التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 1 التناسب في القرآن الكريم ىسورىةىالطارقىأنموذجاً ى بحث مقدم إلى المؤتمر العلمً الثانً الذي ٌعقد فً كلٌة العلوم الإسلامٌة - جامعة الأنبار تحتىصنوان:ى((ىنحوىمنؼجىصلميىأفضلىلغؼمىالطلومىالإسلاموظى))ىى لممدة من: ٔٔ – ٕٔ / ٗ / ٕٕٔٓم إعــداد الدكتور حذوفة عبود مهدي السامرائي المدرس بكلية الإمام الأعظم / فرع سامراء 1433 هــ- 2112 م
عدد الصفحات ١التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 2 بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالميف ، والصلبة والسلبـ عمى إماـ الأنبياء المرسميف سيدنا محمد ، وعمى آلو وأصحابو ، ومف اىتدى بيديو واستف بسنتو إلى يوـ الديف .. وبعد: فاف الله عز وجؿ قد أنزؿ القرآف الكريـ ، بمساف عربي مبيف ، وجعمو محكماً فقاؿ تعالى: كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُم فُصِّمَتْ مِن ل دُنْ حَكِيم خَبِير (ٔ)، وجعمو معجزاً ؛ تحدى بو العرب أف يأتوا بمثمو أو بسورة مف مثمو ، فقاؿ سب حانو وتعالى: وَإ ِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِّم ا نَز لْنَا عَمَى عَبْدِنَا فَأْتُوإْ بِسُورَة مِّن مِّثْمِهِ وَإدْعُوإْ شُهَدَإءكُم مِّن دُونِ إلمّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (ٕ) . ومما لا شؾ فيو أف مف مقومات ىذا الإعجاز ىو فصاحتو وبلبغتو ، والارتباط المفظي والمعنوي بيف آي وسور الذكر الحكيـ ، وىذا الارتباط بيف الآي والسور ىو ما يسمى بالتناسب؛ الذي يبيف لنا أف القرآف الكريـ يشكؿ وحدة نسقية ، فيو بناء فكري ولغوي متكامؿ وشامؿ ومستقؿ بذاتو. وقد انتبو العمماء والمفسروف إلى ذلؾ ، وقاموا بإعماؿ ىذا البناء البياني لاستنباط مراد الله تعالى مف الخطاب القرآني ، فكانت أحد أدوات ا لتفسير ىو: تفسير القرآف بالقرآف ، ذلؾ أف القرآف لا يمكف فيمو باجتزاء النص القرآني عف سياقو المغوي ، بؿ لا بد مف استحضار ما قبؿ النص وما بعده إذا أردنا أف ندرؾ مر اد الله تعالى مف الخطاب القرآني، بطريقة عممية وموضوعية ، فالقرآف الكريـ لا يمكف فيـ إحدى جزئياتو إلا في إطاره الكمي. وفي ىذا البحث الذي يحمؿ عنواف: (( إلتناسب في إلقرآن إلكريم . . سورة إلطارق أنموذجا )) سأقوـ بخوض غمار ىذا العمـ الواسع ، والإطلبلة عميو مف خلبؿ دراسة لسورة الطارؽ ، وبياف التناسب بيف الآيات في ىذه السورة . إشتممت خطة إلبحث عمى مقدمة ، وأربعة مباحث ، كل مبحث يحتوي عمى مطالب عدة، وخاتمة ، وذلك عمى إلنحو إلآتي: (ٔ) ىود: ٔ . (ٕ) البقرة: ٖٕ .
عدد الصفحات ٢التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 3 إلمبحث إلأول مقدمة في عمـ المناسبات .. وفيو ثلبث مطالب: المطمب الأوؿ: التعريؼ بعمـ المناسبات . المطمب الثاني: أىميتو ، وفائدتو . المطمب الثالث: أنواع المناسبات في القرآف الك ريـ . إلمبحث إلثاني: بياف المعنى العاـ لسورة الطارؽ .. وفيو مطمباف: المطمب الأوؿ: المعنى العاـ لمسورة . المطمب الثاني: الكممات الغريبة في السورة . إلمبحث إلثالث: التناسب بيف الآيات بعضيا مع بعض في سورة الطارؽ . إلمبحث إلرإبع: تناسب السورة مع ما قبميا وما بعدىا وموضوعيا .. وفيو مطمباف: المطمب الأوؿ: تناسب السورة مع ما قبميا وما بعدىا . المطمب الثاني: مناسبة بداية السورة مع موضوعيا . ثم إلخاتمة في أهم إلنتائج . هذا، وأسـأله سـبحانه وتعالى أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين، إنه سميع مجيب. د.حذٌفة عبود مهدي السامرائً المدرس بكلٌة الإمام الأعظم الجامعة /فرع سامراء
عدد الصفحات ٣التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 4 المبحثالأول مقدمة في علم المناسبات وفوهىثلاثظىمطالبىى المطلبىالأول:ىالتطروفىبطلمىالمناسباتى:ى إلمناسبة في إلمغة: المشاكمة والمقاربة ، تقوؿ: ليس بينيما مناسبة ؛ أي مشاكمة (ٔ). وقد أصؿ ىذا المعنى ابف فارس في معجمو فقاؿ: (( النوف والسيف والباء كممة واحدة قياسيا اتصاؿ شيء بشيء. منو النسب، سمي لاتصالو وللبتصاؿ بو. تقوؿ: نسبت أنسب. وىو نسيب فلبف. ومنو النسيب في الشعر إلى المرأة، كأنو ذكر يتصؿ بيا ))(ٕ). ويعرؼ الزركشي المناسبة في المغة بقولو: (( والمناسبة في المغة المقاربة وفلبف يناسب فلبناً أي يقرب منو ويشاكمو ، ومنو النسيب الذي ىو القريب المتصؿ كالأخويف وابف العـ ونحوه وا ف كانا متناسبيف بمعنى رابط بينيما وىو القرابة . ومنو المناسبة في العمة في باب القياس: الوصؼ المقارب لمحكـ لأنو إذا حصمت مقاربتو لو ظف عند وجود ذلؾ الوصؼ وجود الحكـ ، وليذا قيؿ المناسبة أمر معقوؿ إذا عرض عمى العقوؿ تمقتو بالقبوؿ ، وكذلؾ المناسبة في فواتح الآي وخواتميا ومرجعيا ))(ٖ). عمم إلمناسبة في إلاصطلاح: عرفو البقاعي بأنو: (( عمـ تعرؼ منو عمؿ ترتيب أجزائو، وىو سر البلبغة لأدائو إلى تحقيؽ مطابقة المقاؿ لمقتضى الحاؿ ))(ٗ). ((ٔ ينظر: الصحاح؛ تاج المغة وصحاح العربية: إسماعيؿ بف حماد الجوىري ، ط: دار العمـ لمملبييف- بيروت ، ٗ ، ٜٜٓٔ، ٕ/ٕ٘ٗ ، لساف العرب: محمد بف مكرـ بف منظور الأفريقي المصري ، ط: دار صادر – بيروت /ٔ ، ٙ/ٗٓٗ ، مادة (نسب) . ((ٕ معجـ مقاييس المغة: أبو الحسيف أحمد بف فارس بف زكريا ، ت : عبد السلبـ محمد ىاروف، ط: دار الفكر، ٜٜٖٔىػ - ٜٜٚٔـ، ٘/ٖٕٗ .( نسب ). ((ٖ البرىاف في عموـ القرآف: محمد بف بيادر بف عبد الله الزركشي أبو عبد الله ، ت : محمد أبو الفضؿ إبراىيـ ، ط: دار المعرفة - بيروت ، ٜٖٔٔ ، ٔ / ٔٙ . ((ٗ نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور: برىاف الديف أبي الحسف إبراىيـ بف عمر البقاعي ، ت: عبد الرزاؽ غالب الميدي ، دار الكتب العممية - بيروت – ٘ٔٗٔ، ٔ / ٘ .
عدد الصفحات ٤التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 5 وعُرف أيضا بأنو عمـ يعرؼ بو ارتباط آي القرآف بعضيا ببعض حتى تكوف كالكممة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، يربطيا رابط عاـ أو خاص ، عقمي أو حسي أو خيالي ، أو غيره مف أنواع العلبقات أو التلبزـ (ٔ). المطلبىالثاني:ىأهموتـهى،ىوفائدتـهى:ى ٔ. أهميته: تتضح أىمية ىذا العمـ بأنو يظير وجياً مف أوجو الإعجاز القرآني في تألؼ ألفاظو ، وترتيب نظمو ، ويبيف الترابط والتناسؽ بي ف آياتو وسوره . وقد تنبو العمماء قديماً إلى أىمية ىذا العمـ ، وكاف أبو بكر النيسابوري يزري عمى عمماء بغداد لعدـ عمميـ بالمناسبة(ٕ)، وىو أوؿ مف أظير ىذا العمـ في بغداد، وكاف إذا أراد تفسير كتاب الله يقوؿ: (( لـ جعمت ىذه الآية إلى جنب ىذه ، وما الحكمة في جعؿ ىذه السورة إلى جنب ىذه السورة ))(ٖ). وبيف أبو بكر بف العربي صاحب كتاب ( أحكاـ القرآف ) ، أىمية ىذا العمـ ، ح يث قاؿ: (( ارتباط آي القرآف بعضيا ببعض حتى تكوف كالكممة الواحدة متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، عمـ عظيـ ))(ٗ). فوصفو لعمـ المناسبات بأنو عمـ عظيـ ، يبيف أىميتو ومنزلتو . وقد صرح الإماـ الرازي في آخر سورة البقرة بأىمية ىذا العمـ فقاؿ: (( ومف تأمؿ في لطائؼ نظـ ىذه السورة وفي بدائع ترتيبيا عمـ أف القرآف كما أنو معجز بحسب فصاحة ألفاظو وشرؼ معانيو ، فيو أيضا بسبب ترتيبو ونظـ آياتو ، ولعؿ الذيف قالوا إنو معجز ((ٔينظر: البرىاف في عموـ القرآف: ٔ / ٖٔٔ ، الإتقاف في عموـ القرآف: جلبؿ الديف عبد الرحمف السيوطي، ت: سعيد المندوب ، ط: دار الفكر ، ٜٜٙٔ ، ٕ / ٜٛٚ . ( (ٕالإتقاف في عموـ القرآف: ٖ/ٜٖٙ . ((ٖ المصدر نفسو . ( (ٗقاؿ ذلؾ في كتابو: ( سراج المريديف ) ، ونقؿ ذلؾ عنو الزركشي والسيوطي ، ينظر: البرىاف في عموـ القرآف: ٔ / ٕٖٔ ، الإتقاف في عموـ القرآف: ٕ/ٜٙٚ .
عدد الصفحات ٥التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 6 بسبب أسموبو أرادوا ذلؾ ، إلا أني رأيت جميور المفسريف معرضيف عف ىذه المطائؼ غير منتبييف ليذه الأسرار ، وليس الأمر في ىذا الباب إلا كما قيؿ: والنجـ تستصغر الأبصار صورتو ... والذنب لمطرؼ لا لمنجـ في الصغر(ٔ)))(ٕ). ٕ. فائدته: لعمـ المناسبات بيف الآيات والسور فائدة كبيرة لا تخفى عمى ذي عمـ ، فيو يسا عد عمى حسف التأويؿ ، ودقة الفيـ. وا دراؾ اتساؽ المعاني ، وا عجاز القرآف البلبغي ، وا حكاـ بيانو ، وانتظاـ كلبمو ، وروعة أسموبو. وقد بيف العمماء فائدة ىذا العمـ ، فقاؿ الزركشي: (( وفائدتو جعؿ أجزاء الكلبـ بعضياً آخذاً بأعناؽ بعض ، فيقوى بذلؾ الارتباط ، ويصير التأليؼ حالو حاؿ البناء المحكـ المتلبئـ الأجزاء ))(ٖ). وقد ذكر إلأستاذ نور إلدين عتر عدة فوإئد لعمم إلمناسبات ، منها: أ - إف بياف مناسبة السورة لما قبميا أو الآيات لما قبميا ، خطوة ىامة في تفسير القر آف الكريـ تمقي الضوء عمى غرض السورة أو الآية ومقصودىا ، مما يعطي فكرة واضحة لممفسر. ب - يساعد عمى حؿ المشكلبت في تفسير القرآف ، ويرسخ الاعتقاد بإعجاز القرآف الكريـ (ٗ)، وغير ذلؾ . ((ٔ ىذا البيت لأبي العلبء المعري: ينظر: كتاب الكشكوؿ: الشيخ بياء الديف محمد بف حسيف العاممي ، ت: محمد عبد الكريـ النمري ، ط: دار الكتب العممية - بيروت / لبناف /ٔ، ٛٔٗٔىػ -ٜٜٛٔـ ، ٔ/ٖٙٓ . ((ٕ تفسير الفخر الرازى (مفاتيح الغيب ): الإماـ العالـ العلبمة والحبر البحر الفيامة فخر الديف محمد بف عمر التميمي الرازي الشافعي، ط: المكتبة التوفيقية –القاىرة ، ٚ / ٛٚٔ ، وينظر: الإتقاف في عموـ القرآف : ٕ/ٜٚٚ. ((ٖ البرىاف في عموـ القرآف: ٔ / ٖٙٔ . ( (ٗينظر بحثو: عمـ المناسبات وأىميتو في تفسير القرآف الكريـ د نور الديف عتر نشر بمجمة كمية الدراسات الإسلبمية والعربية بدبي ، عدد ٔٔ / ٜٜ٘ٔ / صٖٛ .
عدد الصفحات ٦التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 7 المطلبىالثالث:ىأنواعىالمناسباتىفيىالػرآنىالكرومىى مف خلبؿ البحث في كتب ىذا العمـ ، تبيف لنا أف المناسبات في القرآف الكريـ عمى ثلبثة أنواع: ٔ. مناسبة الآيات مع بعضيا ، بحيث تشكؿ الوحدة الموضوعية لمسورة . ٕ. مناسبة السورة مع بعضيا ، بحيث تجعؿ القرآف الكريـ كالكممة الواحدة . ٖ. مناسبة فواتح السور لخواتميا (ٔ). إلمؤلفات في عمم إلمناسبات : هناك إلعديد من إلمؤلفات في هذإ إلعمم ، قديما وحديثا ، منها : ٔ. البرىاف في مناسبة ترتيب سور القرآف: لأبي جعفر بف الزبير . ٕ. نظـ الدرر في تناسب الآي والسور: لمشيخ برىاف الديف البقاعي . ٖ. تناسؽ الدرر في تناسب السور: للئماـ السيوطي . ٗ. مراصد المطالع في تناسب ال مقاطع والمطالع : للئماـ السيوطي . ٘. جواىر البياف في تناسب سور القرآف: عبد الله الغماري . ٙ. إمعاف النظر في نظاـ الآي والسور: د. محمد أسد سبحاني . ٚ. التناسب بيف السور في المفتتح والخواتيـ : د.فاضؿ السامرائي . ٛ. المناسبة في القرآف دراسة لغوية أسموبية: د.مصطفى شعباف عب د الحميد . ( (ٔللبطلبع عمى تفصيؿ أنواع المناسبات يراجع : بحث الدكتور نور الديف عتر، (( أثر المناسبة في كشؼ إعجاز القرآف )) مجمة كمية الدراسات الإسلبمية والعربية بدبي / عدد ٖٔ / ٜٜٙٔ / صٕٙ . وكتاب محاضرات في عموـ القرآف: د.فضؿ حسف عباس ، ط: دار النفائس -عماف/ٔ ، ٕٚٓٓ . صٙٚ ، ومراصد المطالع: للئماـ السيوطي ، مقدمة المحقؽ د. محمد يوسؼ الشربجي ، وقد توسع في تفصيؿ أنواع المناسبات إلى فروع كثيرة ، د.مصطفى شعباف ، في كتابو: المناسبة في القرآف دراسة لغوية أسموبية: د.مصطفى شعباف عبد الحميد ، ط: المكتب الجامعي الحديث ، ٕٚٓٓ ، ص ٖٚ .
عدد الصفحات ٧التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 8 المبحث الثاني بوان المعنى العام لسورة الطارق وفوهىمطلبان:ىى المطلبىالأول:ىالمطنىىالطامىللسورة: سورة الطارؽ مف السور المكية بلب خلبؼ ، وىي سبع عشرة آية عمى المشيور ، وفي التيسير ست عشرة (ٔ). جاء في تفسير البغوي: أف ىذه السورة نزلت في أ بي طالب وذلؾ أنو أتى النبي فأتحفو بخبز ولبف، فبينما ىو جالس يأكؿ إذا انحط نجـ فامتلؤ ماءً ثـ نارًا، ففزع أبو طالب وقاؿ: أي شيء ىذا؟ فقاؿ رسوؿ الله :ىذا نجـ رُمي بو، وىو آية مف آيات الله فعجب أبو طالب فأنزؿ الله " :والسماء والطارؽ "(ٕ). وَإلس مَاء وَإلط ارِقِ : (( طرؽ يطرؽ طروقاً : أتى ليلبً ، قاؿ امرؤ القيس: فمثمؾ حبمى قد طرقت ومرضع (ٖ). وأصمو الضرب ، لأف الطارؽ يطرؽ الباب ، ومنو المطرقة : وىي المبيعة ، واتسع فيو فكؿ ما جاء بميؿ يسمى طارقاً ، ويقاؿ: أطرؽ فلبف: أمسؾ عف الكلبـ، وأطرؽ بعينيو: رمى بيما نحو الأرض ))(ٗ). والسماء: ىي المعروفة عمى ما عميو الجميور ، وقيؿ: المطر ىنا ، وىو أحد استعمالاتيا. أقسـ الله سبحانو وتعالى بيا ، وذلؾ لأنيا معظمة في أعيف الخمؽ ، لكونيا معدف رزقيـ ، ومسكف ملبئكتو ، وفييا خمؽ الجنة ، فأقسـ بيا وبالطارؽ. ( (ٔينظر: تفسير الآلوسي (روح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني ): محمود الآلوسي البغدادي أبو الفضؿ ، ط: دار الفكر-لبناف . ٙٔ/ٜٙٔ ، تفسير البحر المحيط: العلبمة أبو حياف الأندلسى ، ط: دار الفكر ٖٔٗٔىػ . ٓٔ/ٜٗٗ . ((ٕ ىذا الحديث قد ذكر في كثير مف كتب التفسير ، وقاؿ عنو محقؽ تفسير البغوي: عبد الرزاؽ الميدي: ((باطؿ لا أصؿ لو. عزاه المصنؼ لمكمبي، وسنده إليو أوؿ الكتاب، وىذا معضؿ، والكمبي كذاب يصنع الحديث)) .تفسير البغوي بتحقيؽ عبد الرزاؽ ميدي: ٘ / ٖٕٛ. ((ٖ جزء مف بيت لأمرئ القيس ، ونص البيت ىو: فمثمؾ حبمى قد طرقت ومرضع ... فألييتيا عف ذي تمائـ محوؿ. ينظر خزانة الأدب: ٕ/ٕٗٙ. ((ٗ تفسير البحر المحيط: ٓٔ / ٛٗٗ .
عدد الصفحات ٨التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 9 والطارؽ المراد بو جنس النجوـ ، أو جنس الشيب التي يرجـ لعظـ منفعتيا (ٔ). وذكر الأماـ الطبري في تفسيره: أف الله قد أقسـ بالسماء وبالطارؽ: وىو الذي يطرؽ ليلبً مف النجوـ المضيئة، ويخفى نياراً. وكؿ ما جاء ليلبً فقد طرؽ (ٕ). وَمَا أَدْرَإكَ مَا إلط ارِقُ : استفياـ لمتفخيـ والتع ظيـ ؛ أي: وما أشعرؾ يا محمد ما الطارؽ الذي أقسمت بو ، وما حقيقتو؟ ثـ فسره بقولو: إلن جْمُ إلث اقِبُ : أي النجـ المضيء الذي يثقب الظلبـ بضيائو(ٖ). إِن كُل نَفْس ل م ا عَمَيْهَا حَافِظ : جواب قسـ ، أي: كؿ نفس عمييا حافظ مف ربيا يحفظ عمميا ، ويحصي عمييا ما تكسب مف خير وشر. قاؿ ابف عباس: (( ىـ الحفظة مف الملبئكة )) ، كما قاؿ تعالى(ٗ)، وعف أبي أمامة عف النبي قاؿ: (( وكؿ بالمؤمف مائة وستوف ممكاً(٘)))(ٙ). فَمْيَنظُرِ إلِْْنسَانُ مِم خُمِقَ : أي فميتفكر مف أي شيءٍ خمقو ربو ، فيو تنبيو للئنساف عمى ضعؼ أصمو الذي خمؽ منو ، وا رشاد لو إلى الاعتراؼ بالمعاد ، لأف مف قدر عمى البداءة فيو قادر عمى الإعادة بطريؽ الأولى (ٚ). خُمِقَ مِن م اء دَإفِق : جواب للبستفياـ السابؽ ، (( أي خمؽ مف المني المتدفؽ ، الذي ينصب بقوة وشدة في رحـ المرأة ، يتدفؽ مف الرجؿ والمرأة فيتكوف منو الولد بأذف الله )) (ٔ). ))(ٔ). ((ٔ ينظر: روح المعاني: ٙٔ/ٜٙٔ ، تفسير النسفي: عبد الله بف أحمد بف محمود حافظ الديف أبو البركات النسفي ، ط: دار الكتاب العربي -بيروت. ٗ/ٖٚٗ. ((ٕ ينظر: تفسير الطبري: محمد بف جرير بف يزيد بف كثير بف غالب الآممي، أبو جعفر الطبري ، ط: دار ابف حزـ/ ٔ ، ٕٗٓٓ ، ٘/ٚٚٔ. ((ٖ ينظر: المصدر نفسو ، وصفوة التفاسير: الشيخ محمد عمي الصابوني ، ط: دار الرشاد ٜٛٛٔ ، ٖ / ٘ٗ٘. (ٗ) سورة الانفطار: ٓٔ – ٔٔ . ((ٗ سورة الانفطار: ٓٔ – ٔٔ . ((٘ أخرجو الطبراني في المعجـ الكبير: سميماف بف أحمد بف أيوب أبو القاسـ الطبراني ، ت: حمدي بف عبد المجيد السمفي ، ط: مكتبة العموـ والحكـ – الموصؿ/ٕ ، ٖٜٛٔ ، رقـ ٗٓٚٚ/ٛ / ٚٙٔ ، قاؿ الزيمعي: ((أخرجو الطبراني في " معجمو " عف عفير بف معداف - وىو ضعيؼ)) نصب الراية لأحاديث اليداية: عبد الله بف يوسؼ أبو محمد الحنفي الزيمعي ، ت : محمد يوسؼ البنوري ، ط: دار الحديث - مصر ، ٖٚ٘ٔ ، ٔ/ ٖٗٔ . ((ٙ ينظر: تفسير البغو ي: ٘/ٜٖٕ ، وروح المعاني: ٙٔ/ٕٚٔ. ( (ٚينظر: تفسير البغوي: ٘/ٜٖٕ ، وتفسير ابف كثير: ٗ/ٖ٘ٗ.
عدد الصفحات ٩التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 11 يَخْرُجُ مِن بَيْنِ إلص مْبِ وَإلت رَإئِبِ : ((يعني صمب الرجؿ وترائب المرأة ، والترائب: جمع التربية؛ وىي عظاـ الصدر والنحر. قاؿ ابف عباس: ىي موضع القلبدة مف الصدر. وروى الوالبي عنو: بيف ثديي المرأة . وقاؿ قتادة: النحر، وقاؿ ابف زيد : الصدر ))(ٕ). إِن هُ عَمَى رَجْعِهِ لَقَادِر : قاؿ ابف كثير في بياف معنى الرجوع المذكور في الآية: (( فيو قولاف: أحدهما: عمى رجع ىذا الماء الدافؽ إلى مقره الذي خرج منو لقادر عمى ذلؾ ، قالو: مجاىد وعكرم ة وغيرىما . وإلقول إلثاني: إنو عمى رجع ىذا الإنساف المخموؽ مف ماء دافؽ -أي إعادتو وبعثو إلى الدار- الآخرة لقادر ، لأف مف قدر عمى البداءة قدر عمى الإعادة ، وقد ذكر الله عز وجؿ ىذا الدليؿ في القرآف في غير ما موضع ، وىذا القوؿ قاؿ بو: الضحاؾ واختاره ابف جرير) )(ٖ). وقد ذكر الإماـ الطبري في تفسير ىذه الآية: أنو خطاب لمناس ، أف الذي خمقكـ مف ىذا الماء الدافؽ ، فصوركـ وأحسف صوركـ ، بعد أف كنتـ ماء مدفوقاً ، عمى رجعو لقادر(ٗ). يَوْمَ تُبْمَى إلس رَإئِرُ : (( أي يتعرؼ ويتصفح ما أسر في القموب مف العقائد والنيات وغيرىا ، ومما أخفى مف الأعماؿ ، ويميز بيف ما طاب منيا وما خبث ، وأصؿ الابتلبء: الاختبار؛ وا طلبقو عمى ما ذكر إطلبؽ عمى اللبزـ ، وحمؿ السرائر عمى العموـ ىو الظاىر ، وأخرج ابف المنذر عف عطاء ويحيى بف أبي كثير: أنيا الصوـ والصلبة والغسؿ مف الجنابة ، وأخرج البييقي في الشعب عف أبي الدرداء قاؿ: قاؿ رسوؿ الله ضمف الله تعالى خمقو أربعاً : الصلبة والزكاة وصوـ رمضاف والغسؿ مف الجنابة؛ وىف السرائر التي قاؿ الله تعالى يوـ تبمى السرائر (٘)))(ٔ). يوم تبمى إلسرإئر : (( وذلؾ يوـ القيامة ، قيؿ ((ٔ صفوة التفاسير: ٖ/٘ٗ٘. ((ٕ تفسير البغوي: ٘/ٜٖٕ. ((ٖ تفسير ابف كثير (تفسير القرآف العظيـ ): أبو الفداء إسماعيؿ بف عمر بف كثير القرشي الدمشقي ، ط: دار القمـ/ٕ ، ٗ/ٖ٘ٗ. ((ٗ ينظر تفسير الطبري: ٘ٔ / ٕٛٔ . ((٘ أخرجو البييقي في شعب الإيماف: أبو بكر أحمد بف الحسيف البييقي ، ت : محمد السعيد بسيوني زغموؿ ، دار الكتب العممية – بيروت/ٔ ، ٓٔٗٔىػ . رقـ ٕٔ٘ٚ / ٖ / ٕٓ .
عدد الصفحات ١٠التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 11 معناه تظير الخبايا. وقيؿ معنى تبمى: تختبر ، وقيؿ السرائر: ىي فرائض الأعماؿ كالصوـ ، والصلبة، والوضوء ، والغسؿ مف الجنابة ، فكؿ ىذه سرائر بيف العبد وبيف ربّو عزّ وجؿّ ، وذلؾ لأف العبد قد يقوؿ صميت ولـ يصؿ ، وصمت ولـ يصـ ، واغتسمت ولـ يغتسؿ ، فإذا كاف يوـ القيامة يختبر حتى يظير مف أداىا ومف ضيعيا. قاؿ عبد الله بف عمر: يبدي الله تعالى يوـ القيامة كؿ سر ، فيكوف زيناً في وجوه وشيناً في وجوه ، يعني مف أدى الفرائض كما أمر كاف وجيو مشرقاً ، مستنيراً يوـ القيامة ، ومف ضيعيا أو انتقص منيا كاف وجيو أغبر ))(ٕ). فَمَا لَهُ مِن قُو ة وَلاَ نَاصِر : بيف الإماـ الطبري معنى ىذه الآية فقاؿ: (( يقوؿ تعالى ذكره : فما للئنساف الكافر يومئذ مف قوة يمتنع بيا مف عذاب الله ، وأليـ نكالو ، ولا ناصر ينصره فيستنقذه ممف نالو بمكروه ، وقد كاف في الدنيا يرجع إلى قوة مف عشيرتو ، يمتنع بيـ ممف أراده بسوء ، وناصر مف حميؼ ينصره عمى مف ظممو واضطيده ))(ٖ). فمعنى الآية: أف ليس ليذا الإنساف المنكر لمبعث ، مف قوة يحتمي بيا مف عذاب ربو ، ولا ناصر ينصره منو . وَإلس مَاء ذَإتِ إلر جْعِ : أي ترجع بالغيوـ ، وأرزاؽ العباد كؿ عاـ ، وعف ابف عباس: أف الرجع ىو: المطر ، وعنو أيض اً: أنو السحاب فيو المطر ، وعنو: أف السماء تمطر ثـ تمطر. وقاؿ قتادة: ترجع رزؽ العباد كؿ عاـ ، ولولا ذلؾ ليمكوا وىمكت مواشييـ (ٗ). وَإلأَْرْضِ ذَإتِ إلص دْعِ : ذات الصدع: ىو ما تتصدع عنو الأرض مف النبات ، وأصمو الشؽ سمى بو النبات مجازاً ، وقيؿ تشققيا بالعيوف ، قاؿ مجاىد: الصدع ما في الأرض مف شقاؽ وأودية وخنادؽ وتشقؽ بحرث وغيره (٘). وجاء في صفوة التفاسير: أف الله تعالى ((أقسـ بالأرض التي تتصدع وتنشؽ ، فيخرج منيا النبات والأشجار والأزىار قاؿ ابف عباس: ىو انصداعيا عف النبات والثمار .. أقسـ ( (ٔروح المعاني: ٙٔ/ٚٚٔ . ((ٕ تفسير الخازف: علبء الديف عمي بف محمد بف إبراىيـ البغدادي الشيير بالخازف ، ط: دار النشر : دار الفكر- بيروت ،ٜٜٖٔ ىػ /ٜٜٚٔ ـ ، ٚ/ ٖٖٕ . ((ٖ تفسير الطبري: ٘ٔ /ٗٛٔ. ((ٗ ينظر: تفسير الطبري: ٘ٔ/٘ٛٔ ، وتفسير ابف كثير: ٗ / ٖٙٗ. ((٘ ينظر: روح المعاني: ٙٔ/ٜٚٔ.
عدد الصفحات ١١التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 12 سبحانو وتعالى بالسماء التي تفيض عمينا الماء ، والأرض التي تخرج لنا الثمار والنبات ، والسماء لمخمؽ كالأب ، والأرض ليـ كالأـ ، ومف بينيما تتولد النعـ العظيمة ، والخيرات العميمة ، التي بيا بقاء الإنساف والحيواف)) (ٔ). إِن هُ لَقَوْل فَصْل : أي القرآف ، انو لقوؿ فاصؿ بيف ال حؽ والباطؿ قد بمغ الغاية في ذلؾ ، كما قيؿ لو الفرقاف (ٕ). جاء في تفسير ابف كثير: (( إِنَّوُ لَقَوْؿٌ فَصْؿٌ : قاؿ ابف عباس: حؽ، وكذا قاؿ قتادة، وقاؿ آخر: حكـ عدؿ ))(ٖ). وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ : (( أي ليس في شيء منو شائبة ىزؿ ، بؿ كمو جد محض ، فمف حقو أف ييتدي بو الغواة ، وتخضع لو رقاب العتاة ... عف عمي كرـ الله تعالى وجيو قاؿ: سمعت رسوؿ الله يقوؿ "إنيا فتنة قمت فما المخرج منيا يا رسوؿ الله: قاؿ: كتاب الله فيو نبأ مف قبمكـ ، وخبر ما بعدكـ ، وحكـ ما بينكـ ، ىو الفصؿ ليس باليزؿ ، مف تركو مف جبار قصمو الله ، ومف ابتغى اليدى في غيره أضمو الله ، وىو حبؿ الله المتيف ، وىو الذكر الحكيـ ، وىو الصراط المستقيـ ، ىو الذي لا تزيغ فيو الأىواء ، ولا تشبع منو العمماء ، ولا تمتبس بو الألسف ، ولا يخمؽ عف كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبو ، وىو الذي لـ تنتو الجف حيف سمعتو أف قالوا: سمعنا قرآنا عجبا ييدي إلى الرشد ، مف قاؿ بو صدؽ، ومف حكـ بو عدؿ ، ومف عمؿ بو أجر ، ومف ىدى بو ىدى إلى صراط مستقيـ"(ٗ)))(٘). ((ٔصفوة التفاسير لمصابوني: ٖ/ٙٗ٘. ((ٕ ينظر: روح المعاني: ٙٔ ، ٜٚٔ ، تفسير النسفي: ٗ/ٖٛٗ ، تفسير البغوي: ٘/ٕٓٗ . ((ٖ تفسير ابف كثير: ٗ / ٘ٓٙ . ((ٗ قاؿ الزيمعي في تخريج ىذا الحديث: (( رواه الطبراني في معجمو ... ، ورواه ابف أبي شيبة وا سحاؽ بف راىويو والدارمي والبزار في مسانيدىـ ... قاؿ البزار: ىذا حديث لا نعممو يروى إلا عف عمي ولا نعمـ رواه عف عمي إلا الحارث )) وقاؿ: ((وا سناده مجيوؿ وفي الحارث مقاؿ )) . تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاؼ لمزمخشري: جماؿ الديف عبد الله بف يوسؼ بف محمد الزيمعي ، ت : عبد الله بف عبد الرحمف السعد ، ط: دار ابف خزيمة - الرياض /ٔ ، ٗٔٗٔىػ ، ٔ/ٕٔٔ . ((٘ روح المعاني: ٙٔ / ٜٚٔ .
عدد الصفحات ١٢التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 13 وذكر النسفي في تفسير الآيةوما ىو باليزؿ: بالمعب والباطؿ ، يعنى: أنو جد كمو، ومف حقو وقد وصفو الله بذلؾ: أف يكوف مييبا فى الصدور ، معظماً فى القموب ، يرتفع بو قارئو وسامعو ، أف يمـ بيزؿ ، أو يتفكو بمزاح )) (ٔ). إِن هُمْ يَكِيدُونَ كَيْدإ : ((إنيـ؛ أي كفار مكة ، يكيدوف: يعمموف المكايد في إبطاؿ أمره وا طفاء نوره ، أو في إبطاؿ أمر الله تعالى وا طفاء نور الحؽ ، والأوؿ: أتـ انتظاماً ، وىذا قيؿ أملؤ فائدة ، كيداً : أي عظيماً حسبما تفي قدرتيـ ))(ٕ). وذكر البغوي في تفسير ه: (( إِنَّيُـْ يَكِيدُوفَ كَيْدًا: يخافوف النبي ،ويظيروف ما ىـ عمى خلبفو ))(ٖ). وَأَكِيدُ كَيْدإ : أي أقابميـ بكيد متيف ، وكيد الله: استدراجو إياىـ مف حيث لا يعمموف(ٗ). وجاء في البحر المحيط: (( إِنَّيُـْ : أي الكافروف ، يَكِيدُوفَ : أي في إبطاؿ أمر الله ، وا طفاء نور الحؽ ، وَأَكِيدُ : أي أجازييـ عمى كيدىـ ، فسمى الجزاء كيداً عمى سبيؿ المقابمة ، نحو قولو تعالى{ :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ المَّوُ }، {إِنَّمَا نَحْفُ مُسْتَيْزِءُوفَ }، {المَّوُ يَسْتَيْزِئُ بِيِـْ }))(٘). فَمَهِّلِ إلْكَافِرِينَ أَمْهِمْهُمْ رُوَيْدإ : ذكرالإماـ الطبري في تفسير ىذه الآية: أف الله سبحانو وتعالى يقوؿ لنبيو محمد : ((فميؿ يا محمد الكافريف ، ولا تعجؿ عمييـ، (أميميـ رويدا) يقوؿ: أميميـ آناً قميلبً – أي مدة قميمة - وأنظرىـ لمموعد الذي ىو وقت حموؿ النقمة بيـ ))(ٙ). وجاء في تفسير النسفي: ((فميؿ الكافريف: أي لا تدعُ بيلبكيـ، ولا تستعجؿ بو. أميميـ: أنظرىـ ، فكرر وخالؼ بيف المفظيف؛ لزيادة التسكيف والتصبير. رويدا إميالا يسيراً ))(ٚ). ( (ٔتفسير النسفي: ٗ / ٖٛٗ . ((ٕ روح المعاني: ٙٔ / ٓٛٔ . ( (ٖتفسير البغوي: ٘ / ٕٗٓ . ((ٗ ينظر: روح المعاني: ٙٔ / ٓٛٔ ، تفسير البغوي: ٘/ ٕٓٗ . ((٘ تفسير البحر المحيط: ٛ/ٕٖٗ . ((ٙ تفسير الطبري: ٘ٔ / ٛٛٔ . ( (ٚتفسير النسفي: ٗ/ ٖٛٗ .
عدد الصفحات ١٣التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 14 المطلبىالثاني:ىالكلماتىالعروبظىفيىالسورةى 1. الطارق : جاء في تاج العروس: (( والطّارِؽُ : النّجْـُ الذي يُقاؿ لو: كوكَبُ الصُبْح ، ومنو قولُو تَعالى: والسّماءِ والطّارِؽ ، سُم يَ بو لأنو يطرُؽُ بالمّيؿِ . وقاؿ الراغبُ : وعبّر عف النّجـ بالطّارِؽِ لاختِصاص ظُيورِه بالمّيْؿ ))(ٔ). وذكر الألوسي في تفسيره: أف(( الطارؽ: ىو في الأصؿ اسـ فاعؿ مف الطرؽ؛ بمعنى الضرب بوقع أشده يسمع ليا صوت، ومنو: المطرقة والطريؽ؛ لأف السابمة تطرقيا ، ثـ صار في عرؼ المغة: اسماً لسالؾ الطريؽ لتصور أنو يطرقيا بقدمو، واشتير فيو حتى صار حقيقة ، ثـ اختص بالآتي ليلبً؛ لأنو في الأكثر يجد الأبواب مغمقة فيطرقيا ، ثـ اتسع في كؿ ما يظير بالميؿ كائناً ما كاف، حتى الصور الخيالية البادية فيو ... والمراد بو ىينا عند الجميور: الكوكب البادي بالميؿ، إما عمى أنو اسـ جنس، أو كوكب معيود ))(ٕ). 2. الثاقب ورد في كتاب الصحاح في المغة: أف الثاقب: ىو المضيء (ٖ). وبنفس ىذا المعنى جاء جاء في تاج العروس . وجاء في روح المعاني: ((والثاقب: في الأصؿ الخارؽ ، ثـ صار بمعنى المضيء؛ لتصور أنو يثقب الظلبـ ، وقد يخص بالنجوـ والشيب لذلؾ وتصور أنيا ينفذ ضوءىا في الأفلبؾ ونحوىا. وقاؿ الفراء الثاقب: المرتفع ، يقاؿ ثقب الطائر أي ارتفع وعلب ))(ٗ). 3. دافق ( (ٔينظر: تاج العروس مف جواىر القاموس: محمّد بف محمّد بف عبد الرزّاؽ الحسيني أبو الفيض ، الممقّب بمرتضى الزَّ بيدي ، ط: دار اليداية ،ٕٙ/ ٙٙ (طرؽ). ((ٕ روح المعاني: ٙٔ / ٜٙٔ . ((ٖ ينظر: الصحاح في المغة: ٖ / ٜٕٔ ، وتاج العروس: ٕ / ٓٓٔ (ثقب). ((ٗ روح المعاني: ٙٔ / ٓٚٔ .
عدد الصفحات ١٤التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 15 جاء في مختار الصحاح: (( دَفَؽَ الماء: صبو ، وبابو: نصر ، فيو ماء دافِؽٌ؛ أي مدفوؽ ، كسر كاتـ أي مكتوـ ، والانْدِفَاؽُ: الانصباب ، والتَّدَفُّؽُ: التصبب ، وجاء القوـ دُفْقَ ةً واحدة بالضـ؛ أي جاءوا بمرة واحدة ))(ٔ). و قد ورد في البحر المحيط: أف الدافؽ: ىو بمعنى مدفوؽ. وعف ابف عباس: بمعنى دافؽ لزج ، وكأنو أراد بذلؾ وصفو لا أنو موضوع في المغة لذلؾ ، والدفؽ: الصب ، فعمو متعد. وقاؿ ابف عطية: والدفؽ: دفع الماء بعضو ببعض ، وتدفؽ الوادي والسيؿ؛ إذا جاء يركب بعضو بعضاً . ويصح أف يكوف الماء دافقاً ، لأف بعضو يدفع بعضاً ، والمحفوظ في المغة في معنى دفؽ: أنو الصب ، لا ما فسر بو مف قولو: والدفؽ دفع الماء بعضو ببعض(ٕ). 4. الصلب الصُّمْبُ والصُّمَّبُ: عَظْـٌ مف لَدُفِ الكاىِؿ إِلى العَ جْب ، والجمع: أَصْمُب وأَصْلبب وصِمَبَةٌ ، أَنشد ثعمب: أَما تَرَيْني اليَوْـَ شَيْخاً أَشْيَبَا ... إِذا نَيَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْمُبا والصُّمْب: مف الظَّيْر ، وكُؿُّ شيء مف الظَّيْر فيو فَقَارٌ فذلؾ الصُّمْب ، وفي الحديث: (( إِفَّ المّو خَمَؽَ لمجَنَّ ةِ أَىْلبً خَمَقَيا لَيُـ وىُـْ في أَصلبب آبائِيِـ ))(ٖ)(ٗ). وقد ذكر الآلوسي في معنى الصمب نفس المعنى الذي تقدـ ، فقاؿ: (( مف بيف أجزاء صمب كؿ رجؿ؛ أي: ظيره )) (٘). 5. الترائب الترائب: عظاـ الصدر ، وقيؿ ما بيف الثدييف. وقاؿ أىؿ المغة: الترائب: موضع القلبدة مف الصدر(٘). ((ٔ مختار الصحاح: ص ٕٛٔ (ثقب). ((ٕ ينظر: تفسير البحر المحيط: ٓٔ / ٔ٘ٗ . ((ٖ أخرجو مسمـ في صحيحو: كتاب القدر ، باب معنى كؿ مولود يولد عمى الفطرة ، رقـ ٕٕٙٙ / ٗ/ ٕٓ٘ٓ. ( (ٗينظر: لساف العرب: ٔ / ٕٙ٘ (صمب). ((٘ روح المعاني: ٖٓ/ٜٚ . (٘) ينظر لساف العرب: ٔ / ٕٚٚ (ترب).
عدد الصفحات ١٥التناسب في القرآن الكريم .. سورة الطارق أنموذجا 16 وجاء في روح المعاني: أف الترائب : (( عظاـ الصدر ، وقيؿ: ما بيف الثدييف ، وقيؿ: ما بيف المنكبيف والصدر ، وقيؿ: التراقي ، وقيؿ: أربع أضلبع مف يمنة الصدر وأربع مف يسرتو ، وعف ابف جبير: الأضلبع التي ىي أسفؿ الصمب ، وحكى ممكي عف ابف عباس: أنيا أطراؼ المرء ويداه وعيناه. والأشير أنيا: عظاـ الصدر وموضع القلبدة منو ))(ٙ). 6. السرائر جاء في البحر المحيط: أف السرائر ىي: ما أكنتو القموب مف العقائد والنيات ، وما أخفتو الجوارح مف الأعماؿ ، والظاىر عموـ السرائر ، وقد سمع مف يقوؿ:(ٕ) سيبقى ليا في مضمر القمب والحشا ... سريرة ودّ يوـ تبمى السرائر .(ٖ). 7. الصدع الصدع: الشؽ ، يقاؿ: صدعتو فانصدع ىو؛ أي أنشؽ(ٗ). والصدع: ما في الأرض مف شقاؽ وأودية(٘). 8. رويداً رويداًًً: (( إميالا يسيراً ، ولا يتكمـ بيا إلا مصغرة ، وىى مف رادت الريح ترود روداً ؛ تحركت ضعيفة ))(ٙ). ((ٔ روح المعاني: ٙٔ / ٘ٚٔ . ((ٕ ىذا البيت ىو للؤحوص ، ومف أجمو نفاه عمر بف عبد العزيز إلى دىمؾ: وىي مف قرى اليمف عمى ساحؿ البحر .ينظر: اللآلي في شرح أمالي القالي ، عبد الله بف عبد العزيز بف محمد البكري، ٕ/ٙٛٚ. مصارع العشاؽ: أبو محمد جعفر بف أحمد بف الحسيني السراج القارئ ، ٕ / ٔٙٔ . ((ٖ ينظر: تفسير البحر المحيط: ٓٔ /ٕ٘ٗ . ((ٗ ينظر: الصحاح في المغة: ٗ/ٖٙٚ (صدع). ((٘ ينظر: روح المعاني: ٙٔ/ٜٚٔ. ((ٙ تفسير النسفي: ٗ / ٖٛٗ .
عدد الصفحات ١٦