسففة، وبعد الجيم ياء ساكنة مدية ﭽ فنـُنْجِي ﯡ ﯨﭼ(4). ثانيًا الاحتجاج للقراءات: أ- الاحتجاج لقراءة ﭽفـَنـُنْجيﭼ بنونين وتخفيف الجيم وإسكان الياء: من ألصاه ولصاه فنَ جَ ى(5), والفاعل: ضمتَ مستتً جوازًا تقديره لضن, وىو من فعل ا عز وجل, و"من" بُ لزل نصب مفعول(1). 1 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /441 - 442.) 2 - يُنظر: الإملبء للعكبري2 /747), وفتح القدير للشوكا 3 /73.) 3 - يُنظر: الحجة للفارسي4 /441 - 442), والحجة لابن زلصلة ( 367.) 4 - يُنظر: السبعة لابن لراىد352), والإقناع لابن الباذش 2 /673), والتذكرة لابن غلبون 2 /382), والتلخيص للطبري 295), والنشر لابن الجزري 2 /222 ,) والإتٖاف للدمياطي 2 /157.) 5 - يُنظر: الكشاف للزلسشري2 /510), والبحر المحيط لأبي حيان 6 /336), والدر الدصون، للسمتُ الحل 6 /567), والتحرير والتنوير، لابن عاشور 13 /70.)

عدد الصفحات ١٥

16 تٔعتٌ: فننجي لضنُ من نشاء من رسلنا و عبادنا الدؤمنتُ دون الكافرين الذين كَذ بوا رُسلنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا ونزل العذابُ بالكافرين (2). وحجّتهم قولو: ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭼ[غافرٔ٘], وقولو: ﭽفنـُنْجِي ﯡ ﯨﭼ حكايةُ حال الأمر من القصة فيما مضى، كما أن قولو: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭼ[القصص٘ٔ]، إشارة إلى الحاضر ، والقصة ماضية؛ لأنو حكى الحال(3). وىناك حجّة أخرى وىي أنّو: إنّ ا كتب بُ الدصحف ب نون واحدة، وحكمو أن يكون بنونتُ ؛ لأن إحدى النّ ونتُ حرفٌ من أصل الكلمة، و النون الأخرى ىي التي تأبٌ لدعتٌ الدّ لالة على الاستقبال، من فعل تٚاعةٍ لسبرةٍ عن نفسها، لأنّ النّ ونتُ حرفان من جنس واحدٍ , وقد أخفي النّ ون الثّ انية، فلمّ ا خفي حذف من الخط, واكتُ في بالنون الأولى منهما، كما يُ كتفى تْرف من الحرفتُ الددغمتُ ويكتبان حرفًا واحدًا(4). وعلى ىذا الاحتجاج يكون تكرار النّون لفتاً للذىن والسمع إلى صوتها برنتُ ىادئٍ مناسبٍ لنجاة الله سبحانو من شاء بعد اليأس والتّ كذيب؛ سلوى منو وعوضاً. ودليل ىذه القراءة قولو تعالى: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮪ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ ]يونسٖٓٔ[, وقولو ﭽﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ ]مرٕٚ[, وقولو ﭽ ﮪ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ ]الأنبياءٛٛ[. ب- الاحتجاج لقراءة ﭽ ﯠﭼ بنو ن واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء: على لفظ الداضي الدبتٌّ للمفعول, مضارع لصّى(5), وحُ ذف النّ ون الثّ انية لاجتماع النونتُ، كما يقول قائلٌ : أن تبتُّ ىذا الأمر، يريد تتبتُ، فحذف لاجتماع تاءين (6), و "من" بُ لزل رفع نائب الفاعل (7), والّذين لصاىم الله ىم الرّ سل ومن آمن معهم، و أىلك الدكذبتُ(1). 1 - يُنظر: الدر الدصون للسمتُ الحل6 /567), وفتح القدير للشوكا 3 /73), و التحرير والتنوير، لابن عاشور 13 /70), ومعاني القراءات، للؤزىري 2 /53.) 2 - يُنظر: تفسالطبري ( 16 /311), وتفستَ القرط9 /277.) 3 - يُنظر: الحجة لابن زلصلة368), والحجة للفارسي 4 /445.) 4 - يُنظر: تفستَ الطبري16 /311), ومعاني القرآن للزجاج 3 /132), ومعاني القرآن للفراء 2 /56), والحجة للفارسي 4 /445.) 5 - يُنظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (13 /70), والحجة لابن زلصلة 367), والإملبء للعكبري 2 /747), وتفستَ الألوسي7 /68.) 6 - يُنظر: الكشاف للزلسشري2 /510), ومعاني القرآن للزجاج 3 /132.) 7 - يُنظر: الدر الدصون للسمتُ الحلبي (6 /567), وفتح القدير للشو كاني (3 /73), والتحرير والتنوير لابن عاشور (13 /70), وتفستَ القرط9 /277), والإعراب للنحاس (2 /17), ومعاني القراءات للؤزىري ( 2 /53.)

عدد الصفحات ١٦